← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

• أن النظر إلى ما لا يحل يزينها الشيطان في نظر الرائي فتهيج الشهوة، فلا يستطيع كبح جماحها بعد ذلك (١). • أن النظر إلى وجه الأمرد من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية؛ لأنه يخاف ثورانها، وأنه مظنة الفتنة، والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز سدًّا للذريعة والفساد (٢). أدلة القول الثالث: يجوز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها. ويمكن أن يستدل من المعقول: • أن النظر للأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها جائز كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة، فهذا لا يقترن به شهوة، فإن اقترنت به شهوة حرم (٣). • أن الصحابة - رضوان الله عليهم- جميعًا لا يعرفون هذه الفاحشة، فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيء من الشهوة؛ لأنه لم يعتد ذلك، وهو سليم القلب من قبل ذلك (٤). • يجوز النظر إلى الغلام بغير شهوة، لأنه ذكر أشبه الملتحي، ما لم يخف ثوران الشهوة (٥). الترجيح: والذي يظهر - والله أعلم- ترجيح القول الثالث القائل بجواز النظر إلى الأمرد بغير شهوة إذا أمن ثورانها، وهو ما عليه المذهب، قال ابن مفلح: "واعلم أن النظر إلى الأمرد بغير شهوة على قسمين: الأول: أن يأمن ثوران الشهوة، فهذا يجوز له النظر من غير كراهة، على الصحيح، وعليه الأكثر، وبه قطع في البداية، والمذهب، والمستوعب، والمقنع، وغيرهم" (٦).

стр. 247

وقال ابن عثيمين ﵀: إنَّ الفضل بن عباس (١) ﵄ كان شابًا جميلاً وسيمًا، ومع ذلك لم يحرم النبي ﷺ النظر إليه، ويؤيده أيضًا أنه لو كان النظر إلى المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء كما يجب على النساء أن يحتجبن (٢).

стр. 248

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بكاف التشبيه والصفة المشتركة بين الأمة الجميلة والأمرد، وهو الافتتان بهما، ثم صرح بالعلة حيث قال: "لوجود العلة في تحريم النظر وهو الخوف من الفتنة، والفتنة يستوي فيها الحرة والأمة والذكر والأنثى" (١). من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما وقفت عليها عند أبي الخطاب حيث قال: "ويحرم النظر إلى الأمرد مع الشهوة، ويباح مع عدمها، فإن خاف ثوران الشهوة احتمل وجهين" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: (على وجهين) (٣). غير الصريحة: (كاف التشبيه) (٤) مثل قولهم: (حرم النظر إليها، كالغلام الأمرد الذي تخشى الفتنة بنظره)، (حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام الذي تخشى الفتنة بالنظر إليه). (وجهان) (٥)، (فوجهان) (٦). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب البلاغة والبيان في هذا البناء كاستخدام حرف التشبيه الكاف، ومن المعلوم أن التشبيه هو ما يقع بين شيئين واشتراك المشبه بالمشبه به في المعنى أو صفة من الأوصاف (٧).

стр. 249

ومما يميز هذا البناء التصريح بالعلة بين الفرعين ووجه التشابه بينهما في الحكم، ويمكن القول: إنَّ البهوتي سلك أحد مسالك العلة وهو السَّبرُ (١)، فهو حصر العلة في الافتتان بالأمة الجميلة والغلام الأمرد. إنَّ البهوتي ﵀ كان يذكر المسألة من الإقناع ثم يصرح بالعلة المشتركة بين المسألتين لتوضيح الترابط بينهما. قول الأصوليين في حصر الحكم بوصف قائم: قال الطوفي: اعلم أن للقياس أقسامًا باعتبارات: … ثم قال: "إنَّ طريق إثبات العلة المستنبطة، إما: المناسبة، أو الشبه، أو السبر والتقسيم، أو الطرد أو العكس، فالأول يسمى: قياس الإخالة، ومعناه: أن المجتهد يتخيل له مناسبة الوصف للحكم، فيعلقه به، والثاني قياس الشبه، والثالث قياس السبر، والرابع قياس الطرد" (٢). قال الزركشي: نقل إمام الحرمين عن القاضي أن السبر والتقسيم من أقوى ما تثبت به العلل (٣). ويمكن القول: إنَّ ترتيب الحكم على صفة مشتركة بين المسألة المبنى عليها والمسالة المبنية يعد بناءً. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، مع أن المسألة مختلف فيها بشكل عام، ولكن التحريم قائم على العلة، فإن وجدت العلة وهي الافتتان حرم النظر، وإن لم توجد فيباح النظر، وهو ما عليه غالبية فقهاء المذهب (٤) كما بينت في دراسة المسألة المبنية والمبني عليها، وقد نص ابن تيمية على قول الإمام أحمد بقوله: "قال المروذي: قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل -: الرجل ينظر إلى المملوك، قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه، كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء" (٥).

стр. 250

المبحث الخامس خلوة الفحل بالرتقاء ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى المرأة الأجنبية. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم خلوة الفحل بالرتقاء؟ • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 251

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى المرأة الأجنبية. تمهيد: من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ويحرم نظر خصي (١) ومجبوب (٢) وممسوح (٣) (إلى) امرأة (أجنبية نصًّا)، قال الأثرم (٤): استعظم الإمام أحمد إدخال الخصيان على النساء؛ لأن العضو وإن تعطّل أو عُدم فشهوة الرجال لا تزال من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها، فهو (كفحل)؛ ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء] (٥). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في مسألة نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى المرأة الأجنبية على قولين: القول الأول: يحرم نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى الأجنبية. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، وابن المنجى، والمرداوي (٦). القول الثاني: يجوز نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى الأجنبية، فيباح له من النظر ما يباح لذوي محارمها. القائلون بذلك: أبو الخطاب، وابن مفلح، وابن قدامة (٧).

стр. 252

سبب الاختلاف: يظهر لي - والله اعلم- أنَّ سبب اختلافهم هو وجود الشهوة والاستمتاع بالنظر والوصف، فإن وجدت في الخصي والمجبوب والممسوح حرم النظر، وإن لم توجد أبيح لهم النظر فيما يظهر لمحارم المرأة في الغالب. الأدلة: أدلة القول الأول: يحرم نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى الأجنبية. ويستدل على هذا القول من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: عن عائشة ﵂ قالت: «دخل على أزواج النبي ﷺ مخنث (١)، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة (٢)، فدخل علينا النبي ﷺ وهو ينعت (٣) امرأة: أنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان (٤)، فقال النبي ﷺ : لا أرى هذا يعلم ما هاهنا؟ لا يدخلن عليكم هذا؛ فحجبوه» (٥). وجه الاستدلال:

стр. 253

يدل الحديث أن مما يعرف أنه ليس له حاجة في النساء، ولكنه يصف النساء وعوراتهنَّ، فهذا لا يجوز دخوله على النساء والنظر إليهنَّ (١). ثانيًا: من المعقول: أن نظر الخصي والمجبوب والممسوح كنظر الفحل بجامع أن كلاً منهم لديه شهوة تثار بالنظر (٢). أن الخصي والمجبوب والممسوح وإن تعطل العضو أو عُدم، فشهوة الرجال لا تزال في قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها (٣). قال ابن القيم: "قد جعل الله - سبحانه- العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته" (٤). أدلة القول الثاني: يجوز نظر الخصي والمجبوب والممسوح إلى الأجنبية، فيباح له من النظر ما يباح لذوي محارمها. واستدلوا على هذا القول من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية أن غير أولى الإربة - وهم الذين لا حاجة لهم في النساء: كالشيخ الهرم، والعنين، والخصي، والمجبوب، - يجب ستر الزينة الباطنة منهنَّ، وإباحة ما ظهر منها معهم كغيرهم من المحارم (٥). قَالَ مجاهد في تفسير الآية (٦): "هُوَ الَّذِي لَا يَهُمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يُخَافُ عَلَى النِّسَاءِ" (٧). ثانيًا: من المعقول: • أن الخصي والمجبوب والممسوح إن كانوا لا يعرفون أمر النساء فلا بأس بالنظر إليهنَّ كالمحارم (٨).

стр. 254

• أن الخصي والمجبوب والممسوح إن كانوا لا شهوة لهم تستثار بالنظر وغيره فلا بأس بالنظر إلى النساء كالمحارم. الترجيح: والذي يترجح لي - والله اعلم- هو القول الأول القائل بحرمة النظر من الخصي والمجبوب والممسوح لعدة أسباب: • لقوة أدلة القائلين بذلك. • أن العضو وإن تعطل، فلا تتعطل معه الشهوة والنظر من مقدماتها. • أن الشريعة الإسلامية حافظت على المرأة حتى من مجرد النظر الداعي للوقوع في محظور، سواء من شخص سليم الأعضاء أو من متعطل الأعضاء. وقال المرداوي: "ظاهر كلام المصنف، وكثير من الأصحاب: أن الخصي والمجبوب لا يجوز لهما النظر إلى الأجنبية، وهو صحيح، وهو المذهب. قال الأثرم: استعظم الإمام أحمد ﵀ إدخال الخصيان على النساء، وقدمه في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والرعايتين، والحاوي الصغير، والفروع، والفائق" (١). واللجنة الدائمة للإفتاء فصَّلت في القول دون ترجيح، حيث قالوا: إنَّ الرجل الكبير السن أضعفه الكبر حتى صار لا همَّ له في النساء، ونحو ذلك ممن ذهبت حاجتهم إلى النساء لعلة ما من العلل، فأُمن جانبهم، ولم تُخش منهم الفتنة، فللنساء أن يبدين لهم من الزينة ما يجوز لهن أن يبدينها لمحارمهن، ومن ظُنَّ أنه من غير أولي الإربة من الرجال فتبين خلاف ذلك: أُلحق بالفحول من الرجال، ومُنع من النظر إلى زينة الأجنبية (٢).

стр. 255

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم خلوة الفحل بالرتقاء اتفق فقهاء الحنابلة على عدم إباحة خلوة الفحل بالمرأة الرتقاء. والقائلون بذلك: ابن عقيل، والرحيباني، والبهوتي، وغيرهم (١). سبب اتفاقهم: أن الخلوة بالأجنبية محرمة، سواء كانت صحيحة أو معيبة كالرتق (٢). ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: ١ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ (٣) ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» (٤). وجه الاستدلال: دل الحديث على استثناء منقطع؛ لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة، فتقدير الحديث: لا يقعدن رجل مع امرأة إلا ومعها محرم. فيحتمل أن يريد محرمًا لها، ويحتمل أن يريد محرمًا لها أو له، والاحتمال الثاني هو ما عليه الفقهاء، أما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء (٥). ٣ - قال ﵊: «أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ» (٦).

стр. 256

وجه الاستدلال: دل الحديث على النهي، والنهي يقتضي التحريم، وقال المناوي (١): "ألا لا يخلون رجل بامرأة - أي: أجنبية- إلا كان الشيطان ثالثهما، بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسويل المعصية حتى يجمع بينهما بالجماع أو فيما دونه من مقدماته التي توشك أن توقع فيه" (٢). ويمكن القول: إنَّ المرأة الرتقاء هي امرأة أجنبية تحرم ملامستها والنظر إلى عورتها كما يحرم الاستمتاع بها على أي وجه كان، فعلة التحريم في الخلوة توجد في كلٍّ منها، فهي غير استثناء. ثانيًا: من المعقول: • أن المرأة الرتقاء كالممسوح والمجبوب بجامع أن كلاً منهما متعطل العضو بعيب. • أن المرأة الرتقاء يحصل الاستمتاع بها إما بلمس أو نظر وغيره. قال ابن باز ﵀: إنَّ الخلوة بالأجنبية مطلقًا لا تجوز، إلا أن يكون معهم ثالث، من امرأةٍ أو رجلٍ ثالثٍ تزول به الفتنة والتهمة (٣).

стр. 257

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بعدة أساليب لغوية وأصولية، فربط بينهما بواو العطف وكاف التشبيه، والسبب العلة في المسألتين، حيث قال: (ومجبوب وممسوح) وعطفهم على (الخصي) ثم شبه نظرهم كنظر الفحل، ثم عرج ﵀ بذكر السبب المفضي إلى تحريم النظر - وهو أن شهوة الرجل تستثار وإن تعطل العضو-، ثم عطف المسألة المبنية على ما ذكر سابقًا بقوله: (ولذلك) لا يباح الخلوة بالرتقاء التي تعطل عضوها لذات السبب، وهو الشهوة التي تثار من كلا الطرفين في الخلوة، والله أعلم. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما وقفت عليها عند أبي التقى (١) حيث قال: "ولذلك لا تباحُ خلوةُ الفحلِ بالرَّتْقاءِ من النساء" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: (على رواية) (٣). غير الصريحة: واو العطف (ولذلك) (٤). كاف التشبيه في (كذلك) (٥). سبب العلة المؤدية للبناء، كقول المرداوي: "لا يباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء لهذه العلة" (٦).

стр. 258

منهج البهوتي في البناء: جمع البهوتي ﵀ في هذا البناء بين عدة أمور: سبب العلة بين المسألة المبنية والمبني عليها، واستخدم كاف التشبيه، وهذا يدل على سعة علم الشيخ البهوتي ﵀ في استخدام عدة أساليب في البناء، وما يترتب على وجود السبب والمشبه وأثره في الحكم. قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأن القول المعتمد في المذهب التحريم (٢)، حيث قال المرداوي: وهو صحيح. وهو المذهب (٣)، واستخدام البهوتي لواو العطف وسبب العلة في البناء رتب الفرع على الحكم السابق له في المسألة المبني عليها، هذا والله أعلم.

стр. 259

المبحث السادس النظر لوجه وكفَّي من يتعامل معها في البيع والإجارة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الشاهد لوجه وكفَّي المشهود عليها. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نظر المعامل في البيع والإجارة لوجه وكفَّي المتعاملة. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 260

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الشاهد لوجه وكفي المشهود عليها. تمهيد: من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولشاهد نظر وجه مشهود عليها تحملاً وأداء عند المطالبة منه؛ لتكون الشهادة واقعة على عينها). قال أحمد لا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها (ونصه: وكفيها مع الحاجة) عبارة الإنصاف المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها وكفيها إذا كانت تعامله. انتهى. وقد ذكرت كلام الشيخ تقي الدين في نقلي الروايات (١) عن الإمام من الحاشية (٢)، وأن مقتضاه: أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه إذ الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين. (وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع (٣) وإجارة (٤) ونحو ذلك) كقرض (٥) وغيره، فينظر لوجهها ليعرفها بعينها، فيرجع عليها بالدرك (٦)، وإلى كفيها لحاجة] (٧). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة عن المقدار الذي يظهر من المشهود عليها لشاهد في التحمل والأداء.

стр. 261

القول الأول: يباح النظر للوجه فقط. والقائلون بذلك: ابن قدامة، ومجد الدين (١)، والمرداوي، وابن المُنَجَّى، والرحيباني، وابن بلبان، وهو اختيار ابن تيمية (٢). القول الثاني: يباح النظر للوجه والكفين مع الحاجة لذلك. والقائلون بذلك: الحجاوي، والمرداوي، وابن مفلح، وابن القائد (٣)، والبعلي (٤) (٥) (٦). القول الثالث: يباح له النظر إلى ما يظهر منها غالبًا، وبه قال ابن رزين (٧) (٨). سبب الاختلاف: أن النظر في حال الشهادة يكون لمعرفة المشهود عليها، وضبط صفاتها بالنظر إليها، ولا يقع الخطأ على غيرها، فاختلفوا في مقدار النظر على ثلاثة أقوال كما بينا. الأدلة:

стр. 262

أدلة القول الأول: يباح النظر للوجه فقط. واستدلوا على ذلك من المعقول: • ألا يشهد على امرأة إلا أن يكون قد عرفها بعينها، وهذا قول أحمد ﵀، والمعرفة تكون بأحد أمرين: إمَّا أن تكون من محارم الشاهد، أو بالنظر المباشر أثناء التحمل والأداء (١). • أن الشاهد خص بالنظر لوجه المشهود عليها دون العامل، فلا يشهد حتى ينظر إلى وجهها، ويعرف كلامها (٢). أدلة القول الثاني: يباح النظر للوجه والكفين مع الحاجة لذلك. واستدلوا من المعقول: أن إباحة نظر الشاهد لوجه وكفي المشهود عليها لحاجة (٣). ونوقش: أن الشاهد لا ينظر سوى الوجه؛ إذ الشهادة لا دخل لها في نظر الكفين (٤). أدلة القول الثالث: يباح له النظر إلى ما يظهر منها غالبًا. ويمكن أن يستدل على ذلك: أن ما يظهر غالبًا من المشهود عليها للشاهد أو القاضي هو الوجه والكفين، فإن عرفت المرأة، وزال النظر بشهوة؛ أبيح النظر إليها للحاجة، وهي الشهادة. الترجيح: والذي يترجح لي - والله أعلم- هو القول الأول القائل بإباحة النظر لوجه المشهود عليها، لأن الحاجة تقدر بقدرها، وتعيينها ومعرفة صفاتها تتأتى بالنظر للوجه دون غيره، حيث نص على ذلك الإمام أحمد، كما بينه البهوتي في شرحه.

стр. 263

وقال ابن عثيمين ﵀: "إنَّ ما حرم تحريم الوسائل فإنه يجوز عند الحاجة، ولا يشترط فيه الضرورة، وهذه قاعدة مفيدة: ما حرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة (١) … ومن ذلك جواز نظر الشاهد لوجه المشهود عليها" (٢).

стр. 264

المطلب الثاني: المسألة المبنية: نظر المعامل في البيع والإجارة لوجه وكفَّي المتعاملة القول الأول: يباح النظر للوجه والكفين لحاجة. والقائلون بذلك: أبو يعلى، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، والرحيباني (١). القول الثاني: يباح النظر إلى الوجه فقط. والقائلون بذلك: أبو الفرج (٢)، وابن المُنَجَّى، وابن قدامة (٣). سبب الاختلاف: أن في المعاملات لا بدَّ أن يعرف كل من العامل والمتعامل الآخر، فلا يكون إلا بما يميزه؛ ولذلك اختلفوا في موضع النظر: هل يختص بالنظر للوجه أو للوجه والكفين؟ الأدلة: أدلة القول الأول:: يباح النظر للوجه والكفين لحاجة. استدلوا من المعقول: أن من يتعامل مع المرأة - سواء ببيع أو إجارة أو قرض- يباح له النظر لوجهها ليعرفها حتى ترجع بالضمان في حال حصل عيب في السلعة، وينظر لكفيها لحاجة (٤). قال أبو يعلى: في البائع تأتيه المرأة، فينظر في كفها ووجهها، … وأن الكفين ليسا بعورة (٥). أدلة القول الثاني: يباح النظر إلى الوجه فقط. استدلوا من المعقول: أن البائع والمبتاع له النظر إلى وجه من يتعامل معها لتعيينها (٦)، ولكن يشترط لذلك أن يكون بلا شهوة. الترجيح:

стр. 265

والذي يترجح لي - والله أعلم- هو القول الثاني القائل بإباحة نظر المعامل في البيع والإجارة لوجه المتعاملة لأن الحاجة تقدر بقدرها، وتعيننها ومعرفة صفاتها تتأتى بالنظر للوجه دون غيره، حيث نص على ذلك الإمام أحمد كما بينه البهوتي في شرحه. وقال ابن عثيمين ﵀: "إنَّ الحاجة تخفف التحريم، لأن الأصل عدمه، فصارت مفيدة لك إذًا ما حرم تحريم الوسائل تبيحه الحاجة، وما حرم على سبيل الاحتياط للشك فيه تبيحه الحاجة، لكن إذا احتيج إلى النظر إلى وجه المرأة كان جائزًا وإن لم يكن ضرورة … وللبائع أن يقول للمرأة إذا أرادت أن تشتري منه اكشفي وجهك لكي أعرفك إذا جاءت بالثمن" (١).

стр. 266

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: الناظر للمسألة المبنية والمسألة المبني عليها يجد أن الجامع بينهما أن كلاً من (نظر الشاهد للمشهود عليها) و (نظر المعامل في البيع والإجارة للمتعاملة) هو نظر العامل والشاهد لوجه المشهود عليها وللمتعاملة ليعرفها بعينها، وقيد المرداوي النظر في المسألتين بالحاجة، فقال: "إباحة نظر هؤلاء مقيد بحاجتهما" (١). من صرح بالبناء من الحنابلة: لم يتفرد البهوتي أو الحجاوي - رحمهما الله- بالمسألة المبنية، وإنما ذكرها القاضي أبو يعلى، وهي رواية منقولة عن حرب (٢) ومحمد بن أبي حرب الجرجاني (٣) في البيع: تأتيه المرأة فينظر في كفها ووجهها … فظاهر هذا أن الكفين ليسا بعورة عنده، لأنهما لو كانا عورة لم يبح النظر إليهما، وإن كانت عجوزًا (٤). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: صريحة: (هذ أحد الوجهين) (٥). غير الصريحة: (وكذا) (٦). (وكذلك) (٧).

стр. 267

واو العطف (وللشاهد والمبتاع) (١). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي في تفصيل البناء بذكر ما أورده الحجاوي، وبيان العلاقة بين المسألتين بذكر سبب (٢) البناء، وهو معرفة شخص المرأة وبيان صفتها، وتعيينها بالنظر في الشهادة عليها أو في التعامل معها، وعضد هذا البناء باختيار ابن تيمية ونقل المرويات في المذهب ثم رتب الحكم على المسألة المبنية على العلة المشتركة، وهي الحاجة والضرورة. قول الأصوليين في العطف والتشبيه وسبب العلة: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه والوجهين (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. وما يهمنا في بناء المسألة سبب العلة (٤) الذي أورده البهوتي لبيان العلاقة بين المسألتين، وأن السبب -إن وجد- أبيح الأمر المحرم، وهي الحاجة الملحة لتعيين المشهود عليها والمبتاعة أثناء البيع، فيمكن القول: إنَّ الضرورات تبيح المحظورات (٥). ومن الملاحظ أن في هذا البناء اجتمع فيه علة البناء وهي (التعيين)، وسبب العلة وهي (الحاجة)، وقد فرق بعض الأصوليين حين اجتماع العلة والسبب، قال الشاشي (٦): "والسبب مع العلة إذا اجتمعا يضاف الحكم إلى العلة دون السبب إلا إذا تعذرت الإضافة إلى العلة، فيضاف إلى السبب حينئذ" (٧). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٨)، لأنه أورد ما نص عليه الإمام أحمد وبنى عليه المسالة المبنية وهي نظر العامل للمرأة، حيث قال: "عبارة الإنصاف المنصوص عن أحمد أنه ينظر إلى وجهها

стр. 268

وكفيها إذا كانت تعامله. انتهى " (١)، ثم أورد المسألة المبنية بقوله: " (وكذا) ينظر (لمن يعاملها في بيع وإجارة ونحوه ذلك) كقرض وغيره، فينظر لوجهها ليعرفها بعينها، فيرجع عليها بالدرك، وإلى كفيها لحاجة] (٢) "، هذا والله أعلم.

стр. 269

المبحث السابع النظر واللمس لعورة المريض ومن لا يحسن حلق عانته ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نظر الطبيب ولمسه. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر ولمس من يخدم المريض من وضوء واستنجاء. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم نظر ولمس من لا يحسن حلق عانته. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 270

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نظر الطبيب ولمسه. تمهيد: من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتى ذلك فرجها وباطنه)؛ لأنه موضع حاجة، وظاهره ولو ذميًّا (ومثله) أي الطبيب (من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما، وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما، وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته نصًّا) وظاهره ولو ذميًّا (١). دراسة البناء: اختلف الفقهاء في مسألة نظر الطبيب ولمسه. على قولين: القول الأول: يباح للطبيب أن ينظر ويلمس ما تدعو إليه الحاجة، سواء كان مسلمًا أو ذميًّا (٢) (٣). والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي، وابن المُنَجَّى، والرحيباني (٤). القول الثاني: يكره للطبيب الذمي أن ينظر ويلمس إلا ما دعت إليه الحاجة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وإبراهيم بن مفلح، وهي رواية عن أحمد (٥). سبب اختلافهم: الحاجة والأمانة المهنية، فمن قال بالإباحة أرجعها للحاجة الملجئة، وأن الاستطباب للحاجة والضرورة يستوي فيه أي طبيب، فيباح للطبيب المسلم والذمي العلاج ما دامت الحاجة قائمة لهما، وأما من قال

стр. 271

بالكراهة فأرجعها لعدم ائتمان الذمي، فكره الاستطباب لدى الطبيب الذمي لأنه لا يؤمن منه الخيانة في العلاج الذي يؤدي لموت المسلمة تحته، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يباح للطبيب أن ينظر ويلمس ما تدعو إليه الحاجة، سواء كان مسلمًا أو ذميًّا. أدلة القول الأول: يمكن أن يستدل عليه من الأثر والمعقول: أولاً: من الأثر: ١. عن قتادة (١): قلت لجابر بن زيد (٢): "المرأة ينكسر منها الفخذ أو الذراع، أجبره؟ قال: نعم" (٣). وجه الاستدلال: دل الأثر أنه يجوز للطبيب أن يداوي المرأة، وينظر ليملس ما تستدعي إليه الحاجة، حتى لو كان موضع العورة؛ لأن الحاجة تقاس بقدرها والضرورات تبيح المحظورات (٤). ٢. عن عطاء (٥) في المرأة تنكسر، قال: لا بأس أن يجبرها الرجل (٦).

стр. 272

وجه الاستدلال: دل الأثر على إباحة تداوي المرأة عند الرجل في حال الضرورة. ٣. عن سلمة بن وهرام (١) قال: سألت طاوسًا عن المرأة يكون بها الجرح، كيف يداويها الطبيب؟ قال: يجيب (٢) موضع الجرح من الثوب ثم يداويها الطبيب (٣). وجه الاستدلال: دل الأثر على كيفية علاج الرجل للمرأة في حال الجراح، وهذا يدل على إباحة النظر للحاجة لموضع الجرح، ولو كان الجرح في موضع لا يصح للطبيب رؤيته. ويمكن أن تناقش: أن الآثار لم تفرق بين الطبيب المسلم والذمي، فكيف يكون الذمي كالمسلم؟ يمكن أن يجاب: أن لفظ الرجل والطبيب في الآثار الواردة لفظ عام يشمل المسلم والذمي، فلا بأس بالاستطباب عند الطبيب الذمي عند عدم وجود الطبيب المسلم، أو لم يكن الطبيب المسلم متمكنًا في العلاج. وأن المقصد الشرعي في التداوي حفظ النفس مما يتلفها أو يضعفها، وقال العز بن عبد السلام (٤) ﵀: "فإن الطب كالشرع، وضع لجلب مصالح السلامة والعافية ولدرء مفاسد المعاطب والأسقام … والذي وضع الشرع هو الذي وضع الطب، فإن كل واحد منهما موضوع لجلب مصالح العباد ودرء مفاسدهم" (٥). ثالثًا: من المعقول:

стр. 273

أن الحاجة تقدر بقدرها (١)، فيصح تداوي المرأة عند الرجل والنظر إليها وإلى عورتها ولمسها ولو كان الطبيب ذميًّا (٢). أن إباحة نظر الطبيب إلى الأجنبية منوط بالحاجة، فإذا وجد من يقوم مقامه من النساء انتفت الحاجة إليه، فعاد الحكم إلى أصله، وهو المنع لعدم السبب المبيح (٣). أدلة القول الثاني: يكره للطبيب الذمي أن ينظر ويلمس ما دعت إليه الحاجة. استدلوا على ذلك من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: -قوله تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [سورة آل عمران: ١١٨]. وجه الاستدلال: دلت الآية على أن الكفار لا يقصرون في حصول الضرر على المسلمين والمشقة وعمل الأسباب التي فيها ضررهم، إنما يبطنون ويخفون في صدورهم من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم؛ فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم، فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة (٤)، فمن باب أولى عدم الاستطباب لديهم إلا في حال الضرورة. ثانيًا: من المعقول: ١. أن الطبيب الذمي لا يؤمن علاجه فقد يخلطه بشي من المسمومات أو النجاسات، ومثله في ذلك الطبيبة الذمية (٥). ٢. أن الضرورة تقدر بقدرها (٦)؛ فلا يتداوى لدى الطبيب الذمي بلا ضرورية ملجئة (٧).

стр. 274

٣. لا ينبغي على المسلم أخذ الدواء من كافر لا يعرف مفردات هذا الدواء (١). الترجيح: الذي يظهر لي ترجيح القول الأول القائل: يباح للطبيب أن ينظر ويلمس ما تدعو إليه الحاجة، سواء كان مسلمًا أو ذميًّا، لقوة أدلتهم وهو ما نص عليه الإمام أحمد، كما بين ذلك البهوتي في شرحه، وقال المرداوي: "من ابتلي بخدمة مريض أو مريضة في وضوء أو استنجاء أو غيرهما فحكمه حكم الطبيب في النظر واللمس، نص عليه، كذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته، نص عليه، وقاله أبو الوفاء، وأبو يعلى الصغير" (٢). وقال ابن عثيمين ﵀: إنَّ ما كان تحريمه تحريم وسائل فإن الحاجة أيضًا تبيحه، لكن يشترط لذلك شروط: الشرط الأول: أن تكون الضرورة واقعة، فإن كانت منتظرة فإن المحرم لا يباح. الشرط الثاني: ألا يكون هناك وسيلة أخرى غير المحرم، فإن كان هناك وسيلة مباحة فإنه لا يجوز. الشرط الثالث: أن يكون الأخذ من المحرم بقدره، فالضرورة تُقَدَّر بقَدْرِها، فيأخذ من المحرّم ما يسد رمقه، ومثال ذلك: نظر الطبيب للمريضة، أو عورة المريض للضرورة لا يبيح النظر مطلقًا بل القدر الذي تندفع به الضرورة والحاجة (٣). وقال الشيخ محمد آل الشيخ: إذا أصاب المرأة مرض فلا تذهب إلى الطبيب إذا وجدت طبيبة فيها الكفاية لهذا الشيء، فهي غير محتاجة إلى نظر الرجل، غنية عن ذلك، وإذا أبيح للرجل الطبيب النظر فيشترط ألا يكون بشهوة (٤).

стр. 275

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر ولمس من يخدم المريض من وضوء واستنجاء. اتفق فقهاء الحنابلة أن الرجل والمرأة إن كانا في حاجة لمن يخدمهما ويقضي حاجتهما بالنظر لعورتهما ولمسها فيباح ذلك للضرورة الملجئة، وهو ما نص عليه الإمام أحمد. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). واستدلوا على ذلك من السنة: أولاً: من السنة: ١. «أنه ﷺ لما حَكَّم سعدًا (٢) في بني قريظة (٣) كان يكشف عن مؤتزرهم» (٤) (٥).

стр. 276

٢. وعن عثمان ﵁: «أنه أتي بغلام قد سرق، فقال: انظروا في مؤتزره، فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم يقطعه» (١). وجه الاستدلال من الأحاديث: دلت الأحاديث على جواز الكشف عن العورة حال الحاجة (٢). وبعد البحث في هذه المسألة لم أقف على من أفردها ما لو كان الخادم ذميًّا، فهل يباح له أن ينظر ويلمس المريض المحتاج إليه في الوضوء والاستنجاء؟ والذي يظهر لي أنه يلحق ما قيل في مسألة نظر الطبيب ولمسه فيكون بين الإباحة والتحريم، كما بينت في المسألة المبني عليها.

стр. 277

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم نظر ولمس من لا يحسن حلق عانته. اتفق فقهاء الحنابلة أن الرجل والمرأة إن كانا في حاجة لمن يخدمهما ويقضي حاجتهما كحلق العانة وغيرها، فيباح لمن يخدمهما النظر لعورتهما ولمسها، فيباح ذلك للضرورة الملجئة، وهو ما نص عليه الإمام أحمد. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). ويمكن أن يستدل عليه بأدلة مسألة: نظر ولمس من يخدم المريض من وضوء واستنجاء (٢)؛ لأن الاستنجاء لا يكون إلا في محل العورة المغلظة من نظر أو لمس، فيتبع المسألة السابقة فيما ذكر (٣). وبعد البحث في هذه المسألة لم أقف على من أفردها ما لو كان الحالق ذميًّا فهل يباح له أن ينظر ويلمس المحلوق المحتاج إليه في حلق من لم يحسن حلقها؟ والذي يظهر لي أنه يلحق ما قيل في مسألة نظر الطبيب ولمسه، فيكون بين الإباحة والتحريم، كما بينت في المسألة المبني عليها.

стр. 278

المطلب الرابع: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن البهوتي ﵀ قد جمع بين عدة مسائل ذات علة واحدة ورتبها وبناها على بعضها ثم ذكر العلة بقوله: "لأنه موضع حاجة وظاهره ولو ذميًّا" (١)، فالمسألة المبني عليها هي نظر الطبيب ولمسه للمرأة، فمن المعلوم أن نظر الرجل للمرأة الأجنبية محرم، ولكن لأجل الحاجة يباح للطبيب مداواتها والنظر لموضع الحاجة منها حتى لو اضطر لرؤية عورتها، فتلحق المسائل المبنية على المبني عليها في الحكم إذا وجدت العلة وهي الحاجة، وقد رجح حتى لو كان الطبيب ذميًّا، فتتبعه المسائل في ذلك. من صرح بالبناء من الحنابلة: أن المسالتين المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما وقفت عليها عند ابن مفلح في الفروع حيث قال: "ومن يلي خدمة مريض ومريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما كطبيب نص عليه، قال أحمد في الشك في بلوغها: ينظر إليها من ينظر إلى الرجل، قد تساهلوا في أكثر من ذا، أرأيت إن كان بها شيء يريد علاجًا ولحالق لمن لا يحسن حلق عانته نص عليه، وقاله أبو الوفاء وأبو يعلى الصغير" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: (وكذا) (٣). (فحكمه) (٤). (ومثله) (٥) (ومِثْل) (٦). منهج البهوتي في البناء: رتب البهوتي ﵀ في هذا البناء عدة أمور، العلة المشتركة بين المسائل المبنية والمبني عليها، واستخدم المماثلة في المسائل والمشابهة فيما بينهم بقوله: ومثله، واستخدم أسلوب عطف

стр. 279

المسائل على بعضها، وكاف التشبيه بقوله: (وكذا)، وهذا يدل على سعة علم الشيخ البهوتي ﵀ في استخدام عدة أساليب في البناء، وما يترتب على وجود العلة، والجامع المشترك بين المسائل، وأثره في الحكم. ومما يلحظ في منهجه ﵀ أن البهوتي يربط بين المسائل فيبني بين السابق واللاحق، كما في هذا المبحث. قول الأصوليين في صيغ البناء بواو وفاء العطف والتمثيل والتشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وفاء العطف والتمثيل والتشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. والذي يهمنا في هذا المبحث هو التمثيل الذي ذكره البهوتي ومجموعة من فقهاء الحنابلة، حيث بنوا المسألتين: نظر ولمس الخادم والحالق - سواء كان مسلمًا أو ذميًّا في حالة الحاجة الملجئة لذلك - على مسألة الطبيب المسلم والذمي إذا احتيج له وكان له لفظ التمثيل الصريح، وأن المسائل بينهما ترابط، والذي يظهر أن هذا قياس التمثيل (٢) أو ما يسمى قياس الفقهاء. قال ابن التلمساني (٣): "وقد علمت أن الفقهاء اصطلحوا على قصر اسم القياس على التمثيل، وهو الاستدلال بالجُزئِيِّ على الجُزئِيِّ؛ لاشتراكهما فيما لأجله شُرعَ الحكم" (٤). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأن فقهاء الحنابلة اتفقوا على حكم النظر في هذا المسائل بشكل متوافق، على أن إباحة النظر الطبيب المسلم والذمي والخادم ومن يحتاج لكشف العورة أمامه من الرجال، ويرجع ذلك لعلة واحدة في الغالب وهي الحاجة الملجئة والضرورة الملحة، وقد بينت ذلك في دراسة النص، حيث قال المرداوي: "من ابتلي بخدمة مريض أو مريضة في وضوء أو استنجاء أو غيرهما فحكمه حكم الطبيب في النظر والمس، نص عليه. كذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته. نص عليه. وقاله أبو الوفاء، وأبو يعلى الصغير" (٦). هذا والله أعلم.

стр. 280

المبحث الثامن النظر إلى الصبي غير المميز ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الصبي المميز غير ذي شهوة إلى المرأة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر الطفل غير المميز للمرأة. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 281

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الصبي المميز غير ذي شهوة إلى المرأة تمهيد: من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها، وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولصبي مميز (١) غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة)، لأنه لا شهوة له أشبه الطفل، ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلاً للشهوة، وهو معدوم هنا)] (٢). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في موضع نظر الصبي المميز غير ذي شهوة من المرأة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن قدامة، وابن تيمية، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وغيرهم (٣). القول الثاني: أن موضع نظر الصبي المميز كنظر البالغ، وهي رواية ذكرها ابن قدامة (٤) (٥). القول الثالث: أن موضع نظر الصبي المميز كالمحرم، وهي رواية عن أحمد (٦) (٧) (٨).

стр. 282

سبب الاختلاف: والذي يظهر لي أن سبب اختلافهم وهو فهمه للفظ القرآن، فمن فهم أن الصبي المميز هو الذي يفهم ويستطيع المحاورة وفهم السؤال والرد عليه جعل النظر إلى المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة كنظره لمحارمهم، ومن فهم أن الصبي المميز هو البالغ فهو أجنبي لا يصح له النظر إلى النساء الأجانب عنه، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة، واستدلوا على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النور: ٥٨]. وجه الاستدلال: تدل الآية الكريمة على أنه لا حرج ولا إثم في دخول الصبيان المميزين على أهل البيت والنظر إليهم، وقال ابن تيمية: "إنَّ الطوافين يرخص فيهم ما لا يرخص في غيرهم، فيدخل بغير إذن كما تدخل الهرة، وكما يدخل الصبي والمملوك، وإذا كان هذا في الصبي المميز فغير المميز أولى" (١). -قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال: تدل الآية أنه إذا بلغ الصغار واحتلموا فلا بد من الاستئذان في الدخول، فالله لم يشرع الاستئذان إلا للنظر (٢)، فدل على أنهم لا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، وقبل ذلك لا يجب (٣)، قال ابن تيمية: "والنظر المنهي عنه هو نظر العورات ونظر الشهوات" (٤)، ويفهم من ذلك أن الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وليس لديهم شهوة يباح لهم النظر للمرأة والدخول عليها. قال ابن قدامة: عن الآيتين السابقتين أنهما تدلان على التَّفرِيقِ بينَ البالِغِ وغيرِه (٥).

стр. 283

ثانيًا: من السنة: - عن جابر (١) أن أم سلمة (٢) استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة (٣) أن يحجمها (٤)، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم (٥). وجه الاستدلال: دل الحديث أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم يباح له النظر للمرأة، فلو لم يكن ذلك، لم يجز النبي ﵇ لأم سلمة الحجامة عند أبي طيبة، ومن المعروف في الحجامة أنها تكون في بدن المريض (٦). ثالثًا: من المعقول: أن للصبي النظر لجميع بدن المرأة ما عدا ما بين السرة إلى الركبة، لأنه لا شهوة له (٧). أن الصبي المميز الذي لا شهوة له فإنه ينظر إلى ما يظهر للمرأة مع المرأة (٨). أدلة القول الثاني: أن موضع نظر الصبي المميز كنظر البالغ (٩)، فلا ينظر إلى شيء منها:

стр. 284

الأدلة: استدلوا من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال: أن الآية تدل على أن الطفل إذا بلغ الحلم فإنه لا يصح له الدخول على أهل البيت، وكذلك النظر. قال ابن عباس: أما من بلغ الحلم، فإنه لا يدخل على الرجل وأهله، إلا بإذن على كل حال. وقال عطاء: واجب على الناس كلهم إذا بلغوا الحلم أن يستأذنوا على من كان من الناس (١). قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية على أن الطفل غير المميز يباح لها الدخول على النساء والنظر إليهنَّ، بخلاف الطفل المميز فلا يصح النظر إلى النساء، لأنه قد يصفهم، فهو كالأجنبي في النظر. ثانيًا: من المعقول: أنه لا يصح نظر البالغ، لأنه محلٌّ للشهوة (٢). أدلة القول الثالث: أن موضع نظر الصبي المميز كَالْمَحْرَم فينظر إلى ما يظهر غالبًا كالرأس والرقبة والكفين والقدمين: الأدلة: استدلوا عليه من الكتاب: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النور: ٥٨]. ثم قال : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال من الآيتين:

стр. 285

أن الآيتين فيهما تفريق بين المميز والبالغ (١)، فالمميز الذي لا يشتهي النساء ولا يعرف النكاح له النظر إلى النساء وما يظهر غالبًا لمحارمها، أما البالغ فإنه يستتر منه ولا ينظر للنساء، لأنه أجنبي عنهنَّ. ويمكن أن يستدل عليه أيضًا بعموم أدلة إباحة النظر للمحارم، ومنها قوله تعالى: قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية على منع إظهار الزينة إلا ما يظهر غالبًا للمحارم كالوجه والكفين وموضع السوارين، وأن الطفل الذي لم يبلغ الحلم يباح له النظر إلى ما يباح لذوي الرحم، لأنه ليس له شهوة، ولا يفهم معنى النكاح، وفسرت الآية بالمعنى المقصود بالطفل، وهو الذي لم يبلغ الحلم ولا النكاح، ولم يدرِ ما هن لصغره قبل الحلم (٢). الترجيح: والذي يترجح لي هو القول الأول القائل: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة، وهو القول المعتمد في المذهب، حيث قال المردواي: "قوله (وللصبي المميز غير ذي الشهوة: النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة) هذا المذهب، وعليه الأصحاب" (٣). فإن الصبي المميز ليس لديه شهوة فلا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، وقال ابن باز: إنه لا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، … وابن عشر في الغالب ليس ممن يحتلم في الغالب، وقد يحتلم إذا كمل العشر ولكن الغالب أنه صغير، فإذا احتجبت عنه احتياطًا، لأنه مراهق، فهذا حسن (٤).
следующие страницы →