← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

عائشة، وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية أنس. قال البخاري (١): حدثنا أبو معمر (٢)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان قِرامٌ لعائشة سَتَرتْ به جانب بيتها، فقال النبي ﵇: «أَمِيْطِيْ قِرَامَكِ (٣) هذا، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ في صلاتي». ٥٩٩ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يُصلِّي، فَذَهَب جَدْيٌّ يَمُرُّ بينَ يَدَيْهِ، … » الحديث.

стр. 842

وسكت (١) عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك أنه عند أبي داود من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء (٢)، وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، أنبأنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم أسمعه: «أن جديا مر بين يدي النبي ﷺ … » الحديث (٣). وكذا هو أيضا عند ابن أبي شيبة (٤)، فاعلم ذلك. ٦٠٠ - وذكر (٥) من طريقه أيضا (٦)، عن ابن عباس، في «مرور الجاريتين أمام الصف، … » الحديث.

стр. 843

وهو أيضًا من رواية ابن الجزار، عنه (١)، فينبغي أن يكون منقطعًا. ٦٠١ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، عن محمد ابن الحنفية، عن علي: أنّ النبي ﷺ «أَمَرَ رَجُلًا صَلَّى إلى رَجُلٍ أَنْ يُعِيدَ». وضعفه (٤)، وهو ما له إسناد عنده، وإنما هو عنده هكذا: وسُئل عن حديث

стр. 844

محمد ابن الحنفية، عن علي، عن النبي ﵇: «أمر رجلًا صلّى إلى رجل أن يُعيد الصَّلاةَ»؟ فقال: هذا حديث يرويه إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن عليّ. قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح، عن إسرائيل (١). وخالفهما عبيد الله بن موسى وعلي بن الجعد، فروياه عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مُرسلًا (٢)، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب. فهذا كما ترى لا اتصال له فيما بينه وبين وكيع وإسماعيل بن [صبيح (٣)] (٤)، اللذين زادا فيه ذِكْرَ علي. وفيما أتبعه أبو محمّدٍ من قوله، شيءٌ ينبغي التنبيه عليه لئلا يغلط به مَنْ لا

стр. 845

يعرف اصطلاحهم؛ وذلك أنه قال: رفعه عبد الأعلى، عن ابن الحنفية عن عليّ، وهذا اللفظ إنّما يُقال في حديث وقَفه قوم ورفعه آخرون إلى النبي ﵇، فأما حديث رواه قوم مرسلًا، وَوَصَله آخرون، فلا يُقال هذا، وإنما يُقال فيه: وَصَله فلان أو أسنده فلان؛ فإنّ المرسَلَ مرفوع كما هو المتصل مرفوع، وقد تبين كيف قال الدارقطني في هذا الحديث؛ فاعلمه. ٦٠٢ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث عمر بن عبد العزيز، عن أنس: «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالنَّاسِ، فمَرَّ بين أيديهم حمار … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٣): اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر؛ يعني: ابن عبد العزيز، هذا ما ذكره به.

стр. 846

والحديث مذكور بما ذكره به في «علل الدارقطني» (١)، وموصل الإسناد في كتاب «السنن» (٢)، وهو إنّما يرويه صَخْرُ بنُ عبدِ الله بن حرملة، وهو مجهول الحال، ولا يُعرف روى عنه غير بكر بن مُضَر (٣). ٦٠٣ - وذكر (٤) من «المراسل» (٥)، عن قبيصة بن ذؤيب: «أَنَّ قِطَّا أراد أن يَمُرَّ بين يدي النبي ﷺ وهو يُصلِّي، فَحَبَسَه بِرِجْلِه». ولم يَعْرِضْ لشيء (٦) من حال الإسناد غير الإرسال، وهو من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم، عن قبيصة. وعبد الله بن أبي مريم هذا هو مولى بني ساعدة، يروي عن أبي هريرة وقبيصة بن ذُؤيب، ورأى أبا حُميد الساعدي، وأبا أسيد الساعدي، روى عنه [جُهيم] (٧) بن أوس، ووهب بنُ مُنَبِّه، وبكر بن سوادةَ، وحاله عندي غير معروفة،

стр. 847

فانظره (١). ٦٠٤ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عبّاسٍ، عن النبي ﷺ في: «النَّهي عن الصَّلاة خَلْفَ النَّائم أو المُتحدِّثِ». وردَّه (٤) بالانقطاع.

стр. 848

وهو لو كان متّصلا ما صحّ للجهل براويين من رُواته، وذلك إنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس. وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلا، وكذلك عبد الملك بن محمد بن أيمن، وقد يغلط فيه مَنْ لا يعرف محمّد بن عبد الملك بن أيمن الأندلسي (١)، وذاك عبد الملك بن محمد، وهذا محمد بن عبد الملك. ٦٠٥ - وسيأتي (٢) في الحجّ، حديثُ زيد بن ثابت: «تجرّد لإهلاله»، من طريق الترمذي (٣).

стр. 849

فيه عبد الله بن يعقوب، ولا يُعرف، ولعله هذا (١). ٦٠٦ - وذكر (٢) من «المراسل» (٣)، عن أبي الحجاج (٤) الطائي، قال: «نهى النبي ﷺ أن يتحدَّثَ الرَّجلان وبينَهُما أحدٌ يُصلِّي». واكتفى (٥) في تعليله بكونه مرسلًا. وأبو الحجاج هذا لا يُعرف، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا المرسل، وإلى ذلك فإنَّ أبا داود إنما ساقه في «المراسل» هكذا: حدثنا عمر بن حفص الوُصَابِيُّ، حدَّثنا ابنُ حُمَير، عن بِشْر بن جَبَلَةَ، عن خير بن

стр. 850

نعيم، عن أبي الحجاج (١) المذكور. وبشر بن جَبَلةَ، روى عن زُهير بن معاوية وعبد العزيز بن أبي روّاد، روى عنه بقيَّة ومحمد بن حمير، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ضعيف الحديث (٢). وهذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإنَّ كلَّ مجهول العين أو الحال ضعيف الحديث، وليس كل ضعيف الحديث مجهولاً. ٦٠٧ - وذكر (٣) من طريق البزار (٤)، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن

стр. 851

أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «الهرة لا تقطع الصلاة … » الحديث. وأتبعه أن قال (١): عبد الرحمن بن أبي الزناد يكتب حديثه على ضعفه. لم يزد على هذا. وإسناده عند البزار هكذا: حدثنا فردوس الواسطي، حدثنا مهدي بن عيسى، حدثنا ابن أبي الزناد … فذكره. مهدي بن عيسى أبو الحسن الواسطي، يروي عن حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وعبد الله بن يحيى التوأم وعبيس بن ميمون وخالد بن عبد الله وهشيم، روى عنه الرازيان (٢)، ولم يذكر فيه أبو محمد بن أبي حاتم تجريحا ولا تعديلا (٣)، فهو عنده مجهول الحال، وليس في رواية أبيه وأبي زرعة عنه ما يقضي له بحسن الحال، فقد رويا عمن لا يوثقان. وفردوس الواسطي أيضا لا أعرف حاله (٤). ٦٠٨ - وسيأتي (٥) حديث: «التجرد والاغتسال للإهلال» (٦).

стр. 852

وسكت عنه، وهو من رواية ابن أبي الزناد، وفيه من لا يُعرف، فاعلمه. ٦٠٩ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : «يُجْزِئُ من السترة مثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ ولو بدِقٌ (٣) شَعْرَةِ».

стр. 853

ثم رده (١) بمحمد بن القاسم الأسدي أبي إبراهيم؛ فإنه متروك. وهذا الحديث هكذا ذكره أبو أحمد: أخبرنا ابن مكرم، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا محمد ابن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا ثور هو ابن يزيد، عن [يزيد] (٢) بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة؛ فذكره. محمد بن القاسم متروك كما ذكر، وعليه حمل فيه أبو أحمد. وبقي على أبي محمد أن يبين من حال يزيد بن جابر أنها لا تعرف، ولا يعرف روى عنه غير مكحول، وروى عن أبي هريرة. وبهذا من غير مزيد ذكر في كتب الجرح والتعديل، فهو مجهول الحال، ويشبه أن يكون والد يزيد بن يزيد بن جابر أحد الثقات (٣)، فاعلمه. ٦١٠ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، حديث المقداد بن الأسود: «ما رأيت

стр. 854

رسول الله ﷺ يُصلِّي إلى عُودٍ ولا عمود ولا شجرة، … » الحديث. ثم قال (١): ليس إسناده بقوي. ولم يُبيِّن موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته: الوليد بن كامل، عن المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضُباعة بنت المقداد، عن أبيها. فضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدًا ذَكَرها، وكذلك المهلب بن حُجْرٍ مجهول الحال أيضًا، والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يُستدل به على حالهم. ولهذا الحديث شأن آخر: وهو أنّ أبا عليّ بنِ السَّكَن ذكره في «سننه» هكذا:

стр. 855

حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدَّثنا أبو تَقِيّ هشام بن عبد الملك، حدثنا بقيَّةُ، عن الوليد بن كامل، حدثنا المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضبيعةَ بنتِ المقدامِ بنِ مَعْدي كَرِبَ، عن أبيها، قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم إلى عَمُودٍ أو سارية أو شيء، فلا يجعلُه نُصْبَ عَيْنِيهِ، وَلْيَجْعَلْهُ على حاجبه الأيسر» (١). قال ابنُ السَّكَنِ: ذَكَر هذا الحديث أبو داود من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادًا ومتنا (٢)، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقيّة، هو عن ضبيعة بنت المقداد بن مَعْدِي كَرِبَ، عن أبيها. وذاك فِعْلٌ وهذا قول. وحديث ابنِ السَّكَن كحديث أبي داود، مع أنه كما ترى حديث آخَرَ ـ أعني رواية بقيّة - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوَهْنِ؛ من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومُورِثُ للشَّكِّ فيما كان عنده من ذلك، على ضعفه في نفسه، والجهل بحال من فوقه. ولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حُجْرٍ، ذَكَره برواية الوليد بن كامل عنه، وبأنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب. ولم يزد على ذلك (٣).

стр. 856

فكان هذا منه غير ما في الإسنادين، فإنّ الذي في الإسنادين إما ضُباعة بنتُ المقداد، وإما ضُبعية بنت المقدام، فجاء هو بأمر ثالث، وذلك كله دليل على ما قلناه من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر (١). ٦١١ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن الفضل بن عباس، قال: «زار النبي ﷺ عباسًا في بادية لنا ولنا كليبة وحمارة، … .» الحديث.

стр. 857

ثم قال (١): إسناده ضعيف. وهو كما ذكر ضعيف؛ فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس. وعباس هذا لا تُعرف حاله، ولا ذُكِرَ بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا عنه، وروايته هو عن الفضل (٢). وقال البخاري: إن بعضهم قال فيه: عباس بن عبد الله بن عباس مكبرا، قال: والأول أصح (٣). ومحمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو حفص، مجهول الحال (٤)،

стр. 858

وقد يظنُّه مَنْ لا يَعْلم محمّد بن عمر بن عليّ المُقدَّمي (١)، وليس به، فاعلمه. ٦١٢ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن ابن عباس، قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم إلى غير سُتْرة، فإنّه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة والكلب والحمار». لم يزد (٤) على هذا. وعلة هذا الحديث بادية، وهي الشَّكُ في رَفْعِه، فلا يجوز أن يُقال: إنه

стр. 859

مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ ، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه إلا عكرمة، وهو عندي مَنْ لا يُوضع فيه نَظَرٌ، وصاحب الكتاب يقبله ويحتج به، غير ملتفت على شيء مما قيل فيه، وأصاب في ذلك، لِعِلْمِ عكرمة ودينه. ولم يعن أبو محمّد بتضعيف الخبر كونه من رواية عكرمة، وليس في سائر الإسناد مَنْ يُسأل عنه. قال أبو داود: حدّثنا محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هشام، حدّثنا معاذ (١)، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ فذكره. والعَجَبُ أن أبا داود قد قال: إنه لم يسمعه إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِيْنةَ، وأنه ذاكر به فلم يُعرف وأنّ في نفسه منه شيئًا، وأنّ المنكر منه ذِكْرُ المجوسي واليهودي والخنزير، والمقدار في المسافة، وأنه يَظُنُّ أنّ ابن أبي سَمِينةَ وَهِمَ فيه، فإنه كان يُحدِّثهم من حفظه، وهذا كله لا يُحتاج إليه، فإنه رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عبّاس برَفْعِه (٢). وابن أبي سمينة أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط، عن ابن عباس موقوفا بسند [جيد] (٣) كذلك: ٦١٣ - قال البزار (٤): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا

стр. 860

سعيدٌ، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطعُ الصَّلاةَ؟ قال: قال ابنُ عباس: «الكلبُ الأسود والمرأة الحائض»، قال: قلت: قد كان يُذكر الثالث، قال: ما هو؟ قلت: الحمار. قال: رُوَيْدَكَ الحمارُ؟ قال: قلت: قد كان يُذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: العِلْجُ (١) الكافر. قال: إن استطعت أن لا يَمُرَّ بينَ يَدَيْكَ كافرٌ ولا مسلم، فافعل. ٦١٤ - وذكر (٢) من طريقه (٣)، حديث سعيدِ بنِ غَزْوان، عن أبيه، في مروره بين يدي النبي، وقوله: «قَطعَ صلاتنا قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ». ثم أتبعه أن قال (٤): إسناده ضعيف، ولم يُبيِّن عِلَّتَه، وهو كما ذكر ضعيف،

стр. 861

وعلّته الجهل بحال سعيد، فإنها لا تُعرف، فأما أبوه غزوان، فإنه لا يُعرف مذكورًا، فإنّ ابنه وإن كانت حاله لا تُعرفُ، فقد ذُكِرَ وتُرجم باسمه في مظانٌّ ذِكْرِه وذكر أمثاله، وذكر بما يُذكر به المجهولون (١). وإلى هذا، فإنّ في الحديث أيضًا وهم، وهو نسبة المرور إلى غزوان والد سعيد (٢)، وهو إذا كان كذلك يسقط منه واحدٌ، عنه أخَذَ ذلك غزوان المذكور، ويتبين ذلك بالوقوف على نص ما أورد فيه أبو داود. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وسليمان بن داود، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه، أنه نَزَل بتبوك وهو حاج، فإذا رجلٌ مُقعَدٌ فسأله عن أمْرِه، فقال له: سأحدثك حديثًا، فلا تُحَدِّثْ به ما سمعت إني حي: إنَّ رسول الله ﷺ هـ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: «هذه قِبْلَتُنَا»، ثم صلّى إليها، فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: «قَطَع صَلاتَنَا، قَطَعَ اللهُ أَثَرَهُ»، فما قمت عليهما (٣) إلى يومي هذا. هذا نص الخبر عند أبي داود، فغَزْوَانٌ فيها تابعي، وجعله أبو محمد في سياقه صحابيا صاحب القصة. والحديث في غاية الضعفِ ونكارة المتن، فإنّ دُعاءَهُ ﵇ لِمَنْ ليس له بأهل؛ زكاة ورحمة (٤)، فاعلم ذلك.

стр. 862

٦١٥ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة (٢)، عن سَبْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «لِيَسْتَتِرُ أحدكم لِصَلاتِه ولو بسهم». وسكت (٣) عنه. وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن زيد بن [الحُبَابِ] (٤)، قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بنِ سَبْرَةَ، عن أبيه، فذكره، وقد تقدم ذكر عبد الملك بما يُغني عن إعادته.

стр. 863

٦١٦ - وذكر (١) من طريق وكيع، عن أسامة - هو ابن زيد -، عن محمد بن قيس، عن أُمه، عن أم سلمة؛ في [الجارية] (٢) التي مرت بينَ يَدَيهِ، فقال: «هُنَّ أَغْلَبُ» (٣). ولم يقل فيه شيئًا. وأم محمد بن قيس لا تُعرف البتَّةَ، فأما ابنها محمد، فإنّي لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم، وفي هذه الطبقة (٤).

стр. 864

وقد ذكر الحديث كما ذكره وكيع: أبو بكر بن أبي شيبة (١)، والظن بأبي محمد أنه لم يعرف هذا الإسناد؛ فلذلك تبرأ من عُهدته بذكر جميعه، ولو عرفه اقتصر منه على أم سلمة، كغالب أمره فيما يذكر. وإلى هذا، فإنّ أسامة بن زيد الليثي مختلف فيه، والحديث من أجله لو سَلِمَ من غيره لا يُقال له صحيح، وهو من أجل محمد بن قيس وأُمِّه ضعيفٌ، فاعْلَمْهُ. ٦١٧ - وذكر (٢) من طريق ابن أبي شيبة (٣)، عن إسحاق بن سويد، عن عمر بن

стр. 865

الخطابِ؛ أنه أبصَرَ رجلًا بعيدًا من القِبْلَةِ، فقال: «تقدَّم ولا تُفْسِد صلاتك … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (١): إسحاق بن سويد لم يدرك عمر. لم يزد على هذا. فاعلم أنّ هذا الحديثَ لا ذِكْرَ له في «مسند ابن أبي شيبة»، ولم أجده أيضًا في «مصنفه»، فلعلك تعثر عليه، وكُن حذرًا من نسبته إليه، فقد جَهِدتُ أن أجده عنده، وخفت أن يكون تصحف في معلقاته. وأذكر الحديث من كتاب بَقِيِّ بنِ مَخْلَد، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا بُرْدُ بنُ سِنانٍ، عن إسحاق بن سويد [العدوي] (٢)، وكان شيخا كبيرًا، قال: مرَّ عمر بن الخطاب برجُلٍ يُصلِّي، فقال: «ادْنُ مِنْ قِبْلَتِكَ، لا يُفْسِدُ الشَّيطانُ عليك صلاتك»، أما إنِّي لستُ أقول برأي، ولكن هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ (٣).

стр. 866

وذكر الدارقطني في «علله» (١)، قال: وسئل عن حديث رجل لم يُسَمَّ، عن عمر، أنه قال: رأى رجلًا (٢) يصلِّي مُتَباعدًا عن القبلة، فقال: «تقدَّم؛ لا يُفسد الشَّيطانُ عليك صلاتك»، أما إنِّي لم أقل إلّا ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ فقال: يرويه إسحاق بن سويدٍ العَدَوِيُّ، واختلف عنه؛ فرواه معتمر (٣)، عن إسحاق بن سويد، عمَّن حدَّثه، عن عمر مرفوعًا (٤). ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سويد مرسلًا (٥)، عن عمر مرفوعًا. وقوله أَشْبَهُ بالصَّوابِ. وذكره عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج، قال: مر عمر بن الخطاب؛ يعني: وهو يصلي، فقال: يا فتى؛ ثلاثًا، حتى رأى أن قد عَرَف صوته: «تَقَدَّمْ إِلَى سَارِيَةٍ، لَا يَلْعَب الشَّيْطَانُ بِصَلَاتِكَ»، فلستُ بِرَأْي أقولُه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقوله. وهذا أيضًا فاحش الانقطاع، فاعلم ذلك. ٧ - باب في الصفوف وما يتعلق بها ٦١٨ - ذكر (٧) من طريق مسلم (٨)، حديث أنس: «سووا صُفُوفَكُم، فإنَّ تسوية الصُّفُوفِ من تمام الصَّلاةِ».

стр. 867

ثم قال متصلا به: ٦١٩ - وفي (١) لفظ آخر: «أَقِيمُوا الصَّفَّ في الصَّلاةِ، فَإِنَّ إقامةَ الصَّفِّ من حُسْنِ الصَّلاةِ» (٢). هكذا ذكره، كأنه من رواية أنس (٣)، وليس كذلك، وإنما هذا عند مسلم من رواية همام، عن أبي هريرة. ٦٢٠ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 868

«أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينُوا بأيدي إخوانِكُم، ولا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشَّيْطانِ، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ». هكذا ساق الحديث (١)، ولم يتبعه قولًا، وهو هكذا خطأ، فإنّ قطعةً منه مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: «لِينُوا بأيدي إخوانكم». قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب. وحدثنا قتيبة، حدثنا الليث - وحديث ابنِ وَهْب أتم -، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرَّةَ، عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -: عن أبي الزاهرية، عن أبي شَجَرةَ - ولم يذكر ابن عمر .. أن رسول الله ﷺ قال: «أَقِيمُوا الصفوف، وحَاذُوا بينَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولَيِّنُوا بأيدي إخوانكم - لم يقل عيسى -: بأيدي إخوانكم -، ولا تَذَرُوا [فُرُجاتٍ للشَّيْطانِ] (٢)، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَع صَفًّا قَطَعَهُ الله». هذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإنّ رواية قتيبة لم يذكر [فيها] (٣) ابن عمر، إنما جعله مرسلًا من مراسيل أبي شَجَرة كثيرِ بنِ مُرَّةَ. وعيسى بن إبراهيم الذي وَصَلَه بذكر ابن عمر فيه؛ لم يُقِمْ، أو لم يَقُلْ (٤) لفظة: «بأيدي إخوانكم» (٥)، فاعلمه. ٦٢١ - وذكر (٦) حديث ابن عباس: «خِيارُكُم أَلْيَنُكُم مَناكِبَ فِي الصَّلاةِ»، من طريق أبي داود (٧).

стр. 869

ورده بأن قال (١): عمارة بن ثوبان ليس بالقوي. وهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول الحال، ومع ذلك فإنه لم يبين حال جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنه من روايته، وهو أيضًا مجهول الحال كذلك. ٦٢٢ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ : «لَا يَتَقَدَّمِ الصَّفَ الأَوَّلَ أَعْرَابِيٌّ … » الحديث.

стр. 870

ثم قال (١): ليث بن أبي سليم عندهم ضعيف. ولم يَعْرِضْ من إسناده لغيره، وهو حديث يرويه محمد بن غالب، قال: حدثنا العباس بن سليم، حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره. وعباس هذا لم أجد له ذكرًا (٢)، وعبيد الله بن سعيد لم يتعين من جماعة يَتَسمون هكذا، فهو إذا مجهول أيضًا كذلك، فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه. ٦٢٣ - وذكر (٣) حديثَ النُّعمان بن بشيرٍ: «يُسَوِّي صُفُوفَنا كأَنَّما يُسَوِّي بها القِدَاحَ»، من عند مسلم (٤). ٦٢٤ - وحديث (٥): «إذا اسْتَوَيْنا كَبَّر»، من عند أبي داود (٦)، وكلاهما من رواية سماك، وقد تقدَّم ذِكْرُه. ٦٢٥ - وذكر (٧) من طريق النسائي (٨)، حديث العرباض بن سارية: «أن النبي ﷺ كان يُصلِّي على الصف الأول، … » الحديث.

стр. 871

وسكت عنه، ولعله تسامَحَ فيه؛ لأنه ثوابُ عَمَلٍ، فإنه حديث إنما يرويه بقيّةُ بنُ الوليد، وهو مَنْ قد عَلِمْتَ حالَهُ ونَكارة حديثه، وقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث هي من رواية بقيّة، ولم يُبَيِّنْ أنها من روايته، من ذلك: ٦٢٦ - حديث (١) أبي هريرة: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عِيدان» (٢).

стр. 872

٦٢٧ - وحديث (١): «لا يَسْتَقبل البابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ» (٢).

стр. 873

٦٢٨ - وحديث (١): «فإذا غَلَبَكَ أَمْرٌ فقل حسبي الله» (٢). ٦٢٩ - ومرسل (٣) الزهري: «يا رسول الله، أنزوج بناتنا موالينا؟» (٤) ٦٣٠ - وحديث (٥) المقدام: في «نهيه ﵇ عن الحرير والذهب» (٦).

стр. 874

٦٣١ - وحديث (١): «للشَّهِيدِ ستُّ خِصَالٍ» (٢). ٦٣٢ - وحديث (٣): «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ من الشقاق والنفاق» (٤). ٦٣٣ - وحديث (٥): «مَنْ قال حينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِك» (٦). ٦٣٤ - وحديث (٧): «النهي عن الذبح بالليل» (٨). ٦٣٥ - وحديث (٩): «لا يتزوج العبد فوق اثنتين» (١٠).

стр. 875

٦٣٦ - وحديث (١): «الرخصة في الحرير عند القتال» (٢). ٦٣٧ - وحديث (٣): «أُجْهِدتُ فَأَفْطَرتُ» (٤).

стр. 876

وأحاديث بين أنها من روايته، متبرئا بذلك من عهدتها، منها: ٦٣٨ - حديث (١): «من أخذ أرضًا بجِزْيَتِها» (٢). قال (٣) فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره. ٦٣٩ - وحديث (٤) ابن عباس، قال: قال ﵇: «إذا جامَعَ أحدُكُم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فَرْجِها» (٥).

стр. 877

ثم قال (١): هكذا قال هشام، عن بقية، عن ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج. ٦٤٠ - وحديث (٢): «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة» (٣).

стр. 878

من رواية بقية، عن العُمريِّ، ثم قال (١): تقدم الكلام فيهما. ٦٤١ - وحديث (٢): «الامتحانُ بالضَّرْبِ» (٣). قال (٤): في إسناده بقية، عن صفوان، وأحسنُ حديثه ما كان عن بَحِيرِ بنِ سعد. ٦٤٢ - وكذلك (٥) قال في حديث: «مَنْ نَسِيَ الأذان والإقامة» (٦). وأحاديث ذكرها فضعفها من أجْلِه، نَقَضَ من ذلك ما ابتدأنا بذكره من

стр. 879

الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبيّن أنها من روايته، فمن ذلك: ٦٤٣ - حديث (١) أنس، عنه ﵇: «طاف على ثنتي عشرة امرأة» (٢). قال (٣): بقيّة وسعيد بن بشير لا يُحتج بهما، وبقية أكثر. ٦٤٤ - وحديث (٤): «اقتلوا شيوخ المشركين» (٥).

стр. 880

قال (١): حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشر لا يُحتج بهما. فهو كما ترى عنده أضعف من سعيد، وسعيد لا يُحتج به أصلا. ٦٤٥ - وحديث (٢) ابن عباس: «في الأوقاص» (٣).
следующие страницы →