стр. 666
← Каваид фикха следующие страницы →
Каваид фикха · id 30152
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع
حسنة القرني
Полный текст (856 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 667
المبحث السادس الشرط المحرم والفاسد؛ وفيه أربعة مطالب:
• المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرطت المرأة شرطًا زائدًا ينافي مقتضى عقد النكاح؟
• المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم شرط الصداق المحرم.
• المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم العتق بالشرط الفاسد.
• المطلب الرابع: الكلام في البناء.
стр. 668
المبحث السادس: الشرط المحرم والفاسد ؛ وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرطت المرأة شرطًا زائدًا ينافي مقتضى عقد النكاح
تمهيد:
من الأمور المهمة عند عقد العقود النظر في الشروط وتأثيرها عليه، وهو ما سوف نتطرق إليه في دراسة هذا المبحث إن شاء الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(وصح العقد) لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به؛ فلم يبطله، كما لو شرط فيه صداقًا محرمًا، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض؛ فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق] (١).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة أن الشروط الزائدة المنافية لمقتضى عقد النكاح لا تبطل العقد. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والبهوتي، وغيرهما (٢).
سبب الاتفاق: أن الشرط الزائد المنافي لمقتضى العقد لا يتأثر به العقد؛ فيبطل الشرط ويصح العقد.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله (٣).
• أن النكاح يصح مع الجهل بالعوض، فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق (٤).
стр. 669
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم شرط الصداق المحرم.
اتفق فقهاء الحنابلة أن شرط الصداق المحرم لا يبطل العقد. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: أن الشرط الفاسد لا يتأثر به العقد؛ فيبطل الشرط ويصح العقد.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن العقد لا يفسد بجهالة العوض، فلا يفسد بتحريمه كالخلع (٢).
• أن فساد العوض لا يزيد على عدمه، ولو عدم كان العقد صحيحًا، فكذلك إذا فسد (٣).
• أن النكاح يصح مع الجهل بالعوض؛ فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق (٤).
стр. 670
المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم العتق بالشرط الفاسد.
اتفق فقهاء الحنابلة أن العتق يصح مع الشرط الفاسد، والقائلون بذلك: البهوتي، وابن قدامة، والرحيباني، وابن المنجى، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: أن الشرط الفاسد لا يتأثر به العقد؛ فيبطل الشرط ويصح العتق.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن العتق يقع مع وجود الشرط الفاسد (٢).
• أن الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله (٣).
• أن الشرط باطلٌ؛ لأنه ينافي مقتضى العقد (٤).
стр. 671
المطلب الرابع: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية أن الشرط الفاسد يبطل في ذاته، ولا يتأثر به العقد، سواء في النكاح أو العتق.
من صرح بالبناء من الحنابلة: لم يتفرد البهوتي أو الحجاوي - رحمهما الله- بالمسألة المبنية، وإنما ذكرها ابن المنجى والمرداوي:
قال ابن المنجي: "أما كون الشرط باطلاً؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد، وأما كون النكاح يصح في روايةٍ؛ فلأنه يصح مع المجهول؛ فيصح مع الشرط الفاسد؛ كالعتق" (١).
وقال المرداوي: " (وإن أصدقها خمرًا، أو خنزيرًا، أو مالاً مغصوبًا: صح النكاح). هذا المذهب، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب" (٢).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
غير الصريحة:
كاف التشبيه: (كالعتق) (٣)، (كما لو شرط فيه صداقًا) (٤).
منهج البهوتي في البناء: ربط البهوتي ﵀ بين المبني عليها والمسائل المبنية بالعلة المتماثلة، وهي أن الشرط الفاسد الذي ينافي العقد في كلٍّ من النكاح والصداق والعتق يبطل ويصح العقد، وهو ما ظهر لي من خلال دراسة المسألة.
كما أنه يورد سبب التعليل في الغالب، حيث يقول ﵀: "لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به؛ فلم يبطله … ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض؛ فجاز أن ينعقد" (٥).
قول الأصوليين في لام التعليل:
стр. 672
تقدم سابقًا قول الأصوليين في لام التعليل (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.
موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأنه القول المعتمد كما قال المرداوي:
"(وإن أصدقها خمرًا، أو خنزيرًا، أو مالاً مغصوبًا: صح النكاح). هذا المذهب، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب" (٣).
стр. 673
الفصل التاسع الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية ؛ وفيه ثلاثة مباحث:
• المبحث الأول: اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أقل منها.
• المبحث الثاني: اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أشرف منها.
• المبحث الثالث: ما يلحق ولد المعتقة والمكاتبة في النكاح.
стр. 674
المبحث الأول اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أقل منها؛ وفيه خمسة مطالب:
• المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو تزوج الرجل المرأة يظنها مسلمة فبانت كتابية.
• المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا.
• المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم لو اشترط الحر امرأة يظنها حرة فبانت أمة.
• المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم لو تزوجت الحرة رجلاً تظن أنه حر فبان عبدًا.
• المطلب الخامس: الكلام في البناء.
стр. 675
المبحث الأول: اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أقل منها ؛ وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو تزوج الرجل المرأة يظنها مسلمة فبانت كتابية
تمهيد:
من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بأدق مسائل النكاح، ومن ذلك اهتمامها بالمسائل التي يغبن فيها الزوج أو الزوجة أثناء عقد النكاح، وسوف نتطرق لبعض الحالات في هذا المبحث إن شاء الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(فإن تزوجها) أي: تزوج رجل امرأة (على أنها مسلمة فبانت كتابية) أو قال الولي: زوجتك هذه المسلمة، فبانت كافرة (أو تزوجها يظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر، فبانت كافرة) كتابية (فله الخيار في فسخ النكاح)؛ لأنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها، فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة (وبالعكس) بأن شرطها أو ظنها كافرة فبانت مسلمة (لا خيار له)؛ لأن ذلك زيادة خير فيها (وإن شرطها أمة فبانت حرة) فلا خيار له (أو) شرطها (ذات نسب فبانت أشرف أو) شرطها (على صفة دنيئة فبانت أعلى منها) كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء (فلا خيار له)؛ لأن ذلك زيادة خير فيها (وإن شرطها بكرًا) فبانت ثيبًا فله الخيار (أو) شرطها (جميلة أو نسيبة) أي: ذات نسب، فبانت بخلافه، فله الخيار (أو) شرطها (بيضاء أو طويلة أو شرط نفي العيوب التي لا يفسخ بها النكاح كالعمى تعاطاه والخرس والصمم والشلل ونحوه) كالعرج والعور (فبانت) الزوجة (بخلافه) أي بخلاف ما شرطه (فله الخيار نصًّا)؛ لأنه شرط وصفًا مقصودًا فبانت بخلافه (كما لو شرط الحرية) فبانت أمة (وإن تزوج الحر امرأة يظنها حرة الأصل) فبانت أمة (أو شرطها حرة فبانت أمة، وكان الحر ممن لا يجوز له نكاح الإماء) بأن يكون غير عادم الطول خائف العنت، فالنكاح غير صحيح، ولا مهر قبل الدخول (أو كان) الحر (ممن يجوز له ذلك) أي نكاح الإماء لكونه عادم الطول خائف العنت (واختار الفسخ) فله ذلك؛ لأنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر، وكان له ذلك، فثبت فيه الخيار كالآخر] (١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم زواج الرجل من المرأة يظنها مسلمة فبانت كتابية، هل له فسخ النكاح؟ على قولين:
стр. 676
القول الأول: له الخيار بين الفسخ والإمساك. والقائلون بذلك: تقي الدين، وابن عبدوس، وابن قدامة، وغيرهم (١).
القول الثاني: ليس له الخيار. القائلون بذلك: الدجيلي، والمقرئ، وابن قدامة، وغيرهم (٢).
سبب الاختلاف: أن من قال إنَّ للزوج الخيار يرجع لعدم الوفاء بالشرط المترتب بين الطرفين، فمن قال: لا خيار له، يرى أن العيوب محددة بأصناف معينة عينتها الشريعة، وهذا الشرط ليس من العيوب؛ فلا ينظر إليه، والله أعلم.
الأدلة:
أدلة القول الأول: له الخيار بين الفسخ والإمساك:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد، فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة (٣).
• أنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها؛ فيثبت له الخيار (٤).
أدلة القول الثاني: ليس له الخيار:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية (٥) عيوب، فلا يرد منه بمخالفة الشرط (٦).
الترجيح:
الذي يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول القائل أن للزوج الخيار بين الفسخ والإمساك، لأن المسلمين على شروطهم، وهو ما رجحه ابن تيمية وابن عثيمين - رحمهما الله-.
стр. 677
قال ابن تيمية ﵀: "له فسخ النكاح، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب فينقص بنسبته من المسمى، وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر" (١).
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا شرط أنها مسلمة … له الخيار فيفسخ ويرجع بالمهر على من غرّه" (٢).
وقال الشيخ كذلك: "أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، فإذا كنت في بلد أهله مسلمون، وعند الزواج قال: زوجتك بنتي فلانة، فقلت: بشرط أنها مسلمة، لقال الولي: تتهم بناتي بأنهن كافرات؟! فإذا كان في بيئة أهلها مسلمون فلا يحتاج أن يشترط أنها مسلمة؛ لأنه معروف أنها مسلمة، فلو تبين أنها غير مسلمة فله الفسخ، ولا إشكال" (٣).
стр. 678
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا.
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم اشتراط الرجل كون المرأة بكرًا فبانت ثيبًا، هل له فسخ النكاح؟ على قولين:
القول الأول: له الفسخ. والقائلون بذلك: تقي الدين، وابن عبدوس، وابن قدامة، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١).
القول الثاني: ليس له الفسخ. القائلون بذلك: الدجيلي، والمقرئ، وابن قدامة، وغيرهم (٢).
سبب الاختلاف: أن من قال إنَّ للزوج الفسخ يرجع لعدم الوفاء بالشرط المترتب بين الطرفين، فمن قال: لا فسخ له، فمن وجهين:
الوجه الأول: أن العيوب محددة بأصناف معينة عينتها الشريعة، وهذا الشرط ليس من العيوب؛ فلا ينظر إليه، والله أعلم.
الوجه الثاني: أن الفسخ لا يكون إلا في ضرر متعدٍّ على الدين والحرية.
الأدلة:
أدلة القول الأول: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا فله الفسخ:
استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:
أولاً: من الأثر:
- أن رجلاً تزوج امرأة فلم يجدها عذراء، كانت الحيضة أحرقت عذرتها، فأرسلت إليه عائشة ﵂: «أن الحيضة تذهب العذرة يقينًا» (٣).
وجه الاستلال:
دل الأثر أن المرأة قد تفقد بكارتها بشدة الحيض، والوثبة، وحمل الثقيل، فهنا الزوج له الفسخ إن اشترطها بكرًا فبانت بخلافه.
من المعقول:
стр. 679
• أنه شرط صفة مقصودة فبانت بخلافها؛ فيثبت له الخيار (١).
قال ابن تيمية ﵀: "لو شرط أحد الزوجين على الآخر صفة مقصودة كالمال والجمال والبكارة ونحو ذلك، صح ذلك، وملك بالشرط الفسخ عند فوته في أصح روايتي أحمد" (٢).
أدلة القول الثاني: حكم لو اشترط بكرًا فبانت ثيبًا، فليس له الفسخ:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية عيوب، فلا يرد منه بمخالفة الشرط (٣).
• لا يملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدين (٤).
الترجيح:
الذي يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول القائل أن له الفسخ في حال اشتراط الزوج، لأن المسلمين على شروطهم.
قال ابن تيمية ﵀: "لو شرط أحد الزوجين على الآخر صفة مقصودة كالمال والجمال والبكارة ونحو ذلك، صح ذلك، وملك بالشرط الفسخ عند فوته في أصح روايتي أحمد" (٥).
стр. 680
المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم لو اشترط الحر امرأة يظنها حرة فبانت أمة.
اتفق فقهاء الحنابلة أن الحر لو اشترط امرأة حرة فبانت أمة له الخيار بين الفسخ والإمساك. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وابن تيمية، والحجاوي، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: يرجع للسببين الآتيين:
أولاً: أنه شرط أن تكون حرة فبانت أمة، فهذا فيه غش وتدليس على الزوج، فهو بالخيار.
ثانيًا: تعدي الضرر على ولده منها.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن له الفسخ لعدم الكفاءة بين الزوجين (٢).
• أن نكاح الأمة فيه نقص وضرر يتعدى إلى الولد (٣).
• أن رق الأمة يؤثر في رق ولده، فكان له الخيار كما لو كانت كافرة (٤).
• أنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر؛ فثبت فيه الخيار (٥).
стр. 681
المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم لو تزوجت الحرة رجلاً تظن أنه حر فبان عبدًا.
اتفق فقهاء الحنابلة أن المرأة لو اشترطت أن يكون زوجها حرًّا فبانت عبدًا فلها الخيار. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والحجاوي، وابن تيمية، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: أنها شرطت أن يكون حرًّا فبان عبدًا، فهذا فيه غش وتدليس على الزوجة؛ فهي بالخيار، وأن أثر الرق يتعدى لأبنائها.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من الأثر والمعقول:
أولاً: من الأثر:
عن عائشة: «أن بريرة أعتقت، وكان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ ولو كان حرًّا لم يخيرها» (٢).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الأثر أن المرأة الحرة والعتيقة لها الخيار في حال رغبت بذلك إن كان زوجها عبدًا، وهذا ما دل عليه فعل النبي ﵇ مع بريرة.
ثانيًا: من المعقول:
• أن لها الفسخ لعدم الكفاءة بين الزوجين (٣).
• أن رق العبد يؤثر في رق ولده، فكان لها الخيار كما لو كان كافرًا (٤).
• أنه عقد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر فثبت فيه الخيار (٥).
• لا تملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدين (٦).
стр. 682
المطلب الخامس: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هو الغش والتدليس على المشترط في الحالات كلها، والضرر المترتب على ذلك التدليس، هذا والله أعلم.
من صرح بالبناء من الحنابلة: أن المسالتين المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمها الله-، إنما وقفت عليها عند ابن قدامة ﵀ حيث قال: "فإن شرطها بكرًا، فبانت ثيبًا. فعن أحمد كلام يحتمل أمرين، أحدهما: لا خيار له؛ لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى ثمانية عيوب، فلا يرد منه بمخالفة الشرط. والثاني: له الخيار؛ لأنه شرط صفة مقصودة، فبان خلافها، فيثبت له الخيار، كما لو شرط الحرية. وعلى هذا لو شرطها ذات نسب فبانت دونه، أو شرطها بيضاء فبانت سوداء، أو شرطها طويلة فبانت قصيرة، أو حسناء فبانت شوهاء، خرج في ذلك كله وجهان" (١).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
الصريحة:
البناء: (الخيار وبناه في الواضح على الكفاءة) (٢).
القياس: (قياس قول أبي بكر إذا شرطها أمة فبانت حرة، فهذا قول أبي بكر، والمقيس على كلامه) (٣).
خرج: (خرج في ذلك كله وجهان) (٤).
غير الصريحة:
كاف التشبيه: (كما لو شرط الحرية) (٥).
أشبه: (فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة) (٦).
منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه وأشبه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها.
стр. 683
قول الأصوليين في البناء: والقياس، خرج والتخريج، وكاف التشبيه، وأشبه:
تقدم سابقًا قول الأصوليين في البناء: والقياس، خرج والتخريج، وكاف التشبيه، وأشبه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.
موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، ويتضح ذلك من كلام ابن قدامة حيث قال: "فإن شرطها بكرًا، فبانت ثيبًا. فعن أحمد كلام يحتمل أمرين: أحدهما: لا خيار له؛ … والثاني: له الخيار" (٣)، ثم قال: "إذا تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة، أو يظنها مسلمة فبانت كافرة، أو تزوجت عبدًا تظنه حرًّا، فلهم الخيار، كما لو شرطوا ذلك. نص عليه أحمد" (٤).
стр. 684
المبحث الثاني اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أشرف منها؛ وفيه أربعة مطالب:
• المطلب الأول: المسألة المبني عليها: لو اشترط الرجل امرأة كافرة وبانت مسلمة.
• المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو اشترطها أمة وبانت حرة، أو ذات نسب فبانت أشرف.
• المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من تزوج بالمرأة يظنها عتيقة فبانت أمة.
• المطلب الرابع: الكلام في البناء.
стр. 685
المبحث الثاني: اشتراط صفة معينة في النكاح فبان أشرف منها؛ وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: لو اشترط الرجل امرأة كافرة وبانت مسلمة.
تمهيد:
من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بأدق مسائل النكاح، ومنها ما لو اشترط صفة معينة في الزوجة، فظهر له بعد النكاح صفة أشرف من الصفة المطلوبة، وهو ما سوف نتطرق لبعض الحالات منه في هذا المبحث، إن شاء الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [إن شرطها أو ظنها كافرة فبانت مسلمة (لا خيار له)؛ لأن ذلك زيادة خير فيها (وإن شرطها أمة فبانت حرة) فلا خيار له (أو) شرطها (ذات نسب فبانت أشرف أو) شرطها (على صفة دنيئة فبانت أعلى منها) كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء (فلا خيار له)؛ لأن ذلك زيادة خير فيها … (وإن كان) حين تزوج بالمرأة (ظنها عتيقة) فبانت أمة (فلا خيار له)؛ لأن الأصل عدم العتق، فكأنه دخل على بصيرة] (١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم زواج الرجل من المرأة يظنها كافرة فبانت مسلمة، هل له فسخ النكاح؟ على قولين:
القول الأول: لا خيار له. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وابن مفلح، والمرداوي (٢).
القول الثاني: له الخيار. وهو اختيار أبي بكر (٣).
سبب الاختلاف: يرجع لصلاحها، فمن يرى أنه لا خيار له أرجع ذلك أن المسلمة زيادة خير من الكافرة، وصفة أعلى وأشرف مما اشترطها الزوج، ومن رأى أن له الخيار أرجع ذلك لغرض في نفسه، كعدم وجوب العبادات عليها، وأنَّ الكافرة تصلح لكل من المسلم والكافر، هذا والله أعلم.
الأدلة:
أدلة القول الأول: لو اشترط الرجل امرأة كافرة وبانت مسلمة، فلا خيار له.
استدلوا على ذلك من المعقول:
стр. 686
أن الإسلام زيادة خير فيها؛ فلا خيار له (١).
أدلة القول الثاني: لو اشترط الرجل امرأة كافرة وبانت مسلمة، له الخيار.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أنه يتعلق به غرض صحيح، وهو صلاحها للمسلم والكافر (٢).
• أنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات (٣).
الترجيح:
الذي يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول القائل بأنه ليس للزوج الخيار في حال بانت زوجته مسلمة وهو اشترطها كافرة؛ لقوه تعليلهم، وأن المسلمة أفضل من الكافرة، وأنَّ الصفة الظاهرة أعلى من المطلوبة فيها، وهذا فيه زيادة خير على خير، وقال المرداوي: هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب (٤).
стр. 687
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو اشترطها أمة وبانت حرة، أو ذات نسب فبانت أشرف.
اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا خيار للزوج في حال اشترط المرأة أمة وبانت حرة، أو ذات نسب فبانت أشرف. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والحجاوي، والدجيلي، والمرداوي، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: زيادة الصفة المطلوبة في المرأة عند نكاحها لا يؤثر على النكاح، ولا على أولاده، بل هي زيادة خير تكمن في حريتها وشرف نسبها، هذا والله أعلم.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن الحرية زيادة خير فيها؛ فلا خيار له (٢).
• أن حرية المرأة وشرف نسبها أنفع له كما لو شرطه في المبيع (٣).
قال المرداوي: " (وإن شرطها أمة فبانت حرة؛ فلا خيار له)، هذا المذهب، وعليه الجمهور" (٤).
стр. 688
المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من تزوج بالمرأة يظنها عتيقة فبانت أمة.
اتفق فقهاء الحنابلة أنه لا خيار للزوج في حال ظن المرأة عتيقة فبانت أمة. والقائلون بذلك: ابن تيمية، والمرداوي، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: أن الرجل تزوجها وهو يعلم أنها أمة، وشاك في عتقها بظنه أنها عتيقة، هذا والله أعلم.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن الأصل عدم العتق، فكأنه دخل على بصيرة (٢).
• أن الظن لا يقدح في صحة النكاح (٣).
• لا تأثير للظن وولده بكل حال أحرار (٤).
• مقاصد الشارع لا تثبت إلا بالقطع أو بالظن الراجح (٥).
قال المرداوي: "إنَّه لا خيار له إذا ظنها عتيقة. وهذا المذهب" (٦).
стр. 689
المطلب الرابع: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هو اشتراط صفة معينة في النكاح، فبان أشرف منها في المرأة بعد الدخول؛ فلا خيار، وترتب الحكم بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية من وجه واحد، وهو عدم خيار الفسخ لوجود صفة أشرف وأعلى من الصفة المطلوبة، فلا غرر ولا تدليس، وربط بين المسائل بلام التعليل مع ذكر الحكم، هذا والله أعلم.
من صرح بالبناء من الحنابلة: والذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي والبهوتي لم يتفردا بهذا البناء، حيث إنَّ البناء قد ذكره المرداوي، حيث قرر المذهب بقوله: "هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب" (١)، وقال: " (وإن شرطها أمة فبانت حرة؛ فلا خيار له). هذا المذهب، وعليه الجمهور" (٢)، وقال: "إنَّه لا خيار له إذا ظنها عتيقة. وهذا المذهب" (٣).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
صريحة:
(هذا أقيس) (٤).
(ففيه وجهان) (٥).
(فوجهان) (٦).
(أظهر الوجهين) (٧).
(روايتين) (٨).
غير الصريحة:
لام التعليل: (لأن ذلك)، (لأن الأصل) (٩).
стр. 690
منهج البهوتي في البناء: تميز البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها:
أولاً: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: "لأن ذلك زيادة خير فيها"؛ لأن الأصل عدم العتق، فكأنه دخل على بصيرة" (١).
ثانيًا: بعد دراسة المبحث تبين لي أنَّ البهوتي ﵀ يقرر المذهب، وهذا ما وضحه المرداوي من خلال دراسة المسألة.
ثالثًا: أورد البهوتي ﵀ الحكم على الحالات بعد ذكر الحالة مباشرة، وهذا يسهل على المتلقي والقارئ فهم المسائل والربط بين أحكامها، مثل قوله (٢):
١. (وإن شرطها أمة فبانت حرة) فلا خيار له.
٢. (أو) شرطها (ذات نسب فبانت أشرف أو) شرطها (على صفة دنيئة فبانت أعلى منها) كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء (فلا خيار له)؛ لأن ذلك زيادة خير فيها.
٣. (وإن كان) حين تزوج بالمرأة (ظنها عتيقة) فبانت أمة (فلا خيار له).
قول الأصوليين في لام التعليل والقياس والوجهين:
تقدم سابقًا قول الأصوليين: لام التعليل، والقياس، والوجهين (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.
موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، لأن القول المعتمد في المذهب التحريم، حيث قال المرداوي: "هو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب" (٥)، وقال: " (وإن شرطها أمة فبانت حرة؛ فلا خيار له). هذا المذهب، وعليه الجمهور" (٦)، وقال: "إنَّه لا خيار له إذا ظنها عتيقة. وهذا المذهب" (٧).
стр. 691
المبحث الثالث ما يلحق ولد المعتقة والمكاتبة في النكاح؛ وفيه أربعة مطالب:
• المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ولد أم الولد التي لم يعلم الزوج أنها أمه إلا بعد الدخول
• المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم ولد المعتقة.
• المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم ولد المكاتبة.
• المطلب الرابع: الكلام في البناء.
стр. 692
المبحث الثالث: ما يلحق ولد المعتقة والمكاتبة في النكاح ؛ وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم ولد أم الولد التي لم يعلم الزوج أنها أمة إلا بعد الدخول
تمهيد:
من عناية الشريعة الإسلامية اهتمامها بأدق مسائل النكاح، ومنها مسائل الإماء، وهو ما سوف نتطرق لبعض الحالات منها في هذا المبحث، إن شاء الله.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [والحكم في المدبرة وأم الولد والمعلق عتقها بصفة) قبل وجودها (كالأمة القن وولد أم الولد يقوم كأنه عبد) ويغرم أبوه قيمته يوم ولادته (وكذلك ولد المعتق بعضها) يكون حرًّا إذا غر بها (ويفدي) الزوج (من ولدها بقدر ما فيه من الرق) وباقيه حر، لا فداء فيه (وكذلك المكاتبة) إذا غر بها (ويفديه) أي: ولدها (أبوه) المغرور بها] (١).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في ولد أم الولد التي لم يعلم الزوج أنها أمة إلا بعد الدخول بها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه حر ويفدى بتغريم أبوه قيمته يوم ولادته. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والمرداوي، وغيرهم (٢).
القول الثاني: ليس عليه فداء، إنما هو الحر، والحر لا يفدى. والقائل بذلك: ابن منصور (٣).
القول الثالث: يخير الوالد بين الفداء فيكون ولده حرًّا، وبين الترك فيكون ولده رقيقًا. والقائل بذلك: حنبل (٤).
سبب الاختلاف: أنه يرجع إلى: هل الولد يتبع والده في الحرية فيكون حرًّا مثله، وبين من يرى أنه عبدٌ بسبب أمه فيتقوم، فمن رأى ضمان حرية ولده لا يكون إلا بالفداء، والقول الثاني: يرى أنَّ الولد حر كأبيه، والقول الثالث: يرى التوسط بين الأمرين، بين الفداء والحرية.
стр. 693
الأدلة:
القول الأول: أنه حر ويفدى بتغريم أبوه قيمته يوم ولادته.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• الصحيح أن عليه فداءهم؛ لقضاء الصحابة ﵃ أجمعين - به (١).
• أنه إذا فدى الولد، لم يلزمه إلا فداء ما فيه من الرق؛ لأن بقيته حر بحرية أمه، لا باعتقاد الوطء (٢).
• أنه نماء مملوكه، فسبيله أن يكون ملكًا لمالكه، وقد فوته الزوج باعتقاده الحرية فوجب عليه الضمان (٣).
القول الثاني: ليس عليه فداء، إنما هو حر، والحر لا يفدى.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن الولد ينعقد حر الأصل، فلم يضمنه لسيد الأمة؛ لأنه لم يملكه (٤).
• إن اعتقد حريتها كان ولده حرًّا، لاعتقاده ما يقتضي حريته (٥).
القول الثالث: يخير الوالد بين الفداء فيكون ولده حرًّا، وبين الترك فيكون ولده رقيقًا.
استدلوا على ذلك من المعقول:
• لأنه رقيق بحكم الأصل، فلم يلزمه فداؤهم، كما لو وطئها وهو يعلم رقها (٦).
الترجيح:
والذي يظهر لي - والله أعلم- ترجيح القول الأول القائل بأن على والد الولد فداء، وهو ما قضى به الصحابة ﵃، وهو ما بينه ابن قدامة حيث قال: "والصحيح أن عليه فداءهم؛ لقضاء الصحابة - صلوات الله عليهم أجمعين - به" (٧).
قال المرداوي: "قوله (ويفديهم)، هذا المذهب. قاله في المغني وغيره. قال الشارح: وهو الصحيح. وجزم به في الوجيز وغيره. وقدمه في الفروع وغيره" (٨).
стр. 694
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم ولد المعتق بعضها إذا غر بها.
اتفق فقهاء الحنابلة أن من غر بالمعتق بعضها فإن ولدها حر، ويفدى الزوج من ولدها بقدر ما فيه من الرق. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والمرداوي، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: أن الولد يتبع والده في الحرية، فيكون حرًّا مثله، ويفدى ما في أمه من الرق، فيتقوم النصف المتبقي من حريته؛ لأنه غر بها.
استدلوا على ذلك من المعقول:
استدلوا على ذلك بمثل ما استدلوا به في ولد أم الولد في القول الأول السابق (٢).
стр. 695
المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم ولد المكاتبة (١) إذا غر بها.
اتفق فقهاء الحنابلة أن من غر بالمكاتبة فإن ولدها يفدى. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، والمرداوي، وغيرهم (٢).
سبب الاتفاق: أن الولد يتبع والده في الحرية، فيكون حرًّا مثله، ويفدى ما في أمه من الرق، فيتقوم النصف المتبقي من حريته؛ لأنه غر بها.
استدلوا على ذلك من المعقول:
استدلوا على ذلك بمثل ما استدلوا به في ولد أم الولد في القول الأول السابق (٣).
стр. 696
المطلب الرابع: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها (حكم ولد أم الولد التي لم يعلم الزوج أنها أمة إلا بعد الدخول) والمسائل المبنية (حكم ولد المعتق بعضها إذا غر بها) و (حكم ولد المكاتبة إذا غر بها) هو الغرر في كلٍّ منها، فإن المسألة المبني عليها غر بالزوج والمسألتين المبنية غر بالمعتق بعضها والمكاتبة، ففي هذا الحالة يكون الولد في كل الحالات حرًّا ويتقوم بها فيه من رق ويقوم، هذا والله أعلم.
من صرح بالبناء من الحنابلة: قد تفرد البهوتي ﵀ في بناء هذه المسألة بذكر العلة المشتركة بين المسألتين حيث قال في ولد المعتق بعضها: "يكون حرًّا إذا غر بها" (١)، وقال في ولد المكاتبة: "إذا غر بها" (٢).
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
غير الصريحة:
- (وكذلك) (٣).
- (فكذلك) (٤).
منهج البهوتي في البناء: ربط البهوتي ﵀ بين المبني عليها والمسائل المبنية بالعلة المتماثلة (وهو الغرر)، وهو ما ظهر لي من خلال دراسة المسألة.
قول الأصوليين في واو وفاء العطف:
تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو وفاء العطف (٥)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.
موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٦)؛ لأنه القول الصحيح في المذهب، وهو ما بينه ابن قدامة حيث قال: "والصحيح أن عليه فداءهم؛ لقضاء الصحابة - صلوات الله عليهم أجمعين - به" (٧).
стр. 697
قال المرداوي مقررًا المذهب: "قوله (ويفديهم)، هذا المذهب. قاله في المغني وغيره. قال الشارح: وهو الصحيح. وجزم به في الوجيز وغيره، وقدمه في الفروع وغيره" (١).
قال الزركشي: "أصابها وولدت منه فولده حر، لاعتقاده حريته، كما لو اشترى أمة فبانت مغصوبة بعد أن أولدها، وعليه فداؤهم على المذهب المعروف المنصوص في رواية الجماعة" (٢).
стр. 698
الفصل العاشر الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل عتقت الأمة كلها وزوجها حر ؛ وفيه خمسة مباحث:
• المبحث الأول: عتق الكبيرة والمطلقة رجعيًا تحت العبد ومن به عيب قبل الوطء.
• المبحث الثاني: عتق الصغيرة والمجنونة والمطلقة البائن تحت العبد.
• المبحث الثالث: اختيار الولي عن الصغيرة والمجنونة في القصاص.
• المبحث الرابع: عدة المعتقة.
• المبحث الخامس: زيادة المعتقة في المهر.
стр. 699
المبحث الأول شرط دوام نكاح المعتقة والمطلقة رجعيًا تحت العبد ومن به عيب قبل الوطء ؛ وفيه أربعة مطالب:
• المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر.
• المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء.
• المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من عتقت تحت عبد، وطلقت طلاقًا رجعيًّا.
• المطلب الرابع: الكلام في البناء.
стр. 700
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر.
تمهيد:
من حرص الشرعية الإسلامية تفهمها لحال المرأة وإعطاؤها حق الاختيار في حال وجود عيب أو حصول الضرر عليها أو على أبنائها من تكافؤ النسب وغيره، ففي هذا المبحث سوف نتعرف على بعض الفروع المبنية في هذا الموضوع، إن شاء الله تعالى.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح تحت حر) إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت تحته (أو) شرط عليها معتقها دوام النكاح تحت (عبد إذا أعتقها فرضيت) بالشرط (لزمها ذلك) وليس لها الفسخ إذن، كأنه استثنى منفعة بضعها الزوج، والعتق بشرط جائز.
(فإن كانت) من عتقت تحت عبد (صغيرة) دون تسع، (أو مجنونة فلا خيار لها في الحال) لأنه لا حكم لقولها (ولها الخيار إذا بلغت تسعًا وعقلت) لكونها صارت على صفة لكلامها حكم، وكذا لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ (ما لم يطأ الزوج قبل ذلك) أي: قبل اختيارها الفسخ فيسقط كالكبيرة لانقضاء مدة الخيار.
(ولا يمنع زوجها من وطئها) كما لا يمنع من وطء الكبيرة قبل علمها (وليس لوليها) أي: الصغيرة أو المجنونة (الاختيار عنها) لأن طريق ذلك الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية كالقصاص (فإن طلقت) من عتقت تحت عبد (قبل أن تختار) الفسخ (وقع الطلاق) لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق (وبطل خيارها إن كان) الطلاق (بائنًا) لفوات محله.
(وإن كان) الطلاق (رجعيًّا) فلها الخيار (أو عتقت المعتدة الرجعية (١) فيها الخيار) ما دامت في العدة؛ لأن نكاحها باقٍ يمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن] (٢).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة أن لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر فلها الفسخ إذا عتقت تحته. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والمرداوي، وابن مفلح، والبهوتي، وغيرهم (٣).
سبب الاتفاق: أن اشتراط العتق من السيد بديمومة النكاح بعد عتق الأمة لا يصح؛ لأنها تكون حرة، فلها الخيار بين الفسخ والبقاء.
стр. 701
الأدلة:
استدلوا على ذلك من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة:
أنه ﷺ قال: «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها» (١).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الحديث أن الأمة إذا أعتقت فهي بالخيار بين الفسخ والبقاء بشرط عدم الوطء.
ثانيًا: من المعقول:
• أن الخيار لها في المقام وعدمه، حرًّا كان أو عبدًا (٢).
• أن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت، كخيار القصاص، أو خيارٍ لدفع ضرر متحقّق (٣).
стр. 702
المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء
اتفق فقهاء الحنابلة أن لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء فللمرأة الخيار في الفسخ. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن باز (١).
سبب الاتفاق: أن العيب إذا علم قبل الوطء ولم ترضَ به المرأة فلها الخيار بين الفسخ والبقاء.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• أن من شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، ألا يكون عالمًا بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فلها الخيار (٢).
стр. 703
المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من عتقت تحت عبد، وطلقت طلاقًا رجعيًّا.
اتفق فقهاء الحنابلة أن المرأة لو عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا رجعيًّا لها الخيار في الفسخ. والقائلون بذلك: المرداوي، وأبو الفرج، وابن المُنَجَّى، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١).
سبب الاتفاق: لأنها أصبحت حرة بعتقها، فلها الخيار بين البقاء والفسخ.
الأدلة:
استدلوا على ذلك من المعقول:
• وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار بلا نزاع، سواء عتقت ثم طلقت، أو طلقت ثم عتقت في عدتها (٢).
• أن لها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ (٣).
стр. 704
المطلب الرابع: الكلام في البناء.
نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية.
الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن الشيخ البهوتي ﵀ قد ربط ورتب الأحكام على العلة المشتركة بين المسألتين: المبنية (لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء) و (حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا رجعيًّا)، والمبني عليها: (لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر) هو تأثير العيب في النكاح والطلاق الرجعي على العتيقة، وربط العتق بشرط ديمومة النكاح، فكلٌّ منهم مؤثر، ولهذا التأثير توابع ترجع على المرأة في كلِّ الحالات.
ففي الحالة الأولى: وجود عيب لم تعلم به، فالزوج غاش، فيكون الفسخ لها، إن لم ترضَ بذلك.
الحالة الثانية: عتق المرأة تحت عبد لعدم الكفاءة، وهنا ضرر على أبنائها منه بالرق.
الحالة الثالثة: اشتراط العتق بشرط معلق لا يقع لها، له تأثير عليها وعلى أبنائها، هذا والله أعلم.
من صرح بالبناء من الحنابلة: لقد تفرد الحجاوي في هذا البناء في المسألة المبنية الأولى والثانية، حيث قال: "ولها الخيار إذا بلغت تسعًا وعقلت ما لم يطأ الزوج قبل ذلك"، ثم قال: "أو عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار" (١)، ربط بينهما بالحكم المشترك، وهو الخيار في المسألتين.
صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة:
غير الصريحة:
- واو العطف: (وإن كان الطلاق رجعيًّا فلها الخيار) (٢).
- كاف التشبيه: (كذا) (٣).
منهج البهوتي في البناء: يتضح من نص البهوتي أنه يتميز بتوضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل، حيث يقول (٤): "إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت تحته"، ويقول: "لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ"، ويقول: "ما دامت في العدة لأن نكاحها باق يمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ".
قول الأصوليين في واو العطف وكذا:
стр. 705
تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.
• موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار بلا نزاع، سواء عتقت ثم طلقت، أو طلقت ثم عتقت في عدتها" (٣).