← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

رواه أبو داود (١). (وأفضل الرواتب، سنة الفجر) لقوله ﷺ : «صلوا ركعتي الفجر، ولو طردتكم الخيل» رواه أحمد (٢). ويسن تخفيفها، والاضطجاع بعدها على جنبه الأيمن، نص عليه (ثم) سنة (المغرب) لحديث عُبيد مولى رسول الله ﷺ أنه: «كان رسول [الله] ﷺ يصلي بين المغرب والعشاء» (٣). ويسن أن يقرأ في ركعتي الفجر، وركعتي المغرب، في أولاهما بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون]، وفي الثانية بعد الفاتحة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]؛ للخبر (٤) (ثم) بقية الرواتب (سواء) في الفضيلة. (والرواتب المؤكدة، عشر) ركعات يتأكد فعلها، ويكره تركها، وتسقط العدالة بذلك. إلا في سفر، فيخير بين الفعل وتركه. إلا سنة فجر، ووتر، فيفعلان في السفر (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) لحديث ابن عمر قال: «حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات» الحديث (٥).

стр. 247

ولا سنة راتبة لجمعة قبلها، وأقلها بعدها ركعتان، كما تقدم؛ لحديث ابن عمر (١)، وفعلها مكان مصلاه أفضل نصاً، وأكثر سنة الجمعة بعدها ست. والسنن غير الرواتب: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل الجمعة، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، ويسن لمن شاء قبل المغرب ركعتان، ويسن ركعتان بعد الوتر جالساً. (ويسن قضاء الرواتب والوتر، إلا ما فات مع فرضه، وكثر، فالأولى تركه) كما تقدم. (وفعل الكل) أي: جميع الرواتب (بالبيت أفضل) من الفعل بالمسجد. (ويسن الفصل بين الفرض وسنته، بقيام، أو كلام) لأمره ﷺ معاوية بذلك (٢). (و) صلاة (التراويح، عشرون ركعة، برمضان) جماعة؛ لما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: «كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» (٣). سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون. وقيل: من المراوحة، وهي التكرار في الفعل.

стр. 248

فائدة: السر في التراويح] أن الرواتب عشر، فضوعفت في رمضان؛ لأنه وقت جد. ويجهر بالقراءة فيها إمام. ولا بأس بزيادة عن عشرين ركعة نصاً. ويسلّم من كل ركعتين. ومن أوتر، ثم أراد التطوع، لم ينقضه (١)، وصلَّى شفعاً ما شاء. ويكره التطوع بين التراويح. (ووقتها) أي: وقت صلاة التراويح (ما بين العشاء، والوتر) وبعد صلاة سنتها، ويصح فعلها قبل سنتها، لكن خلاف الأولى. وفعلها في مسجد، وأول الليل، أفضل. ويوتر بعدها في جماعة ثلاث ركعات، فإن كان له تهجد، جعل الوتر بعده، استحباباً. (فصل) (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) لحديث أبي هريرة: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم (٢). (و) صلاة (النصف الأخير أفضل من) صلاة النصف (الأول) لما ورد في الخبر (٣). (و) أفضل (التهجد ما كان بعد نوم) ولو يسيراً؛ لأجل

стр. 249

النّاشئة (١). ويسن أن يدعو بعد استيقاظه من النوم بما ورد، كما هو معين ب «الإقناع»، ونحوه (٢)، وبما شاء. (ويسن قيام الليل، وافتتاحه بـ) ــــصلاة (ركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة (٣) (و) يسن أن يُبيَّت (نيته) للقيام (عند النوم). ويصح التطوع بركعة واحدة. (وأجر) صلاة (القاعد) في النفل (غير المعذور، نصف أجر القائم) لما ورد في الحديث: «من صلى قاعداً فله أجر نصف القائم» متفق عليه (٤). وأما إذا كان صلاته قاعداً لعذر، فأجره أجر القائم. ويسن أن يجلس متربعاً، وعند التشهد يجلس كما في التشهد. (وكثرة الركوع والسجود، أفضل من طول القيام) لحديث ثوبان: «عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» (٥). (وتسنّ صلاة الضحى) لحديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي

стр. 250

الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام رواه أحمد (١) (غِباً) أي: يوماً بعد يوم. (وأقلها ركعتان) لما في حديث أبي هريرة المتقدم (وأكثرها) أي: أكثر صلاة الضحى (ثمان) ركعات؛ لحديث أم هانئ (٢). (ووقتها) أي: وقت صلاة الضحى (من خروج وقت النهي) أي: من ارتفاع الشمس قيد رمح (إلى قبيل الزوال) أي: وقت الاستواء (والأفضَلُ) أن يصليها (إذا اشتد الحر) أي: قبيل الزوال؛ الزيادة الثواب. (ويسن) صلاة (تحية المسجد) ركعتان. (و) يسن (سنة الوضوء) ركعتان عقبه. (و) يسن (إحياء ما بين العشاءين) أي: بين المغرب والعشاء؛ للخبر (٣) (وهو) أي: إحياء ما بين العشاءين (من قيام الليل) لقول أنس بن مالك في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية [السجدة: ١٦]، قال: «كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء» رواه أبو داود (٤).

стр. 251

وتسن صلاة الاستخارة. وكان قيام الليل واجباً على النبي ﷺ ، ولم ينسخ. ولا يسن قيامه كله؛ لحديث عائشة (١)، إلا ليلة عيد. وتكره مداومة قيامه كله. ويستحب أن للإنسان تطوعات، يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها. ويستحب أن يقول عند الصباح والمساء ما ورد. وكذا عند [النوم] يحتفظ بقراءة «تبارك» الملك، والسجدة، وآية الكرسي، وآخر البقرة، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، والمعوذتين، وفاتحة الكتاب. وأيضاً يتحفظ في السفر بما ورد (٢). (فصل) ويسن سجود التلاوة لحديث زيد بن ثابت (٣) (مع قصر الفصل، للقارئ، والمستمع) القاصد للاستماع. (وهو كالنافلة، فيما يعتبر لها) من طهارة، واجتناب النجاسة، واستقبال القبلة، وستر العورة، والنية.

стр. 252

(يكبر إذا سجد، بلا تكبيرة إحرام) ولو في غير الصلاة (و) يكبر أيضاً (إذا رفع) من السجود (ويجلس) للتسليم. قال في «الإقناع»: "ولعل الجلوس ندب" (ويسلم، بلا تشهد). وأركان سجود التلاوة: السجود على الأعضاء السبعة، والتسليمة عن يمينه، والرفع من السجود. (وإن سجد المأموم لقراءة نفسه) لما فيه من الاختلاف على الإمام (أو) سجد (لقراءة غير إمامه) عمداً، بطلت صلاته لزيادة السجود فيها. (ويلزم المأموم متابعة إمامه في) سجود التلاوة، إذا كانت ال (صلاة ال) تي تصلى (جهرية) (فلو ترك) المأموم (متابعة) إمامـ (ـه عمداً، بطلت) صلاته. (ويعتبر) لسجود المستمع (كون القارئ يصلح) أن يكون (إماماً للمستمع، فلا يسجد) المستمع (إن لم يسجد) القارئ (ولا) يسجد (قدامه) أي: قدام القارئ (ولا) يسجد (عن يساره، مع خلو يمينه، ولا يسجد رجل) مستمع (لتلاوة امرأة) أ (و) لتلاوة (خنثى) لأن القارئ لا يصلح أن يكون إماماً في هذه الأحوال. (ويسجد) المستمع لتلاوة (أمي) لا يحسن الفاتحة (و) لتلاوة (زمن لا يستطيع القيام (و) لتلاوة (مميز)) لا تصح إمامته في الفرض؛ لأنه يصح إمامتهم في هذه الحالة. وسجود التلاوة: أربع عشرة (١) سجدة. وسجدة ﴿ص﴾ ليست منها.

стр. 253

ويقول في سجود التلاوة، والشكر: «سبحان ربي الأعلى» وجوباً؛ قاله في «المبدع». ويكره الإمام قراءة سجدة في صلاة سر. (ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم، واندفاع النقم) الظاهرتين، سواء كان له، أو للناس. ويعتبر لسجدة الشكر طهارة، ونحوها، كصلاة النفل. (وإن سجد له) أي: للشكر (عالماً، ذاكراً) غير ناس، ولا جاهل، وهو في الصلاة، بطلت صلاته. (وصفته) أي: صفة سجود الشكر كصفة (سجود التلاوة) المتقدم. (فصل) (في أوقات النهي) التي نهي عن الصلاة فيها (وهي) خمسة أوقات، كما عدَّها بعضهم (١). والمصنف عدها ثلاثاً، كما عدها بعضهم (٢). فعلى الخمسة: الأول: (من طلوع الفجر) إلى شروق الشمس. والثاني: من شروق الشمس (إلى ارتفاع الشمس قيد) - بكسر القاف - أي: قدر (رمح). (و) الثالث: (من) حين (صلاة العصر) ولو صليت مجموعة مع الظهر جمع تقديم، حتى تشرع الشمس في الغروب.

стр. 254

والرابع: من شروع الغروب (إلى) حين (غروب الشمس). روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه (١). (و) الخامس: من (عند قيامها) أي: قيام الشمس (حتى تزول) وهو وقت يسير؛ لما في حديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب، حتى تغرب» رواه مسلم (٢). والظهيرة: شدة الحر. وقائمها: البعير يكون باركاً، فيقوم من شدة حر الأرض. وتضيف بمثناة من فوق مفتوحة، ثم ضاد معجمة، ثم ياء مشددة - أي: تميل، ومنه الضيف، تقول: أضفت فلاناً: إذا أملته إليك، وأنزلته عندك. ويتعلق النهي في العصر بفعلها، لا بالوقت. (فتحرم صلاة التطوع في هذه ال) خمسة (أوقات، ولا تنعقد) الصلاة (ولو) كان (جاهلاً للوقت) أو جاهلاً (للتحريم). (سوى سنة الفجر) فيصح فعلها وقت النهي (قبلها) أي: قبل الفجر؛ لحديث الترمذي: «لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر» (٣)، (و) سوى (ركعتي الطواف) فرضاً كان الطواف، أو نفلاً

стр. 255

(و) سوى (سنة الظهر) تفعل بعد العصر (إذا جمع) جمع تقديم، أو تأخير؛ لحديث أم سلمة (١) (و) سوى (إعادة) صلاة مع (جماعة أقيمت، وهو بالمسجد) فيجوز فعلها وقت النهي، بعد أن صلاها جماعة، أو منفرداً. (ويجوز فيها) أي: في أوقات النهي (قضاء) صلاة (الفرائض) الفائتة (و) يجوز أيضاً (فعل) صلاة (المنذورة، ولو) كان (نذرها فيها) أي: في وقت النهي. (والاعتبار في التحريم) للصلاة في وقت النهي (بعد صلاة العصر، بفراغ صلاة نفسه) للعصر (لا) أي: يكون التحريم (ب) ابتداء (شروعه فيها، فلو أحرم بها) أي: بالعصر (ثم قلبها نفلاً) أو قطعها (لم يمنع من) صلاة (التطوع). (وتباح قراءة القرآن في الطريق) من غير كراهة، نصاً. قال ابن عقيل: «تكره القراءة في الأسواق» (٢). قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «ولا يجوز رفع الصوت بالقرآن في الأسواق، مع اشتغال أهلها بتجارتهم، وعدم استماعهم له؛ لما فيه من الامتهان. قال في "الفروع": ويتوجه يكره».

стр. 256

(و) تباح القراءة أيضا (مع حدث أصغر، و) مع (نجاسة ثوب، و) مع نجاسة (بدن، و) مع نجاسة (فم). ولا بأس بقراءة القرآن قائما، ونائما، ومضطجعا، وراكبا، وماشيا. ولا تكره القراءة حال مس الذكر، والزوجة، ونحوها. وتكره القراءة في المواضع القذرة، وحال خروج الريح من الدبر. فإذا خرج الريح، أمسك عن القراءة حتى ينقطع. (وحفظ القرآن، فرض كفاية) إذا قام به البعض، سقط عن الباقي (و) لكن (يتعين) أي: يلزم (حفظ ما يجب في الصلاة) من الفاتحة، وغيرها. تتمة: القرآن أفضل من سائر الذكر، لكن الاشتغال بالذكر المأثور، في زمان، أو مكان، أفضل من الاشتغال بالقراءة غير المأثورة فيه؛ كالتسبيح في الصلاة في محله، أفضل من الاشتغال بالقراءة، ونحوها. وبعضه أفضل من بعض. والولي يعلم الصبي القرآن قبل العلم. ويسن ختمه في كل أسبوع، ولا بأس فيما دون ذلك. وتتأكد القراءة في رمضان، خصوصا في الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، وفي مكة، ونحوها. ويكره تأخير القراءة فوق أربعين يوما بلا عذر. ويحرم عدم القراءة إن خاف نسيانه. ويكره سرعة القراءة، وكذا قراءة الإدارة، وهو أن يقرأ واحد، ثم يقطع، ويقرأ آخر. وقيل: حسن (١).

стр. 257

ويستحب السواك، والتعوذ قبله. وقول: الحمد لله - عند قطع القراءة - على توفيقه، ونعمته، وهدايته. وسؤال الثبات، والإخلاص. ويتعوذ ثانياً، إن قطعها لغير عذر، عازماً على إتمامها، إذا زال العذر. والختم في الشتاء أول الليل، وفي الصيف أول النهار. ويجمع أهله، وولده عند ختمه، ويدعو أيضاً. ويكبر فقط من آخر سورة ﴿وَالضُّحَى (١)﴾. وقراءة القرآن بعد الفجر أفضل. تنبيه: لا يجوز تفسير القرآن بالرأي، من غير لغة، ولا نقل؛ ف «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» كما ورد في الحديث (١). ومن فسر القرآن برأيه، أخطأ، ولو أصاب في تفسيره. ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً عن الكلام.

стр. 258

(باب) (صلاة الجماعة) وما يتعلق بها، من بيان من تصح إمامته، وغير ذلك (تجب) الجماعة في الصلوات الخمس وجوب عين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما، ولو حبواً، ولقد هممت بالصلاة، فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه (١). وليست الجماعة شرط (٢) للصحة، فتصح من منفرد لغير عذر، إلا في جمعة، وعيد. وتفضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة. ولا ينقص أجر المنفرد لعذر عن أجر الجماعة. (على الرجال، الأحرار، القادرين) عليها، دون النساء، والخناثي (حَضَراً، وسفراً) لما تقدم من الآية. (وأقلها) أي: الجماعة، اثنان: (إمام، ومأموم) لحديث:

стр. 259

«الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه (١)، في غير جمعة، وعيد، كما يأتي (ولو) كان المأموم (أنثى. ولا تنعقد الجماعة (بالمميز في صلاة (الفرض) وتصح في النفل. (وتسن) صلاة (الجماعة بالمسجد). (و) تسن الجماعة (للنساء منفردات عن الرجال) سواء كان إمامهم منهم، أو من الرجال. (وحُرِّم أن يؤم) إمام (بمسجد له إمام راتب) لأنه بمنزلة صاحب البيت؛ لقوله ﷺ : «لا يؤمّنَّ الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه» (٢). فلو صلى بغير إذنه (فلا تصح صلاته إلا مع إذنه) لأنه يصير نائبه (إن) علم أنه (يكره ذلك) أي: يكره أن يصلي قبله أحد. وإن ظن أنه لا يكره أن يصلي قبله لغيبته، صح، وفي «الرعاية»: «تصح صلاة إمام صلى قبل إمام راتب، مع الكراهة» (٣). وأيضاً مقتضى كلام ابن عبد القوي (٤) الصحة (ما لم) يتأخر الإمام عن الحضور، و (يضيق الوقت) عن فعل الحاضرة، فتصح صلاته. (ومن) أحرم، وكبَّر قبل تسليمة الإمام الأولى) ولو لم يجلس (أدرك) صلاة الجماعة) لأنه أدرك جزءاً من صلاة الإمام. وتكبيرة الإحرام هذه تجزئه عن تكبيرة الركوع. لكن يسن أن يكبر للركوع في هذه الحالة، فإن نواهما بتكبيرة واحدة، لم تنعقد. (ومن أدرك الركوع) مع إمام، قبل رفع رأسه من الركوع

стр. 260

(غير شاك) في إدراكه للإمام راكعاً، فقد (أدرك الركعة، و) عليه (أن يطمئن، ثم تابع) الإمام، ولو لم يدرك طمأنينة إمامه؛ لحديث: «ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» (١). (وسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه) للخبر (٢). فإن أدركه في التشهد، تشهد معه. فإن كان في التشهد الأخير، أو صلى مع الإمام ركعات، وجلس معه في التشهد الأخير، كرره نصاً (٣) حتى يسلم إمامه، فمتى سلم إمامه، قام بتكبير لقضاء ما فاته. (وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية) لغير عذر (ولم يرجع) ليقوم بعدها (انقلبت) صلاته (نفلاً) وخرج من الائتمام. قال شيخنا في شرحه على «الإقناع»: «وظاهره: لا فرق بين العمد، والذكر، وضدهما. وهذا واضح إذا كان مذهب الإمام يرى وجوب التسليمة الثانية، وإلا - أي: وإن لم يكن مذهبه يرى وجوب التسليمة الثانية، بل مذهبه يخرج من الصلاة بتسليمة واحدة فقط - خرج من صلاته بالأولى، خصوصاً بعض المالكية، فإنه ربما لا يسلم الثانية رأساً» (٤). تنبيه: وما أدرك مسبوق مع الإمام، فهو آخر صلاته. فمن أدرك الثانية، ونحوها، لم يستفتح، ولم يستعذ، فإذا سلم إمامه، وقام

стр. 261

بعده ليأتي بما فاته، فيستفتح، ويتعوَّذ، ويقرأ بعد الفاتحة سورة في الركعة، إن أدرك مع الإمام الثانية، وإن كان ما أدركه إلا في الثالثة، فيقرأ سورة في الركعة الثانية أيضاً؛ لأن الركعة تكون أولى صلاته. (وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلي مع إمامها) فأراد صلاة نافلة (لم تنعقد نافلته) سواء كانت راتبة، أو نفلاً مطلقاً؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متفق عليه (١). (وإن أقيمت) الصلاة (وهو فيها) أي: في النافلة (أتمها خفيفة) ولو فاته ركعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. قاله ابن تميم، وغيره. (ومن صلى) فرضه (ثم أقيمت) صلاة (الجماعة، سن) له (أن يعيد) الصلاة مع الجماعة (و) الصلاة التي صلاها (الأولى) هي (فرضه) ولكن لا ينوي المعادة فرضاً، بل ينويها معادة، إلا المغرب، فلا يسن إعادتها. (ويتحمل الإمام عن المأموم) ثمانية أشياء: (القراءة) للفاتحة، والسورة. (وسجود السهو) إذا كان دخل معه أول الصلاة، كما تقدم. (وسجود التلاوة) التي يأتي بها المأموم خلفه، وفيما إذا سجد الإمام لتلاوة نفسه في صلاة سر، إذا لم يسجد المأموم؛ لأن المأموم مخير بين أن يسجد معه، أو لا. (والسترة) أمامه؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

стр. 262

(ودعاء القنوت) فإن سمع المأموم الإمام، أَمَّنَ فقط، وإلا قنت. (والتشهد الأول إذا سبقـ) ــــه الإمام (بركعة في رباعية). وقول: سمع الله لمن حمده، وقول: ملء السماء، وملء الأرض … إلى آخره بعد التحميد. (وسن للمأموم أن يستفتح، ويتعوذ في الصلاة (الجهرية، و) سن للمأموم أيضاً أن يقرأ الفاتحة، وسورة حيث شرعت) السورة في الركعات المطلوب فيها قراءة السورة (في سكتات إمامه) فيستفتح، ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ الفاتحة في الثانية عقب فراغه لها، ويقرأ السورة في الثالثة بعد فراغه منها، أو فيما لا يسمعه لبعده، فلو كان يسمع همهمة الإمام لكن لا يفهم قراءته (١)، لم يقرأ. (وهي) أي: سكتات الإمام: ثلاثة مواضع: (قبل) قراءته (الفاتحة) في الركعة الأولى فقط؛ ليستفتح المأموم، ويتعوذ فيها. (وبعد) قراءتـ (ــــه ا) لفاتحة، ويسن أن تكون سكتة هنا بقدرها؛ ليقرأها المأموم فيها. (وبعد فراغـ) ــــه (القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة سورة. (ويقرأ) المأموم (فيما لا يجهر فيه) إمامه، من ظهر، وعصر. ويقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب، وفي الأخيرتين من العشاء (متى شاء) لأن قراءة المأموم خلف الإمام مستحبة.

стр. 263

(فصل) (ومن أحرم مع إمامه، أو) أحرم (قبل إتمام) إمامه (لتكبيرة الإحرام، لم تنعقد صلاته) عمداً كان، أو سهواً. (والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد) أن يشرع (إمامه) من غير تخلف. (فإن وافق) فعل المأموم فعل إمامه (فيها) أي: في الصلاة (أو) وافقه (في السلام، كره) ذلك. (وإن سبقه) المأموم بالأفعال في الصلاة (حَرُم) عليه، دون السلام عمداً بلا عذر؛ لأن السلام قبل الإمام مبطل للصلاة، كما تقدم. (فمن ركع، أو سجد، أو رفع قبل إمامه، عمداً) وكذا لو سلم سهواً (لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، فإن أبى) الرجوع (عالماً، عمداً، بطلت صلاته)، و (لا) تبطل (صلاة) من ركع، أو سجد، ونحوه، وهو (ناس، أو جاهل) لحديث: «عُفي عن أمتي الخطأ والنسيان» (١)، لكن يرجع ليأتي به مع إمامه. (ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام) للصلاة (ما لم يُؤْثِر المأموم التطويل) للصلاة؛ لحديث: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم السقيم، والضعيف، وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء» رواه الجماعة (٢).

стр. 264

(و) يسن للإمام انتظار (داخل) من المأمومين (إن لم يشق على المأموم) ذلك. (ومن استأذنته امرأته، أو أمته) للخروج (إلى المسجد) غير مزينة، ولا مطيبة (كره) لزوج، وسيّد (منعها، و) لكن (بيتها خير لها) لقوله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات" (١) رواه أحمد (٢). ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى عن الثانية. تتمة: الجن مكلفون في الجملة إجماعاً، يدخل كافرهم النار، ومؤمنهم الجنة، وهم فيها على قدر ثوابهم، وتنعقد بهم الجماعة، وليس منهم رسول، ويقبل قولهم: أن ما بيدهم ملكهم، مع إسلامهم، وكافرهم كالحربي، ويحرم عليهم ظلم الآدميين، وظلم بعضهم بعضاً، وتحل ذبيحتهم، وبولهم وقيؤهم طاهران؛ لظاهر حديث ابن مسعود في البول (٣)، ولما رواه أبو داود في القيء (٤).

стр. 265

(فصل في الإمامة) (الأولى بها) أي: بالإمامة (الأجود قراءة، الأفقه) لجمعه (١) بين المزيَّتين؛ لحديث: «وليؤمكم أقرؤكم» (٢)، (ويقدم) للإمامة (قارئ لا يعلم) أي: لا يحسن (فقه صلاته) أي: أحكامها (على فقيه أمي) لا يعلم قراءة الفاتحة. (ثم) إن استويا، قدم (الأكبر سناً)؛ لحديث أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً، ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته (٣) إلا بإذنه» رواه مسلم (٤) (ثم) إن استويا، ف (الأشرف) وهو من كان قرشياً، فيقدم منهم بنو هاشم؛ لقربهم من رسول الله ﷺ ، ثم قريش (ثم) إن استويا، فالأقدم هجرة منهم، ثم إن استويا، ف (الأتقى، والأورع) منهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (ثم) إن استووا في الكل، وتشاحوا (يقرع) بينهم. (وصاحب البيت، وإمام المسجد، ولو) كان (عبداً) فيهما (أحق) بالإمامة ممن تقدم، إن كان ممن يصح إمامتهما (والحر أولى) بالإمامة (من العبد) ما لم يكن صاحب بيت، أو إمام

стр. 266

مسجد، كما تقدم، لكن سيد العبد ببيت عبده أولى بالإمامة منه؛ لولايته عليه (والحاضر، والبصير، والمتوضئ، أولى من ضدهم) فالحاضر المقيم أولى بالإمامة من المسافر سفر قصر. والبصير أولى من الأعمى. والمتوضئ أولى من المتيمم. (وتكره إمامة غير الأولى) مع وجود الإمام الأولى، إذا كان (بلا إذنه) وأما مع إذنه، فلا كراهة. (ولا تصح إمامة الفاسق) لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ *﴾ [السجدة: ١٨]. والفاسق: من أتى كبيرة، أو داوم على صغيرة (إلا في) صلاة (جمعة، وعيد) إن (تعذرت) الصلاة فيهما (خلف غيره) أي: غير الفاسق؛ لعدم وجود العدل، فتصح إمامة الفاسق فيهما. واختار الشيخان (١): أن البطلان مختص بظاهر الفسق، دون خفيه. قال في «الوجيز»: «لا تصح خلف الفاسق، المشهور فسقه» (٢). (وتصح إمامة الأعمى، الأصم) الذي لم يسمع؛ لأن فقد الحاسّتين لا تخل بشيء من لوازم الصلاة (و) تصح إمامة (الأقلف) الذي غير مختون، (و) تصح إمامة (كثير لحن لم يُحل المعنى، و) تصح إمامة (التمتام: الذي يكرر التاء، مع الكراهة) فيهما. (ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كاستقبال قبلة، واجتناب نجاسة، ونحو ذلك (أو ركن) كركوع، أو سجود، ونحوه.

стр. 267

أو واجب، كتسبيح، ونحوه (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح صلاته. وكذا لا تصح إمامة من به حدث دائم، كرعاف، وسلس، وجرح لا يرقأ دمه، أو دودة، إلا بمثله. ولا تصح إمامة الأخرس، ولو بمثله. ولا تصح إمامة السكران؛ لعدم صحة صلاته. ولا إمامة الكافر، ولو جهل كفره. (إلا) أي: تصح إمامة (الإمام الراتب بمسجد)، العاجز عن القيام، (المرجو زوال علته، فيصلي) الإمام العاجز (جالساً، ويجلسون) ويصلون (خلفه) جلوساً (وتصح) إن صلوا خلفه (قياماً)، وإن ابتدأ الإمام الصلاة بالمأمومين قياماً، فحصل له مرض، فجلس عجزاً، أتموا خلفه قياماً، ولم يجز الجلوس نصاً. (وإن ترك الإمام) في صلاته (ركناً، أو شرطاً) أو واجباً (مختلفاً في) صحت (به) عند المذاهب. كما لو كان الإمام حنفياً، والمأموم حنبلياً، فترك الإمام الطمأنينة، التي ليست بركن عنده، وهي عند الحنبلي ركن. أو مس الإمام ذكره، الذي ليس بناقض عنده، وعند الحنبلي ناقض. أو ترك الإمام الذي عنده ليس بشرط في الفرض، وعند الحنبلي فقد شرط. أو ترك تكبير الانتقال، الذي ليس بواجب عنده، وهو عند الحنبلي واجب. فصلى الحنبلي خلف الحنفي المتلبس بما ترك (مقلداً) أي: مأموماً به (صحت) صلاته، وكذا لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فصلاة الحنبلي صحيحة خلفه؛ لأن العبرة بعقيدة الإمام، فحيث كانت صلاة الإمام صحيحة لنفسه، صحت صلاة من خلفه.

стр. 268

(ومن صلى) مأموماً (خلفه) أي: خلف إمام متلبس بما ذكر (معتقداً) المأموم (بطلان صلاة) إمامه بما تركه، مع أنه صحيح عند إمامه (أعاد) المأموم الصلاة؛ لاعتقاده بطلان صلاة إمامه بذلك. (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) (١) أي: لا ينكر على مجتهد، أو مقلد، فيما يسوغ فيه الاجتهاد. (ولا تصح إمامة المرأة) ولا الخنثى (بالرجال) ولا بالخناثي؛ لاحتمال أن يكون أنثى أم برجال؛ لحديث جابر: «لا تؤمن امرأة رجلاً» (٢)، (ولا) تصح (إمامة المميّز بالبالغ في) صلاة (الفرض) لما روي عن ابن مسعود (٣)، وابن عباس (٤)، (و) لكن (تصح إمامته) أي: المميز (في) صلاة (النفل، و) تصح إمامته (في الفرض) إذا كان (ب) مميز (مثله). (ولا تصح إمامة محدث، ولا) إمامة من ببدنه، أو ثوبه، أو بقعته نجاسة (يعلم ذلك) أي: حدثه، أو نجسه (فإن جهل هو) أي: الإمام حدثه، أو نجسه (والمأموم) أيضاً جهل ذلك بإمامه.

стр. 269

(حتى انقضت) الصلاة (صحت صلاة المأموم وحده) دون صلاة إمامه؛ لحديث البراء بن عازب (١). وإن كانوا المأمومين بصلاة جمعة، أو عيد، مع إمامهم المحدث، أو النجس، وهم أربعون، فيعيد الكل؛ لفقد العدد المعتبر فيهما. وكذا لو كان مأموم منهم بهذه الصفة، وهو غير الأربعين، أعاد هو فقط. (ولا تصح إمامة الأمي، وهو من لا يحسن) قراءة (الفاتحة) أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل فيها حرفاً لا يبدل (إلا) إذا كان (بمثله) فتصح. (ويصح) صلاة (النفل خلف الفرض، ولا) يصح (عكس) ذلك، وهو صلاة الفرض خلف النفل. ولا يصح إمامة فاقد الطهورين بمن هو متطهر بأحدهما. تتمة: لا بأس بإمامة ولد الزنا، ولقيط (٢)، ومنفي بلعان. (فصل) في موقف الإمام والمأموم (يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، و) لكن (السنة وقوفه) أي: الإمام (متقدماً عليهم) أي: على المأمومين؛

стр. 270

لتقدمه ﷺ على أصحابه في الصلاة (١). (ويقف الرجل الواحد) المأموم (عن يمين) إمامـ (ــــه، محاذياً له) في وقوفه، قال في «المبدع»: «ويندب تخلفه قليلاً؛ خوفاً من التقدم، ومراعاة للمرتبة» (٢). (ولا تصح) صلاة المأموم الواحد إن وقف (خلف) إمام ــ (ــــه) لأنه يكون فذاً، (ولا) تصح إن وقف المأموم الواحد (عن يسار) إمامـ (ــــه، مع خلو يمين) إمامـ (ــــه) لإدارته ﷺ ابن عباس، وجابر، لما وقفا عن يساره (٣). وإن وقف أحد عن يسار الإمام، وكان أحرم بالصلاة، أداره الإمام من ورائه إلى يمينه؛ للحديث، فإن جاء آخر فوقف عن يساره، أدارهما الإمام خلفه؛ لحديث جابر قال: «قام رسول الله ﷺ يصلي، فجئت، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي، فأدارني، فأقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله ﷺ ، فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقمنا خلفه» رواه مسلم (٤). فإن شق، تقدم الإمام عنهما. (و) إن أم الرجل بالمرأة، ف (تقف المرأة خلفه) لحديث أنس (٥). وكذا خنثى. ومن وقف، ولو مأموماً واحداً متنفلاً مع إمام.

стр. 271

صلاته فرض، صحت، ولو كان الإمام أمياً؛ لأنه لا يشترط لها صحة الإمامة (١). وإن وقفت بجانبه، فعن يمينه، كرجل. وإن أمت امرأة بامرأة، فتقف عن يمينها. (وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف) أو عن يساره (منفرداً، فصلاته باطلة) لأن صلاة المنفرد خلف الإمام فذ، قال النبي ﷺ : «لا صلاة لفرد خلف الصف» رواه أحمد (٢). وكذا لو صلى جماعة عن يسار الإمام، مع خلو يمينه، فصلاة الإمام والمأمومين باطلة. (وإن أمكن المأموم الاقتداء) أي: المتابعة (بإمامه، ولو كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (فوق ثلاثمائة ذراع، صح) الاقتداء به، وصحت صلاته، لكن المراد بالمأموم هو غير المنفرد، اثنين، فأكثر، - وأن يكون (٣) عن يمين الإمام، كما تقدم (٤) - هذا (إن رأى) المأموم (الإمام) سواء كان الإمام بالمسجد، أو خارجه (أو رأى) المأموم (من وراءه) من المأمومين (وإن كان الإمام والمأموم في المسجد، لم تشترط الرؤية) للإمام، ولا لمن خلفه (و) يـ (ــكفي سماع) المأموم (التكبير)، فإن

стр. 272

كان الإمام بمسجد آخر، فلا يكفي السماع، ولا بد من رؤية الإمام، أو من خلفه. (وإن كان بينهما) أي: بين الإمام والمأموم (نهر تجري فيه السفن) لم تصح الصلاة، فإن لم تجر فيه السفن، صحت الصلاة (أو) كان بينهما (طريق، لم تصح الصلاة. لكن إن كانت الصلاة جمعة، أو عيداً، أو جنازةً، ونحو ذلك؛ لضرورة، صحت الصلاة إذا اتصلت فيه الصفوف، وإلا، فلا. وكره علو الإمام عن المأموم لحديث حذيفة (١)، ما لم يكن يسيراً، كدرجة؛ لفعله ﷺ «حين كبر على درجة المنبر، ثم ركع، ثم نزل القهقرى (٢)، فسجد، وسجد الناس معه» (٣) (لا عكسه) أي: لا يكره علو المأموم عن الإمام. وكره لمن أكل بصلاً، أو فجلاً، ونحوه) ككراث، وثوم (حضور المسجد) ما لم يذهب ريحه؛ للخبر الوارد في ذلك (٤). قلت: وكذا شرب دخان.

стр. 273

(فصل) (يعذر بترك الجمعة والجماعة: المريض)؛ لأنه ﷺ «لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس» متفق عليه (١) (والخائف حدوث المرض) هذا إن لم يكونا بمسجد، فإن كانا بمسجد، لزمتهما الجمعة والجماعة. وكذا خائف زيادة مرض، أو تطاوله. وكذا من منعهما لنحو حبس، (و) يعذر بترك الجمعة والجماعة (المدافع) ل (أحد الأخبثين) البول، والغائط؛ لأنه يمنعه من إكمال الصلاة، وخشوعها (و) كذا يعذر بترك الجمعة والجماعة (من له ضائع يرجو) وجود (ـه أو يخاف ضياع ماله، أو) يخاف (فواته، أو) يخاف (ضررا فيه) أي: في ماله. ويعذر من عاقه الحضور للجمعة والجماعة بتحصيل أجرة يحتاج إليها للمعيشة (أو يخاف) ضررا (على مال استؤجر لحفظه، كنظارة) أي: حراسة (بستان، أو يخاف أذى بمطر، ووحل) بفتح الحاء (وثلج، وجليد، وريح باردة) إذا كانت (بليلة مظلمة) لما كان ينادي منادي النبي ﷺ في الليلة الباردة، أو المطيرة: «صلوا في رحالكم» رواه ابن ماجه عن ابن عمر (٢)، (أو) يخاف أذى ب (تطويل إمام) وكذا يعذر بترك الجمعة والجماعة: من يحضره الطعام، وهو محتاج إليه، وله الشبع منه؛ لخبر أنس (٣). وكذا من خاف موت قريبه،

стр. 274

أو رفيقه، أو كان يتولى تمريضهما، وليس من يقوم مقامه في الموت والتمريض. وكذا من يخاف على نفسه، وعياله، وماله من ضرر، أو سلطان يأخذه، ونحوه. وملازمة غريم (١)، ولا شيء معه. أو يخاف فوات رفقة بسفر مباح، أنشأ السفر، أو استدامه. أو غلبه نعاس، يخاف به فوت الصلاة في الوقت إن انتظر الجمعة والجماعة، أو يخاف بالنعاس فوت الصلاة مع الإمام. وكذا لو خاف تلف شيء، من طبخ على نار، ونحوه. وكذا من كان عرياناً.

стр. 275

(باب) (صلاة أهل الأعذار) جمع عذر. (يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائماً) إن قدر (ولو) كان كراكع، أو معتمداً، أو (مستنداً) إلى شيء (فإن لم يستطع) قائماً لعجز منه، أو لمشقة يتحصل به ضرر (١)، أو زيادة مرض (فقاعداً) متربعاً، ندباً، ويثني رجليه في ركوع، وسجود (فإن لم يستطع) القعود فيصلي على جنبه و) الجنب الأيمن أفضل من الأيسر، فإن لم يستطع، فعلى ظهره؛ لحديث علي مرفوعاً: «يصلي المريض قائماً إن استطاع، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماء، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقياً، ورجلاه مما يلي القبلة» رواه الدارقطني (٢). ومن صلى مستلقياً، ورجلاه إلى القبلة، مع القدرة على جنبه، صح مع الكراهة.

стр. 276

(ويومئ) برأسه (بالركوع، وبالسجود) إن عجز عنهما (ويجعله) أي: السجود (أخفض) من الركوع؛ للحديث المتقدم، وللتمييز. ولا بأس بالسجود على وسادة (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) ناوياً (مستحضر الفعل) عند إيمائه (بقلبه، وكذا) يكون ناوياً (القول إن عجز عنه) أي: عن القول (بلسانه) كعجزه عن قراءة الفاتحة، والتسبيح، ونحوه، وكذا أسير خائف. (ولا تسقط الصلاة) عن المريض (ما دام عقله ثابتاً) لقدرته على الإيماء بطرفه، مع النية بقلبه. تنبيه: لا ينقص مع العجز من أجر المريض شيء؛ لأنه يكتب له كما كان يعمل مقيماً، صحيحاً، كما ورد في الخبر (١). (ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاته كان عليه أن (ينتقل إليه) أي: إلى القيام، أو القعود، ويركع بلا قراءة حيث قرأ، وإلا قرأ [بعد] (٢) انتقاله. وكذا من عجز عن إتمام قراءة الفاتحة، أتمها في انحطاطه، لا من صح، فأتمها في ارتفاعه. (ومن قدر) على (أن يقوم) في صلاته (منفرداً، أو يجلس في) صلاة (الجماعة، خُيّر) بين الصلاة منفرداً قياماً، وبين الجلوس جماعة. وقيل: يصلي منفرداً قائماً؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به، والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونه.

стр. 277

تتمة: ولمريض الصلاة مستلقياً مع القدرة على القيام؛ لمداواة، بقول طبيب مسلم، وله فطر بقوله. (وتصح) صلاة الفريضة على الراحلة الواقفة، أو السائرة (لمن تأذى بنحو مطر، ووحَل كثلج، وبرَد؛ لفعله ﷺ ذلك في حديث يعلى بن أمية (١)، (و) تصح أيضاً الصلاة على الراحلة إن (خاف على نفسه من نزوله) فوت رفقته، أو ضرر عدو، أو سيل. وعلى المصلي الانتقال حيث يجد ما ينتقل إليه، إذا أمن من التأذي، أو وقفت الرفقة، ونحوه، وعلى) مصلي الفريضة على الراحلة لعذر مما تقدم، التوج (ـه) بـ (ـالاستقبال) إلى القبلة (و) كذا عليه الاستقبال في (ما يقدر عليه) من ركوع، وسجود، أو إيماء، وطمأنينة. ولا يصح الصلاة على الراحلة لمرض دون عذر. ومن بسفينة، وعجز عن القيام فيها، وعن الخروج منها، صلى جالساً مستقبلاً، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة. بخلاف النفل، فيستقبل القبلة عند الإحرام، ثم يصلي لجهة سيره. (ويومئ) بالركوع والسجود (من) كان (بالماء والطين) ولا يمكنه الخروج منه. وكذا مصلوب، ومربوط.

стр. 278

(فصل) (في) قصر (صلاة المسافر) وهو جائز إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، علق القصر على الخوف؛ لأن غالب أسفار الرسول ﷺ لم تخل منه (١). وقال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب: «ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم (٢). (قصر الصلاة الرباعية) من ظهر، وعصر، وعشاء ركعتين. بخلاف المغرب، والصبح، فلا يقصران إجماعاً. قاله ابن المنذر (٣). (أفضل) من الإتمام (لمن نوى سفراً مباحاً) غير محرم، ولا مكروه، ولو لنزهة، أو فرجة غير محرمة (لمحل معين) أي: غير مجهول، كمسافر لا يدري أين يذهب، وسائح في البلدان لا يقصد مكاناً معيناً (يبلغ) سفره (ستة عشر فرسخاً) تقريباً، براً، أو بحراً.

стр. 279

(وهي) أي: الستة عشر فرسخاً (يومان قاصدان) أي: مسيرة يومين مقصودين للسفر (في زمن معتدل) لا حر، ولا برد، ولا طويل، ولا قصير، وذلك (بسير الأثقال، ودبيب الأقدام) وذلك أربعة برد (١). والبريد أربعة فراسخ. والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية (٢). والميل: اثني عشر ألف قدم (٣). وهي ستة آلاف ذراع بذراع اليد. والذراع: أربعة وعشرون إصبعاً معترضة معتدلة، كل أصبع عرضه ست حبات شعير، بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون - بالذال المعجمة - وهو خيل الترك. قال الحافظ ابن حجر في «شرح البخاري»: (الذراع الذي ذكر، قد حرر بذراع الحديد (٤)، المستعمل الآن في مصر، والحجاز، في هذه الأعصار، ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن. وعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور: خمسة آلاف ذراع، ومائتان وخمسون ذراعاً) انتهى (٥).

стр. 280

(إذا فارق) المسافر (بيوت قريته العامرة) سواء كانت داخل السور، أو خارجه، أو يليها بيوت خَارِبَة، أو البرية. فإن كان يليها بيوت خاربة، ثم عامرة، فلا بد من مفارقة العامرة، (وكذا لو جُعِل ما يليها من الخراب مزارع وبساتين، يسكنه أهله في فصل النزهة - قال أبو المعالي - لا يقصر حتى يفارقها). وكذا تعتبر المفارقة لسكان خيام، وقصور، وبساتين، ونحو ذلك. ولا يعيد الصلاة (من قصر) الصلاة بشرطه (ثم رجع) إلى محله (قبل استكمال المسافة) لأن المعتبر نية المسافر، لا هي بعينها. والقن (١) تبع في جواز القصر لسيده، والزوجة لزوجها، والجندي لأميره. ولا يكره إتمام الصلاة. والقصر أفضل من الإتمام نصاً؛ لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابياً، رواه البيهقي (٢). ويتم الصلاة من مرّ بوطنه، ولو بلا حاجة، أو ببلد له به امرأة، أو تزوج فيه، وإن لم يكن وطنه، (ويلزمه) أي: المسافر

стр. 281

(إتمام الصلاة إن دخل وقتها) أي: وقت الصلاة (وهو في الحضر) قبل أن يسافر. وكذا لو أحرم في سفر بالقصر، ثم أقام، كمن بسفينة أرست به في أثناء الصلاة، أو صلى راكباً لعذر يبيحه، فوصلت به الدابة، لزمه الإتمام. وكذا لو تذكر صلاة حضر وهو بالسفر، أو عكسه. وكذا يتم الصلاة (لو صلى خلف من يتم) الصلاة، من مقيم، أو ممن يلزمه الإتمام، كمن وصل لبلد له به امرأة، ونحوه، كما تقدم، أو ائتم بمن يشك فيه، أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان مسافراً (١)، لزمه أن يتم. وكذ (ا) يلزم الإتمام لو صلى المسافر (ولم ينو القصر عند) نية (الإحرام) أو نواه ثم رفضه، أو جهل أن إمامه نواه. وكذا يلزم الإتمام ل (لو نوى إقامة مطلقة) غير مقيدة بوقت (أو) نوى إقامة (أكثر من أربعة أيام)، وأما من نوى الإقامة الأربعة أيام، فله القصر؛ لأن النبي ﷺ أقام بمكة أربعة أيام. وكذا يلزم الإتمام لو تعمد (تأخير الصلاة) في سفر (بلا عذر، حتى ضاق وقتها عنها) بحيث لم يسع إلا بعضها، أو خرج الوقت بالكلية. (ويقصر) المسافر (إن أقام) بمحل لقضاء (حاجة) يرجو إتمامها (بلا نية الإقامة فوق أربعة) أيام (ولا يدري متى تقضى) حاجته. فلو علم أنها لا تقضى إلا بعد أربعة أيام لزمه الإتمام. والملاح: صاحب السفينة، الذي معه أهله في السفينة، أو لا

стр. 282

أهل له، وليس له نية الإقامة ببلد، لا يقصر الصلاة، ولا يفطر رمضان. فإن كان له أهل، وليسوا معه، قصر الصلاة، وأفطر. ومثله المكاري (١)، والراعي، ورسول السلطان، والساعي، ونحوه. وعرب البدو، ونحوه، الذين حيث وجدوا المرعى رعوه، يتموا. وإن كانوا يسافرون من المصيف إلى المشتى، وعليه، جاز لهم القصر مدة سفرهم (٢). ويقصر أيضاً لو (حبس) في سفره (ظلماً، أو) حبس بحصول (مطر) أو ثلج، أو جليد، أو مرض مدة حبسه (ولو أقام سنين) في حبسه. وكذا لو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهواً، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندباً؛ لأن عمدها لا يبطل الصلاة. تتمة: تشترط نية القصر عند الإحرام، ويشترط العلم بأن إمامه ممن يباح له القصر. (فصل) (في الجمع بين الصلاتين) (يباح) الجمع، فلا يكره، ولا يستحب، وتركه أفضل (بسفر

стр. 283

(القصر) لفعله ﷺ في غزوة تبوك (١). يكون (الجمع بين) صلاة (الظهر والعصر، و) بين (العشاءين) المغرب والعشاء، يجمعهما (بوقت إحداهما) أي: إحدى الصلاتين. (و) أيضاً (يباح) الجمع (لمقيم مريض يلحقه بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة) لحديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا مطر»، وفي رواية: «من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم (٢). (و) يباح أيضاً الجمع (لمرض) يحص (ل) فيه (مشقة) ل (كثرة) تطهير (النجاسة) كمستحاضة، ومن به سلس بول، أو رعاف دائم، ونحو ذلك. (و) يباح الجمع (العاجز عن الطهارة) بماء، أو تيمم (لكل صلاة) لأنه في معنى المريض. (و) يباح الجمع (لعذر، أو شغل، يبيح ترك الجمعة، والجماعة) كمن يخاف بتركه ضرراً في معيشة يحتاجها، أو يخاف على نفسه، أو عياله، أو ماله فيباح لمن ذكر الجمع بين الظهر

стр. 284

والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال الإمام أحمد: «الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة، من مرض، أو شغل (١)». (ويختص بجواز جمع العشاءين) أي: المغرب والعشاء فقط، حتى (ولو) أنه (صلى ببيته) بوجود (ثلج، وجليد، ووحل) وبَرَد وريح شديدة باردة، قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة قال: ويعلم مما تقدم: كذلك لو كانت ريح شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة». قول شيخنا: (ويعلم مما تقدم) أي: ما تقدم في باب الإمامة، في (فصل: ويعذر بترك جمعة، وجماعة: مريض إلى آخره، من قول صاحب «المنتهى» أو أذى بمطر، ووحل، وجليد، وريح باردة، بليلة مظلمة)، وكذا قال صاحب «الإقناع» (٢)، ومشى عليه المصنف، وهنا ذكر وريح شديدة باردة، ولم يذكر مظلمة. وهناك لم يذكر الشدة. فنبه على ذلك شيخنا رحمه الله تعالى. ونبه أيضاً على ما يعلم من إطلاقهم: إذا كانت الريح شديدة بليلة مظلمة، من غير برد. (و) يختص الجمع أيضاً بين العشاءين بحصول (مطر يبل

стр. 285

الثياب، وتوجد معه مشقة) ولا يجمع إن بل النعل، أو البدن فقط، ولم توجد معه مشقة. (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر إلى وقت الظهر، والعشاء إلى وقت المغرب ب (الجمع، أو تأخيره) بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء. (فإن جمع) المصلي (تقديماً، اشترط لصحة الجمع: نيته عند إحرام) الصلاة (الأولى) لأنه محل النية، كنية الجماعة. (و) يشترط (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (بنحو نافلة، بل) أي: لا يضر إن فرق بينهما (بقدرا) ل (إقامةو) بقدر ال (وضوء) ال (خفيف) ولا يضر كلام يسير بقدر ذلك، من تكبير عيد، أو غيره، ولو غير ذكر، ولا سجود سهو. ويبطل الجمع بصلاة راتبة بينهما. (و) يشترط (أن يوجد العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي: افتتاح المجموعتين، وعند سلام الأولى؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية، وسلامها وافتتاح الثانية موضع الجمع. (و) يشترط (أن يستمر) العذر (إلى) حين ال (فراغ) من صلاة (الثانية) إن كان من أجل سفر، أو مرض. وإن كان من أجل مطر، وثلج، وبرد انقطع قبل الفراغ من الثانية، ولم يعقبه وحل إلى آخر الثانية، بطل الجمع، وإلا، صح. (وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى) مع بقاء مبيحه (قبل أن
следующие страницы →