← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قول الأصوليين في لام التعليل وواو العطف وكذا: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. لقد تكلم البهوتي في بنائه للمسائل على ما يتقدم من علة وسبب مشترك، واستخدم لام التعليل بقول (لما تقدم) وقال الزركشي ﵀: إنَّ لام التعليل تدخل على ما هو غرض لفاعل الفعل، ويكون مرتبًا على الفعل، فلام التعليل تأتي للتعليل والترتيب (٢). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٣) لما ذكره المرداوي من صحيح المذهب والإجماع: "ليس للابن الصغير إذا زوجه الأب خيار إذا بلغ، على الصحيح من المذهب" (٤)، وذكر الإجماع حيث قال: "ابنته البكر التي لها دون تسع سنين، فله تزويجها بغير إذنها ورضاها بلا نزاع، وحكاه ابن المنذر إجماعًا" (٥)، وذكر كذلك ما عليه أصحاب المذهب بقوله: "البكر المجنونة: له إجبارها مطلقًا، على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب" (٦).

стр. 422

المبحث التاسع أخذ الإذن بالزواج من المجنون ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: زواج من زال عقله بمرض لا يرجى زواله. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم أخذ الأذن بالزواج من المجنون. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 423

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم زواج من زال عقله بمرض لا يرجى زواله تمهيد: من مقاصد الشريعة مراعاة المصلحة والحاجة لحفظ النفس، بتولية الأب على من استرعاهم الله تحت يده من المجانين ومن به مرض يفقد العقل والفهم، وفي هذا المبحث سنتطرق لبعض الفروع المتعلقة بهذا الأمر. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(أو زال عقله ببرسام (١) أو بمرض مرجو الزوال لم يصح تزويجه إلا بإذنه) كالعاقل، فإن دام به صار كالمجنون. قاله الشيخ تقي الدين في المسودة، وهو معنى كلام الشارح] (٢). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على أن من زال عقله بمرض أو غيره إزالة دائمة ولا يرجى برؤه أنه يصح تزويجه بغير إذنه. القائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن تيمية، وابن قدامة، وأبو الفرج، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: يرجع سبب الاتفاق إلى أمرين: الأمر الأول: الحاجة إلى النكاح بحيث تظهر عليه أمارة الشهوة. الأمر الثاني: أن مرضه دائم لا يرجى برؤه. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن زوال العقل الطارئ الدائم يفقد الشخص الأهلية، مثل المجنون تمامًا، فيتولى وليه أموره واحتياجاته، ومنها النكاح إذا غلبته شهوته. • إن احتاج المجنون المطبق البالغ إلى النكاح صح تزويجه (٤). • أن المجنون يثبت الولاية على ماله، فأثبتها عليه في نكاحه، كالمستدام (٥).

стр. 424

• اعتبار الحاجة، فإن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة، فقد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ، وربما كان دواء له، ويرتجى به شفاؤه، فجاز التزويج له، كقضاء الشهوة (١). المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم أخذ الأذن بالزواج من المجنون اتفق فقهاء الحنابلة على أن من زال عقله بالجنون أنه يصح تزويجه بغير إذنه، القائلين بذلك: الحجاوي، البهوتي، ابن تيمية، ابن قدامة، أبو الفرج وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: يرجع سبب الاتفاق إلى أمرين: الأمر الأول: الحاجة إلى النكاح بحيث تظهر عليه إمارة الشهوة. الأمر الثاني: أن مرضه دائم لا يرجى برؤه. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: أولاً المعقول: • إن احتاج المجنون المطبق البالغ إلى النكاح صح تزويجه (٣). • أن المجنون يثبت الولاية على ماله، فأثبتها عليه في نكاحه، كالمستدام (٤). • اعتبار الحاجة، فأن الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة، فقد تكون حاجته إلى الإيواء والحفظ، وربما كان دواء له، ويترجى به شفاؤه، فجاز التزويج له، كقضاء الشهوة (٥).

стр. 425

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمبنية بالعلة المشتركة بينهما، وهي زوال العقل واستدامة الحال بقوله: "فإن دام به صار كالمجنون" (١)، فالعلة في المسألة المبني عليها أمر طارئ وهو المرض الذي استدام ولم يزل عنه وأذهب العقل، وكذلك الجنون في المسألة المبنية ذهب عقله واستدام حاله. من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي أن البهوتي لم يتفرد بهذا البناء، وإنما ذكره ابن قدامة بقوله: "ولنا، على التسوية (٢) بين الطارئ والمستدام، أنه معنى يثبت الولاية، فاستوى طارئه ومستدامه، كالرق، ولأنه جنون يثبت الولاية على ماله، فأثبتها عليه في نكاحه، كالمستدام" (٣). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - (التسوية) (٤). - كاف التشبيه: (كالمجنون) (٥). منهج البهوتي في البناء: ربط البهوتي ﵀ بين المسائل بكاف التشبيه والتسوية بين الحالات المذكورة في المسائل بجامع العلة المشتركة، وهذا يدل على سعة علمه وفهمه وربط المسائل وترتيب الأحكام المتشابهة وإلحاقها ببعضها ﵀. قول الأصوليين في كاف التشبيه والتسوية: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبه (٦)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.

стр. 426

أما التسوية قال أبو الوفا: "إنَّ مبنى القياس على التسويةِ والتشابهِ" (١). وقال ابن مفلح: "إن تعليل حكم الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب التسوية" (٢)، وكذلك لو كانت العلة في الفرع والمتفرع عليه. وقد أفرد ابن القيم كلامًا نفيسًا عن التسوية والتماثل في الأحكام الشرعية، حيث قال: "وأما أحكامه الأمرية الشرعية فكلُّها هكذا، تجدها مشتملةً على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر" (٣). قال الشيخ ابن عثيمين: القاعدة الشرعية في هذه الشريعة: "أنها لا تفرق بين متماثلين، ولا تجمع بين متفرقين" (٤). موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، والدليل على ذلك ما ذكره ابن قدامة في المسألة وتقرير رأي الحنابلة فيها بقوله: "ولنا، على التسوية بين الطارئ والمستدام، أنه معنى يثبت الولاية، فاستوى طارئه ومستدامه، كالرق، ولأنه جنون يثبت الولاية على ماله، فأثبتها عليه في نكاحه، كالمستدام" (٦).

стр. 427

المبحث العاشر ملك منافع عقد الإجارة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: ملك السيد منافع الإماء في عقد النكاح. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ملك منافع عقد الإجارة. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 428

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ملك السيد منافع الإماء تمهيد: مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية اهتمت بحفظ المنافع لأصاحبها في التعاملات، فالفقهاء ﵏ أولوا هذا التعاملات اهتمامهم، وفرَّعوا عليها مسائل، وسندرس في هذا المبحث بعضًا من تلك المسائل: نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وللسيد إجبار إمائه الأبكار والثيب) لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن، ولا بين القن (١) والمدبرة (٢) وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح عقد على منفعتهن، فأشبه عقد الإجارة؛ ولذلك ملك الاستمتاع بها، وبهذا فارقت العبد، ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد] (٣). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على أن منافع الإماء مملوكة للسيد. والقائلون بذلك: البهوتي، وابن المنجى، والزركشي، وأبو الفرج، وغيرهم (٤). سبب الاتفاق: الملك، فالسيد يملك الأمة ملكًا كاملاً تامًّا، فيحق الانتفاع بمنافع الإماء (٥). الأدلة: استدلوا على ذلك من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [سورة النساء: ٢٥].

стр. 429

وجه الاستدلال: دلت الآية أن النكاح يكون بإذن الأهل، فهم الذين يزوجونهم بناتهم، وكذلك الإماء، قال ابن عثيمين ﵀: "فأهلهن هم الذين يزوجونهن، فالسيد مالك لأمته، لرقبتها ومنفعتها ملكًا تامًّا" (١)، وسمى المهر أجرًا لأنه بدل المنافع (٢). ثانيًا: المعقول: • أن السيد مالكٌ لمنافع الأمة ملكًا تامًّا (٣). • أن النكاح عقد على المنافع، فكان للسيد عقده؛ كالإجارة (٤). • أن المالك ينتفع من ذلك بما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها، بخلاف العبد (٥).

стр. 430

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ملك منافع عقد الإجارة اتفق فقهاء الحنابلة على أن منافع الإجارة مملوكة لمالكها. والقائلون بذلك: البهوتي، وابن مفلح، وابن المنجى، وأبو البركات وغيرهم (١). سبب الاتفاق: الملك، فمالك العين يملك منفعة العين المستأجرة. يمكن الاستدلال عليه بعموم أدلة الإجارة من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [سورة الكهف: ٧٧]. وجه الاستدلال: دلت الآية على معنى الإجارة بجواز طلب الأجر مقابل منفعة بناء الجدار (٢). قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. وجه الاستدلال: أوجبت الآية على الوالد أن ينفق على أُمِّ رضيعِهِ ويكسوَها، سواء أكانت زوجة له أم مطلقة منه، وذلك أجرة لها على إرضاع ولدهما، ولا تكون الأجرة إلا لمنفعة بين طرفين (٣). ثانيًا: من السنة: عن عائشة ﵂ في حديث الهجرة: «أن النبي ﷺ استأجر هو وأبو بكر ﵁ عبد الله بن أريقط الليثي، وكان هاديًا خرٍّيتًا (٤) (٥). وجه الاستدلال: أنَّ الإجارة كانت لأجل الدلالة على الطريق، فهي إجارة على منفعة، وتكون لمالكها.

стр. 431

ثالثًا: من المعقول: • أن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز العقد على الأعيان، وجب أن تجوز الإجارة على المنافع (١). • أن للمستأجر أن يؤجر ما استأجره لآخر يقوم مقامه في استيفاء المنفعة؛ لأنها مملوكة له (٢). • أن من شروط الإجارة معرفة قيمة المنفعة بين المالك والمستأجر، لأنها هي المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع (٣).

стр. 432

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالتشبيه والاشتراك في العلة، وهي ملك المنفعة في نكاح الإماء، وانتفاع السيد بتحصيل مهورهن، وكذلك الإجارة، فإن مالك المنفعة يملك منفعة العين المؤجرة. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀ إنما ذكرها أبو الفرج حيث قال: "لا نعلم خلافًا في السيد إذا زوج أمته بغير إذنها أنه يصح - ثيبًا كانت أو بكرًا، صغيرة أو كبيرة- وذلك لأن منافعها مملوكة له، والنكاح عقد على منفعة، فأشبه عقد الإجارة؛ ولذلك ملك الاستماع بها، ولهذا فارقت العبد" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - أشبه (فأشبه عقد الإجارة) (٢)، (أشبهت الإجارة) (٣)، (أشبه إجارتها) (٤). - كاف التشبيه (كالإجارة) (٥). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أوجه الشبه بين المسألة المبنية والمبني عليها، وما يثمر من بنائه هو اتحاد الحكم بين المسألتين، كما أنه يورد سبب التعليل في الغالب، حيث قال: "لا فرق بين الكبيرة والصغيرة منهن، ولا بين القن والمدبرة وأم الولد، لأن منافعهن مملوكة له، والنكاح عقد على منفعتهن، فأشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها، وبهذا فارقت العبد، ولأنه ينتفع بذلك ما يحصل له من مهرها وولدها، وتسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف العبد" (٦). قول الأصوليين في أشبه وكاف التشبيه:

стр. 433

تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبه وكاف التشبه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأن المسألة المبني عليها متفرعة من مسألة غير مختلف فيها في المذهب بشكل عام، كما قال المرداوي: " (والسيد له تزويج إمائه الأبكار والثيب)، وهذا بلا نزاع بين الأصحاب" (٣)، فكان البناء موافقًا للمذهب على غرار المسألة المتفرعة عنها، هذا والله أعلم.

стр. 434

المبحث الحادي عشر مَن وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم المرأة الموطوءة بآلة الرجل بزنى. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم من وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 435

المبحث الحادي عشر: مًن وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم المرأة الموطوءة بآلة الرجل بزنى تمهيد: أن من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل، وما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث - بإذن الله- سنتطرق لفروع تتكلم عن حكم ثيوبة المرأة من عدمها. نص البناء: قال المصنف ﵀: [الثيب (من وطئت في القبل) لا في الدبر (بآلة الرجال) لا بآلة غيرها (ولو) كانت وطئت (بزنا) لأنه لو وصي للثيب دخلت في الوصية (١)، ولو وصي للأبكار لم تدخل فيهن (وحيث حكمنا بالثيوبة) بأن وطئت في القبل بآلة رجل (وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة)، لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة] (٢). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على ثيوبة المرأة التي وطئت بالزنا. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن قدامة، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: عدم الفارق بين وطء مباح أو محرم (٤)، فالموطوءة بزنا ثيب كموطوءة في القبل (٥). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر هي مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود في المصابة بالزنا (٦). • أن صفة الإذن في من وطئت بالزنى كصفة الإذن في الثيب باعتبار زوال بكارتها (٧).

стр. 436

• أن الموطوءة بزنا ثيب كموطوءة في القبل (١). • أنه لا فارق بين الوطء - أكان مباحًا أو محرمًا- في حدوث الثيوبة (٢). • أنه لو وصى للثيب دخلت في الوصية، ولو وصى للبكر لم تدخل فيها (٣).

стр. 437

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم من وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها اتفق فقهاء الحنابلة على ثيوبة المرأة التي وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: زوال البكارة، لأن الأصل في المرأة إذا زالت بكارتها حكم بثيوبتها، وإن عادت بكارتها بعد الوطء (٢). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الحكمة التي اقتضت التفرقة بين المرأة التي وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة (٣). • أن المرأة التي وُطِئت بآلة الرجل ثم عادت بكارتها هي في حكم الثيب لوجود المباضعة (٤).

стр. 438

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بذكر العلة المشتركة، وهي المباضعة، حيث قال: "لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة" (١)، ويفهم من ذلك أن البكارة لو أزيلت من المرأة بوطء محرم حكم بثيوبة المرأة، وتلحق بها المرأة التي عادت بكارتها بعد الوطء في القبل في الثيوبة. من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي ﵀ تفرد بهذا البناء، وتبعه البهوتي في تعليل السبب وتوضيحه وتقرير هذا البناء بقوله: "لأن الحكمة التي اقتضت التفرقة بينها وبين البكر مباضعة الرجال ومخالطتهم، وهذا موجود مع عود البكارة" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - واو العطف (وعادت البكارة لم يزل حكم الثيوبة) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ تقرير البناء غير الصريح، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "وأما الوطء بالزنا وذهاب البكارة به: فالصحيح من المذهب أنه كالوطء المباح في اعتبار الكلام في إذنها، وعليه الأصحاب" (٦)، وباستخدام البهوتي للتعليل وبيان السبب في البناء رتب الفرع على الحكم السابق له في المسألة المبني عليها، هذا والله أعلم.

стр. 439

المبحث الثاني عشر من زالت بكارتها بغير محل الوطء ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم من زالت بكارتها بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة وسقوط من شاهق. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم من وُطِئت في الدبر وما دون الفرج. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 440

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم من زالت بكارتها بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة وسقوط من شاهق تمهيد: إن من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل، وما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث - بإذن الله- سنتطرق لفروع تتكلم عن حكم بكارة المرأة من عدمها. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وزوال البكارة بأصبع أو وثبة أو شدة حيضة ونحوه) كسقوط من شاهق (لا يغير صفة الإذن) فلها حكم البكر في الإذن، لأنها لم تخبر المقصود، ولا وجد وطؤها في القبل، فأشبهت من لم تزل عذرتها (وكذا وطء دبر) ومباشرة دون الفرج؛ لأنها غير موطوءة في القبل] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة ببكارة المرأة التي زالت بكارتها بإصبع أو وثبة أو شدة حيضة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والمرداوي، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: حصول زوال البكارة بلا قصد، وإنما بعارض خارجي. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن زوال البكارة لم يكن بالوطء، وإنما عارض أصابها فزالت، فأشبهت من لم تزل عذرتها (٣). • أن من زالت بكارتها لعارض خارجي فإنها في حكم البكر، وكذلك إذنها (٤).

стр. 441

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم من وُطِئت في الدبر وما دون الفرج اتفق فقهاء الحنابلة ببكارة المرأة التي زالت بكارتها بوطء في الدبر وما دون الفرج. القائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: حصول زوال البكارة من القبل فلا تأخذ حكم الثيب حقيقةً ولا حكمًا. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن غير الموطوءة في القبل بكرٌ، وإن زالت بكارتها بالوطء في الدبر وما دون الفرج (٢). وقال ابن قدامة: "ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبًا، ولا حكمها حكمهن؛ لأنها غير موطوءة في القبل" (٣).

стр. 442

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: ربط البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية بالعلة المتماثلة التي من أجلها أتحد الحكم فيها، وهي حصول زوال البكارة بلا قصد، وإنما بعارض خارجي، فلا تأخذ حكم الثيب، لا حقيقةً ولا حكمًا. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن الشيخ ابن قدامة، حيث أفرد فصلاً في هذه المسائل بقوله: "فصل الحكم إذا ذهبت عذرتها بغير جماع في إذنها في النكاح" (١)، ولكن البهوتي ﵀ تفرد بذكر حالة من حالات زوال بكارة المرأة بدون مباشرة، وذلك إذا سقطت من شاهق. صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - أشبهت: (فأشبهت من لم تزل عذرتها) (٢). - كاف التشبيه: (كالوثبة) (٣)، (كَأُصْبُعٍ) (٤)، (كسقوط) (٥). - واو العطف: (وكذا وطء دبر) (٦). منهج البهوتي في البناء: يتضح من نص البهوتي أنه يتميز بتوضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل على بعضها بقوله: "لأنها لم تخبر المقصود، ولا وجد وطؤها في القبل، فأشبهت من لم تزل عذرتها" (٧)، وقوله: "ومباشرة دون الفرج؛ لأنها غير موطوءة في القبل" (٨). قول الأصوليين في أشبهت وكاف التشبيه وواو العطف:

стр. 443

تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبهت وكاف التشبيه واو العطف (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "قوله: (فأما زوال البكارة بإصبع، أو وثبة. فلا تغير صفة الإذن) وكذا الوطء في الدبر، على الصحيح من المذهب في ذلك كله، وعليه الأصحاب" (٣).

стр. 444

المبحث الثالث عشر اشتراط إذن المرأة؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: لا يشترط الإذن لتسمية المهر في العقد. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم اشتراط الإذن مقترنًا بالعقد. • المطلب الثالث: المسألة المنية الثانية: حكم اشتراط الإشهاد على إذنها. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 445

المبحث الثالث عشر: اشتراط إذن المرأة ؛ وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم اشتراط الإذن لتسمية المهر في العقد تمهيد: إنَّ من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل، وما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث - بإذن الله- سنتطرق لفروع تتكلم عن الأمور التي لا تشترط في عقد النكاح. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولا يشترط) في استئذان (تسمية المهر) لأنه ليس ركنًا في النكاح، ولا مقصودًا منه، قلت ولا يشترط أيضًا اقترانه بالعقد، فتقدم الخطبة والإهداء ونحوه - إذا استؤذنت مع سكوتها، وإن كانت بكرًا- دليلُ إذنها (ولا) يشترط أيضًا (الشهادة بخلوها عن الموانع الشرعية) عملاً بالظاهر والعبرة في العقود بما في نفس الأمر (ولا) يشترط أيضًا (الإشهاد على إذنها) لوليها أن يزوجها ولو غير مجبرة لما تقدم] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا يشترط الاستئذان لتسمية المهر. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، والزركشي، والرحيباني، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: أن التسمية ليست ركنًا، ولا هي مقصودة في النكاح (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن من المعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به، وليس من المعتبر أن يشترط الإذن لتسمية المهر (٤). • أن الاستئذان لأجل تسمية المهر غير معتبر؛ لأنه ليس ركنًا في النكاح، ولا مقصودًا منه (٥).

стр. 446

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم اشتراط الإذن مقترنًا بالعقد اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا يشترط إذن البكر مقترنًا بالعقد. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، والزركشي، والرحيباني، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: القرائن الدالة على إذن البكر، وتلحظ هذه القرائن من مقدمات العقد كالخطبة والهدايا والسؤال عن الزوج وغيرها (٢)، فيكون كل ذلك قبل العقد، فلا يشترط أن يكون الإذن الصريح مقترنًا بالعقد. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الإذن غير مقترن بالعقد لما يحصل من مقدمات العقد من الخطبة والإهداء (٣).

стр. 447

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم اشتراط الإشهاد على إذنها اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا يشترط الإشهاد على إذنها. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، والزركشي، والرحيباني، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الإشهاد على إذنها لا يعد شرطًا لصحة عقد النكاح؛ لأن إذنها ليس ركنًا في العقد، وليس جزءًا من أجزاء العقد. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه لا تعتبر الشهادة على رضا المرأة (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا يفتقر صحة النكاح إلى الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة" (٣).

стр. 448

المطلب الرابع: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: ربط البهوتي ﵀ بين المسائل المبني عليها والمبنية بالعلة المتماثلة التي من أجلها أتحد الحكم فيها بعدم اشتراط الإذن في كلٍّ من: (تسمية المهر، واقتران التسمية بالعقد، والإشهاد على إذن البكر) بجامع أنها ليست من أركان النكاح، ولا مقصودة منه. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها عن شيخ الاسلام ابن تيمية: "يعتبر في الاستئذان تسمية الزوج على وجه تقع المعرفة به، ولا يشترط تسمية المهر على الصحيح" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - واو العطف: (ولا يشترط) (٢). - فاء التعليل: (فتقدم الخطبة والإهداء) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أساليب اللغة العربية في هذا البناء باستخدام حرف العطف الواو وفاء التعليل، ومن المعلوم أن العطف في اللغة يجوز فيه عطف فعل على فعل، ويأخذ حكمه (٤)، وأن التعليل بفاء العطف لتوضيح السبب الذي من أجله اتحد الحكم في كلا الفرعين، وهو "لأنه ليس ركنًا في النكاح، ولا مقصودًا منه" (٥). قول الأصوليين في واو العطف وفاء التعليل: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وفاء التعليل (٦)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.

стр. 449

موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (١)، لأنَّه القول الصحيح في المذهب، حيث قال الزركشي: "ولا تشترط تسمية المهر على الصحيح، والله أعلم" (٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا يفتقر صحة النكاح إلى الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذاهب الأربعة" (٣).

стр. 450

المبحث الرابع عشر عدم نقض العقود الفاسدة والشفعة؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الحاكم نكاح المرأة نفسها. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم الحاكم بعدم نقض الأنكحة الفاسدة. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الحاكم بعدم نقض الشفعة للجار. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 451

المبحث الرابع عشر: عدم نقض العقود الفاسدة والشفعة ؛ وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الحاكم في نكاح المرأة نفسها تمهيد: إنَّ من مقاصد الشريعة الاهتمام بأدق التفاصيل الشرعية المتعلقة بأحكام الاشتراك في جميع المعاملات، سواء كانت في المعاملات المالية أو الزوجية، وكل ما له اشتراك في التعاملات، وما ينتج عنها من مفاسد ومصالح، فتنظر لها الشريعة من خلال عدة أمور، وفي هذا المبحث سنعرج على فروع تتكلم عن بعض هذه التفاصيل. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن (١) حكم بصحته حاكم) لم ينقض (أو كان المتولي العقد حاكمًا) يراه (لم ينقض، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة (٢) إذا حكم بها من يراها لم ينقض، لأنه يسوغ فيها الاجتهاد؛ فلم يجز نقض الحكم بها (كما لو حكم بالشفعة (٣) للجار) ونحوه (٤) مما للاجتهاد فيه مساغ، وليس فيه مخالفة قاطع على ما يأتي تفصيله في القضاء، وهذا النص متأول، وفي صحته كلام، وقد عارضه ظواهر] (٥). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم الحاكم نكاح المرأة نفسها على قولين:

стр. 452

القول الأول: أن الحاكم لو حكم بصحة نكاح المرأة نفسها فإنه لا ينتقض هذا العقد. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وابن قدامة، وغيرهم (١). القول الثاني: أن الحاكم لو حكم بصحة نكاح المرأة نفسها فإنه ينتقض هذا العقد، وهو وجه في المسألة. والقائل بذلك: القاضي أبو يعلى (٢). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي يرجع لأمرين: لوجود نص شرعي ينهى عن ذلك مع تقديم المصلحة، فمن قال: إنَّه لا ينتقض الحكم، أرجع السبب إلى أنها مسألة مختلف فيها فأشبهت الشفعة، فما كان من منافع مشتركة حكم بالأصلح وما تقتضيه المصلحة العامة للمرأة، كما لو عضلت أو وضعت شروط تظلم المرأة ككثرة المال حتى لا يرغب فيها، ومن قال: إن الحكم ينتقض فلأن المسألة مخالفة لنص شرعي (٣). الأدلة: أدلة القول الأول: أن الحاكم لو حكم بصحة نكاح المرأة نفسها فإنه لا ينتقض هذا العقد: ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموم الأدلة في مسألة حكم الحاكم في صحة نكاح المرأة بلا ولي (٤) من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأيم (٥) أحق بنفسها من وليها» (٦). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث أن للمرأة الحق في الاختيار لوجود لفظ أحق، حيث أفاد المشاركة (٧) في اتخاذ القرار، قال النووي: "يحتمل من حيث اللفظ أن المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره" (٨).

стр. 453

يناقش: أن معنى ذلك أنها أحق بنفسها في أنه لا يعقد عليها إلا برضاها، لا أنها أحق بنفسها في أن تعقد عقد النكاح على نفسها دون وليها (١)، وما يدل على ذلك قول النبي ﵇: «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» (٢)، وقوله ﵇: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل- ثلاث مرات-، فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» (٣). ثانيًا: من المعقول: • أنه يسوغ الاجتهاد في هذه المسألة، فلم يجز نقض الحكم بها (٤). • أن الحاكم إذا أقر هذا العقد وحكم بصحته نفذ حكمه باتفاق الأئمة (٥). • أن الحاكم إذا رأى في قبول العقد مصلحة للمرأة لم ينتقض نكاحها (٦). • أن الحاكم لو حكم بصحة النكاح لم ينقض (٧).

стр. 454

أدلة القول الثاني: أن الحاكم لو حكم بصحة نكاح المرأة نفسها فإنه ينتقض هذا العقد، ويمكن أن يستدل على هذا القول بعموم الأدلة في نكاح المرأة بلا ولي من السنة والمعقول: أولاً: من السنة والأثر: قال ﵇: «لا نكاح إلا بولي» (١). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث على أنه لا ينعقد نكاح المرأة إلا بولي، والنهي الوارد في الحديث يقتضي التحريم. ٢ - عن الزهري (٢): سئل عن امرأة أنكحت نفسها رجلاً، وأصدقت عنه، واشترطت عليه أن الفرقة والجماع بيدها، فقال: "هذا مردود، وهو نكاح لا يحل" (٣). وجه الاستدلال: دل الحديث أن نكاح المرأة لنفسها باطل مردود. ثانيًا: من المعقول: • أن الخلفاء الراشدون حكموا بتعزير من يعقد نكاحًا فاسدًا، كما فعل عثمان ﵁ في من تزوج بغير ولي، وفي من تزوج في العدة (٤). الترجيح: أن أصل المسألة أنه لا نكاح إلا بالولي، ولكن لو طرأ طارئ للمرأة كالعضل والظلم لها من قِبل الولي، وحكم الحاكم بصحة نكاحها لا ينتقض إذا رأى مصلحة في اتمامه، سواء كان ذلك عضل من الولي أو ظلم كالزيادة في المهر بشكل مبالغ فيه حتى يزهد الخطاب في المرأة، في هذه الحالة لا ينقض حكم الحاكم. وقال الشيخ ابن باز ﵀: وإذا عضلها الولي، أو تكلف في أمورها فبإمكانها أن ترفع الأمر للمحكمة إذا كانت في بلاد فيها محكمة؛ حتى تنظر المحكمة في الأمر، وتأخذ على يد الولي.

стр. 455

أما إذا كانت المرأة في بلاد ليس فيها ولي، ليس فيها لا أخ ولا أب ولا ابن عم؛ فإن الحاكم يقوم مقام الولي، فوليها الحاكم، لقول النبي ﷺ : السلطان ولي من لا ولي له، فالحاكم يقوم مقام وليها، ويكون هو وليها، يزوجها، أو يوكل من يزوجها" (١).

стр. 456

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم الحاكم بعدم نقض الأنكحة الفاسدة قد سبق الكلام في هذه المسألة في المطلب السابق، وهو الكلام في نكاح المرأة بلا ولي، وهو نوع من أنواع النكاح الفاسد.

стр. 457

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم الحاكم بعدم نقض الشفعة للجار اختلف فقهاء الحنابلة في حكم الحاكم بعدم نقض الشفعة للجار على قولين: القول الأول: أن الحاكم لو حكم بصحة شفعة الجار لا ينتقض حكمه. والقائلون بذلك: القاضي يعقوب (١)، وابن الصيرفي (٢)، والحارثي (٣) (٤). القول الثاني: أن الحاكم لو حكم بصحة شفعة الجار ينتقض حكمه. ومن القائلين بذلك: ابن قدامة، وابن أبي القاسم (٥) (٦). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي يرجع لأمرين: لوجود نص شرعي ينهى عن ذلك مع تقديم المصلحة، فمن قال: إنَّه لا ينتقض الحكم، أرجع السبب إلى أنَّها مسألة مختلف فيها، فأشبهت النكاح بلا ولي السابقة،

стр. 458

فما كان من منافع ومصلحة مشتركة بين الطرفين حكم بالأصلح وما تقتضيه المصلحة العامة للجار، ومن قال إن الحكم ينتقض فلأن المسألة مخالفة لنص شرعي (١). الأدلة: أدلة القول الأول: أن الحاكم لو حكم بصحة شفعة الجار لا تنقض شفعة الجار: استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة من السنة والمعقول في مسألة الشفعة: أولاً: من السنة: عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ قال: «الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها، وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا» (٢). وروى أبو رافع أن النبي ﷺ قال: «الجار أحق بصَقَبِه (٣) (٤). وجه الاستدلال: دل منطوق الأحاديث السابقة أن الجار له الأحقية في الشفعة، لأنه الأقرب بحكم الجوار، فإن حكم الحاكم بصحة الشفعة للجار ثبتت الشفعة، لأن منافعهما مشتركة. نوقش: • أن حديث أبي رافع ليس بصريح فيها، فالصقب القرب، فيُحتمل أنه أحق بإحسان جاره (٥). • أنه يُحتمل أنه أراد بالجار الشريك كما تسمى الضرتان جارتين؛ لاشتراكها في الزوج (٦).

стр. 459

• أنه يحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته، ونحو ذلك (١). • أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك؛ فإنه جار أيضًا (٢). ثانيًا: من المعقول: • أنه اتصال مالك يدوم ويتأبد فيثبت فيه كالشركة (٣). • إن رأى الحاكم المصلحة في عدم انتقاض الشفعة ثبت حكمه وصحة الشفعة، لأنها مسألة مختلف فيها، ومتى حكم الحاكم بشيء نفذ حكمه (٤). • على الحاكم النظر في المصلحة المشتركة بين الجار وشريكه، فإن لم يكن بينهما منافع مشتركة فلا يجبر الشريك على جاره بشرط ألا يكون هناك ضرر على الطرفين. أدلة القول الثاني: أن الحاكم لو حكم بصحة شفعة الجار تنتقض شفعة الجار: استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة من السنة والمعقول في مسألة الشفعة: أولاً: من السنة: قال النبي ﷺ : «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة» (٥). قال جابر ﵁: جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة (٦). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديثين أن الشفعة لا تثبت للجار بعد الاقتسام والبيع. ثالثًا: من المعقول:

стр. 460

• اتفق الصحابة - رضوان الله عليهم- والتابعون وغيرهم على أن الجار لا شفعة له، وبه قال عمر، وعثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وغيرهم (١). • أن الشريك ربما دخل عليه شريك، فيتأذى به، فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطلب الداخل المقاسمة، فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه (٢). • إن رأى الحاكم المصلحة في انتقاض الشفعة ثبت حكمه، لأنه مسألة مختلف فيها، ومتى حكم الحاكم بشيء نفذ حكمه (٣). • على الحاكم النظر في المصلحة والضرر بين الجار وشريكه، فإن كان هناك ضرر على الشريك ولا يوجد بينهما منافع مشتركة فلا يلزم الشريك بالجار الملازم، لأنه قد يكون في ذلك ضرر على الشريك، وكذلك النظر في المنفعة، هذا والله أعلم. الترجيح: الذي يظهر لي - والله وأعلم- ترجيح القول الأول القائل بأنَّ الحاكم إذا قضى في مسألة اجتهادية فالأصوب أن يرى المصلحة العامة لكل من المتخاصمين، وخاصةً إذا كانت منافع الجار وشريكه مشتركة فإنه لا ينتقض الحكم. قال ابن باز ﵀: "وهكذا الجار له شفعة إذا كانت له شركة: الجار أحق بسقبه، يعني: بقُربه، إذا كانت له شركة، يعني: طريقهما واحد، ومصيرهما واحد، أو الأرض مُشتركة، فله الشُّفعة" (٤). فالذي يفهم من كلام الشيخ ابن باز ﵀ أنه إن كان هناك منافع مشتركة بين الطرفين، فإن لم يكن هناك منافع مشتركة وليس فيه ضرر فلا يلزم الشريك بالشفعة لجاره لعدم الضرر والاشتراك، هذا والله أعلم.
следующие страницы →