← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٦٩٨ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، من رواية خالد بن إلياس، بسنده إلى أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور قدميه (٣)». ثم قال (٤): قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى ما ذكر. ولا أدري لِمَ لَمْ يذكر أن خالدًا إنما يرويه عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة وأسقطه إسقاطا، وجعل مكانه قوله: «بسنده إلى أبي هريرة»، فلو كان صالح ثقةً جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة، وصالح ليس بأمثل من خالد، وما إطلاقهم عليه في التضعيف إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد يفسر فيه ما رموا به حديثه وهو شدَّةُ الاختلاط، وبقي الأمرُ في خالد محتملا، بحيث يمكن أن يكون معنى تضعيفهم إياه أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة. فإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالدٍ وتَرْكِ صالح. وقد ذكر أبو محمد في الجنائز اختلاط صالح واعتبار قديم حديثه من حديثه (٥)، وخالد لا يُعرف متى أخذ عنه، فاعلم ذلك.

стр. 947

٦٩٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، حديث بلال في «قيام الليل»؛ مُحالا به على حديث سلمان (٣)، ولم يذكر مَتْنَهُ. وأعله (٤) بمحمد بن سعيد المصلوب. وهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه؛ لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال. قال الترمذي (٥): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النَّضْرِ (٦)، حدثنا بكرُ بنُ خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال، أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل، فإنه دَأْبُ الصَّالِحينَ [قَبْلَكُم] (٧)،

стр. 948

وإنَّ قيامَ اللَّيْلِ قُرْبةٌ إلى اللهِ، ومَنْهاةٌ عن الإثم، وتكفير للسَّيِّئاتِ ومَطْرَدة للدَّاءِ عن الجَسَدِ»، قال: هذا حديث حسن غريب (١)، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوَجْهِ، ولا يَصِحُ من قِبَلِ إسناده، سمعتُ محمّدًا يقول: محمد القرشي: هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمدُ بنُ حسّانَ، وقد تُرِكَ حديثه. انتهى كلامه. ٧٠٠ - وعنده (٢) بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك، في قوله: ورواه أيضًا من حديث أبي إدريس (٣).

стр. 949

قال (١): وهو أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال (٢). وهو يُوهِمُ أنه عند الترمذي موصول الإسنادِ، وليس كذلك، إنما قال: «وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي أمامة»، فما بين الترمذي، ومعاوية بن صالح منقطع بغير إسناد. وقد روى هذا الحديثَ ابْنُ سِنْجَر موصولا، من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث (٣)، عن معاوية بن صالح، فاعلَمْهُ. والذي قصدْتُ بيانه في الحديث المذكور أولا هو أن بكر بن خُنَيسٍ، أَعْرَضَ عن ذكره وهو ضعيف عندهم، قال فيه ابن معين: لا شيء (٤). وقال أبو حاتم: كان رجلا صالحًا غَزّاء (٥) وليس هو بقوي في الحديث.

стр. 950

وسألت عنه ابن المديني فقال: للحديث رجال (١). ولا ينبغي أن يُقارَبَ ما بينه وبين محمد بن سعيد المصلوب، فإنّ محمّد بن سعيد هالك، ولكنّه أيضًا - أعني بكرًا - لو لم يكن في الحديث غيره كان علةً فيه، فاعلمه. ٧٠١ - وذكر (٢) من حديث الدارقطني (٣)، من حديث عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب، أنّهما سمعا رسول الله ﷺ «يُكبِّرُ فِي دُبُرِ الصَّلوات المكتوبات من صلاة الفجرِ غَداةَ عرفة إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق».

стр. 951

ثم أتبعه أن قال (١): في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وقد اختلف عنه. هذا ما ذكر به هذا الخبر، وهو اختصر لفظه، وهو حديث ضعيف، لكن لا يتعيَّن الحَمْلُ فيه على جابر، بل لعل الجناية من غيره ممن هو أضعف منه، لا يصل إليه [إلّا به] (٢). قال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي بالكوفة، حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثني عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن أبي الطفيل (٣)، عن عليّ وعمّارٍ، أَنَّهما سَمِعا رسول الله ﷺ «يَجْهَرُ في المكتوبات بـ ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في فاتحة القرآن، ويَقْنُت في صلاة الفجر والوتر، ويُكبِّر في دُبُرِ الصَّلوات المكتوبات، من صلاة الفجر غداة عرفة، إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، يومَ دَفْعَةِ الناس العُظمى». ذكره الدارقطني من طرق، واللفظ الذي أورده أبو محمد إنما هو منها في هذا، اقتطعه منه على [عادته] (٤) في اختصار ما يحتاج إليه، وهو كما ترى لا يصل إلى جابر إلا برواية عمرِو بنِ شِمْرٍ الجُعفيّ أيضًا، وهو أحد الهالكين. قال السعدي: «عمرُو بنُ شِمْر زائعُ كَذَّابٌ» (٥). وقال عمرو بن عليّ: «عمرو بن شِمْرٍ واهي الحديث» (٦). وروى الدوري عن ابن معين، قال: «عمرُو بنُ شِمْرٍ ليس بثقة» (٧). زاد غيره عنه: «ولا يُكتب حديثه» (٨).

стр. 952

وقال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث جدا، لا يُشتغل به، متروك الحديث» (١). وقال البخاري فيه: «منكر الحديث» (٢). وقال النسائي: «متروك الحديث» (٣). وقال أبو حاتم البُسْتيُّ: «كان رافضيا يشتمُ الصَّحابة ﵃، ويروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت» (٤). فعلى هذا لا ينبغي تَعْصِيبُ الجِناية برأس جابرٍ، فإنّ عمرو بن شِمْرٍ ما في المسلمين مَنْ يقبل حديثه. وسعيد بن عُثمان الراوي لهذا الحديث عنه، لا أعرِفُه، وفي طبقته من يتسمَّى هكذا من يُشبه أن يَكُونه، ولا أحققه (٥). وقول أبي محمّدٍ: أنّ جابرًا الجُعفيّ قد اختلف عليه فيه، يُوهِمُ أنّ غير عمرو بن شِمْرٍ رواه عنه، وهذا لا يوجد في علمي، وإنما الاختلاف على عمرو بن شمر، وذلك أن سعيد بن عثمان المذكور قال عنه ما ذكرناه، وكذلك قال عنه أسيد بن زيد، كلاهما يقول فيه: عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ وعمار (٦). ورواه مصعب بن سلام، عن عمرِو بنِ شِمْرِ، فقال فيه: عن جابر، عن أبي جعفر - هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٧)، عن أبيه علي بن حسين، (٨) عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يُكبِّر في صلاة الفجر يوم

стр. 953

عرفة إلى صلاة العصر، في آخر أيام التشريق حين يُسلّم من المكتوبات» (١). ورواه محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شِمْرٍ، عن جابر، عن محمد بن علي، عن جابر: «أَنَّ رسول الله ﷺ كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق» (٢). أسقط من الإسناد علي بن حسين. وهكذا رواه عن عمرو بن شِمْرٍ، رجلٌ يُقال له نائلُ بن نجيح، وقَرَنَ بأبي جعفر عبد الرحمن بن سابط، وزاد في المتن كيفية التكبير، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الصُّبحَ غَداةَ عرفة، أقبل على أصحابه، فيقول: «على مكانِكُم»، ويقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر (٣)، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، فيُكبِّرُ من غَداة عرفة إلى صلاة العصر وآخر أيام التشريق (٤). هذا الاختلاف كله على عمرو بن شِمْرٍ ذَكَره الدارقطني، اختصره أبو محمد بأن قال: اختلف عليه - يعني على جابر - فأساء الاختصار. ثم أورد أبو محمد بعده هذا اللفظ الأخير الذي رواه نائلُ بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي وأعله أيضًا بجابرٍ مُعرضًا عن عمرو بن شمر، كما كان في الذي قبله، وزاد إلى ذلك [الإعراض] (٥) عن نائل بن نجيح، وهو غيرُ معروف (٦)، فاعلمه.

стр. 954

٧٠٢ - وذكر (١) قطعةً من حديث وائل بن حُجْرٍ، وهي: «وضع يمينه على يساره عند صدره» (٢). وأعله بمحمَّد بن حُجْرٍ، وفي الإسناد أُمُّه، وهي مجهولة، وقد تقدم ذكرها في باب الصفوف (٣). ٧٠٣ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: آمين، حتى يُسمعَ مَنْ يَليهِ من الصف الأوَّلِ».

стр. 955

ثم ردَّه بأن قال (١): في إسناده بشرُ بن رافع. لم يزد على هذا. وقد بقي عليه أن يُبَيِّنَ أمر بشر هذا، وأمرَ مَنْ يرويه عنه بشر هذا. فأما بشرٌ، فهو أبو الأسباط الحارثيُّ، ضعيفٌ، ويروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عمّ أبي هريرة، عن أبي هريرةَ. وأبو عبد الله هذا لا تُعرف له حال، ولا روى عنه غير [بِشْرِ] (٢). وهناك أيضًا أبو عبد الله، شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضًا بشرُ بنُ رافع المذكور، فقال أبو أحمد الحاكم: خَليقٌ أن يكون هذا وابنُ عم أبي هريرة واحدًا (٣). وزَعَم ابنُ عبدِ [البَرِّ] (٤) في كتابه في «الكنى» (٥) أنهما اثنان، وذلك مما يزيده جهالةً، والحديث لا يصح من أجله. ٧٠٤ - وذكر (٦) من طريق البزار (٧)، من حديث خُبيب بن سليمانَ بنِ سَمُرَةَ،

стр. 956

عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ «كان يأمرنا أن يُصلِّي أحدنا كل ليلة بعد الصَّلاة المكتوبة؛ ما قل أو كثر». ثم قال (١): خُبيب ضعيف. كذا ذكره، وفي إسناده عند البزار مَنْ يُكذِّب، وهو يوسف بن خالد السمتي، ولم يذكر البزار هذا الحديث إلا من روايته، أو من رواية سلام بن أبي [خُبزة] (٢)، عن يونس (٣)، عن الحسن، عن سمرة (٤). وقد عرض له أبو محمد بما ينبغي أن يُقال فيه. فأما حديث يوسف بن خالد، فقال البزّارُ: وحدثناه خالد بن يوسف، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن سعد، عن خُبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سَمُرَةَ بن جُندب، فذكره.

стр. 957

وهذا الإسناد قد ذَكَرَ به البزار عشرات من الحديث، وبيَّن عنه (١) بيانًا شافيًا أنه أعني والد خالد بن يوسف - يوسف بن خالد السَّمتي، وكان صاحب رأي، من أصحاب أبي حنيفة، يُكذِّبه أصحاب الحديث. ٧٠٥ - وقد ذكر (٢) أبو محمد في المساجد، حديث البزار (٣)، عن أبي هريرة، يرفعه (٤): «إذا وَجَدَ أحدكم القَمْلةَ في المسجدِ فَلْيَدْفِنَّهَا». وقال (٥) بإثره: في إسناده يوسف بن خالد السَّمتيُّ، وهو ضعيف الحديث جدًّا. فاعلم ذلك. ٧٠٦ - وذكر (٦) من طريق أبي أحمد (٧)، من حديث [عمر] (٨) بن موسى الوَجِيهي، عن مكحول، عن أنس، قال: «كانت قراءة رسول الله ﷺ إذا قام من

стр. 958

اللَّيلِ الزَّمْزَمَةُ (١) … » الحديث. ورده (٢) بأنّ الوُجَيْهِيّ متروك. ولم يُبيّن أنه يرويه عنه عنده الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وهو ضعيف الحديث، قاله ابن معين (٣). وقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب الوليد المذكور، وقال: ليس البلاء في هذا الحديث منه، بل من عمر بن موسى الوُجَيْهِيّ، وذكر عن ابن حنبل توثيق الوليد (٤). ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يُترك بيان كونه من روايته. ويرويه عن الوليد المذكور، محمد بن المستنير (٥)، وهو لا تُعرف حاله، فاعلم ذلك (٦). ٧٠٧ - وذكر (٧) من طريقه أيضًا (٨)، من رواية شبيب بن شيبة الخطيب، عن

стр. 959

هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين، فهي خداج». ثم قال (١): شبيب بن شيبة ليس بثقة، قاله ابن معين. وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي (٢). انتهى ما ذكر. فنقول وبالله التوفيق: في إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد مَنْ هو أضعف من شبيب بن شيبة، وهو جبارة بن المُغلّس، كان ابن معين يقول: جبارة كذاب (٣)، وترك أبو حاتم حديثه (٤). وقال أبو زرعة: ليس هو عندي ممّن يكذب، ولكن كان يُوضع له الحديث؛ فيحدث به، وما كان ممّن يتعمد الكذب (٥). وقال فيه البخاري: مضطرب الحديث (٦). وقال ابن نُمير: صدوق (٧). وقال فيه أبو أحمد بن عدي: في بعض حديثه ما لا يُتابع عليه، وعندي أنه لا بأس به (٨).

стр. 960

٧٠٨ - وقد ذكر (١) أبو محمد في كتاب العلم حديث: «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله تعالى … » (٢). وقال (٣) بعده: جبارة متروك. وبالجملة فلا يداني أبا معمر شبيب بن شيبة، فإن شبيبًا لا يُتهم (٤)، فاعلم ذلك. ٧٠٩ - وذكر (٥) من طريق أبي أحمد (٦)، من رواية كثير بن شنظير، عن عطاء،

стр. 961

عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ ركعةً من الصلاة … » الحديث. ثم ردَّه أن قال (١): كثيرُ بنُ شِنْظير ليس بقوي. كذا قال ولم يزد، وكثيرُ بنُ شِنْظير أبو قُرَّة ليس في حدّ مَنْ يُترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه، فقد قال فيه ابن معين: صالح الحديث (٢). وقد روى الناس عنه واحتملوه (٣)، وأخرج له مسلم (٤)، ومع ذلك ففي حديثه لين. قاله أبو زرعة (٥). وهذا غير ضائر، فإنّ الناسَ متفاوتُونَ، وإنّما الرَّجلُ قليل الحديث، وبَحَسبِ ذلك قال فيه مَنْ قال: ليس بالقوي (٦). وقد قال بهذا الذي قلناه فيه أبو عبد الله بن البيع الحاكم (٧).

стр. 962

وإعراضُ أبي محمّدٍ عن جميع الإسناد إلا كثير بن شِنْظِيرٍ عَجَبٌ، وذلك أنه حديث أورده أبو أحمد في باب كثير بن شنظير، فتوهم أبو محمد لأجل ذلك أنه لا حَمْلَ فيه إلا عليه، وليس كذلك، بل قبله في الإسناد من يتعيَّن لتضعيف [الخبر به] (١)، وضَعْفِه من أجله. قال أبو أحمد: حدَّثنا حاجب بن مالك، حدثنا عباد بن الوليد [الغُبري] (٢)، حدثنا صالح بن رُزَين (٣) المعلّم، حدثنا محمد بن [جابر] (٤)، عن أبان بن طارق، عن كثير بن شِنْظير، عن عطاء، عن جابر، فذكره.

стр. 963

فهذا إسناده عنده، وليس فيمن دون كثير بن شِنْظير أحسن حالا من كثير المذكور. أما أبان بن طارق، فمجهول لا يُعرف إلا بحديثين، أو ثلاثة: ٧١٠ - أحدهما (١): في قصَّة نَصْرٍ مع الطُّفيليّ، وهو روايته عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: «مَنْ أتى طعامًا لم يُدعَ إليه دَخَلَ سارقًا وخرج مغيرًا» (٢). وبه ذكره أبو أحمد، وقال: لعله له حديثين أو ثلاثة، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وهو أنكر ما يرويه. أو كلامًا هذا معناه. وسئل أبو زرعة عن أبان هذا؟ فقال: شيخ مجهول (٣). ومحمد بن جابر [الراوي] (٤) عنه إن لم يكن [اليمامي] (٥) فهو مجهول أيضًا، وصالح بن [رزيق] (٦) المعلم لا يُعرف أصلا، فهذه حال الخبر (٧)، فاعلمه. ٧١١ - وذكر (٨) من طريقه أيضًا (٩)، من رواية حنظلة بن عبيد الله السدوسي،

стр. 964

عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب». وردَّه بأن قال (١): حنظلة اختلط، فأنكر عليه وضعف. وهذا كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أنه من رواية عبد الملك بن خطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة، عن حنظلة المذكور. وعبد الملك لا يُعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد العزيز الرملي، وعبد الله بن الفضل العلّاف عنه، وحاله مجهولة (٢). ٧١٢ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن سليمان بن سمرة، [عن

стр. 965

سمرة] (١)، عن النبي ﷺ : «ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم». ثم قال (٢): ليس هذا الإسناد مشهورًا. كذا ذكره ولم يُبرز من إسناده غير سليمان، فإذن لا يرجع قوله: «ليس هذا الإسناد مشهورًا» إلا إليه عند مَنْ لا يعرف ما قبله، بل يُظَنُّ أنّ ما قبله لا نَظَرَ فيه، وليس الأمر فيه كذلك. وحديث سمرة هذا، له إسناد مجهول قبل الوصول إلى سلمان، ترو به جملة أحاديث. قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا جعفر بن سعد (٣) بن سمرة بن جندب، حدثنا خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة. وليس في هذا الإسناد مَنْ تُعرف ثقتُه إلا موسى بن إسماعيل (٤)، وقد تقدم القول في هذا الإسناد بأكثر من هذا فاعلمه (٥). ٧١٣ - وذكر (٦) من طريق أبي أحمد (٧)،

стр. 966

عن عبد الرحمن [سليمان] (١) بن أبي الجَوْنِ، عن الأعمش، عن أبي العلاء [العنزي] (٢)، عن سلمان، عن النبي ﷺ ، قال: «عليكم بقيام الليل، فإنّه دأب الصالحين، … » الحديث. ثم قال (٣): قال أبو أحمد ابن أبي الجَوْنِ أحاديثه مستقيمة. هذا ما ذكره به، وفي ذكره ابن أبي الجَوْنِ إعراض عمن سواه، وابن أبي الجَوْنِ، قال أبو أحمد (٤): أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه مستقيمة. وليس الشأن فيه عندي، وإنّما الشأن في أبي العلاء [العنزي] (٥)، فإنه لا يُعرف بغير هذا، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم، وذكره ابن الجارود غير مسمى ولا [معرفًا] (٦) بشيء من أمره، إلا من روايته عن [سلمان] (٧)، ورواية الأعمش عنه، فاعلمه.

стр. 967

٧١٤ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح مولى أم سلمة، أنَّ أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له: أفلح، إذا سَجَدَ نَفَخَ، فقال له: «يا أفلحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ». ثم رده بأن قال: ميمون أبو حمزة، قد ضعفه بعض الرواة. ولم يُبيّن من أمر هذا الحديث أكثَرَ من هذا، كأنَّ أبا صالح المذكور فيه

стр. 968

معروف عنده، والذي اعتراه فيه هو ما يعتري أكثر الناظرين فيه ما لم يحققوا، وذلك أنهم يظنونه أبا صالح ذكوان السمان الثقة المأمون (١)، وليس به، وإنما هو أبو صالح ذكوان مولى أم سلمة، وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب «الكنى»، ذكر أبا صالح السمان، ثم ذكر بعده ذكوان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، وروى عنه ميمون أبو حمزة (٢). فإذ الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا. ٧١٥ - وسيأتي (٣) لأبي محمد حديث في الجنائز، هو من رواية أبي حمزة ميمون، في كراهة النعي (٤). وسكت (٥) عنه، ولم يبين أنه من روايته، وترك في الباب صحيحا من [غير] (٦) روايته، ولم يذكره (٧)، فاعلمه.

стр. 969

٧١٦ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن ابن عمر، عن النبي ﵇[قال: «مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثم أدرك الجماعة فلْيُصلّ، إلّا الفجر والعصر». ثم قال (٣): رواه سهل بن صالح الأنطاكي - وكان ثقةً -، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ] (٤). وخالفه عمرو بن عليّ، عن القطان، بهذا الإسناد عن ابن عمر (٥). وتابعه على ذلك ابن نمير وأبو أسامة، [عن] (٦) عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا من قوله. وكذا قال مالك والليثُ، عن نافع، عن ابن عمر، قوله. هذا نص ما ذكره به. وهو يعطي إعلال الحديث بوقفه عند قوم ورفعه عند آخرين، وعلته في الحقيقة غير هذا، وذلك أنه لا يَصِلُ إلى سهل بن صالح إلا [بمَنْ] (٧) لا تُعرف حاله (٨)،

стр. 970

وهو أيضًا مضطرب المَتْنِ، وذلك علَّةٌ، لا كالاضطراب في الإسناد؛ فإنه لا ينبغي أن يُعد علةً وإن رآه المحدّثون علَّةٌ. بيان ذلك من حال هذا الخبر، هو أنّ الدارقطني ساقه هكذا، قائلا: حدثنا أبو بكر الطَّلْحي، حدثنا الحضرمي، حدَّثنا سهل بن صالح الأنطاكي. وحدثنا أبو بكر محمدُ بنُ عمر بن أيوب المعدِّل الرملي بها من أصله، حدَّثنا محمد بن محمد (١) بن يعقوب القَحْطبي (٢) بطَرَسُوسَ، حدثنا سهل بن صالح، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي-﵇، قال: «مَنْ صلّى وحده ثم أدرك الجماعة أعاد، إلّا الفَجْرَ والمغرب، وقال الحضرمي: إلا الفجر والعصر». هذا ما ذكره الدارقطني في كتاب «العلل»، من القليل الموصول فيه، ولم يذكره في كتاب «السنن». وأبو بكر الطلحي: اسمه عبد الله بن يحيى، أصله من الكوفة، وبها سمع منه الدارقطني، ولا أعرف حالَهُ (٣). والحضرمي: هو محمّد بن عبد الله مطين الكوفي، أحد الثقات (٤). وأبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب (٥)، ومحمّد بن محمد (٦): لا أعرف حالهما أيضًا، فاعلم ذلك.

стр. 971

٧١٧ - وذكر (١) حديث أبي العالية، قال: أخبرني مَنْ سمع النبي ﷺ يقول: «أعطوا كلَّ سورةٍ حظَّها من الركوع والسجود» (٢). وسكت (٣) عنه مصححًا له. وهو كما ذُكِرَ مرسل لم يُسَمَّ الصحابي، فاعلَمْهُ (٤). ٧١٨، ٧١٩ - وذكر (٥) من طريق الدارقطني، حديثي جابر وأبي هريرة ة (٦)، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجدِ إلَّا في المسجدِ». وقال (٧): هو حديث ضعيف. وهو كما قال، وبيان علتهما هو أنّهما إسنادين مختلفين. أما حديث جابر: فمن رواية محمّدِ بنِ سُكين الشَّقري المؤذن، قال: حدثنا عبد الله بن بُكَير الغَنَوِيُّ، عن محمّدِ بنِ سُوقةَ، عن محمّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابر، قال: فقد النبي ﵇ قومًا في الصَّلاةِ، فقال: «ما خَلَّفَكم عن الصَّلاةِ؟» قالوا:

стр. 972

لِحَاءُ (١) كان بيننا، فقال: «لا صلاة لجار المسجدِ إلا في المسجدِ» (٢). وعبد الله بن بُكَير الغَنَوِيُّ، قال الساجي: إنّه من أهل الصدق، وليس بقوي

стр. 973

في الحديث (١). وذكر له أبو أحمد ابن عديّ أحاديث، عن محمد بن سُوقة ممّا يتفرّد بها، ثم قال: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا (٢). وأهمله ابن أبي حاتم من الجرح والتعديل، كأنّه لم يعرف من حاله شيئًا (٣). ومحمد بن سُكين، مؤذن مسجد بني شَقَرة، ذكره العقيلي في «الضعفاء» (٤) بما ذكره البخاري في تاريخه (٥)، وذلك أنه ذكر له عن عبد الله بن بُكير أيضًا، عن محمد بن سُوقة بإسناده: «لا صلاة لمن (٦) يسمع النداء ثم لم يأتِ إلا من علة»، ثم قال: في إسناده نظر. ولما ذكره أبو أحمد في «الضعفاء» (٧)، قال فيه: ليس بالمعروف، ولم يحضرني له شيء، فأذكره. وإلى هذا، فإنّ الإسناد من الدارقطني إلى محمد بن سكين في الحديث المذكور؛ فيه مَنْ لا تُعرف حاله، وهما أبو سكين زكريا بن يحيى الطائي (٨)، وجُنَيدُ بن حكيم (٩).

стр. 974

وأما حديث أبي هريرة فمن رواية [سُليمانَ] (١) بن داود [اليمامي] (٢)، المعروف بأبي الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٣). وسليمان ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابع عليه (٤)، فاعلمه. ٧٢٠ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، من حديث علقمة، عن عبد الله:

стр. 975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 976

«ألا أُصلِّي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلّى، فلم يرفع يَدَهُ إلا مرّةً». وأتبعه أن قال (١): إنه لا يصح، وقد ذكر علّتَهُ وبيَّنها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي. هذا ما أتبع هذا الحديثَ، وهو منه تضعيف له، وممن ضعفه كذلك أبو داود، وزعم أنه مختصر من حديث طويل، قال: وليس بصحيح على هذا اللفظ. وذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: لا يصح. وقال آخرون: إنه صحيح. وممن قال ذلك الدارقطني (٢)، قال: إنه حديث صحيح، وإنما المنكر فيه على وكيع زيادة: «ثم لا يعود»، قالوا: إنه كان يقولها من قِبَلِ نَفْسِه، وتارةً لم يقلها، وتارةً أتبعها الحديث كأنّها من كلام ابن مسعود. وأبو عبد الله المروزي، الذي توهّم أبو محمَّدٌ أنه ضعف الحديث المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره. وأما الحديث دونها؛ فصحيح كما قال الدارقطني. والذي توهمه أبو داود من أنه مختصر، قد بين متوهمه من ذلك في كتابه بإتباعه إياه حديث ابن إدريس، وروايته له عن عاصم بن كليب. قال أبو داود (٣): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله بن مسعود: «ألا أُصلّي بكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فصلّى فلم يرفع يَدَيهِ إِلَّا مرةً». قال أبو داود: هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.

стр. 977

٧٢١ - (١) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد الله: «علمنا رسول الله ﷺ الصلاة، فكبر وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فلما ركع طبق يديه بين رُكْبَتَيْهِ»، قال: فبلغ ذلك سعدًا (٢)، فقال: صَدَق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا؛ يعني: الإمساك على الرُّكْبَتَينِ (٣). فمن هذا زعم أبو داود أنه مختصر (٤) حديث وكيع، فتَثَبَّج (٥) معناه. وكما فعل أبو داود فعل أحمد بن حنبل في هذا الحديث في معارضة رواية وكيع، عن الثوري، برواية ابن إدريس، ثم قال: وكيع رجلٌ يُثَبِّحُ الحديث؛ لأنه كان يحمل على نَفْسِه في حفظ الحديث (٦). والذي فعله أبو محمد من إيهام علّة هذا الحديث، والإحالة بها على محمد بن نصر، يوهم أن عنده فيه مزيدًا، وليس كذلك. والحديث عندي لعدالة رواته أقرب إلى الصحة، وما به علَّةٌ سوى ما ذكرتُ، فاعلمه. ٧٢٢ - وذكر (٧) من طريق البزار (٨)، عن خُبيب بن سليمان بن سمرة بن

стр. 978

جُنْدُبٍ، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا صلّى أحدكم فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي، … » الحديث. ثم ردَّه بأن قال (١): الصحيح في هذا فِعْلُ النبي ﷺ لا أمره، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة (٢). هذا ما ذكر، ولم يُبيِّن علَّةَ حديثِ سَمُرَةَ، وهي الجهل بحال خُبيب وأبيه، وضعف حبيب عنده، قال ذلك إثر: ٧٢٣ - حديث (٣): «كان يأمرنا أن يصلّي أحدنا بعد المكتوبة ما قل أو كَثُرَ» (٤).

стр. 979

٧٢٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، من حديث حُميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشةَ، وذكرت «حديث الإفْكِ، وفيه التعوذ». ثم قال (٣): قال أبو داود: هذا حديث مُنكر، وقد روى هذا الحديث عن الزُّهري جماعةٌ، لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. هذا ما أتبعه، وليس فيه بيان علته؛ فإن حُميد بن قيس أحد الثقات، ولا يضرُّه الانفراد، وإنما علته أنه من رواية قَطَن بن نُسَير، عن جعفر بن سليمان، عن حميد، كذا رواه أبو داود عن قَطَن، وقَطَنُ وإن كان مسلم يروي عنه، فقد كان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: إنه روى عن جعفر بن سليمان، عن أنس أحاديث مما أنكر عليه. وجعفر أيضًا مختلف فيه (٤)، فليس ينبغي أن يُحمل على حُميد (٥)، وهو

стр. 980

ثقة بلا خلاف في شيءٍ جاء به عنه مَنْ يُختَلَفُ فيه، فاعلَمْهُ. ٧٢٥ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن عمر بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: «أَنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزِلْ يَجْهَرُ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في السُّورتين حتّى قُبِضَ». وفيه عن أنس بمعناه، وعن عليّ بن أبي طالب كذلك، ولم يَقُل: حتّى قُبِضَ. والصَّحيح حديثُ نُعيم المُجْمِرِ. هذا نص ما ذكر (٣). وليس فيه بيان عليه، لا من رواية ابن عبّاس، ولا من رواية أنس، ولا من رواية علي، فلنبين ذلك فنقول: أما حديث ابن عباس: فعلته الجهل بحال عمر بن حفص المكي، بل لا أعرفه مذكورًا في مظانٌ ذِكْرِه وذِكْرِ أمثاله، وكذلك راويه عنه، وهو جعفرُ بنُ عَنْبسةَ بنِ عمرو الكوفي. وأما حديث عليّ وأنس: فإنما لم نذكر علتهما؛ لأنه لم يذكرهما، وإنّما أشار

стр. 981

إليهما، وهما عند الدارقطني (١)، ونحن أيضًا لا نعرض لهما، لأنهما كسائر ما ترك من الأحاديث، فاعلمه. ٧٢٦ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، حديث أبي الدرداء فيه: فالتفت

стр. 982

رسول الله ﷺ إلي، وكنت أقرب القوم منه، فقال: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم». ثم قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.

стр. 983

كذا قال، وهو هكذا يُوهِمُ في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نَظَرِ؛ فإنّه حديث رواه النسائي، من طريق زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّةَ، عن أبي الدرداء. وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصَّواب أنه من قول أبي الدَّرداء (١). فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، [ورأيتُه] (٢) في كتابه الكبير لم يزد فيما علَّله به على أن قال: خُولِفَ في هذا زيدٌ، والصَّوابُ أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد على هذا، وكرَّر الدارقطني ذِكْرَه في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابنِ وَهْبٍ، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدَّرداء (٣)، ثم قال: رواه زيد بن الحباب مرفوعًا ووَهِمَ فيه، والصواب قول ابن وهب. انتهى قوله (٤). فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وَقَفه، وزيدُ بنُ الحُباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفته في رَفْعِه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يُحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يُخالفه إلا واحد. وسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، ومن مذهبه في معاوية بن صالح إن شاء الله تعالى، وأرْفَعُ (٥) ما يُعتَلُّ به عليه مرفوعًا الشَّلُّ الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أمَّ القومَ إلا قد كَفَاهُم»، فإنّ هذا مستبعد أن يكون من كلام النبي ﵇. ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم. ٧٢٧ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :

стр. 984

«إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فأَنْصِتُوا». قال الدارقطني: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلانِيُّ وأبو سهل بن زاد، قالا: حدَّثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر (١)، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ فذكره. ثم قال (٢): الصَّحيحُ المعروف: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فقولوا: آمين» (٣). لم يزد على هذا. والحديث في غاية الضعفِ بمحمد بن يونس الكديمي، فإنّه ممَّن يُتَّهم بالوضع، ولم يُبَيِّنْ ذلك أبو محمد. وأما ما اعتمد في ردّه من قوله: «الصَّحيحُ المعروف: فقولوا: آمين». فغير معتمد ولا يجب أن يُجعل هذا معارضًا للحديث المذكور، فإنه لم يرد به أنه لو صح الإنصات عن غير القراءة، وإنما المراد به: أنْصِتُوا حين يقرأ الإمام، وهذا هو الذي رواه أبو صالح عن أبي هريرة من رواية زيد بن أسلم عنه، قال: ٧٢٨ - (٤) - قال رسول الله ﷺ : «وإذا قرأَ فَأَنْصِتُوا (٥)»، فغيَّرَهُ هذا الضعيف.

стр. 985

الراوي له، عن عمرو بن عاصم، الذي هو محمد بن يونس، وفهم من قوله: «قرأ»: فَرَغَ من القراءة. وهكذا فهم الدارقطني من الحديث المذكور، فإنَّه ساقه في أحاديث سكوت الإمامِ خَلْف المأموم، فاعلَمْهُ. ٧٢٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن وائل بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ
следующие страницы →