← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 30147

مسلك الراغب لشرح دليل الطالب - ت تركي النصر

إبراهيم العوفي الصالحي

Полный текст (944 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ويقولُ إذا نزلَ منزلاً: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ» (١) وإذا دخل بلداً قالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِيْهَا» (٢). ويقولُ أيضاً إذا ركب، ونحوَه: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ» (٣)، ويقولُ أيضاً: «الحَمْدُ لله، الله أَكْبَرُ، سُبْحَانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» (٤). وإذا نزل ليلاً قال: «يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ الله، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيْكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيْكِ وَشَرِّ مَا يَدُبُّ عَلَيْكِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدٍ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، وَمِنَ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ» (٥). وإذا أصبحَ قالَ: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لله، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا اليَوْمِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا اليَوْمِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ». ثم إذا أمسى قالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لله، الحَمْدُ للهِ الَّذِي

стр. 527

لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا» (١). وكلَّما علا نشزاً من الأرض من جبل أو رابية، كبر. وكلَّما هبط وادياً سبَّحَ (٢). وكلما خاف وحشةً قال: «سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» (٣). وكلما وجد كرباً قال: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ» (٤) وقد ذكرتُ غالب ما ورد في هذا المقام في كتابي شرح المناسك (٥) … (٦) ببُغْيَةِ المتتبع، فعليك به إذا أردت.

стр. 528

(بَابٌ) (الإِحْرَامُ) وهو لغةً: نية التحريم. وشرعاً: «نية الدخول في النسكِ». سمي إحراماً؛ لأنَّ المحرم بإحرامه حرَّمَ على نفسه أشياء كانت مباحةً له. (وَهُوَ) أي: الإحرامُ (وَاجِبٌ مِنَ المِيقَاتِ). والميقات لغةً: الحد. وشرعاً: «مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة». فميقات أهل المدينة المنورة «ذُو الحُلَيْفَةِ» - بضم الحاء، وفتح اللام -، بينها وبين المدينة ستة أميال (١)، وبينها وبين مكة عشرة مراحل (٢)، وتعرف الآن بأبيار علي (٣). وميقات أهل الشام

стр. 529

ومصر والمغرب «الجُحْفَةُ» - بضم الجيم، وسكون الحاءِ المهملة -، قُربَ رابغ (١)، بينها وبين مكة ثلاث مراحل (٢). ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير. وميقات أهل اليمن «يَلَمْلَمُ»، بينه وبين مكة مرحلتان، ثلاثون ميلاً (٣). وميقات أهل نجد الحجاز، ونجد اليمن، والطائفِ «قَرْنُ» - بفتح القاف، وسكون الراء - وهو جبل، وبينه وبين مكة يوم وليلة (٤). وميقات أهل المشرقِ «ذَاتُ عِرقٍ» (٥).

стр. 530

وهذه المواقيتُ لأهلها، ولمن يمر عليها من غير أهلها. (وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ المِيْقَاتِ، فَمِيْقَاتُهُ مَنْزِلُهُ) - كأهل عسفان (١)، ونحوه، فميقاته من منزله لحج وعمرة. وهذه المواقيت جميعها ثبتت بالنص؛ لحديث ابن عباس قال: «وقَّتَ رَسُولُ الله ﷺ لأهل المدينةِ ذَا الحُليفة، ولأهل الشام الجُحفة، ولأهلِ نَجْدٍ قَرْن، ولأهل اليمنِ يَلَملَم، «هُنَّ لهنَّ وَلَمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ يُريدُ الحَجَّ وَالعُمرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّه مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا»» متفقٌ عليه (٢). ومن كان له منزلان، جاز أن يُحرم من أقربها إلى مكة، والأولى: من البعيد. ومن بمكة يُحرم (٣) للحج منها، من حيث شاء. ونص الإمام: «من المسجدِ». وفي «الإيضاح» و «المبهج»: «منْ تَحتِ الميزاب (٤)». ويصح من الحلّ، ولا دم عليه. ويُحرم للعمرة من الحل؛ لأنَّ النبي ﷺ أَمَرَ عبد الرحمَنِ بْنَ أَبِي بَكرٍ أَنْ يُعْمِر عائشةَ مِنَ التَّنْعِيمِ. متفق عليه (٥). ومن التنعيم أفضلُ؛ للخبر. و «التنعيم» أقرب الحلّ

стр. 531

إلى مكة (١). ويصح إحرام لعمرة من مكة، وعليه دم؛ لتركه الواجب، ويجزيه عن عمرة الإسلام. ومن لم يمر بميقات، أحرم إذا علم أنه حاذى أقرب المواقيت، فإن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين - فيحرم في المثال من جدة (٢)؛ لأنها على مرحلتين من مكة -؛ لأنه أقل المواقيت. تتمة: لا يجوز لمكلف، حر، مسلم أراد مكة، أو الحرم، أو نسكا، أن يتجاوز الميقات بلا إحرام، إلا إن تجاوزه لقتال مباح؛ لدخوله ﷺ والصحابة يوم فتح مكة من غير إحرام (٣)، أو لخوف، أو حاجة تتكرر؛ كحطاب، وحشاش، ونحوه، ومكي يتردد لقريته بالحل؛ دفعا للمشقة والضرر. ثم إن بدا للحطاب ونحوه النسك، أو بدا لمن لم يرد الحرم النسك، أحرم من موضعه. وكذا يحرم من موضعه من تجاوز الميقات غير قاصد مكة، ثم بدا له قصدها. وكذا يحرم من موضعه من لزمه الإحرام ممن تجاوز الميقات كافرا، أو غير مكلف، أو رقيقا، بأن أسلم الكافر، وكلف غير المكلف، وعتق الرقيق. ومن تجاوز الميقات بلا إحرام - يريد نسكا، أو كان النسك

стр. 532

فرضه وإن لم يُرِدْه، جاهلاً للميقات، أو ناسياً، لزمه أن يرجع فيُحرم منه حيثُ أمكن، إن لم يخَفْ فوت حج، أو على نفسه، أو ماله، ونحو ذلك. ويلزمُه إِنْ أحرم من موضعه دم؛ لما روى ابن عباس: «مَنْ تَركَ نُسكاً فعَليهِ دم» (١)، وسواء كان لعذر أو غيره. ولا يسقط الدم إن أفسد النسك، أو رجع إلى الميقات بعد إحرامه، نصاً. وكره إحرام بحج وعمرة قبل الميقات؛ لحديث أبي يَعْلَى الموصلي (٢) عن أبي أيوب مرفوعاً: «لِيَسْتَمْتِعْ (٣) أَحَدُكُمْ بِحِلْهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ فِي إِحْرَامِهِ» (٤). وكره إحرام بحجّ قبل أشهره، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحِجَّةِ. وينعقد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وكلّها مواقيت للناس، فكذا الحج. وقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي: مُعظَمُه فيها؛ كحديث: «الحج عَرَفَة» (٥) وقول ابن عباس: السُّنةُ أن لا يُحرم بالحج إِلَّا في أَشْهُرِ

стр. 533

«الحَجُّ» (١)، محمول على الاستحباب. وميقاتُ العمرة: جميع العامِ؛ لعدم التخصيص بوقت معين. (وَلَا يَنْعَقِدُ الإِحْرَامُ مَعَ وُجُودِ الجُنُونِ، وَالإِغْمَاءِ، وَالسُّكْر)؛ لعدم صحة القصدِ إذاً. (وَإِذَا) كانَ الإحرام (انْعَقَدَ ممَّنْ يصح إحرامه، (لَمْ يَبْطُلْ) (إِلَّا بِالرَّدَّةِ)، والعياذ بالله تعالى. (لَكِنْ يَفْسُدُ) الإحرامُ (بِالْوَطَّءِ فِي الفَرْجِ) إذا كانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ). والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة: إما برمي، وحلق أو طوافٍ. وإمَّا بحلق وطواف، كما يأتي (٢). تتمة: يسن لمريد الإحرام أن يغتسل، ولو حائضاً أو نفساء؛ لأنه ﵊ «أَمَرَ أَسْمَاءَ بنتَ عُمَيْسٍ وهيَ نفَسَاءُ أَنْ تغتسل». رواه مسلم (٣)، «وأمر عائشةَ أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض» (٤). أو يتيمم لعدم الماء. ولا يضرُّ حدث قبل إحرام. وسُنَّ: تنظيف شارب، وتقليم أظفار، ونتفُ إبط، وحلق عانة، وقطع رائحة كريهة. وسُنَّ تطيب في بدنه من مسك، وبخور، ونحوه. لكن لا ينقلُ الطيب بعد إحرامه من موضع من بدنه إلى موضع آخر. ولا يتعمد مسَّه بيدِه، فإن فعل فدَى، ولا شيء عليه إن سال من العرق ونحوه إلى موضع آخر. ويكره لمن أرادَ الإحرام

стр. 534

تطييب الثوب. فإن طيبه استدام لبسه، فإن نزعه لم يلبسه حتى يغسل طيبه. ويسن لمن يريد الإحرام لبس إزار ورداء: أبيضين، نظيفين، جديدين، أو غسيلين، ونعلين؛ لحديث: «وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزارِ وَرِدَاءِ وَنَعْلَيْنِ» رواه أحمد (١). - والنعلان: التاسُومَةُ (٢)، ولا يجوز لبسُ سَرمُوزَةٍ (٣) ونحوها .. بعد تجرد ذكر من مخيط؛ لأنه تجرد الإهلاله (٤). ويجوز للمحرم التلحف بالمخيط، والتردي به؛ لأنه ليس بلبس. وسُنَّ أن يحرمَ عقيب صلاة فرض أو نفل، ولا يركع النفل وقت نهي. وسُنَّ أنْ يعينَ النسك، ويَلفُظَ به، ويشترط، كما يأتي. (وَيُخَيَّرُ مَنْ يُرِيدُ الإِحْرَامَ بَيْنَ ثلاثة أشياء. بينَ أَنْ يَنْوِي) بإحرامه (التَّمَتَّعَ)؛ لحديث عائشة قالت: خرجنا مع النبي ﷺ فقال: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِل بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ»، قالت: وَأهل بالحج، وَأَهلَّ به نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهِلَّ نَاسٌ

стр. 535

بِالعُمرةِ والحَجِّ، وَأَهلَّ نَاسٌ بِالعمرَةِ، وكُنتُ فِيمَنْ أَهِلَّ بِعُمْرَةٍ. متفقٌ عليه (١). (وَهُوَ) أي: التمتع (أَفْضَلُ) عند الإمام أحمد، في قول ابن عمر (٢)، وابن عباس (٣)، وعَائِشَةَ (٤)، ونص عليه الإمام في رواية صالح (٥). قال: «لأنهُ آخرُ مَا أَمرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ». ففي «الصحيحين»: أنه ﷺ أمر أصحابه لما طَافُوا وسَعَوا أن يجعَلُوهَا عمرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ هدياً (٦)، وثبت على إحرامه؛ لسَوْقِه الهدي (٧)، وتأسف بقوله: «لَوِ

стр. 536

اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ مَعَكُمْ» (١)، ولا ينقلُ أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه. وما أجيب به عنه - منْ أنه؛ لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج - مردودٌ بأنهم لم يعتقدوه. ثمَّ لو كان كذلك لم يخص به من لم يسق الهدي؛ لأنهم سواءٌ في الاعتقادِ. ثمَّ لو كان كذلك لم يتأسف هو؛ لأنه يعتقد جواز العمرة في أشهر الحج، وجَعلَ العلة فيه سوق الهدي. ولما في التمتع من اليسر والسهولة، مع كمال أفعال النسكين. (أَوْ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ الإِفْرَادَ)؛ لأنَّ فِيهِ كمال أفعال النسكين. (أَوْ) بَيْن (٢) أن ينوي (القِرَانَ)؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ قارناً (٣). (فَ) صفةُ (التَّمتُّعِ: هُوَ أَنْ يُحرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجَّ)، قال الأصحابُ: «وَيَفرُغَ منهَا» (٤). وفي «المستوعب» (٥): «ويتحلل»؛ لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة لكان قارناً، واجتماع

стр. 537

النُّسُكينِ - أي: القِرَانُ والتَّمتُّع - مُمتَنِع. (ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا) أي: مِنَ العُمْرَةِ (يُحرِمُ بِالحَجِّ) في عَامِهِ، من مَكَّةَ، أو قَريبِها، أو بَعِيدِ منها (وَ) صِفةُ (الإِفْرَادِ: هُوَ أَنْ يُحرِمَ) ابتِداءً (بِالحَجِّ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ) أي: مِنَ الحَجِّ (يُحْرِمُ بِالعُمْرَةِ). (وَ) صفةُ حَجِّ القِرَانِ: (هُوَ أَنْ يُحرِمَ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ مَعاً)، (أَوْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ) ابتداءً، (ثُمَّ يُدْخِلَ الحَجَّ عَلَيْهَا) أي: على العُمرَة، ويكون إدخال الحجِّ على العمرة (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا). ويصح إدخال الحج على العمرة ممَّنْ معه هدي، ولو بعد سعي العمرة. (فَإِنْ أَحْرَمَ) من يريد الحج (بِهِ) أي: بالحج، (ثُمَّ) بعده أحرم (بِهَا) أي: بالعمرة، (لَمْ تَصِحَّ) العمرة؛ لأنه لم يرد به أثر. تتمة: يجب على المتمتع دم. ويجب أيضاً على القارن دم؛ لأنه ترفَّة بسقوط أحد السَّفَرَينِ؛ كالمتمتع. وهو دم نسك، لا دم جبران؛ إذ لا نقص في التمتع [يجبر به] (١)، بشرط أن لا يكونا من حاضرِي المسجد الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهذا في التمتع، والقرآنُ قِيسَ عليهِ. وهم: أهلُ مكة، وأهل الحرم، ومَن هوَ مِنَ الحرمِ دون مسافة قصر. والأفقي - أي: الذي لم يكن من أهل مكة - إذا استوطن مكة فحاضر، لا دم عليه، ومن دخل مكة - ولو كان ناوياً الإقامة بها -، فعليه دم وكذا المكي إذا كان استوطن بلداً بعيداً مسافة قصرٍ فأكثرَ عن الحرم، ثمَّ عاد إليها - ولو نوى الإقامة بها -، متمتعاً كان أو قارناً، لزمه دم.

стр. 538

ويشترط في وجوب دم التمتع وحده ستة شروط: أحدها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج (١). الثاني: أن يحج من عامه. الثالث: أن لا يسافر بينهما مسافة قصر. فإن سافر، ثم أحرم بالحج، فلا دم عليه. الرابع: أن يَحِلَّ من العمرة قبل إحرامه بالحج. وإلا - بأن أدخل الحج على العمرة - صار قارناً، فيلزمه دم قرآن. الخامس: أن يحرم بالعمرة من ميقات، أو مسافة قصر فأكثر من مكة. فإن أحرم بالعمرة من دون الميقات، فلا دم عليه (٢). السادس: أن ينوي التمتع عند ابتداء العمرة، أو في أثناء العمرة. ويجب دم التمتع والقران بطلوع فجر يوم النحر. ولا يسقط دم تمتع وقرانٍ بفساد نسكهما، ولا بفواتِ الحجّ. وإذا قضى القارنُ قارناً، لزمه دمَانِ؛ دم لقرانه الأول، ودم القرانه الثاني (٣). وإن قضى القارن مفرداً، لم يلزمه شيء القرانه الأول، ويُحرم بعمرة من أبعد ميقاتيه الذي أحرم منهما قارناً أو مفرداً، إن تفاوتا الميقات (٤) إذا فرغ من حجه (٥). وإن قضى

стр. 539

القارن متمتعاً، أحرم بالحجّ من أبعد ميقاتيه إذا فرغ من (١) العمرة. ويُسن لمفرد وقارنِ فَسخُ نيتهما بحج؛ للحديث السابق (٢)، وينويَانِ بإحرامِهما ذلك عمرةً مفردةً. فمن كان منهما قد طاف وسعَى، قَصَّرَ، وحَلَّ من إحرامه. ومن لم يكن طاف وسعى، فيطوف ويسعى، ويقصر، ويحلُّ. فإذا حَلَّا من العمرة أحرما بالحج؛ ليصيرا متمتعين. ما لم يكونا ساقا هدياً، أو وقفا بعرفة؛ فإن ساقاه، أو وقفا بعرفة، لم يصح الفسخُ. وإن ساقَ الهدي متمتعاً، لم يكن له أن يَحِلَّ من عمرته. فيحرم بحجّ بعد طواف وسعي لعمرة، قبل تحلُّلٍ بحلق؛ لحديث ابنِ عمرَ: تمتعَ الناسُ مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فقال: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ» (٣). فإذا ذبح الهدي يوم النحر حلَّ من الحج والعمرة.

стр. 540

والمرأةُ المتمتعةُ إنْ حاضَت أو نفسَتْ قبلَ طوافِ العمرة، لم يكن لها دخول الحرم للطوافِ. فإن خشيت فوات الحج، أحرمَتْ بالحجّ وصارَتْ قَارنةً، نص عليه؛ لحديث أم المؤمنين عائشة: كانت متمتعةً، فحاضت، فقال لها النبيُّ ﷺ : «أَهلِّي بِالْحَجِّ» (١). ولم تقضِ طواف القدوم (٢). وكذا من كان متمتعاً وخاف فوات الحجّ، يحرم بالحج ليصير قارناً. ويجب على قارن وقف بعرفة زمنه قبل طواف وسعي دم قران، وتسقط العمرة عن القارن (٣)، أي: تندرج أفعالها في أفعال الحج؛ لحديث ابن عمر مرفوعاً: «مَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌّ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا» (٤) (وَمَنْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ) الإحرامَ فَلَمْ يعيّن نسكاً (صَحَ) إحرامه، (وَ) له (صَرَفَهُ) أي: الإحرام (لما شَاءَ) منَ الأنساكِ (٥). (وَمَا عَمِلَ منْ طواف وغيره (قَبْلَ) صرفه لحج أو عمرة، (فَلَغُو) لا يُعتد به. لَكِنَّ السُّنَّةَ لِمِنْ أَرَادَ نُسُكَاً) من تمتع، أو إفرادٍ، أو قران، (أَنْ

стр. 541

يُعَيِّنَهُ) عندَ إحرامه. (وَ) يسنُّ (أَنْ يَشْتَرِطَ) عند نية الإحرام، (فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِي، فَيَسِّرْهُ لِي، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي. وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»)؛ فإنه متى حُبِسَ بمرض أو عذر ونحوه، فله التحلل؛ لحديث بنتِ الزبير: «حُجِّي وَاشْتَرِطِيْ وَقُوْلِي: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»» متفق عليه (١). زاد النسائي: «فَإِنَّ لَكِ عَلى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (٢). فإذا تحلل فلا شيء عليه. قال في «المستوعب» وغيره: «إلَّا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره». ولو شرط عند إحرامه أنه يحلُّ متى شاء، أو أنه إن أفسد نسكه لم يقضه لم يصح الشرط. وإن نوى الاشتراط من غير تلفظ لم يُفِدْ؛ لقوله ﷺ لضُبَاعَةَ: «قُولِي مَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (٣)، والقول لا يكون إلا باللسان. تتمة: من أحرم بما أحرم به فلانٌ، أو بمثل ما أحرم به فلانٌ، وعلم به قبل إحرامه، أو بعده انعقد إحرامه بمثله؛ لحديث جابر: أنَّ علياً قدم من اليمن، فَقَالَ له النبيُّ ﷺ : «بِمَ أَهْلَلْتَ؟ فقالَ: بِمَا أهل به النبيُّ ﷺ ، قَالَ: فَاهْدِ، وَامْكُثْ حَرَاماً» (٤). فإن تبينَ أنَّ فلاناً أطلق، فللثاني صرفه إلى ما شاء. وإن جهل إحرامه، فله أن

стр. 542

يجعله عمرةً؛ لصحة فسخ الإفراد والقرآن إليها. ولو شك الثاني، هل أحرم الأولُ؟ فكما لو لم يحرم؛ لأنَّ الأصل عدمه، فينعقد إحرامه مطلقاً، فيصرفه لما شاء. ولو كان إحرام الأول فاسداً - بأن وطئ فيه -، فكنذره عبادةً فاسدةً، فينعقد إحرام الثاني بمثله، حيث ما أحرمَ به الأولُ معلوم (١). ومن أحرم بنسكٍ ونسيه، أو بنذر ونسيه، قبل أن يطوف، صرفه إلى عمرة وغيرها. لكن يستحبُّ أن يصرفه للعمرة. فإن صرفه إلى قران أو إفراد، صح حجاً فقط؛ لاحتمال أن يكون المنسي حجاً، فلا يصح إدخال عمرة عليه، فلا تسقط بالشك. ولا دم عليه (٢). ويصح إن صرفه إلى تمتع؛ لأنه كفسخ حج إلى عمرة. لكن إن لم يكن وقف بعرفة، ولم يكن ساق هدياً؛ لأنَّ غايته أن يكون أحرم قارناً أو مفرداً. ولهما الفسخُ - كما تقدم (٣) -. ويلزمه دم متعة بشروطه. وإن نسي ما أحرمَ بهِ، أو نسي نذره بعد الطواف، ولا هدي معه، يتعين صرفه إلى العمرة؛ لامتناع إدخال الحج عليها إذا لمن لا هدي معه. فإن حلق بعد سعيه مع بقاءِ وقتِ الوقوفِ، يحرمُ بحجّ، ويتمه، وعليه للحلق دم، إن تبين أنه كانَ حاجاً (٤)، وإن لم يتبين فعليه دم متعة.

стр. 543

وإن خالف ما سبق؛ بأن صرفه مع نسيانه بعد طواف، ولا هدي معه إلى حجّ أو قرانٍ، يتحلل بفعل حجّ، ولم يجزه (١) ما فعله من طواف عن واحدٍ منهما (٢). ولا دم عليه، ولا قضاء؛ للشكّ في سبب الحج والعمرة. ومن معه هدي وطاف، ثمَّ نسي ما أحرم به، صرفه إلى الحجّ، وجوباً، وأجزأه عن حجة الإسلام. تنبيه: تسن التلبية عقب الإحرام، حتى عن أخرس، ومريض. زاد بعضُهم: «ومجنُونٍ ومغمى عليه». وزاد بعضُهم: «ونائم»؛ لقول جابر: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالتَّوحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيْكَ [لَكَ]» الحديث. متفق عليه (٣). والتلبية مأخوذة من: ألب بالمكان، إذا لزمه؛ كأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرِكَ. وكُرِّرَتْ؛ لإرادة: إقامة بعد إقامة، ومعناه: التكثير. ولا تستحب الزيادة عليها. وتتأكد التلبية إذا علا نشزاً - بالتحريك: محلاً عالياً -، أو هبط وادياً، أو صلى مكتوبةً، أو أقبلَ ليل أو نهار، أو التقت الرفاق،

стр. 544

أو سمع ملبياً، أو أتى محظوراً ناسياً، أو ركب دابةً، أو نزل عنها، أو رأى البيت؛ لحديث جابرٍ (١). وسُنَّ جهرُ ذكرٍ بها في البراري، وعرفات، والحرمِ، ومكةَ، غير مساجد الحل وأمصاره، وفي غير طواف القدوم، والسعي بعده. ويُسنُّ الدعاء، والصلاة على النبي ﷺ بعدها. ولا يسنُّ تكرارها في حالةٍ واحدةٍ. ويكره للأنثى جهر بها بأكثر مما تُسْمِعُ رَفيقتها. ولا يكره التلبية لحلال.

стр. 545

(بَابٌ) (مَحْظُورَاتُ) أي: ممنوعاتُ (الإِحْرَامِ) وهي: ما يَحْرُمُ على المُحْرِمِ فعله بسبب الإِحْرَامِ. (وَهِيَ سَبْعَةُ أَشْيَاءٍ: أَحَدُهَا: تَعَمُّدُ لُبْسِ المَخِيْطِ) في بدن أو بعضه، وهوَ: ما عُمِلَ على قدرِ ملبوس عليه (١)، ولو درعاً منسوجاً (٢)، أو لِبَداً معقوداً (٣)، ونحوه، (حَتَّى الخُفَّيْنِ) أو أحدهما، ونحوهما؛ لأنهما من اللبس. وكالقفازين لليدين، كما يُعملُ للبزاة (٤). قال القاضي (٥) وغيره: «ولو كان المخيط غير معتاد لبسه؛

стр. 546

كجورب (١) وخُفّ لَبِسَهُ في يده، أو لَبِسَهُ في رأسه»؛ لحديث ابن عمر: سُئل رسولُ اللهِ ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: «لَا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا البُرْنُسَ (٢)، وَلَا السَّرَاوِيْلَ، وَلَا ثَوْباً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسُ، وَلَا الخُفَّينِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ» (٣) متفقٌ عليهِ (٤). فإن لم يجد إزاراً لبس سراويل؛ لقول ابن عباس: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يخطب بعرفات يقولُ: «لُبْسُ السَّرَاوِيْلِ لِمَنْ لَا يَجِدِ الإِزَارَ، وَالخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» متفقٌ عليهِ (٥). ويحرم قطع الخفين؛ لأنَّ حديث ابن عباس المذكور ليس فيه قطع الخفين، وقال أبو الشعثاء (٦)

стр. 547

لابن عباس: لم يقلْ لِيَقْطَعْهُما؟ قال: لا. رواه أحمد (١). ولقول علي: «قَطْعُ الخُفَّينِ فَسَادٌ» (٢)، وأيضاً: فيه إضاعة مال، وهو منهي عنه، وقد جُوِّزَ لُبسُ السراويل لمن لم يجد الإزار من غير فَتْق (٣). ويجاب عن قولِ المُخالِفِ - بأنَّ المقيد يقضي على المُطلق -: محلُّه: إذا لم يمكن تأويله. وعنه: يَقْطَعُهما. قال الموفَّق (٤) وغيره: «فالأولى قَطْعُهما؛ عملاً بالحديث الصحيح». تتمة: ولا يَعْقِدُ المُحرِمُ عليه رداءً ولا غيره، ولا يَخُلُّه بنحو شوكة، ولا يَزُرُّه في عُروة (٥)، ولا يَغْرِزُه في إزاره. فإن فعل أثِمَ، وفدى (٦). إِلَّا إزاره، فله عقده؛ لحاجته من ستر عورة ونحو ذلك. وإلَّا: مِنْطَقة (٧)،

стр. 548

وهمياناً (١) فيهما نفقةٌ؛ لقول عائشةَ: «أوثق عليك نفقتك» (٢). وذلك مع حاجةٍ لعقد (٣). ويتقلد بسيف لحاجةٍ. ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة. وله حملُ الجِرابِ (٤) في عنقه، وكذا حمل قربة الماء، لا في صدره، نصاً. وله أن يتزر بقميص، ويلتحف ويرتدي به. وله شدُّ وسطه بمنديل (٥)، وحبل، ونحوهما، من غير عقد، فيدخل بعضها في بعضه. تنبيه: إن لبس خنثى مشكل مخيطاً، وغطى وجهه، أو غطى وجهه ورأسه، فدى. ولا يفدي الخنثى المشكل إن لبس المخيط ولم

стр. 549

يغط وجهه، أو غطَّى وجهَهُ وجسده بلا لبس مخيط؛ للشك في ذكوريته وأنثيته. (الثَّانِي: تَعَمُّدُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ مِنَ الرَّجُلِ)، إجماعاً (١)؛ لنهيهِ - ﵊ المحرم عن لبس العمائم (٢). والأذنان وبياضهما فوقهما (٣) من الرأس - كما تقدَّمَ في الوضوء - - ولو بقرطاس (٤) عليه دواء - ولو لعذر، أو تغطيته ولو بحِنَّاءِ، أو عصبه بسيرٍ (٥)، أو تغطيتهِ (وَلَوْ بِطِينٍ)، (أَوْ) بِ (اسْتِظْلَالٍ (٧) بِمَحْمِلٍ) وهو دَج (٦)، ومحارةٍ (٧)، وثوب، راكباً كان أو ماشياً. فإنْ

стр. 550

فعل شيئاً من ذلك لغير عذرٍ حرُمَ، وفدى، وأما لعذر فلا يحرُمُ، ويفدي. ولا يحرُمُ ولا يفدي إن حمل المحرم على رأسه شيئاً؛ كطبق، ومكتلٍ، أو نصَبَ بجانبهِ أو بمقابلته شيئاً يستظل به كالحائط، أو استظل بخيمة، أو شجرة، ولو طرح شيئاً على الشجرة يستظل تحتها، أو ببيت؛ لحديث جابر في حجة الوداع: «وَأَمَرَ بقِبَّةٍ من شَعَر فضُربت له بنمرة فنزلها» (١). ولا شيء على المحرم الذكر إن غطى وجهه. (و) تحرمُ (تَغْطِيَةُ الوَجْهِ مِنَ الأُنْثَى)، وتفدي إن فعلته؛ لأنَّ المرأة إحرامها في وجهها؛ لحديثِ: «لَا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ» رواه البخاري (٢). (لَكِنْ تَسْدُلُ) أي: تضع الثوب فوق رأسها، وترخيه (عَلَى وَجْهِهَا لِ) أجلِ (الحَاجَةِ)؛ كمرورِ الرجال الأجانب قريباً منها، ثم بعد المرور تكشفه. ولا يضرُّ مس المسدول بشرة وجهها، خلافاً للقاضي (٣) ويحرم على المرأةِ ما يحرم على الذكر من فعل المحظورات، وتفدي إن فعلَتْ، غير لباس، وتظليل بمحمل؛ لأنها عورة. وكُرِه

стр. 551

اكتحالهما بإثمد (١) لزينة؛ لما روته عائشة (٢). ويباح لهما لبس معصفر وغيره من الأصباغ. لكن يكره للرجل لبس المعصفر. ولها نظر في مرآة لحاجة، وكره لزينة. ويجتنبان الرفث - وهو: الجماعُ، والفسوق - وهو: السبابُ، وقيل: المعاصي، والجدال - وهو: المراء (٣). ويسن قلة كلامهما، إلا فيما ينفعُ؛ للأخبار (٤). (الثَّالِثُ: قَصْدُ شَمَّ الطَّيْبِ) إجماعاً (٥)؛ كشم: مسك، وعنبر (٦)، وكافور (٧)،

стр. 552

وماء ورد (١)، وزعفران (٢)، ووَرس - وهو: نبات أصفر؛ كالسمسم باليمن، تُتخذ منه الحمرة للوجه (٣)، وتبخر بعود (٤)، ونحوه. وكشم: ورد، وبنفسج (٥)،

стр. 553

وياسمين (١)، وبان (٢)، وزنبق (٣). فإن قصد شمَّ ذلك حَرُمَ، وفدى. (ومَسُّ مَا يَعْلَقُ) بالممسوس؛ كماء ورد، ونحوه، حَرُمَ، وفدى. ويحرم ويفدي أيضاً إن قصد شمَّ دهن مطيب. ولا إثم ولا فدية إن شمَّ مُحْرِمٌ شيئاً من ذلك بلا قصد؛ كمَنْ دخل سوقاً، أو الكعبة للتبرك، ومشتري الطيب لنحو تجارة. وله حمله وتقليبه، ولو ظهر ريحه؛ لعسر التحرز منه. لكن يكون ذلك من غير مس، فإن مسَّ حَرُمَ وفدى. ولا حرمة ولا فدية إن مسَّ المحرم من الطيب ما لا يعلق بالممسوس؛ كقطع عنبر، وكافور، وعود. أو شمَّ - ولو قصداً -

стр. 554

فواكه؛ كتفاح، وأُتْرُج (١)، ونحوه. أو نبات صحراء؛ كَشِيْح (٢) وخُزَامَى (٣) ونحوه. أو حناء، وعُصفر، أو ريحان فارسي (٤)، ونَمَّام (٥)، ونرجس (٦)،

стр. 555

ونسرين (١)، ونحو ذلك؛ لأنَّ كلَّه ليس بطيب. أو ادهن بدهن غيرِ مطيب في رأسه أو بدنه؛ لأنه ﷺ فعله (٢). (و) يحرم على المحرمِ (اسْتِعْمَالُه) أي: استعمال الطيب (في أَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ طَعْمُهُ) أي: طعم الطيب، (أَوْ رِيحُهُ) في الأكل أو الشرب، ويفدي. ويلزمُ مَنْ قَصَدَ شمَّ الطيب، وكذا من مسه، إزالته في الحال. (فَمَنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ، نَاسِياً، أَوْ جَاهِلاً، أَوْ مُكْرَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الفديةِ. وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ) من تذكَّرِ الناسي، أو عِلْمِ الجاهل، أو زوالِ الإِكراه (لَزِمَهُ إِزَالَتُهُ فِي الحَالِ) من غير تراخ. (وَإِلَّا) أي: وإن لم يُزِلْهُ في الحال (فَدَى) لذلك. (الرَّابِعُ): (إِزَالَةُ) محرم (الشَّعْرَ مِنَ البَدَنِ)، حتى (وَلَو مِنَ الأَنْفِ) بلا عذر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَى

стр. 556

مَحِلهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وألحق بالحلق: القطع، والنتف، ونحوه. وألحق بالرأس سائر البدن. فإنْ كانَ للمحرم عذر من: مرض، أو قمل (١)، أو قروح، أو صداع، أو شدة حرّ لكثرته، مما يتضرر بإبقاء الشعر، أزاله وفدى؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآيةُ [البقرة: ١٩٦]. (وَتَقْلِيمٌ) محرم بلا عذر (الأَظْفَارَ) من يد، أو رجل أصيلة، أو زائدة وكذا قص، ونحوه؛ لأنه يحصل به الرفاهية، فأشبه إزالة الشعر. فإن قلَّمَه لعذر لم يحرم، ويفدي. ومن كان بعينه شعر، أو انكسر ظفر فأزالهما، أو أزال جلدةً عليها شعر، أو قطع أنمُلَةً بظفر، ولو لغير عذرٍ، فلا فدية عليه؛ لأنه زال تبعاً في جميع ذلك. ومن حلق رأسه، أو قُلّم ظفرُه، أو طُيِّبَ بإذنه، أو سكت ولم ينه الحالق، أو حلق رأس نفسه بيده مكرهاً، فعليه الفدية. وإن فعل ذلك به مكرهاً، أو وهو نائم، فالفدية على الفاعل (٢). وفي كلام بعض الأصحابِ: أَوْ البَسَه غيره، فكالحالق (٣)، أي: فيما ذُكر من التفصيل في حكم الحالق ولا فدية على محرم أزال شعر غير محرم، أو قلم ظفره، أو طيبه من غير مباشرة ولا قصد شم،

стр. 557

أو ألبسه مخيطاً، أو غطّى رأسه. وإذا مشط شعره، أو خلله، وبان بالمشط شعر علم أنه بسببه فدى. وإن كان الشعر ميتاً، فسقط، فلا شيء عليه، وتستحبُّ الفدية مع الشك. (الخَامِسُ: قَتْلُ)، أو ذبحُ (صَيْدِ: البَرِّ الوَحْشِيَّ، المَأْكُولِ)، والمتولد منه، ومن غيره إجماعاً (١)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وكذا اصطياده؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. والاعتبار في الوحشي والأهلي بأصله؛ فالحمام، والإوز وحشيُّ الأصل، فلا اعتبار بتأهله. (و) يحرم، ويجب الجزاء ب (الدَّلَالَةِ، وَالإِعَانَةِ عَلَى قَتْلِهِ)، أو ذبحه، أو اصطياده، ولو بمناولة آلةٍ؛ لحديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون، قال النبي ﷺ : «أَشَارَ إِلَيْهِ إِنْسَانُ مِنْكُمْ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ»؟ قالوا: لا (٢). وفيه: «أبصروا حماراً وحْشِياً فَلَمْ يدُلُّوني. فَالْتَفَتُ فأَبصرتُه، ثمَّ ركبتُ، ونسيت السوط أو الرمح. فقلت لهم: ناوِلُوني. فقالُوا: لا والله، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ إِنَّا محرِمُونَ، فتناولتُه فأَخذْتُه، ثُمَّ أتيتُ الحِمارَ مِنْ وراء أكمةٍ فعقَرْتُه، فأتيت به أصحابي. فقال بعضُهم: كلُوا. وقَالَ بعضُهم: لَا تَأْكُلُوا. فأتيت النبي ﷺ فَسَأَلْتُه، فقال: «كُلُوهُ، وَهُوَ حَلَالٌ». متفقٌ عليهِ» (٣). ولا يحرم دلالة على طيب، ولباس، ولا فداء فيه. (وَ) يضمن (إِفْسَادَ بَيْضِ) الصيد - ولو بنقل - بقيمته مكانه. وإن كان البيض

стр. 558

مَذِراً (١)، أو فيه فرخ ميت، لم يضمن. إلا بيض النعام فيضمنه؛ لأنَّ لقشره قيمةً. وإن كسر بيضةً، فخرج منها فرخُ، فعاش، فلا شيء فيه. وكذا يضمن حلب لبن الصيد بقيمته مكانه. تتمةٌ: لو جنت دابةٌ يتصرف فيها محرم، سواء كان راكباً، أو سائقاً، أو قائداً، فيضمن ما أتلفته بيدها وفمها، لا ما نفحته برجلها (٢). وإن انفلَتَتْ، لم يضمن ما أتلفته. وإن دل عليه محرم، وقتله محرم (٣) آخر، فجزاؤه بينهما. ويحرم على المحرم أكل ما صاده، أو دَلَّ، أو أعان عليه، أو أشار إليه، وكذا ما ذُبِحَ، أو صيد لأجله. ويلزمه بأكله الجزاء. وما حرم على المحرم ب: دلالة، أو إعانة، أو إشارة إليه، أو ذُبح أو صيد لأجله، لا يحرم على محرم غيرِهِ، كما لا يحرم على حلال. وإن أمسك المحرم صيداً حتّى تحلل من إحرامه، لزمه إرساله. ولا يملك محرم صيداً - بشراء، أو هبة، ونحو ذلك ملكاً متجدداً،

стр. 559

بغير إرث؛ لأنه يملكه بالإرث (١)؛ لعدم الفعل منه فيه. وإن أمسكه محرماً، أو حلالاً بالحرم، فذبحه المُحرِمُ - ولو بعد حلّه -، أو ذبحه ممسكه بالحرم، ولو بعد إخراجه من الحرم إلى الحلّ، ضمنه. وما ذُبِحَ من الصيد على وجه ما ذُكِرَ لغير حاجة أكله، فميتة (٢)، نصاً. ومفهوم عبارة المنتهى: أنه إذا كان لحاجة أكله، فمذكى، وقاله في «الفروع» توجيهاً (٣)، وقال القاضي: «ميتة» (٤). وإن ذَبَحَ مُحِلُّ صيد حرم لغير حاجة، فميتةٌ. ومن أحرم وبملكه صيد، لم يَزُلْ ملكه عنه، ولا يده الحكمية (٥). فإن تلف، فلا ضمان عليه مع ذلك؛ لأنه لم يوجد منه سبب في تلفه. وله التصرف فيه بالبيع والهبة. ومن أدخل الصيد - مِنْ مُحرِم وحلال - الحرم المكي، لزمه إرساله. وكذا لو أحرمَ وهو بيدِه المشاهدة - كمن كان الصيد في: قبضته، أو رحله، أو خيمته، أو قفصه، أو مربوطاً بحبل معه،

стр. 560

ونحوه لزمه إرساله (١). وهو باقٍ على ملكه؛ فيرده آخذه، ويضمنه قاتله بقيمته. فإن لم يتمكَّن من إرساله، وتلف، لم يضمنه. ولا ضمان على مرسله قهراً عليه. ومن قتل صيداً صائلاً دفعاً عن نفسه لم يحلَّ، ولم يضمنه. ولا يحرم بحرم، أو إحرام، حيوانٌ أهلي؛ كبهيمة، أنعام، ودجاج، ونحوه. وقد كان ﷺ يذبح البدن في إحرامه في الحرم؛ تقرباً إلى الله تعالى (٢). (و) يحرُم، ويُضمَنُ (قَتْلُ الجَرَادِ) بمباشرة، أو سبب، ولو بمشي على مفترش بطريق، وإن لم يكن له طريق غيره؛ لأنه أتلفه لمنفعة نفسه. ويأتي بيان حكم الضمان في آخر الباب في المتن. وكذا بيض إذا أتلفه لحاجة مشي عليه. (و) يحرم قتل (القَمْلِ)، وصئبانه، من رأس، أو بدن، أو ثوب، ولو برميه؛ لما فيه من الترفه بإزالته، أشبه قطع الشعر. ولا ضمان فيهِ. وقال القاضي، وابن عقيل (٣): «يجوز قتل القمل من ظاهر الثوبِ، لا مِنْ باطِنِهِ» (٤). قال في «الآداب»: «يكره قتل

стр. 561

النمل، إلا من أذيَّةٍ شديدة، فإنه يجوز قتلهنَّ، وقتل القمل بغير النار، ويكره قتل الضفادع. ذكره في «المستوعب» (١). وقال في «الرعاية»: «لا يقتل بنارٍ نمل، ولا قمل، ولا بُرْغُوثُ (٢)، ولا غيرها. ولا يقتل ضفدع بحال» (٣). قال: «فظاهره: التحريم»، وصححه في تصحيح «الفروع» (٤). وقال صاحب «النظم» (٥): «إلَّا أَنه يحرم إحراق كل ذي روح بالنار، وأنه يجوز إحراق ما يؤذيه بلا كراهة، إذا لم يزل ضرره دون مشقة غالبة إلا بالنار» (٦). و (لا) يحرم قتل (الْبَرَاغِيثِ)، والقُرادِ (٧)، والدَّلَم (٨)،

стр. 562

والبق (١)، والبعوض؛ لأنَّ ابن عمر قرَدَ بعيره بالسُّقْيَا (٢) (٣) (بَلْ يُسَنُ قَتْلُ كُلِّ مُؤَذٍ)، غير آدمي، (مُطْلَقَاً) أي: سواء كان في الحلّ، أو الحرم؛ لحديث عائشة: «أَمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتل خمس فَوَاسقَ في الحرم: الحِدَاءةِ (٤)، والغُرَابِ، والفأرة، والعقربِ، وَالكَلبِ العَقُورِ». متفق عليه (٥). وفي بعض ألفاظ الحديث: «الحية» بدلَ: «العَقرَبِ». وفي معناه - يعني: معنى الحديث -: كل مؤذ. وما يباح أكله من الغربان - وهو غراب الزرع - لا يجوز قتله؛ لأنه من الصيد. قال في «المستوعب»: «دخَلَ فِيهِ الطَّبوع» (٦). وأما الآدمي غير الحربي، فلا يحلُّ قتله إلا بإحدى

стр. 563

ثلاث: الزاني المحصن، والمرتد، وما كان للقصاص (١). تتمة: يباح لمُحْرِمٍ وغيره - لا بالحرم -، صيد ما يعيش في الماء؛ كسمك، ولو كان ممَّن يعيش في البر؛ كسلحفاة، و سرطان (٢). (السَّادِسُ: عَقْدُ النِّكَاحِ)، فيحرمُ، (وَلَا يَصِحُّ) تزوجه، ولا تزويجه؛ لما رواه مسلم عن عثمان مرفوعاً: «لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ» (٣). إلَّا في حقّ النبي ﷺ ، فليس بمحظور؛ لأنه تزوج ميمونة وهو محرم (٤). ولا فدية فيه؛ لأنه عقد فاسد. وسواء كان الإحرام صحيحاً أو فاسداً. تتمةٌ: متى أحرم الإمام الأعظمُ، أو نائبه، امتنعت مباشرته للنكاح لنفسه، أو لغيره، بالولاية العامة، و (٥) بالخاصة لأقاربه

стр. 564

ولا تمتنع مباشرة نوابه للنكاح بالولاية العامة بإحرام الإمام. وتكره خطبةُ مُحرم؛ للحديث (١)، كما يكره خُطبة بضم - الخاء - عقد النكاح، وحضوره، وشهادته فيه. ولا تكره رجعة المحرم المطلقته الرجعية، ولا شراء أمةٍ لوطء. السابع: الوطء في الفرج الموجب للغُسل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال ابن عباس: «هو الجماع» (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، والوطء يفسد النسك قبل التحلل الأول، ولو بعد الوقوف بعرفة؛ لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج، ولم يستفصلوا. وحديث: «مَنْ وَقَفَ بعرفة فقد تَمَّ حَجُّه» (٣) أي: قَارَبَه، وأمِنَ فواته. ولا فرق بين العامد، والناسِي، والجاهل، والمكره، وغيره. ويجب به بدنة؛ لقول ابن عباس: «اهْدِ نَاقَةً» (٤). ولا يفسد الإحرام بشيء من المحظورات غير الجماع. وعلى من وطئ ووُطِئ المضي في فاسده؛ لأنه لا يخرج منه بالوطء. وحكم هذا الإحرام الفاسد كالإحرام الصحيح؛ فيفعل ما كان يفعله قبل، من وقوف وغيره، ويتجنب ما يتجنبه قبل الفساد، من وطء وغيره. ويلزمه الفدية إن فعل محظوراً بعده. لما روى الدارقطني

стр. 565

عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: «أَنَّ رجُلاً أتى عبد الله بن عمرو فسألَهُ عَنْ مُحرم وقع بامرأة؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر، فقال: اذهَبْ إلى ذلك، واسأله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقالَ: «بَطلَ حَجُّكَ». فقال الرجلُ: أَفَأَقْعُدُ؟ قالَ: «لَا، بَلْ تَخْرُجُ معَ النَّاسِ، وتصنعُ ما يصنعونَ، فإذا أدركت قابلاً فحُجَّ واهْدِ». فرجع إلى عبد الله بن عمرو، فأخبره ثم قال: اذهب إلى ابن عباس، فاسأله. فقال شعيب: فذهبت معه، فسأله، فقال له مثل ما قالَ ابنُ عمر. فرجع إلى عبد الله بن عمرو فأخبره، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: «أقولُ مثل ما قَالَا» (١). رواه الأثرم» (٢). وزادَ: «وحُلَّ إِذا حَلُّوا، فَإِذَا كَانَ العام المقبل فاحجج أنتَ وامرأتُكَ، واهْدِيَا هدياً، فإن لم تجدا فصُومَا ثَلاثَةَ أيام في الحجّ وسَبعةٌ إِذا رَجَعتُما» (٣). إن كان المفسد نسكه مكلفاً؛ لأنه لا عذر له في التأخير. وإن لم يكن مكلفاً، بل بلغ بعد انقضاءِ الحِجَّةِ الفاسدة، قضى ذلك. فوراً، - ولو نذراً، أو نفلاً -، بعد أن يحجَّ حِجَّةَ الإسلامِ إنْ كانَ ما حجَّها، حيثُ لا عذر في التأخير. قال في «الفروع»: «والمراد - أي: في النفل -: وجوب إتمامه، لا وجوبه في نفسه؛ لقولهم: إنه تطوع؛ فيثاب عليه
следующие страницы →