← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٦٦٦ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن عائشة: «أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّى بصلاته ناسٌ، ثمَّ صلَّى من القابلة فكثرَ النَّاسُ» الحديث. زاد في طريق آخر: «ولو كُتِب عليكم ما قُمْتُم به» (٣). وقال (٤): في حديث زيد بن ثابت: «فعليكُم بالصلاة في بُيوتِكُم، فَإِنَّ خير صلاة المرء في بيته إلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (٥). هكذا أورد هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: «ولو كُتِب عليكم ما قُمتُم به»، هو أيضًا من رواية عائشة، ويؤكد هذا الفهم قوله بعده: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصلاة في بيوتِكُم»، هذا هو المفهوم بلا رَيْبٍ، كأَنَّه ذَكَر حديث عائشة، وألصق به طَرَفًا من أطرافه من طريق آخر. ثم لما فرغ أخَذَ طرفًا من حديث زيد بن ثابت، وليس الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: «ولو كُتِبَ عليكُم ما قُمْتُم به»، بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت لا عند مسلم ولا عند غيره (٦).

стр. 912

وإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه (١)، ثم بعد أوراق أورد أحاديث صلاة النافلة في البيت، من رواية: ابن عُمرَ وجابر وأبي موسى وأبي هريرة (٢)، وبعدها: ٦٦٧ - حديث (٣) زيد بن ثابت، هكذا: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا [عبد الله] (٤) بن سعيد، حدَّثنا سالم أبو النَّضْرِ (٥)، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجر (٦) رسول الله ﷺ [حُجَيْرَةً] (٧) بخَصَفَةٍ (٨) أو حَصِيرٍ، فخرج يُصلّي فيها فتَتَبَّعَ إليه رجالٌ، وجاؤوا يصلُّون بصلاته، ثم جاؤوا ليلة فَحَضَرُوا، فأبطأ رسول الله ﷺ عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفَعُوا أصواتهم، وحَصَبُوا الباب (٩)، فخرج إليهم رسول الله ﷺ مُغْضَبًا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «ما زال بكم صَنِيعكُم حتى ظننتُ إنه سيُكْتَبُ عليكم، فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم، فإنّ خير

стр. 913

صلاة المرء في بيته إِلَّا الصَّلاةَ المكتوبة» (١). وانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة. ثم قال مسلم (٢): حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا بهز (٣)، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النَّضْرِ عن بُسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: «أنَّ النبيَّ ﵇ اتَّخذ حُجْرةً في المسجد من حصير، فصلَّى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس … ». فذكر نحوه، وزاد فيه: «ولو كُتِبَ عليكم ما قُمْتُم به». فأظنُّ أنَّ أبا محمد كتب حديث عائشة المبدوء بذكره، ثم أتبعه قوله: «وقال في حديث زيد بن ثابت: فعليكم بالصَّلاة في بُيوتِكُم»، ثم قال بعد ذلك: «وزاد في طريق آخر»: «ولو كُتب عليكم ما قمتم به»، فكان هذا صوابًا، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبَّج (٤)، فاعلم ذلك، والله الموفق. ٦٦٨ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ

стр. 914

قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين»، ثم قال: حديث غريب. ثم قال (١) من عنده: وقد رُوِيَ هذا الحديث من طرق، فيها: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن مُحمَّد، وليس بابن حزم، هو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني أبو المصعب، ولا يصح منها كلها شيء (٢)، وأحسنها حديث الترمذي. انتهى قوله. وليس عليه فيه كبيرُ دَرَك، إلا أنه لما كان يُفْهَمُ منه بظاهره أن جميع هذه الطرق هي طرق لحديث ابن عمر المذكور، وَجَبَ بيان أن ليس كذلك. ٦٦٩ - فأما (٣) حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، قبل صلاة الفجر». يرويه ابن أبي شيبة (٤): حدثنا أبو معاوية (٥)، عن الإفريقي، عن عبد الله بن

стр. 915

[يزيد] (١)، عن ابن عمرو. ورواه أيضا [سفيان] (٢) الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني (٣). ٦٧٠ - وحديث (٤) إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إذا طَلَع الفجرُ، فلا صَلاةَ إِلَّا رَكْعَتي الفجر»، يرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه (٥)، قال: حدثنا محمّد بن جعفر الإمام وعلي بن سعيد بن بشير، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت [أبو] (٦) مصعب المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.

стр. 916

٦٧١ - وحديث (١) أبي هارون العَبْديّ، لا أذكره في هذا، ولكنه في معنى آخر من روايته، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: نادى مُنادي رسول الله ﷺ : «أنْ لا وِتْرَ بعد طلوع الفجر»، وهو حديث ذكره ابن أبي شيبة، عن هشيم، عنه (٢). وعن معتمر، عنه (٣). وذكره أيضًا عبد الرزاق (٤)، عن جعفر بن سليمان، عنه، عن أبي سعيد، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «مَنْ أَدْرَكَه الصُّبْحُ ولم يُوتِرُ، فلا وِتْرَ له». وأما الحديث (٥) الذي قال: إن في إسناده أبا بكر بن محمد، فلا أذكر له موقعا (٦)،

стр. 917

والله أعلم. ثم إنا نريد أن نبين علة الخبر المذكور (١) أولا، فنقول: قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، فذكره. وكل من في هذا الإسناد معروف مشهور، إلا محمد بن الحصين، فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك. كان عمر بن علي [المقدمي] (٢) والدراوردي (٣) يقولان: عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين. وقال عثمان بن عمر: أخبرنا قدامة بن موسى، حدثني رجل من بني حنظلة (٤). ذكر هذا الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهي عندهما مجهولة (٥). وذكر أبو داود (٦) رواية وهيب، عن قدامة، عن أيوب بن حصين، كما أشار إليها البخاري (٧)، ولفظه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين». ٦٧٢ - وذكر (٨) من طريقه أيضا (٩)،

стр. 918

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 919

عن علي بن عليّ الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل، … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (١): «هذا أشهَرُ حديث في هذا الباب، على أنهم يُرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﵇». كذا قال: إنه يُرسل عن عليّ بن عليّ، عن أبي المتوكل، عن النبي ﵇، وذلك خطأً من القول، ولا يُعرف هكذا، وإنما قال أبو داود لما ذكر الحديث الأول: «هذا الحديث يقولون: عن عليّ بن عليّ، عن الحسن مرسلًا، والوهم من جعفر». فالحديثُ إذًا إما مسند عن أبي سعيد، وإما مرسل عن الحسن، فأما مرسل عن أبي المتوكل فلا؛ فاعلَمْهُ. ومع ذلك فهو عنده صحيح، والترمذي قد أتبعه عن أحمد أنه قال: لا يصح هذا الحديث، قال: وكان يحيى بن سعيد يتكلم في عليّ بن عليّ، وقد وثقه ابنُ معين ووكيع وأبو زرعة، وقال أحمد: ما به بأس (٢).

стр. 920

وفي إسناده أيضًا جعفر بن سليمانَ الضُّبعيُّ، ولم يُبيِّن ذلك (١) ولا أبرزه بالذكر، وهو الذي نسب إليه أبو داود الوهم في هذا الحديث، وقال: إنهم يقولون: عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا. وكان جعفر يتشيع في عليّ، ويروي في فضائله أحاديث، وكان ابن معين يُضعفه، وغيره يُوثّقه (٢). وقد تكرّر لأبي محمّدٍ إعراضه عن جعفر، ومسالَمَتُه له في جملة أحاديث، هي من روايته، من ذلك: ٦٧٣ - حديث (٣): «توقيت أربعين في الفطرة» (٤). ٦٧٤ - وحديث (٥): «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في الصَّلاةِ» (٦).

стр. 921

٦٧٥ - وحديث (١): التمطر، وقوله: «إنّه حديث عهد بربه» (٢)، كلها من عند مسلم. ٦٧٦ - وحديث (٣): «يُفْطِرُ على رُطَبَاتٍ» (٤). ٦٧٧ - وحديث (٥): «طَلَّقتَ لغير سُنّةٍ، وراجعت لغيرِ سُنَّةٍ» (٦)، وكلاهما من عند أبي داود. ٦٧٨ - وحديث (٧): «لَيَتحَلَّقُ عشرة عشرة» (٨)، من عند الترمذي، وصححه بتصحيحه. ٦٧٩ - وحديث (٩) أنس: «أنّ رجلا كان إذا أراد سفرًا قال: زَوِّدْنِي» (١٠). قال فيه: حَسَنٌ، وذلك يُناقِض تصحيحه ما ذَكَرْنا من أحاديثه، فإنه لا علة مانعة من تصحيحه إلا حال جعفر، فينبغي أن يُقال لأحاديثه: حسان كذلك، والله أعلم.

стр. 922

٦٨٠ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن ابن عمر، عن إحدى نسوته-﵇: «أنه كان يأمرُ بقتْلِ الكلبِ العَقُورِ، والفأرةِ، والعقرب، والحُدَيا، والغُراب، والحَيّة، قال: وفي الصلاة أيضا». ٦٨١ - (٣) ـ قال: وذكر أبو داود في «المراسل» (٤)، قال: «فَلْيَقْتُلْهُما بِنَعْلِهِ اليُسرى»؛ يعني: في الصلاة، رُوي عن رجلٍ من بني عَدِيٍّ بن كعب، سمع النبي ﵇. هذا نص ما أورد (٥). وهو خطأ، وذلك أنه هكذا يُفهم منه ثلاثة أشياء، ليست كذلك: أحدها: أن المأمور بقتْلِها في الصَّلاة في الحديث المذكور، كلها تقتل بالنعل اليُسرى، وهذا هو المقصود بيانه هنا، وليس ذلك في المرسل البَتَّةَ، ولا ذِكْرَ فيه لغير العقرب، ونصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن بُرْدٍ أبي العلاء، عن سليمان بن موسى، عن رجل من بني عدي بن كعب، أنّهم دخلوا على النبي ﵇ وهو يصلّي جالسًا، فقالوا: ما شأنُكَ يا رسول الله؟ قال: «لسَعَتْني عقرب»، ثم قال: «إذا وَجَدَ أحدكم عقربًا وهو يُصلّي (٦)، فَلْيَقْتُلْها بِنَعْلِهِ اليُسرى»، قال أبو داود: سليمانُ بنُ موسى لم يُدْرِكِ العدوي هذا.

стр. 923

والثاني: قوله عن العدوي: أنه سمع النبي-﵇، وليس ذلك فيه، ولعله حدَّث به عن أحد المشاهدين، ولا هو ممَّن تُعرف صُحبته وسماعه، فيُرفع الاحتمال في حقه بما علم من حاله، فقوله: «سمع» زيادة في النقل وتغيير. والثالث: ما يُفهم منه من أنّ الحديث إنّما هو مرسل من جهة إبهام هذا العدوي، كما يكون في إسناده رجلٌ لا يُسمّى، وليس لهذا جعله أبو داود في جملة المراسل، بل للانقطاع الذي بينه أبو داود بين سليمان بن موسى وهذا العدوي، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ٦٨٢ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن جابر بن سَمُرَةَ: «كانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا». ثم قال: زاد في طريق أخرى: «يقرأُ آيات من القرآن، ويذكر النَّاسَ» (٣). كذا أورد هذه الزيادة موهما أنها في كتاب مسلم، هذا ظاهرُ لَفْظه، ويحتمل أن يكون معناه (٤): زاد جابرُ بنُ سَمُرَةَ، من طريق أخرى مغايرة لما ذكرنا، حتى في كونها من عند مسلم. والزيادة المذكورة إنّما ذَكَرها في الحديث المذكور أبو داود، ومن عنده جاء بها في كتابه الكبير (٥)، بإسنادها إثر حديث مسلم. قال أبو داود: حدثنا مسدد (٦)، حدثنا يحيى، عن سفيان (٧)، حدثنا سماك بن

стр. 924

حرب، عن جابر بن سمرة، قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قَصْدًا، وخطبته قَصْدًا، يقرأ آيات من القرآن ويُذكر النَّاسَ» (١). فأما رواية أبي الأحوص في كتاب مسلم (٢)، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: «كانت للنبي ﵇ خطبتان، يجلس بينَهُما، يقرأ القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ»، فحديث آخر، في معنى آخر، ليس فيه ذِكْرُ القَصْدِ والآياتِ، وفيه: أنه كان يجلس بين الخطبتين، وإنما هذا حديث آخر ليس من أطراف ذاك، ولا من زياداته، فليس مَعْنِيَّهُ (٣)، فاعلم ذلك.

стр. 925

٦٨٣ - وذكر (١) من عند النسائي (٢)، حديث عليّ، قال: «كان النبي ﷺ إذا

стр. 926

زالت الشمس؛ يعني: من مطلعها قِيْدَ رُمْحٍ أو رُمْحَين، - كَقَدْرِ صلاة العصر من مَغْرِبها ـ، صلّى ركعتين، ثم أمْهَلَ حتّى إذا ارتفعَ الضُّحى، صلَّى أربع ركعات، ثم أَمْهَلَ حتى إذا زالت الشمس، صلّى أربع ركعات، [قبل الظهر، حين تزولُ الشَّمسُ، فإذا صلّى الظهر، صلّى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات] (١)، فذلك ست عشرة ركعةً». ثم قال (٢): هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمانَ العَرْزَمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن [ضَمْرَةَ] (٣)، عن عليّ. ورواه حصينُ بنُ عبدِ الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليّ، «ويجعل التسليم في [آخرِ ركعة] (٤)» (٥)؛ يعني: في الأربع الركعات. وخالفه شعبه، فرواه عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، وقال: «يَفْصِلُ بينَ كلَّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، [والنَّبيِّينَ] (٦)، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنَ المسلمين» (٧)، هذا نص ما أورد.

стр. 927

وهو مباين للتحرز في النقل، فإنه جعل هذه الروايات - أعني رواية العَرْزَمي وحصين وشعبة - أحكامًا على رواية مَنْ ذكر سِتَّ عشرة ركعة، فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه، ولا أيضًا في حديثه بيان التسليم متى هو (١)، فأخذ من حديث حصين أنه في آخِرِ كلِّ أربع ركعات. وحديث حصين ليس فيه ذِكْرُ الأربع المفعولة قبل العصر، ويجيء من اختصار أبي محمد كأنّ ذلك فيه، وأعطى حديثَ حُصين أنّ التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يَعْرِضُ للتشهد في وَسَطِهِنَّ بنفي ولا إثبات، فأخَذَه من حديث شعبة الذي فيه: «يَفْصِلُ بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقرَّبينَ، والنَّبيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنَ المسلمين». ويُتوهم من اختصاره أنّ ذلك في كلِّ ثنتين من الست عشرة ركعةً، وليس الأمر كذلك، بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات: «ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر» (٢).

стр. 928

وإنّما عَنيْتُ بروايات هؤلاء ما في كتاب النسائي الذي منه نَقَل، وقد أوْهَمَ عنهم خلاف ما ذكر النسائي (١)، فاعلم ذلك. ٦٨٤ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 929

نهض في الثانية يستفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسْكُتُ». ثم قال (١): لم يَصِلْهُ مسلم، ووصله أبو بكر البزار (٢). هذا نص ما ذكر. وهو خطأً، فإنّ مقتضى هذا الحديث هكذا: أن الثانية لا يسكُتُ فيها قبل القراءةِ كما يسكت في الأولى التي قبلها، وهذا شيء لم يذْكُرْهُ مسلم، لا موصولا ولا مقطوعًا، وإنما ذكره البزار موصولا (٣). فأما مسلم؛ فإنه أورد الحديث منقطعًا (٤)، ولفظه عنده: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استَفْتَح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسْكُت». هذا نص حديثه، فإنّما مقتضاه أنه إذا استوى قائما في الثالثة لم يسكت في ابتداء هاتين الركعتين الآخرتين كما سَكَت في ابتداء الأوليين. ٦٨٥ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن أنس قال: «قَنَتَ رسول الله ﷺ شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح … » الحديث.

стр. 930

ثم قال (١): ويُروى قبل الرُّكوع وبعدَ الرُّكوع أكثر وأشهر، ذُكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا. هذا نص ما أورد وليس بصحيح، بل ما في كتاب مسلم لقنوته ﵇ قبل الركوع ذِكْرٌ أصلا، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته ﵇ بعد الركوع شهرًا، يدعو على قتلَةِ القُرّاءِ. ثم قال: وحدَّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس قال: سألته عن القُنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلتُ: فإنّ ناسًا يزعمون أن رسول الله ﷺ قَنَتَ بعد الركوع، فقال: «إِنَّما قَنَت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أُناسٍ قَتَلُوا أُناسًا من أصحابه، يقال لهم: القُرّاء» (٢). ليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا. وهو كما ترى ليس فيه عن النبي ﵇-إلا قنوته شهرًا بعد الركوع، يدعو على قتلة القُرّاء، وإنما سأل عاصم أنسًا عمّا يذهب إليه؟ فقال له: قبل الركوع. فأخبره عاصم أن ناسًا يزعمون أنه بعد الركوع. فقال: إنما كان ذلك لعارِضِ عَرَضَ تمادى لأجله شهرًا. فإن قلت: ظاهر هذا أنّه إنّما يعني به النبي ﵇؟ فالجواب أن نقول: لا يجوز أن يُضاف إلى النبي ﵇ شيء إلا بنص لا يَحْتَمِلُ، ومثل هذا لا يتسامح فيه. [نعم] (٣)، رُويَ قنوته ﵇-قبل الركوع من حديث أنس، ولكن في غير كتاب مسلم.

стр. 931

قال عبد الرزاق في كتابه (١): عن أبي جعفر، عن عاصم، عن أنس، قال: «قَنَتَ رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قُنوته-﵇ قبل ذلك وبعده قبل الركوع»، وهذا صحيح (٢)، فاعلم ذلك.

стр. 932

٦٨٦ - وذكر (١) حديثَ وائل في «رَفْعِ اليَدَيْنِ إِذا رَفَع رأسه من السجودِ». من عند ابن عبد البر (٢). ٦٨٧ - والحديث (٣) عند [أبي داود] (٤) والنسائي (٥)، في حديث مالك بن الحويرث.

стр. 933

٦٨٨ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن قُطبةَ بن مالك، قال: «صلَّيتُ وصلَّى بنا رسول الله ﷺ فقراً ﴿ق﴾، … » الحديث. ثم قال (٣): وقال الترمذي (٤): «في الركعة الأولى». كذا قال، وصدق، ولكن أبعد فيه النُّجْعَةَ من الترمذي، وهو في كتاب مسلم، قال مسلم بعد أن ذكر رواية زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك المتقدمة الذكر: حدثنا محمد بن بشار، حدَّثنا محمّد بن جعفرٍ، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمّه، أنه صلّى مع النبي ﷺ الصُّبحَ، فقرأ في أول ركعة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعُ نَضِيدٌ (١٠)﴾ [ق: ١٠]، وربّما قال: ﴿ق﴾ (٥)، فاعْلَمْهُ. ٦٨٩ - وذكر (٦) من طريق عبد الرزاق (٧)، عن ابن جريج، حدثنا عبد الرحمن بن

стр. 934

سابِط، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبيَّ ﷺ : متى غُروب الشَّمس؟ قال: «مِنْ أَوَّلِ ما تَصَفَرُّ إلى أن تَغْرُبَ». ثم قال (١) بإثره: ابن سابط أكثر ما يُعرف بالرواية عن جابر. ٦٩٠ - وذكر (٢) أيضًا بهذا الإسناد، أنَّ أبا أُمامَة سأل النبي-﵇: أيُّ الدُّعاءِ أسمَعُ؟ قال: «شَطْر اللَّيلِ الأخير، وأدبار الصلوات المكتوبات … » الحديث (٣). هذا نص ما أورد ولم يقل بإثره شيئًا. فاعلم الآن أن ما يرويه عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، هو منقطع لم

стр. 935

يسمع منه، وحديثه عنه طويل، تُقتَطَعُ منه - هكذا - قُطِع، بحسب تقاضي الأبواب إياها، ذكره بطوله عبد الرزاق. وابن سابط هذا: هو الجُمَحيُّ، مكيٌّ ثقةٌ، يُرسِلُ عن عمر، واختلفوا في حديثه عن جابر، فقال ابن أبي حاتم: أنه متصل، وزعم ابن معين أنه مرسل (١). وكذلك عن أبي أمامة الذي هو الآن موضع النظر، قال عبّاس الدُّوريّ: قلت ليحيى: سمع من أبي أُمامة؟ قال: لا. قيل سَمِعَ من جابر: قال: لا؛ هو مرسل. كان مذهب يحيى أنه يرسل عنهم، ولم يسمع منهم (٢). وسنذكره أيضًا بما فيه غنية، والله أعلم (٣). ٦٩١ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، عن عليّ: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآنَ وأنا راكعٌ أو ساجدٌ». وسكت عنه (٦)، وينبغي أن يكون منقطعًا، فإنّ الذين رَوَوْهُ بهذا اللفظ بزيادة

стр. 936

ذكر السُّجود هم: الزُّهري (١) وزيد بن أسلم (٢)، والوليد بن كثير (٣)، وداود بن قيس (٤)، يقول جميعهم: عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، عن أبيه، عن عليّ. وهو هكذا يُنْقَصُ منه واحدٌ، فإنّ الضَّحَاكَ بنَ عثمان وابن عجلان (٥) روياه، فزادا بين عبد الله بن حنين وعلي؛ عبد الله بن عبّاسٍ، وبذلك يتصل. وليس لك أن تقول فلعله اعتمد فيه هذا الطريق، وإنما لم يكن ذلك؛ لأنّ رواية هذين وجماعةً غيرهما ليس فيها للسجود ذكر (٦)، فاعلمه.

стр. 937

٦٩٢ - وذكر (١) حديث أبي حميد الساعدي في وَصْفِه «صلاة رسول الله ﷺ في عشرة من أصحاب النبي ﵇»، فيهم أبو قتادة، وفيه المخالفة بين الجلوسين في الصَّلاة، ففي الأول: يجلس على رِجْلِهِ اليُسرى، وفي الآخر: جَلَس على الأرض. رواه محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد، فذكره (٢).

стр. 938

وهو عنده صحيح متصل، وهو من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، وجملة أمره أنه من أهل الصدق، ووثقه يحيى بن سعيد وابن حنبل وابن معين، وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه، وكان الثوري يَحْمِلُ عليه من أجل القَدَرِ، وزعموا أنه ممّن خَرَجَ مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن (١)، فلأجل هذا من حاله يجب التثبت فيما روى من قوله في هذا الحديث: «فيهم أبو قتادة»، فإنَّ أبا قتادة توفّي في زمن علي ﵇، وهو صلى عليه، وهو ممن قتل معه، وسِنُّ محمّدِ بنِ عمرو مقصرة عن إدراك ذلك. وقد قيل في وفاة أبي قتادة غير هذا، في أنه توفي سنة أربع وخمسين (٢)، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي ﵁ سنة أربعين. وقد ذكر هذا الذي قلناه أبو جعفر الطحاوي، قال (٣): والذي زاده محمدُ بنُ عمر و غير معروف ولا متّصل؛ لأنّ في حديثه أنه حَضَرَ أبا حميد الساعدي وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهرٍ طويل؛ لأنه قتل مع علي وصلّى عليه، فأين سن محمد بن عمرو من هذا؟ ويزيد هذا المعنى تأكيدًا أن عطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال: حدثني محمدُ بنُ عمرو بن عطاء، قال: حدَّثني رجلٌ، أنه وَجَد عشرةً من أصحاب النبي ﵇

стр. 939

جلوسا … فذكر نحو حديث أبي عاصم (١). وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي، مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن كان البخاري قد حكى أنّ مالكًا لم يَحْمَدْهُ، فإن ذلك لا يَضُرُّه إذا لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسر، يجبُ لأَجْلِه تَرْكُ روايته (٢). وقد اعترض مالكًا في ذلك الطبري بما ذكرناه من عدم تفسير الجُرحة، وبأمر آخر لا نراه صوابًا، وهو أن قال: «وحتى لو كان مالكًا قد فسر، لم يجب أن نَتْرُكَ بتجريحه رواية عطافٍ حتى يكون معه مجرح آخر». وإنما لا نرى هذا صوابا لوجهين: أحدهما: أن هذا الحديث ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جُرحة قُبِلَ، فإنه نَقْلٌ منه لحالٍ سيِّئة تَسقُطُ بها العدالة، ولا يُحتاج في النقل إلى تعدد الرواة. والوجه الثاني: هو أنّ غير مالك قد وُجِدَ عنه أيضًا مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي؛ فإنّه ذهب إلى عطَّاف، فلم يَرْضَه (٣)، والذي يُرَدُّ به هذا هو ما

стр. 940

رُدَّ به ما ذهب إليه مالك فيه؛ من كونه لم يُفسّر ما زهده فيه، فلو قبلنا منه هذا كنّا قد قلدناه في رأي لا في رواية. وغير مالك وابن مهدي يُوثّق عطافًا؛ روى أبو طالب، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: هو من أهل المدينة ثقة، صحيح الحديث، روى نحو مئة حديث (١). وقال ابن معين: ليس به بأس، صالح الحديث (٢)، وقد روي عن ابن معين أنه قال: من قلت ليس به بأس؛ فهو عندي ثقة (٣). وقال أبو زرعة أيضًا: ليس به بأس، وهو عند أبي حاتم بحال محمد بن إسحاق (٤)، وسئل عنه؟ فقال: ليس بذاك (٥). وصدق، فإنه ليس بأعلى ما يكون، وما مثله أُعْرِضَ عن حديثه، ولعله أحسَنُ حالا من عبد الحميد بن جعفر، وهو قد بيّن أنّ بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلًا (٦)، وقد تقرَّر عَدَمُ تَعاصُرِ محمّدِ بنِ عمرو وأبي قتادة، وجاءت رواية

стр. 941

عطاف عاضدة لما قد صح وفُرغ منه (١). وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو، فقال فيه: عن عياش، أو عباس بن سعد الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أُسَيدٍ وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكر عبد الحميد بنُ جعفر. ذكر ذلك أبو داود (٢). وللحديث بالفرق بين الجلوسين إسناد صحيح متَّصِل، لم يُذكر فيه أبو قتادة. ذكره البخاري (٣)، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدَّثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن محمد، سمع محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، سمع محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسًا في نَفَرٍ من أصحاب النبي ﷺ ؛ فذكر صلاة النبي ﵇، فقال أبو حميد:

стр. 942

أنا كنتُ أحفَظُكُم لصلاة رسول الله ﷺ : «رأيتُه إذا كبر جَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثم هَصَر ظَهْرَهُ (١)، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كلَّ فَقَارٍ مكانه، فإذا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابِضِهِمَا، واستقبل بأطراف رجليه (٢) القبلة، فإذا جلس في الركعتينِ جَلَس على رِجْلِهِ اليُسرى ونَصَب اليُمنى، فإذا جلس في الركعة الآخِرَةِ قدَّم رِجْلَه اليُسرى ونَصَب الأخرى، وقَعَد على مَقْعَدَتِه». فهذا لا ذِكْرَ فيه لأبي قتادة، ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد، وإن كان ذلك ظاهره (٣). وقد ذكر (٤) أبو محمد هذا الحديث في كتابه، في موضع آخر، من طريق أبي داود (٥)، عن أبي حميد، في وَصْفِه صلاة رسول الله ﷺ ، من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس أو عياش بن [سهل الساعدي] (٦). وسكت (٧) عما أبرَزَ من إسنادِه، وطوى دُونَهم ذِكْرَ عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وحاله مجهولة، فاعلم ذلك، والله أعلم.

стр. 943

٦٩٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أَنْ نَرُدَّ على الإمام، … ». الحديث. ثم أتبعه أن قال (٣): الصحيحُ أنّ الحسن لم يسمع من سَمُرَةَ إلا حديث العقيقة. هكذا أورده مُوهِما بهذا العمل أنه لا عَيْبَ له إلا ما يُقال من انقطاع ما بين الحسن وسمُرةَ، ولم يبيّن أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو وإن كان مختلفًا فيه، فإنَّه عنده لا يُحتج به. ٦٩٤ - وقد ذكر (٤) بعد هذا من طريق البزار (٥)، من حديث سعيد بن بشير،

стр. 944

عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرةَ: «أنّ رسول الله ﷺ نهى عن التَّورك والإقعاء، وأن نَسْتوفز (١) في صلاتِنَا، وأن يُصلي المهاجر خلف الأعرابي». ثم قال (٢) بإثره: سعيد بن بشير لا يُحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة. وهذا العمل صواب، وبه أطالبه هاهنا، وقد عمل به في جملة أحاديث نبيِّنُها إن شاء الله تعالى فيما بعد. وسعيد بن بشير قد تَركَه ابن مهدي لِفُحْشِ خطئه، ونكارة بعض حديثه (٣). ٦٩٥ - ولما ذكر (٤) أبو محمد حديث سمرة: «اقتلوا شُيوخ المشركين» (٥). قال (٦) بإثره: سعيد بن بشير لا يُحتج به. ٦٩٦ - وكذلك (٧) قال في حديث: «طاف على ثِنْتَي عشرة امرأةً، لا يَمَسُّ ماء» (٨). وقد ترك أبو محمد لهذا الحديث (٩) إسنادًا جيّدًا ليس به من البأس ما بهذا.

стр. 945

قال البزار (١): أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى بن القاسم، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن تُسلَّمَ على أئمتنا، وأن يُسلَّم بعضُنا على بعض في الصَّلاةِ». فهذا أبينُ لفظًا، فإنّ الأول لم يُبيّن فيه أن السلام المأمور به هو في الصلاة، بل ربما دلّت قرينة قوله: «وأن نتحاب» على أنّ السلام المذكور هو التحية بيننا التي تَسْتَجْلِبُ المحبة (٢). ٦٩٧ - كما قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده؛ لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا [تُؤمنوا] (٣) حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تَحابَبْتُم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكُم» (٤). وتبين في حديث البزار أنّ السلام المذكور هو في الصَّلاةِ (٥)، وهو أحسَنُ إسنادًا، فإن همام ابن يحيى لا يُفاضل بينه وبين سعيد بن بشير في قتادة (٦). وعبد الأعلى بن القاسم اللُّؤلؤيُّ [صدوق] (٧).

стр. 946

٦٩٨ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، من رواية خالد بن إلياس، بسنده إلى أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور قدميه (٣)». ثم قال (٤): قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى ما ذكر. ولا أدري لِمَ لَمْ يذكر أن خالدًا إنما يرويه عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة وأسقطه إسقاطا، وجعل مكانه قوله: «بسنده إلى أبي هريرة»، فلو كان صالح ثقةً جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة، وصالح ليس بأمثل من خالد، وما إطلاقهم عليه في التضعيف إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد يفسر فيه ما رموا به حديثه وهو شدَّةُ الاختلاط، وبقي الأمرُ في خالد محتملا، بحيث يمكن أن يكون معنى تضعيفهم إياه أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة. فإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالدٍ وتَرْكِ صالح. وقد ذكر أبو محمد في الجنائز اختلاط صالح واعتبار قديم حديثه من حديثه (٥)، وخالد لا يُعرف متى أخذ عنه، فاعلم ذلك.

стр. 947

٦٩٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، حديث بلال في «قيام الليل»؛ مُحالا به على حديث سلمان (٣)، ولم يذكر مَتْنَهُ. وأعله (٤) بمحمد بن سعيد المصلوب. وهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه؛ لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال. قال الترمذي (٥): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النَّضْرِ (٦)، حدثنا بكرُ بنُ خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دَأْبُ الصَّالِحينَ [قَبْلَكُم] (٧)،

стр. 948

وإنَّ قيامَ اللَّيْلِ قُرْبةٌ إلى اللهِ، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفير للسَّيِّئاتِ ومَطْرَدة للدَّاءِ عن الجَسَدِ»، قال: هذا حديث حسن غريب (١)، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوَجْهِ، ولا يَصِحُ من قِبَلِ إسناده، سمعتُ محمّدًا يقول: محمد القرشي: هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمدُ بنُ حسّانَ، وقد تُرِكَ حديثه. انتهى كلامه. ٧٠٠ - وعنده (٢) بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك، في قوله: ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس (٣).

стр. 949

قال (١): وهو أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال (٢). وهو يُوهِمُ أنه عند الترمذي موصول الإسنادِ، وليس كذلك، إنما قال: «وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي أمامة»، فما بين الترمذي، ومعاوية بن صالح منقطع بغير إسناد. وقد روى هذا الحديثَ ابْنُ سِنْجَر موصولا، من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث (٣)، عن معاوية بن صالح، فاعلَمْهُ. والذي قصدْتُ بيانه في الحديث المذكور أولا هو أن بكر بن خُنَيسٍ، أَعْرَضَ عن ذكره وهو ضعيف عندهم، قال فيه ابن معين: لا شيء (٤). وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحًا غَزّاء (٥) وليس هو بقوي في الحديث.

стр. 950

وسألت عنه ابن المديني فقال: للحديث رجال (١). ولا ينبغي أن يُقارَبَ ما بينه وبين محمد بن سعيد المصلوب، فإنّ محمّد بن سعيد هالك، ولكنّه أيضًا - أعني بكرًا - لو لم يكن في الحديث غيره كان علةً فيه، فاعلمه. ٧٠١ - وذكر (٢) من حديث الدارقطني (٣)، من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب، أنّهما سمعا رسول الله ﷺ «يُكبِّرُ فِي دُبُرِ الصَّلوات المكتوبات من صلاة الفجرِ غَداةَ عرفة إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق».
следующие страницы →