← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه اختلف فقهاء الحنابلة في استثناء نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه على قولين: القول الأول: أنه يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فلا تحرمان بالرضاع. والقائلون بذلك: ابن البناء، وابن حمدان، والدجيلي (١). القول الثاني: أنه لا يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فتحرمان بغير الرضاع. والقائل بذلك: المرداوي (٢). سبب الاختلاف: الذي ظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع لسبب الاستثناء في كلا القولين: فأصحاب القول الأول: يرون أنهم لا يحرمون بالرضاع، وإنما يصح نكاح أم المرتضع وأخته من النسب، ويرجع ذلك إلى أنهما أجنبيتان. وأصحاب القول الثاني: يرون أنَّ الاستثناء غير صحيح، لأنَّ أم المرتضع محرمة لكن بسبب آخر غير الرضاع، وهو التحريم من جهة المصاهرة. الأدلة: أدلة القول الأول: أنه تستثنى أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فلا تحرمان بالرضاع. استدلوا على ذلك من المعقول: • تحل أم المرتضع وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع؛ لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا بالنسب (٣). • لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخيه من الرضاع، لأنه ليس بينهما رضاع، ولا نسب (٤). أدلة القول الثاني: أنه لا يستثنى نكاح أم المرتضع وأخته من النسب على أبي المرتضع وأخيه، فتحرمان بغير الرضاع.

стр. 597

استدلوا على ذلك من المعقول: • أن إباحتهن لكونهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا في مقابلة من يحرم من النسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما يحرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة (١). الترجيح: الذي يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول: عدم تحريم أم المرتضع وأخته من النسب لأنهما أجنبيتان. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إن هناك قاعدة في باب الرضاع: أن الرضاع يؤثّر في المرتضع وفروعه، أما أصوله وحواشيه فلا أثر لهم في الرضاع إطلاقًا، ولهذا يجوز لأخ المرتضع أن يتزوّج أمه، ويجوز لأبي المرتضع أن يتزوّج أمها أيضًا" (٢).

стр. 598

المطلب الرابع: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية أن كل الحالات المذكورة سابقًا أجنبيات يصح النكاح منهنَّ، وقد بينت ذلك من خلال دراسة البناء. من صرح بالبناء من الحنابلة: هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما نقلها من الشيخ الدجيلي: "وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ، إِلَّا أُمَّ أَخِيهِ وَأُخْتَ ابْنه" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: والذي يظهر لي أن البناء هنا فهم من سياق الكلام، حيث رتب الحكم على المسائل، قال: "الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة" بناء على العلة المشتركة (٢). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: بيان الحكم في المسائل، وذكر القول الراجح في المسألة، حيث يقول ﵀: [(والحكم) الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة (صحيح ويأتي في الرضاع لكن الأظهر)] (٣). ثانيًا: التصريح بذكر القول المخالف دون الإجمال كما فعل الحجاوي ﵀، حيث قال: "وقال في التنقيح وغيره: لكن الصواب" (٤). ثالثًا: توضيح عدد المسائل التي ينطبق عليها الحكم، حيث قال: "الذي هو الإباحة في المسائل الأربعة" (٥). قول الأصوليين في واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف (٦)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.

стр. 599

موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (١)، لأنه القول المعتمد في المذهب كما ذكر المرداوي بقوله: "فلا تحرم المرضعة على أبي المرتضع، ولا أخيه، ولا تحرم أم المرتضع ولا أخته على أبيه من الرضاع ولا أخيه) بلا نزاع" (٢).

стр. 600

المبحث الثاني النظر بشهوة للميتة والصغيرة التي لا توطأ، وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: هل يثبت التحريم بالوطء للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ؟ • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم النظر بشهوة للميتة والصغيرة التي لا توطأ. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 601

المبحث الثاني: النظر بشهوة للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ، وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: هل يثبت التحريم بوطء الميتة أو الصغيرة التي لا توطأ؟ تمهيد: من حرص الشريعة وعنايتها اهتمامها بأدق المسائل التي لها تأثير التحريم، وما يترتب على ذلك من أحكام، وفي هذا المبحث سنتطرق لبعض الفروع الدقيقة، كالنظر بشهوة للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(ولا يثبت) التحريم بالوطء (إن كانت) الموطوءة (ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها) لأنه ليس بسبب للبعضية أشبه النظر] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في مسألة هل يثبت التحريم بالوطء للميتة أو الصغيرة التي لا يوطأ مثلها على قولين: القول الأول: لا يثبت التحريم بذلك الوطء. والقائلون بذلك: ابن عبدوس، والدجيلي، وابن رزين (٢). القول الثاني: يثبت التحريم بالوطء للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ مثلها. ومن القائلين بذلك: القاضي، وتقي الدين (٣). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أنَّ سبب الاختلاف هو الأثر المترتب على وطء الميتة أو الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، فمن رأى عدم التأثير قال لا يثبت التحريم بهذا الوطء، ومن رأى أن للوطء تأثيرًا رأى أنه يثبت التحريم. الأدلة: أدلة القول الأول: لا يثبت التحريم بذلك الوطء في الميتة ولا الصغيرة: استدلوا على ذلك من المعقول: • لأنه ليس بسبب للبعضية أشبه النظر (٤). • أن التحريم معلق باستيفاء منفعة الوطء، والموت يبطل المنافع (٥).

стр. 602

• أن وطء الصغيرة ليس سبب للبعضية أشبه وطء الميتة (١). • أن الوطء في الميتة كلا وطء، لأنه عضو مستهلك، ولأنها لا يشتهى مثلها، وتعافها النفس (٢). • وطء صغيرة لم تبلغ تسعًا؛ لا يشتهى مثلها، يشبه ما لو أدخل إصبعه في فرجها، وكذلك لو استدخلت امرأة ذكر صبي لم يبلغ عشرًا (٣). أدلة القول الثاني: يثبت التحريم بالوطء للميتة أو الصغيرة التي لا يوطأ مثلها: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه أعظم ذنبًا، وأكثر إثمًا؛ لأنه انضم إلى فاحشة هتك حرمة الميتة (٤). • أن وطء الآدمية حية في القبل أشبه وطء الكبير (٥). • أن وطء الميتة ينشر الحرمة؛ لأنه معنى ينشر الحرمة المؤبدة، فلم يختص بالحياة كالرضاع (٦). الترجيح: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن الراجح هو القول الأول: لا يثبت التحريم بوطء الميتة أو الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لقوة أدلتهم، وهو المرجح في المذهب كما بينه المرداوي بقوله: "فإن كانت الموطوءة ميتة، أو صغيرة، فعلى وجهين … أحدهما: لا يثبت التحريم بذلك، وهو المذهب" (٧).

стр. 603

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم النظر بشهوة للميتة والصغيرة التي لا توطأ. اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا يثبت التحريم بالنظر بشهوة للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: الذي يظهر لي أنَّ سبب الاتفاق بعدم ثبوت التحريم بالنظر بشهوة للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ هو عدم وجود أثر مترتب على ذلك، وعدم ورود نص أو قياس يدل على ثبوت التحريم، هذا والله أعلم. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن النظر لا يوجب الغسل، فلم يثبت به التحريم (٢). • أن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص، أو قياس على المنصوص، ولا نص في هذا، ولا هو في معنى المنصوص عليه، ولا المجمع عليه (٣).

стр. 604

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالتشبيه، حيث قال (ولا يثبت إن كانت ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها) وشبه تلك الحالة لو كان فقط بالنظر، حيث قال: (أشبه النظر) (١) ومن المعروف أن التشبيه يقتضى أن يكون هناك اشتراك بين الحالتين، فالتشبيه إلحاق أمر بأمر في وصف بأداة لغرض، والأمر الأول يسمى المشبَّه، والثاني المشبَّه به، والوصف وجه الشبه، والأداة الكاف، أو نحوه (٢). فيكون الحكم مشتركًا ولو من وجه، وهو ما ظهر لي من خلال دراسة المسألة، وهو أنه لا يثبت الأثر لتحريم من وطء الميتة أو الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، والنظر بشهوة للميتة أو الصغيرة التي لا توطأ، هذا والله أعلم. من صرح بالبناء من الحنابلة: قد تفرد البهوتي ﵀ في بناء هذه المسألة. صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - أشبه النظر (٣). منهج البهوتي في البناء: أبدع البهوتي ﵀ في الجمع بين المسائل والربط بينها بالعلة المشتركة التي بسببها اتحد الحكم في كل المسائل المبنية والمبني عليها، وهذا الربط هو ثمرة بناء الفرع على الفرع. قول الأصوليين في التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في أشبه (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأنه القول الراجح الذي بنى عليه البهوتي قوله، وهو الراجح في المسألة، وهو ما أورده المرداوي بقوله: "فإن كانت الموطوءة ميتة، أو صغيرة، فعلى وجهين … أحدهما: لا يثبت التحريم بذلك، وهو المذهب" (٦).

стр. 605

المبحث الثالث الجمع غير المحرم؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه في عقد واحد. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم الجمع بين زوجة رجل بانت منه بموت أو طلاق وبين ابنته من غيرها. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 606

المبحث الثالث: الجمع غير المحرم ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه في عقد واحد. تمهيد: لقد أكرم الله الإنسان وهذب أخلاقه، ورفعه عن الحياة البهيمية، حيث نظم حياته، ونظم علاقته مع المرأة: زوجة، وأمًّا، وأختًا، وبنتًا، وبين ما يحل له وما يحرم من هؤلاء النساء، ولكن استثني أهل العلم بعض المسائل التي لا يدخل فيها التحريم، ويباح الجمع فيها، وهو ما سوف نتطرق له في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [ولا يحرم الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه ولو في عقد واحد)، لأنه لو كانت إحداهما ذكرًا حلت له الأخرى فإن ولد لهما ولد فالرجل عمه وخاله (ولا) يحرم الجمع أيضًا (بين من كانت زوجة رجل) وبانت منه بموت أو طلاق ونحوه (و) بين (ابنته من غيرها)، لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى قدرناها ذكرًا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة، لأنه لا قرابة بينهما] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن الجمع بين أخت رجل من أبيه وأخته من أمه في عقد واحد لا يحرم. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن النجار، وابن حمدان (٢). سبب الاتفاق: أن أخت الرجل من أبيه وأخته من أمه كلتاهما أجنبية عنه، يصح الجمع بينهما. الأدلة: واستدلوا على ذلك من المعقول: • أنه لو كانت إحداهما ذكرًا حلت له الأخرى، فإن ولد لهما ولد فالرجل عمه وخاله (٣). • أنه لا يحرم من النساء إلا ما قام الدليل على تحريمه، وهكذا الجمع بين النساء لا يحرم منه إلا ما نص الشرع على تحريمه (٤).

стр. 607

وقال الشيخ ابن باز ﵀ في إجابه عن سؤال: أخوك من أمك له أخت من أبيه، فأنت تتزوج أخته من أبيه؛ لأن أباه ليس أباك، إنما اشتركتما في الأم، فإذا تزوجت أخت أخيك من أمك، وهي أخته من أبيه، وليس بينكما رضاعة، ولا قرابة أخرى؛ فلا بأس (١).

стр. 608

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم الجمع بين زوجة رجل بانت منه بموت أو طلاق وبين ابنته من غيرها (١) اتفق فقهاء الحنابلة أنه يصح الجمع بين زوجة رجل بانت منه بموت أو طلاق وبين ابنته من غيرها. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: أن زوجة رجل بانت منه وابنته من غيرها كلتاهما أجنبية عنه، يصح الجمع بينهما. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • لأنَّه وإن حرمت إحداهما على الأخرى قدرناها ذكرًا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة، لأنه لا قرابة بينهما (٣). • أنَّه لا يحرم من النساء إلا ما قام الدليل على تحريمه، وهكذا الجمع بين النساء لا يحرم منه إلا ما نص الشرع على تحريمه (٤). • أنَّ هاتين المرأتين وإن كانت إحداهما تحرم على الأخرى فذاك تحريم بالمصاهرة لا بالرحم (٥). قال الشيخ ابن باز ﵀ جوابًا عن هذه المسألة: الجواب: أن أهل العلم أوضحوا في باب المحرمات في النكاح على هاتين المسألتين، أنه لا حرج في جمع الرجل بين امرأة رجل توفي عنها أو طلقها، وبين ابنته من غيرها، وذكروا في ذلك أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ جمع بين إحدى زوجات عمه علي ﵁ بعد وفاته، وبين ابنته من غيرها؛ لأن المرأتين المذكورتين ليس بينهما قرابة تحريم النكاح إحداهما للأخرى لو كانت إحداهما ذكرًا، وإنما الذي بينهما مصاهرة، والمصاهرة في هذا لا تمنع الجمع (٦).

стр. 609

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالعلة المشتركة، وهي عدم التحريم بالجمع في المسألتين؛ ولذلك لأنهما أجنبيتان عنه. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها ابن النجار حيث قال: " (ولا) الجمع (بين مُبانة شخص وبنته من غيرها ولو في عقد) واحد، لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرناها ذكرًا لم يكن تحريمها إلا من أجل المصاهرة، لأنه لا قرابة بينهما" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - بواو العطف (ولا يحرم) (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام واو العطف وكاف التشبيه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، حيث أشار لحكم لذلك ابن تيمية ﵀: "يباح عند أكثر العلماء الأئمة الأربعة وغيرهم، فإن هاتين المرأتين وإن كانت إحداهما تحرم على الأخرى فذاك تحريم بالمصاهرة لا بالرحم" (٥).

стр. 610

المبحث الرابع نكاح الكتابي للمجوسية ووطؤها؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المسلم للكتابية ووطؤها بملك اليمين • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الكتابي للمجوسية ووطؤها بملك اليمين. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 611

المبحث الرابع نكاح الكتابي للمجوسية ووطؤها ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المسلم للكتابية ووطؤها بملك اليمين تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بنكاح المسلم من الأديان الأخرى، وهنا بعض المسائل في النكاح سنتطرق لها في هذا المبحث، بمشيئة الله تعالى. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(و) يحل (لكتابي نكاح مجوسية) ويحل لكتابي أيضًا (وطؤها) أي: المجوسية (بملك يمين) كالمسلم ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على حل نكاح المسلم ووطئه من كتابية يملكها ملك اليمين. ومن القائلين بذلك: البهوتي، والرحيباني (٢). سبب الاتفاق: لوجود نص بتحليل نكاح المسلم من كتابية، فملك اليمين تحل كالحرة في الحكم من باب أولى، ولا أثر لهذا النكاح على المسلم، هذا والله أعلم. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [سورة المائدة: ٥]. وجه الاستدلال: دلت الآية على إباحة نكاح المسلم من أهل الكتاب بالشروط المعتبرة في الآية، وكذا ملك اليمين التي في ملكه.

стр. 612

وقال الشيخ ابن باز ﵀: "إنَّ الله أباح المحصنات من أهل الكتاب، فإذا تزوج محصنة من أهل الكتاب فلا بأس بذلك" (١). ثانيًا: من المعقول: • كل من تحل حرائرهم بالنكاح حل وطء إمائهم بملك اليمين، ومن حرم نكاح حرائرهم حرم وطء إمائهم بملك اليمين (٢). • أن نكاح المسلم من الكتابية مباح بخلاف المرأة المسلمة فإنه لا يباح؛ لأن سلطان الرجل أقوى من سلطان المرأة، ولو أن الكافر تزوج المسلمة لأغواها (٣). • أن المرأة أضعف من الرجل، وتسلط الرجل عليها أقوى، فجعل حق القوامة والعلو للإسلام لا للكفر (٤).

стр. 613

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الكتابي للمجوسية ووطؤها بملك اليمين. اتفق فقهاء الحنابلة على حل نكاح الكتابي ووطء المجوسية بشرط أن تكون ملك يمين. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: لا أثر مترتب على نكاح النصراني من مجوسية، سواء كانت أمة أو حرة. الأدلة: يمكن أن نستدل على ذلك من المعقول: • أنه لا ضرر من نكاح النصراني من أمة مجوسية. • أنه لا أثر مترتب على نكاح النصراني من مجوسية، سواء كانت أمة أو حرة. وقال الإمام أحمد: فإن ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطأها (٢). المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالعلة المشتركة، وهي عدم وجود أثر أو ضرر من نكاح المسلم من كتابية، ولا من نكاح الكتابي من مجوسية. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها ابن قدامة، قال: "فإن ملك نصراني مجوسية، فلا بأس أن يطأها" (٣).

стр. 614

صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - القياس: (قِيَاسًا عَلَى الْمُسْلِمِ) (١). - كاف التشبيه (كالمسلم) (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في كاف التشبيه والقياس: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه والقياس (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، حيث أشار لحكم ذلك ابن قدامة: "قال الإمام أحمد: فإن ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطأها" (٥).

стр. 615

المبحث الخامس نكاح نساء الدروز والنصيرية والتبانية؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المرتدة. المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح نساء الدروز والنصيرية والتبانية. المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 616

المبحث الخامس: نكاح نساء الدروز والنصيرية والتيامنة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المرتدة. تمهيد: من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بالأديان، وما يحل للمسلم وغيره من الأديان الأخرى، وهنا بعض المسائل في النكاح سنتطرق لها في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(والدروز (١) والنصيرية (٢) والتيامنة (٣) فرق بجبل الشوف وكسروان، لهم أحوال شنيعة، وظهرت لهم شوكة أزالها الله تعالى (لا تحل ذبائحهم، ولا يحل نكاح نسائهم، ولا أن ينكحهم المسلم وليته). قلت: حكمهم كالمرتدين (والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت) عليه، وإن تدينت بدين أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها] (٤). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على أنه يحرم نكاح المرتد. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وغيرهم (٥).

стр. 617

سبب الاتفاق: أن الله أمر في كتابه العزيز بعدم نكاح المشركين، فالمرتدة تأخذ حكمهم. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٢١]. وجه الاستدلال: دلت الآية على النهي عن نكاح المشركات، قال ابن كثير: "هذا تحريم من الله على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان" (١). ثانيًا: من المعقول: • أنه يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه (٢). • إن تدينت المرتدة بدين أهل الكتاب؛ فإنها لا تقر على دينها؛ لذلك لا يقبل نكاحها على أي دين كانت (٣).

стр. 618

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح نساء الدروز والنصيرية والتبانية. اتفق فقهاء الحنابلة على أنه يحرم نكاح الدروز والنصيرية والتبانية، والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن تيمية، والرحيباني (١). سبب الاتفاق: أن الله أمر في كتابه العزيز بعدم نكاح المشركين، فنساء الدروز والنصيرية والتبانية كفار كما بين الفقهاء. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والإجماع والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [سورة البقرة: ٢٢١]. وجه الاستدلال: دلت الآية على النهي عن نكاح المشركات، قال ابن كثير: "هذا تحريم من الله على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان" (٢). ثانيًا: من الإجماع: من نقل الإجماع: قال ابن تيمية: "الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين"، وقال في موضع آخر ردًا على بعض طوائف الدروز: "كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون" (٣). مستند الإجماع: يدل على كفر الدروز كفر معتقدهم الفاسد، كادعاء نسخ الشريعة المحمدية، أو جحد واجبات الإسلام، أو إنكار محرماته، وغير ذلك مما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤). ثالثًا: من المعقول: • أن سائر الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم (٥).

стр. 619

• إذا كانت الزوجة مشركة وثنية من عباد القبور أو من عباد النار أو من الشيوعيين الملاحدة وأشباههم، هؤلاء لا تحل المرأة منهن للمسلم (١).

стр. 620

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالعلة المشتركة، وهي كفر كل من المرتدة ونساء الدروز والنصيرية والتبانية، وقد بينت ذلك من خلال دراسة المسائل. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها الحجاوي حيث قال: "والدروز والنصيرية والتبانية لا تحل ذبائحهم، ولا يحل نكاح نسائهم، ولا أن ينكحهم المسلم وليته، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - واو العطف: (وَكَذَا الدُّرُوزُ والتبانية) (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام واو العطف، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، حيث أشار لحكم ذلك ابن قدامة: "وسائر الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم" (٥).

стр. 621

المبحث السادس نكاح الكتابي الحر للأمة؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المسلم الحر للأمة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الكتابي الحر للأمة. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 622

المبحث السادس: نكاح الكتابي الحر للأمة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح المسلم الحر للأمة تمهيد: من مقاصد الشريعة مراعاة المصلحة والحاجة لحفظ النفس والنسل من الوقوع في الحرام، فمن عناية ديننا الحنيف أن من خاف على نفسه الوقوع في الحرام وعدم المقدرة على مهر الحرة أن جعل له مخرجًا ليعف نفسه، ومن ذلك ما سوف نتحدث عنه في هذا المبحث الذي سنتطرق فيه لبعض الفروع المتعلقة بهذا الأمر. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وكتابي حر في ذلك) أي: في تزوج الأمة (كمسلم) فلا يحل له نكاح الأمة إلا بالشرطين (وولد الجميع) من مسلم أو كتابي (منهن) أي: الإماء (رقيق للسيد) تبعًا لأمه (إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته) أي: الولد (فيكون) ولده (حرًّا) قاله في الروضة] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة على جواز نكاح المسلم الحر من الأمة بشرطين: عدم الطول (٢)، وخوف العنت. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: عدم وجود الطول والخوف من العنت في النكاح من الحرة، فلأجل أن يعف نفسه أبيحت الإماء. الأدلة: استدلوا على ذلك من الكتاب والمعقول: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ [سورة النساء: ٢٥]. وجه الاستدلال:

стр. 623

دلت الآية على إباحة نكاح الإماء بشرطين: مَن كان لديه سعة وفضل ومال، ويخشي على نفسه العنت من أن يجد الحرة (١). ثانيًا: من المعقول: • أن من عجز عن حرة تعفه فله نكاح الأمة (٢). • أنه ليس لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا بوجود شرطين: عدم الطول، وخوف العنت (٣). • أن الأمة المسلمة أولى من الأمة الكافرة، فإنه لا يجوز نكاحها ولا مع الشرطين (٤).

стр. 624

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الكتابي الحر للأمة اتفق فقهاء الحنابلة على جواز نكاح الكتابي الحر للأمة الكتابية بشرطين: عدم الطول، وأنه خاف العنت. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والرحيباني، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: عدم وجود الطول والخوف من العنت في النكاح من الحرة؛ فلأجل أن يعف نفسه أبيحت الإماء الكتابيات للكتابي الحر. الأدلة: ويمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: • حكم نكاح الكفار كنكاح المسلمين فيما يجب به ويترتب عليه (٢). • أن نكاح الكتابي الحر لأمة فهو كنكاح المسلم، فلا تحل له إلا بالشرطين، وكونها كتابية (٣).

стр. 625

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: إن البهوتي ﵀ جمع بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالعلة المشتركة، وهي عدم وجود الطول والخوف من العنت، فيصح نكاح المسلم الحر من الأمة، وكذا الكتابي الحر من الأمة الكتابية لاتحادهما في العلة. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما ذكرها الحجاوي ﵀، حيث قال: "وكتابي حر في ذلك كمسلم" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كَمُسْلِمٍ) (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. قول الأصوليين في كاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، حيث أشار لحكم ذلك ابن قدامة، قال: "إنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وُجد فيه الشرطان: عدم الطول، وخوف العنت. وهذا قول عامة العلماء، لا نعلم بينهم اختلافًا فيه" (٥).

стр. 626

المبحث السابع نكاح الحر لأمة أخيه أو لأمة عمه ولأمة جده؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح الابن لأمة أبيه. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الحر لأمة أخيه أو لأمة عمه أو لأمة جده. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 627

المبحث السابع: نكاح الحر لأمة أخيه أو لأمة عمه ولأمة جده ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليه: حكم نكاح الابن لأمة أبيه تمهيد: إنَّ من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل، وما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث - بإذن الله- سنتطرق لفروع تتكلم عن نكاح الابن لأمة أبيه، ونكاح الحر لأمة أخيه وعمه وجده. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وللابن نكاح أمة أبيه)؛ لأنه ليس له شبهة التملك من مال أبيه بخلاف الأب (وكذلك سائر) أي: باقي (القرابات) فللحر أن ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده؛ لأنه ليس له التملك عليهم] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن للابن نكاح أمة أبيه. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: أن أمة الأب أجنبية عن الابن فيصح نكاحها. استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه لا ملك له فيها، ولا شبهة ملك، فأشبه الأجنبي (٣). • أنه ليس له شبهة التملك من مال أبيه بخلاف الأب (٤).

стр. 628

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم نكاح الحر لأمة أخيه أو لأمة عمه أو لأمة جده اتفق فقهاء الحنابلة أن للحر نكاح أمة أخيه وعمه وجده. والقائل بذلك: البهوتي (١). سبب الاتفاق: أن أمة الأخ والعم والجد أجنبيات عن الأخ وابن الأخ وابن الأب؛ فيصح نكاحهنَّ. استدلوا على ذلك من المعقول: • للحر أن ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده؛ لأنه ليس له التملك عليهم (٢). • أنه لا ملك له فيها، ولا شبهة ملك، فأشبه الأجنبي (٣).

стр. 629

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: ربط البهوتي ﵀ بين المبني عليها والمبنية بالعلة المتماثلة، وهي أن أحوال الإماء كلُّهنَّ أجنبيات عن الابن وعن الأخ وابن الأخ وابن الأب. من صرح بالبناء من الحنابلة: قد تفرد البهوتي ﵀ بهذه المسألة بقوله: "فللحر أن ينكح أمة أخيه أو عمه وأمة جده؛ لأنه ليس له التملك عليهم" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - وكذلك سائر القرابات (٢). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام واو العطف، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها. يتضح من نص البهوتي أنه يتميز بتوضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل، حيث يقول: "لأنه ليس له شبهة التملك من مال أبيه بخلاف الأب"، "لأنه ليس له التملك عليهم" (٣). قول الأصوليين في واو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لقول ابن قدامة: "وللابن نكاح أمة أبيه؛ لأنه لا ملك له فيها، ولا شبهة ملك، فأشبه الأجنبي، وكذلك سائر القرابات … لا نعلم فيه خلافًا" (٦).

стр. 630

الفصل الثامن الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل الشروط في النكاح الفاسد ؛ وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: تسمية المهر. المبحث الثاني: النكاح بلا ولي وما يلحق به. المبحث الثالث: تعليق البيع على شرط مستقبلي. المبحث الرابع: الخيار في الطلاق. المبحث الخامس: سقوط الحقوق قبل العقد. المبحث السادس: الشرط المحرم والفاسد.

стр. 631

المبحث الأول تسمية المهر؛ وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو سمّى المهر في نكاح الشغار لكل واحدة بشكل مستقل عن بُضع الأخرى. المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو كان المهر المسمى حيلة ولكنه كثير. المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم لو سمّى المهر لإحداهما ولم يسمِّ للأخرى. المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم لو جعل رقبة الجارية صداقًا لابنته. المطلب الخامس: الكلام في البناء.

стр. 632

المبحث الأول: تسمية المهر ؛ وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو سمّى المهر في نكاح الشغار لكل واحدة بشكل مستقل عن بُضع الأخرى تمهيد: إنَّ من عناية الفقهاء الاهتمام بدقائق المسائل، وما يتفرع عنها من فروع، وما ينبني عليها من أحكام، وفي هذا المبحث - بإذن الله- سنتطرق لفروع تتكلم عن حالات خاصة تفرعت من نكاح الشغار (١)، ولم تفسر به في الغالب. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن سموا) لكل واحدة منهما (مهرًا كأن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة مائة أو) قال أحدهما (ومهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل) منها (أو أكثر صح) العقد عليها (بالمسمى نصًا) قال في المجرد والفصول في المثال المذكور: المنصوص عن أحمد أن النكاح صحيح. وقال الخرقي: باطل قالا. والصحيح الأول؛ لأنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط، فبطل الشرط وصح، قال الشيخ تقي الدين: وفيه مخالفة للأصول من أربعة وجوه وذكرتها في الحاشية. ومحل الصحة (إن كان) المسمى لكل واحدة منهما (مستقلاً) عن بضع الأخرى، فإن جعل المسمى دراهم وبضع الأخرى لم يصح كما تقدم، ومحل الصحة أيضًا إن كان (غير قليل حيلة) سواء كان مهر المثل أو أقل، فإن كان قليلاً حيلة لم يصح لما تقدم في بطلان الحيل على تحليل محرم، وظاهره إن كان كثيرًا صح ولو حيلة، وعبارة المنتهى تبعًا للتنقيح تقتضي فساده. واعترضه المصنف في حاشية التنقيح كما أوضحته في حاشية المنتهى (ولو سمى) المهر (لإحداهما ولم يسم للأخرى صح نكاح من سمي لها)؛ لأن في نكاح المسمى لها تسمية وشرطًا فأشبه ما لو سمي لكل واحدة منهما مهر. "فائدة". لو قال: زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك، وتكون رقبتها صداقًا لابنتك؛ لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب؛ لأنه لم يجعل لها صداقًا سوى تزويج ابنته، وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقًا لها صح؛ لأن الجارية تصلح أن تكون صداقًا.

стр. 633

وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقًا لم يصح الصداق؛ لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل. قاله في الشرح] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في نكاح الشغار إذا سمى المهر هل يصح هذا النكاح؟ على قولين: القول الأول: يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والزركشي، والمرداوي، وغيرهم (٢). القول الثاني: لا يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. والقائلون بذلك: الخرقي، وأبو بكر، وابن تيمية، وأبو الخطاب، وغيرهم (٣). سبب الاختلاف: الذي يظهر لي أن سبب الاختلاف يرجع إلى أمرين: الأمر الأول: من رأى أن نكاح الشغار ليس له إلا حالة واحدة وحتى لو كان فيه مهر لأن المقصود المرأة وليس المهر، قالوا: لا يصح. الأمر الثاني: من رأى أن نكاح الشغار إذا وجد فيه مهر مثلها في كلا الزوجين، وأن كل واحدة منهما راضية بالزواج من الآخر: فلا بأس بالزواج المذكور، وليس من الشغار المحرم، فقالوا: يصح. الأدلة: أدلة القول الأول: يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. استدلوا على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: عن ابن عمر ﵄: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق» (٤). وجه الاستدلال:

стр. 634

دل الحديث على النهي عن نكاح الشغار وبيان صفته، وما كان على هذه الصفة بلا صداق فهو منهي عنه لفساده، بينما لو سمي الصداق زال ما نهي عنه ﷺ ، هذا والله أعلم وأجل. ثانيًا: من المعقول: • أنه لما لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فبطل الشرط وصح العقد (١). • أن محل الصحة استقلال المسمى لكل واحدة منهما عن بضع الأخرى (٢). • أن محل الصحة إن كان المسمى ليس بحيلة، سواء كان مهر المثل أو أقل (٣). • أن الإيجاب قد تقدم في أحد العقدين، فصار كل واحد منهما منكحًا ناكحًا، وقد يجوز ضمنًا ما لا يجوز ابتداء (٤). أدلة القول الثاني: لا يصح نكاح الشغار في حال تسمية المهر لكل من العقدين. استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول: أولاً: من الأثر: أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم (٥) ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية بن أبي سفيان ﵄ إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ » (٦). وجه الاستدلال:

стр. 635

دل الأثر على أن نكاح الشغار حتى لو كان هناك صداقًا مسمى بينهما فإن النكاح باطل لفعل معاوية ﵁ (١). نوقش: بأن أحمد ﵀ ضعفه من قبل راويه ابن إسحاق، وبأنه يحمل على أنهما كانا جعلا مهرًا قليلاً حيلة (٢). - يجاب عنه: - النكاح جائز، ولكل واحدة منهما مهر مثلها، ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر (٣). - قَالَ الأثرم عنه: إذا كانا صداقًا فليس بشغار إلا أن الأحاديث كلها ليس كما روى ابن إسحاق في حديث معاوية، وابن إسحاق ليس ممن يعتمد عَلَى حديثه (٤). ثانيًا: من المعقول: ١ - أن فيه تقدم القبول في النكاح الأول على الإيجاب، وهذا غير جائز (٥). نوقش: إنما جوزه هنا؛ لكون الإيجاب قد تقدم في أحد العقدين، فصار كل واحد منهما منكحًا ناكحًا، وقد يجوز ضمنًا ما لا يجوز ابتداء (٦). ٢ - أن قول: على أن تزوجني، مضارع متصل بـ «أن»، وذلك يقتضي تخليصه للاستقبال، فيكون معناه: على أن تزوجني بعد هذا ابنتك، ومثل هذه الصيغة لا تصح قبولاً متقدمًا عند من يجيز تقدم القبول على الإيجاب (٧). نوقش: الاستقبال فيه لتراخي إجابة الثاني، المتضمنة لإيجابه، وهو متضمن قبول الأول (٨).
следующие страницы →