← Акыда

Акыда · id 30148

لماذا التوحيد أولا

محمد بن خليفة التميمي

Полный текст (657 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الحمد تامين. وهو محمود على حكمته كما هو محمود على قدرته ورحمته. وقد قال ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ [ال عِمْرَان: ١٨] فله الوحدانية في إلهيته وله العدل وله العزة والحكمة. وهذه الأربعة إنما يثبتها السلف وأتباعهم. فمن قصر عن معرفة السنة فقد نقص الرب بعض حقه. والجهمي الجبري لا يثبت عدلا ولا حكمة ولا توحيد إلهية. بل توحيد ربوبيته. والمعتزلي أيضا لا يثبت في الحقيقة توحيد إلهية ولا عدلا في الحسنات والسيئات ولا عزة ولا حكمة في الحقيقة وإن قال: إنه يثبت الحكمة بما معناها يعود إلى غيره. وتلك لا يصلح أن تكون حكمة من فعل لا لأمر يرجع إليه بل لغيره هو عند العقلاء قاطبة بها ليس بحكيم بل سفيه. وإذا كان الحمد لا يقع إلا على نعمة فقد ثبت: أنه رأس الشكر. فهو أول الشكر. والحمد وإن كان على نعمته وعلى حكمته فالشكر بالأعمالهو على نعمته. وهو عبادة له لإلهيته التي تتضمن حكمته. فقد صار مجموع الأمور داخلا في الشكر. ولهذا عظم القرآن أمر الشكر. ولم يعظم أمر الحمد مجردا إذ كان نوعا من الشكر. وشرع الحمد الذي هو الشكر المقول أمام كل خطاب مع التوحيد. ففي الفاتحة: الشكر والتوحيد. والخطب الشرعية لا بد فيها من الشكر والتوحيد. والباقيات الصالحات نوعان. فسبحان الله وبحمده: فيها الشكر والتنزيه والتعظيم. ولا إله إلا الله. والله أكبر: فيها التوحيد والتكبير. وقد قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غَافِر: ٦٥] " (١).

стр. 247

١١. التوحيد مورث لخشية الله تعالى. قال تعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاؤُا إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فَاطِر: ٢٨] - قال مطرف بن عبد الله الشخير (ت: ٩٥ هـ) ﵀: "لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا؛ أحب إلي من أن أبيت قائمًا فأصبح معجبًا" (١). - قال أحمد بن صالح الأنطاكي ﵀: "من كان بالله أعرف؛ كان له أخوف" (٢). - قال عبد الله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) ﵀: "إن البُصَرَاء لا يأمنون من أربع: ذنبٍ قد مضى؛ لا يُدرَى ما يصنع فيه الربُّ ، وعمرٍ قد بقي؛ لا يُدرى ما فيه من الهَلَكةِ، وفضل قد أُعطي العبدُ؛ لعله مكرٌ واستدراجٌ، وضلالة قد زُيِّنت؛ يراها هدىً، وزيغِ قلب ساعة؛ فقد يُسلب المرءُ دينه ولا يشعر" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): ﵀ "ولن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه، كما ذكروا أن رجلًا شكى إلى الإمام أحمد بن حنبل ﵀ خوفه من بعض الولاة، فقال: لو صححت لم تخف أحدًا، أي: خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك" (٤).

стр. 248

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ): ﵀: "المشرك يخاف المخلوقين، ويرجوهم، فيحصل له رعب كما قال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [ال عِمْرَان: ١٥١] والخالص من الشرك يحصل له الأمن كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأَنْعَام: ٨٢] وقد فسر النبي ﷺ الظلم هنا بالشرك" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من خاف من الله خاف منه كل شيء، ومن خاف من غير الله خاف من كل شيء" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ما سواه، وكان عدوه أهون عليه من أن يخافه مع الله، بل يفرد الله بالمخافة وقد أمنه منه. وخرج من قلبه اهتمامه به، واشتغاله به وفكره فيه، وتجرد لله محبة وخشية وإنابة وتوكلا، واشتغالا به عن غيره" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إنك إن تبيت نائما وتصبح نادما؛ خير من أن تبيت قائما وتصبح معجبا، فإن المعجب لا يصعد له عمل. وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل. وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين. ولعل الله سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به

стр. 249

داء قاتلا هو فيك ولا تشعر" (١). ١٢. من ثمراته أنه كلما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته وتوكله ويقينه. - قال الإمام ابن حبان: "الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفل بالأرزاق؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان، وهو قرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفي الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحد على الله -جل وعلا- من صحة قلبه حتى كان الله -جل وعلا- بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حوته يده، إلا لم يكله الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لم يحتسب" (٢). - قال ابن تيمية: "والعبد إذا أنعم الله عليه بالتوحيد فشهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه، والإله هو المعبود الذي يستحق غاية الحب والعبودية بالإجلال والإكرام والخوف والرجاء يفنى القلب بحب الله تعالى عن حب ما سواه ودعائه والتوكل عليه وسؤاله عما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواهحلاه الله بالأمن والسرور والحبور والرحمة للخلق؛ والجهاد في سبيل الله؛ فهو يجاهد ويرحم. له الصبر والرحمة قال الله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البَلَد: ١٧] وكلما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته وتوكله ويقينه.

стр. 250

والخوف الذي يحصل في قلوب الناس هو الشرك الذي في قلوبهم قال الله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ [ال عِمْرَان: ١٥١]. وكما قال الله ﷻ في قصة الخليل ﵇ ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الأَنْعَام: ٨٠] إلى قوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأَنْعَام: ٨٢]. وفي الحديث الصحيح: "تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلةتعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" (١). فمن كان في قلبه رياسة لمخلوق ففيه من عبوديته بحسب ذلك. فلما خوفوا خليله بما يعبدونه ويشركون به الشرك الأكبر كالعبادة قال الخليل: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأَنْعَام: ٨١] يقول: إن تطيعوا غير الله وتعبدوا غيره وتكلمون في دينه ما لم ينزل به سلطانا: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ أي تشركون بالله ولا تخافونه وتخوفوني أنا بغير الله فمن ذا الذي يستحق الأمن إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأَنْعَام: ٨٢] أي: هؤلاء الموحدون المخلصون؛ ولهذا قال الإمام أحمد لبعض الناس: لو صححت لم تخف أحدا" (٢).

стр. 251

وقال ابن تيمية: "فالتوحيد والإشراك يكون في أقوال القلب، ويكون في أعمال القلب؛ ولهذا قال الجنيد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب أراد بذلك التوحيد الذي هو التصديق، فإنه لما قرنه بالتوكل جعله أصله، وإذا أفرد لفظ التوحيد فهو يتضمن قول القلب وعمله، والتوكل من تمام التوحيد" (١). قال ابن تيمية: "والتوكل معنى يلتئم من معنى التوحيد والعقل والشرع، فالموحد المتوكل لا يلتفت إلى الأسباب، بمعنى أنه لا يطمئن إليها، ولا يثق بها، ولا يرجوها، ولا يخافها؛ فإنه ليس في الوجود سبب يستقل بحكم، بل كل سبب فهو مفتقر إلى أمور أخرى تضم إليه، وله موانع وعوائق تمنع موجبه، وما ثم سبب مستقل بالإحداث إلا مشيئة الله وحده، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وما شاء خلقه بالأسباب التي يحدثها ويصرف عنه الموانع، فلا يجوز التوكل إلا عليه" (٢). - قال الإمام ابن تيمية ﵀: "كلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته له، وحريته مما سواه" (٣). - قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عند تفسير قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يُوسُف: ٧٦]. " … وفيها تنبيه على أن المؤمنَ المتوكّلَ على الله

стр. 252

إذا كاده الخلقُ فإنّ اللهَ سبحانه يَكيِدُ له وينتصِرُ له بغير حول منه ولا قوة" (١). ١٣. من ثمراته أن التوحيد يصحح عمل القلب. عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄ قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ» (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالقلب الصحيح: هو الذى همه كله فى الله، وحبه كله له، وقصده له، وبدنه لهوأعماله له، ونومه له، ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، والخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له .. قرة عينه به، وطمأنينته وسكونه إليه، فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي

стр. 253

فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفَجْر: ٢٧ - ٣٠] " (١). - قال علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال (ت: ٤٤٩ هـ) ﵀: "فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليلٍ من الخير يأتيه، ولا يستقل قليلاً من الشرِّ يجتنبُه فيحسبه هيناً؛ وهو عند الله عظيمٌ، فإنّ المؤمن لا يعلم الحسنةَ التي ي ﵀ بها، ولا يعلم السيئة التي يسخط الله عليه بها" (٢). ١٤. من ثمراته أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان. قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحُجُرَات: ٧]. - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) ﵀ في تفسيره لهذه الآية: "هؤلاء الذين حبَّب الله إليهم الإيمان، وزيَّنه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون السالكون طريق الحق" (٣). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "ومن فضائل التوحيد: أنه يسهل على العبد فعل الخير وترك المنكرات ويسليه عن

стр. 254

المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وعقابه، فالتوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين" (١). - قال ابن أبي زيد القيرواني (المتوفى: ٣٨٥ هـ) ﵀: "تفضل الله على من أطاعه فوفقه، وحبب الإيمان إليه فيسره له، وشرح له صدره فهداه، و ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكَهْف: ١٧]. وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسره لذلك فحجبه وأضله، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكَهْف: ١٧] " (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كلما قوي التوحيد في قلب العبد قوي إيمانه وطمأنينته وتوكله ويقينه" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والقرآن يعطي العلم المفصل فيزيد الإيمان كما قال جندب بن عبد الله (ت: ٧٠ هـ تقريبًا) ﵁، وغيره من الصحابة: "تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانا" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) رحمهالله: "وكمال العبد بحسب هاتين القوتين العلم والحب، وأفضل العلم العلم بالله، وأعلى الحب الحب له، وأكمل اللذة

стр. 255

بحسبهما والله المستعان" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "علامة موت القلب أنه لا تؤلمه جراحات القبائح" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) رحمهالله: "القلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع" (٣). ١٥. من ثمراته أن التوحيد يحيط الله صاحبه بما يؤدبه ويهذبه. قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾ [الأَنْعَام: ٤٢]. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾ [المُؤْمِنُون: ٧٦] - قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ) ﵀: "تّأمّلتُ وقوعَ الشّدائد بالمُؤمنِ، ووجه الحكمة في ذلك؛ فوجدتُ المُرادَ إقَامَةَ القَلْبِ على بابِ الرّبِّ " (٤). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من الخير الذي يحصل بالمصيبة:

стр. 256

دعاء الله والتضرع إليه؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾ [الأَنْعَام: ٤٢] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المُؤْمِنُون: ٧٦] ودعاء الله والتضرع إليه من أعظم النعم" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "كل من حدثته نفسُه بذنبٍ فكرهه ونفاه عن نفسه وتركه لله، ازداد صلاحاً وبِّراً وتقوى" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء: معرفته بأسمائه وصفاته؛ ومعرفته بدينه وشرعه، وما يحب وما يكره؛ ونفس مستعدة قابلة لينة، متهيئة لقبول الحق علمًا وعملًا وحالًا" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "يؤدب الله عبده المؤمن الذي يحبه وهو كريم عنده بأدنى زلة أو هفوة، فلا يزال مستيقظا حذرا، وأما من سقط من عينه وهان عليه فإنه يخلي بينه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنبا أحدث له نعمة، والمغرور يظن أن ذلك من كرامته عليه ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة، وأنه يريد به العذاب الشديد، والعقوبة التي لا عاقبة معها " (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إذا ابتلى الله عبده بشيء من أَنواع

стр. 257

البلايا والمحن؛ فإن ردّه ذلك الابتلاء والمحن إلى ربه وطرحه ببابه فهو علامة سعادته وإرادة الخير به. وإِن لم يردّه ذلك البلاء إليه بل شرد قلبه عنه وأنساه ذكر ربه والرجوع إليه فهو علامة شقاوته وإرادة الشر به" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ "أنواع الأدب مع الله: • أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة. • الثاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره. • الثالث: صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ماهو سبب هلاكه عاجلا وآجلاً" (٣). - قال الإمام ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الشوق إلى الله ولقائه نسيمٌ يهب على القلب؛ يروح عنه وهج الدنيا" (٤).

стр. 258

١٦. من ثمراته أن التوحيد يفتح أبواب الخير. - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ [الأَنبِيَاء: ٨٧] تحقيق لتوحيد الإلهية، فإن الخير لا موجب له إلا مشيئة الله، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، والمعوق له من العبد هو ذنوبه، وما كان خارجا عن قدرة العبد فهو من الله، وإن كانت أفعال العباد بقدر الله تعالى، لكن الله جعل فعل المأمور وترك المحظور سببا للنجاة، والسعادة، فشهادة التوحيد تفتح باب الخير، والاستغفار من الذنوب يغلق باب الشر. ولهذا ينبغي للعبد أن لا يعلق رجاءه إلا بالله ولا يخاف من الله أن يظلمه؛ فإن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون؛ بل يخاف أن يجزيه بذنوبه، وهذا معنى ما روي عن علي ﵁ أنه قال: لا يرجون عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه. وفي الحديث المرفوع: إلى النبي ﷺ «أنه دخل على مريض فقال: كيف تجدك؟ فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال: ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف». فالرجاء ينبغي أن يتعلق بالله، ولا يتعلق بمخلوق ولا بقوة العبد ولا عمله، فإن تعليق الرجاء بغير الله إشراك، وإن كان الله قد جعل لها أسبابا فالسبب لا يستقل بنفسه، بل لا بد له من معاون، ولا بد أن يمنع المعارض المعوق له وهو لا يحصل ويبقى إلا بمشيئة الله تعالى" (١).

стр. 259

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "المسلم الصادق إذا عبد الله بما شرع فتح الله عليه أنوار الهداية في مدة قريبة" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ عند تعليقه على قوله تعالى: ﴿مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المَائِدَة: ٥٠] "وهل تركت الشريعة خيرا ومصلحة إلا جاءت به وأمرت به وندبت إليه وهل تركت شرا ومفسدة إلا نهت عنه" (٢). - قال محمد بن عبد الرؤف المناوي (ت: ١٠٣١ هـ) ﵀: "أشرف العِبادات ولب الطّاعات: أن يتوجه القلب بهمومه كُلّها إلى مولاه، فإذا نزل به ضيق انتظر فرجه منه؛ لا من سواه" (٣). ١٧. من ثمراته أن التوحيد صفاء للعيش وطيب للحياة. - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه؛ إلا الله سبحانه؛ ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة في الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة أكل الطعام المسموم" (٤).

стр. 260

- قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ينبغي للإنسان أن تكون له ساعات يناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كانت خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ نقلاً عن بعض الصالحين: "من عرف الله تعالى صفا له العيش، فطابت له الحياة، وهابه كل شيء، وذهب عنه خوف المخلوقين، وأنس بالله " (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الإخلاص: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن. والرياء: أن يكون ظاهره خيرا من باطنه. والصدق في الإخلاص: أن يكون باطنه أعمر من ظاهره" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الذكر: هو قوت قلوب القوم، وهو سلاحهم الذي يقاتلون به، وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الطريق، ودواء أسقامهم، يستدفعون الآفات، ويستكشفون الكربات، وتهون عليهم به المصيبات،

стр. 261

إذا أظلهم البلاء فإليه ملجؤهم، وإذا نزلت بهم النوازل فإليه مفزعهم" (١). - قال الإمام ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "فمن أنس باللَّه في الدنيا، واشتاق إِلَى لقائه، فقد فاز بأعظم لذّة يمكن لبشر الوصول إليها في هذه الدار" (٢). ١٨. من ثمراته أن التوحيد يدعو إلى محبة الله. عن عائشة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ ا؛ أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فلما رجعوا؛ ذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «سلوه: لأي شيء يصنع ذلك؟». فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي ﷺ : «أخبروه أن الله يحبه» (٣). عن أنس بن مالك (ت: ٩٠ هـ) ﵁ قال: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤُمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُباءٍ، وكانَ كُلَّما افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بها لهمْ في الصَّلَاةِ ممَّا يَقْرَأُ به افْتَتَحَ: بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى معها، وكانَ يَصْنَعُ ذلكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أصْحابُهُ، فقالوا: إنَّكَ تَفْتَتِحُ بهذِه السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أنَّها تُجْزِئُكَ حتَّى تَقْرَأَ بأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بها وإمَّا أنْ تَدَعَها، وتَقْرَأَ بأُخْرَى فقالَ: ما أنا بتارِكِها، إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ أؤُمَّكُمْ بذلكَ فَعَلْتُ، وإنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وكانُوا يَرَوْنَ

стр. 262

أنَّه مِنْ أفْضَلِهِمْ، وكَرِهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أتاهُمُ النبيُّ ﷺ أخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فقالَ: «يا فُلَانُ، ما يَمْنَعُكَ أنْ تَفْعَلَ ما يَأْمُرُكَ به أصْحابُكَ، وما يَحْمِلُكَ علَى لُزُومِ هذِه السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ» فقالَ: إنِّي أُحِبُّها، فقالَ: «حُبُّكَ إيَّاها أدْخَلَكَ الجَنَّةَ» (١). - قال الصحابي الجليل أبو الدرداء (ت: مابين ٣٢ - ٣٨ هـ) ﵁: "إن شئتم لأُقسمنَّ لكم؛ إنَّ أحب العباد إلى الله: الذين يحبُّون الله، ويحببون الله إلى عباده" (٢). - قال الربيع بن أنس (ت: ١٣٩ هـ) ﵀: "علامة حب الله: كثرة ذكره، فإنك لا تحب شيئا إلا أكثرت من ذكره" (٣). - قال إبراهيم الحربي (ت: ٢٥٨ هـ) ﵀: سمعت أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ﵀ يقول: "إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب فدم له على ما يحب" (٤). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله تعالى، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن

стр. 263

كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "فَمن كَانَ الله يُحِبهُ اسْتَعْملهُ فِيمَا يُحِبهُ، ومحبوبه لَا يفعل مَا يبغضه الْحق ويسخطه من الْكفْر والفسوق والعصيان" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "العبادة تتضمن: كمال الحب، وكمال التعظيم، وكمال الرجاء، والخشية، والإجلال، والإكرام" (٣). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "ومحبة التوحيد إنما تكون لله وحده على متابعة رسوله؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [ال عِمْرَان: ٣١]، فلهذا يكون أهل الاتباع فيهم جهاد ونية في محبتهم؛ يحبون لله ويبغضون له. وهم على ملة إبراهيم. والذين معه ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [المُمْتَحنَة: ٤] وأولئك محبتهم فيها شرك وليسوا متابعين للرسول ولا مجاهدين في سبيل الله فليست هي المحبة الإخلاصية. فإنها مقرونة بالتوحيد" (٤). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فالمحب الصادق: إن نطق نطق لله

стр. 264

وبالله، وإن سكت سكت لله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فسكونه استعانة على مرضاة الله، فهو لله وبالله ومع الله" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ومن كان انتهاء محبته ورغبته ورهبته وطلبه هو سبحانه ظفر بنعمه ولذته وبهجته وسعادته أبد الآباد" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصدأ حتى يفسده كذلك القلب إذا عطل من حب الله والشوق إليه وذكره غلبه الجهل حتى يميته ويهلكه" (٣). ١٩. من ثمراته أن التوحيد حامل على تعظيم الله والحياء منه. قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ [نُوح: ١٣]. - قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: "لا تعظمون الله حق عظمته، أي: لا تخافون من بأسه ونقمته" (٤). - قال الحسن البصري (ت: ١١٠ هـ) ﵀: "ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة (٥).

стр. 265

- قال قتادة بن دعامة السدوسي (ت: ١١٨ هـ) ﵀: ما لكم لا ترجون لله عاقبة؛ كأن المعنى ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان. - قال وهب بن كيسان (ت: ١٢٧ هـ) ﵀: "ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا" (١). - قال ابن زيد (ت: ١٨٢ هـ) ﵀: "ما لكم لا تؤدون لله طاعة" (٢). - قال محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ): "معنى ذلك: ما لكم لا تخافون لله عظمة" (٣). - قال أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني (ت: ٣٢٢ هـ) ﵀: إن الوقار الثبات لله ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأَحْزَاب: ٣٣]، أي اثبتن. ومعناه ما لكم لا تثبتون وحدانية الله تعالى وأنه إلهكم لا إله لكم سواه؛ " (٤). - قال القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) ﵀: "والوقار: العظمة. والتوقير: التعظيم، وقيل: ما لكم لا توحدون الله؛ لأن من عظمه فقد وحده" (٥). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإن عظمة الله تعالى وجلاله في

стр. 266

قلب العبد يقتضي تعظيم حرماته، وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب والمتجرئون على معاصيه ما قدروه حق قدره" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "من وقارهِ أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما يستحي من أكابر النّاس" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: قال بعض السلف: "أكبر الكبائر الأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "على قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب. وأعرف الناس به: أشدهم له تعظيما وإجلالا" (٤). - قال محمد بن مفلح (ت: ٧٦٣ هـ) ﵀: "إِنَّ اللَّهَ بِحَمْدِهِ نَزَّهَ الْإِسْلَامَ عَنْ كُلِّ قَبِيحَةٍ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَرَفَعَهُ عَنْ كُلِّ دَنِيئَةٍ، وَشَرَّفَهُ بِكُلِّ فَضِيلَةٍ، وَجَعَلَ سِيمَا أَهْلِهِ الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ" (٥). - قال محمد بن أحمد السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ) ﵀: "فإذا رأيت إنساناً لا يبالي بما أصابه في دينه؛ من ارتكاب الذنوب، وفوات الجمعة والجماعة، وأوقات الطاعات؛ فاعلم أنه ميت لا يحس بألم المصيبة، فإنك لا تُسمع

стр. 267

الموتى" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)﴾ [نُوح: ١٣]: " أي: لا تخافون لله عظمة، وليس لله عندكم قدر" (٢) ٢٠. من ثمراته أن التوحيد إظهار لكمال سلطان الله وغلبته وقهره وهيمنته على. كل شيء. قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَهُمْ عَدًّا (٩٤)﴾ [مَرْيَم: ٩٣ - ٩٤]. قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [ال عِمْرَان: ٨٣]. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ولا شك أن من عرف هذه الصفات وغيرها من صفات الكمال والعظمة، فإنه سيعبد الله وحده؛ لأنه الإله المستحق للعبادة. فالذي يستحق العبادة وحده من يملك القدرة على كل شيء، والإحاطة بكل شيءٍ، وكمال السلطان والغلبة والقهر والهيمنة على كل شيءٍ،

стр. 268

والعلم بكل شيء، ويملك الدنيا والآخرة، والنفع والضر، والعطاء والمنع بيده وحده، فمن كان هذا شأنه فإنه حقيق بأن يُذكَر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُطاع فلا يُعصى، ولا يُشرك معه غيره" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀:: "فتأمل آيات التوحيد والصفات في القرآن على كثرتها وتفننها واتساعها وتنوعها كيف تجدها كلها قد أثبتت الكمال للموصوف بها وأنه المتفرد بذلك الكمال فليس له فيه شبه ولا مثال" (٢). ٢١. من ثمراته أن التوحيد يستفتح به النهار ويختتم. - فعَنْ أبي بن كعب (ت: ٣٠ هـ تقريبًا) ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» (٣). - عَنِ ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ

стр. 269

أَحَدٌ» (١). - عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ أن رسول الله ﷺ «قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ "قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ " و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "» (٢). ومما يدل على أهمية التوحيد أن المصطفى ﵊ كان يستفتح يومه بالتوحيد حيث يقرأ في ركعتي الفجر بسورتي الكافرون والإخلاص، ويختم أيضا بالتوحيد حيث كان يقرأ في الشفع والوتر بسورة الكافرون والإخلاص. - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀ عن سورة قل يا أيها الكافرون: " كان النبي ﷺ يقرنها بسورة قل هو الله أحد في سنة الفجر وسنة المغرب. فإن هذين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح له إلا بهما، وهما توحيد العلم والاعتقاد المتضمن تنزيه الله عما لا يليق به من الشرك والكفر والولد والوالد، وأنه إله أحد صمد لم يلد فيكون له فرع ولم يولد فيكون له أصل ولم يكن له كفوا أحد فيكون له نظير. ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له صفات الكمال كلها. فتضمنت السورة إثبات ما يليق بجلاله من صفات الكمال، ونفي ما لا يليق به

стр. 270

من الشريك أصلا وفرعا ونظيرا. فهذا توحيد العلم والاعتقاد. والثاني: توحيد القصد والإرادة وهو: ألا يعبد إلا إياه، فلا يشرك به في عبادته سواه، بل يكون وحده هو المعبود. وسورة قل يا أيها الكافرون مشتملة على هذا التوحيد. فانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأخلصتا له، فكان ﷺ يفتتح بهما النهار في سنة الفجر، ويختتمه بهما في سنة المغرب. وفي السنن «أنه كان يوتر بهما» فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار" (١). ٢٢. من ثمراته أن التوحيد دعوة للإقرار بنعم الله العظيمة: الظاهرة والباطنة، والدينية والدنيوية. قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النَّحْل: ٥٣] قال الله : ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البَقَرَةِ: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَة﴾ [لُقْمَان: ٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)﴾ [الجَاثِيَة: ١٣]. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا

стр. 271

وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)﴾ [النَّحْل: ١٤ - ١٨] فقد أسبغ على عباده جميع النعم وسخر هذا الكون وما فيه من مخلوقات لهذا الإنسان. وقد بيّن سبحانه هذه النعم، وامتنَّ بها على عباده، وأنه المستحق للعبادة وحده، فقد شمل هذا الامتنان جميع النعم: الظاهرة والباطنة، الحسّيّة والمعنوية، فجميع ما في السموات والأرض قد سُخِّر لهذا الإنسان، وهو شامل لأجرام السموات والأرض، وما أودع فيهما من: الشمس والقمر، والكواكب، والثوابت، والسيارات، والجبال، والبحار، والأنهار، وأنواع الحيوانات، وأصناف الأشجار والثمار، وأجناس المعادن، وغير ذلك مما هو من مصالح بني آدم، ومصالح ما هو من ضروراتهم للانتفاع والاستمتاع والاعتبار. وكل ذلك دالّ على أن الله وحده هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذلّ والمحبة إلا له، وهذه أدلّة عقلية لا تقبل ريبًا ولا شكًا على أن الله هو الحق، وأن ما يُدعَى من دونه هو الباطل" (١).

стр. 272

"ومن المعلوم قطعًا أنه لا يستطيع فرد من أفراد العباد أن يُحصيما أنعم الله به عليه في خلق عضو من أعضائه، أو حاسّة من حواسّه، فكيف بما عدا ذلك من النعم في جميع ما خلقه في بدنه، وكيف بما عدا ذلك من النعم الواصلة إليه في كل وقت على تنوّعها واختلاف أجناسها؟ " (١). ولا يسع العاقل بعد ذلك إلا أن يعبد الله الذي أسدى لعباده هذه النعم ولا يشرك به شيئًا؛ لأنه المستحق للعبادة وحده سبحانه. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحَج: ٦٢]. قال الشيخ صالح آل الشيخ: "الواجب على العبد أن يعلم أنَّ كل النعم من الله -جل وعلا- وأنَّ كمال التوحيد لايكون إلا بإضافة كل نعمة إلى الله -جل وعلا- وأنَّ إضافة النعم إلى غير الله نقص في كمال التوحيد" (٢). ٢٣. من ثمراته أن التوحيد تقرير بأن النفع والضر بيد الله. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾ [الأَنْعَام: ١٧]. فالنافع الضار هو المستحق للعبادة وحده. قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ

стр. 273

الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يُونُس: ١٠٦ - ١٠٧]. - قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾ [الزُّمَر: ٣٨] هي شبيهة بقول إبراهيم: ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)﴾ [الشُّعَرَاء: ٧٣] وقول صاحب يس: ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣)﴾ [يس: ٢٣] وهو استدلال على التوحيد، ونفي إلهية الشركاء بعدم ملكهم التصرف بالضر والنفع أي: هؤلاء لا تصرف لهم، وكل من لا تصرف له؛ فليس بإله، فهؤلاء ليسوا آلهة" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والدعاء من جملة العبادات، فمن دعا المخلوقين من الموتى والغائبين واستغاث بهم مع أن هذا أمر لم يأمر به الله ولا رسوله أمر إيجاب ولا استحباب كان مبتدعا في الدين، مشركا برب العالمين، متبعًا غير سبيل المؤمنين" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "من تمام نعمة الله على عباده المؤمنين؛ أن ينزل بهم من الشدّة والضر ما يلجؤهم إلى توحيده، فيدعونه

стр. 274

مخلصين له الدين، ويرجونه ولايرجون أحداً سواه، فتتعلق قلوبهم به لابغيره، فيحصل لهم من التوكل عليه ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "التوكل: حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يَضره في دينه ودنياه. ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلَّا كان معطلًا للحكمة والشرع؛ فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا" (٢). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "وهذا وصف لكل مخلوق، وأنه لا ينفع ولا يضرّ، وإنما النافع الضارّ هو الله، ومن دعا ما لا يضرّه ولا ينفعه فقد ظلم نفسه بالوقوع في الشرك الأكبر، وإذا كان النبي ﵊ لو دعا غير الله لكان من الظالمين المشركين، فكيف بغيره؟ (٣). ٢٤. من ثمراته أن كلمة التوحيد تخرق لها الحجب وتفتح لها أبواب السماء. كلمة التوحيد تخرق الحُجب؛ حتى تصل إلى الله ، وليس دونه حجاب

стр. 275

عن معاذ بن جبل (ت: ١٨ هـ) ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلمتان إحداهما ليس لها ناهية دون العرش، وألاخرى تملأ ما بين السماء وألارض، لا اله إلا الله، والله أكبر». عن أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) ﵁ عن النبي ﷺ : «ما قال عبدٌ لا إلهَ إلَّا اللهُ قطُّ مخلِصًا، إلَّا فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، حتى تُفْضِيَ إلى العرشِ، ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ». عن عبد الله بن عمرو (ت: ٦٥ هـ) ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، ولا اله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه». عن أنس (ت: ٩٠ هـ) ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس شيء إلا بينه وبين الله حجاب إلا قول: لا اله إلا الله، ودعاء الوالد». ٢٥. من ثمراته أن التوحيد سبب لإجابة الدعاء. عن فضالة بن عبيد (ت: ٥٣ هـ) ﵁ قال: سمعَ النبيُّ ﷺ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ ﷺ فقال النبِيُّ ﷺ «عَجِلَ هذا» ثُمَّ دعاهُ فقال لهُ أوْ لغيرِهِ «إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ ﷺ ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ» (١).

стр. 276

- قال رجلٌ لعامر بن عبد قيس (ت: في زمن معاوية) ﵀: ادعُ لي. فقال عامر: "أطعِ الله، ثم ادعه؛ يستجب لك" (١). - قال علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري الحنبلي (المتوفى: ٥١٣ هـ) ﵀: "يقال: لا يستجاب الدعاء بسرعة إلا لمخلص أو مظلوم" (٢). - قَالَ ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إذَا أرادَ الله بِعَبدٍ خيراً، أَلهَمَهُ دُعاءَهُ والاستِعَانَةُ بِه، وَجَعَلَ استِعانَتَهُ وَدُعاءَهُ سَبباً للخَيرِ الذي قَضَاهَ لَه" (٣). - قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ [الرَّعْد: ١٤] أي: باطل لاغ، لأن الكفر محبط لجميع الأعمال صاد لإجابة الدعاء" (٤). ٢٦. من ثمراته أن التوحيد دعوة للتوكل على الله في كل الأحوال. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٠٧)﴾ [البَقَرَةِ: ١٠٧].

стр. 277

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [ال عِمْرَان: ١٠٩]. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨)﴾ [المُؤْمِنُون: ٨٨]. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾ [هُود: ١٢٣]. قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأَحْزَاب: ١٧]. قال تعالى ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السَّجْدَة: ٥]. فمن يتأمل النصوص الشرعية الواردة في التوحيد والدالة على عظمة الله فإنها تشعر العبد المؤمن بالطمئنينة وتحثه على حسن التوكل عليه، والقرآن دعوة لتثبت الإيمان في القلوب قال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هُود: ١٢٠]. فمن يقرأ عن عظمة الله في القرآن فإنه يشعر بطمأنينة وسكينة لأن آيات القرآن تقرر أن كل كل شيء عنده سبحانه، وهو كتوب وبمشيئته وتحت ملكه، فهو المتصرف في الكون كله

стр. 278

فإذا آمن العبد بذلك كله فإن ذلك يجعل من المؤمن لا يخاف، فالموحد لا يخشى أحدًا إلا الله، فالتوحيد الحقيقي أنك لا ترى مع الله أحدًا أبدًا، وذلك بأن تعلم وتتيقن بأن كل شيء وقع وتحقق فقد أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، فالله غني عن العالمين. فهل يعقل أن الله يأمرك بعبادته ويأمرك أن تتوكل عليه ويجعل مصيرك في يد أحد من البشر. الإجابة. ٢٧. من ثمراته أن التوحيد يد عوك للا فتقار والتذلل بين يدي الله. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فَاطِر: ١٥]. فإن من أخص خصائص العبودية: الافتقار المطلق لله تعالى، فهو: حقيقة العبودية ولبُّها. - وقال سهل التستري (ت: ٢٨٣ هـ) ﵀: "قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾ [الجِن: ٢٢] قال: "أمره بالافتقار واللجوء إليه، ثم بإظهارهما بقوله، ليزيد بذلك للكافرين ضلالا وللمؤمنين إرشادا، وهي كلمة الإخلاص في التوحيد. إذ حقيقة التوحيد هو النظر للحق لا غير، والإقبال عليه، والاعتماد، ولا يتم ذلك إلا بالإعراض عما سواه، وبإظهار الافتقار واللجوء إليه" (١).

стр. 279

- قال محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي (ت: نحو ٣٢٠ هـ) ﵀: "من شرط التوحيد ألا تطمع للعباد فيما توحد الله تعالى به وتفرد" (١). - قال مكي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧ هـ) ﵀: "الإعجاب ضرب من التكبر، والتكبر يُحْبِط الأعمال" (٢). - سئل محمد بن عبد الله الفرغاني (لم أقف على تأريخ وفاته) ﵀ عن الافتقار إلى الله تعالى والاستغناء به أيهما أكمل؟ فقال: "إذا صح الافتقار إلى الله تعالى صح الاستغناء به، واذا صح الاستغناء به صح الافتقار إليه، فلا يقال أيهما أكمل لأنه لا يتم أحدهما إلا بالآخر" (٣). - قال سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري الحنبلي (ت ٧١٦ هـ) ﵀: "قال تعالى: ﴿* ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [النَّحْل: ٧٥] دليل آخر على التوحيد، وتقريره أن الله غني له ملك السماوات والأرض، وآلهتكم عبيد فقراء، فلا يساوونه في رتبة الإلهية، ولا يستحقون معه صفة المعبودية، كما لا يستوي العبد الفقير منكم والموسر الذي ينفق من يساره سرا وجهرا.

стр. 280

ويحتج بهذه على أن العبد لا يملك بالتمليك، لأن الفقر جعل وصفا له لازما في دليل التوحيد؛ فلا يجوز زواله، كما لا يزول التوحيد" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له: كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق: أعظمهم عبودية لله. وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ليس له نظير فيقاس به؛ لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب، وبينهما فروق كثيرةفإن حقيقة العبد قلبه، وروحه، وهى لا صلاح لها إلا بإلهها الله الذى لا إله إلا هو، فلا تطمئن فى الدنيا إلا بذكره، وهى كادحة إليه كدحا فملاقيته، ولابد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بلقائه. ولو حصل للعبد لذات أو سرور بغير الله فلا يدوم ذلك، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعم بهذا فى وقت وفى بعض الأحوال، وتارة أخرى يكون ذلك الذى يتنعم به والتذ غير منعم له ولا ملتذ له، بل قد يؤذيه اتصاله به ووجوده عنده، ويضره ذلك. وأما إلهه فلابد له منه فى كل حال

стр. 281

وكل وقت، وأينما كان فهو معه؛ ولهذا قال إمامنا [إبراهيم] الخليل ﷺ : ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)﴾ [الأَنْعَام: ٧٦]. وكان أعظم آية فى القرآن الكريم: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥] وقد بسطت الكلام فى معنى [القيوم] فى موضع آخر، وبينا أنه الدائم الباقاالذى لا يزول ولا يعدم، ولا يفنى بوجه من الوجوه" (١). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إذا توجه العبد إلى الله بصدق الافتقار إليه، واستغاث به مخلصا له الدين؛ أجاب دعاءه، وأزال ضرره، وفتح له أبواب الرحمة. فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذق غيره" (٢). - قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "وَكُلُّ عَمَلٍ لَا يُعِينُ اللَّهُ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَلَا يَنْفَعُ. فَمَا لَا يَكُونُ بِهِ لَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ لَهُ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَدُومُ فَلِذَلِكَ أَمَرَ الْعَبْدَ أَنْ يَقُولَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفَاتِحَةِ: ٥] " (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "كثيرا ما كنت أسمع شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀ يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ تدفع الرياء، ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ تدفع الكبرياء، فإذا عوفي من مرض الرياء بـ ﴿إياك نعبد﴾، ومن مرض الكبرياء والعجب بـ ﴿إياك نستعين﴾، ومن مرض الضلال والجهل بـ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفَاتِحَةِ: ٦]؛

стр. 282

عوفي من أمراضه وأسقامه" (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "فإن الدعاء عبودية لله وافتقار إليه وتذلل بين يديه فكلما كثره العبد وطوله وأعاده وأبداه ونوع جمله كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وتذلله وحاجته وكان ذلك أقرب له من ربه وأعظم لثوابه. فالله يغضب إن تركت سؤاله … وبني آدم حين يسأل يغضب" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "وحق الله تعالى في الطاعة ستة أمور؛ وهي: ١ الإخلاص في العمل. ٢ والنصيحة لله فيه. ٣ ومتابعة الرسول فيه. ٤ وشهود مشهد الإحسان فيه. ٥ وشهود منة الله عليه. ٦ وشهود تقصيره فيه بعد ذلك كله" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "ليس العجب من مملوك يتذلل لله

стр. 283

مع حاجته وفقره إليه. إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوكه بصنوف إنعامه .. مع غناه عنه! " (١). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة" (٢). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "مَنْ عرف نَفسَه اشتغل بإصلاحها عن عُيوب الناس، ومَن عرف رَبَّه اشتغل به عن هَوى نَفسِه" (٣). - قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الافتقار إلى الله تعالى يتخلى بفقره أن يتألهغير مولاه الحق، وأن يضيع أنفاسه في غير مرضاته، وأن يفرق همومه في غيرمحابه، وأن يؤثر عليه في حال من الأحوال، فيوجب له هذا الخلق وهذه المعاملةصفاء العبودية، وعمارة السر بينه وبين الله، وخلوص الود، فيصبح ويمسي ولاهم له غير ربه، فقد قطع همه بربه عنه جميع الهموم، وعطلت إرادته جميعالإرادات، ونسخت محبته له من قلبه كل محبة لسواه" (٤). - قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ﵀: "يخبر تعالى بغنائه عما سواه،

стр. 284

وبافتقار المخلوقات كلها إليه، وتذللها بين يديه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فَاطِر: ١٥]، أي: هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات؛ ولهذا قال: ﴿اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فَاطِر: ١٥] أي: هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله، ويقدره ويشرعه" (١). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀: "إذا فالناس فقراء بالذات إليه، بكل معنى، وبكل اعتبار، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا، ولكن الموفق منهم، الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه، الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها" (٢). - قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) رحمة الله: "في قصة أصحاب الكهف دليلٌ على أن من فر بدينه من الفتن سلمه الله منها، وأن من حرص على العافية عافاه الله ومن أوى إلى الله، آواه الله، وجعله هداية لغيره. ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته، كان آخر أمره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [ال عِمْرَان: ١٩٨] " (٣).

стр. 285

- قال عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي (ت: ١٣٧٦ هـ) ﵀ عند تفسير قال تعالى: ﴿تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٧)﴾ [الكَهْف: ٢٧]: "لن تجد من دون ربك ملجأً تلجأ إليه، ولا معاذًا تعوذ به، فإذا تعيّن أنه وحده الملجأ في كل الأمور؛ تعيّن أن يكون هو المألوه المرغوب إليه في السراء والضراء، المفتقر إليه في جميع الأحوال، المسؤول في جميع المطالب" (١). - قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ) ﵀: "يجب على الإنسان اللجوء إلى الله ؛ لأنه هو الذي بيده ملكوت السموات والأرض، فلا تعتمد على ما في قلبك من رسوخ الإيمان مثلاً، وتعتقد أنه لن يتسلط عليك الشيطان ولن يتسرب إليك هوى النفس الأمارة بالسوء، بل كن دائماً لاجئاً إلى الله سائلاً الثبات" (٢)! " (٣). ٢٨. من ثمراته أن التوحيد يدعوك للانكسار بين يدي الله. قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأَنبِيَاء: ٨٧]. عَنْ سَعْد بن أبي وقاص (ت: ٥٥ هـ) ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ
следующие страницы →