← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كلام غيره (وكذا الخلوة بها) أي: بدابة يشتهيها، ولا يعف عنها لخوف الفتنة … (وتحرم) الخلوة (بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد)، ذكره: ابن عقيل، وابن الجوزي، والشيخ تقي الدين؛ لخوف الفتنة] (١). الصورة الثالثة: إتباع حكم إحدى المسألتين بعد الأخرى مباشرة، بما يشير إلى البناء دون التصريح بصيغة محددة. -المثال الأول: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبينة (حكم كفاءة ولد الزنى لذوي نسب) والمبني عليها (حكم كفاءة الرجل المعسر للمرأة الموسرة في النكاح) بالعلة المشتركة، وهي الضرر الحاصل على كل من: المرأة الموسرة، وولد الزنا، حيث قال البهوتي ﵀: "لأن على الموسرة ضررًا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده" (٢)، ثم قال: "لأن المرأة تتضرر به، هي وأولياؤها، ويتعدى ذلك إلى ولدها" (٣). -المثال الثاني: ربط البهوتي ﵀ بين المسائل المبنية (حكم توكيل الفاسق بالقبول لنفسه ولغيره)، و (حكم لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية)، و (حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح)، والمبني عليها: (حكم عدالة وكيل الزوج) بعلة مشتركة واحدة، وهي: (يصح قبوله النكاح لنفسه، فصح قبوله لغيره)، ورتبها وبناها على بعضها ثم ذكر العلة بقوله: [(ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته) فيصح توكيل فاسق في قبوله؛ لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه، فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكَّل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه … (فإن وكَّله) أي: العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صحَّ، لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره، وتقدم" (٤). الصورة الرابعة: البناء بتلازم الحكمين: "يظهر مما سبق في بناء فرع على فرع آخر: أنَّه يلزم من القول في مسألة بقولٍ أن يقول في المسألة الأخرى ما يناسبه" (٥)، وهو ما يسمى بالتلازم بين الحكمين، وهو ما عبرّ عنه الإمام أحمد عندما سئل عن عدة أم الولد بقوله: "عدتها حيضة، إنما هي أمة في كل أحوالها، إن جنت فعلى سيدها قيمتها، وإن جنى عليها فعلى الجاني ما نقص من قيمتها، وإن ماتت فما تركت من شيء فلسيدها، وإن اصابت حدًّا فحد أمة، وإن زوجها سيدها فما ولدت فهم بمنزلتها يُعتدون أختها، ويرثون برقها.

стр. 177

وقد اختلف الناس في عدتها، فقال بعض الناس: أربعة أشهر وعشرًا، فهذه عدة الحرة، إنما هي عدة أمة خرجت من الرق إلى الحرية، فيلزم من قال: أربعة اشهر وعشرًا؛ أن يورثها، وأن يجعل حكمها أحكام الحرة؛ لأنه قد أقامها في العدة مقام الحرة" (١)، ونظائره في كتاب الكشاف كثيرة، ومنها: -المثال الأول: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم تقديم الحج على النكاح) والمسألة المبني عليها (حكم تقديم نكاح من يخاف الزنى على الواجب)، ويمكن القول: أن المسألة المبني عليها كانت العلة فيها (من يخاف على نفسه الزنا)، والعلة في المسألة المبنية علتان: (من يخاف على نفسه الزنا)، و (عدم الاستطاعة على الحج)، فوجه الاشتراك بينهما: (من يخاف على نفسه الزنا)، فمتى وجدت العلة ترتب عليها الحكم بالتقديم في كل من النكاح والحج. - المثال الثاني: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بباء التعليل، حيث أورد ﵀ المسألتين في كتابين: كتاب النكاح وكتاب الحج، ولكنه ربط بينهما بإلحاق الباء في المسألة بقوله: (بخلاف الحج)، وعند الرجوع للمسألة كان بينهما ترابط في الأحكام، حيث قال في كتاب النكاح: "ما أشير إليه بقوله: (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة)، سواء كان خوفه ذلك (علمًا أو ظنًّا)؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام، وطريقه النكاح، (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصًّا) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره، بخلاف الحج" (٢). والمسألة المحال إليها في كتاب الحج، حيث قال: " (ويقدم النكاح مع عدم الوسع) للنكاح والحج (من خاف العنت نصًّا)، وقوله: (ومن احتاج إليه) أي: ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه، لم أره لغيره، بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة قولاً واحدًا. اهـ. لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون (ويعتبر) في الاستطاعة (أن يكون له إذا رجع) من حجه (وما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام) لتضرره بذلك كالمفلس (ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها) يعني ولم يعتبر على رواية ما يكفيه بعد رجوعه، فيعتبر إذن أن يكون له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن يعود. جزم به في الكافي والروضة، وقدمه في الرعاية، قال في المبدع: فيتوجه أن المفلس ومثله أولى" (٣). الصورة الخامسة: الإشارة إلى البناء بالتشبيه:

стр. 178

إذا كانت المسائل الفقهية ترتبط بالأصول فهي ترتبط فيما بينها، كما ترتبط الفروع بالأصول، ومن ذلك ارتباطها بالأصل لعلة تجمع بينهم، أو لعدم وجود فارق بينهم، ومن تلك الروابط التشابه بينهم وهو نوع من أنواع القياس، "وإن كان الشبه يطلق على كل قياس، فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع يشبهه فيه" (١). والشبه بين المسألتين قريب من البناء، ودل على ذلك ما ذكره بعض العلماء في مسألة تقديم رواية الخلفاء الأربعة ﵃ بقولهم: "ولعل الخلاف في تقديم روايتهم مبني على الخلاف في إجماعهم: هل هو حجة أم لا؟ فإن لم يكن مبنيًّا عليه، فهو شبيه به" (٢). ويرد التشبيه عند الفقهاء بألفاظ مخصصة، ومنها: (أشبهت، أو تشبه، أو شابهت، أو حرف التشبيه الكاف) (٣). والتشبيه المصرح فيه بالبناء عند الفقهاء له أمثلة كثيرة في القدر المبحوث من كتاب الكشاف، ومنها: -المثال الأول: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم التصريح بخطبة غير المعتدة) والمبني عليها (التصريح بالخطبة في عدة المختلعة) بالتشبيه والاشتراك في الحالة، كالتصريح بالنكاح في حالة المختلعة وحالة غير المعتدة، فكلا الحالتين جمع بينهما تشابههما في الحالة والحكم، وهي أن المختلعة في عدتها يجوز لزوجها التصريح والتعريض بنكاحها، وكذلك حالة غير المعتدة، يجوز لراغب في النكاح منها التصريح والتعريض، حيث قال: " [(إلا لزوج تحل له) كالمختلعة، لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه] " (٤). -المثال الثاني: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم من وُطِئت في الدبر وما دون الفرج) والمبني عليها (حكم من زالت بكارتها بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة وسقوط من شاهق) بالعلة المتماثلة التي من أجلها اتَّحد الحكم فيها، وهي حصول زوال البكارة بلا قصد، وإنما بعارض خارجي، فلا تأخذ حكم الثيب، لا حقيقةً ولا حكمًا، حيث قال: " [(وزوال البكارة بأصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق (لا يغير صفة الإذن)، فلها حكم البكر في الإذن، لأنها لم تخبر المقصود، ولا وجد وطؤها في القبل، فأشبهت من لم تزل عذرتها (وكذا وطء دبر) ومباشرة دون الفرج؛ لأنها غير موطوءة في القبل] " (٥). وبالنظر إلى البناء بطريق التشبيه تظهر عدة مسائل تتعلق بهذه الصورة.

стр. 179

-المسألة الأولى: البناء بالتشبيه لا يعني التماثل من كل وجه: من الملاحظ لمن تتبع البحث أن التشابه بين المسائل لا يعني التماثل من كل وجه (١)، ويبقى هناك فروق بين المسائل المبنية والمبني عليها، ومن أمثلة ذلك: -المثال الأول: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم من أسقط شفعته قبل البيع برضًا منه) على (حكم سقوط خيار الشرط برضا الزوجة من قول أو تمكين) وبسبب مشترك من وجه واحد، وهو رضا كلٍّ من: الزوجة في سقوط الشرط المتقدم على عقد النكاح، وكذلك رضا الشفيع في سقوط الشفعة التي من حقه قبل البيع، فلا أثر لهذا الشرط السابق للعقد إذا تخلى عنه صاحبه (٢). -المثال الثاني: ربط البهوتي ﵀ بين المسائل المبنية: (حكم لو كان المهر المسمى حيلة ولكنه كثير)، و (حكم لو سمّى المهر لإحداهما ولم يسمِّ للأخرى)، و (حكم لو جعل رقبة الجارية صداقًا لابنته)، والمسألة المبنية: (حكم لو سمّى المهر في نكاح الشغار لكل واحدة بشكل مستقل عن بُضع الأخرى) بالعلة المتماثلة من وجه واحد، وهو وجود المهر، فإن وجد المهر والرضا والكفاءة صح النكاح في كل الحالات بخلاف من عارض ذلك الوجه، حيث إنه يرى أن نكاح الشغار لا يصح مطلقًا، لا مع وجود المهر أو عدمه، هذا والله أعلم. المسألة الثانية: علاقة هذا النوع من الشبه بالقياس: الكلام عن الشبه يتفرع عنه الكلام عن القياس، فكلاهما من الصيغ التي تدل على البناء، فإن القياس في بعض صوره (٣) والبناء (٤) يتضمنان معنى الضم والجمع، والقياس هو "إثبات حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت" (٥)، وعند تعريفنا للبناء -في مباحث سابقة- يظهر الارتباط بين القياس والبناء، وعلاقة الأصل والفرع في كل منهما. ولذا فإن من ألفاظ البناء الواردة في البحث تعبير المصنف عن البناء بالقياس، ومن أمثلته:

стр. 180

-المثال الأول: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم لو زوَّجها سيدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها) على (من عتقت وزادها زوجها في مهرها، سواء كان حرًّا أو عبدًا) بالقياس، كما أورده الحجاوي ﵀ بجامع العلة المشتركة، وهي الضرر على كلا الزوجين، واحتمال تعدي هذه العيوب للأبناء فيما بعد. [ومن عتقت وزادها زوجها في مهرها، فالزيادة لها دون سيّدها، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، عتق معها أو لم يعتق. وعلى قياس ذلك: لو زوَّجها سيّدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها، فالزيادة للثاني؛ قاله في «الشرح»] (١). المسألة الثالثة: وجه التشابه بين المسائل، وله ثلاث حالات: التشابه بين الفروع الفقهية له صور متعددة، فقد يكون التشابه في الأحكام فيتنزل حكم المسألة الأولى على حكم المسألة الثانية، وقد يكون التشابه في الأدلة فيستدل للمسألة الأولى بنفس أدلة المسألة الثانية، وقد يكون في اطراد أقوال الفقهاء، فيكون القائل في هذه المسألة هو القائل في المسألة المبني عليها، ولهذا التشابه حالات، وهي كالآتي (٢): الحالة الأولى: التشابه في الأدلة: -المثال الأول: بنى البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم من وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها) والمبني عليها (حكم المرأة الموطوءة بآلة الرجل بزنى)، وخلال دراسة المسألة وجدت هناك تشابهًا في الأدلة بين المسألتين، ومن ذلك: • أن الحكمة التي اقتضت التفرقة بين المرأة التي وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة (٣). • أن المرأة التي وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها هي في حكم الثيب لوجود المباضعة (٤). -المثال الثاني: بنى البهوتي ﵀ بين المسألة المبنية (حكم من وُطِئت في الدبر وما دون الفرج) والمبني عليها (حكم من زالت بكارتها بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة وسقوط من شاهق)، وخلال دراسة المسألة وجدت هناك تشابهًا في الأدلة بين المسألتين، ومن ذلك:

стр. 181

• أن زوال البكارة لم يكن بالوطء، وإنما عارض أصابها فزالت، فأشبهت من لم تزل عذرتها (١). • أن من زالت بكارتها لعارض خارجي فإنها في حكم البكر، وكذلك إذنها (٢). الحالة الثانية: التشابه في الأقوال: -مثال ذلك: إيراد التشابه في الأقوال في المسألة المبنية (حكم ثبوت الفسخ في الحال للزوج إذا كانت الزوجة صغيرة أو مجنونة أو عفلاء أو قرناء) والمبني عليها (حكم الفسخ إن كان الزوج صغيرًا وبه جنون وجذام). اتفق فقهاء الحنابلة أن الفسخ يكون في الحال لمن تزوج بصغيرة مصابة بالجنون أو كانت عفلاء وقرناء، وكذلك يكون الفسخ في الحال لمن تزوجت بصغير مصاب بالجنون والجذام (٣). -مثال الثاني: التشابه في الأقوال في المسألة المبنية (حكم أخذ الإذن بالزواج من المجنون) والمبني عليها (زواج من زال عقله بمرض لا يرجى زواله)، اتفق فقهاء الحنابلة على أن من زال عقله بمرض أو غيره إزالة دائمة ولا يرجى برؤه أنه يصح تزويجه بغير إذنه، كذلك من زال عقله بالجنون أنه يصح تزويجه بغير إذنه (٤). الحالة الثالثة: التشابه في الأحكام "وهذه نتيجة البناء، وأمثلة هذه الحالة كثيرة؛ لأنها حالة معتادة لمعنى البناء، وهي تطبيق للبناء بين المسائل، وسيرد من خلال البحث ذكر كثير منها" (٥).

стр. 182

المطلب الثاني: الصيغ والألفاظ الواردة الدالة على بناء الفروع على الفروع: الفرع الأول: الألفاظ والصيغ الواردة في عدد من كتب الفقه الحنبلي، -وتدل على البناء في المسائل الفقهية المبحوثة هنا-، وهي خمسة أنواع: النوع الأول: استعمال لفظ البناء صراحة، ومثال ذلك: البناء: • (بناء على الروايتين في ولاية النكاح) (١). • البناء: (الخيار، وبناه في الواضح على الكفاءة) (٢). التخريج: • (خَرَّجَ) (٣). • (خرج في ذلك كله وجهان) (٤). • ويُتَخَرَّجُ عَلَيْهِ (٥). • فيخرج على ذلك (٦). القياس: • (وهو أقيس) (٧). • (وعلى قياس) (٨). • (قياس مذهبه) (٩). • (قياسًا على المسلم) (١٠).

стр. 183

• (قياس قول أبي بكر: إذا شرطها أمة فبانت حرة، فهذا قول أبي بكر، والمقيس على كلامه) (١). الوجهين: • (هذين الوجهين مبنيان على تصور طريان العنة) (٢). • (على وجهين، وينبني عليهما) (٣). • (وجهان) (٤). • (ففيه وجهان) (٥). الروايتين: • (وهو إحدى الروايتين، أو الوجهين) (٦). النوع الثاني: استعمال لفظ يدل على البناء، ومثال ذلك: • (فعلى القول) (٧). • (فعلى هذا) (٨). • (فعلى هذه الرواية) (٩). • (فعلى المذهب) (١٠). النوع الثالث: استعمال ألفاظ التشبيه والتمثيل لتدل على البناء، ومثال ذلك: التشبيه: • (أشبه الطفل) (١١).

стр. 184

• (فأشبه الوطء فيما دون الفرج) (١). • (فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة) (٢). • (أشبه النوم) (٣). • (فأشبه عقد الإجارة) (٤). • (أشبهت الإجارة) (٥). • (أشبه إجارتها) (٦). • (أَشْبَهَ الْعُقُودَ) (٧). • (أشبهت غير المعتدة) (٨). كاف التشبيه: • (كالقصاص) (٩). • (كالعتق) (١٠). • (كما لو شرط فيه صداقًا) (١١). • (كما لو شرط الحرية) (١٢). • (كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع) (١٣).

стр. 185

• (كمسلم) (١). • (كولاية المال) (٢). • (كإذن الحاكم) (٣). • (كالمسقط) (٤). • (كالنوم) (٥). • (كالإجارة) (٦). • (كالمجنون) (٧). • (كالعقود) (٨). • (كالمزني بها) (٩). • (كأم الولد) (١٠). • (كالمحرمة باللعان) (١١). • (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (١٢). • (كالقصاص) (١٣). • (كما لو شرط الحرية) (١٤).

стр. 186

• (كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع) (١). المثل: • (ومثله تزويج صغير ومجنون بمعيبة) (٢). • (وأن مثله كل عقد) (٣). • (ومثله) (٤). • (ومِثْل) (٥). النوع الرابع: استعمال حروف الجر لتدل على البناء، ومثال ذلك: • (على وجهين) (٦). • (على رواية) (٧). • (على روايتين) (٨). • (على هذه الرواية) (٩). • (وعلى رواية) (١٠). • (وعلى قياس) (١١). • على وجهين (١٢). • على وجه (١٣).

стр. 187

النوع الخامس: استعمال ألفاظ مختلفة لدلالة على البناء، ومثال ذلك: واو العطف وكذا: • (وكذا المحرمة باللعان)، و (وكذا بنت الموطوءة بشبهة وأمها) (١). • (ومضاجعة) (٢). • (وتحرم الخلوة) (٣). • (والموطوءة بشبهة) (٤). • (وتحرم الخلوة) (٥). • (وذلك كله) (٦). • (والمذهب عندنا أن غيره أيضًا طاهر) (٧). • (والإجارة) (٨). • (ولا يشترط) (٩). • (وكذا الدُّرُوزُ والتبانية) (١٠). • (ويلحق فيه النسب) (١١). • (وإن طلق بشرط خيار وقع) (١٢).

стр. 188

• (ولو سمى) (١). لام التعليل: • (لأنه إذن من الولي) (٢). • (لأنه نائب) (٣). • (لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه؛ فصح قبوله لغيره) (٤). • (لوجود سبب الولاية) (٥). • (لبطلان نكاحه) (٦). • (لأن طريق ذلك الشهوة) (٧). • (لخراب) (٨). • (لأن الأخرس يصح تزوجه؛ فصح تزويجه كالناطق) (٩). • (لشفعته) (١٠). • (لما تقدم) (١١). باء التعليل: • (بالإغماء) (١٢). • (بنحو مرض) (١٣).

стр. 189

• (بنحو خراب) (١). • (بخراب (٢). فاء التعليل والعطف: • (فإن تشاحوا) (٣) • (فإن كانت) (٤). كذا وكذلك: • (عند من يعاشره كذلك) (٥). • (وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه) (٦). • (وكذلك) (٧). • (فكذلك) (٨). كاف التشبيه ومنزلة: • (فهي كغير المُعْتَدَّة) (٩). • (بمنزلة) (١٠). تقدم: • (وتقدم)، و (لما تقدم) (١١).

стр. 190

الحكم: • (فحكمه) (١). الإفتاء: • (أفتيت) (٢). الفرع الثاني: الألفاظ والصيغ التي تدل على البناء في المسائل الفقهية المبحوثة هنا، الواردة في كتاب الكشاف. للبناء صيغ وألفاظ تدل عليه، ومن خلال القراءة والتتبع في نصوص الكشاف، ظهرت العديد من الصيغ والألفاظ الواردة في كتاب (النكاح) الدالة على البناء، ومنها ما يأتي: القياس: • (قياسًا على القرعة في العتق والطلاق وغيرهما) (٣). • (وعلى قياسه: الزوجة إذا كانت صغيرة أو مجنونة، أو عَفْلاء أو قَرْناء) (٤). • (وعلى قياس ذلك: لو زوَّجها سيّدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها، فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح"] (٥). التشبيه: • (فهو كالجنون) (٦). • (كما لو كانت ثيِّبًا) (٧). • (كالقصاص) (٨). • (كما لو شرط فيه صداقًا) (٩).

стр. 191

• (كما لو شرط الحرية) (١). • (كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع) (٢). • (كمسلم) (٣). • (كالمسلم) (٤). • (كإذن الحاكم) (٥). • (كالعقود) (٦). • (كالمزني بها) (٧). • (كأم الولد) (٨). • (كما لو اشترى لهم معيبًا لا يعلم عيبه) (٩). أشبه وأشبهت: • (فأشبه الوطء فيما دون الفرج) (١٠). • (لأنه ليس محلاً للوطء، فأشبه الوطء فيما دون الفرج) (١١). • (فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة) (١٢). • (أشبه النظر) (١٣). • (فأشبه عقد الإجارة) (١٤).

стр. 192

• (أشبهت غير المعتدة) (١). لام التعليل: • (لأن الأخرس يصح تزوجه؛ فصح تزويجه كالناطق) (٢). • (لأن على الموسرة ضررًا) (٣). • (لأن المرأة تتضرر به) (٤). • (لأنه إذن من الولي) (٥). • (لقيامه مقامه) (٦). ومثله: • (وأن مثله كل عقد) (٧). • (فإن ادَّعى الجهل بالخيار، ومثله يجهله كعامِّيٍّ لا يخالط الفقهاء كثيرًا) (٨). • (ومثله أي: مثل نكاح المتعة فيها ذكر) (٩). واو العطف: • (والإجارة) (١٠). • (ولا يشترط) (١١). • (ولو سمى) (١٢). • (ومحل الصحة أيضًا) (١٣).

стр. 193

• (ومحل الصحة) (١). • (وَإِنْ سَمَّى) (٢). • (وإن كان) (٣). • (وإن كان الطلاق رجعيًا فلها الخيار) (٤). • (والمذهب عندنا أن غيره أيضًا طاهر) (٥). • (ومضاجعة) (٦). • (وتحرم الخلوة) (٧). • (وذلك كله) (٨). فاء التعليل والعطف: • (فينعقد) (٩). • (فتقدم الخطبة والإهداء) (١٠). • (فإن تشاحوا) (١١). • (فإن كانت) (١٢). • (فالزيادة لها دون سيّدها) (١٣). • (فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح") (١٤).

стр. 194

وكذا: • (وكذا المحرمة باللعان) و (وكذا بنت الموطوءة بشبهة، وأمها) (١). بمنزلة: • (لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار) (٢). • (بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد) (٣).

стр. 195

الباب الثاني: القسم التطبيقي: مسائل بناء الفروع علي الفروع في كتاب النكاح وخصائص النبي عليه الصلاة السلام إل نهاية باب العيوب في النكاح؛ وفيه أحد عشر فصلا: • الفصل الأول: الفروع المبني بعضها على بعض ف مسائل كتاب النكاح، وفيه عشرة مباحث: - المبحث الأول: التخلية لمن لا شهوة له لنوافل العبادة. - المبحث الثاني: تقديم الحج عل النكاح. - المبحث الثالث: نظر الملاعن والموطوءة بشبهة. - المبحث الرابع: النظر للغلام الأمرد. - المبحث الخامس: خلوة الفحل بالرتقاء. - المبحث السادس: النظر لوجه وكفي من يتعامل معه ف البيع والإجار. - المبحث السابع: نظر ولمس عورة المريض ومن لا يحسن حلق عانته. - المبحث الثامن: النظر إل الصبي غير المميز. - المبحث التاسع: حكم خلوة الرجل بدابة يشتهيه أو حيوان يشته المرأة. - المبحث العاشر: مضاجعة الأمرد.

стр. 196

المبحث الأول •التخلية لمن لا شهوة له لنوافل العبادة؛ وفيه ثلاث مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم النكاح لمن لا شهوة له. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم تخلية من لا شهوة له لنوافل العبادة. • المطلب الثالث: الكلام ف البناء.

стр. 197

المبحث الأول: التخلية لمن لا شهوة له لنوافل العبادة؛ وفيه ثلاث مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم النكاح لمن لا شهوة له تمهيد: قبل البدء في دراسة المسائل يتضح لي أن هناك ترابطاً بين مسائل الكتاب، فالمسألة السابقة لهذه المسألة مرتبطة بنوعية المسألة، فإن هناك تسلسلا في المسائل وتنوعا في البناء. فالمسألة السابقة المبني عليها تتكلم عن اشتغال ذي شهوة بالنكاح أفضل من نوافل العبادة والتخلي له، وبناء مسألة تخلي العبادة لصاحب الشهوة مبنية على قول الصحابي (١). بينما المسألة المبنية التي نحن في صدد التحدث عنها هي مستجدة، وهي حكم تخلي من لا شَهْوَة له لنوافل العبادة بناء على مسألة إباحة النكاح لمن لا شهوة له، فهي بناء فرع فقهي على فرع فقهي آخر، وهذا ما يميز هذه الدراسة. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ويباح) (٢) النكاح (لمن لا شهوة له) كالعنين (٣) والمريض والكبير؛ لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - مفقودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد وهو في من لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا أن يكون مباحًا في حقه كسائر المباحات لعدم منع الشرع منه، وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل لمنع من يتزوجها من التحصين

стр. 198

بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه] (١) (٢). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم مسألة نكاح من لا شهوة له، على أربعة أقوال: القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح، والقائلون بذلك: ابن تيمية (٣) والمرداوي (٤) والبهوتي وابن مفلح (٥)، وغيرهم (٦).

стр. 199

القول الثاني: أن نكاح من لا شهوة له مستحب (١). والقائلون بذلك: ابن تيمية وابن قدامة، وابن المنجي (٢)، وهو اختيار القاضي أبي يعلى (٣)، ووجه عند أبي الخطاب الكوذاني (٤) (٥). القول الثالث: أن نكاح من لا شهوة له سنة (٦). والقائل بذلك: المرداوي (٧).

стр. 200

القول الرابع: أن نكاح من لا شهوة له واجب (١). والقائل بذلك: أبو بكر عبد العزيز (٢)، وابن أبي موسى (٣)، وغيرهما (٤). سبب الاختلاف: يرجع سبب الاختلاف في حكم نكاح من لا شهوة له لفهمهم المراد بالنصوص التي استدلوا بها، فمن قال بالإباحة يرى أن النكاح مباح بصفة عامة، يشترك فيه من له شهوة ومن ليس له شهوة بالقياس، ومنهم من يرى أن النكاح مستحب على وجه الإلزام واتباع للسنة والفطرة لعموم أدلة الاستحباب، ومنهم من رأى النكاح سنة لمشروعية النكاح، وهو ما فعله النبي ﵇ وأمره ﵇ لأصحابه بالنكاح، ومن رأى وجوب النكاح أرجع ذلك للأمر ودلالته التي تقتضي الوجوب، هذا والله أعلم وأجل. الأدلة: أدلة القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح (٥). استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة من الكتاب والسنة والمعقول قياسًا على من له شهوة (٦): أولاً: من الكتاب: ١. قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣]. ٢. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٢].

стр. 201

وجه الاستدلال: هذه الآيات عامة في النكاح، وتشمل جميع حالاته، ومنها نكاح من لا شهوة له، وذكر ابن القيم ﵀: فائدة أن عدم العضو أو ضعفه لا يمنع ذلك لإمكان الاستمتاع بحسبهم (١). يمكن أن تناقش: أن الآيات على عمومها تخاطب من لديه شهوة بدليل أنه يجوز لمن لا يجد مهر الحرة أن ينكح الأمة المسلمة. ثانيًا: من السنة: ١. قول النبيِّ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (٢) فلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه لَهُ وجَاءٌ (٣) (٤). وجه الاستدلال: أرشد الحديث إلى النكاح عمومًا، وأن العاجز عن النكاح لعيب لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، لأنه لا شهوة له، فيكون كالذي ليس لديه مؤنة النكاح فيصوم لتخفيف تلك الشهوة (٥). يمكن أن يناقش: أن الحديث موجه لمن له شهوة، ولا يستطيع النكاح لعدم توفر المال أو عدم رغبته في النكاح؛ فيصوم لتخفيف الشهوة. ثالثًا: من المعقول:

стр. 202

• أن نكاح من لا شهوة له مباح كسائر المباحات لعدم منع الشرع منه (١). نوقش: • أن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - وهي مفقودة في من لا شهوة له (٢). • أن المقصود من النكاح الولد، وهو في من لا شهوة له غير موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به (٣). أدلة القول الثاني: أن نكاح من لا شهوة له مستحب (٤). استدل أصحاب هذا القول من الكتاب والأثر على استحباب النكاح عمومًا (٥): أولاً: من الكتاب: ١. قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ [سورة النساء: ٣]. وجه الاستدلال: علق النكاح بالاستطابة (٦)، والواجب لا يعلق على الاستطابة والتخيير بين النكاح وبين ملك اليمين، فمعلوم أن ملك اليمين مباح، فلو كان النكاح واجبًا لما خيّر بينه وبين ملك اليمين، فدل ذلك على أن المراد بالأمر الندب والاستحباب، وأدنى مراتب الأمر الاستحباب (٧). يناقش: الأدلة ظاهرها الوجوب وليس الندب (٨). يجاب عنه: • أنها محمولة على الندب بأدلته.

стр. 203

• أن تحمل على من يخشى العنت (١) (٢). ثانيًا: من الأثر: ١ - قال سعيد بن جبير (٣) ﵀: «قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: فتزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» (٤). وجه الاستدلال: يدل ظاهر قول ابن عباس ﵁ على الترغيب في النكاح، وهو بمعنى الحض والندب إليه (٥). ٢ - إبراهيم بن ميسرة (٦) ﵀ قال: قال لي طاوس (٧): لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر ﵁ لأبي الزوائد (٨): ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور (٩). وجه الاستدلال: يدل فعل الصحابي على عدم النكاح أنه مستحب، لأنه قضاء شهوة لا يخاف مع تركها الهلاك، ولو كان فرضًا لفرضه الله على خلقه فرضًا، كشهوة الطعام لإحياء النفس بها (١٠). يمكن أن نناقش الآثار:

стр. 204

النكاح مندوب لمن له شهوة، وهو منتفٍ في من لا شهوة له. وقال أحمد ﵀: (من دعاك إلى غير التزويج، فقد دعاك إلى غير الإسلام) (١). يمكن القول: إن استحباب النكاح لما يترتب عليه من المصالح ودرء المفاسد، ومن ذلك يأتي: ١ - امتثال أمر الله وأمر رسوله ﷺ . ٢ - الإعفاف وتحصين الفرج للزوجين. ٣ - القيام بمؤن الزوجة وكفايتها. ٤ - تحصيل النسل. ٥ - المحافظة على بقاء النوع الإنساني. ٦ - تكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ﷺ للأنبياء يوم القيامة (٢). أدلة القول الثالث: أن نكاح من لا شهوة له سنة (٣). استدلوا على ذلك من الكتاب والسنة بأدلة مشروعية النكاح (٤): أولاً: من الكتاب: ١. قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣]. ٢. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٢]. وجه الاستدلال: أن الآية تحث وترغب في النكاح، فهو سنة قد شرعها الله لعبادة لبقاء النسل البشري. يمكن أن يناقش: أن النكاح يكون سنة لمن له شهوة، وهو قادر على النسل وواجبات النكاح، وهذا يتعذر على من لا شهوة له. ثانيًا: من السنة:

стр. 205

١. قولُ النبيِّ ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ، فَإنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه لَهُ وجَاءٌ». وجه الاستدلال: وجّه النبي ﵇ الشباب المستطيع بمؤنة النكاح، وإرشاد النبي ﵇ تشريع، والنبي ﷺ تزوج وعدد، وفعل ذلك أصحابه. ٢. وقال ﵇: «إنِّي أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي» (١). وجه الاستدلال: أرشد النبي ﵇ الرهط (٢) الذين كانوا منصرفين عن النكاح بالكلية، وبيَّن لهم أن ذلك مخالفٌ للفطرة وللسنة، فقال ﷺ معاتبًا لهم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣). يمكن أن نناقش الأحاديث: أن الأحاديث تخاطب صنفًا معينًا من الرجال، وهم القادرون جسديًّا وماديًّا على النكاح، وهذا متعذر في من لا شهوة له. أدلة القول الرابع: أن نكاح من لا شهوة له واجب (٤): استدلوا على ذلك من الكتاب والسنة: من الكتاب: ١. قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء: ٣]. وجه الاستدلال: أن الآية نصت على الأمر، والأمر يقتضي الوجوب في جميع حالات النكاح (٥). يمكن أن يناقش: أن النكاح يكون واجبًا لمن له شهوة وخاف على نفسه الزنا، وهذا متعذر في من لا شهوة له. من السنة:

стр. 206

١. قال ﵇: «يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم؛ فإن الصوم له وجاء». وجه الاستدلال: أن الحديث يرغب في النكاح لمن استطاع، وإطلاق الأمر بالصيام يدل على الوجوب (١). نوقش: • أن المراد بالأمر في الآية والحديث الندب على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح (٢). • أن رواية وجوب النكاح منتفية في حق من لا شهوة له (٣). • أن رواية وجوب النكاح مطلقًا ضعيفة جدًّا في من لا شهوة له (٤). الترجيح: الذي يظهر لي ترجيح القول الأول: أن نكاح من لا شهوة له مباح، وذلك لعدة أسباب: أولاً: أنها الرواية المشتهرة في المذهب، وعليها المعتمد، قال ابن مفلح: من لا شهوة له، وهو من لم تتق نفسه إليه، خلقة أو لكبر ونحوه، فمباح له في الْأَشْهَرِ (٥). ثانيًا: أن نكاح من لا شهوة فيه لا يترتب على ذلك مصلحة تعود عليه أو على من يتزوجها في الاستمتاع وتكثير النسل وحفظه، وهذا من مقاصد الشريعة الإسلامية. ثالثًا: قال ابن باز في هذه المسألة: إنه يباح لمن لا شهوة له النكاح للخدمة والإعانة على أمور الدنيا، واشترط أن يخبر المرأة بعلته، وإن رضيت بذلك فلا بأس فيكون مباحًا حينئذ (٦).

стр. 207

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم تخلية من لا شهوة له في نوافل العبادة اختلف فقهاء الحنابلة في حكم تخلية من لا شهوة له في نوافل العبادة. على قولين: القول الأول: أن تخلي من لا شهوة له للنوافل أفضل من النكاح. والقائلون بذلك: البهوتي، والمرداوي، وابن قدامة، وابن المنجى (١). القول الثاني: أن النكاح لمن لا شهوة له أفضل من التخلي لنوافل العبادة. والقائل بذلك: ابن قدامة (٢). سبب الاختلاف: يرجع سبب اختلافهم للمصلحة العامة، فمن رأى منهم أن المصلحة في فعل العبادة قدم التخلي لنوافل العبادة على نكاح من لا شهوة له، ومن رأى أن النكاح سنة وهو اختيار الله لأنبيائه قدم النكاح على التخلي لنوافل العبادة. هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: أن تخلي من لا شهوة له للنوافل أفضل من النكاح: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن فيه منع من يتزوجها من التحصين بغيره، ويضرها بحبسها على نفسه (٣). • يعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها (٤). • يشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه (٥). أدلة القول الثاني: أن النكاح لمن لا شهوة له أفضل من التخلي لنوافل العبادة:

стр. 208

استدلوا على ذلك بعموم الأدلة الواردة من الكتاب والسنة والأثر في أفضلية النكاح عن التخلي لنوافل العبادة: الأدلة: أولاً: من الكتاب: ١ - قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [سورةالنور: ٣٢]. ٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [سورة الرعد: ٣٨]. وجه الاستدلال: هذه الآيات عامة في النكاح، وتشمل جميع حالاته مع التخلي لنوافل العبادات، وذكر ابن القيم ﵀ في فائدة تفضيل النكاح على نوافل العبادات: أن الله تعالى اختار النكاح لأنبيائه ورسله (١). يمكن أن يناقش: أن الآيات على عمومها لم تفضل نوافل العبادة على النكاح لمن لا شهوة له. ثانيًا: من السنة: ١ - قال ابن مسعود ﵁: قال النبي ﷺ : «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء». وجه الاستدلال: أرشد الحديث إلى النكاح ورغب فيه، ولو كانت نوافل العبادات أفضل منه لما رغبهم فيه. يمكن أن يناقش: • قول النبي ﵇: (لم يستطع فعليه بالصوم) أن الصوم يكون لتخفيف الشهوة وتقليلها، وهي منتفية لمن لا شهوة له. • أن الحديث على عمومه لم يفضل تقديم النكاح على نوافل العبادة لمن لا شهوة له. ٢ - وعن أنس بن مالك ﵁: في قصة الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي ﷺ فكأنهم تقالّوها فقال النبي ﷺ : «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». وجه الاستدلال: هذا الحديث فيه أن الرهط كانوا منصرفين لنوافل العبادات، ولو كان الانصراف إليها أفضل من النكاح لما قال ﷺ معاتبًا لهم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».

стр. 209

يمكن أن يناقش: • قول النبي ﵇: (وأتزوج النساء) فمن معنى النكاح الوطء، وهو لا يكون من العنين. • أن الرهط الذين أتوا النبي ﵇ لم يكن منهم عنين أو لا شهوة له. ٣ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون (١) التبتل (٢)، ولو أذن له لاختصينا» (٣). وجه الاستدلال: رد النبي ﷺ التبتل، وهو الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة (٤)، فالنبي ﷺ لم يأذن لعثمان بن مظعون الانقطاع عن النكاح إلى نوافل العبادات، ولو كانت النوافل أفضل لأذن له النبي ﷺ بذلك. يمكن أن يناقش: • قول عثمان بن مظعون (لاختصينا) أن الخصاء لا يكون إلا لذي شهوة، فكيف يوجه لمسألة من لا شهوة لديه. ثالثًا: من الأثر: وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر الأنبياء يوم القيامة» (٥). وجه الاستدلال: الأمر بالنكاح والنهي عن التبتل دلالة على أن النكاح أفضل من نوافل العبادات. يمكن أن يناقش:

стр. 210

• دل قول النبي ﵇: (فإني مكاثر الأنبياء) على كثرة الإنجاب، ولا يتحقق ذلك من العنين. الترجيح: يترجح لي - والله أعلم- القول الأول القائل: أن تخلي من لا شهوة له للنوافل أفضل من النكاح؛ لقوة حجتهم وتوضيح المقاصد السامية للشريعة الإسلامية، وهي عدم إضرار أحد الطرفين للآخر، فالمرأة لا يحصل لها إعفاف نفسها بهذا النكاح، والتقصير في الغالب في الحقوق والواجبات، ففي هذه الحالة التخلي لنوافل العبادة أفضل في حقه من النكاح، كما وضح ذلك المرداوي ﵀ بقوله: "وقال أبو يعلى الصغير: لا يكون أفضل من التخلي إلا إذا قصد به المصالح المعلومة، أما إذا لم يقصدها فلا يكون أفضل. وعنه: التخلي لنوافل العبادة أفضل، كما لو كان معدوم الشهوة" (١). هذا والله أعلم.

стр. 211

المطلب الثالث: الكلام في البناء: نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بواو العطف، حيث أورد ﵀ المسألة من كتاب الإقناع (١) (يباح النكاح لمن لا شهوة له) وعطف عليه مسألة أخرى (وتخليه من نوافل العبادة أفضل)، ومن المعروف في اللغة العربية أن واو العطف تعطف بين مشتركين فتكون العبارة: (يباح النكاح لمن لا شهوة له وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل)، والضمير في (تخليه) يعود على من لا شهوة له، فيكون حكم تخليه لنوافل العبادة الإباحة كنكاحه، ولكن فُضِّل التخلي لمقصد شرعي، وهو منع المرأة من الإحصان. وكذا الجامع بين المسألة المبني عليها والمبنية هو اشتراكهما في صفة العلة الواحدة: (من لا شهوة له). من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة ﵀، حيث قال: "من لا شهوة له كالعنين والشيخ الكبير ففيه وجهان: أحدهما: النكاح له أفضل لدخوله في عموم الأخبار، والثاني: تركه أفضل، لأنه لا يحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته من التحصن بغيره، ويلزم نفسه واجبات وحقوق لعله يعجز عنها" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - (ففيه وجهان) (٣) (٤). - (وهو إحْدَى الروايتَين (٥)، أو الوَجْهَين) (٦).

стр. 212

غير الصريحة: - استخدام حروف العطف كـ (الواو والفاء) (١). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب اللغة العربية في هذا البناء، فقد استخدم حرف العطف الواو، ومن المعلوم أن الفعل إذا عطف على الفعل أخذ حكمه (٢). ثانيًا: يذكر الحكم المعتمد في المذهب ولا يتطرق للأوجه ولا التفصيل فيها، وهذا ما يتضح من نصه للبناء. ثالثًا: تعليل السبب في كلا المسألتين حيث يقول: "لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - مفقودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد، وهو في من لا شهوة له غير موجود؛ فلا ينصرف إليه الخطاب به"، و"لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه" (٣). رابعًا: استخدام واو العطف في البناء رتب حكم الفرع على المسألة المبني عليها، هذا والله أعلم. قول الأصوليين في العطف بالواو: قال ابن قدامة: "العطف بالواو يوجب نوعًا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه، فتصير الجمل كالجملة الواحدة" (٤). وذكر أبو الخطاب: أن هناك اختلافًا في المراد بواو العطف، هل هي للترتيب أم للجمع؟ فرجح أنها للترتيب، وهو ما ذهب إلى أصحاب المذهب (٥).

стр. 213

موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأن القول المعتمد (١) في المذهب الإباحة، حيث وضح ذلك المرداوي بقوله: "هو في حقهم مباح، وهو الصحيح من المذهب" (٢) (٣).

стр. 214

المبحث الثاني تقديم الحج على النكاح ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم تقديم نكاح من يخاف الزنى على الحج الواجب. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم تقديم الحج على النكاح. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 215

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم تقديم نكاح من يخاف الزنى على الحج الواجب. تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بمصالح العباد وتقديم الأصلح، كلّ على حسب حاله، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث من حيث تقدم المباح على الواجب للضرورة. نص البناء: قال المصنف ﵀: [ما أشير إليه بقوله (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة)، سواء كان خوفه ذلك (علمًا أو ظنًّا)؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام، وطريقه النكاح، (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصًّا (١) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره، بخلاف الحج (٢) (٣). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج الواجب على قولين: القول الأول: يجب تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج، والذين قالوا بذلك: الحجاوي، البهوتي، المرداوي، ابن قدامة، ابن تيمية (٤).
следующие страницы →