← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30144

بلاد العرب

لغدة الأصفهاني

Полный текст (481 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

البحرين - النسار - ولكنه لم ينسب ما نجده في هذا الكتاب إلى الأصمعي، فكيف هذا وقد نسب إليه ما لم نجده في كتابنا هذا؟ ولا يتسع المجال لإيراد النصوص الكثيرة التي أوردها نصر، مما نجده في هذا الكتاب، ولا نجده في «معجم البلدان» ولا غيره. وهذا مما يحمل على الشك في نسبة الكتاب إلى الأصمعي. ٩ - وعالم آخر هو الزمخشري المعروف، صاحب كتاب «الجبال والأمكنة والمياه» (١) المطبوع مرارا، فقد نقل عن هذا الكتاب معلومات كثيرة، ولم ينسب شيئا منها إلى الاصمعي مع نسبته أقوالا غيرها له. وعند تتبع ما أورده من الاسماء يلاحظ أنه كان اطلع على نسخة منه، بحيث أن بعض الاسماء ترد مرتبة حسب ترتيبها في هذا الكتاب. فكيف يعلل هذا؟! لا شك أن المعلومات التي يتضمنها هذا الكتاب قد أثرت عن رواة من الاعراب من معاصرين للأصمعي، وممن جاؤوا بعد عصره، ومنهم من قد يكون الاصمعي روى عنه أو اجتمع به، وقد يكون في بعض كتبه من معلوماتهم ما هو في هذا الكتاب، فجاء عالم متأخر عن عصر الاصمعي فجمع تلك المعلومات، وأضاف إليها ما استطاع إضافته، وقد يكون هذا العالم هو الاصفهاني لغدة، فلما جاء الاسكندري والزمخشري وغيرهما رأوا أن هذه النصوص منسوبة إلى أعراب متقدمين، وأن عمل الاصمعي أو غيره لا يعدو مجرّد الجمع، فاستفادوا من تلك المعلومات، ولم يجدوا الحاجة داعية إلى معرفة الجامع الاول لها، فأوردوها في كتبهم، وقد يكون القسم الاوفر منها منسوبا إلى الاصمعي، في إحدى مؤلفاته، وعلى هذا حكم ياقوت الحموي بأنها من جمع الأصمعي وتأليفه، معتمدا على وصول أحد مؤلفات الأصمعي _________ (١) أنظر بحثا ممتعا عن هذا الكتاب للدكتور ابراهيم السامرائي رئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب (جامعة بغداد) ص ١١٤ مجلة «العرب» السنة الأولى.

стр. 37

اليه برواية ابن أخي الاصمعي، بطريق ابن دريد، الذي لا نرى له أثرا يمكننا من الجزم به ياقوت من كونه من رواته، فيما وصل الينا من مؤلفاته. وأيا كان الأمر، فالكتاب - كما قلنا فيما تقدم - أثر قديم من آثارنا التى ليس للأصمعي ولا لغيره من الرواة فيه إلا مجرد التدوين، مما لا يؤثر في القيمة التي يتوخاها كل باحث. من تأليف لغدة الأصفهاني المعلومات التي في هذا الكتاب - هي كما قلنا - منقولة عن أناس من الاعراب، من سكان الجزيرة نفسها، جمعت جمعا لا أثر فيه لمن عداهم، فقد يكون الأصمعي وآخرون غيره نقلوا عنهم أشياء في كتبهم، نقلا مجردا من التصرف، بصورة مفرقة، في أوقات مختلفة بعضها بعد زمن الأصمعي. كما تقدمت الاشارة إلى ذلك. أما من جمع كل هذه المعلومات، ورتبها بالطريقة التي وصلت الينا فإننا نكاد نجزم بأنه لغدة الاصفهاني، على أساس أن النسخ التي بين يدينا تنص على ذلك نصا لا يمكننا تجاوزه ما لم نجد دليلا قويا يحملنا على التجاوز. ١ - فنسختا الألوسيين نعمان ومحمود، وهما أقدم ما وصل إلينا من أصول ذلك الكتاب تنصان في أولهما على أنه تأليف لغدة. ٢ - نجد الاستاذ الشيخ محمود شكري الألوسي ﵀ ينص نصّا قاطعا بأنه من تأليفه فيقول في كتابه «بلوغ الأرب» (١) ما هذا نصه: (وقد ألف أبو لغدة الاصفهاني كتابا فيما كان في نجد من البلدان والقرى، _________ (١)؛ ج ١ ص ٩٩/ ٢٠٠.

стр. 38

والجبال والمعادن والمياه، ومن ملكها من قبائل العرب في سالف الأيام). ثم ينقل قدرا كبيرا مما جاء في هذا الكتاب في كتابه «تاريخ نجد» ناسبا ما نقله إلى (أبي لغدة). ومع التجاوز عما وقع في كتابيه من الغلط في تسمية المؤلف (أبي لغدة) وهو لغدة، فإننا نجد كل ما نقله في كتابنا هذا، ونجد في نسخته التي كتبها بيده يصحح الاسم: (لغدة) (١). وهذا لا يمنع من القول بأن قدرا من معلومات هذا الكتاب، رويت عن الأصمعي، كما سيأتي إيضاح ذلك من هو لغدة الاصفهاني؟ [لم يكن له في آخر أيامه نظير في العراق] ان لغدة الاصفهاني هذا ليس اعراببا كما جاء في مقال الاستاذ الدكتور صالح محمد العلي، انه عالم من أجلة علماء اللغة والأدب في القرن الثالث الهجري مترجم في فهرست ابن النديم وفي «معجم الأدباء» لياقوت، وفي «الوافي بالوفيات» للصفدي، وفي «بغية الوعاة» للسيوطي وهو من أقران أبي حنيفة الدينوري وبينهما مجادلات وردود، فقد ألف في الرد على ابي حنيفة هذا، وألف أبو حنيفة في الرد عليه، ومن مؤلفات لغدة هذا: ١ - كتاب «خلق الانسان» ذكره ياقوت وغيره. وقال عنه أبو هلال العسكري في مقدمة كتاب «التخليص» (٢): (وإذا تأملت كتاب لغدة _________ (١) ص ١ ص المخطوطة. (٢) نسخة كتاب المجمع العلمي العربي بدمشق - المصورة ص ١

стр. 39

عرفت صحة قول هذا، لأنك تراه قد اشتغل فيه بالتصاريف وتفسير الشواهد اشتغالا طويلا لا يجدي على المبتدئين، ولا يحتاج اليه المتوسطون، فأغفل أكثر اسماء الاشياء التي أنشأ الكتاب لأجلها ووسمه بذكرها). ٢ - كتاب خلق الفرس. ٣ - الرد على ابن قتيبة في غريب الحديث. ٤ - علل النحو. ٥ - كتاب التسمية. ٦ - كتاب النطق. ٧ - كتاب الهشاشة والبشاشة. ٨ - مختصر في النحو. ٩ - نقض على علل النحو. ١٠ - كتاب التسمية. ١١ - الرد على الشعراء. نقضه عليه أبو حنيفة الدينوري. وقال المعافى بن زكريا النهرواني في كتاب «الجليس الصالح» (١): (ونقض الشعر والتحقيق في معانيه من الصناعات التي أكثر المطلعين بها قد عدموا وقد قلوا، وقد كان بعض من يختلف إلي للاخذ عني، والقراءة عليّ من أهل بعض الاطراف - وقد قرأ علي شيئا ممن صنعه ابن السكيت في هذا المعنى. وابن قتيبة، وما ألفه أبو الفرج قدامة الكاتب في نقض الشعر، والكتاب المنسوب الى أبي عثمان الاشنانداني - علق عني صدرا صالحا من الزيادة في ذلك، وشرح مستغلقه، وايضاح مشكله، وتفسير مجمله، وتلخيص مهمله، وتخطئة من اخطأ في تأويله، ثم غاب عني، فانقطعت عن التفرغ لتتبع ما بقي منه، وقد وقع الينا في هذا الباب فقر حسنة عن شيخي هذه الصناعة في زمانهما وهما أبوا _________ (١) نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق - ورقة ٣٦.

стр. 40

العباس النحويان: أحمد بن يحيى، ومحمد بن يزيد، وكان محمد بن يحيى الصولي يتكلم كثيرا في هذا النوع، ويدعي منه دعاوي يدفعه عن التقدم فيها ظهور تأخره عنها، وتفاحش خطائه فيما يورده منها وقد أخرج قوم من هذا القبيل إعجابهم بانفسهم وفساد تخيلهم الى تخطئة الفحول من الشعراء الجاهليين، ومن بعدهم من المخضرمين، ومن يليهم من الاسلاميين، الذين قولهم حجة على من بعدهم ومن تأخر عنهم. فأحسن حالاته في هذا الباب ان يكون تبعا لهم، فمن ذلك ان لغدة الاصبهاني أقدم على تخطئة الطبقة الأولى كامرئ القيس وزهير والنابغة والأعشى ومن يجري مجراهم، فخطأهم فيما أصابوا فيه، بتفاقم خطائه، وتعاظم خطله، وقد كنت أمللت على بعض من حضرني ما يتبين به قصور معرفته، وضعف بصيرته، ثم رأيت أبا حنيفة الدينوري قد صمد لكتاب لغدة هذا فنقضه، وأورد أشياء صحيحة تنبئ عن اغفاله وضعف تأمله، ومع هذا فلسنا ننكر أن يخطئ الرئيس في عمله، والسابق في فهمه، فلا يضع ذلك من قدره ولا يحطه عن مرتبته إذ فوق كل ذي علم عليم). ١٢ - الرد على ابن قتيبة في غريب الحديث ذكره ياقوت والسيوطي. ١٣ - الرد على أبي عبيد في غريب الحديث ذكراه أيضا. ١٤ - شرح كتاب المعاني للباهلي - ذكراه. ١٥ - كتاب النوادر. نقل ياقوت عن حمزة الأصفهاني قوله عن لغدة (١): (كان رئيسا في اللغة والعلم والشعر والنحو، حفظ في صغره كتب أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي، ثم تتبع ما فيها ثم امتحن بها الاعراب الوافدين إلى اصفهان، وكانوا يفدون على محمد بن يحي ابن أبان فيضربون خيمهم بفناء داره، في (باغ سلم بن عود) ويقصدهم أبو علي كل يوم، فيلقي عليهم مسائل شكوكه من كتب اللغة، وثبت تلك الاوصاف عن الفاظهم في الكتاب الذي سماه «كتاب النوادر» ثم لم يكن له في آخر أيامه نظير في العراق، قال: _________ (١) معجم الادباء ج ٨ ص ١٣٠ إلى ١٤٥ الطبعة المصرية.

стр. 41

و «كتاب النوادر» هذا كتاب كبير يقوم بازاء كل ما خرج إلى الناس من كتب أبي زيد في النوادر). وقد ذكر بروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» (١) كتابنا هذا من مؤلفات لغدة معتمدا على نسخة السيد محمود شكري الالوسي، وأشار إلى نسخة [¬*] منه في بيروت برقم ١٨٤ ولكننا حينما بحثنا عنها في مكتبة (الجامعة اليسوعية) لم نجدها، وعلمنا من الفهرس أنها [منسوخة عن] نسخة السيد نعمان، أو نسخة أخرى كتبها هو في السنة التي كتب فيها نسخته. ومما بقي من مؤلفات لغدة «كتاب النحو» توجد منه نسخة مخطوطة سنة ٣٥٢ في شعبان وكاتبها يدعى محمد بن ابراهيم الكاتب الاصفهاني المكنى بأبي الفرج في شيراز واسم ذلك الكتاب كما هو مكتوب بطرته: (كتاب في النحو عن ابي علي الحسن بن محمد المعروف بلغدة، مغيرة الالفاظ بزيادة أبي عمر الصباغ) وأوله بعد البسملة: (الكلام كله ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف جاء لمعنى) وآخره: (فإن نسبت الواحد بلفظ الجميع، ثم نسبت اليه لم يرده إلى واحده فتقول في النسب إلى المدائن: مدائني، وإلى كلاب وأنمار وضباب، إذا كانت أسماء للقبائل والأحياء: كلابي وضبابي وأنماري. انقضى كتاب النحو والحمد لله أولا وآخرا). ويقع في ٣٣ صفحة في الصفحة ٢٤ سطرا بخط دقيق. ان المتقدمين لم يذكروا في مؤلفات لغدة كتابا باسم كتابنا أو في موضوعه، ولكن ينبغي ان نلاحظ ان المتقدمين كثيرا ما يفوتهم ذكر جميع مؤلفات من يترجمونه. ويلاحظ أيضا ان كتب النوادر كثيرا ما تتضمن معلومات وافية عن منازل القبائل، وعن تحديد ما ورد من الشعر من المواضع، كما نرى في نوادر _________ (١) ج ٢ ص ٢٣٣. [¬*] (تعليق الشاملة): جاء في المستدرك آخر الكتاب (ص ٥٢٤) أن هذا الوصف (كله خطأ) وصوابه: نسخة مكتبة جامعة القديس يوسف (اليسوعية) في بيروت نسخها الأب (أنستاس الكرملي) عن نسخة السيد (محمود شكري الألوسي)، وتقع في ٦٩ صفحة في الصفحة ٢٥ سطراً - كما وصفها الأب لويس شيخو في فهرس المكتبة، برقم ١٨٤ صفحة ١٢٢ وقد فقدت من المكتبة.

стр. 42

الهجري وكما نقل لنا السمهودي عنها، ولهذا أرى ان هذا الكتاب الذي وصل الينا هو قسم من نوادر لغدة وقد يكون أحد المتأخرين أفردها في هذا الكتاب ونستطيع ان نستنتج هذا من: ١ - ان كتب الأصمعي دخلت اصفهان في عصر لغدة، أدخلها تلميذه أبو نصر فقد أشار ياقوت في ترجمة هذا انه من أخص تلاميذ الاصمعي وانه قدم اصفهان بعد سنة ٢٢٠ وأقام بها ثم أراد الحج وقد نقل معه مؤلفات شيخه الأصمعي فأودعها مع كتبه رجلا اصبهانيا يدعى محمد بن العباس، فأطلع الناس عليها وسمح لمن شاء بنسخها (١). ٢ - وأبو نصر هذا هو من مشائخ لغدة كما تقدم ذكره، ولذلك فمن المحقق أنه اطلع على «كتاب جزيرة العرب» أو «مياه العرب» للأصمعي واستفاد منه. ٣ - تقدم القول بان لغدة كان يجتمع بالأعراب، وينقل عنهم، ولهذا فهذه النقول الكثيرة في الكتاب الذي بين أيدينا مما لا نجده منسوبا الى الأصمعي نرى أنه مما رواه لغدة عن اولئك الأعراب الذين لا نجد لهم ذكرا في الكتب التي بين أيدينا. وهناك ملاحظة حول اسم لغدة فهو في «الفهرست» و «معجم الأدباء» و «بغية الوعاة»: الحسن بن عبد الله المعروف بلغدة ولكذة أبو علي، ولكنه في النسخة التي وصفناها من كتابه في النحو وهي قديمة موثوقة: أبو علي الحسن بن محمد المعروف بلغدة وفوق العين وهي مهملة هنا فوقها كاف صغيرة أي أنها تنطق بين الغين والكاف وفي «تاج العروس» مادة (لغد) قال: لغدة بن عبد الله بالضم ويقال لكدة بالكاف بدل الغين، أديب نحوي ثم أورد أشياء نقلا عن كتاب «البلغة» للفيروز أبادي لا نجدها في ترجمته _________ (١) معجم الادباء - ترجمة احمد بن حاتم الباهلي.

стр. 43

عند المتقدمين، كدخوله مصر مما لا نراه صحيحا (١). ولا نجد نصّا صريحا يحدد لنا تاريخ وفاة لغدة الأصفهاني، فياقوت والصفدي لم يذكرا شيئا عن ذلك، ولكن السيوطي يقدر تاريخ وفاته بنحو ٣١٠، وعلى هذا سار مؤلف كتاب «هدية العارفين» إلا أن معاصرته لأبي حنيفة الدينوري، وما ورد من اخباره كل ذلت يؤكد لنا أنه من رجال القرن الثالث الهجري، ممن أخذ عن تلاميذ الأصمعي - كما تقدم - وبالإجمال، فلغدة هذا من كبار أئمة اللغة المشهورين، وممن أخذ عن فصحاء الأعراب، وسجل مما أخذ كتابه «النوادر» الذي أرى ان كتابنا هذا جزء منه، أفرده مؤلفه، أو غيره ممن أطلع على «النوادر». أما عن نهج الكتاب فقد أوضح الدكتور صالح العلي ان مادته مرتبة تبعا للعشائر وفروعها، إلا أن مما تجب ملاحظته أنه لم يسر في جميع ذلك على نهج واضح، لا من حيث التجاور بين القبائل، بحيث يذكر منازل القبيلة ثم ينتقل إلى منازل أخرى تجاورها، ولا من حيث تقارب المواضع التي يتحدث عنها، باستثناء ما يتعلق بالقبائل التي تسكن وسط الجزيرة. اننا بينما نجد الكتاب في معظمه يركز تحديده للأمكنة على أساس ذكر منازل كل قبيلة ثم ينتقل إلى أخرى، نجده - في كثير من المواضع - ينتقل فجأة إلى تحديد مواضع أخرى بعيدة عما سبق أن تحدث عنه. _________ (١) يقول الاستاذ الشبيبي: (مجلة المجمع العراقي ج ١): ويدعي السيوطي في البغية، كما يدعي سواه من المؤرخين ان لغدة زار مصر وأخذ عن علمائها واشتهر فيها، وليس ذلك ببعيد ففي كتابه هذا عن جزيرة العرب ما يدل على ذلك - انتهى - وهو كلام غريب حقا!!!

стр. 44

ومن أمثلة ذلك أنه بعد أن ينتهي من ذكر (منازل قشير) وهي في جنوب نجد، - ص ٢٤٣ - نراه ينتقل بدون مناسبة إلى تحديد مواضع في غرب القصيم، في شمال نجد من بلاد بني أسد، التي سبق أن تحدث عنها - ص ٣٦ إلى ٨٠ - فيقول - ص ٢٤٣: (وفي بطن الرمة من المياه) ويقول في موضع آخر: (إذا جزت رامة سرت إلى بطن عاقل) ثم ينتقل إلى تحديد (حمى ضرية)، ثم يقفز فجأة إلى الحديث عن (حرة النار وما بقربها) ويسير على طريقة مضطربة، مما يحمل على القول بأن ترتيب الكتاب دخله اضطراب، او ان معلوماته نقلت من كتاب آخر - أو كتب أخرى - بحيث أنها لا تجمعها إلا وحدة ذكر منازل القبائل، أو تحديد المواضع. ونجد آخر الكتاب معلومات متفرقة عن تحديد مواضع لا يرتبط بعضها ببعض، إلا برابط واحد، هو ورودها في شعر كثير عزة، وتحديدها يقوم على أساس إيضاح موقع المكان بدون ارتباط بغيره، مما يدل على أن ذلك منقول من أحد شروح شعر ذلك الشاعر، وبمطابقة ما جاء في كتابنا هذا بما أورده البكري وياقوت منسوبا إلى ابن السكيت يمكن الجزم بأن ما جاء في هذا الكتاب منقول نقلا حرفيا عن شرح ابن السكيت لشعر كثير، الذي ذكره البكري في «معجم ما استعجم» - مادة غراب - وهذا دليل آخر على أن الكتاب ليس للأصمعي. بل نجد الكتاب ينتقل إلى أشياء لا صلة لها بتحديد الأمكنة، فنجده - ص ٢١٧ - يتحدث عن انساب قبيلة بني وبر وذكر مشاهيرهم - استطرادا - ونجده - ٢٤٦ - يورد معلومات لغوية لا صلة لها بما قبلها أو بعدها. وفي الكتاب إشارة إلى النقل من كتب، فقد جاء - في ص ٦٢ - : (وفي كتاب آخر: الطريقة لابن خالد بن نضلة) وهذا نص صريح بالنقل من كتاب، والاصمعي - كما هو معروف - ينقل عن رواة لا عن كتب.

стр. 45

وكل ما تقدم يؤيد القول بأن مادة هذا الكتاب نفلت من كتاب آخر، يحوي معلومات مختلفة، لا يجمع بينها إلا أنها مما أثر عن أعراب الجزيرة، مما يتعلق بالمواضع أو اللغة أو التاريخ، مما تمثله لنا كتب النوادر، ومما يجعلنا نكاد نجزم بأنه منقول من كتاب «النوادر» للغدة، الذي سبق الكلام عليه. فقد يكون الأصفهاني نقل قدرا كبيرا من معلومات هذا الكتاب عن أحد كتب الأصمعي، ونقل معلومات أخرى عن غيره، من أفواه الرواة من الأعراب، أو من بعض المؤلفات. وهذا يفسّر لنا أننا نجد قدرا كبيرا من تلك المعلومات في «معجم البلدان» بينما لا نجد قسما كبيرا أيضا منها فيه. وياقوت الحموي حرص على أن يكون كتابه جامعا، ولهذا نجده - في تحديد الموضع الواحد - يورد أقوالا متعددة من كتب مختلفة، بحيث لا نجده يعتمد على كتاب بعينه، ويهمل ما عداه، كالقول بأنه اعتمد على كتاب ابن أبي حفصة في تحديد المواضع الواقعة في إقليم اليمامة، فما أورده ياقوت من ذلك يعتبر ناقصا، وكتابنا هذا يضم أسماء مواقع كثيرة في ذلك الإقليم، ومنها ما لا يزال معروفا، مما لم يذكره ياقوت، كما في ذكر مياه الدّبيل - ص ٢٣٣ - وما ورد من أسماء المواضع التي في الفلج (الأفلاج) - ص ٢٢١ وما بعدها - ومياه جبل العارض - ص ٢٢٨ -

стр. 46

وعن نسخه الخطيّة تقدمت الاشارة إلى أقدم النسخ التي وصلت الينا من هذا الكتاب، وهي - على أساس ترتيبها في القدم -: ١ - نسخة السيد ابي البركات نعمان خير الدين بن أبي الثناء محمود شهاب الدين الألوسي، العالم العراقي المعروف المولود سنة ١٢٥٢ - المتوفي سنة ١٣١٧ (١). وهى أقدم نسخة اطلعنا عليها. وتقع في (١٠٣) صفحات الأولى، منها تحوي كتابات لا صلة لها بالنسخة سوى توقيف الكتاب على أولاده الذكور ما تناسلوا، وتبتدئ هذه النسخة بعد البسملة: (وهو المستعان، وعليه التكلان، وله والحمد في الآخرة والأولى. قال أبو لغدة الاصفهاني رحمه الله تعالى. قال أبو الورد العقيلي (والأخيرة تنتهي ب: ( … وبين الأثيل، وهي عين. نجز الكتاب بعون الله تعالى، في الليلة الخامسة من جمادى الأولى! لسنة تسع وتسعين ومائتين والف، بقلم العبد نعمان بن السيد محمود أفندي المفتي ببغداد، آلوسي زيادة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. جا سنة ١٢٩٩). وخط النسخ واضح، وكثير من كلماتها مشكلة، وفي هوامشها استداركات وإيضاحات يسيرة لبعض الكلمات ومنها ما يشير إلى نسخة أخرى - كما في ص ٣٤ - حيث جاء في النسخة: (فمن أدنى بلادها إلى اخوتها). ففي الهامش: نسخة: إلى آخرها. وفي ص ٣٨: (والضمر وأنضاس علمان) في الهامش: نسخة - ل - والضاين. وحرف (ل) يقصد _________ (١) انظر ترحمته في كتاب: «محمود شكري» ص.؛ تاليف الأستاذ محمد بهجة الأثري.

стр. 47

طرة نسخة السيد نعمان الألوسي

стр. 48

الصفحة الأولى من نسخة السيد نعمان الالوسي

стр. 49

الصفحة الأخيرة من نسخة السيد نعمان الألوسي

стр. 50

به (لعله) ويكثر ورودها في الهامش. ومن الهوامش ما يصحح بعض الكلمات مثل ما جاء ص ٤٠ - : (من ماء (أمتي) ففي الهامش: الرواية. وطب. وفي بعض الهوامش التأكيد على ورود الكلمة بالصورة الواردة في النسخة - كما في الصفحة ٤٥: (على يمين الجوأب) ففي الهامش: الجوأب كتب بالجيم - ثم حروف مقطعة غير مفهومة. وفي ص ٤٨ - كتب في الهامش: الحوأب كتب بالحاء المهملة. وتعليقات أخرى لا نطيل بذكرها. وفي هذه النسخة اضافات من كلام السيد الألوسي حينما يرد اسم مكة أو المدينة - فيضيف (زادها الله شرفا) أو مثل هذا، مما نعتقد أنه من صنيع الكاتب ﵀. وتشكيل الكلمات ليس صحيحا دائما ونكتفي عن الاسترسال في وصف النسخة بالانموذج المصور منها. وكانت النسخة - كما يظهر من ختم في هوامشها - في المكتبة النعمانية، في المدرسة المرجانية، ثم ضمت إلى (مكتبة الاوقاف العامة) في بغداد. ووصفها الدكتور محمد اسعد طلس ﵀ في «الكشاف» (١). ٢ - نسخة السيد محمود شكري الالوسي العالم المعروف المتوفي سنة ١٣٤٢ (١٩٢٤ م). وهي مخطوطة في ١١ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٩ هـ - أي بينها وبين نسخة السيد نعمان عم السيد محمود هذا (٣٥ يوما تقريبا) ويكاد المرء أن يجزم بأنها منسوخة عن النسخة الاولى، إذ في تلك النسخة - ص ١٠١ - حاشية يشابه خطها خط السيد محمود هذا نصها: على بيت (كأن بين شرورى): على وزن فعوعل فيقضي أن يكون البيت كان ما بين الخ - هذا بخط السيد نعمان - وبعده: قد تقدم هذا البيت قبل ثلاثين ورقة، من هذا الكتاب، والرواية _________ (١) ص ٢٢٠.

стр. 51

فيه: كأنها بين شرورى، فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكر. وسبحان من لم ينس قط هـ. وهذا الكلام بخط السيد محمود كما يظهر من مطابقته بخطه في النسخة. غير أن القارئ قد يجد اختلافا يحمله على الاعتقاد بخلاف ذلك، ومن هذا الاختلاف: ١ - في مقدمة السيد محمود: (قال أبو علي لغدة الاصفهاني) بينما في نسخة عمه السيد نعمان: (قال أبو لغدة). ٢ - اختلاف في بعض الاسماء - ذكر بعضها في حواشي هذا الكتاب. وقد يقال بأن السيد محمودا ﵀ صحح نسخته عند النسخ، وهو في الادب والتاريخ أعمق إدراكا ومعرفة من عمه، ولهذا جاءت نسخته أقرب إلى الصحة في كثير من الكلمات التي وردت غير صحيحة في نسخة عمه. وتقع هذه النسخة في ١١١ صفحة، مكتوبة بالخط الفارسي الجميل وفي آخرها: (بين الصفراء وبين الأثيل، وهي عين. كمل تحرير هذا الكتاب، ولله الحمد صباح يوم الجمعة، وذلك لأحدى عشرة ليلة خلت من جمادى سنة تسع وتسعين بعد المائتين والألف، من هجرة الرسول، عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام، على يد محمود شكري آلوسي زاده. سنة ١٢٩٩ ج جمعة). وقد أصبحت هذه النسخة من محتويات خزانة صديقنا العالم الجليل الاستاذ عباس العزاوي. ٣ - نسخة السيد حسن الانكرلي: وهذه النسخة - فيما يظهر - نقلت عن نسخة السيد نعمان الألوسي، فهي تتفق معها في كثير من الكلمات، وهي تقع في ١٠٢ من الصفحات. وتاريخ نسخها في ٦ ربيع الاول سنة ١٣٠٥ هـ. وقد يوجد في بعض حواشيها هوامش مما في النسخة المذكورة، وليس في هذه النسخة - في رأينا - ما يضيف جديدا إلى هذا الكتاب. والنسخة المذكورة الآن في مكتبة الاوقاف العامة، في بغداد.

стр. 52

الصفحتان الأوليان من نسخة حسن الانكرلي

стр. 53

الصفحة الأخيرة من نسخة السيد حسن الأنكرلي

стр. 54

٤ - النسخة النجدية تقع في ٥١ صفحة من القطع الكبير، تتراوح سطور الصفحة بين ٢٦ و ٣٨ سطرا، مكتوبة بخط بين الرقعي والفارسي، حسن. أولها: بعد البسملة: (وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال أبو علي الاصفهاني ﵀ قال أبو الورد العقيلي). وفي آخرها: (وبين الأثيل، وهي عين. انتهى. نجز كتابة يوم الاربعاء رابع عشر شعبان المبارك أحد شهور السنة الثالثة بعد الثلاثمائة والألف من هجرة من له العز والشرف ﷺ ١٤ شعبان سنة ١٣١٣). وكانت هذه النسخة من كتب الشيخ ابراهيم بن صالح بن عيسى (١٣٤٣/ ١٢٧١) وقد أضاف اليها كتابين بخطه أحدهما: (أيام العرب في الجاهلية ويقع في ٤٦ صفحة، والثاني (نبذة في تاريخ نجد) في ٦٦ صفحة، مقاس الصفحة ٣٠ * ٢٠ س. م. ويظهر أن هذه النسخة منقولة عن إحدي النسختين الالوسيتين، الا أن مما يعترض هذا أن بعض الأسماء فيها كتبت حسبما تنطق الآن، لا على وجهها الصحيح مثل (مرات وثرمدا وأثيثية) في: (مراة وثرمداء وأثيفية). وقد يكون الكاتب استعان بمملئ نجدي، كان يقرأ الاسم حسبما هو معروف الآن. ٥ - نسخة سليمان الدخيل. وقد سبق ذكرها، وتقع في ١٨٧ صفحة، الاصل في ١٠٠ صفحة، والفهارس في ٨٧ صفحة. وهي مخطوطة في جمادى الآخرى سنة ١٣٣٦. وليس صحيحا ما ذكره الاستاذ الدخيل من انه نقل الاصل من مكتبة داود باشا، وان السيد محمود شكري الالوسي، نقل نسخته عن نسخة السيد الدخيل، كما يظهر ذلك من المقارنة بين التاريخ الذي ذكر الاستاذ الدخيل انه سافر إلى المدينة فيه، وبين تاريخ نسخة السيد محمود شكري.

стр. 55

الصفحة الأولى من النسخة النجدية (وانظر صفحة ٦٧)

стр. 56

وقد تأثر بكلام السيد الدخيل الاستاذ الباحث المحقق الدكتور حسين نصار في بحثه القيم عن (التراث الجغرافي اللغوي عند العرب) (١) إذ يقول: (وتقتني مكتبة شيخ الاسلام بالمدينة كتابا منسوبا إلى أبي علي الحسن بن عبد الله المعروف بلغدة، وتقتني عدة مكتبات عامة وخاصة في بغداد، نسخا منه، نقلت عن المخطوط المدني، غير أنها جميعا لا تذكر عنوان الكتاب، ولما كان من ترجم للغدة لا يذكر له كتابا من هذا النوع بقي عنوان الكتاب مجهولا، وإن حاول بعضهم أن يضع له من عنده عنوانا، اعتمادا على مادته، فسماه «صفة جزيرة العرب» أو «قبائل العرب ومياهها وجبالها (٢)». ولكنني عندما راجعت الدكتور حسينا لكي اتثبت منه ما ذكر عن وجود الاصل في مكتبة شيخ الاسلام، بعد أن اعياني البحث فيها وفي غيرها من مكتبات الحجاز واصطنبول، ومصر وغيرها من البلاد التي زرتها - عندما راجعته، كرم في بالكتابة إلى، في كتاب مؤرخ في ١١/ ١٩٦٧/٣ بما هذا نصه: (النص الذي ذكرته عن الكتاب المنسوب إلى لغدة أخذته: - فيما أذكر - من النسخة العراقية، المخطوطة بمكتبة المتحف العراقي، وكتب عنها الشيخ الشبيبي مقالا مطولا في مجلة المجمع العراقي، ولم أورده عن معرفة شخصية بوجود الكتاب بمكتبة شيخ الاسلام). هذه النسخ الخطية المعروفة الآن، ولا شك أنها ترجع إلى أصل واحد، ولا يبعد أن يكون في احدى المكتبات الخاصة في العراق. _________ (١) نشر في المجلد ال ١٤ من مجلة المجمع العلمي العراقي» ص ١٩٠. (٢) المصدر المذكور ص ٢٠٤.

стр. 57

[محاولات نشره] ١ - لعل أول من فكر في نشر هذا الكتاب هو الاستاذ سليمان الدخيل (١). فقد كتب في طرة نسخته: (يبين هذا الكتاب ما يخص كل بطن، أو فخذ، أو قبيلة، من الديار والامكنة والشعاب والبقاع، فهو يمتاز على سائر التآليف بكونه يبيّن الأملاك والدّيرة والمساكن والبقاع والآبار لكل عشيرة، وهذا أمر لم تزل القبائل في وسط الجزيرة العربية متمسكة به حتى الآن، فهو من أهم الآثار التاريخية التي يجب نشرها ان شاء الله). وقد كان الدخيل يعاني مهنة النشر في بغداد، في عهده. ثم قام الاستاذ الشيخ محمد رضا الشبيبي بدراسة الكتاب، بغية تحقيقه، على ما جاء في مجلة المجمع العلمي العراقي، ليقوم هذا المجمع بنشره (١)، إلا انه ﵀ عدل عن ذلك، كما علمت منه في آخر حياته، أثناء اجتماعي به وقت انعقاد مؤتمر «مجمع اللغة العربية» في القاهرة (٢) وممن فكر في نشره اديب باحث هو الاستاذ رشدي الصالح ملحس الذي كان يوما ما رئيسا لتحرير جريدة أم القرى بمكة المكرمة ثم موظفا في الشعبة السياسية في الديوان الملكي في الرياض، فقد اطلع على النسخة النجدية التي لم يذكر فيها اسم المؤلف، فظن الكتاب من تأليف الاصمعي لانطباق كثير من نصوصه على ما نقله ياقوت عن الأصمعي. _________ (١) انظر ترجمته في مجلة «العرب» السنة الاولى ص ٤٦٩. (٢) مجلة المجمع الستة الاولى ص ٣٩١.

стр. 58

ولقد توفي الاستاذ رشدي ملحس ﵀ منذ بضع سنوات، وأصبح من الصعب العثور على النسخة التي حققها وأعدها للنشر، مع محاولة كبيرة من بعض محبيه، ومنهم علامتنا الجليل الاستاذ خير الدين الزركلي، وغيره .. ولا تزال بعض آثار هذا الباحث لدى ابن أخيه الدكتور هشام ملحس أحد موظفي وزارة الصحة في جدة - حبيسة في صناديق مقفلة وقد جرى بيني وبين الاستاذ رشدي بحث حول المؤلف وحول ما جاء في كتابه إلي، ولكنه - والله يغفر له - أصر على رأيه في ان الكتاب للاصمعي، وانه هو «جزيرة العرب» له، مما دفعني الى نشر بحث في الموضوع في إحدى صحفنا، وآخر في مجلة «التمدن الاسلامي» بدمشق، وذلك بعد أن أطلعت على النسخة النجدية، ودرستها دراسة كاملة، وعزمت على نشرها، بعد أن سافرت إلى بغداد واطلعت على النسخ الموجودة فيه من الكتاب، وخاصة نسخة السيد محمود شكري الألوسي. وذلك قبل عشرة أعوام - مما سبقت الاشارة اليه. ولا ينتظر أن يكون في تحقيق الأستاذ رشدي ما يزيدنا معلومات عن هذا الكتاب، وان كنا حرصنا على أن نشير إلى جهده في تحقيقه، لئلا نبخس أحدا حقه بايراد كتاب منه في الموضوع بنصه، ولكننا لم نستطع معرفة ما بذله في هذا السبيل. ومما يجب ذكره أن الأستاذ رشدي ﵀ هو أول من لفت نظري إلى أهمية هذا الكتاب، وذلك بما نشره من ابحاث تتعلق بالجزيرة، كان في كثير منها يستشهد بنقول من هذا الكتاب، وينسبها إلى الأصمعي، وقد حاولت - مرارا - أن يطلعني على هذا الكتاب فابى وكنت في سنة ١٣٦٨ أقوم بادارة مدرسة أنشأها وزير المالية في ذلك العهد الشيخ عبد الله بن سليمان، في بلدة الخرج، فقابلت الاستاذ رشدي في احدى المرات التي قدم فيها إلى هذه البلدة فطلب مني كتابة بحث عن اقليم الخرج ليضيفه إلى كتاب

стр. 59

رسالة الأستاذ رشدي ملحس حول هذا الكتاب

стр. 60

يزمع تأليفه باسم: «معجم البلاد العربية، الحجاز ونجد وملحقاته» فوعدته بذلك بشرط ان يطلعني على الكتاب. وكان قد نشر ابحاثا جغرافية، استشهد فيها ببعض نصوصه ونسبها للاصمعي، فوعدني بذلك بعد وصول ما أكتب عن اقليم الخرج ولكنه - والله يعفو عنه - لم يفعل، مع مقابلتي له مرارا في الرياض بعد وفائي بما وعدته به، فتعلل بان نسخته مع كتبه في جدة. وبعد بضع سنوات كان فيما أطلعت عليه من الكتب التي ترد لشركة الزيت العربية الاميركية مجموعة مصورة في مجلد واحد، عرفت عند مطالعتها ان أحدها هو الكتاب الذي ظنه الأستاذ رشدي كتاب الاصمعي، فنسخت تلك المجموعة واردت التحقق عن أصلها، فعرفت ان الاستاذ رشدي هو الذي بعثها للتصوير، فكتبت اليه كتابا بتاريخ ٤/ ١٣٦٨/١٥ هـ للتثبت من الأمر، فأجابني بكتاب يرى القارئ صورته في هذه المقدمة، ولكنني أبديت له رأيي ثم سافرت في العام نفسه إلى بغداد للبحث عن مخطوطات أخرى للكتاب فكان ان أطلعت على نسخة السيد سليمان الدخيل فقابلت بينها وبين نسختي فيما بين يومي ١ و ٩ من رمضان سنة ١٣٦٨ واتصلت باخي العالم المؤرخ عباس العزاوي، فقابلنا نسختينا في ليالي العشر الوسطى من رمضان. ثم بعد ذلك طلبت صورة النسخة السيد نعمان الالوسى فكرم الأخ الأستاذ الدكتور يوسف عز الدين الأمين العام للمجمع العلمي العراقي باتحافي بصورة تلك النسخة. وفي الوقت الذي كنت أعد نشر الكتاب، كان الدكتور صالح أحمد العلمي عميد معهد الدراسات الاسلامية، والعضو في المجمع العلمي العراقي، يعد نشره أيضا، دون أن يعلم أحدنا بعمل الآخر، ولما علمنا بعملنا، عرض كل منا التنازل عن عمله لزميله حرصا على إصدار الكتاب، ثم وافق عن طيب

стр. 61

نفس ان يرسل كل مسودات عمله إلى، وكانت تشمل نسخة مخطوطة الألوسي، ومطابقة نصوصها مع ما نقله ياقوت عنها، ومجموعة النصوص التي أوردها ياقوت نقلا عن الاصمعي وهي غير موجودة في المخطوطة، هذا بالاضافة إلى اعداد بعض الفهارس، ودراسة عن محتوي الكتاب ومقارنتها بالدراسات القديمة عن جزيرة العرب، وقد القى هذه الدراسة في الجلسة العشرين، المشتركة بين المجمع اللغوي والمجمع العلمي العراقي في القاهرة، في فبراير ١٩٦٧، وبالنظر لأهمية ما فيها من ملاحظات فقد ضمنتها هذه الطبعة، أما مقارنته محتوى المخطوط مع ما نقله ياقوت، فمع أنه يطابق كثيرا ما عملته، الا اني رأيت ان ابقي ما وضعته أنا من هوامش لأنها أوسع واشمل. ولكي أكون وحدي المتحمل لمسؤوليتها، واعترافا بالجهد الذي بذله الدكتور صالح، فاني وضعت على الغلاف أنه شارك في تحقيق الكتاب. الصفحة الأخيرة من النسخة النجدية

стр. 62

ايضاحات حول النشر ١ - تكاد النسخ المخطوطة تتفق في كل شيء، وان اختلفت ففي كلمات يسيرة قد تكون من أثر الناسخ، ومما يدل على أن أصلها واحد اتفاق بعضها حتى في الكلمات المصحفة مثل: (وادي أكمة) حيث اختلطت الألف بالدال فشابهت لام الالف (ولاي) في النسختين المحمودية والنجدية. وقد قمت بمقابلة كل النسخ - ما عدا نسخة الانكرلى - واخترت ما اتفقت النسخ عليه عند الاختلاف إلا إذا تبين لي وجه الخطأ فيه. ولم أر تكثير الحواشي بايراد اختلاف النسخ إلا في النادر. إن اتفاق النسخ يحمل على الثقة بها، مما يقلل من أهمية الوصول الى نسخ قديمة ولا سيما بعد ادراك انطباق كثير من المسميات الواردة فيها على مواضعها الحقيقية، وهذا الامر مما يحمل على الاعتقاد بان الكتاب في مجموعه وصل الينا صحيحا من حيث المفردات، وإذا كان هناك تطلع فهو الى المنهج فحسب - ٢ - قابلت أسماء المواضع على ما ورد عنها في كتاب الاسكندري، حيث تبين لى انه اطلع على هذا الكتاب، ونقل عنه كثيرا، ومما نقله ما لا نجده في «معجم البلدان» - الذي حوى كثيرا مما في كتاب نصر - مثل: (الكوكبة) وغير ذلك مما يراه القارئ في حواشي الكتاب مما لا نطيل بذكره وقد حرصت على أن أرجع الى كتاب نصر عند كل اسم، غير أنني لم أستطع ذلك دائما، اذ الكتاب لا يزال مخطوطا، وكثيرا ما يذكر الاسم في غير موضعه، بحيث يذكره استطرادا. وهذا يستلزم جهدا كبيرا إذ أنه يذكر الاسم بعيدا عن مظان ذكره، فيحتاج المرء الى قراءة الكتاب جميعه.

стр. 63

ورمزت لما ذكر في هذا الكتاب بحرف (ن). ٣ - وقابلتها أيضا على ما جاء في كتاب الزمخشري فتمكنت من العثور على كثير منها فيه، وفاتني كثير أيضا، لأن ترتيب كتاب الزمخشري مضطرب، فقد يورد بعض الاسماء في غير موضعها مثل: (أفيح) في باب الفاء و (التسرير) في باب السين، و (مذعى) في باب الذال و (المجيمر) في باب الجيم، فكأنه في هذا يسير على طريقة تجريد الاسم من الزوائد، ولكن هذا يوقع في الارتباك، ويحمل المؤلف على أن يورد كثيرا من الاسماء مصحفة مثل (ايافت) وهي أثافت، التي أوردها في حرف الياء. وبالاجمال فكتاب الزمخشري - المطبوع - ناقص، ومختل الترتيب، مما يحمل على عدم الاعتماد عليه، ولكن هذا لا يمنع من القول بانه اورد كثيرا من الاسماء الواردة في كتابنا هذا واورد بعضها بطريقة تحمل على الجزم بانه اطلع عليه واستفاد منه ورمزت له بحرف (ز). ٤ - رجعت إلى كتاب «معجم البلدان» فقابلت جميع النصوص الواردة فيه مما في كتابنا هذا، وميّزت منها ما نسبه ياقوت الى الأصمعي، مما ذكره ياقوت غير منسوب إليه، وصححت عنه وعن كتاب نصر - ما وجدته مصحّفا في كتابنا هذا. وقد ظهر لي أن قدرا كبيرا مما ورد في هذا الكتاب تلقاه ياقوت عن كتاب نصر، وأن في كتاب نصر ما لم ينقله ياقوت في معجمه وما نقله عن نصر مما لم ينسبه للاصمعي. وقد رمزت لما نسبه ياقوت الى الأصمعي ب (ص/يا) ولما ذكره ياقوت غير منسوب اليه بحرف (يا). ٥ - بقيت اسماء كثيرة لم اجد فيما بين يديّ من المؤلفات لها ذكرا فتركتها كما وجدتها بدون ضبط، ومنها ما لا يزال معروفا - في عهدنا الحاضر - بعد أن رجعت الى الكتب المعروفة، وأشرت إلى بعض ما ورد فيها. سواء في تحديد المواضع، أو في تعريف بعض أفخاذ القبائل وفروعها،

стр. 64

بطريقة موجزة، إلا ما رأيت في التفصيل فيه زيادة إيضاح، من كتاب قد لا يكون معروفا. ومما يجب أن يلاحظ أن نصرا أو الزمخشري أو ياقوتا الحموي قد يذكر أحدهم الاسم، ولكنني لم أشر الى ذلك فقد ينسبه من ذكره الى قبيلة اخرى غير القبيلة التي نسب اليها في هذا الكتاب، أو يذكره في جهة بعيدة عن منازل هذه القبيلة ذكرا مجردا، ويكون من الاعلام المشهورة الباقية، كمكة والمدينة واليمامة - مثلا - مما لا حاجة الى ذكره. ولهذا فينبغي ملاحظة كون الاسم قد يرد في أحد الكتب المذكورة، ولا أشير في حاشية هذا الكتاب الى وروده، ومعنى هذا أنه موضع آخر، لقبيلة أخرى، أو في جهة بعيدة عن مواضع القبيلة التي يتحدث عنها الكتاب. ولهذا فينبغي للباحث أن يتعمق في البحث حينما يرى اسم موضع في احد الكتب التي رجعت اليها، ولم أذكره في الحاشية، فلا يسارع الى الجزم بوروده ما لم يتثبت من ذلك على الصفة التي ذكرتها. وقد ذكرت أسماء الكتب التي رجعت اليها، واوضحت اسماءها في بيان خاص. ٦ - اوردت مادة الكتاب بنصها، بدون وضع عناوين لها، لكي يقدم النّصّ كما وصل الينا، غير أن رغبة إيضاح المفردات دفع الى تجزئة بعض الجمل، تجزئة قد لا يستسيغها كل قارئ، لأنني نظرت إلى كل اسم باعتباره بحاجة الى توضيح، ورأيت أن وضع الفواصل قد لا يؤثر على القارئ متى كان القصد من ذلك زيادة الايضاح مع عدم التصرف في الأصل، غير أن هذا قد لا يستحسنه كل قارئ. ٧ - حاولت - بقدر الامكان - ان اقدم الكتاب بصورة واضحة فأضفت الى بعض اسماء المواضع تعريفات موجزة بقدر الامكان، عن تحديدها، وعن

стр. 65

تغيير بعض الاسماء، واشرت الى الأسماء التي قد تطلق على مواضع متعددة، إذ عدم التفريق بينها يوقع في الخلط والغلط في تحديد مواقع المواضع، مما لم يسلم منه كثير من المتقدمين الذين كتبوا في هذه الموضوعات فضلا عن المتأخرين. ٨ - وضعت فهارس مفصلة لأسماء المواضع والقبائل وغيرها مما قد يهيء للقاريء الاستفادة من هذا الكتاب، استفادة تامة. ٩ - أما عن اسم الكتاب فالنسخ الخطية لا تتفق عليه، فنسخة السيد نعمان لم تذكر له اسما، ونسخة السيد محمود تضعه هكذا: (رسالة في بيان أماكن الحجاز ومياهها، وغير ذلك، لأبي علي لغدة الاصفهاني) وهذا الكلام لا يخلو من خطأ، إذ أماكن الحجاز ومياهه في هذا الكتاب قليلة جدّا، وجلّ ما فيه مواضع نجدية. ونسخة الانكرلي، لا تذكر له اسما. أما النسخة النجدية فقد كتب في طرتها، بخط ناسخها: (اسماء الجبال والمياه والمعادن التي في بلاد نجد وغيرها من جزيرة العرب). وفي نسخة مكتبة الآثار (المتحف العراقي) وضع الاسم: (بلاد العرب) ويظهر أن واضعه هو السيد سليمان الدخيل، وبهذا سماه الدكتور محمد أسعد طلس ﵀ في «الكشاف (١)، عن مخطوطات مكتبة الأوقاف». وورد في «تاريخ الأدب العربي (٢)» لبروكلمان: (مياه وجبال وبلاد العرب). ونسترعي انتباه القارئ إلى ما سبقت الاشارة اليه من أن هذا الكتاب - في رأيي - منقول من كتاب «النوادر» للغدة. ولهذا جاء بدون اسم في أقدم نسخة وصلت الينا. ولشهرة اطلاق اسم (بلاد العرب) لدى الباحثين المتأخرين رأينا اطلاقه على الكتاب وان كان انطباقه عليه ليس صحيحا من كل وجه. بيروت في ٨ ذي الحجة ١٣٨٧ (٣/ ١٩٦٨/٨) حمد الجاسر _________ (١) ص ٢٢٠. (٢) ج ٢ ص ٢٣٣.

стр. 66

الرموز الواردة في الحواشي أص/يا: الأصمعي، بواسطة ياقوت في «معجم البلدان». يا: ياقوت الحموي في «معجم البلدان». ن: نصر بن عبد الرحمن الاسكندري من كتابه «الامكنة والمياه والجبال … » نسخة المتحف البريطاني. ز: الزمخشري، في كتابه «الجبال والمياه والأمكنة». نع: نسخة السيد نعمان الألوسي من هذا الكتاب. مح: نسخة السيد محمود شكري من هذا الكتاب. نج: النسخة النجدية من هذا الكتاب. ع: نسخة المتحف العراقي من هذا الكتاب. جم: «جمهرة النسب» لابن الكلبي نسخة المتحف البريطاني. مخ: «مختصر جمهرة النسب» لابن الكلبي نسخة راغب باشا في اصطنبول.

стр. 67

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال أبو عليّ (¬*): لغدة الأصفهانيّ رحمه الله تعالى: قال أبو الورد العقيليّ: مياه بني عقيل، وبلادهم: من مياه بني عقيل بنجد القلب (١)، وهي لعامر، لا يشركهم فيها أحد غير ركيّين لبني قشير، وهي ببياض (٢) كعب [من خيار مياههم]. ومنها: البيضاء (٣)، وهي لبني معاوية بن عقيل،

стр. 68

وهو المنتفق (١) معهم فيها عامر بن عقيل. وبرك (٢) ونعام (٣) وهما لعقيل، ما خلا عبادة. ولهم الحصيص (٤)، وهو لعقيل، وفيه لعجلان

стр. 69

وقشير، والغالبة عليه عقيل. ولهم المدراء (١) بينهم وبين الوحيد بن كلاب، وليس لعبادة فيه شيء. ولهم بالحجاز البردان، (٢) بينهم وبين هلال بن عامر. ولهم ذو غزايل (٣) وهي لعبادة خاصّة. ولهم الميثب (٤). وقال عقيليّ آخر: جميع بني خفاجة يجتمعون ببيشة ورنية وهما واديان، اما بيشة (٥) فيصبّ من اليمن.

стр. 70

واما رنية (١) فيصبّ من السّراة، سراة تهامة. قال: وعامر بن عقيل مرتفعون بأعالي الحجاز، وأداني اليمن، وأما أرض خويلد فرمل الجزء (٢). وأما أرض المنتفق فالميثب (٣).

стр. 71

وأرض بقيّة عامر صعيد (١). ومعاوية بن عقيل منقطعة بأرض اليمن. وقال: ومنزل بني ربيعة الجزيرة (٢). وأرض بني عامر بن ربيعة بن عقيل الجوفا (٣) وهي لمعاوية وعوف ابني عامرين ربيعة. وغضيّ (٤) لعامر بن ربيعة جميعا. ما خلا بني البكّاء. ولهم بريم (٥). وهم شركا جشم فيه، قال الراجز: تذكّرت مشربها من تصلبا … ومن بريم قصبا مثقّبا

стр. 72

وتصلب (١) لبني إنسان، من بني جشم. ولبني جشم بن معاوية بنجد: تصلب وهي لبني إنسان وحدهم. ولهم حراضة (٢) وهي لجشم كلها. ولهم الكحلة (٣). ولبني نصر بن معاوية بالحجاز البرادان (٤)، ولبني جشم فيه شيء قليل لبطن منهم يقال لهم عصيمة، يزعمون أنّهم من اليمن، وهم ناقلة في بني جشم (٥).

стр. 73

ولهم فوق ذلك عدامة (١) وهي طلوب أبعد ماء نعلمه بنجد قعرا، قال الراجز: لما رأيت أنّه لا قامه … وأنه يومك من عدامه وأنّه النّزع على السآمه … نزعت نزعا زعزع الدّعامه ولهم عتايد (٢). ولهم أوقح (٣) بالشّراج - شراج بني جذيمة بن عوف بن نصر - وهذه الأمواه الأربعة لعوف بن نصر خاصّة، ليس لبني دهمان فيها شيء،.

стр. 74

ولهم بنجد بركبة الركايا (١)، مياه بينهم وبين بطون نصر كلّها، وهم عوف ودهمان. والمدراء (٢) بركبة لهم جميعا. ولدهمان خاصّة: الذّؤيب (٣). ولهم بجانب ركبة بين الحجاز وبين ركبة، وفلاتهم ومصادرهم بقعاء (٤) بركبة. ولهم كراش (٥). ولهم بنات (٦) ماء لدهمان خاصّة

стр. 75

ولهم القلب (١). فهذه مياههم الأعداد التي يجتمع عليها. ولهم مياه سوى هذه ربما نزحت. ولهم من الجبال حضن (٢) لجشم خاصّة. والسّود (٣) لهم أيضا. ولهم هولا (٤). والمقامة (٥).
следующие страницы →