← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يجهر بها في جهرية إن أجهر في قراءته. ويستحب سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة، بقدر قراءة مأموم للفاتحة. (و) الخامس: (قراءة السورة) بتمامها (بعد) قراءة (الفاتحة) وبعد أن يبسمل أيضاً، في فجر، وجمعة، وعيد، وتطوع، وفي أولتي ظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء. فيقرأ في فجر بطوال المفصل، وأوله من سورة قاف إلى آخر القرآن. وقال بعضهم: إلى عم. وكره بقصاره لغير عذر. وفي ظهر، وعصر، وعشاء أواسطه، من عم إلى الضحى. وفي مغرب بقصاره، من الضحى إلى آخر القرآن. ويجزئ قراءة آية في الكل. (و) السادس: (الجهر بالقراءة) في صلاة جهرية (للإمام). ويكره للمأموم أن يجهر خلف إمامه و (يخير المنفرد) في الجهر، وعدمه. (و) السابع: (قول غير المأموم) أي: الإمام، والمنفرد (بعد التحميد) عند اعتداله من الركوع: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد) أي: بعد السماء والأرض؛ كالكرسي، وغيره، مما لا يعلم سعته إلا الله تعالى. والمعنى: حمداً لو كان أجساماً لملأ ذلك. والمأموم لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد. (و) الثامن: (ما زاد على المرة) الواجبة (في تسبيح الركوع) وهو قول: سبحان ربي العظيم مرتين، غير المرة الواجبة، … ثلاثة، وذلك أدنى الكمال. وأعلاه للإمام، عشر، ما لم يشق على المأمومين. والوسط، خمس؛ لما رواه أحمد، عن الحسن. هذا في

стр. 212

غير تسبيح صلاة الكسوف؛ لأنه يستحب تطويل التسبيح فيه، (و) كذلك ما زاد على المرة الواجبة، من قول: سبحان ربي الأعلى في (السجود) وهو مرتان (و) قول: ما زاد على المرة الواجبة، من (رب اغفر لي) بين السجدتين، وهي مرتان. (و) التاسع: (الصلاة في التشهد الأخير على آله عليه) الصلاة و (السلام) لحديث كعب بن عجرة (١). (و) العاشر: (البركة عليه) أي: على النبي ﷺ (وعليهم) أي: على آله ﷺ . (و) الحادي عشر: (الدعاء بعده) أي: بعد فراغه من التشهد وما يليه. فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال - والمحيا: الحياة. والممات: الموت. والمسيح بحاء مهملة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم (٢). تتمة: ومن سنن الأقوال، بعد إتمام الصلاة، بالسلام من الصلاة المكتوبة: «أن يستغفر الله تعالى ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت، وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام» (٣)، وقراءة آية الكرسي والمعوذتين، زاد بعضهم: ﴿قُلْ هُوَ

стр. 213

اللهُ أَحَدٌ﴾ (١) [الإخلاص]. ومما ورد أيضاً قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد؛ منك الجد» (٢)، ويقول ثلاثاً وثلاثين: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر؛ للخبر (٣)، ويقولهم معاً. ويستحب الجهر بذلك، ويعده بعقد أصابعه استحباباً، وكذلك الاستغفار المتقدم؛ لحديث بسرة (٤) قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «عليكن بالتهليل، والتسبيح، والتقديس (٥)، ولا تغفلن فَتَنْسَيْنَ الرحمة، واعقدن (٦) بالأنامل؛ فإنهن مسؤولات مستنطقات» رواه أحمد (٧). ومما ورد أيضاً قول: «اللهم أجرني من النار»، سبع مرات.

стр. 214

بعد المغرب، وبعد الصبح، قبل أن يتكلم، وهو ثاني (١) رجليه (٢). ومنه أيضاً بعد كل منهما عشراً قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» (٣). وكل ذلك مسنون لما ورد في الأثر المعين ذلك بالمطولات (٤). ويدعو الإمام استحباباً بعد كل مكتوبة، بعد أن يتم التسبيح، والتحميد، والتكبير؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (٧)﴾ [الشرح: ٧]، خصوصاً بعد الفجر، والعصر؛ لحضور الملائكة فيهما، فيؤمنون. ومن أدب الدعاء: بسط يديه، ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى هنا، وعند الإحرام، والبداءة بحمد الله تعالى، والثناء عليه، والصلاة عليه ﷺ في أوله، وآخره. قال الآجري (٥): «وفي وسطه» (٦)؛ لحديث جابر (٧)، وسؤال الله تعالى

стр. 215

بأسمائه وصفاته، بدعاء جامع بتأدب، وخشوع وخضوع، وعزم، ورغبة، وحضور قلب، ورجاء، ويكون متطهراً، مستقبل القبلة، ويُلح في الدعاء، وتكريره ثلاثاً يعد من إلحاح في الدعاء، ويبدأ بنفسه. قال بعضهم: ويعم (١). ويؤمن مستمع، فيصير كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه، ويختمه بالثناء عليه ، ثم بالتأمين. ولا يكره رفع بصره إلى السماء في الدعاء. ولا يكره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء. قال الشيخ تقي الدين: «والمراد الذي لا يؤمن عليه؛ كالمنفرد - أي: أن يخصص الإمام نفسه بالدعاء، إذا أمن عنده في حال دعائه من يؤمن عليه، صار كالمنفرد - و لا يكره أيضاً للإمام أن يخص نفسه بالدعاء بعد التشهد، بخلاف الإمام مع المأمومين، فيعم، وإلا، فقد خانهم» (٢). ففي حديث ثوبان: «ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوماً، فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم» رواه أبو داود (٣). والدعاء سراً أفضل من الجهر به؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص.

стр. 216

ومن شرط الدعاء: الإخلاص، واجتناب الحرام. وظاهر كلام ابن الجوزي، وغيره: أنه من الأدب (١). قال في «الفروع»: «تبعد إجابته، إلا مضطراً، أو مظلوماً». (وسنن الأفعال، وتسمى الهيئات) (٢). يسن أن يخرج إلى الصلاة بسكينة، وهي الطمأنينة، ووقار، وهي الرزانة؛ كغض الطرف، وخفض الصوت، وعدم الالتفات. (رفع اليدين) ممدودتي الأصابع، مضمومتيها، مستقبلاً بطونها القبلة، إلى حذو منكبيه، من غير عذر؛ لحديث أبي هريرة: «كان النبي ﷺ يرفع يديه مداً» رواه أحمد (٣) (مع) ابتداء (تكبيرة الإحرام) لحديث ابن عمر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع» (٤). فائدة: في رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه. (و) رفع اليدين (عند) تكبير (الركوع) فرضاً كانت الصلاة، أو نفلاً، صلى قائماً، أو جالساً (و) رفع اليدين (عند) تكبير (الرفع منه) أي: من الركوع؛ لحديث ابن عمر المتقدم.

стр. 217

(وحطهما) أي: اليدين (عقب ذلك) أي: عقب التكبير. (ووضع) يده (اليمين على) يده (الشمال) ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر، نص عليه؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك (١). (وجعلهما) أي: اليدين (تحت سرته) لقول علي أنه قال: «من السُّنَّة وضع اليمنى على الشمال، تحت السرة» رواه أحمد (٢). وفيه، ومعناه: ذل الفاعل بين يدي عزيز (٣). ويكره جعل يديه على صدره. (ونظره إلى موضع سجوده) في كل حالات الصلاة، إلا في التشهد، فينظر إلى سبابته، إلا لعذر (٤). (وتفرقته بين قدميه قائماً). (وقبض ركبتيه بيديه، مفرَّجَتي الأصابع في ركوعه) لحديث رفاعة (٥) (ومد ظهره فيه) أي: في الركوع (وجعله حياله)

стр. 218

أي: بإزاء ظهره، كما تقدم؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها (١). (والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه) لحديث وائل بن حُجر (٢) (ثم يديه، ثم جبهته، ثم أنفه) على الأرض. ويكون سجوده على أطراف أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة. (وتمكين) جميع (أعضاء السجود من الأرض) لأنه تقدم أن بعض الأعضاء يجزئ، لكن خلاف السُّنَّة. (ومباشرتها) أي: الجبهة، والأنف، واليدين الأرض، بلا حائل. ويكره عدم المباشرة لغير عذر (سوى الركبتين، فيكره) مباشرتهما. (ومجافاة عضديه عن جنبيه) مع الإمكان؛ لما روى أبو حميد «أن النبي ﷺ ركع، فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه (٣)، فنحاهما عن جنبيه» رواه الترمذي، وصححه (٤) (و) مجافاة (بطنه عن فخذيه) لغير عذر (و) كذا

стр. 219

(فخذيه عن ساقيه) فلا يضمهما؛ لحديث عبد الله بن بحينة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده (١)، حتى يُرى وضح إبطيه (٢)» متفق عليه (٣). (وتفريقه بين ركبتيه) لما في حديث أبي حميد: «وإذا سجد فرج بين فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» (٤). (وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة) موجهة إلى القبلة؛ لما في البخاري أن النبي ﷺ سجد غير مفترش، ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى القبلة» (٥)، وفي رواية: «وفتخ - بالخاء المعجمة كما في «النهاية» (٦) أصابع رجليه» (٧). (ووضع يديه) في سجوده (حذو منكبيه، مبسوطة) على الأرض (مضمومة الأصابع) بعضها إلى بعض. (ورفع يديه أولاً في قيامه إلى الركعة) قبل رفع ركبتيه (وقيامه) يكون (على صدور قدميه) لحديث أبي هريرة: «أن

стр. 220

النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه» رواه الترمذي (١). ومراوحته بينهما. (واعتماده) في القيام (على ركبتيه بيديه) لا قيامه على يديه، ما لم يكن لعذر؛ لحديث وائل بن حُجْر قال: «رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه» رواه النسائي (٢). (والافتراش في الجلوس بين السجدتين) بأن يبسط رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب يمناه، ويخرجها من تحته؛ لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى، وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه» (٣). (و) الافتراش أيضاً (في) جلوس (التشهد الأول) لحديث أبي حُميد: «أن النبي ﷺ كان إذا جلس للتشهد جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته» رواه البخاري (٤). (والتورك في) التشهد (الثاني) بأن يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ويخرجها من تحته، عن يمينه، ويجعل أليته على الأرض؛ لقول أبي حميد في صفة صلاته ﵊: «فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه (٥) اليسرى إلى الأرض،

стр. 221

وأخرج قدميه من ناحية واحدة» رواه أبو داود (١). (ووضع اليدين على الفخذين، مبسوطتين) أي: ممدودتين (مضمومتي الأصابع حال جلوسه بين السجدتين) لنقل الخلف عن السلف (٢) (وكذا) يفعل في التشهد من وضع اليدين على الفخذين، كما ذكر (إلا أنه في التشهد يقبض من أصابع يده (اليمنى: الخنصر والبنصر، ويحلّق إبهامها) أي: من اليد اليمنى (مع الوسطى) لحديث وائل بن حُجْر: «أن النبي ﷺ وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر، والتي تليها، وحلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة يشير بها» رواه أحمد (٣). و (يشير بسبابتها) أي: سبابة يده اليمنى، بأن يرفعها، من غير تحريك (عند ذكر الله) تعالى لحديث عبد الله بن الزبير مرفوعاً: «كان يشير بأصبعه، ولا يحركها، إذا دعا» رواه أبو داود (٤). (والتفاته يميناً وشمالاً في تسليمه) لما روي عن عمار قال: «كان يسلم النبي ﷺ عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر» (٥).

стр. 222

(ونيته به) أي: بالتسليم (الخروج من الصلاة). (وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات) أي: أن يزيد في التفاته في الشمال عن التفاته على اليمين؛ لحديث عمار المتقدم. ويسن القيام إلى الصلاة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة»، وهذا إن رأى المأموم الإمام، وإلا، قام عند رؤيته. ويسن للإمام أن لا يحرم إلا بعد تمام الإقامة. ويسن للإمام قوله عن يمينه: «استووا رحمكم الله»، وعن يساره كذلك. ويسن تخفيف صلاة إمام، وإطالة الركعة الأولى، وتقصير الثانية. وخشوع، وهو من عمل القلب، والخشوع: الإخبات، والخضوع: اللين، والانقياد، ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح، والخضوع بالقلب، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:/ ٢]، أي: خائفون من الله تعالى، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم. ويسن أيضاً تفرقته بين قدميه، ومراوحته بينهما، بأن يقوم على إحداهما مرة، ثم على الثانية أخرى، إذا طال قيامه، وتكره كثرته. ويسن لمصل رد مار بين يديه، كبير، أو صغير، أو بهيمة، بلا عنف؛ لحديث أم سلمة: «كان رسول الله ﷺ يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده، فرجع، فمرت بين يديه زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا، فمضت، فلما صلى رسول الله ﷺ قال: هن أغلب» رواه ابن

стр. 223

ماجه (١)، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ صلى إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها (٢)، حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» (٣). ما لم يغلبه المار، أو يكن المار محتاجاً إلى المرور؛ لضيق الطريق، وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه المرور، أو يكن بمكة؛ لأنه ﷺ : «صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما سترة» رواه أحمد (٤). فإن أبي المار، دفعه المصلي. فإن أصر المار، فله دفعه بالقتال، لا بنحو سيف، ولو مشى له قليلاً، ولا تبطل صلاته به؛ لحديث أبي سعيد (٥). ولا يكرر الدفع إن خاف فساد الصلاة. ويحرم مرور بين المصلي وسترته، إلا في مكة، فلا يرد المار؛ لأن النبي ﷺ : «صلى بمكة، والناس يمرون بين يديه، من غير سترة» (٦)

стр. 224

روى مسلم من قوله ﷺ : «لأن يقف أحدكم مائة عام، خير من أن يمر بين يدي أخيه، وهو يصلي» (١). وفي «المستوعب»: «إن احتاج إلى المرور، ألقى شيئاً، ثم مر» (٢). وإن تعذر، غرز عصاً، ولو خيطاً، أو ما يعتقده سترة، وإن لم يجد شيئاً، خط خطاً على الأرض؛ كالهلال. وإن لم يكن سترة، فيحرم المرور في ثلاثة أذرع، بذراع اليد، فأقل. ومن سُلِّم عليه في الصلاة، فلا يرده لفظاً، ولكن يستحب بعد انقضائها أن يرد. وللمصلي قتل الحية والعقرب، والقملة، وتركه أولى (٣). وله لبس عمامة، وثوب، ما لم يطل عرفاً، متوالياً، فإنها تبطل. ويجب على المأموم فتح على إمامه، إذا أُرْتِجَ (٤)، أو غلط في الفاتحة. وكذا إن سها عن سجدة، بأن يسبّح، وجوباً في واجب، واستحباباً في مستحب، وتصفق امرأة بذلك ببطن كفها، على ظهر أخرى، فإن كثر، بطلت. وكره بنحنحة، لا تنبيه بقراءة، [وتهليل،

стр. 225

وتكبير] (١)، ونحوه. ومن احتاج لبصق، أو مخاط، أو نخامة، أزاله في ثوبه، إذا كان بمسجد، وبغيره عن يساره، وتحت قدمه، ولزم حتى غير باصق إزالته من مسجد. (فصل) (فيما يكره (٢) في الصلاة) من قول، وفعل (يكره للمصلي اقتصاره على) قراءة (الفاتحة)، قال شيخنا في «شرحه على الإقناع»: «وظاهره في الفرض، والنفل» (٣). (و) يكره (تكرارها) أي: الفاتحة في الصلاة؛ خروجاً من الخلاف بقول من يبطلها به (٤)، ولعدم فعل الصحابة ذلك. (و) يكره (التفاته) ولو بصدره، خروجاً من خلاف من يبطلها بذلك (٥). فإن استدار بجملته، بطلت. والكراهة؛ لحديث عائشة قالت: «سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، قال: هو

стр. 226

اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» رواه البخاري (١) (بلا حاجة) وأما كالخوف، ونحوه، فلا يكره. (و) يكره (تغميض عينيه) في الصلاة، نص عليه؛ لأنه من فعل اليهود، ما لم يكن بسبب نظره لمحرم، أو مباح له، من زوجة، أو أمة عريانتين. (و) يكره (حمل مُشْغِلٍ له) في الصلاة؛ لأنه يُذهب الخشوع. (و) يكره (افتراش ذراعيه ساجداً) لنهيه ﷺ عن ذلك في حديث جابر (٢). (و) يكره (العبث) لقوله ﷺ لمن يعبث في صلاته: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» (٣). (و) يكره (التخصُّر) وهو وضع اليد على الخاصرة؛ لنهيه ﷺ عن ذلك (٤). (و) يكره (التمطي) لإخراج المصلي عن هيئة الخشوع. (و) يكره (فتح فمه، ووضعه فيه شيئاً) لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف. ولا يكره وضعه شيئاً في يده، أو كمه.

стр. 227

(و) يكره (استقبال صورة) منصوبة؛ لما فيه من التشبه بعبادة الأوثان. ولا يكره إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا سجوده وصورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه؛ ذكره في «الفروع». (و) يكره استقبال (وجه آدمي) نصاً. وفي «الرعاية»: «أو حيوان» (١). والأول أصح (و) يكره استقبال (متحدث، ونائم) لنهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم، والمتحدث (٢) (و) يكره استقبال (نار) ولو سراجاً، وقنديلاً، وشمعة؛ لما فيه من التشبه بالمجوس (و) يكره استقبال (ما يلهيه) في قبلته عن الصلاة. (و) يكره (مس الحصا) للنهي عن ذلك (٣)، (و) يكره (تسوية التراب، بلا عذر) لأنه من العبث (و) يكره (تروح بمروحة) ونحوها، بلا حاجة؛ لأنه من العبث. (و) يكره (فرقعة أصابع، وتشبيكها) لنهيه ﷺ عنهما في الصلاة (٤) (و) يكره (مس لحيته) لأنه من العبث.

стр. 228

(و) يكره (كف ثوبه) وتشمير كمه. ولو فعل ذلك لأمر قبل الصلاة، فيكره ابتداؤه؛ للنهي عن ذلك (١). ويكره أيضاً عَقْص شعر (٢)، ورفع بصر إلى السماء، إلا في حال التجشي (٣)، في جماعة (٤). (ومتى كثر ذلك) أي: ما ذكر مما يكره فعله في الصلاة (عرفاً) أي: كثر في العرف (بطلت) الصلاة به. (و) يكره أيضاً (أن يخص جبهته بما يسجد عليه) لأنه من شعار الرافضة. (و) يكره (أن يمسح فيها) أي: في الصلاة (أثر سجوده) وفي «المغني»: «يكره إكثاره منه، ولو بعد التشهد» (٥). (و) يكره (أن يستند) إلى شيء (بلا حاجة) لأنه يزيل مشقة.

стр. 229

القيام (فإن استند) إلى شيء (بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه، بطلت) الصلاة؛ لأنه يصير غير قائم. (و) يكره (حمده) أي: قوله في الصلاة: الحمد لله (إذا عطس) وكذا حمده في الصلاة ل (و وجد ما يسره، و) كذا (استرجاعه) وهو في الصلاة، بأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون (إذا وجد ما يغمه) فيه. ويكره قول: بسم الله، إن لُسع، أو سبحان الله، إن رأى شيئاً يعجبه، ونحوه؛ خروجاً من خلاف من أبطل الصلاة به (١)، وكذا لو خاطب بشيء من القرآن (٢). ويكره فرش قدميه، وجلوسه على عقبيه (٣)، أو بينهما ناصباً قدميه، وحمل فص (٤)، أو غيره، فيه صورة، أو صليب. وتكره الصلاة في حال يمنع كمالها؛ كحر شديد، أو برد، أو جوع، أو عطش، أو محتبس بول، أو غائط، أو ريح، أي: المحصور بذلك، ويسمى حاقب، بالباء الموحدة، أو تعب، أو مشتاقاً لطعام، أو جماع. ما لم يضق الوقت، فتجب، ويحرم اشتغاله بغيرها. تتمة: من أتى بصلاة على وجه مكروه، استحب له إعادتها في الوقت، على وجه غير مكروه. وإن تثاءب في الصلاة، كظم عليه ندباً.

стр. 230

فائدة: أشار صاحب «الفروع» في الشروط: إلى أن العبادة إذا كانت على وجه مكروه، لغير ذاتها؛ كالصلاة التي فيها سدل، أو من حاقن، ونحوه، فيها ثواب. بخلاف إذا كانت مكروهة لذاتها؛ كالسواك بعد الزوال - يعني: للصائم -، فإنه نفسه مكروه، فلا ثواب فيه، بل يثاب على تركه. (فصل) (فيما يُبْطِلُ (١) الصلاةَ) من فعل، وقول (يُبْطِلُهَا) أي: يبطل الصلاة (ما أبطل الطهارة) من نواقض الوضوء. (و) يُبْطِلُ الصلاةَ (كشفُ العورةِ عَمْداً)؛ لأن الصلاة لا تصح بدون ستر العورة، مع القدرة، كما تقدم (إلا إن كشفها) أي: العورة (نحو ريح) أو بفعل غيره فلا تبطل الصلاة، إن (سترها في الحال، أو لا) أي: أ (و) لم يسترها في الحال، لكن (كان المكشوف) يسيراً (لا يفحش في النظر) عرفاً.

стр. 231

(و) تبطل الصلاة (استدبار القبلة، حيث شرط استقبالها) إلا في الكعبة، في نفل، أو إلا في شدة الخوف. (و) تبطل الصلاة ب (اتصال النجاسة به، إن لم يزلها في الحال) كما تقدم. (و) يبطل الصلاة ب (العمل الكثير) المتوالي، عمداً كان، أو سهواً، أو جهلاً. وأما المفرق، لا تبطل به الصلاة (عادة) أي: إن عُدّ في العادة كثيراً، عمداً، أو سهواً، أو جهلاً، إذا كان (من غير جنسها) أي: من غير جنس الصلاة، إن كان (لغير ضرورة) ومن الضرورة ما في صلاة الخوف، ونحوه، وكفتح الباب، ولو زاد على ثلاث حركات؛ لأن النبي ﷺ فتح الباب لعائشة رضي الله تعالى عنها (١). وظاهره: فيه زيادة عن ثلاث حركات. (و) يُبطل الصلاة (الاستناد) إلى حائط، ونحوه (قوياً) بحيث إذا أزيل وقع، إذا كان (لغير عذر) وأما إذا كان لعذر؛ كمرض، ونحوه، لا يبطل. (و) يُبطل الصلاة (رجوعه) أي: المصلي، إذا قام من غير تشهد عالماً، ذاكراً، للتشهد بعد حصول (الشروع في القراءة) أي: قراءة الفاتحة.

стр. 232

(و) يبطل الصلاة (تعمد زيادة ركن فعلي)، وأما زيادة الركن القولي؛ كتكرار قراءة الفاتحة، ونحوها، فليس بمبطل. (و) يبطل الصلاة (تعمد تقديم بعض الأركان على بعض) وهو مخالفة الترتيب. وسهواً، يلزمه الرجوع؛ ليأتي به، ثم يسجد للسهو. (و) يبطل الصلاة (تعمد السلام، قبل إتمامها) أي: الصلاة. (و) يبطل الصلاة (تعمد إحالة المعنى في القراءة) للفاتحة، وغيرها. (و) تبطل الصلاة (ب) تحصيل (وجود سترة، بعيدة) عرفاً (وهو عريان) بحيث يحتاج لتحصيلها زمن طويل، أو عمل كثير. (و) تبطل الصلاة (بفسخ النية، وبالتردد في الفسخ، وبالعزم عليه) أي: على الفسخ، (و) تبطل الصلاة (بشكه) في النية (هل نوى) أو لا؟ (فعمل مع الشك عملاً) من أعمال الصلاة، ولو تذكر النية فيها. (و) تبطل الصلاة (بالدعاء) في الصلاة (بملاذ الدنيا) كاللهم ارزقني جارية حسناء، ونحو ذلك. (و) تبطل الصلاة (بالإتيان) في الصلاة (بكاف الخطاب، لغير الله) تعالى (و) لغير (رسوله) النبي (أحمد) ﷺ ، سواء كان بدعاء، أو بغيره. (و) تبطل الصلاة (بالقهقهة) في صلب الصلاة، أو بعد سلامه سهواً، قبل إتمام الصلاة، ولو لم يبن حرفان؛ لحديث جابر (١).

стр. 233

(و) تبطل الصلاة (بالكلام) الأجنبي، من غير أقوال الصلاة (ولو) كان (سهواً). (و) تبطل الصلاة (بتقدم (١) المأموم على إمامه) لأن المأموم تابع لإمامه. (و) تبطل صلاة مأموم (ببطلان صلاة إمامه) مطلقاً، سواء كان لعذر، أو لغير عذر، ما لم يستخلف إمامه. ولا يصح أن يستخلف إن سبقه الحدث. ولا يبطل (٢) صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم، ويتمها الإمام منفرداً، إن لم يكن معه غير من بطلت صلاته. (و) تبطل الصلاة (بسلامه عمداً، قبل) سلام (إمامه، أو سهواً، ولم يعده) أي: السلام (بعده) أي: بعد سلام إمامه. (و) تبطل الصلاة (بالأكل والشرب) عمداً، قليلاً كان، أو كثيراً (سوى اليسير) مما يعد في ال (عرف) يسيراً، (لناس، وجاهل. ولا تبطل) الصلاة (إن بلع ما بين أسنانه) من (٣) الطعام، إذا كان (بلا مضغ). (و) يُبطل الصلاة (كالكلام) أي: مثل الكلام (إن) حصل من المصلي (تنحنحة)، فبان حرفان، إذا كانت (بلا حاجة) د (١) عية لذلك (و) كذا يُبطل الصلاة إن (انتحب) أي: رفع صوته بالبكاء، فبان حرفان، ما لم يكن لأجل (خشية) الله تعالى. وكذا تبطل الصلاة (لو نفخ فبان) من نفخه (حرفان. لا) أي: لا يبطل الصلاة (إن نام) نوماً لا ينقض الوضوء (فتكلم) فيها. وكذا لا تبطل

стр. 234

الصلاة (لو سبق على لسانه حال القراءة) من غير القراءة. وكذ (ا) لا تبطل الصلاة ل (و غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب، أو بكاء) من غير نحيب، لغير خشية، كما تقدم. تتمة: [وتبطل الصلاة أيضاً] (١) إذا مر كلب أسود بهيم وهو الذي ليس فيه شيء سوى السواد - بين المصلي وبين سترته، أو بين يديه إذا لم يكن سترة، إذا كان قريباً من المصلي، بنحو ثلاثة أذرع من قدميه، فأقل؛ لورود ذلك في الحديث (٢).

стр. 235

(بَابٌ) (سجود السهو) قال في «النهاية»: «السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به». انتهى. قال في «حاشية المقنع»: «سها عن الشيء سهواً: ذهل وغفل قلبه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي: وهو أن الناسي إذا ذُكِّرته تذكر، بخلاف الساهي» (١). (يسن) سجود السهو (إذا أتى بقول مشروع) من أقوال الصلاة، وأفعالها، من زيادة، أو نقص، أو شك (في غير محله سهواً). (ويباح) سجود السهو (إذا ترك مسنوناً) قولاً كان، أو فعلاً. (ويجب) سجود السهو (إذا) سها المصلي، فزاد ركوعاً، أو سجوداً، أو قياماً، أو قعوداً، ولو كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة الاستراحة) عقب ركعة، بأن جلس للتشهد. (أو سلم) المصلي سهواً (قبل إتمامها) أي: قبل إتمام الصلاة.

стр. 236

(أو لحن) في قراءة الفاتحة، أو في غيرها (لحناً يحيل) أي: يغير (المعنى). ويجب أيضاً سجود السهو (لو ترك) في الصلاة قولاً، أو فعلاً (واجباً). (أو شك في زيادة) قول، أو فعل (وقت فعلها) أي: فعل الصلاة. (وتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب) الذي محله قبل السلام؛ لأن تعمد ترك الواجب مبطل للصلاة (إلا) أي: لا تبطل الصلاة (إن) تعمد المصلي (ترك ما وجب) من سجود السهو، محله (بعد ال (سلام) ما إذا سلم المصلي من صلاته (قبل إتمامها)؛ لأن محل سجود هذا السهو، على طريق الندب، يكون بعد السلام. (وإن شاء) أي: خُيّر من وجب عليه سجود السهو، أن (يسجد سجدتي السهو قبل السلام، أو بعده) أي: بعد السلام؛ لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين. قال القاضي: (لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأولى، والأفضل) (١)، فالأفضل في صورة من سلم سهواً قبل إتمام الصلاة، أن يسجد بعد سلامه، وباقي السهو، الأفضل أن يسجد له قبل السلام. ووجهه: أنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام؛ كسجود صلبها. وأما ما محله السجود بعد السلام؛ لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في

стр. 237

إبطالها، وإن كان مشروعاً لها؛ كالأذان؛ لأنه يفرق بين الواجب في الصلاة والواجب للصلاة، فالأذان واجب للصلاة؛ كالجماعة، ولا تبطل بتركه، بخلاف الواجبات في الصلاة، إذا ترك منها شيئاً، بطلت. (لكن إن سجدهما) أي: سجدتي السهو (بعده) أي: بعد السلام، جلس، و (تشهد وجوباً) التشهد الأخير (وسلَّم). (وإن نسي السجود) للسهو، سجد عند تذكره، إن قرب الفصل، ولم يحدث، ولم يخرج من المسجد. وإن كان ما تذكره (حتى طال الفصل عرفاً، أو أحدث، أو خرج من المسجد، سقط) السجود. (ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة) مع إمامه (إذا سها) على المأموم (في صلاته، وإن سها إمامه لزمه) أي: المأموم (متابعة) إمامه في سهوه، حتى (في سجود السهو، فإن لم يسجد إمامه) للسهو (وجب) سجود السهو (عليه هو) أي: على المأموم، بعد إياسه من سجود إمامه السهو. ويسجد مأموم مسبوق، سلم مع إمامه سهواً، بعد أن يأتي بما فاته. ويسجد المأموم المسبوق لسهوه، دون إمامه، حالة كونه في الصلاة مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد به، لقضاء ما فاته بعد إمامه. (ومن قام لركعة زائدة سهواً) (جلس) وجوباً (متى) ت (ذكر) سهوه. (وإن نهض) المصلي إلى ركعة ثالثة (عن ترك التشهد الأول، ناسياً) لما تركه، مع ترك الجلوس له، أو دونه (لزمه الرجوع)

стр. 238

إن تذكر قبل أن يستتم قائماً ليأتي (بالتشهد، وكره) الرجوع (إن استتم قائماً، ويلزم المأموم متابعة) إمامه إذا رجع إلى التشهد وليس له أن (يرجع) تعمداً. ويحرم عليه بعد (إن شرع في قراءة الفاتحة) وتبطل الصلاة به. وكذا يرجع لترك كل واجب سهواً؛ كتسبيح ركوع، وسجود، قبل اعتدال؛ ليأتي به، لا بعده. فإن رجع بعده عمداً، بطلت، لا سهواً، وجهلاً بها. لكنه لا يعتد بهذه الركعة؛ لأنها فسدت، إن كان ركناً، فبقراءته، وإن كان واجباً، فباعتداله. ويلزم سجود السهو لما ذكر من هذه الصور. ولو قام مسبوق بعد سلام إمامه، ظاناً عدم سهو إمامه، فتذكر إمامه، فسجد لسهوه، لزم المأموم المسبوق أن يرجع، فيسجد معه. ما لم يستتم قائماً، فيكره. أو ما لم يشرع في القراءة، فيحرم، كما تقدم. (١) وإن أدرك المسبوق إماماً في سجدتي السهو، سجد معه، وكذا لو أدركه في واحدة، سجد معه، وأتى بالثانية بعد سلامه، ثم قام ليأتي بما بقي من صلاته. وإن أدركه بعد السجدتين، قبل سلامه، لم يسجد، ويقوم ليأتي بصلاته؛ لأن المسبوق لا يسجد لسهو إمامه. (ومَنْ شك) أي: تردَّد، إماماً كان، أو منفرداً (في) ترك (ركن) من أركان الصلاة (أو) شك في (عدد ركعات) الصلاة (وهو في الصلاة، بنى على اليقين) فلو شك هل صلى ركعة، أو ركعتين؟

стр. 239

بنى على ركعة (وهو الأقل) لأنه اليقين. وهكذا لو شك في ثنتين، بنى على واحدة أو ثلاثة، بنى على ثنتين؛ لأنه اليقين (وسجد للسهو) فيما ذكر. (وبعد فراغها) أي: فراغ الصلاة (لا أثر للشك) وكذا سائر العبادات؛ لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع. تتمة: في صفة سجدتي السهو: هما كسجود صلب الصلاة. فيكبر حين يسجد، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبراً، ويقول: رب اغفر لي، بين السجدتين، مع الجلوس لذلك، ثم يكبر، ويسجد، ثم يسبح، ثم يرفع مكبراً، ثم يجلس للتسليم. يفعل كل ذلك وجوباً. تنبيه: إن تعدد السهو، كفاه سجدتا السهو عن الكل، ولو اختلف محل السهوين. وإن سجد لسهو، ثم تبين أنه لم يكن سها، سجد سجدتين؛ لسهوه من إتيانه بهذه السجدتين في غير محلها.

стр. 240

(باب) (صلاة التطوع) قال في «الاختيارات»: «التطوع يكمل به صلاة الفرض يوم القيامة، إن لم يكن المصلي أتمها، كما ورد في الخبر (١). وكذلك سائر الأعمال». والتطوع في الأصل: فعل الطاعة. وشرعاً، وعرفاً (٢): طاعة غير واجبة. والنفل، والنافلة: الزيادة. (وهي) أي: صلاة التطوع (أفضل تطوع البدن، بعد الجهاد) وتوابعه، من نفقة، ونحوها، قال الله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥]، (و) بعد (العلم) ورد في الحديث: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم».

стр. 241

الحديث (١)، وقال أبو الدرداء: «العالم والمتعلّم في الأجر سواء، وسائر الناس همج (٢)، لا خير فيهم (٣)» وتقدّم ما فيه كفاية ممّا ورد في فضل العلم أوّل الكتاب. (وأفضلها) أي: أفضل صلاة التطوّع (ما سنّ جماعة) لأنه أشبه بالفرائض. (وأكدها) أي: أكد صلاة التطوّع (الكسوف) لعدم ترك النبي ﷺ فعلها عند وجود سببها، فصلاة (الاستسقاء) لأنّ النبي ﷺ كان يستسقي تارة، ويترك أخرى فصلاة (تراويح) لعدم مداومة النبي ﷺ عليها (٤) فصلاة (وتر). والجماعة شرعت للصلوات المذكورة، ما عدا الوتر، فإنه إنّما شرع له الجماعة تبعاً للتراويح. وكان الوتر واجباً على النبي ﷺ (٥).

стр. 242

(وأقله) أي: الوتر (ركعة) لحديث ابن عمر: «الوتر ركعة من آخر الليل» رواه مسلم (١) (وأكثره إحدى عشر [ة]) ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة؛ لحديث عائشة (٢) (وأدنى الكمال ثلاث) ركعات (بسلامين) يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يصلي ركعة، ثم يسلم، ويجوز إن صلى الأحد عشر (٣) ركعة (ب) سلام (واحد) يسردهن (سرداً) من غير جلوس إلا للتشهد الأخير. ومن صلى ثلاثاً، سُن أن يقرأ في الأولى ب ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى: ١]، والثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]، والثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]. (ووقته) أي: وقت الوتر (ما بين صلاة العشاء، وطلوع الفجر)، قال شيخنا في «شرحه على الإقناع»: «وفهم منه أنه يصح بعد العشاء، قبل سنتها، لكنه خلاف الأولى». (ويقنت فيه) أي: في الركعة الأخيرة من الوتر (بعد الركوع ندباً) لحديث أبي هريرة ﵁ (٤) (فلو كبر، ورفع يديه) من غير ركوع (ثم قنت قبل الركوع، جاز) ذلك؛ لحديث [أبي بن] كعب (٥).

стр. 243

(ولا بأس) ب (أن يدعو في قنوته بما شاء) بعد رفع يديه إلى صدره، يبسطهما وبطونهما نحو السماء، ولو كان مأموماً. (ومما ورد) في القنوت، يقوله الإمام جهراً؛ فمن حديث عمر رضي الله تعالى عنه: «اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك» أي: نطلب منك العون، والهداية، والمغفرة «ونتوب إليك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك» أي: نعتمد، ونثني عليك الخير أي: نصفك به «كله، ونشكرك، ولا نكفرك» أي: لا نجحد نعمك. «اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد» بفتح النون، وكسر الفاء، وبالدال المهملة، أي: نسرع، ونبادر «نرجو» أي: نؤمل «رحمتك» أي: سعة عطائك «ونخشى عذابك، إن عذابك الجد» بكسر الجيم، أي: الحق، لا اللعب «بالكفار ملحق» (١) بكسر الحاء على المشهور، أي: لاحق، وبفتحها معناه: أن الله يُلْحِقه الكفار. «اللهم اهدنا فيمن هديت» أي: ثبتنا على الهداية (وعافنا فيمن عافيت) من الأسقام والبلايا، ونحوه (وتولنا فيمن توليت) من وليت الشيء: إذا لم يكن بينك وبينه واسطة وبارك لنا البركة: الزيادة، أو حلول الخير الإلهي (فيما أعطيت) أي: أنعمت به (وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك) لإرادة الأمر (إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد، لكن بإفراد الضمير (٢).

стр. 244

وجمعها المؤلف تبعاً لغيره (١)؛ لأن الإمام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء. والمنفرد يفرد الضمير؛ لما في الحديث. زاد بعضهم: «ونخلع، ونترك من يكفرك». (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) هو إظهار العجز والانقطاع، والفزع إليه منه، فاستعاذ به منه (لا نحصي ثناء عليك) أي: لا نحصي نعمك، ولا نبلغه، ولا نطيقه، ولا تنتهي غايته (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن الثناء. كان النبي ﷺ يقول ذلك. رواه الخمسة (٢). (ثم يصلي على النبي ﷺ ) نص عليه، ولا بأس أن يقول: وعلى آله (ويؤمن المأموم) بلا قنوت (ثم يمسح وجهه بيديه هنا) أي: عقب القنوت (و) يمسح أيضاً وجهه في كل دعاء في (خارج الصلاة) إذا دعا. (ويكره القنوت في غير وتر)، روي ذلك عن ابن عباس (٣)،

стр. 245

وابن مسعود (١)، وابن عمر (٢)، وأبي الدرداء (٣) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ولا يقنت في فجر، فعن سعيد بن جبير أنه قال: «أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة» رواه الدارقطني (٤). وأما حديث أنس: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» رواه أحمد، وغيره (٥)، ففيه مقال، ويحتمل أنه أراد به طول القيام، فإنه يسمى قنوتاً. إلا إن نزل بالمسلمين نازلة، فيسن الإمام الوقت خاصة القنوت، فيما عدا الجمعة؛ لأنه يكفي الدعاء في آخر الخطبة. ويجهر بقنوت النازلة في صلاة جهرية. وفي «الفروع»: «لا يقنت لرفع الوباء في الأظهر؛ لأنه لم يثبت قنوت في طاعون عمواس (٦)، وغيره، ولأنه شهادة فلا يسأل في رفعه». ومن ائتم بمن يقنت في فجر، تابع إمامه، وأمن على دعائه؛ لأنه ﷺ «كان يقنت في دبر الصلوات الخمس، وكان يدعو على أحياء من بني سليم، وغيرهم، ويؤمن من خلفه».

стр. 246

رواه أبو داود (١). (وأفضل الرواتب، سنة الفجر) لقوله ﷺ : «صلوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل» رواه أحمد (٢). ويسن تخفيفها، والاضطجاع بعدها على جنبه الأيمن، نص عليه (ثم) سنة (المغرب) لحديث عُبيد مولى رسول الله ﷺ أنه: «كان رسول [الله] ﷺ يصلي بين المغرب والعشاء» (٣). ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر، وركعتي المغرب، في أولاهما بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]؛ للخبر (٤) (ثم) بقية الرواتب (سواء) في الفضيلة. (والرواتب المؤكدة، عشر) ركعات يتأكد فعلها، ويكره تركها، وتسقط العدالة بذلك. إلا في سفر، فيخير بين الفعل وتركه. إلا سنة فجر، ووتر، فيفعلان في السفر (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) لحديث ابن عمر قال: «حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات» الحديث (٥).

стр. 247

ولا سنة راتبة لجمعة قبلها، وأقلها بعدها ركعتان، كما تقدم؛ لحديث ابن عمر (١)، وفعلها مكان مصلاه أفضل نصاً، وأكثر سنة الجمعة بعدها ست. والسنن غير الرواتب: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل الجمعة، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، ويسن لمن شاء قبل المغرب ركعتان، ويسن ركعتان بعد الوتر جالساً. (ويسن قضاء الرواتب والوتر، إلا ما فات مع فرضه، وكثر، فالأولى تركه) كما تقدم. (وفعل الكل) أي: جميع الرواتب (بالبيت أفضل) من الفعل بالمسجد. (ويسن الفصل بين الفرض وسنته، بقيام، أو كلام) لأمره ﷺ معاوية بذلك (٢). (و) صلاة (التراويح، عشرون ركعة، برمضان) جماعة؛ لما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: «كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» (٣). سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون. وقيل: من المراوحة، وهي التكرار في الفعل.

стр. 248

فائدة: السر في التراويح] أن الرواتب عشر، فضوعفت في رمضان؛ لأنه وقت جد. ويجهر بالقراءة فيها إمام. ولا بأس بزيادة عن عشرين ركعة نصاً. ويسلّم من كل ركعتين. ومن أوتر، ثم أراد التطوع، لم ينقضه (١)، وصلَّى شفعاً ما شاء. ويكره التطوع بين التراويح. (ووقتها) أي: وقت صلاة التراويح (ما بين العشاء، والوتر) وبعد صلاة سنتها، ويصح فعلها قبل سنتها، لكن خلاف الأولى. وفعلها في مسجد، وأول الليل، أفضل. ويوتر بعدها في جماعة ثلاث ركعات، فإن كان له تهجد، جعل الوتر بعده، استحباباً. (فصل) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) لحديث أبي هريرة: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم (٢). (و) صلاة (النصف الأخير أفضل من) صلاة النصف (الأول) لما ورد في الخبر (٣). (و) أفضل (التهجد ما كان بعد نوم) ولو يسيراً؛ لأجل

стр. 249

النّاشئة (١). ويسن أن يدعو بعد استيقاظه من النوم بما ورد، كما هو معين ب «الإقناع»، ونحوه (٢)، وبما شاء. (ويسن قيام الليل، وافتتاحه بـ) ــــصلاة (ركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة (٣) (و) يسن أن يُبيَّت (نيته) للقيام (عند النوم). ويصح التطوع بركعة واحدة. (وأجر) صلاة (القاعد) في النفل (غير المعذور، نصف أجر القائم) لما ورد في الحديث: «من صلى قاعداً فله أجر نصف القائم» متفق عليه (٤). وأما إذا كان صلاته قاعداً لعذر، فأجره أجر القائم. ويسن أن يجلس متربعاً، وعند التشهد يجلس كما في التشهد. (وكثرة الركوع والسجود، أفضل من طول القيام) لحديث ثوبان: «عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» (٥). (وتسنّ صلاة الضحى) لحديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي

стр. 250

الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام رواه أحمد (١) (غِباً) أي: يوماً بعد يوم. (وأقلها ركعتان) لما في حديث أبي هريرة المتقدم (وأكثرها) أي: أكثر صلاة الضحى (ثمان) ركعات؛ لحديث أم هانئ (٢). (ووقتها) أي: وقت صلاة الضحى (من خروج وقت النهي) أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال) أي: وقت الاستواء (والأفضَلُ) أن يصليها (إذا اشتد الحر) أي: قبيل الزوال؛ الزيادة الثواب. (ويسن) صلاة (تحية المسجد) ركعتان. (و) يسن (سنة الوضوء) ركعتان عقبه. (و) يسن (إحياء ما بين العشاءين) أي: بين المغرب والعشاء؛ للخبر (٣) (وهو) أي: إحياء ما بين العشاءين (من قيام الليل) لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية [السجدة: ١٦]، قال: «كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء» رواه أبو داود (٤).
следующие страницы →