← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يومئذ، وكان له بعددهم حسنات (١). قال السامري: «يستحب أن يقرأ عند رأس القبر بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها». وكل قربة فعلها المسلم، وجعل ثوابها، أو بعضه لمسلم حي، أو ميت، جاز، ونفعه ذلك بحصول الثواب له، حتى لرسول الله ﷺ إذا أهدي له. ذكره المجد (٢)، من تطوع، وواجب، وممن تدخله النيابة، كحج، وصوم نذر، أو لا تدخله النيابة، كصلاة، وصوم، ودعاء، واستغفار، وصدقة، وعتق، وأضحية، وأداء دين، وقراءة، وغيرها. قال الإمام أحمد: «الميت يصل إليه كل شيء من الخير (٣)؛ للنصوص الواردة فيه (٤)، ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر من الأمصار، ويقرؤون، ويهدون لموتاهم، من غير نكير في ذلك، فكان إجماعا». وقال الأكثر: لا يصل إلى الميت ثواب القراءة، وأن ذلك لفاعله (٥). واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤]، وبقوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله» الحديث (٦).

стр. 387

والجواب عن الآية الأولى: بأن ذلك في صحف إبراهيم وموسى. وقال عكرمة: «هذا في حقهم خاصة، بخلاف شرعنا» (١)، بدليل حديث الخثعمية (٢) (٣). أو بأنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. أو أنها مختصة بالكافر، أي: ليس له من الخير إلا جزاء سعيه يوفاه في الدنيا، وما له في الآخرة من نصيب. أو أن معناها: ليس للإنسان [إلا] (٤) ما سعى عدلًا، وله ما سعى غيره فضلًا، وأن اللام بمعنى على، كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥]. وعن الآية الثانية: بأنها تدل بالمفهوم (٥)، ومنطوق (٦) السنة بخلافه.

стр. 388

وعن الحديث: بأن الكلام في عمل غيره، لا عمله. ولا يضر جهل الفاعل بالثواب؛ لأن الله تعالى يعلمه. قد أطلت الكلام في هذا المعنى، وذكرت أقوال العلماء والمذاهب، وما استدلوا به في كتابي: «حقائق العيون الباصرة» في الباب الثالث والعشرين، فإن أردت إحاطة فراجعه. تتمة: يسن أن يفعل لأهل الميت طعام يبعث إليهم ثلاثة أيام؛ للحديث (١). ويكره لأهل الميت أن يجعلوا طعاماً ليأكل منه من يجتمع عندهم من الناس؛ لأن في اجتماع الناس عند أهل الميت معونة على حصول المكروه، ويكره الأكل منه. قال الموفق، وغيره: «إلا من حاجة تدعو لذلك، لمن يجيء من أهل القرى البعيدة، ويبيت عندهم» (٢). فإن كان من التركة، وفي الورثة محجور عليه، كقاصر، أو مجنون، حرم فعله، والأكل منه، ولزم المتصرف، وكذا لو كان مكلفاً، وفعل بغير إذنه. ويكره الذبح عند القبر، والأكل منه؛ للخبر (٣). قال الشيخ:

стр. 389

«يحرم التضحية عند القبر. ولو نذر، ولا يلزم الوفاء به. فلو شرطه واقف، فالشرط فاسد». ويكره وضع الطعام والشراب على القبر ليأخذه الناس إن كان من مال غير المحجور عليه بإذنه، وإلا، حرم، ولزم المتصرف فيه. وكذا إخراج الصدقة مع الجنازة، التي يسمونها أهل مصر: الكفارة، بدعة مكروهة إن لم يكن من مال المحجور عليهن وبإذن المكلف، وإلا، فحرام. (ويعرف الميت زائره يوم الجمعة، قبل طلوع الشمس) قاله الإمام (١). وفي «الغنية» للشيخ، المحقق، صاحب الطريقة، والحقيقة (٢)، الشيخ عبد القادر الجيلي تغمده الله تعالى برحمته: «يعرف الميت زائره كل وقت، وهذا الوقت آكد» (٣). روى البيهقي، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «إذا مر الرجل بقبر يعرفه، فسلم عليه، رد عليه¬ السلام، وعرفه. وإذا مر بقبر لا يعرفه، فسلم عليه، رد عليه¬ السلام» (٤)، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «آنس ما يكون الميت في قبره إذا زاره من كان يحبه في دار الدنيا» (٥).

стр. 390

وقد ذكرت جملة أحاديث واردة في هذا المقام، في الباب الثامن عشر، في كتابي: «حقائق العيون الباصرة». وذكرت ما ورد في معرفة الميت من يغسله، ويكفنه، ويصلي عليه، وغير ذلك.

стр. 391

[كتاب الزكاة] هي أحد أركان الإسلام، ومبانيه، المشار إليها بقوله ﷺ : «بني الإسلام على خمس» الحديث (١). واشتقاقها من زكا يزكو: إذا نمى، أو تطهَّر. يقال: زكا الزرع: إذا نمى، وزاد. وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]، أي: طهَّرها عن الأدناس. وتطلق على المدح، قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. وعلى الصلاح، يقال: زكَّى القاضي الشهود، إذا بيَّن زيادتهم في الخير. وسُمِّي المال المخرج زكاةً؛ لأنه يزيد في المُخرج منه، ويقيه الآفات. وأصل التسمية قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. وقيل: لأنه تطهر مؤديها من الإثم، وتنمي أجره. ويسمى صدقة؛ لأنه دليل لصحة [إيمان] (٢) مُخرجه، وتصديقه. وهي شرعاً: حق واجب، في مال مخصوص، لطائفة مخصوصة، في وقت مخصوص. (شرط وجوبها خمسة أشياء):

стр. 392

(أحدها: الإسلام، فلا تجب على الكافر) حال كفره (ولو) كان (مرتداً) سواء كان الملك باقياً مع الردة، أو زال. (الثاني: الحرية، فلا تجب على الرقيق) لأنه لا ملك له (ولو) كان (مكاتباً) أو مدبراً، أو أم ولد. وزكاة ما بيد الرقيق، لا المكاتب، على سيده (لكن تجب على المبعض، بقدر ملكه) الذي يملكه. (الثالث: ملك النصاب، تقريباً) لا تحديداً (في الأثمان) والعروض (وتحديداً في غيرها) أي: غير الأثمان والعروض، فلا يضر نقص حبتين؛ لأنه لا ينضبط غالباً. (الرابع: الملك التام، فلا زكاة على السيد في دين الكتابة، ولا في حصة المضارب قبل القسمة) فلا ينعقد عليها الحول قبل القسمة. وتجب الزكاة على المالك، عند قبضه ممن هو جهته، بعد تمام الحول في دين، ولو كان المديون معسراً، وفي دين مؤجل، وفي دين ناكره المديون، وفي مال مغصوب بيد الغاصب. لكن يرجع رب المال على الغاصب زمن غصبه؛ لنقصه المال بيده. وتجب الزكاة في لقطة. فزكاة حول التعريف على ربها، وما بعد حول التعريف على ملتقط؛ لدخوله في ملكه. فإن أخرج الملتقط ما لزمه من الزكاة بعد حول التعريف، ثم أخذها ربها، رجع بما أخرجه عليه. وتجب في مسروق، ومدفون منسي في داره، أو غيرها، أو مجهول عند من هو، وفي موروث، ومرهون، وفي مودوع، وفي مال غائب مع عبد، أو وكيل. يجب كل ذلك عند قبضه.

стр. 393

(الخامس: تمام الحول) ويعفى (ولا يضر لو نقص نصف يوم) فيزكي كل مال إذا تم حوله. فمتى نقص النصاب في بعض الحول، انقطع، أو باعه، أو أبدله بغير جنسه، كبهيمة الأنعام، لو غيَّر غنماً ببقر، فينقطع الحول، غير الذهب، والفضة، وعروض التجارة. ومتى باع شيئاً بقصد الفرار من الزكاة، حرم، ولم تسقط. (وتجب الزكاة) (في مال الصغير، والمجنون). (وهي) أي: الزكاة تجب (في خمسة أشياء): أحدها: (في سائمة بهيمة الأنعام) و الثاني: (في الخارج من الأرض) من كل مكيل، كما يأتي بيانه. (و) الثالث: (في العسل. و) الرابع: (في الأثمان) وهي الذهب، والفضة. (و) الخامس: (في عروض التجارة) كما يأتي. (ويمنع وجوبها) أي: وجوب الزكاة (دين ينقص النصاب) أو يستغرقه، لا دين ضمان. وحكم دين الله تعالى من كفارة، وزكاة، وحج، ونحوه، كدين آدمي. (ومن مات وعليه زكاة، أخذت من تركته) لترتبها في ذمته، فيلزم الورثة دفعها.

стр. 394

(باب) (زكاة السائمة) من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر الأهلية والوحشية، والغنم سمِّيت سائمة؛ لرعيها، وبهيمة الأنعام؛ لأنها لا تتكلم. (تجب) أي: الزكاة (فيها) أي: في السائمة؛ للنص: «في كل إبل سائمة» الحديث (١) (بثلاثة شروط): (أحدها: أن تتخذ) السائمة (للدر، والنسل) زاد بعضهم: (والتسمين) (٢)، (لا) أن تتخذ (للعمل) لحديث: «ليس في العوامل (٣) صدقة» (٤). (الثاني: أن تسوم) بهيمة الأنعام (أي): أن (ترعى) الرعي (المباح أكثر الحول) أي: السنة، فلا يضر الخلل القليل. فلو اشترى لها ما ترعاه، أو جمع لها ما ترعاه، أو علفها غاصب، أو ربها، ولو حراماً، فلا زكاة فيها.

стр. 395

(الثالث: أن تبلغ) السائمة (نصاباً). وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: الإبل. والأصل في وجوبها، حديث أبي ذر مرفوعاً: «ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت» (١). (فأقل نصاب الإبل) فيما يجب من الزكاة (خمس، وفيها) أي: في الخمسة (شاة) إجماعاً؛ لحديث: «إذا بلغت خمساً ففيها شاة» رواه البخاري (٢). وتكون الشاة من صفة الإبل، من الجودة، والرداءة. فإن كان بالإبل مرض ينقص قيمتها، فتقوم، ويؤخذ بقيمة خمسها شاة. ولا يجزئ في الزكاة معيب، ولا من سنه دون ما يجزئ في الأضحية (ثم في كل خمس) من الإبل (شاة) ففي عشرة من الإبل شاتان، وهكذا (إلى) أن تبلغ (خمسة (٣) وعشرين، فتجب) فيها (بنت مخاض) من الإبل؛ لحديث: «فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض» (٤) (وهي) أي: بنت مخاض (ما تم لها سنة) ودخلت في الثانية (وفي ست وثلاثين) بعيراً (بنت لبون) لحديث: «فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى» (٥)، وهي ما تم (لها سنتان) ودخلت في الثالثة (وفي ست وأربعين) بعيراً (حقة) لحديث: «فإذا

стр. 396

بلغت ستاً وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةٌ» (١) (٢)، وهي ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (وفي إحدى وستين) بَعيراً (جَذَعَةٌ) لحديث: «فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جَذَعَةٌ» (٣)، وهي ما تم (لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة (وفي ست وسبعين) بعيراً (بنتا لبون) لحديث: «فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون» (٤)، (وفي إحدى وتسعين) بَعيراً (حِقَّتان) للحديث (٥) (وفي مائة وإحدى وعشرين) بَعيراً (ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق رضي الله تعالى عنه (٦)، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، وبالواحد حصلت الزيادة (إلى مائة وثلاثين) بَعيراً (فيستقر) الفريضة (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ) ففي المائة والثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لبون؛ لأن في الخمسين حِقَّةٌ، وفي الثمانين، بنتا لبون، وفي مائة وأربعين، حِقَّتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين، ثلاث حِقَاق، وهكذا. فإذا بلغت الإبل

стр. 397

مائتين، اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون. (فصل) في النوع الثاني: البقر (وأقل نصاب البقر، أهلية كانت، أو وحشية، ثلاثون، وفيها تبيع) من البقر (وهو ما له سنة) وهو جذع البقر (وفي أربعين) من البقر (مسنة) ما (لها سنتان) وهي ثنية البقر. والجاموس نوع منه (وفي ستين تبيعان) من البقر (ثم في كل ثلاثين تبيع من البقر وفي كل أربعين، مسنة) من البقر؛ لحديث معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً (١) أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» رواه الخمسة (٢). فإذا بلغت البقر مائة وعشرين، اتفق الفرضان، فيخير بين ثلاث مسنات، وأربعة أتبعة؛ للخبر (٣). ولا يجزئ الذكر في الزكاة، إذا كانت بعضها ذكوراً وبعضها إناثاً. فإن كان كله ذكوراً، أجزأ الذكر. وكذا إبل، وغنم. النوع الثالث: الغنم (وأقل نصاب الغنم، أهلية كانت، أو وحشية، أربعون، وفيها شاة) ما (لها سنة، أو جذعة ضأن.

стр. 398

من ضأن (ما لها ستة أشهر، وفي مائة وإحدى وعشرين) شاة (شاتان) أو جذعتان، إلى مائتين، (ففي مائتين وواحدة) لزيادة الواحدة (ثلاث شياه) أو ثلاث جذعات، وفاقا (وفي أربعمائة، أربع شياه أو أربع جذعات (ثم في كل مائة شاة) لما رواه أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر رضي الله تعالى عنهما (١). (فصل) (وإذا اختلط اثنان، فأكثر) من اثنين (من أهل الزكاة) أي: من المسلمين، الأحرار (في نصاب ماشية) من إبل، أو بقر، أو غنم. ولا أثر لخلطة في غيرها. تم (لهم) أي: ملكا للمختلطين (جميع الحول) فإن كان سائمة أحدهم بلغت حولا، والآخر لم تبلغ حولا، فيزكى كل مال عند حوله، ولو كان مختلطا. فيوزع الواجب من الزكاة على الخليطين، فأكثر، على قدر المال المختلط. ولا أثر لخلط مغصوب. (و) يشترط في اشتراك السائمة تأثير الخلطة (في المبيت، والمسرح) وهو محل الاجتماع (والمحلب) بفتح الميم: موضع الحلب (والفحل) المعد للضراب، فلا يكون مختصا أحد المالين

стр. 399

المخلوطين، إن اتحد النوع، فلا يعتبر أن يكون مملوكاً لهما (والمرعى) محل الرعي (زكيًا) أي: المختلطين (كالواحد) حيث وجدت الشروط. (ولا يشترط نية الخلط) فتؤثر خلطة وقعت اتفاقاً من الشركاء، أو بفعل الراعي (ولا) يشترط أيضاً (اتحاد) في (المشرب) وهو مكان الشرب (و) لا في (الراعي) واعتبره فيهما في «الإقناع» (١) (ولا) يشترط أيضاً (اتحاد) في (الفحل، إن اختلف النوع؛ كالبقر والجاموس، أو الضأن والمعز) فلا يضر اختلاف الفحل؛ للضرورة. (وقد تفيد الخلطة تغليظاً) على المختلطين (كاثنين اختلطا بأربعين شاة، لكل واحد) منهما (عشرون، فيلزمهما) مع الاختلاط (شاة) ومع الانفراد، لا يلزم واحد منهما زكاة (و) تفيد الخلطة (تخفيفاً) على المختلطين كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة، لكل واحد منهم (أربعون، فيلزمهم) مع الاختلاط (شاة) ومع الانفراد، كان يلزم كل واحد منهم شاة. (ولا أثر لتفرقة المال) الزكوي إذا كان لمالك واحد (ما لم يكن) المال (سائمة. فإن كان سائمة بمحلين، بينهما مسافة قصر، فلكل) سائمة في محل منها (حكم بنفسه) احتج أحمد (٢) بقوله ﷺ : «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» (٣)، ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده، فتعلق الوجوب بذلك البلد (فإذا كان له)

стр. 400

أي: للواحد (شياه بمحال متباعدة، في كل محل) منها (أربعون) شاة (فعليه) (الزكاة بعدد المال (١). ولا شيء عليه) من الزكاة (إن لم يجتمع له في كل محل) من المحال المتعددة (أربعون) شاة (ما لم يكن خلطة) فيجب فيها بقدرها.

стр. 401

(بَابٌ) (زكاة الخارج من الأرض) من زرع، وثمر، ومعدن، وركاز، وما هو في حكم ذلك، كعسل والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، قال ابن عباس: «حقه الزكاة، فيه مرة العشر، ومرة نصف العشر» (١). وقوله تعالى: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. (تجب الزكاة في كل مكيل مدخر) لحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (٢) (من الحب؛ كالقمح، والشعير، والذرة، والأرز، والحمص، والعدس، والباقلاء، والكِرْسِنَّة (٣)، والسمسم، والدخن، والكراويا (٤)، والكزبرة) والجُلُبَّان (٥)، واللوبيا،

стр. 402

والترمس (١)، والقرطم (٢)، والحلبة، والماش (٣)، والخشخاش (وبزر القطن، و) بزر (الكتان، و) بزر (البطيخ، ونحوه) كبزر الهندبا (٤)، والكرفس (٥)، والبصل، والخردل (٦)، والشمر (٧)، والحبة السوداء، والكمون، والقرع، والخيار، وحب الرشاد، والفجل، والرجلة، والباذنجان، والخس، والجزر، ونحو ذلك. ومن غير حب، كصعتر (٨)، وأشنان. أو من ورق شجر يقصد، كسدر، وخطمي،

стр. 403

وآس (١)؛ لعموم الخبر (٢)، ولأن كل منهما (٣) مكيل مدخر، أشبه البر. وكذا بزر الرياحين جميعاً (و) تجب في كل مكيل (من الثمر؛ كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق، والسماق (٤)). (ولا) تجب ال (زكاة في عُنَّاب (٥)، وزيتون، وجوز، وتين، ومشمش، وتوت، ونَبْق، وزُعْرُور (٦)، ورمان) ولا في بقية الفواكه. ولا في طلع فُحَّال - بضم الفاء -: ذكر النخل. ولا في قصب، وخُضَر، كَلِفَتْ. ولا في كُرْنُب، وفجل. ولا في زهر، كعصفر، وزعفران، ونحوه. (وإنما تجب) الزكاة (فيما تجب) فيه (بشرطين): الشرط (الأول: أن يبلغ) المكيل المدخر (نصاباً).

стр. 404

للخبر (١) (وقدره بعد تصفية الحب) من قشره، أو تبنه (و) بعد (جفاف الثمر) وجفاف الورق (خمسة أوسق) لحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» رواه أحمد (٢) (وهي) أي: الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاعاً) لأن الوسق ستون صاعاً (٣) للخبر (٤) و الخمسة أوسق عنها (بالأرادب) المصري (ستة) أرادب (وربع) إردب (٥). فائدة: (الإردب: كيل معروف بمصر، [٦٥/ ب] وهو أربعة وعشرون صاعاً بصاع النبي ﷺ ). قاله الأزهري (٦). وقال الشمس العلقمي في «حاشية الجامع الصغير»: «الصاع قدحان إلا سبعي مد بالقدح المصري (٧)». قال شيخنا في «شرح الإقناع»: «ولعل هذا

стр. 405

باعتبار ما كان أولاً. والآن الإردب أربعة وعشرون ربعاً. والربع أربعة أقداح». قال شيخ الإسلام زكريا في «شرح المنهج»: «والصاع قدحان». انتهى (١). فالإردب ثمانية وأربعون صاعاً. (و) الخمسة أوسق بالأرطال العراقية: (ألف) رطل (وستمائة) رطل؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي (وب) الأرطال (القدسية) (مائتان) رطل (وسبعة وخمسون) رطلاً (وسبع رطل) وما وافقه كالنابلسي. وبالرطل المصري ألف رطل وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل، وما وافقه؛ كالمكي، والمدني. وبالدمشقية ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً، وما وافقه. وبالحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلاً وخمسة أسباع رطل، وما وافقه كالحمصي. وبالبعلي مائتان وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل، وما وافقه. وقد نقل الوسق والصاع من الكيل إلى الوزن؛ لتحفظ. والمكيل مختلف، ما بين ثقيل، وخفيف، ومتوسط، فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصاً. قال في «الفروع»: «ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي بالحنطة، أي: بالرزين (٢) من الحنطة». وإن كان غير المتوسط، الذي لا يبلغ الوزن؛ لخفته أو ثقله، اعتبر بلوغه نصاباً بالكيل، دون الوزن. ونصاب الأرز - الشعير - والعَلْس - بفتح العين المهملة، وسكون اللام، نوع من الحنطة، إذا ادخرا في قشرهما عادة لحفظهما،

стр. 406

عشرة أوسق، إذا كان امتحنه أهل بلد يبلغ المصفى النصف. وإن زاد أو نقص، فبحسابه. الشرط (الثاني) لوجوب الزكاة: (أن يكون) المسلم الحر (مالكاً للنصاب وقت وجوبها) أي: الزكاة (فوقت الوجوب) للزكاة (في الحب، إذا اشتد) لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ والادخار (وفي الثمرة، إذا بدا صلاحها) وهو ظهور نضجها، وطيب أكلها (١). «لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، فدل على تعلّق وجوبه به». ولا تجب الزكاة في مكتسب لقاط، وأجرة حصاد، وفيما لا يملك من المباحات إلا بأخذ، كَبَظْم (٢)، وزَعْبَل: شعير الجبل، وبزر قُطُونا - بفتح القاف (٣)، ونحوه؛ لأنه لم يملك شيئاً من ذلك إذا نبت بأرضه إلا بحوزه، فبحوزه يزكي بعد الحول إذا بلغ نصاباً. ولا يشترط لوجوب الزكاة فعل الزرع بالأرض، بل يزكي ما سقط بأرضه، أو بأرض مباحة، إذا بلغ الحول والنصاب.

стр. 407

(فصل) (ويجب) الزكاة (١) (فيما يُسْقَى بلا كُلْفَة) كمن يشرب بعروقه، وهو البَعْلي. وكمن يشرب من الغيث، وهو المطر. وكمن يشرب بسيح (٢)، من ماء نهر، أو عين، ولو بإجراء ماء حَفِيرة اشتراه. ولا يؤثر مؤنة حَفْر النهر، ولا مؤنة تحويل الماء (العُشْر) فاعل يجب؛ لما في الخبر (٣) (و) يجب (فيما يُسْقَى بكُلْفَة) كمن يشرب من دولاب، وتسمى بمصر ساقية (٤)، وناعورة يديرها الماء، وناضح (٥)، وما يحتاج إلى رفع الماء، من آلة غرف، أو غيره (نصف العُشْر) لما رواه أحمد، عن ابن عمر مرفوعاً: «فيما سَقَتْ السماء العُشْر، وفيما سُقِي بالنَّضْح نصف العُشْر» (٦). ويجب فيما يسقى نصفه بكُلفة، ونصفه بلا كُلفة، ثلاثة أرباع العُشْر. فإن تفاوت أحدهما، بأن سُقِي بأحدهما أكثر من الآخر، اعتبر الأكثر. فإن جُهِل، فالعُشْر.

стр. 408

(ويجب إخراج زكاة الحب مصفى) من قشره، وتبنه (و) يجب إخراج زكاة الثمر (يابساً) للخبر (١)؛ لأنه حال نضجه وطيب أكله. فلو باعه على هذه الحالة، لم تسقط الزكاة. ويصح اشتراط الزكاة على مشتر، ولا زكاة إن باع قبل ذلك، إلا إن قصد الفرار، فلا تسقط. ولا تستقر الزكاة إلا بجعل الحبوب والثمار في جَرِين، وهو بمصر والعراق، والآن بمصر يسمى جُرْن، والبيدر بالشرق والشام، والمِرْبَد بالحجاز، والمِسْطَاح بلغة آخرين (٢)، وهو الموضع الذي تجمع (٣) فيه الحب والثمر؛ ليتكامل الجفاف. قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمر، ثم أصابته جائحة (٤) قبل الجذاذ، فلا شيء عليه». انتهى. (فلو خالف) المزكي (وأخرج) الزكاة (رطباً، لم يجزئه) عن الزكاة (ووقع) ذلك الإخراج (نفلاً) أي: صدقة. (وسن للإمام، بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا

стр. 409

صلاحها) وهو وقت الوجوب؛ لحديث عائشة (١) (ويكفي) خارص (واحد) لخبر عائشة (٢) (وشرط كونه) أي: الخارص (مسلماً، أميناً) لا يتهم. والمتهم من عمودي نسب المالك (خبيراً) بالخرص، ولو كان عبداً (وأجرته) أي: الخارص (على رب الثمرة) وفي «المبدع»: (أجرته على بيت المال). والخرص: حزر مقدار الثمرة في رؤوس النخل والكرم، بعد أن يطوف الخارص به. ويجب على الخارص أن يترك لرب المال الثلث أو الربع، فيجتهد حسب المصلحة؛ لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعاً: «فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا فدعوا الربع» رواه أحمد (٣). فإن أبى الخارص، فلمالك أكل بقدر ذلك من ثمر، نصاً. ويأكل مالك من حب العادة، وما يحتاجه، ولا يحتسب ذلك عليه. قال أحمد في رواية عبد الله (٤): «لا بأس أن يأكل الرجل من غلته بقدر ما يأكل هو وعياله»، ولا يحتسب عليه.

стр. 410

ولا يخرص غير نخل وكرم. (ويجب عليه) أي: على الإمام (بعث السعاة (١) قرب الوجوب؛ لقبض زكاة المال الظاهر) من المزكي. (ويجتمع العشر والخراج في كل الأرض الخراجية) نص عليه؛ لعموم الأخبار (وهي) أي: الأرض الخراجية (ما فتحت عنوة) أي: قهراً بالسيف (ولم تقسم بين الغانمين) غير مكة (كمصر والشام والعراق) (وتضمين أموال العشر) وهو الالتزام بها (و) كذا تضمين (الأرض الخراجية) بمقدار معلوم (باطل) لأنه يقتضي الاقتصار عليه، فيملك ما زاد، ويغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع العمالة، وحكم الأمانة. (و) تجب الزكاة (في العسل) من النحل: (العشر) نصاً، سواء أخذه من موات، كرؤوس الجبال، أو من أرض مملوكة له، أو لغيره، عشرية، أو خراجية؛ لحديث عمرو بن شعيب (٢) (ونصابه) أي: العسل (مائة وستون رطلاً عراقية) ومائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل مصرية، وهو عشرة أفراق نصاً؛ لما روي عن عمر (٣). والفرق ستة عشر رطلاً عراقية، وهي مكيال.

стр. 411

معروف بالمدينة. ذكره الجوهري (١) (٢). ولا زكاة في من (٣)، وترنجبيل (٤)، وشير خشك (٥)، ونحو ذلك. تتمة: (و) يجب (في الركاز) أي: الكنز من دفن الجاهلية، أو ما (٦) تقدم من الكفار في دار إسلام، أو عهد، أو حرب، - فإن كان عليه، أو على بعضه علامة المسلمين، فهو لقطة. وكذا ما وجد من الأواني، والحلي، والسبائك، لا يملك إلا بعد التعريف؛ تغليباً

стр. 412

لدار الإسلام - من نقد، أو عرض، ولو كان قليلاً. على واجده إذا كان من أهل الزكاة، ولو صغيراً (الخمس) لحديث أبي هريرة (١). ويملك الركاز إذا كان بأرضه، أو في أرض موات، أو شارع، أو أرض لا يعلم مالكها، ولو على وجهها من غير دفن. وإن علم مالك الأرض، أو انتقلت إليه، ولم يدعه المالك معه علمه؛ لأن الركاز لا يملك، فهو للواجد. فإن ادعاه ولا بينة معه ولا وصف، فالركاز له مع يمينه. وكذا حكم المستأجر والمستعير.

стр. 413

(باب) (زكاة الأثمان) (وهي الذهب والفضة) فلا تدخل فيها الفلوس (١)، ولو رائجة، فإنها عروض. (وفيها) أي: في الذهب والفضة (ربع العشر، إذا بلغت نصاباً). (فنصاب الذهب) بوزن (المثاقيل (٢)، عشرون مثقالاً) (٣) لحديث عمرو بن شعيب (٤)، والعشرون مثقالاً: ثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم إسلامي (و) العشرون مثقالاً (بحساب الدنانير) المستعملة الآن، الذي زنته درهم وثمن درهم على التحديد (خمسة وعشرون) ديناراً (وسبعا دينار وتسع دينار) الدينار الذي زنته درهم، وثمن درهم بالتحديد.

стр. 414

(ونصاب الفضة مائتا درهم) إسلامي (١)؛ لحديث أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة» (٢) والأوقية أربعون درهماً (والدرهم) وزنه (اثنتا عشرة حبة خَرُّوب) (٣) عنها ستة دوانق (٤). فعلى هذا يكون الدانق حبتين من الخروب. وفي «شرح المنتهى» لشيخنا رحمه الله تعالى، وأسكنه الفردوس الأعلى: أن «الدرهم ستة عشر حبة خروب». فلما وجدت اختلاف العبارتين، اعتبرت وزن الدرهم بحب الخروب، فوجدت وزن الدرهم اثنتا عشرة حبة خَرُّوب من الخَرُّوب الثقيل. ومن الخروب الخفيف: ستة عشر حبة. واعتبرته بالخَرُّوب المطلق الذي غير منقى فوجدت وزن الدرهم: أربعة عشر حبة خَرُّوب (٥). وهناك حبات خفاف جداً لا اعتبار بها. (والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي. قال في «الإقناع»: «المثاقيل لم تتغير في الجاهلية والإسلام». قال ابن كثير في «تاريخه»: «وفي هذا نظر» (٦). والمثقال المعتبر شرعاً وزنه درهم

стр. 415

وثلاثة أسباع درهم إسلامي، ووزنه الآن درهم ونصف على ما وجدناه في زمننا، ولعل هذا الاصطلاح عن قرب هو هذا مثقال الآن يزيد عن المثقال الشرعي المذكور بنصف سبع درهم. وأما الدراهم ففيها الاختلاف قديماً، والمعتبر الآن الدرهم الإسلامي المذكور. والمثقال زنته بالدوانق: ثمانية دوانق وأربعة أسباع دانق. وزنته بالشعير المتوسط: ثنتان وسبعون حبة. وزنته بالشعير المطلق غير المنقى: ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة؛ لما فيه من اختلاف الحب من الثقل والخفة. وزنة الدرهم بالشعير المتوسط: خمسون حبة وخُمسا حبة. وسواء كان الذهب والفضة مضروبين، أو غير مضروبين؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم» (١). ولا زكاة في مغشوش الذهب والفضة حتى يبلغ ما فيه من الخالص نصاباً. فنصاب الفضة الآن، المضروبة بزمن سلطان الإسلام، السلطان محمد خان - نصره الله تعالى - (٢) المعامل بها

стр. 416

بمصر ثمانمائة نصف فضة، لكن داخلها الغش، ففي كل عشرة دراهم درهمين نحاس، فيكون في ذلك أربعون درهماً نحاساً، فعلى هذا لا يكون نصاب الفضة المعامل بها الآن بمصر إلا مائتان وخمسون درهماً، ثمنها بحساب الفضة العدد: ألف نصف فضة واحدة؛ لأن غشها يبلغ خمسون درهماً، وهو بمائتي نصف. ونصاب القروش الكلاب (١): اثنان وعشرون غرشاً (٢) وتُسعا غرش؛ لأن الغرش تسعة دراهم إسلامية، لكن داخلها الغش، ففي كل عشرة درهم واحد، وثلاثة أرباع درهم نحاس، فيكون في ذلك خمسة وثلاثون درهماً نحاساً، فعلى هذا يكون نصاب القروش الكلاب سبعة وعشرون غرشاً … (٣). ونصاب الريال القديم (٤): اثنان وعشرون غرشاً وتسعي غرش؛ لأنه سالم من الغش. وريال الآن الجديد مغشوش، وغشه مختلف، لا ينضبط.

стр. 417

ونصاب [القروش] البنادقة (١): عشرون غرشًا؛ لأن فضة البنادقة خالصة. فإن شك في المغشوش، فإن شاء سبكه، أو احتاط، وأخرج زكاته بيقين. (ويضم) ما يملك من (الذهب إلى) ما يملك من (الفضة في تكميل النصاب) ويكون الضم بالأجزاء، لا بالقيمة. كمن يملك عشرة مثاقيل ذهب، ومائة درهم فضة خالصة، فضمهما يُكمل النصاب، فيخرج الزكاة عنه. بخلاف عشرة مثاقيل، وتسعين درهمًا، تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل، فلا ضم. (و (٢)) يخير من أراد إخراج زكاة النقدين (من أيهما شاء) أي: فيخرج الذهب عن الفضة بقيمته، وعكسه؛ لاشتراكهما في المقصود من الثمنية. ويخرج عن جيد، صحيح. وعن رديء، من جنسه. وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل. وإن أخرج من الأعلى بقدر قيمة الواجب في الرديء، دون الوزن، لم يجزه. كما لو وجب زكاة دنانير، وفيه نصف دينار رديء، فأخرج عوضًا عنه ثلث دينار جيد، تبلغ قيمته نصف دينار؛ لما فيه من مخالفة النص (٣). ويجزئ إخراج قليل القيمة عن كثير القيمة، مع اتفاق الوزن.

стр. 418

ويجوز أيضاً إخراج مغشوش عن جيد، مع الفضل بينهما. ولا يجوز غير النقدين عنهما. ويضم عروض تجارة بقيمتها إلى أحد النقدين، أو إليهما؛ لتكميل النصاب. كما لو كان له عشرة مثاقيل، وعروض قيمتها عشرة، فتكمل به. أو كان له خمسة مثاقيل ذهب، ومائة درهم، وعروض يبلغ (١) قيمتها خمسة مثاقيل، أو خمسين درهماً (٢)، فيكمل به. فظاهر إطلاقهم: أن التكميل في ثمن العروض متى بلغ التكميل بأحد النقدين، ولم يبلغ بالآخر، كمّل بما يبلغ كما لو كان عنده عشرة مثاقيل، أو مائة درهم، وعنده عروض، إن قومت بالفضة بلغت مائة درهم، وإن قوّمت بالذهب لم تبلغ العشرة دنانير، أو عكسه، فيقوم بما يبلغ، ويكمل به. (ولا زكاة في حلي مباح، معد لاستعمال، أو إعارة) وإن لم يستعمله، أو لم يعره؛ لحديث جابر مرفوعاً: «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني (٣). ما لم يكن فاراً من الزكاة، أو تكسر كسراً يمنع استعماله، فتلزمه الزكاة؛ لأنه صار كالنقرة (٤). (وتجب الزكاة في الحلي المحرم) والأواني المتخذة من أحدهما، أو منهما (وكذا) تجب الزكاة (في) الحلي (المباح

стр. 419

المعد) أي: المتخذ (للكراء (١)، أو النفقة إذا بلغ) وزنه (نصاباً) وإن لم يبلغ نصاباً، فلا زكاة عليه. (و) أما إخراج زكاة الحلي المحرم، أو المباح المعد للكُري، أو النفقة، ف (يُخرَج عن قيمته، إن زادت) القيمة عن الوزن، كما لو كان الوزن نصاباً، ولكن قيمته تبلغ أكثر من زكاة النصاب، فالزكاة تخرج على القيمة، وأما لو كان لم يبلغ نصاباً، وبلغت قيمته نصاباً، فلا زكاة؛ لأن اعتبار الوجوب بالوزن. وهذا خلاف الحلي المتخذ لعروض التجارة، أو الحلي المباح الذي لم يعد للاستعمال أو الإعارة، فتجب زكاته بقيمته إن بلغت نصاباً، ولو لم يبلغ وزناً. (فصل) (ويحرم تحلية) أي: تزويق (المسجد بذهب، أو فضة) لما فيه من الإسراف، وإفضائه إلى الخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. وكذا محراب، وسقف، وحائط؛ كاتخاذ الآنية، وقد «نهى النبي ﷺ عن تختم الرجل بخاتم من ذهب» (٢). فتحلية السقف، ونحوه، أولى. وتجب إزالته، وزكاته إن كان يجتمع منه نصاباً إذا أزيل، وإلا، فلا؛ لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته، ولا زكاة فيه؛ لأن ماليته ذهبت، ولأن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه لما ولي الخلافة، أراد أن يجمع ما في مسجد دمشق مما مُوِّه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء، فتركه.

стр. 420

(ويباح) من التحلي (للذكر من الفضة) لا من الذهب (الخاتم، ولو) كان زائداً (على مثقال) «لأن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق» متفق عليه (١). والورق: بكسر الراء: الفضة. وقيل: يستحب، قدمه في «الرعاية» (٢). وله جعل فص الخاتم فضة، أو من غيره. قال في «الإقناع»: «ولو من ذهب إن كان يسيراً». فيباح وإن لم يُقل بإباحة يسير الذهب، وذلك في اختيارات أبي بكر عبد العزيز، والمجد والشيخ تقي الدين، وهو ظاهر كلام أحمد في العَلَم، وإليه مال ابن رجب (٣). ذكره في «الإنصاف»، وقال: «وهو الصواب» (٤). واختار القاضي، وأبو الخطاب (٥): التحريم (٦)، وقطع به في «شرح المنتهى» في باب: الآنية.

стр. 421

(وجعله) أي: الخاتم بالخنصر من اليد (اليسار، أفضل) من جعله بغير خنصر؛ كإبهام، وبنصر. ويكره بسبابة، ووسطى، وأفضل من جعله باليد اليمنى، نص عليه؛ لتختمه ﷺ في يساره (١). و «الأفضل جعل فصّه مما يلي كفّه؛ لفعله ﷺ ذلك» (٢). وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفّه (٣)؛ قاله في «الفروع». ولا بأس أن يجعل وزنه مثقالاً، فأكثر؛ لعدم ورود التحديد فيه. ويحرم إن خرج عن العادة. ويكره أن يكتب على الخاتم ذكر الله تعالى، من قرآن، أو غيره، نصّاً. قال إسحاق بن راهويه: (لما يدخل الخلاء فيه) (٤). قال في «الفروع»: «ولعل أحمد كرهه لذلك، - قال: - ولم أجد للكراهة دليلاً سوى هذا» (٥). وحديث: «تختّموا بالعقيق (٦)؛ فإنه مبارك». ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٧). واستحب التختم بالعقيق صاحب

стр. 422

«المستوعب»، و «التلخيص»، وابن تميم. وقدمه في «الرعاية»، و «الآداب»، وتبعهم في «المنتهى»، ومشى عليه المصنف، كما يأتي آخره. (وتباح قبيعة السيف) والقبيعة: ما يجعل على طرف القبضة؛ لقول أنس: «كانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة» رواه الأثرم (١). قال ابن عقيل: «إن قبيعة سيف النبي ﷺ ثمانية مثاقيل» (٢)، وحكاه في «المبدع» عن الإمام، قال: ويحتمل أنها كانت ذهباً وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك (٣) (٤) (فقط) أي: لا يجوز غيرها (ولو) كانت (من ذهب) قال الإمام: «كان في سيف عمر سبائك من ذهب» (٥). ويباح تحلية حمائل السيف (٦)؛ لأن هذه معتادة للرجل، فهي كالخاتم (و) يباح (حلية المِنْطَقَة) على الأصح، وهي: ما يشد به الوسط، ويسمونها العامة: حياصة؛ لأن الصحابة اتخذوا المناطق

стр. 423

محلاة بالفضة (١) (و) تباح حلية (الجوشن) وهو الدرع (و) حلية (الخوذة) (٢) وحلية خف، وران، وهو شيء يلبس تحت الخف. و (لا) يباح حلية (الركاب، واللجام) والسرج (٣)، نص عليه الإمام. قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «(و) على قياس ذلك (الدواة) (٤) والمقلمة (٥)، والمرآة، والمكحلة، والمجمرة، فتحرم كالآنية». (ويباح للنساء) الذهب، والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) كسوار، ودُمْلُج (٦)، وطَوْق (٧)، وخَلْخَال (٨)، وقُرْط (٩). قال جمع:

стр. 424

«والتاج، ونحوه، قلّ، أو كثر» (١) (ولو زاد على ألف مثقال). (و) يباح (للرجل والمرأة، التحلي بالجوهر، والياقوت، والزَّبَرْجَد) (٢) واللؤلؤ. ولا زكاة فيه؛ لأنه معد للاستعمال، إلا أن يعد الجوهر ونحوه للكُري، أو التجارة، فيقوم، ويزكى. (و) يـ (ـكره تختمهما) أي: الرجل والمرأة (بالخاتم الحديد، والنحاس، والرصاص) نصّاً، ونقل مهنا () (٣): (أكره خاتم الحديد؛ لأنه حلية أهل النار) (٤). (ويستحب) تختمهما (بالعقيق).

стр. 425

(باب) (زكاة العروض) جمع عرض، أي: عروض التجارة (وهي ما يعد للبيع، والشراء؛ لأجل الربح) ولو من نقد؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، ولقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولحديث أبي ذر مرفوعا: «وفي البز (١) صدقة» (٢). ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما: أن يملكها بفعله، كبيع، ونكاح، وخلع، ولو بلا عوض؛ كاكتساب مباح، وقبول هبة، ووصية، أو منفعة؛ كاستئجار خانات (٣)، وحوانيت (٤)؛ ليربح فيها، ونحوه. بخلاف الإرث.
следующие страницы →