← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الصبي المميز غير ذي شهوة إلى المرأة تمهيد: من عناية الفقهاء التعرض لأغلب مسائل النظر، بالأخص مسائل المرأة، فنلحظ ذلك في المباحث السابقة، ويمكن القول: إنَّ الفقه منهج حياة، يستمد منه المتعلم فهم المسائل وترابطها، وما يترتب عليها من أحكام، وهو ما سنتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولصبي مميز (١) غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة)، لأنه لا شهوة له أشبه الطفل، ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلاً للشهوة، وهو معدوم هنا)] (٢). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في موضع نظر الصبي المميز غير ذي شهوة من المرأة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن قدامة، وابن تيمية، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وغيرهم (٣). القول الثاني: أن موضع نظر الصبي المميز كنظر البالغ، وهي رواية ذكرها ابن قدامة (٤) (٥). القول الثالث: أن موضع نظر الصبي المميز كالمحرم، وهي رواية عن أحمد (٦) (٧) (٨).

стр. 282

سبب الاختلاف: والذي يظهر لي أن سبب اختلافهم وهو فهمه للفظ القرآن، فمن فهم أن الصبي المميز هو الذي يفهم ويستطيع المحاورة وفهم السؤال والرد عليه جعل النظر إلى المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة كنظره لمحارمهم، ومن فهم أن الصبي المميز هو البالغ فهو أجنبي لا يصح له النظر إلى النساء الأجانب عنه، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة، واستدلوا على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النور: ٥٨]. وجه الاستدلال: تدل الآية الكريمة على أنه لا حرج ولا إثم في دخول الصبيان المميزين على أهل البيت والنظر إليهم، وقال ابن تيمية: "إنَّ الطوافين يرخص فيهم ما لا يرخص في غيرهم، فيدخل بغير إذن كما تدخل الهرة، وكما يدخل الصبي والمملوك، وإذا كان هذا في الصبي المميز فغير المميز أولى" (١). -قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال: تدل الآية أنه إذا بلغ الصغار واحتلموا فلا بد من الاستئذان في الدخول، فالله لم يشرع الاستئذان إلا للنظر (٢)، فدل على أنهم لا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، وقبل ذلك لا يجب (٣)، قال ابن تيمية: "والنظر المنهي عنه هو نظر العورات ونظر الشهوات" (٤)، ويفهم من ذلك أن الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم وليس لديهم شهوة يباح لهم النظر للمرأة والدخول عليها. قال ابن قدامة: عن الآيتين السابقتين أنهما تدلان على التَّفرِيقِ بينَ البالِغِ وغيرِه (٥).

стр. 283

ثانيًا: من السنة: - عن جابر (١) أن أم سلمة (٢) استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر النبي ﷺ أبا طيبة (٣) أن يحجمها (٤)، قال: حسبت أنه قال: كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم (٥). وجه الاستدلال: دل الحديث أن الصبي الذي لم يبلغ الحلم يباح له النظر للمرأة، فلو لم يكن ذلك، لم يجز النبي ﵇ لأم سلمة الحجامة عند أبي طيبة، ومن المعروف في الحجامة أنها تكون في بدن المريض (٦). ثالثًا: من المعقول: أن للصبي النظر لجميع بدن المرأة ما عدا ما بين السرة إلى الركبة، لأنه لا شهوة له (٧). أن الصبي المميز الذي لا شهوة له فإنه ينظر إلى ما يظهر للمرأة مع المرأة (٨). أدلة القول الثاني: أن موضع نظر الصبي المميز كنظر البالغ (٩)، فلا ينظر إلى شيء منها:

стр. 284

الأدلة: استدلوا من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال: أن الآية تدل على أن الطفل إذا بلغ الحلم فإنه لا يصح له الدخول على أهل البيت، وكذلك النظر. قال ابن عباس: أما من بلغ الحلم، فإنه لا يدخل على الرجل وأهله، إلا بإذن على كل حال. وقال عطاء: واجب على الناس كلهم إذا بلغوا الحلم أن يستأذنوا على من كان من الناس (١). قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية على أن الطفل غير المميز يباح لها الدخول على النساء والنظر إليهنَّ، بخلاف الطفل المميز فلا يصح النظر إلى النساء، لأنه قد يصفهم، فهو كالأجنبي في النظر. ثانيًا: من المعقول: أنه لا يصح نظر البالغ، لأنه محلٌّ للشهوة (٢). أدلة القول الثالث: أن موضع نظر الصبي المميز كَالْمَحْرَم فينظر إلى ما يظهر غالبًا كالرأس والرقبة والكفين والقدمين: الأدلة: استدلوا عليه من الكتاب: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [سورة النور: ٥٨]. ثم قال : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور: ٥٩]. وجه الاستدلال من الآيتين:

стр. 285

أن الآيتين فيهما تفريق بين المميز والبالغ (١)، فالمميز الذي لا يشتهي النساء ولا يعرف النكاح له النظر إلى النساء وما يظهر غالبًا لمحارمها، أما البالغ فإنه يستتر منه ولا ينظر للنساء، لأنه أجنبي عنهنَّ. ويمكن أن يستدل عليه أيضًا بعموم أدلة إباحة النظر للمحارم، ومنها قوله تعالى: قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية على منع إظهار الزينة إلا ما يظهر غالبًا للمحارم كالوجه والكفين وموضع السوارين، وأن الطفل الذي لم يبلغ الحلم يباح له النظر إلى ما يباح لذوي الرحم، لأنه ليس له شهوة، ولا يفهم معنى النكاح، وفسرت الآية بالمعنى المقصود بالطفل، وهو الذي لم يبلغ الحلم ولا النكاح، ولم يدرِ ما هن لصغره قبل الحلم (٢). الترجيح: والذي يترجح لي هو القول الأول القائل: أن موضع نظر الصبي المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة، وهو القول المعتمد في المذهب، حيث قال المردواي: "قوله (وللصبي المميز غير ذي الشهوة: النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة) هذا المذهب، وعليه الأصحاب" (٣). فإن الصبي المميز ليس لديه شهوة فلا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، وقال ابن باز: إنه لا يحتجب عنهم إلا بعد البلوغ، … وابن عشر في الغالب ليس ممن يحتلم في الغالب، وقد يحتلم إذا كمل العشر ولكن الغالب أنه صغير، فإذا احتجبت عنه احتياطًا، لأنه مراهق، فهذا حسن (٤).

стр. 286

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم نظر الطفل غير المميز للمرأة. اتفق فقهاء الحنابلة أن موضع نظر الصبي غير المميز من المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة (١)، والقائلون بذلك: البهوتي، والمرداوي، وابن المُنَجَّى، وغيرهم (٢). سبب اتفاقهم: أنَّ الصبي غير المميز ليس له شهوة، ولا يفهم أحوال النساء. ويمكن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (٣١)﴾ [سورة النور: ٣١]. وجه الاستدلال: تدل الآية على إباحة دخول الأطفال غير المميّزين والنظر للنساء، وقال ابن كثير ﵀: "يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم، وتعطفهن في المشية، وحركاتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيرًا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله على النساء" (٣).

стр. 287

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: المتأمل في المسألة المبنية والمبني عليها يجد أن البهوتي ﵀ ربط بينهما بأوجه الشبه بينهما، فترتب الحكم لوجود ذلك الشبه، فالصبي المميز الذي ليس له شهوة يباح له النظر للنساء ما فوق السرة وتحت الركبة، وكذلك الطفل غير المميز، والجامع بينهما أنه ليس لديهم شهوة ولم يبلغا الحلم؛ فلذلك ترتب حكم المسألة المبنية على المسألة المبني عليها في إباحة النظر إلى المرأة لموضع ما فوق السرة وتحت الركبة. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها ابن المُنَجَّى، حيث قال: "أما كون الصبي المميز غير ذي الشهوة له النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة؛ فـ «لأن أبا طيبة حجمَ نساء النبي ﷺ وهو غلام»، ولأن من ذكر لا شهوة له، أشبه الطفل، ولأن المحرم للرؤية في حق البالغ كونه محلاً للشهوة، وهو مفقود هاهنا" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - لفظ التشبيه (أشبه الطفل) (٢). - كاف التشبيه (كالطفل) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أوجه الشبه بين المسألة المبنية والمبني عليها، وما يثمر من بنائه هو اتحاد الحكم بين المسألتين من أوجه، كما أنه يورد أوجه تعليل الحكم في الغالب، حيث يقول: "لأنه لا شهوة له أشبه الطفل، ولأن الْمُحَرَّمَ لِلرُّؤْيَةِ في حق البالغ كونه محلاً للشهوة، وهو معدوم هنا" (٤). قول الأصوليين في صيغ البناء (أشبه، وكاف التشبيه): قال اليعقوب الباحسين: أن الأشباه هي الفروع الفقهية التي أشبهت بعضها بعضًا في الحكم (٥).

стр. 288

وعرّفها الحِصْني (١) بقوله: الأشباه والنظائر هي المسائل التي يشبه بعضها بعضًا من ناحية التصوير، وحكمها واحد (٢). وقال السيوطي (٣): "المشابهة: تقتضي الاشتراك في أكثر الوجوه، لا كلها" (٤). واللغويون لا يفرقون بين المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحد (٥). وعلى هذا فإن الأشباه في الفروع الفقهية يترتب عليها حكم المشبه به إذا كان بينهما وجه شبه يتناسب مع الفرع المشبه، فليحق به في الحكم لوجه الشبه بينهما وكذا في كاف التشبيه. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأنه القول المعتمد في المذهب، قال المردواي: "قوله: (وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة) هذا المذهب، وعليه الأصحاب" (٦)، ولكن المرداوي ضعف بناء الطفل على الصبي المميز فقال: "وقيل: كالطفل. ذكره في الرعاية الكبرى (٧). قلت: وهو ضعيف جدًّا) (٨)، والذي يظهر لي أن البناء موافق للمذهب، وإن ضعفه المرداوي للسببين الآتيين: السبب الأول: أن تفريع الطفل غير المميز على الصبي المميز لوجه شبه فيما بينهما لعدم وجود شهوة، ولا يعقلون معنى النكاح. السبب الثاني: اختلاف الأصحاب في المذهب، وذكر عدة روايات في البناء يدل على أن الرواية لها محل نظر، وكذلك البناء عليها، وفي هذا البناء بالذات كان أغلب فقهاء المذهب يبنون المسألتين على بعضهما، وقد بينت ذلك في ثنايا دراسة المسألة، وهو المعتمد في المذهب، هذا والله أعلم.

стр. 289

المبحث التاسع حكم خلوة الرجل بدابة يشتهيها أو حيوان يشتهي المرأة ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الرجل بدابة يشتهيها ولا يعف عنها. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم الخلوة بدابة يشتهيها ولا يعف عنها. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الخلوة بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 290

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: نظر الرجل بدابة يشتهيها ولا يعف عنها تمهيد: من محاسن الشريعة الإسلامية أنها اهتمت بأدق المسائل والفروع التي قد يبدو للناظر أنَّ فيها شيئًا من الغرابة، ولكن المسائل قد حدثت، فلا بد من معرفة الحكم فيها، وخاصة في المذهب الحنبلي، وما هو سبب بناء المسائل على بعضها، وهو ما سوف ندرسه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ويحرم النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها، ولا يعف عنها) قاله ابن عقيل (١)، وهو ظاهر كلام غيره (وكذا الخلوة بها) أي: بدابة يشتهيها ولا يعف عنها لخوف الفتنة … (وتحرم) الخلوة (بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد) ذكره ابن عقيل وابن الجوزي والشيخ تقي الدين لخوف الفتنة (٢). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على تحريم نظر الرجل لدابة بشهوة، ولا يستطيع أن يعف نفسه عنها. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: أن الأصل في النظر إلى الحيوانات الإباحة لكن لما قيد الأمر بخوف الفتنة وباشتهاء الحيوان ولا يستطيع أن يعف نفسه عنها بفعل الفاحشة فيها، هذا القيد أخرجها من حكم الإباحة إلى التحريم عند فقهاء المذهب. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [سورة النور: ٢١].

стр. 291

وجه الاستدلال: تدل الآية على نهي الله للمؤمنين من اتباع خطوات الشيطان، وتزيين المنكر الذي ينكره الشرع، وفعل ما تستقذره وتنكره النفوس، فتنفر عنه ولا ترتضيه، ومنها: النظر للبهيمة بشهوة وخشية إتيانها، وقال ابن عباس: «عصيان الله بكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة» (١).

стр. 292

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم الخلوة بدابة يشتهيها ولا يعف عنها اتفق فقهاء الحنابلة على تحريم خلوة الرجل بدابة يشتهيها، ولا يستطيع أن يعف نفسه عنها. والقائلون بذلك: الحجاوي، وابن مفلح، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الخلوة بالحيوانات أمر يحصل ويتكرر ولكن إذا غلب على الرجل اشتهاء الحيوان، ولا يستطيع إعفاف نفسه عنه، والوقوع في إتيان الدابة والافتنان بها، فتكون الخلوة محرمة، ولهذا السبب اتفق الفقهاء على تحريمه (٢). الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١]. وجه الاستدلال: تدل على نهي عام عن جميع أنواع الفواحش، وهي المعاصي، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، وأن الإنسان مَنْهِيٌّ عن أن يقرب المعاصي؛ لأن القرب منها مظنة للوقوع فيها (٣)، ومنها الخلوة بدابة بشهوة وخشية إتيانها.

стр. 293

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الخلوة بحيوان يشتهي المرأة وتشتهيه اتفق فقهاء الحنابلة على تحريم خلوة المرأة بحيوان يشتهيها أو تشتهيه. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن خلوة المرأة بالحيوان لا بأس به، لكن قيد هنا بالشهوة، فإن الشهوة مع الخلوة يُخشى أن توقع في الفتنة والحرام، ولو مع الحيوان كالقرد وغيره؛ فلذلك حرم لهذا القيد (٢). الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١]. وجه الاستدلال: أن الآية تدل على نهي عام عن جميع أنواع الفواحش، وهي المعاصي، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، وأن الإنسان مَنْهِيٌّ عن أن يقرب المعاصي؛ لأن القرب منها مظنة للوقوع فيها، وكان أهل الجاهلية يستقبحون الزنا في العلانية، ولا يرون به بأسًا في السر، فحرم الله تعالى الزنا في العلانية والسر (٣).

стр. 294

المطلب الرابع: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألتين المبنيتين. الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن البهوتي ﵀ قد جمع بين عدة مسائل ذات علة واحدة، ورتبها وبناها على بعضها ثم ذكر العلة بقوله: "لخوف الفتنة" (١) في حال وجود الشهوة. فالمسألة المبني عليها هو نظر الرجل لدابة يشتهيها ولا يعف عنها، فمن المعلوم أن نظر الرجل للبهيمة مباح، ولكن لأجل خوف الفتنة واشتهاء الحيوان وقد يأتي الدابة حرم النظر، فتلحق المسائل المبنية وهي خلو الرجل بالدابة يشتهيها ولا يعف عنها، وكذلك المسألة المبنية الثانية خلو المرأة بحيوان يشتهيها أو تشتهيه على المبني عليها في الحكم إذا وجدت العلة، وهي خوف الفتنة بسبب وجود الشهوة. من صرح بالبناء من الحنابلة: المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند ابن مفلح في الفروع، حيث قال: "وحرم ابن عقيل - وهو ظاهر كلام غيره - النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف عنها، وكذا الخلوة … ولو بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه، كالقرد" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - (وكذا الخَلْوَةُ) (٣). - (وتحرم الخلوة) (٤). منهج البهوتي في البناء: أبدع البهوتي ﵀ في الجمع بين المسائل والربط بينهم بالعلة المشتركة التي بسببها اتحد الحكم في كل المسائل المبينة والمبني عليها، وهذا الربط هو ثمرة بناء الفرع على الفرع، واستشهد ﵀ بذكر أقول الفقهاء في المسائل كقوله: (قاله ابن عقيل، وهو ظاهر كلام غيره) وقوله: (ذكره ابن عقيل وابن الجوزي والشيخ تقي الدين) (٥). قول الأصوليين في صيغ البناء (وكذا) والعطف بالحكم:

стр. 295

تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأن فقهاء الحنابلة اتفقوا على حكم النظر والخلوة في هذه المسائل، وقد حكموا بتحريم نظر الرجل لحيوان في حال الاشتهاء وعدم استطاعة مدافعة نفسه عنها، وخلوة الرجل والمرأة بالحيوان واشتهاء كل منهما الآخر، ويرجع ذلك لعلة واحدة في الغالب وهي وجود الشهوة والخوف من الافتتان والوقوع في المحظور، ولو لم يكن لهذا الربط ثمرة لما كان هناك حد يُقام على هذه الحالات. ويلاحظ مما سبق أن المسألة المبني عليها رتب عليها حكم المسألتين المبنيتين إن وجدت الشهوة وخوف الافتتان والوقوع في محظور، هذا والله أعلم.

стр. 296

المبحث العاشر مضاجعة الأمرد ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الخلوة بأمرد حسن. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم مضاجعة الأمرد. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الذهاب بالمرد إلى من يشتهيهم لمصلحة. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 297

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: الخلوة بأمرد حسن تمهيد: إنَّ من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس والعرض، وقد سدت كل الطرق المؤدية إلى انتهاكها بتحريم مقدماتها، إما بالنظر أو اللمس أو الخلوة أو بالاشتهاء وغيرها، وسوف نعرج في هذا المبحث على فروع فقهية تتضمن بعض هذه المقدمات كالخلوة بالأمرد ومضاجعته، وغيرها. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وقال الشيخ: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته (١) كامرأة) أي: فتحرم لخوف الفتنة (ولو لمصلحة تعليم وتأديب، والمقر مولاه (٢) بضم الميم وفتح الواو وتشديد اللام) (عند من يعاشره كذلك) أي: مع الخلوة والمضاجعة (ملعون (٣) ديوث (٤)، ومن عرف بمحبتهم ومعاشرة بينهم يمنع من تعليمهم) سدًّا للباب (وقال أحمد لرجل معه غلام جميل - هو ابن أخته-: الذي أرى لك ألا يمشي معك في طريق)] (٥). دراسة البناء: واختلف الفقهاء في الخلوة بالأمرد الحسن على قولين: القول الأول: تحريم الخلوة بالأمرد الحسن مطلقًا. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وهو قول عن ابن تيمية (٦) (٧).

стр. 298

القول الثاني: يجوز الخلوة بالأمرد الحسن ممن يؤتمن عليه: كأبيه وإخوته، وهو قول عند ابن تيمية (١). سبب اختلافهم: وجود الفتنة، فمن وجد أن الفتنة بالأمرد قائمة مطلقًا حرم الخلوة بالأمرد، ومن قال: إنَّه إذا عدمت الفتنة ووجد من يؤتمن على الأمرد كأبيه وأخواته، ومن يكون أهلاً للثقة؛ صحَّ الخلوة بالأمرد. الأدلة: أدلة القول الأول: تحريم الخلوة بالأمرد الحسن مطلقًا. يمكن أن يستدل عليه بعموم أدلة تحريم الخلوة بالأجنبية من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: قال رسول الله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم (٢) منها؛ فإن ثالثهما الشيطان» (٣). وجه الاستدلال: دل الحديث على أنَّ في خلوة الرجل مع المرأة مشاركة للشيطان - وهو لا يوجد إلا للحث على فعل محرم - مما يدل على حرمة الخلوة بالمرأة، وفي المردان من يفوق النساء حسنًا وجمالاً، والفتنة به أعظم، مما يدل على تحريم الخلوة به. ثانيًا: من المعقول: ١. أن الفتنة بالأمرد أشد من الفتنة بالعذراء (٤).

стр. 299

٢. أن المردان الحسان لا يصلح لهم الخروج والجلوس في الطرقات والحمامات بين الأجانب، لأن فيه فتنة للناس (١)، وهذا في الأماكن العامة فكيف لو كانت الخلوة بعيدة عن أنظار الناس! ٣. أن السلف ﵃ كانوا ينهون عن مجالسة المرد، من ذلك ما يأتي (٢): • قال الحسن بن ذكوان (٣) - من أكابر السلف -: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورًا كصور العذارى، وهم أشدُّ فتنة من النساء. • قال بعض التابعين (٤): ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه. • وقال سفيان الثوري (٥) وبشر الحافي (٦): إن مع المرأة شيطانًا، ومع الحدث شيطانين. • وقال بعضهم: ما سقط عبد من عين الله إلا ابتلاه الله بصحبة هؤلاء الأحداث. • قياس الخلوة بالأمرد على الخلوة بالمرأة بجامع أن الخلوة فيهما محل فتنة متحققة قد يزينها الشيطان في الوقوع في المحرم (٧). أدلة القول الثاني: يجوز الخلوة بالأمرد الحسن ممن يؤتمن عليه. ويمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: ١. أن نظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة، فهذا لا يقترن به شهوة، فإن اقترنت به شهوة حرم، وكذلك الخلوة (٨).

стр. 300

الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- وهو القول الأول القائل بتحريم الخلوة بالأمرد الحسن مطلقًا لقوة أدلة هذا القول، وأن الخلوة هي مظنة للوقوع في الحرام، فتحريمه الخلوة بشكل قاطع أفضل. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أقوام يعاشرون «المردان»، وقد يقع من أحدهم قبلة ومضاجعة للصبي، ويَدَّعون أنهم يصحبون لله، ولا يعدون ذلك ذنبًا ولا عارًا … فأجاب: الحمد لله، الصبي الأمرد المليح بمنزلة المرأة الأجنبية في كثير من الأمور، ولا يجوز تقبيله على وجه اللذة بل لا يقبله إلا من يؤمن عليه: كالأب والإخوة (١). وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن وجه الشبه بين المرأة والمرد فأجاب: لأنها تشتهى، وهو يشتهى، بعض الناس قد يشتهي المردان أكثر، مثل قوم لوط (٢)، فقوم لوط تركوا النساء وتحولوا إلى المردان -نسأل الله العافية- حتى عاقبهم الله بالخسف (٣).

стр. 301

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم مضاجعة الأمرد اتفق فقهاء الحنابلة على تحريم مضاجعة الأمرد كما تحرم مضاجعة المرأة الأجنبية. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وابن تيمية، وغيرهم (١). سبب اتفاقهم: أنَّ اشتهاءَ المرد ومعاملته كالمرأة من الملامسة والمضاجعة محرمٌ شرعًا، لأنه فعل قوم لوط، وقد أهلكهم الله بسبب ذلك الفعل، هذا والله أعلم. الأدلة: واستدلوا عليه من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: قال رسول الله ﵌: «مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها في عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» (٢). وجه الاستدلال: دل الحديث على أن الصبي إذا بلغ عشر سنوات يؤمر وليه أن يفرق بينه وبين الآخرين، ويعزل فراشه عنهم، ومن كان عمره عشرًا لم يبلغ الحلم بعد، وإنما مظنة ذلك (٣)، فكيف بمن هو فوق عشر سنوات من المردان (٤)!

стр. 302

قال ﵊: «ألا لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن ثالثهما الشيطان». قال ﵊: «إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو (١)؟ قال: الحمو الموت» (٢). وجه الاستدلال: دل الحديثان على النهي والتحذير من الخلوة المحرمة، سواء أكانت خلوة المرأة بالرجل الغريب أو بأخي الزوج، وقال المناوي (٣): "ألا لا يخلون رجل بامرأة - أي: أجنبية - إلا كان الشيطان ثالثهما، بالوسوسة وتهييج الشهوة ورفع الحياء وتسويل المعصية حتى يجمع بينهما بالجماع أو فيما دونه من مقدماته التي توشك أن توقع فيه" (٤). قال النووي (٥): إنَّ الأمرد في معنى المرأة، فإنه يشتهى كما تشتهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر، وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة -والله أعلم (٦) -، فإذا خيف من الخلوة المحرمة فكيف بالمضاجعة؟ (٧). ثانيًا: من المعقول: • أن مضاجعة المردان من أفحش المفاسد والحرمات (٨). • أنَّه ليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة، سواء من قريب أو بعيد (٩).

стр. 303

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الذهاب بالمرد إلى من يشتهيهم لمصلحة اتفق فقهاء الحنابلة تحريم الذهاب بالمرد لمعلم أو مؤدب لهم أو ما شابه ذلك، وهو يشتهي الخلوة بهم ومضاجعتهم. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن مفلح، وابن تيمية، وغيرهم (١). سبب اتفاقهم: أن إقرار الولي ومعرفته أن المعلم والمؤدب يشتهي المرد والذهاب به إليه هذا من الدياثة، وملعون كذلك، لأنه فعل قوم لوط، ولعدم الإنكار فيما بينهم أهلكهم الله بسبب ذلك الفعل، هذا والله أعلم. الأدلة: واستدلوا عليه من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأنعام: ١٥١]. قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٣]. وجه الاستدلال: تدل الآيات على النهي عن الاقتراب من الفواحش وكل ما يهيج تلك الفواحش، والنهي يقتضي التحريم، ومن ذلك الذهاب بالمرد لمعلم أو مؤدب يعلم ذووه أنه يشتهي المرد. ثانيًا: من السنة: قال النبي ﷺ : «لا يدخل الجنة ديوث» (٢). وجه الاستدلال: دل الحديث أن الذي لا يغار على أهله أو قريبه من التحرش به أو الخلوة به بحرمانه من دخوله الجنة يوم القيامة، وهذا يدل دلالة واضحة على شنيع هذا الأمر أو الإقرار به والتسامح فيه.

стр. 304

ثالثًا: من المعقول: • أن اصطحاب ولي الأمرد لمعلم يعلمه، وهو يعرف شغفه وحبه للمرد، يدخله في اللعن والطرد من رحمة الله. • أن المعلم لو عرف منه حبه للمرد والاختلاء بهم والتحرش بهم، فهو ملعون مطرود من رحمة الله. • وصف كل من لا يغار على محارمه وتمكين غيرهم فيهم بالدياثة وخيانة الأمانة في من استرعاهم الله فيهم (١). • أن الرجل سواء كان تقيًّا أو فاجرًا فإن التقي يعالج مَرارَةً في مجاهدة هواه وخلاف نفسه، وكثيرًا ما يغلبه شيطانه ونفسه، بمنزلة من يحمل حملاً لا يطيقه فيعذبه أو يقتله، والفاجر يَكمل فُجورُه بذلك (٢).

стр. 305

المطلب الرابع: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألتين المبنيتين. الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن البهوتي ﵀ قد جمع ووضح المسائل ذات العلة الواحدة، ورتبها وبناها على بعضها ثم ذكر العلة بقوله: "لخوف الفتنة" (١) في حال وجود الشهوة. فالمسألة المبني عليها هي الخلوة بالأمرد الحسن، فمن المعلوم أن الخلوة بالأمرد الحسن قد يفتتن به التقي والفاجر فيشتهيه، فتلحق بها المسائل المبنية، وهي مضاجعة الأمرد الحسن، فإن ذلك يكون مدعاة للوقوع في اللواط - والعياذ بالله-، لأن الاشتهاء في هذه الحالة يكون أقوى. وكذلك المسألة المبنية الثانية: ذهاب ولي الأمر بالأمرد الحسن لمصلحة تعليم أو تأديب لمن يحب الخلوة ومضاجعة المردان، فإن الاشتهاء في قلبه قبل أن يبلغ مبلغه، فيكون الولي ممن ساعد على فعل المنكر واشتهاء كل مَن كان تحت يديه من المرد، ويمكن القول: إنَّ هذه المسألة بنيت على المسألة المبني عليها والمسألة المبنية الأولى في الحكم لعلة خوف الافتتان ووجود الشهوة. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ المسالتين المبنيتين لم يتفرد بهما البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند ابن مفلح في الفروع، حيث قال: "الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة ولو لمصلحة تعليم وتأديب، والمقر موليه عند من يعاشره كذلك ملعون ديوث، ومن عرف بمحبتهم أو معاشرة بينهم منع من تعليمهم" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - (ومضاجعة) (٣). - (عند من يعاشره كذلك) (٤). - (ومعاشرة) (٥). منهج البهوتي في البناء: رتب البهوتي ﵀ في هذا البناء عدة أمور:

стр. 306

أولاً: ربط بين مسألتي المضاجعة والخلوة بالأمرد الحسن بالمرأة الأجنبية للعلة المشتركة، وهي خوف الافتتان مع وجود الشهوة، فقال: (أي: فتحرم لخوف الفتنة) (١). ثانيًا: ربط بين المسائل المبنية الأولى والمبني عليها بمسالة ثانية، وهي اصطحاب الولي بالأمرد الحسن لمن يشتهي المرادن بالخلوة والمضاجعة. ثالثًا: استخدم البهوتي ﵀ الربط والتوضيح بين المسائل بقوله: (أي: مع الخلوة والمضاجعة) (٢). رابعًا: البهوتي ﵀ في هذا البناء فسر البناء فقط، وإنما هو موجود في كتاب الإقناع، والحجاوي استخدم واو العطف وكاف التشبيه بقوله: (الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة)، (عند من يعاشره كذلك) (٣). قول الأصوليين في صيغ البناء بالعطف، وكاف التشبيه، وبيان علة الحكم: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك (٤). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأن الحجاوي أورد قول الإمام أحمد في المسألة فقال: "وقال أحمد لرجل معه غلام جميل - هو ابن أخته -: الذي أرى لك ألا يمشي معك في طريق" (٦).

стр. 307

الفصل الثاني الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل الخطبة، وفيه ثلاثة مباحث: • المبحث الأول: التصريح بالخطبة لغير المعتدة. • المبحث الثاني: التصريح بخطبة المزني بها، والموطوءة بشبهة، والمستبرأة. • المبحث الثالث: البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد.

стр. 308

المبحث الأول التصريح بالخطبة لغير المعتدة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: التصريح بالخطبة في عدة المختلعة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم التصريح بخطبة غير المعتدة. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 309

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: التصريح بالخطبة في عدة (١) المختلعة (٢) تمهيد: إنَّ من مقاصد الشريعة الإسلامية الحفاظ على كيان الأسرة، فجعلت من الألفاظ التصريح والكناية محل الحكم في مسائل المرأة، سواء كانت متزوجة أو مختلعة أو خالية من النكاح، فكل حال لها حكم، والحكم له مقصد في ذاته، وسوف نتطرق في هذا المبحث إلى التصريح بخطبة المختلعة في عدتها والتصريح بخطبة غير المعتدة. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(إلا لزوج تحل له) كالمختلعة، لأنه يباح له نكاحها في عدتها، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه] (٣). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم التصريح بالنكاح في عدة المختلعة على قولين: القول الأول: يجوز تصريح الزوج لزوجته المختلعة في عدتها. القائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، والسامري، وغيرهم (٤). القول الثاني: لا يجوز تصريح الأجنبي للمختلعة في عدتها. القائلان بذلك: مجد الدين ابن تيمية، والمقرئ (٥) (٦). سبب الخلاف: عدة المختلعة، فما دامت في العدة فهي ما زالت زوج من خلعته، ويحق إرجاعها إن هي تراجعت عن الخلع، فبالتالي لا يصح للأجنبي أن يصرح بخطبتها في العدة. الأدلة:

стр. 310

أدلة القول الأول: يجوز تصريح الزوج لزوجته المختلعة في عدتها. استدلوا على ذلك بعموم آيات في مسألة التصريح والتعريض من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥]. وجه الاستدلال: تدل الآية أنَّه لا حرج في التعريض بخطبة النساء في العدة، هو أن قول الرجل للمرأة في عدتها: إنك لجميلة، وإنك لتعجبين، ويضمر خطبتها ولا يبديه لها، هذا كله حل معروف (١)، فمن باب أولى أن يصح للزوج التعريض والتصريح. ويمكن أن تناقش: أن الآية تدل على التعريض، وليس التصريح في عدة المرأة. يمكن أن يجاب: أن الزوج له حق التصريح والتعريض لزوجته ما دامت في العدة، وإن كانت مختلعة. ثانيًا: من المعقول: أنه يباح للزوج نكاح زوجته في عدة الخلع، أشبهت غير المعتدة بالنسبة إليه (٢). وجه جواز خطبة المفارق لمفارقته التي تحل له قبل زوج في عدتها ما يأتي: ١ - أن العدة منه وله فلا تعدٍّ فيها على أحد. ٢ - أن الماء ماؤه والولد ولده، فلا يخشى من اختلاط المياه واشتباه الأنساب لو تزوجها في عدتها كالرجعية. ٣ - أنه يحل له نكاحها في عدتها لما سبق، فلا محذور في خطبتها فيها (٣). أدلة القول الثاني: لا يجوز تصريح الأجنبي للمختلعة في عدتها. واستدلوا على ذلك بعموم آيات التصريح والتعريض من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥]. وجه الاستدلال: خص التعريض بنفي الحرج، وذلك يدل على وجود الحرج في التصريح، يدل على عدم جواز التصريح للأجنبي في العدة (٤). قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥].

стр. 311

وجه الاستدلال: تدل الآية على النهي عن المواعدة بالسر، وهو الإفصاح بالنكاح صراحة (١)، وقال ابن القيم: حرم خطبة المعتدة صريحًا حتى حرم ذلك في عدة الوفاة، وإن كان المرجع في انقضائها ليس إلى المرأة، فإن إباحة الخطبة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها (٢). ثانيًا: من المعقول: من المعقول: • أن الزوج يملك أن يستبيحها، فأشبهت الرجعية (٣)، فلا يصح لغيره التصريح بالنكاح منها وهي في العدة، فإن انقضت عدتها أبيح للأجنبي التصريح بالخطبة. • أن التصريح لا يحتمل غير النكاح، فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها (٤). • أنه قد يحمل المرأة على استعجال النكاح فتخبر بانقضاء عدتها، وهي لم تنقض (٥). • أنه قد يعقد النكاح في حال الحمل فيحصل الخلاف والنزاع وتختلط الأنساب (٦). الترجيح:

стр. 312

الذي يظهر لي - والله أعلم- أن المرأة المختلعة يصح لزوجها التصريح والتعريض حتى انقضاء عدتها؛ لأنها ما زالت زوجته، وقال ابن تيمية: "يباح التصريح والتعريض من صاحب العدة فيها إن كان ممن يحل له التزوج بها في العدة" (١). وقال ابن عثيمين في أحد دروسه: خطبة المبانة بطلاق على عوض أو فسخ - يعني الذي أبانها- يجوز أن يخطبها تصريحًا وتعريضًا، لأن العدة له ويحل له تزوجها؛ لأنه يَحِلُّ له تزوجها، فكل امرأة يجوز أن يتزوجها ويعقد عليها، فإنه يجوز التصريح والتعريض في خطبتها؛ كل امرأة يجوز أن يتزوجها فيجوز أن تصرح وتعرض في خطبتها، إذن القاعدة: كل من لا يجوز العقد عليها فإنه يحرم خطبتها (٢).

стр. 313

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم التصريح بخطبة غير المعتدة اتفق فقهاء الحنابلة أنه يصح لمن أراد خطبة المرأة غير المعتدة أن يصرح في نكاحها. والقائلون بذلك: البهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، والبَعْلي، وغيرهم (١). سبب اتفاقهم: أن المرأة غير المعتدة تكون خلِيةً من موانع النكاح فيصح التصريح بنكاحها. ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» (٢). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث على نهي المسلم أن يخطب على خطبة أخيه لا بتصريح ولا تعريض، ويدل مفهومه على أنه: لو كانت المرأة غير مخطوبة فيصح خطبتها والتصريح بذلك، ويدخل في ذلك غير المعتدة الخالية من الزوج. ثانيًا: من المعقول: • أن كل امرأة يجوز أن يتزوجها ويعقد عليها فإنه يجوز التصريح والتعريض في خطبتها؛ كل امرأة يجوز أن يتزوجها فيجوز أن تصرح وتعرض في خطبتها، إذن القاعدة: كل من لا يجوز العقد عليها فإنه يحرم خطبتها (٣).

стр. 314

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسالتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالتشبيه والاشتراك في الحالة، كالتصريح بالنكاح في حالة المختلعة وحالة غير المعتدة، فكلا الحالتين جمع بينهما تشابه الحالة والحكم، وهي أن المختلعة في عدتها يجوز لزوجها التصريح والتعريض بنكاحها، وكذلك حالة غير المعتدة يجوز للراغب في النكاح منها التصريح والتعريض. من صرح بالبناء من الحنابلة: أن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما ذكرها ابن قدامة بقوله: "القسم الثالث، بائن يحل لزوجها نكاحها، كالمختلعة، والبائن بفسخ لعيب أو إعسار ونحوه، فلزوجها التصريح بخطبتها والتعريض؛ لأنها مباحة له نكاحها في عدتها، فهي كغير المعتدة" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: - (فَرِوَايَتَانِ) (٢). - (أشبهت غير المعتدة) (٣). - (فهي كغيرِ المُعْتَدَّةِ) (٤). - (عَلَى وَجْهَيْنِ) (٥). منهج البهوتي في البناء: رتب البهوتي ﵀ بناء الفرع على الفرع لتشابههما في الحالة والحكم، وهنا استخدم كلمة (أشبهت) أي: إنَّ كلاً من المختلعة في عدتها وغير المعتدة يجوز لهما التصريح والتعريض بنكاحهما، الأولى من المخالع، والثانية من أي شخص تقدم لها إذا خلت من موانع النكاح، وهذه المسألة تقدمت باستثناء من الحجاوي ﵀ بقوله: (إلا لزوج تحل له) (٦)، واستثنى هذه المسألة، وهو استثناء مخصوص بحالة المرأة في العدة ممن خالعته، فرتب البهوتي ﵀ كل من اتصفت بهذه الحالة في جواز التصريح والتعريض،

стр. 315

وخصها بها ثم فرع عليها مسألة مشابهة لها، وهي حالة المرأة غير المعتدة، وهي جواز التصريح والتعريض بالنكاح إذا خلت من موانع النكاح. قول الأصوليين في صيغ البناء أشبه، وكاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبه وكاف التشبه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. وقال الشيخ صالح الفوزان: إنَّ لفظ التمثيل مطابقٌ له، أما لفظ التشبيه فهو يشبه في بعض الوجوه أو وجه (٢). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٣)، لأنه القول المعتمد في المذهب كما ذكر المرداوي بقوله: "يجوز، وهو المذهب" (٤)، ورجح ابن مفلح الجواز بالتصريح، وقال: "يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ" (٥).

стр. 316

المبحث الثاني التصريح بخطبة المزني بها، والموطوءة بشبهة، والمستبرأة ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم التصريح بخطبة المزني بها. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم التصريح بخطبة الموطوءة بشبهة. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم التصريح بخطبة المستبرأة إذا مات سيدها أو أعتقها. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 317

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم التصريح بخطبة المزني بها. تمهيد: من الملاحظ في هذا المبحث والمبحث السابق ترابط المسائل وتفرعها على بعض في الغالب، إلا أن كل مسألة لها حالتها الخاصة، وفي هذا المبحث سنتطرق إلى حكم التصريح بالخطبة في عدة حالات، بمشيئة الله تعالى. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن كانت لا تحل له (١) إلا بعد انقضاء العدة كالمزني بها (٢)، والموطوءة بشبهة، فينبغي أن يكون كالأجنبي (٣)، والمستبرأة (٤) كأم الولد (٥) إذا مات سيدها (٦) أو أعتقها، ينبغي أن تكون في حق الأجنبي كالمتوفى عنها. قاله (٧) في الاختيارات (٨) (٩).

стр. 318

دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على جواز التصريح بخطبة المزني بها (١) إذا انقضت عدتها. والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، والرحيباني، والزركشي (٢)، وابن قدامة (٣). سبب اتفاقهم: انقضاء العدة، فإن انقضت عدة المرأة جاز لأي رجل التصريح بخطبتها. الأدلة: ويمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والسنة والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٥]. وجه الاستدلال: دلت الآية على إباحة التعريض بخطبة المرأة المعتدّة في عدتها، ويقتضي ذلك النهي عن التصريح والعزم على عقد النكاح في وقت العدة، فإن انتهت أبيح ذلك كله (٤)، وكذلك في المزني بها. وقيل: "وإذا كان قد نهى عن العزم على العقد قبل فراغ العدة، فالنهي عن العقد من باب أولى. ومن المعلوم أن عقد النكاح - في زمن العدة - باطل، والمباشرة - حينئذ - زنا" (٥). ثانيًا: من السنة: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ». وجه الاستدلال: دل الحديث على نهي المسلم أن يخطب على خطبة أخيه لا بتصريح ولا تعريض، ويدل مفهومه على أنه: لو كانت المرأة غير مخطوبة فيصح خطبتها والتصريح بذلك، ويدخل في ذلك المزني بها إذا انقضت عدتها.

стр. 319

ثالثًا: من المعقول: • أن كل امرأة يجوز الزواج بها والعقد عليها فإنه يجوز التصريح في خطبتها، إذن كل من لا يجوز العقد عليها فإنه يحرم خطبتها (١). • أن الرجل بالنسبة للمعتدة إذا كان لا يحل لها فهو أجنبي عنها (٢).

стр. 320

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم التصريح بخطبة الموطوءة بشبهة اتفق فقهاء الحنابلة على جواز التصريح بخطبة الموطوءة بشبهة (١) إذا انقضت عدتها. والقائلون بذلك: ابن تيمية، والبهوتي، والرحيباني، والزركشي، وابن قدامة (٢). سبب اتفاقهم: انقضاء العدة، فإن انقضت عدة المرأة جاز لأي رجل التصريح بخطبتها. الأدلة: ويمكن أن يستدل على ذلك بما تم الاستدلال به في المسألة المبني عليها (٣)؛ لأنهم يرون الموطوءة بشبهة امرأة تدخل في حكم المعتدة، لذلك تأخذ حكمها في التصريح بالخطبة إذا انقضت عدتها.
следующие страницы →