← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المطلب الثالث: الكلام في البناء: نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بواو العطف، حيث أورد ﵀ المسألة من كتاب الإقناع (١) (يباح النكاح لمن لا شهوة له) وعطف عليه مسألة أخرى (وتخليه من نوافل العبادة أفضل)، ومن المعروف في اللغة العربية أن واو العطف تعطف بين مشتركين فتكون العبارة: (يباح النكاح لمن لا شهوة له وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل)، والضمير في (تخليه) يعود على من لا شهوة له، فيكون حكم تخليه لنوافل العبادة الإباحة كنكاحه، ولكن فُضِّل التخلي لمقصد شرعي، وهو منع المرأة من الإحصان. وكذا الجامع بين المسألة المبني عليها والمبنية هو اشتراكهما في صفة العلة الواحدة: (من لا شهوة له). من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة ﵀، حيث قال: "من لا شهوة له كالعنين والشيخ الكبير ففيه وجهان: أحدهما: النكاح له أفضل لدخوله في عموم الأخبار، والثاني: تركه أفضل، لأنه لا يحصل منه مصلحة النكاح، ويمنع زوجته من التحصن بغيره، ويلزم نفسه واجبات وحقوق لعله يعجز عنها" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - (ففيه وجهان) (٣) (٤). - (وهو إحْدَى الروايتَين (٥)، أو الوَجْهَين) (٦).

стр. 212

غير الصريحة: - استخدام حروف العطف كـ (الواو والفاء) (١). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب اللغة العربية في هذا البناء، فقد استخدم حرف العطف الواو، ومن المعلوم أن الفعل إذا عطف على الفعل أخذ حكمه (٢). ثانيًا: يذكر الحكم المعتمد في المذهب ولا يتطرق للأوجه ولا التفصيل فيها، وهذا ما يتضح من نصه للبناء. ثالثًا: تعليل السبب في كلا المسألتين حيث يقول: "لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهوة - مفقودة فيه، ولأن المقصود من النكاح الولد، وهو في من لا شهوة له غير موجود؛ فلا ينصرف إليه الخطاب به"، و"لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ويضرها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه" (٣). رابعًا: استخدام واو العطف في البناء رتب حكم الفرع على المسألة المبني عليها، هذا والله أعلم. قول الأصوليين في العطف بالواو: قال ابن قدامة: "العطف بالواو يوجب نوعًا من الاتحاد بين المعطوف والمعطوف عليه، فتصير الجمل كالجملة الواحدة" (٤). وذكر أبو الخطاب: أن هناك اختلافًا في المراد بواو العطف، هل هي للترتيب أم للجمع؟ فرجح أنها للترتيب، وهو ما ذهب إلى أصحاب المذهب (٥).

стр. 213

موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأن القول المعتمد (١) في المذهب الإباحة، حيث وضح ذلك المرداوي بقوله: "هو في حقهم مباح، وهو الصحيح من المذهب" (٢) (٣).

стр. 214

المبحث الثاني تقديم الحج على النكاح ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم تقديم نكاح من يخاف الزنى على الحج الواجب. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم تقديم الحج على النكاح. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 215

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم تقديم نكاح من يخاف الزنى على الحج الواجب. تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بمصالح العباد وتقديم الأصلح، كلّ على حسب حاله، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث من حيث تقدم المباح على الواجب للضرورة. نص البناء: قال المصنف ﵀: [ما أشير إليه بقوله (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة)، سواء كان خوفه ذلك (علمًا أو ظنًّا)؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام، وطريقه النكاح، (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصًّا (١) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره، بخلاف الحج (٢) (٣). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج الواجب على قولين: القول الأول: يجب تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج، والذين قالوا بذلك: الحجاوي، البهوتي، المرداوي، ابن قدامة، ابن تيمية (٤).

стр. 216

القول الثاني: لا يجب تقديم نكاح من لا يخاف العنت على الحج، والقائلون بذلك: السامري (١)، وابن بَلْبَان (٢)، وابن قدامة، وابن تيمية (٣). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن الخلاف يعود للحاجة الماسة وعدم الاستطاعة، فمن رأى وجوب تقديم النكاح على الحج، فإن ذلك يعود للضرورة والحاجة والخوف من العنت، ومن رأى أنه لا حاجة ولا ضرورة ملجئة للنكاح فيقدم الحج الواجب على النكاح. هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يجب تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج:

стр. 217

استدلوا على ذلك من المعقول: ١. أن النكاح لا غنى له عنه في حال خاف العنت، فيكون محتاجًا إليه، فهو كنفقته يحتاج إليها، فيقدم على الحج (١). ٢. أن من علم أو ظن أنه يقع في الزنا بترك النكاح فيلزمه إعفاف نفسه عن الحرام، فيقدم على الحج؛ خشية وقوعه في محظور بتأخير النكاح (٢). ٣. أن النكاح لا يبلغ الواجب إلا بشرطين، وهما: أن تتوق نفسه، ويخاف العنت؛ فيقدم حينئذ على الحج (٣). أدلة القول الثاني: لا يجب تقديم نكاح من لا يخاف العنت على الحج: استدلوا على ذلك من المعقول: ١. أن الحج أهم الواجبين، والنكاح يمكن تحصيل منافعه ومصالحه بعد إتمام وإحراز الحج؛ فيقدم الحج على النكاح مالم يخشَ ارتكاب محظور (٤). ٢. يقدم الحج الواجب على نكاح من لم يخَف الوقوع في الزنا؛ لأن هذا النكاح نكاح تطوع (٥). الترجيح: الذي يظهر لي ترجيح القول الأول، وهو تقديم النكاح على الحج؛ لأن الشريعة الإسلامية تهتم بمقاصد الشرع، وخاصة الضرورية منها، فمن خاف الوقوع في الزنا قدم على الحج الواجب، وهو ما نصَّ عليه الإمام أحمد كما بينه ذلك ابنه، حيث قال: "يكون النكاح واجبًا في حال خاف العنت على نفسه، فيقدم حينئذ على الحج الواجب مع الاستطاعة، وهي رواية منصوصة عند أحمد ﵀: "وإن كان عنده مائتا درهم تبلغه الحج وخاف على نفسه الفتنة أمرته أن يتزوج ولا يحج" (٦).

стр. 218

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم تقديم الحج على النكاح. اختلف فقهاء الحنابلة في هذه المسألة على قولين: القول الأول: لا يجب تقدم الحج على النكاح عند عدم الوسع والاستطاعة (١) للحج لمن خاف العنت واحتاج إليه. والقائلون بذلك: الحجاوي، المرداوي، وابن مفلح (٢)، وابن قدامة (٣) (٤). القول الثاني: يجب تقدم الحج على النكاح لمن له استطاعة للحج، ولا يخاف العنت، وليس له حاجة في النكاح. والقائلون بذلك: السامري، وابن مفلح، وابن قدامة (٥) (٦). سبب الاختلاف: والذي يظهر لي أن الخلاف يعود لعدم الاستطاعة على الحج، والرغبة في النكاح، هل هي ضرورة أم حاجة؟ فمن رأى أنها ضرورة قدم النكاح على الحج، ومن رأى عدم الحاجة للنكاح قدم الحج. الأدلة: أدلة القول الأول: لا يجب تقدم الحج على النكاح عند عدم الوسع والاستطاعة للحج لمن خاف العنت واحتاج إليه. ويستدل على هذا القول من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧].

стр. 219

وجه الاستدلال: أن الآية تدل على فرضية الحج ووجوبه على الناس عامة، فقوله: (على الناس) عام يشمل كل الناس، وقوله: من استطاع بدل، وهو مخصص لعموم الناس، فلا يجب الحج إلا على المستطيع (١). ثانياً: من المعقول: ١. أن من شروط الحج الواجبِ الاستطاعةَ، فإذا انتفى الشرط وخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قدم النكاح في حقه؛ لوجوبه عليه في هذه الحالة (٢). ٢. أن من علم أو ظن أنه يقع في الزنا بترك النكاح يلزمه إعفاف نفسه عن الحرام، فيكون واجبًا في حقه، فيقدم على الحج الواجب لغير المستطيع إذا لم يكن لخشية وقوعه في محظور بتأخير النكاح (٣). ٣. أن النكاح لا غنى عنه، فهو كنفقته يحتاج إليها فيقدم على الحج غير المستطيع (٤). ٤. أن النكاح لا يبلغ الوجوب إلا بشرطين، وهما: أن تتوق نفسه، ويخاف العنت؛ فيقدم حينئذ على الحج غير المستطيع (٥). أدلة القول الثاني: يجب تقديم الحج على النكاح لمن كان مستطيعًا للحج، ولا يخاف العنت، وليس له حاجه في النكاح (٦). ويستدل على هذا القول من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧]. وجه الاستدلال: أن الآية تدل على فرضية الحج ووجوبه على الناس عامة، ولكنه خص منهم المستطيع عليه. ويمكن أن يناقش: أن الآية على عمومها لم تخصص الذي لا يخاف العنت وليس له حاجة، وإنما خصت المستطيع للحج، وهو من شروط وجوبه.

стр. 220

ثانيًا: من السنة: وروى ابن عمر قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة» (١). وجه الاستدلال: أن الحج عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة، فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة، كالجهاد (٢). ويمكن أن يناقش: أن الحديث يدل على وجوب الحج بشرط وجود الزاد والراحلة، ولم يتطرق - لا من قريب ولا من بعيد- لمن خاف على نفسه العنت. قال ابن تيمية ﵀: "فمناط الوجوب: وجود المال، فمن وجد المال وجب عليه الحج بنفسه أو بنائبه" (٣). ثالثًا: استدلوا على ذلك من المعقول: ١. يشترط لوجوب الحج أن يكون لديه استطاعة ونفقة كافية له ولأسرته، وهو ما يحتاج إليه مثله من طعام وكسوة ومسكن (٤). ٢. أن الحج ركن من أركان الإسلام، فمن توفر له الزاد والراحلة صار في حقه واجبًا؛ فيقدم على النكاح المسنون. ٣. إذا اجتمع الواجب والسنة قدم الواجب، لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون (٥). ٤. أن المعتبر في الاستطاعة أن تكون له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن يعود من حجة (٦)، فإذا كان هذا المعتبر فيقدم على النكاح المسنون لمن لا يخاف العنت.

стр. 221

الترجيح: والذي يظهر لي أن ترجيح القول الأول وهو تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج الواجب لغير المستطيع على الراحلة لقوة أدلة هذا القول، وقال الإمام أحمد عندما سئل: "إذا كان مع الرجل مال، فإن تزوج به لم يبق معه فضل يحج به، وإن حج خشي على نفسه؟ قال أحْمَد: إذا لم يكن له صبر عن التزويج تزوج، وترك الحج" (١). وقد فصل الشيخ ابن باز ﵀ في المسألتين بناء على حال الشخص، فقال: إن كان محتاجًا للزواج، ويخشى على نفسه فيبدأ بالزواج، والحج بعد الزواج إن استطاع، وأمّا إذا كان لا يخشى الفتنة، ولا يخشى على نفسه من تأخير الزواج، فيبدأ بالحج ثم يتزوج بعد ذلك، وإن كان لا يخشى شيئًا ويخشى أن يفوت عليه الحج، فيبادر بالحج (٢). وقال المرداوي في هذه المسألة: "على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ لوُجوبِه إذن" (٣).

стр. 222

المطلب الثالث: الكلام في البناء: نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بباء التعليل، حيث أورد ﵀ المسألتين في كتابين: كتاب النكاح وكتاب الحج، ولكنه ربط بينهما بإلحاق الباء في المسألة بقوله (بخلاف الحج)، وعند الرجوع للمسألة كان بينهما ترابط في الأحكام، وهي كالآتي: في كتاب النكاح قال: ما أشير إليه بقوله: (ويجب على من يخاف الزنا) بترك النكاح (من رجل وامرأة) سواء كان خوفه ذلك (علمًا أو ظنًّا) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام، وطريقه النكاح (ويقدم حينئذ) وجب (على حج واجب نصًّا) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره بخلاف الحج (١). والمسألة المحال إليها في كتاب الحج حيث قال: (ويقدم النكاح مع عدم الوسع) للنكاح والحج (من خاف العنت نصًّا)، وقوله: (ومن احتاج إليه) أي: ويقدم النكاح مع عدم الوسع من احتاج إليه لم أره لغيره، بل قال في المستوعب: وإن كان لا يخاف العنت فلا اعتبار بهذه الحاجة قولاً واحدًا. اهـ؛ لأنه لا تعارض بين واجب ومسنون (ويعتبر) في الاستطاعة (أن يكون له إذا رجع) من حجه (وما يقوم بكفايته وكفاية عياله على الدوام) لتضرره بذلك كالمفلس (ولم يعتبر ما بعد رجوعه عليها) يعني: ولم يعتبر على رواية ما يكفيه بعد رجوعه، فيعتبر إذن أن يكون له ما يقوم بكفايته وكفاية عياله إلى أن يعود، جزم به في الكافي والروضة وقدمه في الرعاية، قال في المبدع: فيتوجه أن المفلس ومثله أولى (٢). وكذلك الجامع بين المسألتين: هو الوقوع في محظور شرعًا وهو الزنا، فإن النكاح يعتبر من المقاصد الضرورية شرعًا. ويمكن القول: إن المسألة المبني عليها كانت العلة فيها (من يخاف على نفسه الزنا)، والعلة في المسألة المبنية علتان (من يخاف على نفسه الزنا)، و (عدم الاستطاعة على الحج) فوجه الاشتراك بينهما (من يخاف على نفسه الزنا)، فمتى وجدت العلة ترتب عليه الحكم بالتقديم في كل من النكاح والحج. من صرح بالبناء من الحنابلة: وبعد دراسة البناء اتضح لي أن المسألتين المذكورتين في الإقناع، ولكن البهوتي ربط بينهما بالعلة المشتركة فيهما، ولم يبن ذلك الحجاوي، وهذا سبق للبهوتي ﵀، فبناء على ذلك

стр. 223

يعدُّ البهوتي أول من صرح بالبناء عند الحجاوي في المسألة، ومما يدل على ذلك قول البهوتي ﵀ بعد إيراد المسألة المبنية: لم أره لغيره (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: (على رواية) (٢). غير الصريحة: (إذَنْ) (٣). (فيتوجه)، (ويتوجه) (٤). (كنَفَقَتِه) (٥). (بخلاف) (٦). (ومثله) (٧). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام باء التعليل، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما. ومما يلحظ أنَّ بعد انتهاء البهوتي ﵀ من مسألة تخلي من لا شهوة له وتفريعها على إباحة النكاح، شرع ﵀ لبيان مسألة مبني عليها أخرى، وهي تقديم نكاح من يخاف العنت على الحج الواجب، وتقديم النكاح للذي لا يخاف الزنا ولديه شهوة - وهو النكاح المسنون، ولكنه محتاج إليه- على الحج الواجب. وبعد النظر في المسألة المبني عليها والمبنية وجدت أن الحجاوي ﵀ في الإقناع (٨) ذكر كل مسألة تحت الكتاب (٩) الذي تنتمي إليه، وجاء البهوتي فربط بين المسألتين، وبين الرابط بينهما، ورتب الحكم، وبين

стр. 224

التقديم بين المسألتين مع أن ظاهرهما الخلاف، ثم فصل ﵀ في سبب البناء والربط والتداخل بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية. قال الحجاوي في كتاب النكاح: "ويجب على من يخاف الزنا من رجل وامرأة علمًا أو ظنًا ويقدم حينئذ على حج واجب نصًّا" (١). قال الحجاوي في كتاب الحج: "ويقدم النكاح مع عدم الوسع من خاف العنت نصًّا، ومن احتاج إليه" (٢). قول الأصوليين في الباء التعليل: قال القرافي أن للباء عدة معانٍ، منها: الإلصاق والمصاحبة (٣). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأنه القول المعتمد (٤)، كما قال المرداوي: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ (٥)، هذا والله أعلم.

стр. 225

المبحث الثالث نظر الملاعن والموطوءة بشبهة ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نظر الزاني إلى أم المزني بها وابنتها. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر الملاعن للملاعنة. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم النظر للموطوءة بشبهة وأمها. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 226

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الزاني إلى أم المزني بها وابنتها. تمهيد: من المعلوم في الشريعة الإسلامية أنه يجوز للرجل النظر لمحارمه ولمن أراد خطبتها، ويرجو منها الإجابة، وفي مبحثنا هذا سنتطرق لحكم نظر الملاعن والموطوءة بشبهة بناء على نظر الزاني إلى أم المزني بها وابنتها. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فيحرم) على زان (١) (النظر إلى أم المزني بها و) إلى (بنتها)؛ لأنه ليس محرمًا لهما؛ (لأن تحريمهن بسبب محرم، وكذا (٢) المحرمة باللعان (٣) يحرم على الملاعن النظر إليها، (و) كذا (بنت الموطوءة بشبهة (٤) وأمها)؛ لأنه ليس محرمًا لهن] (٥). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن نظر الزاني لأم المزني بها وابنتها محرم، والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وابن قدامة، وابن بلبان (٦)، وغيرهم. سبب اتفاقهم: أن أم المزني بها وابنتها من الأجنبيات (٧) عن المزني؛ فيحرم النظر إليهم. الأدلة: ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموميات أدلة تحريم النظر من الكتاب والسنة والمعقول:

стр. 227

أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [سورة النور: ٣٠]. وجه الاستدلال: دلت الآية أن الأمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحرمات عليهم، قال ابن كثير ﵀: فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا (١). ثانيًا: من السنة: عن جرير بن عبد الله (٢) قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الْفُجَاءَةِ (٣)، «فأمرني أن أصرف بصري» (٤). وجه الاستدلال: يدل على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالإثم في استدامة النظر؛ فنهى عن ذلك (٥). ويمكن أن يناقش: أن أمر النبي ﵇ لصرف نظر الفجأة غير المقصودة عام، ولم يخصص أم المزني بها وابنتها. ويمكن أن يجاب: أن أمر النبي ﵇ تشريع، فإن كان الأمر عامًّا فإنَّه يدخل فيه كل نظر يحصل منه في الغالب الوقوع في محظور أو النظر لما لم يحل الشرع إليه، ومن ذلك النظر أم المزني بها وابنتها.

стр. 228

ثالثًا: استدلوا على ذلك من المعقول: أن الزاني ليس محرمًا لأم المزني بها وابنتها، وعلى هذا يحرم النظر إليهما (١).

стр. 229

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر الملاعن للملاعنة. اتفق فقهاء الحنابلة أن نظر الملاعن للملاعنة محرم، والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني (١)، وابن بلبان (٢)، وغيرهم. سبب اتفاقهم: أن الملاعنة حرمت على زوجها بالتأبيد (٣)، فأصحبت أجنبية عنه؛ لذلك حرم النظر إليها. الأدلة: ويمكن أن يستدل على ذلك من الأثر والمعقول: أولاً: من الأثر: عن علي ﵁ قال: «مضت السنة في المتلاعنين ألا يجتمعا أبدًا» (٤). قال عمر بن الخطاب: «المتلاعنان يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا» (٥). وجه الاستدلال: تدل الآثار أن تحريم المتلاعنين تحريم مؤبد (٦). يمكن أن يناقش:

стр. 230

أن الآثار تدل على الفرقة المؤبدة بين الزوجين، ولا تدل على حرمة النظر. ويمكن أن يجاب عليه: - من المعلوم أن الشيء إذا حرم يحرم دواعيه، ومنها النظر. - أن النظر يكون لذوي المحارم، والملاعنة ليست من محارمه، إنما أصبحت أجنبية عنه.

стр. 231

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم النظر للموطوءة بشبهة وأمها. اتفق فقهاء الحنابلة أنَّ النظر إلى الموطوءة بشبهة وأمها محرم، وممن قال بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، الرحيباني، وابن بلبان (١)، وغيرهم. سبب اتفاقهم: أن نظر الواطئ للموطوءة بشبهة وأمها محرم؛ لأنهن أجنبيات عنه، فليس محرمًا لهن. الأدلة: ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموميات أدلة تحريم النظر من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [سورة النور: ٣٠]. وجه الاستدلال: أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، وأن يغمضوا أبصارهم عن المحرمات عليهم، قال ابن كثير ﵀: فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا (٢). ثانيًا: من السنة: عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، «فأمرني أن أصرف بصري». وجه الاستدلال: يدل على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالإثم في استدامة النظر، فنهى عن ذلك (٣). ويمكن أن يناقش: أن أمر النبي ﵇ لصرف نظر الفجأة غير المقصودة عامٌّ، ولم يخصص الموطوءة بشبهة وأمها. وبمكن أن يجاب:

стр. 232

أن أمر النبي ﵇ تشريع، فإن كان الأمر عامًّا فإنَّه يدخل فيه كل نظر يحصل منه في الغالب الوقوع في محظور أو النظر لما لم يحل الشرع النظر إليه، ومن ذلك نظر الملاعنة. ثالثًا: استدلوا على ذلك من المعقول: أنه لا يباح النظر إليهم لأنهم حرموا بسبب غير مباح، فلا تلحق بذوات الأنساب (١) (٢). أن الواطئ ليس محرمًا للموطوءة بشبهة وأمها؛ فلا يصح النظر إليهن (٣).

стр. 233

المطلب الرابع: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: الناظر للمسألتين المبنيتين والمسألة المبني عليها يجد أن الجامع بينهم أن كلاً من (أم المزني بها وابنتها، والموطوءة بالشبهة وأمها، والملاعنة) يحرم النظر إليهنَّ من كلٍّ من (المزني والملاعن والوطيء بشبهة) لأنهم أجانب، وليسوا محارم؛ فلذلك حرم النظر. فشبه تحريم النظر لأم المزني بها وابنتها كملاعنة، وحرم النظر إليهن بسبب محرم وهو الزنا، فأصحبن أجنبيات عنه وعطف عليهن ببنت الموطوءة بشبهة وأمها، بقوله: وكذا بنت الموطوءة بشبهة وأمها فحرم النظر إليهن؛ لأنهن ليسوا من ذوات محارمه. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما نقلها من الشيخ ابن قدامة، حيث قال: "فأما أم المزني بها والموطوءة بشبهة وابنتها فلا يباح النظر إليها؛ لأنها حرمت بسبب غير مباح، فلا تلحق بذوات الأنساب" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: كاف التشبيه: (كالمحَرَّمَةِ باللِّعانِ) (٢). (وكذا) في قوله: (وكذا المحرمة باللعان) و (وكَذَا بِنْتُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمُّهَا) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب البلاغة والبيان في هذا البناء باستخدام حرف التشبيه الكاف، ومن المعلوم أن التشبيه هو: ما يقع بين شيئين واشتراك المشبه بالمشبه به في المعنى أو صفة من الأوصاف (٤). فالتشبيه إلحاق أمر بأمر في وصف بأداة لغرض، والأمر الأول يسمى المشبَّه، والثاني المشبَّه به، والوصف وجه الشبه، والأداة الكاف، أو نحوه (٥).

стр. 234

وبعد النظر في المسألة المبني عليها والمسائل المبنية وجدت أن البهوتي ﵀ كان يذكر المسألة من الإقناع ثم يعلل سبب الحكم، فيربط المسائل ويبين الرابط بينهما بقوله: (ليس محرمًا). قول الأصوليين في التشبيه (وكذا): قال علاء الدين البخاري (١): "اعلم أن الاستعارة في اصطلاح علماء المعاني والبيان عبارة عن نوع من المجاز، وهي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد الطرف الآخر مدعيًا دخول المشبه في جنس المشبه به … وإنما سموا هذا النوع من المجاز استعارة للتناسب بينه وبين معنى الاستعارة، وذلك لأن المتكلم متى ادعى في المشبه كونه داخلاً في حقيقة المشبه به فردًا من أفرادها برز فيما صادف من جانب المشبه به" (٢). وقال أكثر أهل الأصول: إن طريقه واحد، وهو المشابهة. ولهذا قال أهل الأدب: إن الاستعارة والمجاز تشبه، بدون حرف التشبيه للمبالغة فيه. وإذا كان حرف التشبيه مذكورًا فهو حقيقة تشبيه، وليس بمجاز، لأن الكاف والمثل والنظير وضعت للتشبيه بين الشيئين حقيقة (٣). ومثل الآمدي (٤) بأن التشبيه بالكاف تشبيه حقيقةً فقال: "أما قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سورة الشورى: ١١] فهو حقيقة في نفي التشبيه; إذ الكاف للتشبيه" (٥). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأن فقهاء الحنابلة اتفقوا على حكم النظر في هذه المسائل بشكل متوافق على تحريم النظر لقول المرداوي: "فلا ينظر إلى أم المزني بها، ولا إلى ابنتها، ولا إلى بنت الموطوءة بشبهة. قاله المصنف، والشارح، وصاحب «الفائق»، وغيرهم" (٦)، هذا والله أعلم.

стр. 235

المبحث الرابع النظر للغلام الأمرد ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم النظر للأمة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم النظر للغلام الأمرد؟ • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 236

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم النظر للأمة. تمهيد: ومن المعروف في الشريعة الإسلامية حفظ النفس من الوقوع في الحرام بتحريم مقدماته لدرء الوقوع فيه، ففي هذا المبحث سنتطرق لمسألة النظر للأمة الجميلة والغلام، والحكم المترتب على كل منهما. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وإن كانت الأمة (١) جميلة وخيفت الفتنة بها حرم النظر إليها كالغلام (٢) الأمرد (٣) الذي يخشى الفتنة بنظره)؛ لوجود العلة في تحريم النظر، وهو الخوف من الفتنة، والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة، والذكر والأنثى، (ونص) أحمد (٤): (أن) الأمة (الجميلة تنتقب)، ولا ينظر إلى المملوكة، فكم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء] (٥). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم النظر للأمة على ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز النظر من الأمة إلى غير عورة الصلاة؛ وهي ما بين السرة والركبة، وهو الصحيح من المذهب، وهو قول المرداوي (٦).

стр. 237

القول الثاني: تحريم النظر للأمة الجميلة خشية الافتتان بها، والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن تيمية، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني (١). القول الثالث: إن لم تختمر الأمة فلا بأس بالنظر إليها، وهي رواية منقولة عن حنبل (٢) (٣). سبب اختلافهم: الذي يظهر - والله أعلم- أن سبب اختلافهم هو تقديم المصلحة العامة، فإن كانت الأمة مما يخشى الافتتنان بها والوقوع في الزنا حرم النظر إليها، وإن لم يُخشَ ذلك أبيح النظر لما يظهر منها غالبًا سوى عورة الصلاة. الأدلة: أدلة القول الأول: جواز النظر من الأمة إلى غير عورة الصلاة (٤): ويمكن أن يستدل على ذلك بعموم الأدلة من الكتاب والسنة إلى ما يظهر غالبًا من الأمة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [سورة النور: ٣١].

стр. 238

وجه الاستدلال: فسر سعيد بن المسيب (١) أن قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، "إنما يعني بذلك الإماء" (٢)، ويدل أن الزينة الغالبة ما يظهر من الأمة، فيكون النظر إليه مباحًا، وقال الجصاص (٣): "يجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها" (٤). يمكن أن يناقش الاستدلال: أن وجه الاستدلال لما يظهر غالبًا من الأمة، ولم تتطرق الآية - لا من قريب ولا بعيد- لعورة الصلاة للأمة. ويمكن أن يجاب: أن ما يظهر من الأمة غالبًا هو ما يظهر منها في الصلاة سوى عورتها ما بين السرة والركبة. ثانيًا: من السنة: عمرو بن شعيب (٥)، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره، فلا ينظرن إلى عورتها، وفي رواية أخرى: فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة» (٦).

стр. 239

وجه الاستدلال: استدلوا بهذا الحديث على أن عورة الأمة كعورة الرجل ما بين السرة والركبة، " (يعني بقوله: عبده أو أجيره) الأمة، فإن العبد والأجير لا يختلف حاله بالتزويج وعدمه" (١). أدلة القول الثاني: تحريم النظر للأمة الجميلة إذا خشي الافتتان بها. ويمكن الاستدلال على ذلك بعموم الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم النظر لوجه المرأة (٢). أولاً: من الكتاب: -قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ [سورة النور: ٢٩ - ٣١]. وقبل ذكر وجه الاستدلال من هذه الآيات أنبه إلى أمرين: الأول: ما هو المقصود بالزينة؟ قال القرطبي (٣) في تفسيره: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية: وجهها، فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة، وأما الزينة المكتسبة: فهي ما تحاول المرأة في تحسين خلقتها به، كالثياب، والحلي، والكحل، والخضاب (٤). الثاني: لقد ذكر الله الزينة في آيتين: الآية الأولى: وهي ما جاء في قوله سبحانه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. والآية الثانية: وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. فالآية الأولى تبين الزينة التي يجوز للمرأة إظهارها إذا كانت خارج بيتها، أو في مكان تتعرض فيه لرؤية الأجانب بدليل الآية بعدها: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾، وفي الآية الثانية بيان الذين يجوز للمرأة أن

стр. 240

تبدي زينتها لهم، ففي الآية الأولى: استثنى الزينة الظاهرة غالبًا من المرأة، وفي الآية الثانية: استثنى من تبدى لهم الزينة، ففي هاتين الآيتين دليل على وجوب تغطية وجه المرأة. وجه الاستدلال: يدل على أن الأمة الجميلة إذا خشي الافتتان بها يحرم النظر إليها. ويمكن أن يناقش: أن الآية على عمومها لم تستثنِ الأمة الجميلة التي يخشى الافتتان بها، ومن المعلوم أن الأمة ينظر لها لما يظهر في المهنة غالبًا دون عورتها، وكذلك عند شرائها لقول ابن قدامة ﵀: (ويجوز لمن أراد شراء جارية النظر منها إلى ما عدا عورتها) (١). ويمكن أن يجاب: أن إطلاق النظر للأمة الجميلة بريد للوقوع في المحظور والافتتان بها؛ فيحرم النظر إليها احتياطًا وصيانة للفروج، والله أعلم. ثانيًا: من السنة: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطأ، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه» (٢). وجه الاستدلال: يدل الحديث أن من مقدمات الزنا والوقوع فيه إطلاق النظر، فيحرم النظر للأمة الجميلة؛ لأنه لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد استعمال هذه الأعضاء في تحصيله (٣)، قال ابن بطال (٤): "سمي النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي" (٥).

стр. 241

أدلة القول الثالث: إن لم تختمر الأمة فلا بأس بالنظر إليها. ويستدل على هذا القول بأدلة القول الأول (١). الترجيح: الذي يظهر لي ترجيح القول الأول القائل بجواز النظر من الأمة إلى غير عورة الصلاة؛ لأنها تكون في مهنتها في الغالب، فيصعب عليها الاستتار عن الأنظار، وقال المرداوي: "يجوز النظر من الأمة وممن لا تشتهى؛ كالعجوز، والبرزة، والقبيحة، ونحوهم إلى غير عورة الصلاة. على الصحيح من المذهب" (٢).

стр. 242

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم النظر للغلام الأمرد؟ اختلف فقهاء الحنابلة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: يحرم النظر بشهوة إلى الغلام الأمرد، والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، وابن مفلح، والرحيباني، وابن بلبان، وأبو الخطاب الكلوذاني (١). القول الثاني: يحرم النظر مع خوف ثوران الشهوة، وهو المنصوص عن أحمد، والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وابن بلبان، وأبو الخطاب الكلوذاني (٢) (٣). القول الثالث: يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، واختاره الشيخ تقي الدين (٤). سبب اختلافهم -والله أعلم-: أن السبب قائم على ما يحمل عليه الحكم، فمن قال: إن النظر محرم بشهوة أو مع خوف ثورانها؛ حملها على النظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة، ومن قال: إنه يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة؛ حمله على نظر الرجل إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمته الحسنة، وفعل الصحابة ﵃. الأدلة: أدلة القول الأول: يحرم النظر بشهوة إلى الغلام الأمرد. يمكن أن يستدل من القرآن والسنة والمعقول: أولاً: من القرآن: قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [سورة النور: ٣٠]. وجه الاستدلال:

стр. 243

تدل الآية على وجوب غض البصر عن كل ما حرم الله، ومن ذلك النظر إلى الأمرد بشهوة، وقال ابن كثير ﵀: وقد قال كثير من السلف: إنهم كانوا ينهون أن يحد الرجل بصره إِلَى الْأَمْرَدِ، وحرمه طائفة من أهل العلم، لما فيه من الافتتان (١). ثانيًا: من السنة: واستدل أصحاب هذا القول: برواية عن الشعبي، قال: «قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ وفيهم غلام أمرد، ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي ﷺ وراء ظهره»، رواه أبو حفص (٢). وجه الاستدلال: يدل فعل النبي ﵇ بوضع الغلام خلف ظهره أن الأمرد إذا كان جميلاً، لم يجز تعمد النظر إليه، وفعل النبي ﵇ تشريع. يمكن أن يناقش: أن القول بأن فعل النبي ﵇ تشريع، فهذا لا خلاف فيه، ولكن الحديث موضوع، ولا أصل له، فكيف يستدل به على هذا القول. يجاب على ذلك: • أن الفقهاء ﵏ استدلوا بهذا الحديث، فجرى ذكره (٣). • وأن الصحابة لا يعرفون هذه الفاحشة، فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة (٤).

стр. 244

• أن الإماء على عهد الصحابة كنَّ يمشين في الطرقات منكشفات الرؤوس، ويخدمن الرجال مع سلامة القلوب (١). ويمكن أن يستدل كذلك بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه». وجه الاستدلال: يدل الحديث أن من مقدمات الفاحشة والوقوع فيها إطلاق النظر، فيحرم النظر للغلام الأمرد كالأمة الجميلة، لأنه لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد استعمال هذه الأعضاء في تحصيله (٢)، قال ابن بطال: "سمي النظر والنطق زنا لأنه يدعو إلى الزنا الحقيقي" (٣). ويمكن أن يناقش: أن الفاحشة ومقدماتها تقع على الرجل والمرأة، وليس في الحديث من تخصيص الأمرد والأمة في شيء. ويمكن أن يجاب: أن قول النبي ﵇: (كتب على ابن آدم) إطلاق عام يشمل الرجل والمرأة والغلام والأمة، فيكون في حقهم جميعًا. ثالثًا: من المعقول: أن النظر إلى وجه الأمرد بشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة (٤). أدلة القول الثاني: يحرم النظر مع خوف ثوران الشهوة. ويمكن أن يستدل من القرآن والسنة والمعقول: أولاً: من القرآن: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣]. وجه الاستدلال:

стр. 245

تدل الآيات على النهي عن الاقتراب من الفواحش وكل ما يهيج تلك الفواحش، والنهي يقتضي التحريم. وقال القرطبي: إن دليل الظاهر من التنزيل على النهي عن ظاهر كل فاحشة وباطنها (١)، وقال ابن تيمية: يحرم النظر إليه عند خوف من ثوران الشهوة أو الوقوع في محظور، وإنما ينظر إليه لحاجة بلا ريبة - مثل: معاملته، والشهادة عليه، ونحو ذلك- كما ينظر إلى المرأة للحاجة (٢). يمكن أن يناقش: أن أهل الجاهلية يستسرون بالزنا، ويرون ذلك حلالاً ما كان سرًّا، فحرم الله السر منه والعلانية (٣)، فهذه الآيات خاصة بالزنى، وليس النظر للأمرد. ويمكن أن يجاب: أن الفواحش لفظ عام يشمل كل محرم من الفحش، ومن ذلك المقدمات الداعية للوقوع في محرم كالنظر للأمرد مع خوف ثوران الشهوة، ولا يأمن أحد من الوقوع في المحظور مع تمادٍ في مقدماته كالنظر. ثانيًا: من السنة: عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، «فأمرني أن أصرف بصري». وجه الاستدلال: يدل الحديث على أنَّ نظرة الفجأة قد تحصل من الإنسان، ولكن تهذيب الشرع للإنسان بالأثم في استدامة النظر، فنهى عن ذلك (٤). ثالثًا: من المعقول: ويمكن أن يستدل من المعقول: • أنَّ استدامة النظر مكتسبة للإنسان؛ إذ قد يستحسن ما وافقه بصره، فيتابع النظر، فيحصل المحذور (٥).

стр. 246

• أن النظر إلى ما لا يحل يزينها الشيطان في نظر الرائي فتهيج الشهوة، فلا يستطيع كبح جماحها بعد ذلك (١). • أن النظر إلى وجه الأمرد من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية؛ لأنه يخاف ثورانها، وأنه مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز سدًّا للذريعة والفساد (٢). أدلة القول الثالث: يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها. ويمكن أن يستدل من المعقول: • أن النظر للأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها جائز كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة، فهذا لا يقترن به شهوة، فإن اقترنت به شهوة حرم (٣). • أن الصحابة - رضوان الله عليهم- جميعًا لا يعرفون هذه الفاحشة، فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة؛ لأنه لم يعتد ذلك، وهو سليم القلب من قبل ذلك (٤). • يجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة، لأنه ذكر أشبه الملتحي، ما لم يخف ثوران الشهوة (٥). الترجيح: والذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الثالث القائل بجواز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها، وهو ما عليه المذهب، قال ابن مفلح: "واعلم أن النظر إلى الأمرد بغير شهوة على قسمين: الأول: أن يأمن ثوران الشهوة، فهذا يجوز له النظر من غير كراهة، على الصحيح، وعليه الأكثر، وبه قطع في البداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، وغيرهم" (٦).

стр. 247

وقال ابن عثيمين ﵀: إنَّ الفضل بن عباس (١) ﵄ كان شابًا جميلاً وسيمًا، ومع ذلك لم يحرم النبي ﷺ النظر إليه، ويؤيده أيضًا أنه لو كان النظر إلى المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء كما يجب على النساء أن يحتجبن (٢).

стр. 248

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بكاف التشبيه والصفة المشتركة بين الأمة الجميلة والأمرد، وهو الافتتان بهما، ثم صرح بالعلة حيث قال: "لوجود العلة في تحريم النظر وهو الخوف من الفتنة، والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى" (١). من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما وقفت عليها عند أبي الخطاب حيث قال: "ويحرم النظر إلى الأمرد مع الشهوة، ويباح مع عدمها، فإن خاف ثوران الشهوة احتمل وجهين" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: (على وجهين) (٣). غير الصريحة: (كاف التشبيه) (٤) مثل قولهم: (حرم النظر إليها، كالغلام الأمرد الذي تخشى الفتنة بنظره)، (حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام الذي تخشى الفتنة بالنظر إليه). (وجهان) (٥)، (فوجهان) (٦). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب البلاغة والبيان في هذا البناء كاستخدام حرف التشبيه الكاف، ومن المعلوم أن التشبيه هو ما يقع بين شيئين واشتراك المشبه بالمشبه به في المعنى أو صفة من الأوصاف (٧).

стр. 249

ومما يميز هذا البناء التصريح بالعلة بين الفرعين ووجه التشابه بينهما في الحكم، ويمكن القول: إنَّ البهوتي سلك أحد مسالك العلة وهو السَّبرُ (١)، فهو حصر العلة في الافتتان بالأمة الجميلة والغلام الأمرد. إنَّ البهوتي ﵀ كان يذكر المسألة من الإقناع ثم يصرح بالعلة المشتركة بين المسألتين لتوضيح الترابط بينهما. قول الأصوليين في حصر الحكم بوصف قائم: قال الطوفي: اعلم أن للقياس أقسامًا باعتبارات: … ثم قال: "إنَّ طريق إثبات العلة المستنبطة، إما: المناسبة، أو الشبه، أو السبر والتقسيم، أو الطرد أو العكس، فالأول يسمى: قياس الإخالة، ومعناه: أن المجتهد يتخيل له مناسبة الوصف للحكم، فيعلقه به، والثاني قياس الشبه، والثالث قياس السبر، والرابع قياس الطرد" (٢). قال الزركشي: نقل إمام الحرمين عن القاضي أن السبر والتقسيم من أقوى ما تثبت به العلل (٣). ويمكن القول: إنَّ ترتيب الحكم على صفة مشتركة بين المسألة المبنى عليها والمسالة المبنية يعد بناءً. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، مع أن المسألة مختلف فيها بشكل عام، ولكن التحريم قائم على العلة، فإن وجدت العلة وهي الافتتان حرم النظر، وإن لم توجد فيباح النظر، وهو ما عليه غالبية فقهاء المذهب (٤) كما بينت في دراسة المسألة المبنية والمبني عليها، وقد نص ابن تيمية على قول الإمام أحمد بقوله: "قال المروذي: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل -: الرجل ينظر إلى المملوك، قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه، كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء" (٥).

стр. 250

المبحث الخامس خلوة الفحل بالرتقاء ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى المرأة الأجنبية. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم خلوة الفحل بالرتقاء؟ • المطلب الثالث: الكلام في البناء.
следующие страницы →