← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

(إتمام الصلاة إن دخل وقتها) أي: وقت الصلاة (وهو في الحضر) قبل أن يسافر. وكذا لو أحرم في سفر بالقصر، ثم أقام، كمن بسفينة أرست به في أثناء الصلاة، أو صلى راكباً لعذر يبيحه، فوصلت به الدابة، لزمه الإتمام. وكذا لو تذكر صلاة حضر وهو بالسفر، أو عكسه. وكذا يتم الصلاة (لو صلى خلف من يتم) الصلاة، من مقيم، أو ممن يلزمه الإتمام، كمن وصل لبلد له به امرأة، ونحوه، كما تقدم، أو ائتم بمن يشك فيه، أو بمن يغلب على ظنه أنه مقيم، ولو بان مسافراً (١)، لزمه أن يتم. وكذ (ا) يلزم الإتمام لو صلى المسافر (ولم ينو القصر عند) نية (الإحرام) أو نواه ثم رفضه، أو جهل أن إمامه نواه. وكذا يلزم الإتمام ل (لو نوى إقامة مطلقة) غير مقيدة بوقت (أو) نوى إقامة (أكثر من أربعة أيام)، وأما من نوى الإقامة الأربعة أيام، فله القصر؛ لأن النبي ﷺ أقام بمكة أربعة أيام. وكذا يلزم الإتمام لو تعمد (تأخير الصلاة) في سفر (بلا عذر، حتى ضاق وقتها عنها) بحيث لم يسع إلا بعضها، أو خرج الوقت بالكلية. (ويقصر) المسافر (إن أقام) بمحل لقضاء (حاجة) يرجو إتمامها (بلا نية الإقامة فوق أربعة) أيام (ولا يدري متى تقضى) حاجته. فلو علم أنها لا تقضى إلا بعد أربعة أيام لزمه الإتمام. والملاح: صاحب السفينة، الذي معه أهله في السفينة، أو لا

стр. 282

أهل له، وليس له نية الإقامة ببلد، لا يقصر الصلاة، ولا يفطر رمضان. فإن كان له أهل، وليسوا معه، قصر الصلاة، وأفطر. ومثله المكاري (١)، والراعي، ورسول السلطان، والساعي، ونحوه. وعرب البدو، ونحوه، الذين حيث وجدوا المرعى رعوه، يتموا. وإن كانوا يسافرون من المصيف إلى المشتى، وعليه، جاز لهم القصر مدة سفرهم (٢). ويقصر أيضاً لو (حبس) في سفره (ظلماً، أو) حبس بحصول (مطر) أو ثلج، أو جليد، أو مرض مدة حبسه (ولو أقام سنين) في حبسه. وكذا لو نوى مسافر القصر، ثم أتم سهواً، ففرضه الركعتان، والزيادة سهو، يسجد لها ندباً؛ لأن عمدها لا يبطل الصلاة. تتمة: تشترط نية القصر عند الإحرام، ويشترط العلم بأن إمامه ممن يباح له القصر. (فصل) (في الجمع بين الصلاتين) (يباح) الجمع، فلا يكره، ولا يستحب، وتركه أفضل (بسفر

стр. 283

(القصر) لفعله ﷺ في غزوة تبوك (١). يكون (الجمع بين) صلاة (الظهر والعصر، و) بين (العشاءين) المغرب والعشاء، يجمعهما (بوقت إحداهما) أي: إحدى الصلاتين. (و) أيضاً (يباح) الجمع (لمقيم مريض يلحقه بتركه) أي: بترك الجمع (مشقة) لحديث ابن عباس: «أن النبي ﷺ جمع من غير خوف ولا مطر»، وفي رواية: «من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم (٢). (و) يباح أيضاً الجمع (لمرض) يحص (ل) فيه (مشقة) ل (كثرة) تطهير (النجاسة) كمستحاضة، ومن به سلس بول، أو رعاف دائم، ونحو ذلك. (و) يباح الجمع (العاجز عن الطهارة) بماء، أو تيمم (لكل صلاة) لأنه في معنى المريض. (و) يباح الجمع (لعذر، أو شغل، يبيح ترك الجمعة، والجماعة) كمن يخاف بتركه ضرراً في معيشة يحتاجها، أو يخاف على نفسه، أو عياله، أو ماله فيباح لمن ذكر الجمع بين الظهر

стр. 284

والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال الإمام أحمد: «الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة، من مرض، أو شغل (١)». (ويختص بجواز جمع العشاءين) أي: المغرب والعشاء فقط، حتى (ولو) أنه (صلى ببيته) بوجود (ثلج، وجليد، ووحل) وبَرَد وريح شديدة باردة، قال شيخنا في «شرحه على المنتهى»: «ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة قال: ويعلم مما تقدم: كذلك لو كانت ريح شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة». قول شيخنا: (ويعلم مما تقدم) أي: ما تقدم في باب الإمامة، في (فصل: ويعذر بترك جمعة، وجماعة: مريض إلى آخره، من قول صاحب «المنتهى» أو أذى بمطر، ووحل، وجليد، وريح باردة، بليلة مظلمة)، وكذا قال صاحب «الإقناع» (٢)، ومشى عليه المصنف، وهنا ذكر وريح شديدة باردة، ولم يذكر مظلمة. وهناك لم يذكر الشدة. فنبه على ذلك شيخنا رحمه الله تعالى. ونبه أيضاً على ما يعلم من إطلاقهم: إذا كانت الريح شديدة بليلة مظلمة، من غير برد. (و) يختص الجمع أيضاً بين العشاءين بحصول (مطر يبل

стр. 285

الثياب، وتوجد معه مشقة) ولا يجمع إن بل النعل، أو البدن فقط، ولم توجد معه مشقة. (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر إلى وقت الظهر، والعشاء إلى وقت المغرب ب (الجمع، أو تأخيره) بأن يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء. (فإن جمع) المصلي (تقديماً، اشترط لصحة الجمع: نيته عند إحرام) الصلاة (الأولى) لأنه محل النية، كنية الجماعة. (و) يشترط (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (بنحو نافلة، بل) أي: لا يضر إن فرق بينهما (بقدرا) ل (إقامةو) بقدر ال (وضوء) ال (خفيف) ولا يضر كلام يسير بقدر ذلك، من تكبير عيد، أو غيره، ولو غير ذكر، ولا سجود سهو. ويبطل الجمع بصلاة راتبة بينهما. (و) يشترط (أن يوجد العذر) المبيح للجمع (عند افتتاحهما) أي: افتتاح المجموعتين، وعند سلام الأولى؛ لأن افتتاح الأولى موضع النية، وسلامها وافتتاح الثانية موضع الجمع. (و) يشترط (أن يستمر) العذر (إلى) حين ال (فراغ) من صلاة (الثانية) إن كان من أجل سفر، أو مرض. وإن كان من أجل مطر، وثلج، وبرد انقطع قبل الفراغ من الثانية، ولم يعقبه وحل إلى آخر الثانية، بطل الجمع، وإلا، صح. (وإن جمع) المجموعتين جمع (تأخير) في وقت (ا) لثانية (اشترط) له (نية الجمع بوقت الأولى) مع بقاء مبيحه (قبل أن

стр. 286

يضيق وقتها عنها أي: عن وقت الأولى، فإن لم ينو (١)، وخرج الوقت، صارت قضاء. (و) يشترط أيضاً في جمع التأخير (بقاء العذر) أي: استمراره (إلى دخول وقت الثانية) ولا يعتبر زواله بعد ذلك. (لا غير) أي: لا زيادة على هذين الشرطين في جمع التأخير. فيجوز التطوع بينهما. ولا يعتبر نية الجمع عند الإحرام. (ولا يشترط للصحة) أي: صحة الجمع، تقديماً كان، أو تأخيراً (اتحاد الإمام والمأموم في صلاة المجموعتين (فلو صلاهما) أي: المجموعتين خلف إمامين بأن صلى كل واحدة خلف إمام، صح (أو) صلى إحداهما (٢) (بمأموم) وهي (الأولى، و) صلى بمأموم (آخر) (الثانية) صح (أو) صلى إحداهما (٢) إماماً، والثانية مأموماً، أو صلى خلف من لم يجمع) أي: من لم يباح له الجمع، صح (أو) صلى (إحداهما منفرداً، و) صلى (الأخرى جماعة) صح (أو صلى) المجموعتين، أو إحداهما (٢) (بمن لم يجمع، صح) الجمع. (فصل) (في صلاة الخوف) وهي ثابتة بالكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ

стр. 287

الصَّلوةَ﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، وبالسنة؛ لأنه ﷺ صلاها، وأجمع الصحابة على فعلها. (تصح صلاة الخوف إذا كان القتال مباحاً) لا محرَّماً؛ لأنها رخصة لا تستباح لمحرَّم (حضراً) كان (أو سفراً) لأن المبيح الخوف، لا السفر. إلا الجمعة، فتصح حضراً، لا سفراً. وقيل: تجوز سفراً. صلاة الخوف تصح في السفر على ستة أوجه، قال في «الإقناع»: «أو سبعة» أوجه، قال الإمام أحمد: «صح عن النبي ﷺ صلاة الخوف من خمسة أوجه، أو ستة»، وفي رواية أخرى: «من ستة أوجه، أو سبعة» (١). قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أم تختار واحداً منها؟ قال: (أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل (٢) فأنا أختاره) (٣). الأول: إذا كان العدو جهة القبلة، يُرى للمسلمين، ولم يُخف كمين يأتي من خلف المسلمين، صفهم الإمام صفين، أو أكثر

стр. 288

من صفين، وأحرم بالجميع، ثم ركع بهم ورفع، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف المقدم، وحرس الصف المؤخر، حتى يقوم الإمام بالصف المقدم إلى الركعة الثانية، فيسجد الصف المؤخر للركعة الأولى لنفسه، ويلحق الإمام في وقوفه، ثم الأولى: تأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر؛ ليحصل التساوي في فضيلة الموقف، ويسجد في الركعة الثانية مع الإمام الصف الذي تقدم، وحرس الصف المؤخر الذي سجد معه في الركعة الأولى، حتى يجلس الإمام للتشهد، فيسجد الصف المؤخر الحارس في الركعة الثانية لنفسه، ويلحق الإمام في التشهد، فيسلم الإمام بجميعهم. ويجوز جعلهم صفاً واحداً، ويحرس بعض الصف في الركعة الأولى، ويقوم الإمام بهم إلى الركعة الثانية، ويسجد بقية الصف الحارس، ويلحق الإمام. ويفعل في الركعة الثانية كذلك. ولا يجوز حرس صف في الركعتين. وهذه الصفة رواها جابر (١).

стр. 289

الثاني (١) إذا كان العدو بغير جهة القبلة، أو كان بجهة القبلة، ولكن لم ير (٢) كلهم، أو بعضهم للمسلمين، قسمهم الإمام طائفتين، تكفي كل طائفة منهم العدو، فطائفة تذهب لجانب العدو تحرس المسلمين، وهي مؤتمة بالإمام حكماً في كل صلاته، والطائفة الثانية تحرم مع الإمام بعد إحرامه، فيصلي بها ركعة، وهي مؤتمة به في هذه الركعة فقط، فإذا فرغت هذه الطائفة من هذه الركعة الأولى، نوت مفارقة الإمام بعد أن يستتم قائماً إلى الركعة الثانية، فإن فارقته قبل أن يستتم الإمام قائماً إلى الركعة الثانية، بطلت الصلاة، فإذا فارقت الإمام، أتمت صلاتها لنفسها، وسلمت، ومضت للحراسة مكان الطائفة الحارسة، ويطيل الإمام في هذه الحالة القراءة، إلى أن تأتي الطائفة التي كانت حارسة، فتنوي، وتصلي [معه] الركعة الثانية، فإذا أتم الإمام الركعة الثانية، جلس للتشهد ينتظرها، ويكرر في جلوسه التشهد حتى تأتي بالركعة التي فاتتها، وتتشهد، فيسلم بها، ولا يسلم قبلهم. وللإمام أن يصلي بالطائفتين الرباعية التامة من غير قصر، يصلي بالطائفة الأولى ركعتين حكم ما تقدم، ثم تنوي المفارقة في التشهد وتتم لنفسها وتسلم، لكن يجلس الإمام بعد صلاة الطائفة الأولى في التشهد، ويكرره ينتظر الطائفة الثانية الحارسة، فيقوم فيصلي بها الركعتين، ثم يجلس الإمام في التشهد يكرره، إلى أن تأتي الطائفة الثانية بالركعتين، ثم يسلم بها. ويصح أن يصلي الإمام الرباعية بطائفة ركعة واحدة، وبالأخرى ثلاثاً.

стр. 290

وإن كانت مغرباً (١)، صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين، وفارقته في التشهد، فتتم صلاتها لنفسها، وتسلم، والإمام يجلس، فيكرر التشهد، إلى حين أن تتوجه الطائفة الأولى التي صلت، وتأتي الطائفة الثانية الحارسة، فيصلي بها ركعة، ويجلس يكرر التشهد، إلى حين أن تأتي بما فاتها، ثم تجلس تتشهد، ويسلم الإمام بها. وللإمام أن يصلي بالأولى ركعة، وتنوي المفارقة، وتتم لنفسها، وتسلم، ويصلي الإمام بالثانية ركعتين، ويجلس في التشهد، يكرره، إلى أن تأتي بالركعة وتتشهد، ويسلم بها. وإن جعلهم الإمام في الرباعية أربعاً، وصلى بكل طائفة ركعة، صحت، وكذا المغرب إن جعلهم ثلاثاً، صحت. الثالث: يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة، ثم تفارقه، وتمضي للحراسة، وتأتي الأخرى، فيصلي بها الركعة الثانية، ثم تمضي، ويسلم الإمام وحده، ثم تأتي الطائفة الأولى، فتتم صلاتها، وتسلم، ثم تمضي، وتأتي الأخرى، وتتم صلاتها كذلك؛ لخبر ابن مسعود (٢).

стр. 291

الرابع: أن يصلي الإمام بكل طائفة من الطائفتين صلاة، ويسلم بها رواه أحمد، عن أبي بكرة مرفوعاً (١). والشافعي، عن جابر (٢). وغايته اقتداء الطائفة الثانية المفترضين بالمتنفل، وهو مغتفر هنا. الخامس: أن يصلي الإمام الرباعية الجائز قصرها تامة، بكل طائفة ركعتين، بلا قضاء من الطائفتين المأمومتين، فتكون للإمام تامة، وللمأمومين مقصورة؛ لحديث جابر (٣). السادس: ومنعه الأكثر (٤). وهو أن يصلي الإمام الرباعية الجائز قصرها بكل طائفة ركعة، بلا قضاء على الطائفتين؛

стр. 292

كصلاته ﷺ في خبر ابن عباس (١)، وغيره (٢). السابع من الأوجه التي أشار إليها الإمام أحمد؛ لما رواه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً (٣). وهو أن تقوم معه، أي: مع الإمام طائفة، وأخرى تجاه العدو، وظهرها إلى القبلة، ثم

стр. 293

يُحرم، وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى، فتركع وتسجد، ثم يصلي بالثانية، وتجلس وتأتي التي تجاه العدو، فتركع وتسجد، ويسلم الإمام بالجميع. (ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة) فلا يغيره الخوف، بناءً على قول أكثر الأصحاب، الذين يمنعون الوجه السادس المتقدم، وأما على ظاهر كلام الإمام فيؤثر أيضاً في عددها، كما في الوجه المشار إليه (بل) التأثير (في صفتها) أي: في صفة الصلاة (وبعض شروطها). (وإذا اشتد الخوف) أي: تواصل الضرب، والطعن، والكرّ، والفرّ، ولم يمكن تفريق القوم، ولم يمكن صلاتهم على ما سبق (صلّوا) وجوباً إذا حضرت الصلاة حاضرة (رجالاً) أي: مشاة (وركبانًا، للقبلة، و) ل (غير) القبلة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. (ولا يلزم) المصلي (افتتاحها) أي: الصلاة (إليها) أي: للقبلة (ولو أمكن المصلي التوجه للقبلة. (يومئون) المصلون حسب (طاقتهم). (وكذا) أي: كشدة صلاة الخوف الصلاة (في حالة الهرب من عدو هرباً مباحاً (أو) الهرب من سيل، أو سُبع) وقد يطلق على كل حيوان مفترس (أو نار، أو غريم ظالم) لا قدرة له على وفائه، فإن قدر، لم يجز (أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة) فيصلي بالإيماء صلاة خائف (و) كذا إن خاف على نفسه، أو) خاف على أهله أو خاف على ماله، أو احتاج إلى (ذبه) بالذال

стр. 294

المعجمة (عن ذلك) أي: دفعه عن نفسه، أو أهله، أو ماله، فيصلي صلاة خائف (و) كذا ذبه (عن نفس غيره) أو مال غيره، صححه في «الإنصاف» (١). (وإن خاف عدواً) يصيبه (إن تخلف عن رفقته، فصلى) في هذه الحالة (صلاة خائف، ثم بان) بعد الصلاة (أمن الطريق، لم يعد) الصلاة. (ومن) صلى صلاة أمن، (فخاف) في صلاته (أو) صلى صلاة خائف، ف (أمن في صلاته، انتقل) في الأولى من الأمن إلى الخوف، وفي الثانية من الخوف إلى الأمن (وبنى) على ما مضى من صلاته. (ولمصلي) في صلاة خوف (كرّ) على العدو (وفرّ) منه (لمصلحة) وكذا لا يضر تأخر الإمام عن المأموم في شدة الخوف؛ لدعاء الحاجة إليه (ولا تبطل) الصلاة (بطول) الكر، والفر؛ لأنه موضع ضرورة (وجاز) في الصلاة لأجل (حاجة حمل نجس) لا يعفى عنه في غيرها ولا يعيد ما صلاه في الخوف مع النجس الكثير؛ للعذر. تتمة: يسن للخائف أن يحمل في الصلاة ما يدفع به عن نفسه، من سيف، وسكين، ما لم يثقله، فيكره. ويكره حمل ما يمنع إكمال الصلاة. * * *

стр. 295

(بَابٌ) (صلاة الجمعة) قال الكرماني (١): بتثليث الميم، والأصل الضم. سميت بالجمعة؛ لجمعها الخلق الكثير من الجماعات. وقيل: لأن آدم ﵊ جُمع فيها خلقه. رواه أحمد، وغيره مرفوعاً (٢). وقيل: لجمع طين آدم فيها. وقيل: لاجتماع آدم مع حواء في الأرض فيها. وقيل: لما جمع فيها من الخير. وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي. (وهو أفضل أيام الأسبوع) قاله في «المبدع» (٣). وهي أفضل من الظهر. وهي صلاة مستقلة، ليست بدلاً عن الظهر؛ لجوازها قبل

стр. 296

الظهر، ولعدم زيادتها عن الركعتين. ولا تجمع في محل يبيح الجمع. والظهر بدل عن الظهر إذا فاتت؛ لأنها لا تقضى. والأصل في مشروعيتها: قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. (تجب) الجمعة وجوب عين على كل ذكر لا امرأة، ولا خنثى مشكل (مسلم) لا على كافر (مكلف) لا على صغير، ولا مجنون (حر) لا على عبد (لا عذر له) أي: لا عذر لمن تجب عليه، من مرض، ونحوه، مما تقدم فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لما روى أبو داود، عن طارق بن شهاب مرفوعاً: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» (١). (وكذا) تجب الجمعة (على مسافر لا يباح له القصر) في سفره، كمسافر سفر معصية، أو من سفره دون المسافة، فتلزمه بغيره. (و) تجب الجمعة (على مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما) أي: بين المسافر الذي لا يباح له القصر، والمقيم الذي خارج البلد (وبين) محل ما تقام فيه (الجمعة) عند (وقت فعلها) إذا كان (فرسخاً) فأقل من فرسخ، لا أكثر. (ولا تجب) الجمعة (على) مسافر م (ممن يباح له القصر، ولا) تجب الجمعة (على عبد) كما تقدم (٢) (و) لا على (مبعض، و) لا على (امرأة) ولا خنثى مشكل، كما تقدم (٣).

стр. 297

(ومن حضرها) أي: الجمعة ممن لا تجب عليهم، وتصح (منهم، أجزأته) عن الظهر لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف (ولم يحسب هو) أي: من حضرها ممن ذكر (ولا) يحسب (من ليس من أهل البلد من) عدد (الأربعين، ولا تصح إمامتهم فيها) أي: في صلاة الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهل وجوبها. ولا تصح أيضاً إمامة من لزمته الجمعة بغيره فيها، كمسافر أقام؛ لأنه ليس من أهل البلد، وكذا من بينه وبين موضعها فرسخ. والمريض والخائف على نفسه وماله، ونحوه، ممن له شغل، أو عذر يبيح ترك الجمعة، إذا حضرها، وجبت عليه، وانعقدت به، وجاز أن يؤم فيها؛ لأن الساقط عنه الحضور للمشقة. فإن تكلفها وحضر، تعينت. ولا تصح صلاة الظهر يوم الجمعة قبل تجميع الإمام لصلاة الجمعة، بفراغ ما تدرك به، ممن يلزمه حضور الجمعة بنفسه، إذا كان من أهل البلد، أو بغيره. كمن كان مسافراً، فأقام ببلد ليس من أهلها، فإنه تلزمه الجمعة بغيره، إذا كان العدد من أهلها تاماً. وتصح من معذور قبل تجميع الإمام؛ لأنها فرضه، وقد أداه. وحرم سفر من تلزمه في يومها بعد الزوال حتى يصليها، إن لم يخف فوت رفقة. وكره قبل الزوال، إن لم يأت بها في طريقه. (و) ي (ش) ت (رط لصحة) صلاة (الجمعة أربعة شروط): (أحدها) أي: أحد الشروط: دخول (الوقت، وهو من أول وقت) صلاة (العيد) من حين ارتفاع الشمس قيد رمح؛ لحديث عبد الله بن سيدان السُّلَمي (١) قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر،

стр. 298

فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار. ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار. ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحداً عاب ذلك، ولا أنكره رواه أحمد (١)، واحتج به. قال: «وكذلك روي عن ابن مسعود (٢)، وجابر (٣)، وسعيد، ومعاوية (٤)، أنهم صلوا قبل الزوال»، ولم ينكر، فكان إجماعاً. (وتجب) الجمعة بحصول (الزوال) لأن ما قبله وقت جواز ورخصة، (و) فعلها (بعده) أي: من بعد الزوال (أفضل) خروجاً من الخلاف (٥).

стр. 299

وتدرك الجمعة في الوقت، بتكبيرة الإحرام بعد الخطبتين. وقيل: بركعة، فإن لم تدرك فيها الركعة، صلوا ظهراً. (الثاني) من الشروط: (أن تكون) صلاة الجمعة (بقرية) مبنية بما جرت العادة به، من آجُرّ (١)، أو لبن، أو خشب (ولو) كانت القرية (من قصب) (٢) وأما أهل الخيام، وبيوت الشعر، فلا جمعة عليهم؛ لأن العرب كانوا حول المدينة، وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم ﵊ بها (٣) (يستوطنها) أي: القرية (أربعون) رجلاً، بالإمام؛ لما رواه أبو داود، عن كعب بن مالك قال: «أول من صلى بنا الجمعة في نَقِيع الخَضَمات (٤) أسعد بن زُرَارَة، وكنا أربعين» (٥) صححه ابن حبّان، ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (استيطان إقامة) بحيث (لا يظعنون) أي: لا يرتحلون عن القرية (صيفاً، ولا شتاءً. وتصح) صلاة الجمعة في مكان (قارب البنيان من الصحراء) وكذا إقامة الجمعة بمكان من الصحراء قريب من البلد؛ لأن المسجد ليس شرطاً فيها.

стр. 300

(الثالث: حضور الأربعين) من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة. ولو كان فيهم خرس غير الخطيب، أو صمّ، صحت؛ لوجود الشرط. فإن كانوا كلهم خرساً حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صماً، لم تصح جمعتهم؛ لفوات الخطبة في صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في حاشيته على الإقناع: «لكن إذا كان كلهم طرشاً (١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم». (فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهراً) نصاً؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها. فإن أمكنت، وجبت. (الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، والذكر هو الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر: «كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه (٢). والخطبتان بدل الركعتين؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما «قصرت الصلاة من أجل الخطبة» (٣). لا بدل ركعتين

стр. 301

من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلاً عن الظهر، بل مستقلة، كما تقدم (١). (من شرط صحتهما) أي: الخطبتين (خمسة أشياء): أحدها: (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله. (و) الثاني: (النية) للخطبتين. (و) الثالث: (وقوعهما) أي: الخطبتان (حضراً). (و) الرابع: (حضور الأربعين) الخطبتين. (وأن يكونا) أي: الخطبتان (ممن تصح إمامته) بأن يكون مستوفياً للشروط السابقة (فيها) أي: في الجمعة. (وأركانهما) أي: الخطبتان (ستة): أحدها: (حمد الله) تعالى؛ لحديث ابن مسعود (٢)، وحديث أبي هريرة (٣). (و) الثاني: (الصلاة على رسول الله) ﷺ ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ ؛ كالأذان. ويتعين لفظ الصلاة، لا السلام. (و) الثالث: (قراءة آية) كاملة (من كتاب الله) تعالى؛

стр. 302

لحديث جابر (١)، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين، فوجبت فيهما القراءة؛ كالصلاة، «ولا تجزئ بعض آية، ولا آية لا تستقل بمعنى، أو حكم، نحو: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١]، أو ﴿مُدْهَا مَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]»؛ ذكره أبو المعالي (٢). (و) الرابع: (الوصية بتقوى الله) تعالى؛ لأنها المقصودة من الخطبة. وأقلها: «اتقوا الله، وأطيعوا الله»، ونحوه. (و) الخامس: (موالاة) بين (هما) أي: الخطبتين، وبين أجزائهما، ومع الصلاة فلا يفصل بين شيء منهما، ولا بين الصلاة فصلاً طويلاً. (و) السادس: (الجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع العدد) أي: الأربعين (المعتبر حيث لا مانع) لهم من السماع، كنوم، أو غفلة، أو صمم بعضهم، فتصح. فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوت الإمام، أو لبعدهم عنه، ونحوه، لم تصح. ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة، وتصح مع العجز. وتبطل الخطبة بكلام محرم فيها، ولو يسيراً. (وسننها) أي: الخطبة: (الطهارة) فتصح من محدث حدثاً أصغر، أو أكبر. وستر العورة فتصح من مكشوفها. (وإزالة النجاسة) من بدن، وثوب.

стр. 303

(والدعاء للمسلمين) ذكورا، وإناثا؛ لما رواه حرب (١) «أنه ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمن الناس» (٢). (وأن يتولاهما) أي: الخطبتان (مع الصلاة واحد) فلو خطب واحد الخطبة الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا. (ورفع الصوت بهما) أي: بالخطبتين (حسب الطاقة) من الجهر. (وأن يخطب) الخطيب (قائما) لفعله ﵊ (٣). وأن يكون (على) منبر، أو شيء (مرتفع) لكن يكون المنبر أو الشيء المرتفع على يمين من يقف مستقبل القبلة، كما كان منبره ﷺ (٤). «وإن خطب واقفا على الأرض، فيكون عن يسار من يقف مستقبل القبلة، بخلاف المنبر»؛ قاله أبو المعالي (٥).

стр. 304

(معتمداً على سيف، أو عصا) أو قوساً (١) بإحدى يديه. قال في «الفروع»: «ويتوجه باليسرى» (٢). (وأن يجلس بينهما) أي: بين الخطبتين (قليلاً) لقول ابن عمر (٣)، قال صاحب «التلخيص» (٤)، وغيره: «قدر سورة الإخلاص» (٥) (فإن أبى) أن يجلس أو خطب جالساً، فصل بينهما بسكتة خفيفة. (وسن قصرهما) أي: الخطبتان (و) أن تكون (الثانية أقصر) من الأولى؛ لحديث: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته [مَئِنَّةٌ] (٦) من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة» (٧). (ولا بأس أن يخطب من صحيفة).

стр. 305

تتمة: يُسن أن يسلّم الإمام على المأمومين إذا خرج عليهم، وإذا أقبل عليهم بعد صعوده على المنبر؛ لحديث جابر (١). ويجب على المأمومين ردُّه. ويسن أن يجعل خطبته تلقاء وجهه، فلا يلتفت يميناً، ولا شمالاً؛ لفعله ﵊ (٢). ويسن أن يعربهما (٣)، بلا تمطيط؛ كالأذان. ويستقبل المأمومين، وينحرفون إليه، فيستقبلونه، ويتربعون فيها. ويسن دعاؤه عقب صعوده. ويستحب أن ينزل الإمام عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة». ويسن إذا صعد أن يتأنى، وإذا نزل نَزَل مسرعاً؛ قاله ابن عقيل، وغيره (٤). (فصل) (يحرم الكلام والإمام يخطب، وهو) قريب (منه، بحيث يسمعه)؛ أي: يسمع الإمام؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال أكثر المفسرين: نزلت في

стр. 306

الخطبة (١)، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت» (٢). واللغو: الإثم. إلا الكلام للإمام، أو لمن كلمه الإمام لمصلحة، فلا يحرم. فإن كان الإمام بعيداً، بحيث لا يسمعه، لم يحرم عليه الكلام. ويجب الكلام لدفع ضرر عنه، أو عن غيره (ويباح) الكلام (إذا سكت) الإمام (بينهما) أي: بين الخطبتين (أو) إذا (شرع) الإمام (في الدعاء). وتحرم إقامة صلاة (الجمعة، وإقامة) صلاة (العيد) في أكثر من موضع واحد (من البلد) ولا يجوز تعددها (إلا) إذا دعت (الحاجة) لذلك (كضيق) المصلى (وبعده) (وخوف فتنة) لعداوة أهل بلد، فتصح صلاة المتعدد (فإن تعددت لغير) حاجة من (ذلك) أي: مما ذكر (فالسابقة ب) تكبيرة (الإحرام، هي الصحيحة) والمتخلفة، تعيدها ظهراً. وإن وقعتا معاً، فإن أمكن اجتماعهم مع بقاء الوقت، صلوا جمعة، وإلا، فظهراً. وإن جهل كيف وقعتا، صلوا ظهراً. (ومن أحرم بالجمعة في وقتها، وأدرك مع الإمام ركعة، أتمـ) ـــــها (جمعة. وإن أدرك أقل) من ركعة (نوى) خلف الإمام (ظهراً) إذا كان دخل وقتها؛ لأنه لو صلى الإمام الجمعة قبل الزوال في وقت الجواز، فوقت الظهر باق لم يدخل، فيؤخر الظهر إلى دخول وقته.

стр. 307

(وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي: بعد الجمعة (ركعتان، وأكثر) السنة بعدها (ستة (١) ركعات) نصاً. ولا راتبة قبلها، ويسن أربع. (وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي: في يوم الجمعة، لحديث أبي سعيد مرفوعاً: ﴿من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له ما بين الجمعتين﴾ رواه البيهقي (٢). ورواه سعيد موقوفاً، وقال: «ما بينه وبين البيت العتيق» (٣). زاد أبو المعالي: وليلتها (٤). وقال في «الوجيز»: «يقرأ سورة الكهف في يومها، أو ليلتها». قاله في «الإنصاف»، وفي «المبدع»؛ لقوله ﵊: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أو ليلته (٥) وقي الدجال» (٦).

стр. 308

(و) سن (أن يقرأ في) صلاة (فجرها) في الركعة الأولى ب ﴿أَلَمْ السجدة، وفي﴾ الركعة (الثانية) ب ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: ١] (وتكره مداومته عليها) أي: على القراءة في الفجر بالسورة. قال الإمام أحمد: «لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة» (١). وقال جماعة: «لئلا يظن الوجوب». تتمة: إذا وقع عيد في يوم جمعة، سقطت الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام؛ لأنه ﷺ «صلى العيد، وقال: من شاء أن يُجمع فليُجمّع» رواه أحمد (٢) من حديث زيد بن أرقم. سقوط حضور، لا سقوط وجوب، كمريض، لا كمسافر. فمن حضرها منهم، وجبت عليه، وانعقدت به. وأما من لم يصلي العيد، أو صلاه بعد الإمام، لزمه الحضور للجمعة، إلا الإمام الذي صلى العيد، فلا يسقط عنه حضور الجمعة؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مُجمّعون» رواه أبو داود (٣). فإن اجتمع مع الإمام العدد المعتبر، ولو ممن حضر العيد، أقامها، وإلا، صلوا ظهراً. وكذا سقوط عيد بها (٤). وسن بتأكد في يومها وليلتها، كثرة الصلاة على النبي ﷺ ، لحديث: «أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، فمن صلى

стр. 309

عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً» رواه البيهقي (١). وتقدم استحباب الاغتسال لها فيه، وأفضله عن جماع. وسن تنظف، من قص شارب، وتقليم ظفر، وقطع روائح كريهة بسواكه، وغيره، وتطيب؛ لحديث أبي سعيد مرفوعاً: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب امرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري (٢). وسن لبس أحسن ثيابه، وهو البياض. ويسن تبكير إليها ماشياً بعد فجر. ولا بأس بركوبه لعذر. ويجب السعي بالنداء الثاني بين يدي الخطيب؛ للآية (٣). ما لم يكن منزله بعيداً، فيجب السعي في وقت يدركها كلها. وسن أن يسعى لها بسكينة، ووقار، مع خشوع، ويقرب من الإمام. وسن اشتغال بذكر، وصلاة، وقراءة، إلى خروج الإمام. فبعد خروجه يحرم (٤) الصلاة، غير تحية المسجد. ومن دخل والإمام يخطب، لم يجلس حتى يركع ركعتين خفيفتين، تحية المسجد؛ لقوله ﷺ : «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصل (٥) ركعتين» متفق عليه (٦). ما لم يخف

стр. 310

فوت تكبيرة الإحرام مع الإمام، ولا تجوز الزيادة عليهما. وذلك في غير المسجد الحرام؛ لأن تحية المسجد الحرام الطواف. وتجزئ راتبة، أو فريضة، ولو فائتتين عنها. فإن قعد قبل فعلها، قام فأتى بها، إن لم يطل الفصل؛ لقوله ﷺ : «قم فاركع ركعتين» متفق عليه (١). وليس له تسكيت من تكلم بكلام، بل يسكته بإشارة. ويجوز رد السلام نطقاً. ويكره العبث والشرب حال الخطبة. ويكره أن يتخطى رقاب الناس؛ لما ورد من النهي (٢)، ما لم يكن إماماً، أو مأموماً يرى فرجة ليجلس بها. ويحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، ولو عبده، أو ولده الكبير، لا الصغير. ويكره الإيثار بالمكان الأفضل؛ كالصف الأول، ونحوه. ولا يكره قبوله. خاتمة: روى ابن السني، عن أنس مرفوعاً: «من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة، قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ﴾ [الإخلاص: ١]، والمعوذتين سبعاً، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله ورسوله» (٣). * * *

стр. 311

(بَابٌ) (صلاة العيدين) عيد الفطر، وعيد الأضحى. وهو لغةً: ما اعتادك، أي: تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من عاد، سُمّي به اليوم المعروف؛ لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور. وجُمع بالياء: أعياد، وأصله الواو: أعواد، فجمع بالياء؛ للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد. (وهي) أي: صلاة العيدين (فرض كفاية) إذا قام به البعض سقط عن الباقي، كما تقدم؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، هي صلاة العيد، في قول عكرمة (١)، وعطاء، وقتادة (٢)، ولأنه ﷺ واظب عليها حتى مات (٣). وروي أن أول صلاة عيد

стр. 312

صلاها رسول الله ﷺ عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة. وإن تركها أهل بلد، يبلغون أربعين بلا عذر، قاتلهم الإمام. ويسن أن يأكل في عيد فطر قبل خروجه تمرات وتراً؛ لحديث أنس (١)، وأن يمسك عن عيد الأضحى حتى يصلي؛ لقول بريدة: «كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد (٢). هذا إن كان يضحي؛ ليأكل من كبد أضحيته بعد الصلاة. ويسن الغسل لصلاة العيد في يومه، كما تقدم. ويسن تقديم عيد الأضحى؛ ليوافق من بمنى في ذبحهم، نص عليه، وليأكل من كبد أضحيته، وتأخير صلاة الفطر؛ لما ورد في الخبر (٣). ويسن قرب المأموم من الإمام. ويسن أن يخرج على أحسن هيئته، من لبس وتطيب، وتنظيف، لحديث جابر (٤). والمعتكف يخرج في ثياب اعتكافه. ويسن التوسعة على الأهل، والصدقة على الفقراء. (وشروطها) أي: شروط صلاة العيد كشروط صلاة

стр. 313

(الجمعة): دخول الوقت، والاستيطان، وحضور الأربعين (ما عدا الخطبتين) لأنهما سنة، كما يأتي. (وتسن) صلاة العيد (بالصحراء) إن كانت قريبة عرفاً، إلا بمكة المشرفة، فتصلى بالمسجد الحرام. (ويكره) صلاة (النفل قبلها، وبعدها، قبل مفارقة المصلى) لخبر ابن عباس (١). (ووقتها، ك) وقت (صلاة الضحى): من ارتفاع الشمس قيد رمح، إلى قبيل الزوال (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد خروج وقته، بعد الزوال، صلوا) العيد (من الغد قضاءً) سواء كان التأخير لعذر، أو لا؛ لما رواه [أبو] عُمير بن أنس (٢). (وسن تبكير المأموم) من بعد صلاة الفجر؛ ليكثر أجره. (و) سن (تأخر الإمام إلى) دخول (وقت الصلاة) لأن الإمام يُنتظر. (و) يسن (إذا مضى في طريق، رجع في أخرى) لحديث جابر (٣). والحكمة في ذلك؛ ليشهد له الطريقان. وقيل: ليشهد له سكان الطريقين، من الجن والإنس، إلى غير ذلك. وقيل:

стр. 314

ليتصدق على أهل الطريقين (وكذا) يفعل في التوجه إلى (الجمعة). قال في «الإنصاف»: «فعلى الأقوال الثلاثة: يخرج لنا فعل ذلك في جميع الصلوات». انتهى. قال شيخنا في «حاشيته على الإقناع»: «قلت: بل في جميع العبادات، كما يشير إليه كلامه في «شرح المنتهى»». (وصلاة العيد ركعتان) يبتدئ بها قبل الخطبة؛ لقول ابن عمر (١) (يكبر في الركعة الأولى - بعد تكبيرة الإحرام) والاستفتاح (وقبل التعوذ - ستاً) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية - قبل القراءة - خمساً) زوائد، نصّاً؛ لحديث عمرو بن شعيب (٢) (يرفع) مصل (يديه مع كل تكبيرة) نصاً لحديث وائل بن حُجْر (٣) (ويقول بينهما) أي: بين كل تكبيرتين: «الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً» لقول عقبة بن عامر (٤)، وإن أحب قال غير

стр. 315

ذلك (١)؛ لعدم ورود ذكر مخصوص في الخبر (ثم يستعيذ، ثم يقرأ جهراً) لحديث ابن عمر مرفوعاً (٢) («الفاتحة»، ثم) يقرأ سورة («سبح» في) الركعة الأولى، و يقرأ بعد الفاتحة سورة («الغاشية» في) الركعة (الثانية) لحديث سمرة بن جندب مرفوعاً (٣). (فإذا سلم) الإمام (خطب خطبتين. وأحكامهما) أي: الخطبتين (كخطبتي الجمعة) حتى في تحريم الكلام نصاً (لكن يسن أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات) متواليات (و) أن يستفتح الخطبة الثانية بسبع تكبيرات لما روى سعيد، عن عبـ[يـ] د الله (٤) بن عبد الله بن عتبة (٥). وسن أن يكون التكبير قائماً؛ كأذكار الخطبة. فيحث الإمام المأمومين في خطبة عيد الفطر على الصدقة؛ لحديث: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» (٦)، ويبين لهم فيها ما يخرجونه من زكاة الفطر، جنساً، وقدراً، ووقت وجوبه،

стр. 316

وإخراجه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه. وفي خطبة عيد الأضحى يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها، مما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها. (وإن صلى العيد ك صلاة النافلة، صح) العيد (لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما) سنة؛ لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة. (والخطبتان سنة)؛ لحديث عبد الله بن السائب (١). وسن أن يجلس بعد صعوده المنبر؛ ليستريح. (وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها) في يومها منفرداً، أو جماعة، ولو أقل من أربعين؛ لأنها صارت تطوعاً؛ لسقوط فرض الكفاية (ولو) كان (بعد الزوال) على صفتها؛ لفعل أنس (٢)، وكسائر الصلوات. ومن أدرك الإمام في بعضها، قضى ما فاته؛ لعموم خبر: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» (٣).

стр. 317

(فصل) (يسن التكبير المطلق) وهو الذي غير مقيد بأدبار الصلوات في حق ذكر، وأنثى، حر، أو عبد، أو مميز. (و) يسن (الجهر به) لغير أنثى في ليلتي العيدين إلى حين (فراغ الخطبة) لما روي عن ابن عمر (١) (وفي كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام. (والتكبير المقيد في) عيد (الأضحى عقب كل) صلاة (فريضة صلاها في جماعة، من صلاة فجر يوم عرفة، إلى عصر آخر أيام التشريق) الذي هو الرابع من يوم عيد الأضحى (إلا المحرم، فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر)، لأن قبل ذلك في حقه التلبية أفضل، والتلبية تنقطع برمي جمرة العقبة. والمسافر، والمميز في التكبير عقب المكتوبات سواء. (ويكبر الإمام) بعد فراغه من الصلاة (مستقبل الناس) لحديث جابر (٢). تتمة: سن لمن نسي التكبير، قضاؤه مكانه إن ذكره، فإن قام، أو ذهب، عاد جالساً، وكبر، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد،

стр. 318

أو يطل الفصل؛ لأنه سنة فات محلها. وإن قضاه ماشياً لا بأس. ويكبر إن نسيه إمامه، وكذا إن قضى فائتة [جماعة في] (١) عامه. (وصفته) أي: صفة التكبير (شفعاً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)، لأنه ﷺ كان يقول ذلك. رواه الدارقطني (٢). ويجزئ مرة. وإن زاد عن ثنتين، فكرره ثلاثاً، فحسن. (ولا بأس ب) تهنئة الناس بعضهم بعضاً بما يحصل بينهم من الأدعية، ومنه (قوله: تقبل الله منا ومنك) نقله جماعة (٣). ويستحب عمل الخير في أيام عشر ذي الحجة، من صلاة، وصدقة، وصوم، خصوصاً يوم عرفة، وسائر أعمال البر؛ لأنها أفضل الأيام؛ لحديث: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة» (٤). * * *

стр. 319

(باب صلاة الكسوف) الكسوف والخسوف بمعنى واحد. يقال: كسفت الشمس، بضم الكاف، وبفتحها، وكذا خسفت. وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقيل الكسوف: لذهاب ضوئه، والخسوف: لذهاب كله. وهو ذهاب ضوء الشمس، أو القمر، أو ضوء بعض أحدهما. (وهي) أي: صلاة الكسوف (سنة) مؤكدة؛ لحديث المغيرة بن شعبة (١)، حتى سفراً (من غير خطبة). ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه لأمره ﷺ بالصلاة حتى ينجلي (٢) (ولا تقضى إن فاتت) بالتجلي. (وهي) أي: صلاة الكسوف (ركعتان) وفعلها جماعة أفضل (يقرأ في) الركعة (الأولى جهراً الفاتحة، وسورة طويلة) غير معينة (ثم يركع طويلاً) يسبّح في ركوعه (ثم يرفع) رأسه (فيُسمع) قائلاً: سمع الله لمن حمده (ويُحَمّد) بعد اعتداله ويقول: ملء

стр. 320

السماء … إلى آخره (ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة) أيضاً (وسورة طويلة) ويطيل قيامه، لكن دون الأول (ثم يركع) فيطيل دون الأول، مُسبّحاً (ثم يرفع) رأسه، ويُسَمِّع، ويُحَمّد، ولا يطيل (ثم يسجد سجدتين طويلتين) يسبّح فيهما (ثم يصلي) الركعة (الثانية كا) لركعة ا (لأولى) بركوعين [طويلين]، وسجودين طويلين، لكن دون الأولى في كل ما يفعل (ثم يتشهد، ويسلم) لحديث جابر في صلاته ﷺ ، صلى صلاة الكسوف على هذا الحكم (١). ولا تعاد إن فرغت الصلاة قبل التجلي، لكن يذكر الله تعالى، ويدعو. وإن تجلى وهو في الصلاة، أتمها خفيفة. وإذا علم الكسوف، فحصل غيم، فشك في التجلي، صلى. ولا يصلي لكسوف في وقت نهي، بل يذكر الله تعالى، ويدعو. ويستحب العتق في الكسوف. (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس، فلا بأس) لحديث أبي بن كعب في الخمس ركوعات (٢). ولا يزاد في الركعة على خمس؛ لأنه لم ينقل.
следующие страницы →