← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(وجعله) أي: الخاتم بالخنصر من اليد (اليسار، أفضل) من جعله بغير خنصر؛ كإبهام، وبنصر. ويكره بسبابة، ووسطى، وأفضل من جعله باليد اليمنى، نص عليه؛ لتختمه ﷺ في يساره (١). و «الأفضل جعل فصّه مما يلي كفّه؛ لفعله ﷺ ذلك» (٢). وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفّه (٣)؛ قاله في «الفروع». ولا بأس أن يجعل وزنه مثقالاً، فأكثر؛ لعدم ورود التحديد فيه. ويحرم إن خرج عن العادة. ويكره أن يكتب على الخاتم ذكر الله تعالى، من قرآن، أو غيره، نصّاً. قال إسحاق بن راهويه: (لما يدخل الخلاء فيه) (٤). قال في «الفروع»: «ولعل أحمد كرهه لذلك، - قال: - ولم أجد للكراهة دليلاً سوى هذا» (٥). وحديث: «تختّموا بالعقيق (٦)؛ فإنه مبارك». ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٧). واستحب التختم بالعقيق صاحب

стр. 422

«المستوعب»، و «التلخيص»، وابن تميم. وقدمه في «الرعاية»، و «الآداب»، وتبعهم في «المنتهى»، ومشى عليه المصنف، كما يأتي آخره. (وتباح قبيعة السيف) والقبيعة: ما يجعل على طرف القبضة؛ لقول أنس: «كانت قبيعة سيف النبي ﷺ فضة» رواه الأثرم (١). قال ابن عقيل: «إن قبيعة سيف النبي ﷺ ثمانية مثاقيل» (٢)، وحكاه في «المبدع» عن الإمام، قال: ويحتمل أنها كانت ذهباً وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك (٣) (٤) (فقط) أي: لا يجوز غيرها (ولو) كانت (من ذهب) قال الإمام: «كان في سيف عمر سبائك من ذهب» (٥). ويباح تحلية حمائل السيف (٦)؛ لأن هذه معتادة للرجل، فهي كالخاتم (و) يباح (حلية المِنْطَقَة) على الأصح، وهي: ما يشد به الوسط، ويسمونها العامة: حياصة؛ لأن الصحابة اتخذوا المناطق

стр. 423

محلاة بالفضة (١) (و) تباح حلية (الجوشن) وهو الدرع (و) حلية (الخوذة) (٢) وحلية خف، وران، وهو شيء يلبس تحت الخف. و (لا) يباح حلية (الركاب، واللجام) والسرج (٣)، نص عليه الإمام. قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «(و) على قياس ذلك (الدواة) (٤) والمقلمة (٥)، والمرآة، والمكحلة، والمجمرة، فتحرم كالآنية». (ويباح للنساء) الذهب، والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) كسوار، ودُمْلُج (٦)، وطَوْق (٧)، وخَلْخَال (٨)، وقُرْط (٩). قال جمع:

стр. 424

«والتاج، ونحوه، قلّ، أو كثر» (١) (ولو زاد على ألف مثقال). (و) يباح (للرجل والمرأة، التحلي بالجوهر، والياقوت، والزَّبَرْجَد) (٢) واللؤلؤ. ولا زكاة فيه؛ لأنه معد للاستعمال، إلا أن يعد الجوهر ونحوه للكُري، أو التجارة، فيقوم، ويزكى. (و) يـ (ـكره تختمهما) أي: الرجل والمرأة (بالخاتم الحديد، والنحاس، والرصاص) نصّاً، ونقل مهنا () (٣): (أكره خاتم الحديد؛ لأنه حلية أهل النار) (٤). (ويستحب) تختمهما (بالعقيق).

стр. 425

(باب) (زكاة العروض) جمع عرض، أي: عروض التجارة (وهي ما يعد للبيع، والشراء؛ لأجل الربح) ولو من نقد؛ لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، ولقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولحديث أبي ذر مرفوعا: «وفي البز (١) صدقة» (٢). ولا تصير العروض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما: أن يملكها بفعله، كبيع، ونكاح، وخلع، ولو بلا عوض؛ كاكتساب مباح، وقبول هبة، ووصية، أو منفعة؛ كاستئجار خانات (٣)، وحوانيت (٤)؛ ليربح فيها، ونحوه. بخلاف الإرث.

стр. 426

الثاني: أن ينويها للتجارة حال التملك (١)، بأن يقصد التكسب. كما يأتي (٢). (فتقوم) العروض (إذا حال الحول) عليها (وأوله) أي: أول الحول (من حين بلوغ القيمة نصاباً) ويكون التقويم بما فيه (الأحظ للمساكين) يعني: أهل الزكاة (من ذهب، أو فضة) كما لو كانت قيمتها تبلغ نصاباً بأحدهما دون الآخر، فيقوم بما يبلغ به نصاباً (فإن بلغت القيمة) أي: قيمة العروض (نصاباً، وجب) فيه الزكاة (ربع العشر) من القيمة، لا من العروض (وإلا) أي: وإن لم تبلغ نصاباً بما فيه الأحظ للمساكين من أحد النقدين (فلا) تجب فيه الزكاة. (وكذا) تجب الزكاة في (أموال الصَّيارف) لأنها معدة للتجارة. (ولا عبرة بقيمة آنية الذهب والفضة، بل بوزنها) كما تقدم؛ لتحريمها. وكذا ركاب، ولجام، ونحوه (ولا) عبرة بقيمة (ما فيه صناعة محرمة، فيقوم عارياً عنها) أي: عن الصناعة. (ومن عنده عرض للتجارة، أو ورثه) من مورث (فنواه للقنية) بضم القاف، وكسرها (ثم) إن (نواه للتجارة، لم يصر عرضاً) لأن القنية هي الأصل، فلا تنتقل عنه (بمجرد النية) لضعفها (غير حلي اللبس) لأن الأصل وجوب زكاته، فيكفي فيه مجرد النية. (وما استخرج من المعادن) جمع: معدن - بكسر الدال - وهو

стр. 427

كلما تولد في الأرض من غير جنسها، ليس نباتاً. كذهب، وفضة، وبلور (١)، وعقيق، وياقوت، وزبرجد، وصفر (٢)، ورصاص، وحديد، وكحل، وزِرْنيخ (٣)، ومُغْرَة (٤)، وكبريت (٥)، وزفت، وملح، وزئبق (٦)، وقار (٧)، ونفط (٨)، وموميا (٩)، ويشم (١٠)، ونحو ذلك.

стр. 428

قال في «الرعاية»: «ورُخَام (١)، وبِرَام (٢) وحجر مِسَن (٣)، ونحوها» (٤). «وما ورد في حديث: «لا زكاة في حجر» (٥) إن صح، محمول على الأحجار التي لا يُرغب فيها عادة»؛ قاله القاضي (٦). قال أحمد: «كل ما وقع عليه اسم المعدن، ففيه الزكاة، حيث كان، في ملكه، أو في البراري» (٧) من الأراضي المباحة، أو المملوكة لغيره، إن كان المعدن جارياً، له مادة لا تنقطع؛ لأنه لا يملك بملك الأرض؛ كالماء. بخلاف الجامد (ف) تستقر (فيه) وجوب الزكاة (بمجرد) أي: بحال (إحرازه) أي: تملكه، إن كان من أهل وجوبها، ولو كان صغيراً. وقدر زكاته: (ربع العشر) لعموم قوله تعالى: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ولحديث: «فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم» رواه مالك في «الموطأ» (٨). من عين نقد، ومن قيمة غيره (إن بلغت

стр. 429

القيمة) عن المعدن (نصاباً) وذلك (بعد السبك، والتصفية) إن احتاج إليه. ولا تتكرر زكاة مُعشَّرات (١)، ولا معدن؛ لعدم النماء، إذا لم يقصد به التجارة، وذلك غير نقد. ولا يمنع الذمي من استخراج المعدن. ولا زكاة فيما يخرج من لؤلؤ، ومرجان (٢)، وعنبر؛ لقول ابن عباس: «ليس في العنبر شيء، إنما هو شيء دسره (٣) البحر» (٤)، ولم تأت فيه سنة صحيحة. ولا زكاة فيما يخرج من البحر من حيوان؛ كصيد بر.

стр. 430

(بَابٌ) (زكاة الفطر) صدقة واجبة بالفطر من رمضان (تجب) على الحر، والعبد، والذكر، والأنثى والصغير، والكبير من المسلمين. (بأول ليلة العيد) وهي طهرة لصائم من الرَّفَث واللغو، وطعمة للمساكين. قال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤]: «هو زكاة الفطر» (١). وتصرف كصرف زكاة مال. ولا يمنع وجوبها دين، إلا مع طلب. (فمن مات، أو أعسر) ممن تلزمه عن نفسه، أو عمن يمونه (قبل الغروب) أي: غروب الشمس من آخر رمضان (فلا زكاة عليه) لزوال السبب قبل زمن الوجوب (وبعده) أي: إن مات بعد الغروب (تستقر) زكاة الفطر (في ذمته) فتؤدى من ميراثه. (وهي) أي: زكاة الفطر (واجبة على كل مسلم) وتجب في مال اليتيم، فيخرج عنه وليه، كما يأتي، وكذا من تلزم اليتيم نفقته. ويجب على سيد مسلم عن عبده المسلم (يجد) أي: يملك الفطرة،

стр. 431

وذلك بعد ما يفضل عن قوته، وقوت عياله، يوم العيد، وليلته، بعد ما يحتاجه لنفسه، وعياله (من مسكن، وخادم، ودابة، وثياب بذلة) وفرش، وغطاء، ونحوه (وكتب علم) يحتاجها للنظر والحفظ، ودار يحتاج إلى أجرها لنفقته، وسائمة يحتاج لدرها ونسلها، وبضاعة يحتاج إلى ربحها، ونحوه. (وتلزمه) أي: المخرج (عن نفسه، وعمن) يلزمه أن (يمونه من المسلمين) كزوجة غير ناشز، ورقيق، ومالك نفع قن فقط، كمن وصي له بنفعه دون رقبته، وزوجة عبده الحرة، ومريض لا يحتاج نفقة، وعبد آبق (١)، لا إن شك في حياته. (فإن لم يجد) ما يكفيه في الزكاة (لجميعهم بدأ) لزوماً (ب) إخراج زكاة الفطر عن (نفسه) لحديث: «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول» (٢) (فزوجته) لتقدم نفقتها على سائر النفقات إن كانت واحدة، وإلا فيقدر بعددهم (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار، ولو كان مرهوناً، أو مغصوباً، أو غائباً، أو متخذاً للتجارة (فأمه) لأنها مقدمة في البر (فأبيه، فولده، فأقرب) قرابة (في الميراث) لأولويته. ويقرع مع استواء قرب. (وتجب) زكاة الفطر (على من تبرع بمؤنة شخص) مدة (شهر رمضان) نصاً؛ لعموم حديث: «أدوا صدقة الفطر عمن

стр. 432

تمونون» (١). وقال أبو الخطاب: «لا تلزمه فطرته» (٢)، وصححه في «المغني»، و «الشرح»، وحمل كلام أحمد على الاستحباب (٣). ولا فطرة على من تبرع بمؤنة بعض الشهر، أو تبرع به جماعة مدة الشهر؛ لعدم انفراد أحدهم بجميع الشهر (لا) أي: لا تجب الفطرة على من استأجر أجيراً بطعامه؛ لأن الواجب هاهنا أجرة تعتمد بالشرط في العقد، فلا يزاد عليها. (وتسن) زكاة الفطر (عن الجنين) وهو الحمل الذي في البطن؛ لفعل عثمان (٤)، وعن أبي قلابة: «كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير، والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه» رواه أبو بكر في «الشافي» (٥). (فصل) (والأفضل إخراجها) أي: الفطرة (يوم العيد قبل الصلاة) أو بمضي قدرها في موضع لا تقام فيه؛ لأمره ﷺ بذلك (٦) (وتكره) الفطرة (بعدها) أي: بعد الصلاة. وقيل: بتحريم التأخير بعدها.

стр. 433

(ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة) عليها، ويأثم بالتأخير؛ لأن آخر وقتها غروب الشمس يوم الفطر؛ لقوله ﷺ : «أغنوهم عن الطلب هذا اليوم» (١) (ويقضيها لأنها عبادة، فلا تسقط بخروج الوقت وتجزئ) أي: إخراجها بعد خروج الوقت. ولا يكره إخراجها (قبل العيد بيومين) لقول ابن عمر: «كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين» رواه البخاري (٢). ولا تجزئ قبل اليومين. (والواجب) في زكاة الفطر (صاع تمر) أربعة أمداد، وعبارة «المبدع»: «صاع صاع النبي ﷺ ، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل القامة. وحكمته كفاية الصاع للفقير في أيام العيد». انتهى. والصاع: قدحان (أو زبيب، أو برّ، أو شعير، أو أقط) وهو شيء يجعل من لبن مخيض. وقيل: من لبن إبل فقط؛ لحديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط متفق عليه (٣). (ويجزئ دقيق البر، و) دقيق (الشعير) وسويقهما، وهو ما يحمص منهما، ثم يطحن (إذا كان) ذلك (وزن الحب) نصاً؛ لتفرق الأجزاء بالطحن أو صاع مجموع من هذه الأصناف. (ويخرج مع عدم ذلك) أي: عدم ما ذكر من الأصناف (ما يقوم مقامه من حب يقتات) به (كذرة، ودخن، وباقلاء) والأرز،

стр. 434

والعدس، والتين اليابس، وأشباهه. وقال ابن حامد: «يجزئه إخراج كل ما يقتات، من لبن، ولحم، وغيرهما» (١). ولا يجزئ خبز؛ لأنه ليس بمكيل. ولا يجزئ معيب، كمسوس، ومبلول، وقديم تغير طعمه، ومختلط بكثير مما لا يجزئ. وإن زاد بقدر ما فيه مما لا يجزئ، وكان الخالص مما يجزئ صاعاً، أجزأ. (ويجوز أن يعطي الجماعة) زكاة (فطرتهم لواحد) نص عليه، (و) يجوز عكسه، وهو (أن يعطي الواحد زكاة) فطرته (لجماعة). (ولا يجزئ إخراج القيمة) أي: قيمة الفطرة (في الزكاة مطلقاً) أي: في فطرة، أو في كفارة، ونحوها. (ويحرم على الشخص) المزكي (شراء زكاته، و) شراء (صدقته) ممن دفعت له (و) كذا (لو اشتراها من غير من أخذها منه) مع علمه بذلك.

стр. 435

(باب) (إخراج الزكاة) (يجب إخراجها) أي: الزكاة مطلقاً (فوراً) أي: من غير تأخير؛ لأنه ربما يطرأ بالتأخير نحو إفلاس، أو موت كإخراج (النذر، والكفارة) ما لم يخف بإخراج الفورية ضرراً على نفسه، أو ماله، ونحوه (وله تأخيرها) أي: الزكاة (لزمن الحاجة) كما إذا وجد غائباً أشد حاجة من حاضر (و) له تأخيرها (ل) أَجْلِ (قريب، وجار) لأنه على القريب صدقة وصلة، والجار في معناه، (و) له تأخيرها لتعذر إخراجها من النصاب لغيبته، ونحوه (ولو قدر أن يخرجها من غيره) فلا يلزمه ذلك. وإن فعل، أجزأ. وله تأخيرها إن كان محتاجاً لزكاته إلى ميسرة. (ومن جحد وجوبها) مسلماً، مكلفاً (عالماً) بوجوبها، أو جاهلاً عُرف بوجوبها، ثم أصر (كَفَر) إجماعاً (ولو أخرجها) لأنه مكذب الله، ولرسوله، وإجماع المسلمين. إن كان الجحود فيما انعقد عليه الإجماع. وإن كان الجحود في مختلف فيه، من زكاة، أو مزكي، فلا. وقتل كفراً؛ لحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة» متفق عليه. (١) وأخذت منه، إن كانت وجبت عليه.

стр. 436

(ومن منع) إخراجها (بُخلاً)، أو منعها (تَهَاوُناً، أُخذت منه) قهراً عليه (وعُزِّر) وإن لم يمكن أخذها إلا بقتال، قُوتِل، وأُخذت منه، ولا يكفر بذلك، ما لم يجحد، كما تقدم. (ومن ادعى إخراجها، أو) ادعى (بقاء الحول)، أو ادعى (نقص النّصاب، أو) ادعى (زوال الملك) عنه (صدق بلا يمين) نص عليه؛ لأنها عبادة مؤتمن عليها. (ويلزم أن يخرج) الزكاة (عن الصغير) من يتيم، وغيره (والمجنون، وليهما) من مالهما. (ويسن) لمخرج الزكاة (إظهارها) لنفي التهمة عنه (و) يسن أن يفرقها ربها بنفسه بشرط أمانته؛ ليتيقن دفعها لمستحقها (و) يسن لمخرج الزكاة (أن يقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنماً) أي: مثمرة (ولا تجعلها مغرماً) أي: منقصة؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنماً، ولا تجعلها مغرماً» رواه ابن ماجه (١). قال بعضهم: ويحمد الله على توفيقه (٢) (و) يسن أن (يقول الآخذ) للزكاة، من فقير، أو عامل، أو غيرهما: (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً)، لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم.

стр. 437

(فصل) (ويشترط لإخراجها) أي: الزكاة (نية) لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» (١)، ولتكرر وجوبها، ولكون صرفها إلى الفقراء له جهات، من زكاة، وكفَّارة، ونذر، وصدقة تطوع، فاعتبرت نية التمييز. إلا إن أخذت قهراً، أو لغيبة مال، أو لتعذر المال عن ربه بأخذ الساعي لها. ويشترط أن يكون إخراجها (من مكلف) وهو غير الصغير والمجنون؛ لأن وليهما ينوب عنهما (وله) أي: للمزكي (تقديمها) أي: النية بزمن (يسير والأفضل قرنها) أي: مقارنة النية (بالدفع) خروجاً من خلاف من أوجبه (فينوي) المخرج (الزكاة، أو الصدقة الواجبة) من نذر، وكفارة، أو صدقة فطر (ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقة) لعدم النية عن المنوي عنه (ولو) كان (تصدق بجميع ماله) فإنه لا يجزئ عن الفرض (ولا تجب نية الفرضية) اكتفاء بنية الزكاة؛ لأنها لا تكون إلا فرضاً (ولا) يجب (تعيين المال المزكى عنه) ولو اختلف المال (وإن وكل) مخرج الزكاة (في إخراجها مسلماً) مكلفاً (أجزأته نية الموكِّل) إن كان (مع (قرب) زمن (الإخراج، وإلا) أي: وإن لم يكن مع قرب الإخراج (نوى الوكيل أيضاً) عند الإخراج. فينوي موكِّل عند التوكيل، ووكيل عند الدفع لنحو الفقراء، أو الإمام. ولا تعتبر نية الإمام حال دفعه للفقراء؛ لأنه وكيل الفقراء، لا رب المال.

стр. 438

(و) إذا تعددت الأموال في البلدان، ف (الأفضل) أن (يجعل زكاة كل مال في) محله، على (فقراء بلده) لعموم قول معاذ: «حين بعث إلى عمر صدقة من اليمن، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك [جابياً، ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك] لتأخذ من أغنياء الناس، فتردها في فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد من يأخذه مني» رواه أبو عبيد (١) (ويحرم نقلها إلى مسافة قصر) لحديث معاذ (٢) (وتجزئ) مع الحرمة إن نقلها إلى مسافة القصر فما فوق، وفرّقها على الفقراء. ولا يحرم نقلها إلى بلد دون مسافة القصر. (ويصح تعجيل الزكاة) لمدة (حولين) لحديث أبي عبيد، عن علي: «أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين» (٣) (فقط) أي: لا أكثر من حولين (إذا كمل النصاب)، وأما التعجيل قبل أن يكمل، لا يجزئ؛ لأنه سبب للزكاة (لا) أي: لا يجزئ إخراج الزكاة (منه) أي: من النصاب (للحولين) لأن النصاب ينقص به. ولا يجزئ أيضاً لو عجل زكاة الحول الثاني فقط، وانقطع الحول؛ لأن ما عجله من النصاب للحول الثاني ينقص به، بخلاف ما عجله عن الأول؛ لأنه في حكم الموجود. وإن عجل للحولين، أو للحول الثاني فقط من غير النصاب، صح، ولم ينقطع الحول

стр. 439

(فإن تلف النصاب) بعد التعجيل (أو نقص) عن النصاب بالتعجيل (وقع) ما عجله (نفلًا) أي: صدقة نفل. ويسن للإمام وسم ما حصل من زكاة، أو جزية، من إبل وبقر في أفخاذها؛ لحديث أنس: «أنه رأى في يد النبي ﷺ الميسم (١)، يسم إبل الصدقة» (٢)، ووسم ما حصل من زكاة غنم في أذنها (٣). فعلى الوسم مكتوب: «زكاة لله»، أو «زكاة» فقط. وعلى وسم الجزية: «جزية صغار»، أو «جزية» فقط؛ للتمييز (٤). وخص الفخذ والأذن بالوسم؛ لخفته، وقلة ألمه فيهما.

стр. 440

(باب) (أهل) أي: آخذ (١) (الزكاة) وما يتعلق بذلك (وهم ثمانية) أصناف. فلا يجوز صرفها لغيرهم؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيل﴾ [التوبة: ٦٠]. وكلمة: (إنما) في الآية تفيد الحصر، أي: تثبت المذكورين، وتنفي ما عداهم. وكذلك تعريف الصدقات في الآية ب (ال) فإنها تستغرقها. فلو جاز صرف شيء إلى غير الثمانية، لكان لهم بعضها، لا كلها. ولحديث ابن الحارث الصُّدَائي قال: «أتيت النبي ﷺ ، فبايعته، فأتاه رجل، فقال: أعطني من الصدقة، فقال: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود (٢). وإطعام الجائع، ونحوه، فرض كفاية إجماعاً، مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وفاقاً، وعن أبي موسى مرفوعاً: «إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك» رواه ابن ماجه (٣).

стр. 441

وقال القاضي عياض: «الجمهور أن المراد بالحق الراتب في الآية (١)، الزكاة. وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة. وما جاء غير ذلك، حمل على الندب، ومكارم الأخلاق». انتهى. قال شيخنا: «والمراد الراتب - يعني: المراد من قول القاضي عياض: الحق الراتب في الآية الزكاة. وأما ما عدا ذلك، فليس في المال حق واجب، إلا إذا كان عارضاً بوجود سبب، كما أشار إليه شيخنا بقوله - وأما ما يعرض لجائع، وعار، وأسير، فيجب عند وجود سببه، فلا تعارض»، يعني في كلام القاضي: وما جاء غير ذلك حمل على الندب … إلى آخره؛ لأنه يندب مطلقاً، ما لم يعرض له سبب يؤدي إلى الوجوب. واختار الآجري: أن في المال حقاً سوى الزكاة، من مواساة قرابة، وصلة إخوان، وإعطاء سائل، وإعارة محتاج، وركوب دابة، ونحو ذلك (٢). (الأول: الفقير، وهو من لم يجد) شيئاً البتة، أو لم يجد (نصف كفايته) فهو أشد حاجة من المسكين؛ لأن الله بدأ به، وإنما يُبدأ بالأهم. وقال تعالى في حق المسكين: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فأخبر تعالى أن لهم سفينة، وقد سأل النبي ﷺ المسكنة (٣)، واستعاذ

стр. 442

من الفقر (١) وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، وهو المطروح على التراب؛ لشدة حاجته. فأجيب عنه: بأنه يجوز التفسير عن الفقير بالمسكين مطلقاً. (الثاني: المسكين، وهو من يجد نصفها) أي: نصف الكفاية (أو أكثرها) أي: أو يجد أكثر من نصفها من كسب، أو غيره. ومن ملك نصاباً فأكثر، وكان لا يقوم بكفايته وكفاية عياله، فليس بغني، فيأخذ تمام كفايته من الزكاة. قال الإمام أحمد: «لو كان له ضيعة (٢)، أو عقار يستغلها عشرة آلاف فأكثر، لا يكفيه، يأخذ من الزكاة». فيعطيان (٣) تمام كفايتهما، مع عائلتهما، سنة كاملة. وإن تفرغ لطلب العلم الشرعي من له قدرة على التكسب، وتعذر الجمع بينهما، أعطي من الزكاة، لا إن تفرغ للعبادة؛ لأن نفعها مقصور عليه، بخلاف العلم؛ لأن نفعه عام؛ لأن الغنى في باب الزكاة نوعان: نوع يوجبها، ونوع يمنعها. والغنى هنا ما يحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجاً، حرمت عليه الزكاة، وإن لم يملك شيئاً. وإن

стр. 443

كان محتاجاً، حلت له، ولو ملك نصاباً، فأكثر؛ لحديث قبيصة (١). (الثالث: العامل عليها) أي: على الزكاة؛ للنص (كجاب) للزكاة (وحافظ، وكاتب) على الجابي (وقاسم) للزكاة بين مستحقيها، ومن يحتاج إليه فيها؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]؛ كجامع المواشي، وعدادها، وكيال، ووزان، وساع، وراع، وحمال، وجمال، غير قاض، ووال. ويشترط كون العامل مسلماً؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]، ولأنها ولاية، ولو كان العامل قنا، أو غنياً، أميناً، مكلفاً، كافياً، من غير بني هاشم، ومواليهم؛ لأن النبي ﷺ : «أبى أن يبعث على الصدقة الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، وقال: إنما هذه أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» رواه أحمد (٢). ويعطى العامل قدر أجرته منها، كما يأتي في المتن. ما لم تتلف بيد العامل بلا تفريط، فتكون أجرته من بيت المال. وإن عمل عليها إمام، أو نائبه، لم يأخذ منها شيئاً؛ لأن رزقه على بيت المال.

стр. 444

ويُصدَّق رب المال في دفعها للعامل، بلا يمين. ويحلف عامل، ويبرأ. ويُصدَّق عامل في دفع لفقير، ونحوه. ويُصدَّق فقير في عدم الدفع إليه. قال صاحب «المنتهى» في «شرحه»: «وظاهره: بلا يمين». (الرابع: المؤلف) للآية (وهو السيد المطاع في عشيرته، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره) لحديث أبي سعيد (١) (أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) لقول ابن عباس (٢)، أو يرجى بعطيته إسلام نظيره؛ لإعطاء أبي بكر ذلك (٣) (أو) من أجل (جبايتها) أي:

стр. 445

الزكاة (ممن لا يعطيها) إلا بالتخويف، أو التهديد، أو لأجل دفع ضرر عن المسلمين. ويعطى بقدر ما يحصل به التأليف. (الخامس: المكاتب) (١) وهو الذي في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولو قبل حلول مال الكتابة، ولو مع القوة والكسب. ويجزئ من عليه زكاة أن يشتري بالزكاة رقبة لا تعتق برحم وتعليق، ويعتقها؛ لعموم الآية. ويجزئ السيد دفع زكاته لمكاتبه نصاً؛ لأنه معه كالأجنبي، وقيد في «الوجيز» وغيره بأن لا يكون حيلة. ويجوز أن يفدي بالزكاة أسيراً مسلماً نصاً، روي عن ابن عباس (٢)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: ٦٠]؛ لأنه كفك القنِّ من الرق. قال أبو المعالي: «ومثله لو دفع إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالاً؛ ليدفع جوره» (٣). ولا يجزئ إن عَتَقَ قناً عنده عن الزكاة، أو مكاتبه. (السادس: الغارم) للنص (وهو) ضربان: الأول: وهو (من تدين ل) أجل الإصلاح بين الناس من أهل القرى أو القبائل، ولو من أهل الذمة. سواء كان التشاجر في دماء، أو أموال خيف منه، التي يحدث بسببها الشحناء والعداوة، ويخاف من ذلك الفتن، وذهاب النفوس والأموال، فيتوسط الرجل بينهما؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]. والبين: الوصل.

стр. 446

وكذا من تدين دية بسبب إتلاف نفس، أو مالًا بسبب إتلاف مال، أو نهب؛ لتسكين الفتنة، ولو كان غنيًا. ما لم يكن دفعها من ماله، فليس له الأخذ منها، أو كان من بني هاشم؛ لأن منعه من الزكاة خاص بنفسه؛ صيانةً له؛ لكونها أوساخ الناس، ويأخذها؛ لصرفها للغرماء؛ لئلا يناله دناءة وسخها. وكذا من ضمن غيره، وأعسر كل منهما. (الثاني (و)) هو من (تدين لنفسه) في شيء مباح، أو محرم وتاب منه، أو تدين؛ لشراء نفسه من الكفار (وأعسر) بالدين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠]. ويعطى لوفاء دين كتابة لا قدرة له على وفائه. ولا يعطى لدين على ميت؛ لأنه يشترط التمليك، والميت لا ملك له. (السابع: الغازي في سبيل الله) تعالى؛ للنص؛ لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]، وهو الذي لا حق له من تعيين شيء في الديوان (١)؛ لأن من له معين بديوان يكفيه، فهو مستغن به. ومن يكن له ما لا يكفيه، فيعطى ما يحتاج إلى كفايته. ويجوز أن يعطى من الزكاة لحج فرض فقير، وعمرته، على الأصح؛ لما روي عن ابن (٢) لاس الخزاعي قال: «حملنا رسول الله ﷺ على إبل من الصدقة إلى الحج» رواه أحمد (٣)، وروى

стр. 447

أبو داود، عن ابن عمر: «أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال النبي ﷺ : اركبيها؛ فإن الحج من سبيل الله» (١). ولا يجوز لرب المال شراء شيء مما يحتاجه من آلة الغزو لنفسه من زكاته. (الثامن: ابن السبيل) وسُمي ابن السبيل؛ لأن السبيل الطريق، وسُمي المسافر ابناً له؛ لملازمته له (وهو الغريب، المنقطع بغير بلده) في سفر مباح، أو محرم وتاب منه. لا سفر مكروه، ونزهة، في الأصح (٢). ويعطى ابن السبيل إذا لم يكن معه ما يوصله إلى بلده، أو إلى منتهى قصده وعوده إلى بلده، ولو مع غنائه ببلده، ولو وجد من يقرضه. (فيعطى للجميع) أي: للأصناف الثمانية المذكورة (من الزكاة، بقدر الحاجة) لا زيادة عن الحاجة، كما تقدم في أحوال كل صنف. لكن إن سقط ما على غارم، أو مكاتب، أو فضل معهما شيء عن وفاء ما عليهما، أو فضل مع غاز، أو ابن سبيل شيء بعد حاجته، ردَّ الكل، أو ما فضل؛ لأن هؤلاء الأربعة إنما يأخذون من الزكاة أخذاً مراعى. فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم. وأما الأربعة الأول، وهم: الفقير، والمسكين، والعامل، والمؤلف. يتصرف في فاضل بما شاء؛ لأن الله أضاف الزكاة إليهم بلام الملك، ثم قال في الأربعة الآخر: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولأنهم يأخذون الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم، وهو غنى

стр. 448

الفقراء والمساكين، وأداء أجر العاملين، وتأليف المؤلفة. والأربعة الآخرون يأخذون بمعنى لا يحصل بأخذ الزكاة. فافترقوا. (إلا العامل فيعطى) من الزكاة (بقدر أجرته، ولو) كان العامل (غنياً، أو) كان (قناً). (ويجزئ دفعها) أي: الزكاة (إلى الخوارج (١)، والبغاة (٢)). ويجزئ دفعها لصغير، ولو لم يأكل الطعام، وتقبل، ويقبض له وليه، فإن لم يكن ولي، فمن يليه، من أم، أو غيرها. (وكذلك) يجزئ من الزكاة (من أخذها) أي: الزكاة (من السلاطين، قهراً) على رب المال (أو) أخذها (اختياراً) منه (عدل) السلطان (فيها) أي: في الزكاة (أو جار). ويشترط لإجزاء الزكاة تمليك المعطى له، فلا يكفي إبراء فقير من دينه، ولا حوالته بها. ومن أبيح له أخذ شيء من الزكاة، أبيح له سؤاله. وإعطاء السائل مع صدقه فرض كفاية؛ لحديث: «لو صدق ما أفلح من رده» (٣)، احتج به أحمد (٤)، وأجاب بأن السائل إذا قال: أنا جائع، وظهر صدقه، وجب إطعامه. وإن سئلوا مطلقاً لغير معين، لم

стр. 449

يجب إعطاؤهم، ولو أقسموا؛ لأن إبرار القسم إنما هو إذا أقسم على معين. وإن جهل حال السائل، فالأصل عدم الوجوب. وإطعام جائع فرض كفاية. ويجب قبول مال طيب، أتى بلا مسألة، ولا استشراف نفس. وسن تعميم الأصناف الثمانية، بلا تفضيل بينهم، إن وجدت. وسن تفرقته في أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم، كذوي رحمه، ومن لا يرثه بحجب؛ كأخ، وعم حجب بابن وإن سفل، أو أب، ونحوه، على قدر حاجتهم. ويجوز الاقتصار على إنسان واحد في دفع الزكاة له، ولو غريمه، أو مكاتبه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١/]. ولقوله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» متفق عليه (١). فلم يُذكر في الآية والحديث إلا صنف واحد. ما لم يكن حيلة، بأن يشترط حال الدفع أن يعيده له من دينه، فإن لم يشترط، جاز له الأخذ. ولا يجزئ أن يستخدم بالزكاة قريباً، ولا غيره. (فصل) (ولا يجوز دفع الزكاة للكافر) غير مؤلف، كما تقدم (ولا) يجزئ دفع الزكاة (للرقيق) كامل الرق، من قِنِّ، ومدبر، ومعلق عتقه بصفة، (ولا) يجزئ الدفع (للغني بمال) يملكه (أو كسب).

стр. 450

من صنعة، ونحوها تكفيه. ويحرم على الغني الذي له ما يكفيه أن يأخذ شيئاً من الزكاة، وأن يسأل منها (ولا) يجزئ الدفع (لمن تلزمه نفقته) ولو كان فقيراً، أو مسكيناً، من عمودي النسب، من أصل وإن علا، أو فرع وإن سفل، ذكراً كان أو أنثى. والوارث والممنوع من الإرث بسبب فيه سواء، ما لم يكونا - عمودي النسب - عمالاً، أو مؤلفين، أو غزاة، أو غارمين، غير غارم لنفسه. ولا لمن تلزمه نفقته من غير عمودي النسب، ما لم يكن عاملاً، أو غازياً، أو مؤلّفاً، أو مكاتباً، أو ابن سبيل، أو غارماً (ولا) يجزئ دفعها (للزوج) لأنه يعود عليها بالنفقة منه، ولا من الزوج لها؛ لأنه يلزمه نفقتها، فتستغني بها عن الزكاة (ولا) يجزئ دفعها (لبني هاشم) ودخل فيهم آل عباس بن عبد المطلب، وعلي وجعفر وعقيل بن آل طالب، والحارث بن عبد المطلب، وأبي لهب، ما لم يكونوا غزاة، أو مؤلَّفة، أو غارمين، وكذا مواليهم، لا موالي مواليهم. ولا يجوز لبني هاشم أخذ شيء من الكفارة؛ لأنها صدقة واجبة بالشرع، أشبهت الزكاة، بل أولى؛ لأن مشروعيتها لمحو الذنب، فهي من أشد أوساخ الناس. واختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وجمع من أصحابنا: جواز أخذهم إن منعوا الخمس، وبه قال أبو يوسف (١)، والإصطخري من أئمة

стр. 451

الشافعية (١) (٢). وقال الشيخ تقي الدين أيضاً: «يجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين»؛ ذكره في «الاختيارات». ولكل ممن ذكر، أخذ صدقة التطوع، إلا النبي ﷺ ؛ لأن الصدقة محرمة عليه، فرضها، ونفلها، ولا يحرم عليه أخذ الهدية. (فإن دفعها) أي: الزكاة (لغير مستحقها) كما لو دفعها لكافر، أو رقيق، أو غني، أو لعمودي نسبه، أو من تلزمه نفقته غيرهما، أو لزوج، أو زوجة، أو لبني هاشم (وهو) أي: المزكي (يجهل) أنها لا تجزئ؛ لاعتقاده الجواز (ثم) بعد الدفع (علم) أنه (لم يجزئه) ذلك (و) له أن (يستردها) ممن دفعت إليه (بنمائها) المتصل؛ كالسمن، والمنفصل؛ كالولد (وإن دفعها) أي: الزكاة لمن يظنه فقيراً، فبان غنياً، أجزأه ذلك؛ لحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فأتي، فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت، فلعل الغني يعتبر، فينفق مما أعطاه الله تعالى» (٣)، وروي «أن النبي ﷺ أعطى الرجلين الجَلْدَين، وقال: ولا حظ فيها لغني، ولا قوي

стр. 452

مكتسب» (١)، ولو اعتبر حقيقة انتفاء الغنى لما اكتفى بقولهما، ولأن الغني يخفي. (وسن) تعميم الأصناف الثمانية، بلا تفضيل بينهم، إن وجدت، وسن أن يفرق الزكاة على أقاربه اللذين لا تلزمه نفقتهم، على قدر حاجتهم كما تقدم في محله، (و) سن تفرقته (على ذوي أرحامه) ورثوا الميت؛ لعدم غيره من الوارث، أو لم يرثوا؛ لقوله ﷺ : «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان (٢): صدقة، وصلة» (٣)، حديث حسن. حتى مع العداوة؛ لقوله ﷺ : «تصل من عاداك» (٤)، ولحديث: «أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (٥). الكاشح في «القاموس»: «مضمر العداوة» (٦). (كعمته، وبنت أخيه) ونحوهما. وعلى من لا يرثه؛ كأخ، وعم؛ لكونه محجوباً بحجب قام بغيره؛ لوجود وارث منعه؛ كابن ابن، ابن، وإن سفل، أو أب، ونحوه. (وتجزئ إن دفع) الزكاة لقريب لا تلزمـ (ـه) نفقته (أ) و يتيم غير وارث، أو من الأجانب (لمن تبرع بنفقته، بضمه) أي: المتبرع له (إلى عيال) نفسـ (ـه)، روى البخاري: «أن امرأة عبد الله

стр. 453

سألت النبي ﷺ عن بني أخ لها أيتام في حجرها، فتعطيهم زكاتها؟ قال: «نعم» (١). (فصل) (وتسن صدقة التطوع) بالفضل عن كفايته، وكفاية من تلزمه نفقة دائمة. قال الله تعالى: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: ١٨]. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتصدق أحدكم بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه، يربيها كما يربي أحدكم فَلُوَّه (٢)، أو قَلُوصه (٣)، حتى تكون مثل الجبل، أو أعظم» متفق عليه (٤). وعن أنس، أن النبي ﷺ قال (٥): «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي (٦) (في كل وقت) إجماعاً (٧) (لا سيما سراً) أفضل من دفعها جهراً؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. وتسن أن تكون في الصحة، وعن طيب نفس.

стр. 454

(و) الصدقة (في الزمان) الفاضل؛ كرمضان، ويوم عرفة، ويوم العيد، ويوم الجمعة، ونحو ذلك (و) في (المكان الفاضل) كمكة، والمدينة، والمسجد الأقصى، أفضل من غيره. وفي أوقات الحاجة، أفضل منها في غيرها، وعلى جاره أفضل منها على غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]، ولحديث: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» (١). (و) على ذوي رحمه أفضل من كونها على غير ذوي رحمه؛ لأنها عليهم (صدقة وصلة) كما تقدم في الحديث السابق (٢). وكونها على ذي رحم مع العداوة، أفضل؛ للحديث السابق (٣). (ومن تصدق بما ينقص مؤنة) من (تلزمه، أو) تصدق بما (يضر بنفسه) كمن تصدق بجميع ماله، أو بما يحتاجه لنفسه (أو) بما يضر (غريمه) أو يضر كفيله (أثم بذلك) لقوله ﷺ : «وكفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت» (٤)، وعن أبي هريرة قال: «أمر رسول الله ﷺ بالصدقة، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: تصدق به على نفسك، فقال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر قال: تصدق به على خادمك، قال:

стр. 455

عندي آخر، قال: أنت أبصر (١) رواهما أبو داود. وإن وافقه عياله على الإيثار، فهو أفضل في حقهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. تنبيه: اعلم أن المصنف، وغيره لم يذكروا ما ينقص مؤنة نفسه؛ لأنه من نوع الإيثار على نفسه، وهو أفضل؛ للآية. تتمة: من تصدق ممن لا عيال له بجميع ماله، ويعلم من نفسه التوكل، والصبر على المسألة، فله ذلك استحباباً. وإن لم يعلم من نفسه ذلك، حرم عليه، ويمنع منه، ويحجر عليه. (ويكره لمن لا صبر له) على الضيق (أو لا عادة له على الضيق، أن) يتصدق بما (ينقص نفسه عن الكفاية التامة) نص عليه؛ لأنه نوع إضرار به. والفقير لا يقترض ليتصدق. ووفاء الدين مقدم على الصدقة. وتجوز صدقة التطوع على الكافر، والغني. ويستحب تعفف الغني، فإن أخذها الغني مظهراً للفاقة، حرم عليه. (و) يحرم (المن بالصدقة) وغيرها؛ لأنها (كبيرة) والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة (ويبطل به) أي: بالمن (الثواب) لقوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. قال في «الفروع»: «ولأصحابنا خلاف فيه، وفي بطلان طاعة بمعصية - وقال: - اختار شيخنا رحمه الله تعالى الاحتياط، بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف».

стр. 456

[كتاب الصيام] مصدر: صام. وهو لغةً: الإمساك، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، وصام الفرس: أمسك عن العلف، مع القيام. وشرعاً: إمساك عن أشياء مخصوصة، - هي مفسداته، كما يأتي - في زمن معين -، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس -، من شخص مخصوص. (يجب صوم رمضان) في كل عام (برؤية هلاله) لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته» (١)، والإجماع منعقد على وجوبه. ويستحب لمن رأى الهلال، أن يكبّر ثلاثاً، ويقول ما ورد من حديث طلحة بن عبيد الله (٢): «أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» رواه ابن حميد (٣)، ويقول ثلاثاً: «هلال خير ورشد»،

стр. 457

ويقول: «آمنت بالذي خلقك»، ثم يقول: «الحمد لله الذي أذهب شهر كذا، وجاء بشهر كذا». قاله في «الآداب» (١). وهو أحد أركان الإسلام؛ لحديث ابن عمر المتفق عليه: «بني الإسلام على خمس» الحديث (٢). افترض في ثاني سنة الهجرة إجماعاً (٣)، فصام ﵊ تسع رمضانات، منها رمضانان ثلاثون، وسبع رمضانات تسع وعشرون. قاله الدُّميري (٤) في «شرحه على المنهاج» (٥)، وقاله ابن حجر الهيتمي في «شرحه» أيضاً. وسمي رمضان؛ لحر جوف الصائم فيه، ورمضه. والرمضاء: شدة الحر. وقيل: لأنه يحرق الذنوب. وقيل غير ذلك. (على جميع الناس) ممن يلزمهم. (و) يجب صوم رمضان (على) من يلزمهم (ممن حال دونهم ودون مطلعه) أي: مطلع الهلال (غيم، أو قتر) أو دخان. والقتر:

стр. 458

الغبرة (ليلة الثلاثين من شعبان احتياطاً) للخروج من عهدة الوجوب (بنية) أنه من (رمضان) لا يقيناً. اختاره الخرقي (١)، وأكثر شيوخ أصحابنا، وهو المذهب. روي عن ابن عمر مرفوعاً قال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له» متفق عليه (٢). ومعنى (فاقدروا له) أي: ضيقوا، وهو أن يجعل شعبان تسعاً وعشرين يوماً. ويؤكده قول علي (٣)، وأبي هريرة (٤)، وعائشة (٥): «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان»، ولأنه يحتاط له. تتمة: قال ابن عقيل: «البعد مانع؛ كالغيم، فيجب على كل حنبلي يصوم مع الغيم، أن يصوم مع البعد؛ لاحتماله». انتهى (٦). قال ابن قندس: «المراد بالبعد، البعد الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال؛ كالمطمور (٧)، والمسجون، ومن بينه وبين المطلع شيء.

стр. 459

يَحول؛ كالجبل، ونحوه (١). (ويجزئ) صوم يوم الثلاثين من شعبان (إن ظهر) أي: بان أنه (منه) أي: من رمضان. إن نوى صوم يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي، من رؤية هلال، أو إكمال شعبان، وحيلولة غيم، أو قتر، ونحوه من صامه بحساب، ونجوم، وإن كثرت إصابتهما، أو مع صحو، ثم إنه بان من رمضان، لم يجزئه؛ لعدم استناده مما يعول عليه شرعاً. وعنه: تجزئه إن بيت نية اليقين من رمضان. وإن رأى الهلال نهاراً، فهو لليلة المقبلة، سواء كان قبل الزوال، أو بعده. (و) يثبت بقية توابع رمضان بأن (يصلي) في ليلته (التراويح) احتياطاً؛ لأنه ﷺ وَعَدَ من صامه وقامه بالغفران (٢)، ولا يتحقق قيامه كله إلا بذلك. ويجب على من وطئ فيه الكفارة. ولا يجب على من أكل فيه جاهلاً، ولا على من لم يبيت النية، ما لم يتحقق أنه من رمضان. واختار الشيخ تقي الدين، وجمع؛ كأبي الخطاب، وابن عقيل، ذكره في «الفائق»، وابن الجوزي: عدم صوم يوم الثلاثين من شعبان، ولو حال في ليلته غيم، أو قتر، أو دخان. قال الشيخ: «هذا مذهب أحمد المنصوص عنه». وقال: «لا أصل للوجوب في

стр. 460

كلام الإمام». ورد صاحب «الفروع» جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب، وقال: «لم أجد عن أحمد صريحاً، ولا أمر به، فلا يتوجه إضافته إليه». انتهى. واستدل بما روى أبو هريرة مرفوعاً: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً» متفق عليه (١)، ولأنه يوم شك، وهو منهي عنه (٢). والأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه. والمذهب الأول، كما تقدم. (ولا تثبت بقية الأحكام) احتياطاً (كوقوع الطلاق، والعتق، وحلول الأجل) وانقضاء العدة، ومدة الإيلاء (٣). (وتثبت رؤية) أي: هلال رمضان (بخبر مسلم) واحد؛ لأنه دخول في عبادة، ولأن النبي ﷺ صوم الناس بقول ابن عمر. رواه أبو داود (٤). ولا يعتبر لفظ الشهادة، ولا حكم الحاكم (مكلف) لا مميز (عدل) لا فاسق نصاً؛ لحديث ابن عباس: «جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذن في
следующие страницы →