← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمبنية برابط العلة المشتركة، وهي ولاية الإجبار وثبوتها في كل من وكيل الولي والحاكم، لأنه ينوب عنهم في قوله: " (ويثبت له) أي للوكيل (ما يثبت لموكل حتى في الإجبار)؛ لأنه نائبه، وكذا الحكم في السلطان والحاكم" (١)، فلو نظرنا لهاتين المسألتين لوجدنا أن الولي له ولاية خاصة على من ولاه الله إياه في من هم تحت يده من الصغار، وكذا الحاكم له ولاية عامة تشمل الولاية الخاصة، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية الاهتمام بالنفس البشرية ومراعاة أحوالها وتدبير شؤونها لما فيه مصلحة النفس والمال وغيرها، ومنها نكاح المرأة ومن يتولى ذلك، سواء الولي أو الحاكم، ومن يقوم مقام الولي والحاكم في حال انشغالهما أو غيابهما وهو ما تطرقت إليه في هذا المبحث. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها ابن قدامة بقوله: "ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل، وإن كان للولي الإجبار ثبت ذلك لوكيله … لأنه نائب فيثبت له مثل ما ثبت لمن ينوب عنه. وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج، فيكون المأذون له قائمًا مقامه" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - لام التعليل: (لأنه نائبه) (٣)، (لأنه نائب) (٤). - كاف التشبيه وواو العطف: (وكذا الحكم في السلطان والحاكم) (٥) (وكذلك الحكم في السلطان والحاكم) (٦). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام أسلوب العطف وكاف التشبيه، حيث وضح السبب الذي من أجله اتحد الحكم في كلا الفرعين.

стр. 527

ثانيًا: ذكر السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: "لأنه نائبه" (١). قول الأصوليين في كاف التشبيه وواو العطف ولام التعليل: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبه ولام التعليل (٢)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأنه القول الصحيح في المذهب لقول المرداوي ﵀: "يشترط في وكيل الولي ما يشترط في الولي نفسه، على الصحيح من المذهب" (٣). وقال ابن باز ﵀: "لا بأس، يزوِّج، من ينوب عنه مثل أبي المرأة يوكِّل خالها، يوكل أحد أولاده المُرْشِدين ينوبون عنه في التزوج؛ لا بأس، لا بأس أن يوكل الولي من ينوب عنه في تزويج ابنته أو أخته أو بنت أخيه، يوكل من هو صالح للزواج إن كان مرشدًا كخالها المرشد، كأخيها كعمها المرشد، لا بأس" (٤).

стр. 528

المبحث الرابع توكيل غير العدل في قبول النكاح؛ وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم عدالة وكيل الزوج. المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم توكيل الفاسق بالقبول لنفسه ولغيره. المطلب الثالث: المسألة المبنية الثاني: حكم لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية. المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح. المطلب الخامس: الكلام في البناء.

стр. 529

المبحث الرابع: توكيل غير العدل في قبول النكاح ؛ وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم عدالة وكيل الزوج. تمهيد: في هذا المبحث سنلاحظ ترابط المسائل وتفرعها على بعض في الغالب، وكيفية دمج البهوتي ﵀ بين عدة مسائل لعلة واحدة أقام عليها الحكم. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته (١) فيصح توكيل فاسق في قبوله؛ لأن الفاسق (٢) يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه … (فإن وكله) أي: العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صح، لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم (أو وكله الأب) أي: وكل عبدًا أو فاسقًا أو صبيًّا مميزًا (في قبوله) النكاح لابنه (كابنه الصغير) أو لمن تحت حجره (صح) التوكيل لما تقدم] (٣). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في اشتراط عدالة وكيل الزوج على قولين: القول الأول: لا يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والمرداوي، والحجاوي، واختاره أبو الخطاب، وابن عقيل (٤). القول الثاني: يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن مفلح، واختاره القاضي، واحتمال عند ابن قدامة (٥). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي من كلام الفقهاء واختلافهم أن سبب الاختلاف في المسألة يرجع إلى: هل العدالة شرط في الوكيل أم لا؟ فمن قال: لا تشترط، أرجع ذلك إلى أن نكاحه لنفسه يقبل، فكذا لو وكل في نكاح غيره، ومن قال: تشترط، رأى أن النكاح لا يصح ويفسد بعدم عدالة الوكيل.

стр. 530

الأدلة: أدلة القول الأول: لا يشترط في وكيل الزوج عدالته. يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والمعقول بعموم الأدلة في الولي: أولاً: من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٢]. وجه الاستدلال: دلت الآية على خطاب لعامة المؤمنين، ولم يفرق بين العدل والفاسق، وقال ابن القيم: "والعادة شاهدة بأن الرجل - ولو كان من الفساق- فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها، ويحرص على الخير لها بجهده، وإن قدر خلاف ذلك، فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد، والشارع يكتفي في ذلك بالباعث الطبيعي" (١). الثاني: من المعقول: • أنه يلي نكاح نفسه، فتثبت له الولاية على غيره، كالعدل (٢). • أنه يصح قبولهم النكاح لأنفسهم، فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم، كالبيع (٣). • ولم يمنع النبي ﷺ ولا أحد من الصحابة فاسقًا من تربية ابنه وحضانته له، ولا من تزويجه موليته (٤)، وكذلك وكيل الزوج. أدلة القول الثاني: يشترط في وكيل الزوج عدالته. يمكن أن يستدل من المعقول: • أن النكاح يفسد بانتفاء عدالة المتولي له (٥). • أنه أحد طرفي العقد، فلم يجز توكيله فيه كالإيجاب (٦). • أن الولاية نظرية، يشترط فيها العدالة، كولاية المال (٧).

стр. 531

الترجيح: الذي يظهر لي أن القول الراجح هو القول الأول القائل بعدم اشتراط عدالة وكيل الزوج؛ للسببين الآتيين: أولا: أن هذا القول هو الراجح في المذهب؛ لقول المرداوي: "ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته، على الصحيح من المذهب" (١). ثانيًا: هو ما أجازه كثير من العلماء، ومنهم ابن باز ﵀، حيث قال: "فإن لم يتيسر العدل جاز وإن كان غير عدل إذا كان مسلمًا" (٢). فتوكيل غير العدل لا يقدح في النكاح ولا صحته، هذا والله أعلم.

стр. 532

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم توكيل الفاسق بالقبول لنفسه ولغيره اختلف الفقهاء في توكيل الفاسق بالقبول لنفسه ولغيره على قولين: القول الأول: يصح توكيل الفاسق لنفسه ولغيره. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والمرداوي، والحجاوي، واختاره أبو الخطاب، وابن عقيل (١). القول الثاني: لا يصح توكيل الفاسق لنفسه ولغيره. والقائلون بذلك: ابن مفلح، واختاره القاضي، واحتمال عند ابن قدامة (٢). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي من كلام الفقهاء واختلافهم أن سبب الاختلاف في المسألة يرجع إلى: هل العقد يصح من الفاسق لنفسه ولغيره لو وكل؟ فمن قال: يصح عقد الفاسق، أرجع ذلك إلى أن نكاحه لنفسه يقبل، فكذا لو وكل في نكاح غيره، ومن قال: لا يصح عقد الفاسق، رأى أن النكاح لا يصح، ويفسد بفسوقه. الأدلة: أدلة القول الأول: يصح توكيل الفاسق لنفسه ولغيره: يمكن أن يستدل على صحة توكيل الفاسق لنفسه ولغيره بعموم أدلة ولاية الفاسق في النكاح من الكتاب والمعقول: أولا: من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٢]. وجه الاستدلال: دلت الآية على خطاب لعامة المؤمنين، ولم يفرق بين العدل والفاسق، قال ابن القيم: "والعادة شاهدة بأن الرجل - ولو كان من الفساق- فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها، ويحرص على الخير لها بجهده، وإن قدر خلاف ذلك، فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد، والشارع يكتفي في ذلك بالباعث الطبيعي" (٣). ثانيًا: من المعقول: • ألا يوجد عصرًا من الأعصار لم يخل من الفساق، يزوجون أولادهم الصغار (٤).

стр. 533

• أنه لم ينقل عن أحد من السلف الإنكار عليهم والتفريق بينه وبين العدل (١). • أنه من أهل الميراث، فأشبه العدل (٢). • أنه ممن يزوج ابنه فكان له أن يزوج ابنته، كالعدل (٣). • أنه ممن يقبل النكاح لنفسه فجاز أن يملك الولاية في نكاح ولده، كالعدل (٤). • أن الفاسق يلي نكاح نفسه، فتثبت له الولاية على غيره، كالعدل (٥). أدلة القول الثاني: لا يصح توكيل الفاسق لنفسه ولغيره: يمكن أن يستدل على عدم صحة توكيل الفاسق لنفسه ولغيره بعموم أدلة عدم ولاية الفاسق في النكاح من المعقول: • أنَّ الولاية على النكاح ولاية نظرية، فلا يستبد بها الفاسق، وهي بذلك كولاية المال التي لا يتولاها الفاسق (٦). • أنَّ الفاسق غير مأمون على نفسه، فأولى على غيره (٧). • أنَّ الفاسق لا تقبل شهادته لأجل ما يخرم دينه (٨). الترجيح: الذي يظهر لي أن القول الراجح هو القول الأول القائل بصحة توكيل الفاسق لنفسه ولغيره لعدة أسباب: أولاً: أن الإمام أحمد ﵀ لم ير أن ولاية الفاسق تفسد النكاح في شيء، فظاهر هذا أن ولاية الفاسق صحيحة (٩).

стр. 534

ثانيًا: أن هذا القول هو الراجح في المذهب لقول المرداوي: "ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته، على الصحيح من المذهب" (١). ثالثًا: هو ما أجازه كثير من العلماء، ومنهم ابن باز ﵀، حيث قال: "فإن لم يتيسر العدل جاز وإن كان غير عدل إذا كان مسلمًا" (٢). فتوكيل غير العدل لا يقدح في النكاح ولا صحته، هذا والله أعلم.

стр. 535

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية اختلف فقهاء الحنابلة على وكالة المسلم لنصراني لنكاح من نصرانية على قولين: القول الأول: يصح توكيل المسلم نصرانيًّا للمرأة النصرانية إذا كان وليها. والقائلون بذلك: أبو الخطاب، والحجاوي، والبهوتي (١). القول الثاني: لا يصح توكيل المسلم نصرانيًّا للمرأة النصرانية مطلقًا، وإنما يزوجها حاكم. والقائل بذلك: القاضي (٢). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع إلى: هل الولي أو الوكيل لا بدَّ له من اتحاد الدين مع الكتابية؟ فمن قال: يصح توكيل الولي الكتابي، يرى أنه لا بأس بانعقاد النكاح مع اختلاف الدين خاصة بالمسلم فقط لصحة قبوله ذلك لنفسه كالفاسق، ولكن يشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة والعدالة في دينه والرشد، ومن قال بعدم صحته إلا من الحاكم، يرى أن الولي أو الوكيل الكتابي لا يعتبر بعقدهم، ولا بد من توكيل الحاكم، هذا والله أعلم. الأدلة: أدلة القول الأول: يصح توكيل المسلم نصرانيًّا للمرأة النصرانية إذا كان وليها: يمكن أن يستدل على ذلك بأدلة مسألة تزوج المسلم ذمية، فوليها الكافر يزوجها إياه، وهي أدلة من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [سورة الأنفال: ٧٣]. وجه الاستدلال: دلت الآية على أن الكفار أولياء بعض، فيلي الكتابي موليته الكتابية، وصحح ذلك الرحيباني في تزويج الولي الكتابي موليته من المسلم، ولكن يشترط في وكيل الولي ما يشترط في الولي (٣). يمكن أن تناقش: أن الخطاب في الآية خصَّ الكفار بولاية بعضهم البعض في الميراث، وليس ولاية النكاح بخصوص، وهو تفسير ابن عباس ﵁، حيث نُقل عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ

стр. 536

كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ يَعْنِي: فِي الْمِيرَاثِ (١)، فلا يرثهم المسلمون، ولا يرثون المسلمين، كما أَنهم أولياءُ بعض في المؤازرة والنصرة (٢)، فنفي الولاية بين المسلم وغير المسلم أنه لا ولاية له في النكاح عليها، وكذا الوكيل النصراني. ثانيًا: من المعقول: • أنه وليها، فصح تزويجه لها، كما لو زوجها كافرًا (٣). • أن هذه امرأة لها ولي مناسب، فلم يجز أن يليها غيره، كما لو تزوجها ذمي (٤). • أنه يشترط في ولي الذمية شروط الولي المسلم من البلوغ والعقل وغيرهما، ما عدا الإسلام (٥). • أنه يُشترط في وكيل ولي ما يُشترط فيه؛ لأنها ولاية، فلا يصح أن يباشرها غير أهلها (٦). • أن المسلم يوكل النصراني في قبول نكاح زوجته الكتابية؛ لصحة قبوله ذلك لنفسه كالفاسق (٧). • نوقش من وجهين (٨): • الوجه الأول: قال القاضي: لا يزوجها إلا الحاكم؛ لأن أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقدة نكاح لمسلم ولا مسلمة. • الوجه الثاني: أنه عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين، فلم يصح بولاية كافر، كنكاح المسلمين. القول الثاني: لا يصح توكيل المسلم نصرانيًّا للمرأة النصرانية مطلقًا، وإنما يزوجها حاكم، يمكن أن يستدل على ذلك بعموم أدلة الوكالة من المعقول: • أن الحاجة داعية إلى ذلك، فإنه لا يمكن لكل واحد فعل ما يحتاج إليه، فدعت الحاجة إليها (٩). • أن الوكالة تصح في حقوق الآدميين من: العقود، والفسوخ، والعتاق، والطلاق، والرجعة، وإثبات الحقوق واستيفائها، والإقرار، والإبراء، وفي تمليك المباحات (١٠).

стр. 537

• أن الولي لا يملك تزويج مناسبته بولاية النسب، فلا يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل من باب أولى (١)، ويصح من الحاكم فقط. • أن كل عقد افتقرت صحته إلى شهادة مسلمين لا يصح بولاية كتابي، كما لو تزوج مسلمة (٢)، لكنه يصح إذا وكل الحاكم. • أن الولي الكتابي لا يلي في مال موكلته كما لا يلي في نكاحها (٣)، لكنه يصح إذا وكل الحاكم. الترجيح: الذي يظهر لي صحة القول الأول القائل بصحة توكيل النصراني في نكاح المسلم من نصرانية، وهو ما رجحه المرداوي بقوله: "هذا المذهبُ المَقْطوعُ به عندَ الأصحابِ، ولم يُفَرِّقُوا بينَ اتِّحادِ دِينِهم أو تَبايُنِه" (٤).

стр. 538

المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح. اختلف فقهاء الحنابلة في حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح على قولين: القول الأول: لا يصح توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح وإيجابه. القائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، والمرداوي، وغيرهم (١). القول الثاني: يصح توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح وإيجابه. القائلون بذلك: ابن قدامة، وابْنُ عَبْدُوسٍ (٢)، وابن عقيل (٣). سبب الاختلاف: الذي ظهر لي من خلال دراسة المسألة أن سبب الاختلاف يعود لصحة التصرف من العبد والصبي المميز، فمن قال: إنه لا يصح توكيل العبد والصبي المميز في قبول النكاح، أرجع ذلك إلى سببين: الأول: أنه لا يصح منه عقد النكاح لنفسهما بغير إذن سيده ولا وليه، فكذا لغيرهما. ثانيًا: أن بطلان نكاح العبد من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده، وكذا لا يصح من الصبي المميز نكاح موليته، فمولية غيره أولى. ومن قال: يصح توكيل العبد والصبي المميز في قبول النكاح، أرجع ذلك إلى سببين: الأول: أنَّه يصح قبول النكاح لنفسيهما كالفاسق، فصح لغيرهما. الثاني: لأنهم من أهل اللفظ بالعقد، وعبارتهم فيه صحيحة، ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم، وإنما سلبوا الولاية نفسها؛ لأنه يعتبر لها الكمال، ولا حاجة إليه في اللفظ به. الأدلة: أدلة القول الأول: لا يصح توكيل الزوج للعبد والصبي لقبول النكاح وإيجابه: يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة:

стр. 539

قال رسول الله ﷺ : «أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه، فهو عاهر» (١). وجه الاستدلال: دل الحديث أن نكاح العبد بغير إذن مواليه يُعدُّ زنا؛ لأن العبد ملك لسيده، ومنافعه مملوكة لسيده، فرقبته مملوكة، ومنافعه مملوكة، فليس له أن يتصرف في نفسه بزواج ولا بغيره، ولا وكالة عن غيره (٢). نوقش: الحديث منكر لقول حنبل: ذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله، فقال: هذا حديث منكر (٣). ثانيًا: من المعقول: • أن نكاحه فقد شرطه، فلم يصح كما لو تزوجها بغير شهود (٤)، وكذا توكيله في قبول نكاح الزوج وإيجابه. • أن بطلان نكاح العبد من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده (٥)، ولأنَّه لا يملك منفعته فلا يصح توكيل الزوج العبد في قبول نكاحه. • أجمع أهل العلم على أنه ليس للعبد أن ينكح بغير إذن سيده، فإن نكح لم ينعقد نكاحه، في قولهم جميعًا (٦). • أن العبد محجور عليه في إيجاب النكاح، وقبوله لأنه لا يصح منه ذلك لنفسه بغير إذن سيده، فكذا لغيره (٧).

стр. 540

أدلة القول الثاني: يصح توكيل الزوج للعبد والصبي لقبول النكاح وإيجابه: يمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: • أنه ممن يجوز أن يقبله لنفسه؛ ويقف ذلك على إذن سيده ووليه، ليرضي بتعلق الحقوق به (١). • أن توكيل العبد في قبول النكاح جائز، لأنه يجوز أن يقبله لنفسه بإذن سيده (٢)، وكذلك الصبي. • لأنهم من أهل اللفظ بالعقد، وعبارتهم فيه صحيحة، ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم، وإنما سلبوا الولاية نفسها؛ لأنه يعتبر لها الكمال، ولا حاجة إليه في اللفظ به (٣). • تصح وكالة الصبي المميز بإذن الولي بناء على صحة تصرفه بإذنه (٤). • يصح توكيل عبد غيره بإذن سيده، لأن المنع لحقه، فإذا أذن السيد والولي صار كالحر في التصرف (٥). • أن التصرف بغير إذن السيد والولي لا يصح لكونه محجورًا عليه، فإذا أذن صح ذلك كما تصح تصرفاته بإذنه (٦). • لا يشترط إذن سيده فيما يملكه وحده، فيجوز توكيله في الطلاق من غير إذن سيده كما يجوز له الطلاق من غير إذنه، وكذلك السفيه (٧). الترجيح: الذي يظهر - والله أعلم- أن الراجح هو القول الثاني القائل بصحة توكيل العبد والصبي المميز لقبول النكاح؛ لقول العلامة ابن باز ﵀: "لا بأس أن يوكل الولي من ينوب عنه في تزويج ابنته أو أخته أو بنت أخيه، يوكل من هو صالح للزواج إن كان مرشدًا كخالها المرشد، كأخيها كعمها المرشد، لا بأس. وهكذا الزوج له أن يوكِّل، الزوج نفسه له أن يوكل من يقبل عنه النكاح، يوكل أباه، يوكل أخاه، يتقبل تزوجه من فلانة فيقول: قبلت هذا الزواج لأخي فلان أو لعمي أو لابن أخي أو لولدي؛ لا بأس؛ فالوكالة جائزة من الولي ومن الزوج نفسه" (٨).

стр. 541

المطلب الخامس: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن البهوتي ﵀ قد جمع بين المسائل -وهي: حكم عدالة وكيل الزوج، وحكم توكيل الفاسق بالقبول لنفسه ولغيره، وحكم لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية، وحكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح- حيث اشتركت تلك المسائل في علة واحدة، وهي: (يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره)، ورتبها وبناها على بعضها ثم ذكر العلة بقوله: " [(ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته) فيصح توكيل فاسق في قبوله لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه … (فإن وكله) أي العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صح، لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه؛ فصح لغيره وتقدم] (١). من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي من خلال دراسة المسائل المتعددة سابقًا وجدت أن البهوتي ﵀ لم يتفرد بالمسائل السابقة، وإنما رتب وجمع الفروع تحت علة نقلها عن الحجاوي، وابن قدامة من قولهما: "يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد؛ لأنهم من أهل اللفظ بالعقد، وعبارتهم فيه صحيحة، ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم، وإنما سلبوا الولاية نفسها؛ لأنه يعتبر لها الكمال، ولا حاجة إليه في اللفظ به" (٢)، "ويباشره ويلي كتابي نكاح موليته الكتابية من مسلم وذمي ويباشره ويشترط فيه شروط" (٣). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - (أشبه) (٤).

стр. 542

- لام التعليل في قوله: "لأن الفاسق يصح قبوله النكاح لنفسه؛ فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه" (١). - كاف التشبيه وواو العطف في قوله: (وكذا) (٢). - (وتقدم)، و (لما تقدم) (٣). منهج البهوتي في البناء: يتضح من منهج البهوتي أنه يتميز بعدة أمور: الأمر الأول: توضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل، حيث يقول: "لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم" (٤). الأمر الثاني: ترتيب المسائل وربطها ببعضها، السابق مع اللاحق بقوله: "وتقدم" و"لما تقدم" (٥). الأمر الثالث: استخدامه ﵀ لأدوات الربط بين المسائل من واو العطف والتشبيه في قوله: "وكذا" (٦). قول الأصوليين في لام التعليل، وكاف التشبيه، وواو العطف، وأشبه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في لام التعليل، وكاف التشبيه، وواو العطف، وأشبه (٧)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأنَّه القول الصحيح في المذهب؛ لقول المرداوي ﵀: "قلت: ينبغي أن يكون هذا المذهب، للنص عن الإمام. فعلى المذهب: له أن يباشر التزويج، ويعقد النكاح بنفسه، على الصحيح كما تقدم" (٨). وقال كذلك: "ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته، على الصحيح من المذهب … وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب" (٩).

стр. 543

المبحث الخامس بيع الوكيل لنفسه؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم زواج الوكيل من موكلته لنفسه • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم بيع الوكيل لنفسه. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 544

المبحث الخامس: بيع الوكيل لنفسه ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم زواج الوكيل من موكلته لنفسه تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية بأمور المرأة أنَّها عنيت بمسائل الوكالة المتعلقة بنكاح المرأة، وتفرع على ذلك فروع، سنتطرق في هذا المبحث إلى جزء منها، بمشيئة الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وليس للوكيل) أن يتزوجها لنفسه، كالوكيل في البيع يبيع لنفسه] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم زواج الوكيل من موكلته لنفسه على قولين: القول الأول: لا يصح زواج الوكيل من موكلته لنفسه. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وابن تيمية، وغيرهم (٢). القول الثاني: يصح زواج الوكيل من موكلته لنفسه. والقائل بذلك: المرداوي، وهو اختيار القاضي (٣). سبب الاختلاف: الذي يظهر أن سبب الاختلاف قائم حول مفهوم الوكالة المطلقة والمقيدة وانتفاء الشبهة، فمن قال: لا يصح زواج الوكيل من موكلته، أرجع ذلك إلى أن الوكالة تكون مقيدة بالأقرب لحصول الشبهة من الأبعد، ومن قال: يصح زواج الوكيل من موكلته، أرجع ذلك للوكالة المطلقة ولانتفاء الشبهة. الأدلة: أدلة القول الأول: لا يصح زواج الوكيل من موكلته لنفسه: يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: - قوله ﵇: «لا نكاح إلا بولي».

стр. 545

- قال رسول الله ﷺ : «لا بد في النكاح من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدين» (١). وجه الاستدلال: • دل منطوق الحديثين السابقين على أركان عقد النكاح، فلا بدَّ من وجود الولي والزوج والشهود ليصح العقد، ولم يتطرق الحديثان لتزوج الوكيل لنفسه من موكلته، وقال الشيخ ابن باز: "كلما كان الولي أقرب صار أكثر عناية بها وحرصًا على مصلحتها، فلا ينبغي - لها ولا لغيرها- أن يعمل خلاف ذلك، فلا تُكتب الوكالة باسم الأبعد ويترك الأقرب" (٢). يمكن أن يناقش: أن الوكيل يقوم مقام الموكل، فيمكنه تزويج نفسه من موكلته إذا أذنت، وتوافرت بقية الأركان. ثانيًا: من المعقول: • أن التوكيل المطلق والمقيد يكون بتعين شخص بعينه من الوكيل، كقوله في المطلق: (زوج من شئت) والمقيد: (زوج فلانًا بعينه)، فليس لوكيل أن يتزوجها لنفسه إنما لغيره (٣). • أن الذي يتولى النكاح الأقرب فالأقرب، لأن القرابة يترتب عليها حنو على المرأة وحرصٌ على ما ينفعها، فكان الأقرب فالأقرب أولى (٤). • لا بدَّ أن يكون العقد من الأقرب لا من الأبعد، وإذا تولاه الأبعد ينبغي أن يجدد من الأقرب حتى تكون المرأة حلاً للزوج ليس فيه شبهة، واحتياطًا للفروج؛ لأن الفروج أمرها عظيم، الفروج لها شأن، فينبغي أن يحتاط لها في كل شيء (٥). أدلة القول الثاني: يصح زواج الوكيل من موكلته لنفسه:

стр. 546

يمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: ثانيًا: من المعقول: • ورد أن بعض الصحابة - رضوان الله عليهم جميعًا (١) - قد زوجوا أنفسهم بالوكالة مع الإشهاد على العقد. • إذا كان ولي المرأة في النكاح هو ابن عمها، وأراد أن يتزوجها، فلا حرج في ذلك إن رضيت به، فكذا لو أراد الوكيل الزواج من موكلته لنفسه. • للوكيل أن يتولى عقد النكاح عن نفسه وعن المرأة لأنه وليها، فيقول: قد تزوجتك، أو زوجت نفسي فلانة (٢). الترجيح: والذي يظهر لي - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بعدم صحة زواج الموكل من موكلته لنفسه لعدة أسباب: أولاً: لقوة أدلة القول الأول. ثانيًا: لما رجحه الشيخ ابن باز ﵀ في قوله: "ولأن الرسول ﷺ قال: لا نكاح إلا بولي، كل ما كان الولي أقرب صار أكثر عناية بها وحرصًا على مصلحتها، فلا ينبغي - لها ولا لغيرها- أن يعمل خلاف ذلك، فلا تُكتب الوكالة باسم الأبعد ويترك الأقرب … إذا تولاه الأبعد ينبغي أن يجدد من الأقرب حتى تكون المرأة حلاً للزوج، ليس فيه شبهة" (٣). ثالثًا: لأن الفروج أمرها عظيم، فينبغي أن يحتاط لها في كل شيء (٤).

стр. 547

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم بيع الوكيل لنفسه اختلف فقهاء الحنابلة في حكم بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه، على قولين: القول الأول: لا يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه. والقائلون بذلك: الخرقي (١)، والبهوتي، وابن تيمية، وغيرهم (٢). القول الثاني: يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليها إذا أذن له. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والقاضي أبو يعلى، وأبو الخطاب (٣). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن سبب الاختلاف قائم على التهمة، فمن قال: إنَّ بيع الوكيل لنفسه لا يصح، أرجع ذلك إلى التهمة التي تلحقه في ترك الاستقصاء في الثمن، ومن قال: إنَّ بيع الوكيل يصح، أرجع ذلك إلى الخروج من التهمة بحصول شرطين أساسيين، وهما: أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، وأن يتولى النداء غيره. الأدلة: أدلة القول الأول: لا يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن العرف في العقد أن يعقد مع غيره وليس لنفسه، فحمل التوكيل عليه (٤). • أن التهمة تلحقه؛ لأن الوكيل يتهم في ترك الاستقصاء في الثمن (٥). • أن من وكل في بيع شيء، لم يجز له أن يشتريه من نفسه (٦). الأدلة: أدلة القول الثاني: يصح بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه إذا أذن له.

стр. 548

استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه إذا أذن للوكيل أن يشتري من نفسه جاز له ذلك (١). • أنه يشترط لصحة بيع الوكيل لنفسه: أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، وأن يتولى النداء غيره (٢). نوقش: - فإن قيل: فكيف يجوز له دفعها إلى غيره ليبيعها وهذا توكيل، وليس للوكيل التوكيل؟ (٣) يجاب عليه: - قلنا يجوز التوكيل فيما لا يتولى مثله بنفسه، والنداء مما لم تجر به العادة أن يتولاه أكثر (٤). • إنه إذا وكل إنسانًا يشتري له، وباعه هو، جاز لأنه امتثل أمر موكله في البيع، وحصل غرضه من الثمن، فجاز، كما لو اشتراها أجنبي (٥). الترجيح: والذي يظهر لي - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول القائل بعدم بيع الوكيل لنفسه فيما أوكل إليه، وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى بذلك، حيث قالت: "من وكل في بيع سلعة من السلع فليس له أن يشتري لنفسه؛ لأنه مظنة التهمة بأن يكون مقصرًا في النداء أو العرض، فصيانةً لعرضه لا يشتري الوكيل لنفسه" (٦).

стр. 549

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: ربط البهوتي ﵀ بين المسألتين: المبني عليها (حكم زواج الوكيل من موكلته لنفسه)، والمبنية (حكم بيع الوكيل لنفسه) بعدة أمور: الأمر الأول: أن كلا المسألتين تتعلق بباب الوكالة. الأمر الثاني: أن العلة المشتركة بين المسألتين تلتقي في وجه التهمة والشبهة في كلٍّ منهما، ولقد وضحت ذلك من خلال دراسة المسألة. الأمر الثالث: استخدامه ﵀ لأدوات التشبيه في قوله: "كالوكيل في البيع يبيع لنفسه" (١). من صرح بالبناء من الحنابلة: الذي يظهر لي من خلال دراسة المسائل أن البهوتي ﵀ لم يتفرد بالبناء، إنما ربط ونقل البناء من ابن قدامه حيث قال: "وليس للوكيل في بيع شيء بيعه لنفسه، ولا للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه؛ لأن العرف في العقد أن يعقد مع غيره، فحمل التوكيل عليه، ولأنه تلحقه تهمة" (٢). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - (على هذه الرواية) (٣). غير الصريحة: - (أشبه) (٤). - كاف التشبيه (كالوكيل في البيع) (٥). - لام التعليل: (لأن العرف) (٦). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما، وفهم البناء من سياق كلام البهوتي ﵀.

стр. 550

قول الأصوليين في كاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، حيث أشار لذلك المرداوي ﵀ بقوله: "ليس للوكيل المطلق أن يتزوجها لنفسه، فإن فعل فهو كتزويج الفضولي على ما تقدم … ليس له ذلك على المعروف من المذهب" (٢).

стр. 551

المبحث السادس وصي الولي؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ولاية النكاح من الوصي. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم وصي الولي في ولاية المال. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم وصي الولي في إجبار البكر والثيب. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 552

المبحث السادس: وصي الولي ؛ وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ولاية النكاح من الوصي تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية بأمور المرأة أنَّها عنيت بمسائل الوصاية المتعلقة بنكاح المرأة، وتفرع على ذلك فروع، سنتطرق في هذا المبحث إلى جزء منها، بمشيئة الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ووصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته) لقيامه مقامه (فتستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا نص له على التزويج، مجبرًا كان الولي كأب أو غير مجبر كأخ) لغير أم، وكذا عم وابنه، لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائمًا مقامه، فجاز أن يستنيب فيها بعد موته. (قال ابن عقيل صفة الإيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصيت إليك بنكاح بناتي أو جعلتك وصيًّا في نكاح بناتي، كما يقول في المال: وصيت إليك بالنظر في أموال أولادي، فيقوم الوصي مقامه) أي: مقام الموصي (مقدمًا) الوصي على من يقدم عليه (الموصي فإن كان الولي له الإجبار) كأبي البكر (فذلك) الإجبار (لوصيه فيجبر) وصي الأب (من يجبره) الأب (من ذكر وأنثى) لقيامه مقام الأب] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في حكم ولاية النكاح من الوصي على قولين: القول الأول: تصح ولاية النكاح من الوصي مطلقًا. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والقاضي أبو يعلى، وابن قدامة، وابن مفلح، وغيرهم (٢). القول الثاني: لا تصح ولاية النكاح من الوصي إلا أن يكون من العصبة. والقائلون بذلك: ابن حامد، والقاضي أبو يعلي، والحلواني (٣) (٤).

стр. 553

سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن الخلاف يكمن في ولاية الوصي: هل تصح مطلقًا أم أنها مختصة بالعصبة؟ فمن قال: إنَّ ولاية الوصي تكون ممن توافرت فيه شروط الوصي، صح ذلك مطلقًا، ومن رأى أنها لا تصح، أرجع ذلك إلى أن ولاية الوصي مقيدة بالعصبة، فلا تكون مطلقة لديهم. الأدلة: أدلة القول الأول: تصح ولاية النكاح من الوصي مطلقًا: يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: عن نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: توفي عثمان بن مظعون ﵁ وترك ابنة له من خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد الله: فهما خالاي، قال: خطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون، فزوجنيها، فدخل المغيرة بن شعبة ﵁ إلى أمها، فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها، فأبتا، حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله ﷺ قال: فقال قدامة بن مظعون: ابنة أخي أوصى بها إلي، فزوجتها من عبد الله بن عمر، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنها حطت إلى هوى أمها، قال: فقال رسول الله ﷺ : هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها، قال: فانتزعت - والله- مني بعدما ملكتها، وزوجوها المغيرة بن شعبة ﵁ (١). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث على إقرار النبي ﵇ من صحة التزويج بموجب الوصية، ويكون بإذن المرأة، فلأنَّ ولاية النكاح تصح من الولي جازت الوصية بها، قال ابن قدامة: "تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية، سواء كان مجبرًا كالأب، أو غير مجبر كغيره، ووصي كل ولي يقوم مقامه" (٢). ثانيًا: من المعقول:

стр. 554

• أنَّ وصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته (١). • أنَّ وصي الأب في النكاح قائم مقامه، فيزوج الصغير والمجنون كالأب (٢). • أنَّ الوصي يقوم مقام الولي وينوب منابه (٣). • أنَّ ولاية النكاح تستفاد بالوصية. • أنَّ ولاية النكاح ثابتة، فجازت الوصية بها كولاية المال. • أنَّ له أن يستنيب في حياته، فكذلك بعد مماته كالمال (٤). أدلة القول الثاني: لا تصح ولاية الوصي في النكاح إلا أن يكون من العصبة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنها ولاية تنتقل إلى غيره شرعًا، وهي حق لم تنقل إليه، فلم يجز أن يوصي بحق غيره كالحضانة (٥). • أن الولاية يشبه أن تكون للعصبة للعار عليها، والوصي لا عار ولا ضرر عليه في تضييع المرأة ووضعها عند من لا يكافئها؛ فلم تبيت له الولاية كالأجنبي (٦). • أن الحق في الولاية إلى العصبات، فلم تجز الوصية بذلك؛ لأن فيه إسقاط حقوق العصابات (٧). • ليس للوصي من النكاح شيء، إنما هو إلى العصبة، والأموال إلى الأوصياء (٨). • الفروج إلى العصبة، والأموال إلى الأوصياء (٩). الترجيح: الذي يظهر لي - والله أعلم- صحة القول الأول القائل: تصح ولاية النكاح من الوصي مطلقًا؛ لقوة أدلتهم، ولقد افتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بذلك، حيث أصدرت فتوى بذلك: "إذا أوصى

стр. 555

من هو أهل للولاية بأن يعقد لموليته جاز عقده، وصح النكاح؛ لأنه حق له تنازل عنه لمن وكله، فقام مقامه، وعلى ذلك فإنه يجوز للأخ أن يلي عقد أخته إذا وكله وفوضه وليها الأحق بعقد نكاحها" (١).

стр. 556

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم وصي الولي في ولاية المال اتفق فقهاء الحنابلة على جواز أن يتصرف وصي الولي في المال. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، والمرداوي، والكوسج، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: الإذن من الولي للوصي في ولاية المال: إما مطلقًا، أو مقيدًا بالحاجة. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: • الوصي بمنزلة الأب، يبيع إذا رأى صلاحًا (٢). • أن للأب بيع الكل فالوصي كذلك، ولأن الوصي يملك بيع البعض، فملك بيع الكل كما لو كان الكل صغارًا، أو الدين مستغرقًا، لأن الوصي يقوم مكان الأب (٣). • أن الحاجة تقدر بقدرها، فإذا دعت الحاجة لفعل الوصي ما يفعله الولي فله ذلك في بيع بعض العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار للنفقة (٤). • أن الوصي إذا رأى ضررًا جزئيًّا في مال وليه فله التصرف ببيع بعضه لقضاء دينه لقاعدة: الضرر يزال (٥). • أن الوصي لا يكون وصيًّا في مال الولي إلا بإذنه.

стр. 557

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم وصي الولي في إجبار البكر والثيب قد سبق الكلام في هذه المسألة في المطلب الأول (١).

стр. 558

المطلب الرابع: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها (حكم ولاية النكاح من الوصي) والمسألة المبنية (حكم وصي الولي في ولاية المال) بكاف التشبيه بقوله: "كولاية المال"، والعلة المشتركة بين المسألتين أن كلاً من وصي الولي في النكاح ووصي الولي في المال بمنزلته، ويقوم مقام الولي. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها الكوسج في قوله: "قلت: سئل سفيان عن الوصي يبيع العقار؟ قال: إذا رأى أن يبيع باع، قال أحمد: الوصي بمنزلة الأب، يبيع إذا رأى صلاحًا، قال إسحاق: كما قال" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - قياس: (وهو أقيس) (٢). غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كولاية المال) (٣). - لام التعليل: (لقيامه مقامه) (٤). منهج البهوتي في البناء: يتضح من منهج البهوتي أنه يتميز بعدة أمور (٥): الأمر الأول: يوضح البهوتي ﵀ سبب العلة، حيث قال: "لقيامه مقامه". الأمر الثاني: ذكر سبب الحكم الذي وضحه الحجاوي، حيث قال: "لأنها ولاية ثابتة للولي فجازت وصيته بها"، وقوله: "كولاية المال؛ ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته ويكون نائبه قائمًا مقامه، فجاز أن يستنيب فيها بعد موته". الأمر الثالث: استخدام أسلوب التشبيه والربط بين المسائل، حيث قال: "كولاية المال".

стр. 559

الأمر الرابع: يذكر البهوتي ﵀ أثناء شرحه للإقناع من قال ذلك من فقهاء الحنابلة، حيث قال: "كأبن عقيل" (١). قول الأصوليين في لام التعليل وكاف التشبيه والقياس: تقدم سابقًا قول الأصوليين في لام التعليل وكاف التشبيه والقياس (٢)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، حيث أشار إلى ذلك ابن مفلح ﵀، قال: " (ووصيه في النكاح بمنزلته) على المذهب; لأنها ولاية ثابتة، فجازت الوصية بها كولاية المال; ولأن له أن يستنيب في حياته، فكذا بعد مماته كالمال، فعلى هذا يجبر من يجبره من ذكر أو أنثى" (٣).

стр. 560

الفصل السادس الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل إذا استوى وليّان ؛ وفيه أربعة مباحث: • المبحث الأول: إذا استوى وليَّان فأكثر في الدرجة. • المبحث الثاني: نكاح المرأة من زوجين في وقت واحد. • المبحث الثالث: لو جهل السابق من الزوجين وطلقها الحاكم. • المبحث الرابع: القرعة في العتق والطلاق.

стр. 561

المبحث الأول إذا استوى وليَّان فأكثر في الدرجة ؛ وفيه أربعة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نكاح وليَّين وأكثر استويا في الدرجة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم إذا استوى وليَّان فأكثر في الدرجة، فأذنت لهم جميعًا. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم إذا تساووا في الدرجة وتعذر الجمع. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 562

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم نكاح وليَّين وأكثر استويا في الدرجة تمهيد: من سعة الشريعة الإسلامية أنها استوعبت جميع الحالات التي قد تطرأ في الولاية أثناء النكاح، ومن ذلك وجود عدد من الأولياء للمرأة يستوون في الدرجة أثناء عقد النكاح، وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فصل وإذا استوى وليان فأكثر) لامرأة (في الدرجة) كإخوة لها كلهم لأبوين أو لأب أو أعمام كذلك، أو بني إخوة كذلك (فإن أذنت لواحد منهم) بعينه (تعين ولم يصح نكاح غيره) ممن لم تأذن لعدم الإذن (وإن أذنت لهم) أي: لكل واحد منهم أن يزوجها (صح التزويج من كل واحد منهم)؛ لأن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم. (والأولى تقديم أفضلهم) أي: المستوي (علمًا ودينًا ثم) إن استووا في العلم والدين قدم (أسنهم)؛ لأن النبي ﷺ «لما قدم إليه محيصة (١) وحويصة (٢) وعبد الرحمن بن سهل (٣) وكان أصغرهم، فقال النبي ﷺ : كبر كبر - أي: قدم الأكبر- فتقدم حويصة»؛ ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (فإن تشاحوا) أي: الأولياء المستوون في الدرجة (أقرع بينهم)؛ لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع (فإن سبق غير من قرع) أي: من خرجت له القرعة (فزّوج) وقد أذنت لهم (صح) التزويج؛ لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد بالولاية؛ ولأن القرعة إنما شرعت لإزالة المشاحة] (٤).

стр. 563

دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن نكاح وليَّين وأكثر استويا في الدرجة صح التزويج من كل واحد منهم، فإن أذنت لأحدهما كان الولاية لمن أذنت له. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، المرداوي، والرحيباني، والبهوتي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الولاية موجودة في كل واحد منهم (٢). الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: قال رسول الله ﷺ : «إذا باع المجيران فالبيع للأول، وإذا نكح الوليان فالنكاح للأول» (٣). وجه الاستدلال: دل الحديث أن عقد النكاح من الوليين يصح ولا يكون للمتقدم منهما، ولا يكون ذلك إلا بإذن المرأة، وقال ابن القيم نقلاً عن الشافعي: "فِيهِ دلَالَة على أَن الْوكَالَة فِي النِّكَاح جائزة" (٤). ثانيًا: من المعقول: • أن سبب الولاية موجود في كل واحد منهم (٥).

стр. 564

• أنهم أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (١). • أنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته، فصح منه كما لو انفرد بالولاية (٢).

стр. 565

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم إذا استوى وليَّان فأكثر في الدرجة، فأذنت لهم جميعًا. اتفق فقهاء الحنابلة أنهم إذا استووا في الدرجة فإنه يقدم الأفضل علمًا ودينًا، فإن استووا يقدم أكبرهم سننًا، القائلون بذلك: البهوتي والمرداوي و الرحيباني وغيرهم (١) سبب الاتفاق: يرجع السبب هنا لأمرين (الولاية، والقياس): ١ - أن الولاية موجودة في كل واحد منهم (٢). ٢ - قياس على الإمامة في المكتوبات (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: أن النبي ﷺ «لما قدم إليه محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم، فقال النبي ﷺ : كبر كبر - أي: قدم الأكبر- فتقدم حويصة» (٤). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث أن الأفضل تقديم الأكبر، ودل مفهومه تقديم الأفضل علمًا ودينًا، فإن تساووا قدموا الأكبر، وكذا العمل في الأولياء إذا استووا في الدرجة. ثانيًا: من المعقول: o أنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ (٥). o إن استوى وليان في الدرجة فأحقهما أولاهما بالإمامة في المكتوبات (٦). o أن مراحل التقديم بين الأولياء تقوم علي الأفضل فالأفضل، فيقدم أهل العلم والدين والورع والخبرة بذلك، ثم الأسن (٧).
следующие страницы →