стр. 106
عليه من طريقة المذاهب الأخرى إلا أنه ظاهر في كتب الحنابلة؛ ولعل هذا يعزى إلى المشهور عن الإمام أحمد من كون رأي الصحابي أصل، وحجة تقدم على القياس (١).
النوع الخامس: التصريح ببناء حكم الفروع على القواعد، والضوابط الفقهية:
القواعد والضوابط الفقهية تقترن بالقواعد الأصولية في الأهمية؛ وهي علم حَظِي بعناية ثلة من الفقهاء … وله ثمراته وفوائده التي لا يسمح المقام بالاستطراد فيها، حيث إن: "هذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع؛ وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف … ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية: تناقضت عليه الفروع، واختلفت … ومن ضبط الفقه بقواعده: استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره، وتناسب" (٢)، فهي: "تضبط الفروع الفقهية، وتجمع شتاتها تحت ضابط واحد مهما اختلفت موضوعاتها، إذا اتحد حكمها" (٣).
ومن تصريح بعض الفقهاء ببناء الفروع على القواعد قولهم (٤):
١. "بناء على استثناء النصف هل يصح أو لا؟ على وجهين" (٥).
٢. " بناءً على قاعدة أن كل من خُيِّر بين شيئين وهو متصرف لغيره، فتخييره مصلحة، وليس تخيير تشهٍّ" (٦).
٣. بناء على قاعدة «المشقة تجلب التيسير» (٧).
٤. بناء على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى ما سبق نقول: الصحيح أنه لا يشرع تخليل الأصابع بمعنى أنه لا يعتقده سنة، ولا يداوم عليه من باب أولى (٨).