← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وأحاديث بين أنها من روايته، متبرئا بذلك من عهدتها، منها: ٦٣٨ - حديث (١): «من أخذ أرضًا بجِزْيَتِها» (٢). قال (٣) فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره. ٦٣٩ - وحديث (٤) ابن عباس، قال: قال ﵇: «إذا جامَعَ أحدُكُم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فَرْجِها» (٥).

стр. 877

ثم قال (١): هكذا قال هشام، عن بقية، عن ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج. ٦٤٠ - وحديث (٢): «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة» (٣).

стр. 878

من رواية بقية، عن العُمريِّ، ثم قال (١): تقدم الكلام فيهما. ٦٤١ - وحديث (٢): «الامتحانُ بالضَّرْبِ» (٣). قال (٤): في إسناده بقية، عن صفوان، وأحسنُ حديثه ما كان عن بَحِيرِ بنِ سعد. ٦٤٢ - وكذلك (٥) قال في حديث: «مَنْ نَسِيَ الأذان والإقامة» (٦). وأحاديث ذكرها فضعفها من أجْلِه، نَقَضَ من ذلك ما ابتدأنا بذكره من

стр. 879

الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبيّن أنها من روايته، فمن ذلك: ٦٤٣ - حديث (١) أنس، عنه ﵇: «طاف على ثنتي عشرة امرأة» (٢). قال (٣): بقيّة وسعيد بن بشير لا يُحتج بهما، وبقية أكثر. ٦٤٤ - وحديث (٤): «اقتلوا شيوخ المشركين» (٥).

стр. 880

قال (١): حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشر لا يُحتج بهما. فهو كما ترى عنده أضعف من سعيد، وسعيد لا يُحتج به أصلا. ٦٤٥ - وحديث (٢) ابن عباس: «في الأوقاص» (٣).

стр. 881

قال (١): بقية لا يحتج به. وأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو مختلط (٢)، ورأى أن علة الخبر إنما هي في كونه من رواية بقية. ٦٤٦ - وحديث (٣): «دم الحبون (٤)»، من رواية بقية، عن ابن جريج (٥). ثم قال (٦): قال الدارقطني: هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف. ففي هذا كما ترى رمي بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه (٧)، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات.

стр. 882

٦٤٧ - وحديث (١) عبد الله بن بسر: «في الثريدة (٢) بالسمن» (٣). ضعفه (٤) من أجل بقية.

стр. 883

٦٤٨ - وحديث (١): «طلاق المُكْرَهِ» (٢). يلزمه أن يكون أعرض (٣) فيه عن بقيّة، وضعفه بغيره، فاعلم ذلك. ٦٤٩ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن عبد الحميد بن محمود، حديث: الصَّلاة بين ساريتين، وقول أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . ثم قال (٦): ليس عبد الحميد ممن يُحتج بحديثه. ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أرَ أحدًا ممَّن صنَّف الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية (٧) ما يوجد فيه مما يُوهِمُ ضعفًا: قول أبي [حاتم]، وقد سئل عنه: هو شيخ.

стр. 884

وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايةٌ أُخِذَتْ عنه، وقد ذكره النسائي، فقال فيه: ثقة - على شُحه بهذه اللفظة (١) ـ، والرَّجلُ بصري، يروي عن ابن عبّاس وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ وهو أحد الثقات (٢) ـ، وعمرو بن هَرِم، وابنه حمزة بن عبد الحميد بن محمود (٣) فاعلمه. ٦٥٠ - وذكر (٤) من أبي داود (٥)، حديث أبي بَكْرةَ؛ إذ جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركَع دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفٌ، فلما قضى النبي صلاته، قال: «أَيُّكُمْ الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفّ؟». فقال أبو بَكْرةَ: أنا، فقال النبي ﵇: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ». ثم أردفه أن قال (٦): خرجه البخاري، وهذا أَبْيَنُ. وصَدَق، فإنَّ لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يُعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم. وحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضًا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم. وكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يُحصل همام، ولفظ همام هو هذا:

стр. 885

قال البخاري (١): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن الأعلم ـ هو زياد، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي ﵇ وهو راكع، فركع قبل أن يَصِلَ إلى الصَّفِّ، فذكر ذلك للنبي ﵇، فقال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ». فليس في هذا إلّا الرُّكوعُ قبلَ أخْذِ المكان من الصَّفِّ، وليس فيه أنه مشى راكعا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حيث رَكَع. وحديث حماد بن سلمة بين ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يُبيّن أن مَشْيَهُ إلى الصف كان راكعًا، فإنّ حديث حماد المذكور لم يُبيّن ذلك، بل يحتمل أن يكون مشى إليه راكعًا، وأن يكون مشى إليه قائما بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مَشْيُه في القيام من الركعة الثانية. والذي يُبيِّن المقصود هو رواية حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن الأعلم (هو زياد)، عن الحسن، عن أبي بَكْرةَ: أنّه دَخَل المسجد ورسول الله ﷺ يُصلِّي وقد رَكَع، فرَكَع، ثم دخل الصَّفَ وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أَيُّكُم دَخَلَ الصَّفَ وهو راكع؟» فقال أبو بكرة: أنا. قال: «زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ» (٢)، وهكذا هو في «مصنف حماد بن سلمة». وبهذه الزيادة تبين أن الذي أنكر عليه النبي ﵇ إنما هو أنْ دَبَّ راكعًا، وقد كان هذا متنازَعًا فيه، فمِنَ النّاس مَنْ قال: إنه إنما قال له: «لا تَعُدْ» أي: إلى التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حِرْصَه. ومنهم من قال: إنه إنّما نهاه عن المَشْي راكعًا، وبهذه الزيادة تبين أن هذا هو المراد، والله أعلم (٣).

стр. 886

٦٥١ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، من حديث وائل بن حُجْرٍ، وَصَفَ صَلاةَ رسول الله ﷺ ، وفيه: «وَصَفَ الناسَ خَلْفَه». ورده بأن محمد بن حجرٍ ليس بالقوي، قال البخاري: فيه نظر. انتهى قوله (٣). وهو عند البزار، حديث طويل؛ فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تنكر، ولا تُعرف في غيره.

стр. 887

وعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمدُ بنُ حُجْرٍ، عن عمه سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أُمه، عن وائل. وأُمُّه هذه لا يُعرف لها حال، فأما ابنها عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات وائل حَمْلًا (١)، فإنما روايته عنه بوساطة أُمّه هذه أو غيرها من أهل بيته، أو عن أخيه عنه. ٨ - باب ما جاء لا نافلة إذا أُقيمت المكتوبة، وفي القبلة ٦٥٢ - ذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، حديث ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يصلّي عند الإقامة في بيت ميمونة». قال (٤): رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن عطية. ثم قال: إسناده أضعفُ من الذي قبله. لم يزد على هذا. وقد أبلغ، ولكن مَنْ لا عِلمَ له بمحمد بن الفضل تخفى عليه عله الخبر. فاعلم أن محمد بن الفضل هذا كذَّابٌ، وسلّامُ بن سليمان ضعيف (٥)، ويرويه

стр. 888

عنه [سلمان] (١) ابن توبة، وهو مجهول. قال أبو أحمد: أظنُّ أنَّ البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل. ٦٥٣ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، حديث عامر بن ربيعة، في صلاتهم في الليلة المظلمة حينَ خَفِيَتْ عليهم القِبْلَةُ.

стр. 889

ثم أتبعه أن قال (١): قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك. رواه من حديث أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. لم يزد على هذا في تعليله. وموضع العلة منه عاصم بن عُبيد الله، فإنّه مضطرب الحديث، تُنكر عليه أحاديثُ، وأشعثُ السَّمان سيّء الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه عمرو بن علي: متروك (٢). ٦٥٤ - وذكر (٣) بعده، من حديث جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً كنتُ فيها، فأصابتنا ظُلْمَةٌ، فَذَكَر مثله بمعناه، وزاد: فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجْزَأَتْكُم صَلاتُكم» (٤). ثم قال (٥): وفي إسناده اختلاف، وضعفه الدارقطني. انتهى ما ذكر.

стр. 890

فاعلم أن هذا الذي أورَدَ مُلفّقٌ من مَثْنَين بإسنادين، لكلِّ واحدٍ علةٌ غير علة الآخر (١). أحدهما: قوله: «بعث رسول الله ﷺ سَريّةً كنتُ فيها، فأصابتنا ظلمةٌ فلم نَعْرِف القبلة، فقالت طائفة منّا: قد عَرفْنا القِبْلَةَ، هي هاهنا قِبَلَ الشَّمالِ، فَصَلُّوا، وخَطُّوا خطا، وقال بعضنا: القِبْلَةُ من هاهنا، قِبَلَ الجَنُوبِ، وخطوا خطا، فلما أصبح وطلعت الشَّمسُ أصبحت تلك الخُطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا، سألنا النبي ﵇ عن ذلك؟ فسكت»، وأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]؛ أي: حيث كنتم (٢). فهذا حديث قائم بنفسه ليس فيه: «فلم يأمرنا بالإعادة»، وقال: «قد أجزأتكُم صلاتكم». والحديث الذي فيه ذلك هو هذا: عن جابر أيضًا قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سَيْرِ، فأصابنا غيم [فتحيَّرنا] (٣)، فاختلفنا في القبلة، فصلّى كل رجل

стр. 891

منا على حِدَةٍ، وجَعَل أحدُنا يَخُطُّ بين يَدَيْهِ لِنَعْلَمَ أمكِنَتَنا، فذكَرنا ذلك لرسول الله ﷺ . فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم (١)» (٢).

стр. 892

فهذا كما ترى غير ذاك، هذه غزوة كان فيها رسول الله ﷺ ، وتلك سرية بعثها رسول الله ﷺ . وعلة أحدهما غير علة الآخر: أما الأول: وهو حديث السَّرِيّةِ، فقال الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن علي بن محمد (١)، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا أحمد بن عُبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدتُ في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك العَرْزَمي، عن عطاء، عن جابر، فذكره. فنقول: علة هذا الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور (٢)، وما مُسَّ به أيضًا عُبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره (٣). ثم قال الدارقطني: قُرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمرو، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: «كنا مع النبي ﷺ في مسير، … » الحديث. قال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم. وغيره قال (٤): عن محمدِ بنِ

стр. 893

يزيد، عن محمّدِ بنِ عُبيد الله العَرْزَمِيّ، عن عطاء، وهما ضعيفان. انتهى كلام الدار قطني. وقد يمكن الجمع بين الروايتين لو صحتا بأن يُقال: السرية كانت جريدة جردها رسول الله ﷺ من العسكر، فمرَّ فيها جابر، واعتراهم ما ذَكَر، ولما قَفَلُوا منها إلى عسكر النبي ﵇ سألوه، أو تكون السرية لم تجتمع مع النبي ﵇ إلا في المدينة، حتى يكون قوله: «كنا مع رسول الله ﷺ »، وقوله: «بَعَثَ رسولُ الله سريةً كنتُ فيها»، صادقين؛ ولكنهما لم يَصِحًا. أما الأولى، فقد ذكرنا علتها، وأما هذه فعِلَّتُها ضعف راوييها عن عطاء، وهما محمد بن سالم، ومحمد بن عُبيد الله العَرْزَمِي، وأبو محمد لفّق المَتْنَين وضعف ما لفق من ذلك، كأنه بعلةٍ واحدةٍ، والأمرُ فيه على ما أخبرتك، فاعلمه. ٦٥٥ - وذكر (١) من طريق عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص (٣)، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحْسَنَ صَلَاتَهُ حيثُ يَراهُ النَّاسُ … » الحديث. وسكت عنه، ولكنه أبرز جميع إسناده (٤).

стр. 894

وليس ينبغي أن يُتَوَهَّم صحته، وإن كان لم يُقدِّم فيهم شيئًا، فإنّ أبا إسحاق الهَجَريَّ إبراهيم بن مسلم ضعيف، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وكان يحيى القطان لا يُحدِّث عنه، وكان ابنُ عُيينةَ يُضعفه (١). ٦٥٦ - وكذا (٢) فعل في حديث: «ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ» (٣). ذكره أيضًا مُبْرِزًا من إسناده أبا إسحاق المذكور، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (٤). ذكره ابن أبي شيبة. ٩ - باب هيئة الصَّلاةِ، والقراءة، والرُّكوعِ، والسجود، والتشهد، والتسليم، وما يُقال بعدها، وركعتي الفجر، والالتفات في الصَّلاةِ، والإشارة، وما يجوز فيها من العمل ٦٥٧ - ذكر (٥) من طريق الدارقطني (٦)، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن

стр. 895

جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا قرأتم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢]، فاقرأوا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، … » الحديث. وقال (١): رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: [محله] (٢) الصّدق، وكان الثوري يُضعفه ويَحْمِل عليه. ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور (٣). انتهى ما ذكر. وهذا الحديث بهذا القول الذي مصحح عنده (٤)، وهو لا يصح، وأخطأ خطأ فاحشا في قوله: «من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح»، وهذا تغيير لا يليق به، ولعله قد سقط من الكلام «عن»، حتى يكون: «عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر»، على أن تأخير النسبة، ونسبة عبد الحميد بها، يدل على أن ذلك من عمله، وقد رأيته هكذا في نسخ (٥).

стр. 896

وهذا خطأ لا يُشْكِلُ على أحد، فإنّ عبد الحميد ليس بحنفي، وإنما هو عبد الحميد بن جعفر الأنصاري المدني، ويُنسب هكذا: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وليس يُكنى بأبي بكر، وإنما كُنيته أبو حفص، وجده رافع بن سنان هو الذي أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسْلِمَ، فخيَّر النبي ﷺ ابنته بين أبَوَيْها (١)، قال: ابن أبي حاتم: هو جده لأمه، وكان الثوري ينسبه إلى القول بالقَدَرِ، وزَعَمُوا أنه خَرَج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (٢) (٣). فأما أبو بكر الحنفي، فإنه عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيّ، وهما أخوانِ ثقتان، وأبو بكر الحنفي هذا معروف بالرواية عن عبد الحميد بن جعفر المذكور (٤)، وهو الذي يروي عنه هذا الحديث. قال الدارقطني وابن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ـ زاد الدارقطني وابن مخلد، قالا: حدَّثنا جعفرُ بنُ مُكْرمَ، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، … الحديث. وعلة هذا الخبر هي أن أبا بكر الحنفي قال - متصلا به: «ثم لقيت نوحًا،

стр. 897

فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بمثله»، ولم يرفعه. فإذن قول أبي محمدٍ: (رَفَعَ هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر)، لم يُورده كما يجب، فإنّ الذي يُفهم من إيراده هو أن عبد الحميد رواه عن رجل فرفعه، ورواه عنه غيره فوَقَفَه. والمسألة أشنع من هذا، إنما رواه لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحفني إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفا. فما ظاهر القصَّةِ إلا أنه أنكر أن يكون حدَّث به مرفوعًا، بعد أن عرفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدثه به عبد الحميد، عنه فرفعه. وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، فأنكر أن يكون حدَّث به، وإن لم يسلم هذا التَّنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، ورَفَعَ ما وقَفَه غيره من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي ثقة بلا خلافٍ، وهو قد لقي نوحًا فحدَّثه به موقوفًا، ولم يَعْتَمد على ما رواه له عنه عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا؛ لأنّ عبد الحميد يُنسب إلى القول بالقَدَرِ، وكان ممن خرج مع محمّدِ بنِ عبدِ الله بن حسن بن حسن بن علي؛ فَاعْلَمْهُ. ٦٥٨ - وذكر (١) من طريق عبد الرزاق (٢)، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى النبيُّ أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا، أو نَكُفَّ شَعْرًا، أو نُحْدِثَ [وضوءًا]» (٣). ثم قال (٤): لم يسمع أبو عبيدة من أبيه.

стр. 898

لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو هنا يُعْذَرُ كونه، أبرز إسناده بخلاف ما تقدم، ومع ذلك فالأكمل أن يُنبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديثِ مُنكَرُه، وكنيته أبو الأسباط الحارثي، وسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم إثر حديث: ٦٥٩ - (١): «كان النبي ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: آمين، حتّى يُسمعَ مَنْ يَلِيهِ من الصَّفْ» (٢). ٦٦٠ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر: «أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [السجدة: ١، ٢] السجدة».

стр. 899

كذا ذكره بقطعة من إسناده، غير مُحِيل بذلك على متقدم من القول (١)، وليس ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث الصحةُ على ما به من الجهل بحال أُمية راويه، ولا أعلم أحدًا ممن صنّف في الرجال ذكره. وقد روى أبو عيسى الرملي (٢)، عن أبي داود، أنه قال إثر هذا الحديث: أُمية هذا لا يُعرف. وقد ذكر الطحاوي (٣) هذا الحديث، من رواية يزيد بن هارون، رحمه الله تعالى، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عمر؛ بغير توسط أُمية المذكور بينهما، وقال: لم أسمعه منه، فالحديث إذا ضعيف، فاعلمه، والله أعلم. ٦٦١ - وذكر (٤) حديث الذي «قضى ركعتي الفجر بعد الصبح» (٥).

стр. 900

ورده (١) بانقطاع ما بين مُحمَّد بن إبراهيم وقيس بن عمرو، من عند أبي داود. ولم يُبيِّن أنه من رواية سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد وعبدِ رَبِّه بن سعيد، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه ابن حنبل: ضعيف (٢). وقال أبو حاتم: مود. واختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم مَنْ يُخفّفها؛

стр. 901

أي: هالك، ومنهم من يُشدِّدها: أي حَسَن الأداء (١). والحديث من أصله لو اتصل لا يُقال فيه: صحيح، بل حَسَنٌ. ٦٦٢ - وذكر (٢) حديث مالك (٣)، عن وَهْبِ بْنِ كَيسان، عن جابر: «مَنْ صَلَّى ركعةً لم يقرأ فيها بأم القرآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وراء إمام» (٤). ثم قال (٥): رواه يحيى بن سلام، عن مالك، بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ (٦)، وتفرد برفعه، ولم يُتابع عليه، ورواه أصحابُ «الموطأ» موقوفا على جابر، وهو الصحيح. انتهى كلامه. وليس كما ذكر، والخطأ فيه بين، إلّا أنه لما لم يَعْزُه، جوزنا أن يكون قد وَجَده كما قال، ويغلب على الظَّنِّ أنه إنّما تَبعَ فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر حديث [مالك] (٧) هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام صاحب

стр. 902

التفسير عن مالك، عن أبي نُعيم، عن جابر، عن النبي ﵇، وصوابه موقوف كما في «الموطأ» (١). هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ. وكذلك أيضًا فعل الدارقطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع (٢) كما كتبناه، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. حدثنا أبو بكر (٣)، حدثنا يونس (٤)، حدثنا ابن وهب، أنّ مالكًا أخبره، عن وَهْبِ بنِ كَيسان، عن جابر نحوه موقوفًا (٥). هذا نص عَمَلِه. وهو غلطٌ، فإنّ الذي روى يحيى بن سلام مرفوعًا ليس هكذا، وإنما هو: «مَنْ صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصَلِّ إلا وراء إمام»، وفَرْقٌ عظيمٌ بين اللفظين، فإنّ حديث مالك يقتضي (٦) إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن [يتقاصَرَ] (٧) عن هذا المعنى بأن يُقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة، وتنقضي (٨) عن عُهدته بالمرة الواحدة.

стр. 903

وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها (١)؛ لأن أبا محمد ترك شيئين: أحدهما: أنْ يَعْزُو رواية يحيى بن سلام على ما التزم في سائر ما يذكر. والآخَرُ: أنه لم يذكر له علَّةً إلا مخالفة النّاسِ له في رَفْعِه، وله علةٌ أُخرى لم يذكرها وهي ضَعْفُ يحيى بن سلام؛ وسُكوتُه عن التعريف بذلك يُوهِمُ أنه مما رفعه ثقة، ووَقَفَهُ ثقات، وليس كذلك، فإن يحيى ضعيف عندهم (٢). والحديث المذكور في مواضع نذكر منها ما تيسر ذِكْرُه: قال الدارقطني (٣): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا بحرُ بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام، حدَّثنا مالك بن أنس، حدَّثنا وهب بن كيسان، عن جابر بن

стр. 904

عبد الله، أن النبي ﵇ قال: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء إمام». قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. وقال أبو أحمد بن عدي (١) حدَّثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة، قالوا: حدثنا بحرُ بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي نعيم وَهْبِ بن كيسانَ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «مَنْ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصلّ إلّا وراء إمام»، قال أبو أحمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك لم يرفعه غيرُ يحيى بن سلام، وهو في «الموطأ» من قول جابر. ويحيى بن سلام صدوق، ولكنه يُضعَّفُ في حديثه كما قلناه (٢)، وإن لم يُخالِف، فكيف إذا خالَفَ الحُفَّاظ؟ وكان [بصريا] (٣) وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية (٤). وفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية مالك في «موطئه»، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإنّ لفظ حديث مالك الموقوفِ: «مَنْ صلّى ركعةً»، ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن سلام عند الدارقطني وأبي أحمد إنما هو: «مَنْ صلى صلاة»، وفرق ما بيَّن في اللفظين واضح، فإنّ مسألة: هل يجب تكرير قراءةِ أُمّ القرآن في كلِّ ركعةٍ مضمنة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر. وأبو محمّدٍ جعل المرفوع هو الموقوف، وليس كذلك إلا أن يكون قد رواه في موضع لم نعثر عليه، ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث مع ضعفه مضطرب المتن. وهذا اعتذار لا يتحقق له، وما يغلب على الظنّ إلا أنه [قلّد فيه] (٥) أبا عُمر.

стр. 905

وهاهنا أمر آخر لغير ابن عبد البر والدارقطني يجب التنبيه عليه، وهو: أن أبا عبد الله ابن البيع الحاكم، ذكر في كتاب «المدخل إلى كتاب الإكليل» (١)، طبقةً من المجروحين رابعةً، وهم قوم رفَعُوا أحاديثَ إنما هي موقوفة، ثم قال في الثانية (٢): ويحيى بن سلام المصري (٣)، روى عن مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر، أنّ النبي ﵇ قال: «مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، وهو في «الموطأ» لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله. انتهى كلامه. وهو أيضًا خطأ، فإنه ليس في «الموطأ» هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا. وذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل صلاة، ولا في ركعة منها. وهؤلاء إنما يُؤتَوْنَ من قلَّة الفقه، فهم يُسَرُّونَ بين الألفاظ المُتغايرة الدلالات، وينبغي أن تُسقَطَ الثَّقَةُ بِمَنْ هذه حاله! (٤) ٦٦٣ - وذكر (٥) من طريق أبي أحمد (٦)، من حديث عطاء بن أبي ميمونة -

стр. 906

وكنيته أبو معاذ، قال: حدثني أبي وحفص المِنْقَرِيُّ، عن الحسن، عن سَمُرَةَ: «أنّ رسول الله ﷺ كان يُسلم تسليمةً واحدةً تِلْقَاءَ وَجْهِه». ثم قال (١): عطاء هذا ضعيف معروف بالقَدَرِ، مع كلامهم في سماع الحسن من سَمُرةَ. انتهى كلامه. وعليه فيه أدراك، منها: أنه جعله من حديث عطاء [بن] (٢) أبي ميمونة، عن أبيه وحفص (٣)، وليس كذلك، وإنما هو من رواية روح بن عطاء، قال: حدثني أبي وحفص المِنْقَري. فليس عطاء (٤) هذا بعلَّةٍ له؛ لأنه مقرون بحفص، وحفص: هو ابن سليمان،

стр. 907

لا بأس به، من قدماء أصحاب الحسن، روى عنه حمّاد بن زيد ومعمر ونحوهما (١). فإعلال أبي محمد هذا الخبر بعطاء خطأً، وهو بناء منه على الخطأ في جعله إيّاه من رواية عطاء، عن أبيه وحفص، وإنما هو من رواية رَوْح، عن أبيه وحفص، وعلته إنّما هي ضَعْفُ روح بن عطاء، ووالد عطاء (٢) لا مَدْخَلَ له في إسناده. وَذَكَره أبو أحمد في باب رَوْح، وفي باب عطاء، فنقله أبو محمد من باب عطاء، وهو فيه مختصر، وهو في باب روح بكماله، ومن هنا تتبيَّن علَّتَه في سَوْقِه إيَّاه، دَرَكَ ثان (٣). قال أبو أحمد في باب عطاء (٤): حدثنا الساجي (٥)، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا روحُ بنُ عطاء بن أبي ميمونة، حدثنا أبي وحفص المِنْقري، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، «أنّ رسولَ الله ﷺ كان يُسلّم تسليمةً تِلْقاءَ وَجْهِه» (٦). هذا نصه، وعلى هذا صح لأبي محمدٍ أن يُدخِلَه في جملة الأحاديث التي منها الاقتصار على تسليمةٍ واحدةٍ، ولا سيّما بما زاد في لفظه: «واحدةً» من قوله، وليس ذلك في كتاب أبي أحمد الذي منه نقله.

стр. 908

وقال في باب رَوْحٍ: حدثنا حمزة بن محمد (١)، قال: [حدثنا] (٢) نُعيم بن حماد، حدَّثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «كان رسول الله ﷺ يُسلّم تسليمةً واحدةً قبالة وَجْهِه، فإذا سلَّم عن يمينه سلَّم عن يساره» (٣). ففي هذا كما ترى ثلاث تسليمات. وإلى هذا فإنّه قد تناقض في عطاء، فسكت عما هو من روايته مصححا له، ولم يُبيّن أنه من روايته؛ وذلك أن: ٦٦٤ - حديث (٤) أنس: «ما رأيتُ رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه شيء (٥) من قصاص، إلا أمر فيه بالعفو» (٦). فهذا دَرَك ثالث، فاعلَمْهُ. ٦٦٥ - وذكر (٧) من طريق أبي داود (٨)، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن

стр. 909

أبيه، عن وائل بن حُجْرٍ، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ إذا سَجَدَ، وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبل يَدَيْهِ … » الحديث.

стр. 910

ثم قال (١): رواه همام عن عاصم مُرسلًا، وهمّام ثقة. كذا قال، وظاهره أن همّامًا خالف شريكًا، فرواه [عن] (٢) عاصم مُرسلًا، ورواه شريك، عن عاصم مُتصّلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم (٣). والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود، وإنما يرويه همّام، عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن النبي ﵇، هكذا مُرسلًا. فهمّامٌ إِذا لم يَرْوِه عن عاصم، ويؤكّد قُبْحَ هذا العمل ضَعْفُ شقيق الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث، وهو لا يُعرف بغير رواية همام عنه، فإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد وهي التسوية، وقد تبيَّن في كتاب «المراسيل» (٤)، في نفس الإسناد، أنه شقيق أبو الليث (٥)، فاعلم ذلك.

стр. 911

٦٦٦ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن عائشة: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناسٌ، ثمَّ صلَّى من القابلة فكثرَ النَّاسُ» الحديث. زاد في طريق آخر: «ولو كُتِب عليكم ما قُمْتُم به» (٣). وقال (٤): في حديث زيد بن ثابت: «فعليكُم بالصلاة في بُيوتِكُم، فَإِنَّ خير صلاة المرء في بيته إلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (٥). هكذا أورد هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: «ولو كُتِب عليكم ما قُمتُم به»، هو أيضًا من رواية عائشة، ويؤكد هذا الفهم قوله بعده: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصلاة في بيوتِكُم»، هذا هو المفهوم بلا رَيْبٍ، كأَنَّه ذَكَر حديث عائشة، وألصق به طَرَفًا من أطرافه من طريق آخر. ثم لما فرغ أخَذَ طرفًا من حديث زيد بن ثابت، وليس الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: «ولو كُتِبَ عليكُم ما قُمْتُم به»، بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت لا عند مسلم ولا عند غيره (٦).

стр. 912

وإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه (١)، ثم بعد أوراق أورد أحاديث صلاة النافلة في البيت، من رواية: ابن عُمرَ وجابر وأبي موسى وأبي هريرة (٢)، وبعدها: ٦٦٧ - حديث (٣) زيد بن ثابت، هكذا: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا [عبد الله] (٤) بن سعيد، حدَّثنا سالم أبو النَّضْرِ (٥)، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر (٦) رسول الله ﷺ [حُجَيْرَةً] (٧) بخَصَفَةٍ (٨) أو حَصِيرٍ، فخرج يُصلّي فيها فتَتَبَّعَ إليه رجالٌ، وجاؤوا يصلُّون بصلاته، ثم جاؤوا ليلة فَحَضَرُوا، فأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفَعُوا أصواتهم، وحَصَبُوا الباب (٩)، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مُغْضَبًا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما زال بكم صَنِيعكُم حتى ظننتُ إنه سيُكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم، فإنّ خير

стр. 913

صلاة المرء في بيته إِلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (١). وانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة. ثم قال مسلم (٢): حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا بهز (٣)، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النَّضْرِ عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: «أنَّ النبيَّ ﵇ اتَّخذ حُجْرةً في المسجد من حصير، فصلَّى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس … ». فذكر نحوه، وزاد فيه: «ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُم به». فأظنُّ أنَّ أبا محمد كتب حديث عائشة المبدوء بذكره، ثم أتبعه قوله: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم»، ثم قال بعد ذلك: «وزاد في طريق آخر»: «ولو كُتب عليكم ما قمتم به»، فكان هذا صوابًا، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبَّج (٤)، فاعلم ذلك، والله الموفق. ٦٦٨ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ

стр. 914

قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»، ثم قال: حديث غريب. ثم قال (١) من عنده: وقد رُوِيَ هذا الحديث من طرق، فيها: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن مُحمَّد، وليس بابن حزم، هو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني أبو المصعب، ولا يصح منها كلها شيء (٢)، وأحسنها حديث الترمذي. انتهى قوله. وليس عليه فيه كبيرُ دَرَك، إلا أنه لما كان يُفْهَمُ منه بظاهره أن جميع هذه الطرق هي طرق لحديث ابن عمر المذكور، وَجَبَ بيان أن ليس كذلك. ٦٦٩ - فأما (٣) حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، قبل صلاة الفجر». يرويه ابن أبي شيبة (٤): حدثنا أبو معاوية (٥)، عن الإفريقي، عن عبد الله بن

стр. 915

[يزيد] (١)، عن ابن عمرو. ورواه أيضا [سفيان] (٢) الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني (٣). ٦٧٠ - وحديث (٤) إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إذا طَلَع الفجرُ، فلا صَلاةَ إِلَّا رَكْعَتي الفجر»، يرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه (٥)، قال: حدثنا محمّد بن جعفر الإمام وعلي بن سعيد بن بشير، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت [أبو] (٦) مصعب المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
следующие страницы →