← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30152

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

حسنة القرني

Полный текст (856 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الأدلة: استدلوا على ذلك من السنة والمعقول: أولاً: من السنة: أنه ﷺ قال: «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها» (١). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث أن الأمة إذا أعتقت فهي بالخيار بين الفسخ والبقاء بشرط عدم الوطء. ثانيًا: من المعقول: • أن الخيار لها في المقام وعدمه، حرًّا كان أو عبدًا (٢). • أن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت، كخيار القصاص، أو خيارٍ لدفع ضرر متحقّق (٣).

стр. 702

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء اتفق فقهاء الحنابلة أن لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء فللمرأة الخيار في الفسخ. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن باز (١). سبب الاتفاق: أن العيب إذا علم قبل الوطء ولم ترضَ به المرأة فلها الخيار بين الفسخ والبقاء. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن من شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب، ألا يكون عالمًا بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فلها الخيار (٢).

стр. 703

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من عتقت تحت عبد، وطلقت طلاقًا رجعيًّا. اتفق فقهاء الحنابلة أن المرأة لو عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا رجعيًّا لها الخيار في الفسخ. والقائلون بذلك: المرداوي، وأبو الفرج، وابن المُنَجَّى، والحجاوي، والبهوتي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: لأنها أصبحت حرة بعتقها، فلها الخيار بين البقاء والفسخ. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار بلا نزاع، سواء عتقت ثم طلقت، أو طلقت ثم عتقت في عدتها (٢). • أن لها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ (٣).

стр. 704

المطلب الرابع: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: المتأمل للمسائل السابقة يجد أن الشيخ البهوتي ﵀ قد ربط ورتب الأحكام على العلة المشتركة بين المسألتين: المبنية (لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء) و (حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا رجعيًّا)، والمبني عليها: (لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر) هو تأثير العيب في النكاح والطلاق الرجعي على العتيقة، وربط العتق بشرط ديمومة النكاح، فكلٌّ منهم مؤثر، ولهذا التأثير توابع ترجع على المرأة في كلِّ الحالات. ففي الحالة الأولى: وجود عيب لم تعلم به، فالزوج غاش، فيكون الفسخ لها، إن لم ترضَ بذلك. الحالة الثانية: عتق المرأة تحت عبد لعدم الكفاءة، وهنا ضرر على أبنائها منه بالرق. الحالة الثالثة: اشتراط العتق بشرط معلق لا يقع لها، له تأثير عليها وعلى أبنائها، هذا والله أعلم. من صرح بالبناء من الحنابلة: لقد تفرد الحجاوي في هذا البناء في المسألة المبنية الأولى والثانية، حيث قال: "ولها الخيار إذا بلغت تسعًا وعقلت ما لم يطأ الزوج قبل ذلك"، ثم قال: "أو عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار" (١)، ربط بينهما بالحكم المشترك، وهو الخيار في المسألتين. صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - واو العطف: (وإن كان الطلاق رجعيًّا فلها الخيار) (٢). - كاف التشبيه: (كذا) (٣). منهج البهوتي في البناء: يتضح من نص البهوتي أنه يتميز بتوضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل، حيث يقول (٤): "إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت تحته"، ويقول: "لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ"، ويقول: "ما دامت في العدة لأن نكاحها باق يمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ". قول الأصوليين في واو العطف وكذا:

стр. 705

تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو العطف وكاف التشبيه (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. • موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٢)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "وإن عتقت المعتدة الرجعية فلها الخيار بلا نزاع، سواء عتقت ثم طلقت، أو طلقت ثم عتقت في عدتها" (٣).

стр. 706

المبحث الثاني عتق الصغيرة والمجنونة والمطلق البائن تحت العبد ؛ وفيه خمسة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت العبد إذا أعتقها فرضيت. • المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو عتقت الصغيرة والمجنونة تحت عبد. • المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من عتقت تحت عبد، وطلقت طلاقًا بائنًا. • المطلب الرابع: الكلام في البناء.

стр. 707

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت العبد إذا أعتقها فرضيت تمهيد: من حرص الشرعية الإسلامية ضمان حقوق المرأة في الحياة الزوجية بخلاف بعض المسائل قد تسقط المرأة حقها فيها أو كانت لا تعقل أو انتهت الحياة الزوجية بالبينونة الكبرى، ففي هذا المبحث نتعرف بعض الأفرع المبنية في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى. نص البنا: قال المصنف ﵀: [(ولو شرط معتقها عليها دوام النكاح تحت حر) إن قلنا لها الفسخ إذا عتقت تحته (أو) شرط عليها معتقها دوام النكاح تحت (عبد إذا أعتقها فرضيت) بالشرط (لزمها ذلك) وليس لها الفسخ إذن، كأنه استثنى منفعة بضعها الزوج، والعتق بشرط جائز. (فإن كانت) من عتقت تحت عبد (صغيرة) دون تسع، (أو مجنونة فلا خيار لها في الحال) لأنه لا حكم لقولها (ولها الخيار إذا بلغت تسعًا وعقلت) لكونها صارت على صفة لكلامها حكم، وكذا لو كان بزوجها عيب يوجب الفسخ (ما لم يطأ الزوج قبل ذلك) أي: قبل اختيارها الفسخ، فيسقط كالكبيرة لانقضاء مدة الخيار. (ولا يمنع زوجها من وطئها) كما لا يمنع من وطء الكبيرة قبل علمها (وليس لوليها) أي: الصغيرة أو المجنونة (الاختيار عنها) لأن طريق ذلك الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية كالقصاص (فإن طلقت) من عتقت تحت عبد (قبل أن تختار) الفسخ (وقع الطلاق) لصدوره من أهله في محله كما لو لم تعتق (وبطل خيارها إن كان) الطلاق (بائنًا) لفوات محله. (وإن كان) الطلاق (رجعيًّا) فلها الخيار (أو عتقت المعتدة الرجعية فيها الخيار) ما دامت في العدة؛ لأن نكاحها باقٍ يمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة، فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ بخلاف البائن] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت العبد فرضيت فليس لها الفسخ إذا عتقت تحته. والقائلون بذلك: الحجاوي، والمرداوي، والبهوتي، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: يرجع سبب الاتفاق إلى سببين: السبب الأول: أن تعليق العتق بشرط جائز.

стр. 708

السبب الثاني: إذا رضيت المرأة بسقوط حقها فليس لها الخيار؛ لأنها أسقطت حقها بنفسها. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن العتق بشرط جائز (١). • أنها رضيت بالمقام وأسقطت حقها، فلا خيار على المذهب (٢).

стр. 709

المطلب الثاني: المسألة المبنية الأولى: حكم لو عتقت الصغيرة والمجنونة تحت عبد اتفق فقهاء الحنابلة لو عتقت الصغيرة والمجنونة تحت عبد فليس لها خيار الفسخ. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الصغيرة والمجنونة لا تعقلان، وليس لهما قول معتبر، فلا حكم لقولهما. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنه لا حكم لقول الصغيرة والمجنونة (٢). • ولا خيار لهما في الحال؛ لأنه لا عقل لهما، ولا قول معتبر، ولا يملك وليهما الاختيار عنهما، فلا يدخل تحت الولاية كالاقتصاص (٣).

стр. 710

المطلب الثالث: المسألة المبنية الثانية: حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا بائنًا اتفق فقهاء الحنابلة أن المرأة لو عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا بائنًا فليس لها خيار في الفسخ. والقائلون بذلك: البهوتي، والحجاوي، وابن المُنَجَّى (١). سبب الاتفاق: أن المرأة إذا طلقت طلاقًا بائنًا فهي قد بانت من زوجها بينونة كبرى، لا تستطيع الرجوع إليه، فلا فسخ في حالها هذه. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الفسخ إنما يكون في نكاح، ولا نكاح للبائن (٢).

стр. 711

المطلب الرابع: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسائل: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها: (حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت العبد إذا أعتقها فرضيت)، والمسائل المبنية: (حكم لو عتقت الصغيرة والمجنونة تحت عبد)، و (حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا بائنًا)، وهو عدم وجود أحقية في طلب الفسخ في الحالات الثلاث: الحالة الأولى: إذا رضيت المعتقة بدوام نكاحها تحت العبد فقط أسقطت حقها برضها. الحالة الثانية: لا تملك الصغيرة والمجنونة حق الفسخ؛ لأنهما لا تعقلان، فيسقط حقهما في طلب الفسخ. الحالة الثالثة: أن الطلاق البائن يسقط حق المعتقة في الفسخ؛ لعدم وجود حكم الزوجية فيها. من صرح بالبناء من الحنابلة: والذي يظهر لي أن أول من ربط بناء المسألة المبنية الثانية هو البهوتي، حيث قال: "بخلاف البائن" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - فاء العطف: (فإن كانت) (٢). - واو العطف: (وإن كان) (٣). منهج البهوتي في البناء: أبدع البهوتي ﵀ في بنائه في هذا المبحث والمبحث السابق، حيث إنَّه فرق بين متناقضين وجمعهما في باب واحد، وسأوضح ذلك في الجدول الآتي: المبحث السابق المبحث الحالي حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت الحر إذا عتقت تحته، لها خيار الفسخ . حكم لو شرط السيد على معتقته دوام نكاحها تحت العبد إذا أعتقها فرضيت، ليس لها خيار الفسخ.

стр. 712

حكم لو وجد العيب في الزوج قبل الوطء، لها خيار الفسخ . حكم لو عتقت الصغيرة والمجنونة تحت عبد، ليس لها خيار الفسخ حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا رجعيًّا، لها خيار الفسخ حكم من عتقت تحت عبد وطلقت طلاقًا بائنًا، ليس لها خيار الفسخ. يتضح من الجدول السابق، أن البهوتي ﵀ يجمع بين المسائل لعلة مشتركة واحدة، مع توضيح سبب الحكم فيها، وهو ما تم توضحيه من خلال دراسة بناء المسائل في المبحثين. قول الأصوليين في واو وفاء العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في واو وفاء العطف (١)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال ابن المُنَجَّى: "إنَّ البائن لا خيار لها. وهو صحيح صرح به في المغني (٢) وغيره؛ لأن الفسخ إنما يكون في نكاح، ولا نكاح للبائن" (٣). وقال المرداوي في ذلك: " (وبطل خيارها) يعني: إذا كان طلاقًا بائنًا. وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب" (٤)، وقال المرداوي في الصغيرة والمجنونة: "فإن كانت صغيرة، أو مجنونة، … ليس لها خيار قبل البلوغ … وهو المذهب" (٥).

стр. 713

المبحث الثالث اختيار الولي عن الصغيرة والمجنونة في القصاص ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم اختيار الولي عن الصغيرة والمجنونة في دوام النكاح. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ولاية الصغيرة والمجنونة في القصاص. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 714

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم اختيار الولي عن الصغيرة والمجنونة في دوام النكاح. تمهيد: من حكمة الشريعة الإسلامية ورعايتها أنَّها تحفظ حقوق الكبير والصغير، والصحيح والسقيم، ومن ذلك حق القصاص والنكاح، وهذا ما سنتطرق إليه في هذا المبحث، إن شاء الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وليس لوليها) أي: الصغيرة أو المجنونة (الاختيار عنها) لأن طريق ذلك الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية، كالقصاص] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن ليس للولي الاختيار عن الصغيرة والمجنونة في النكاح. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، وابن النجار، وغيرهم (٢). سبب الاتفاق: أنه لا يمكن جعل الاختيار والرغبة في النكاح لولي الصغير والمجنون؛ لأن النكاح للاستمتاع والشهوة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن هذا طريقه الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية، كالقصاص (٣).

стр. 715

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم ولاية الصغيرة والمجنونة في القصاص اتفق فقهاء الحنابلة أن الصغيرة والمجنونة ليس عليهما ولاية في القصاص. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والبهوتي، والحجاوي، وأبو الفرج، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن الولاية (٢) والاستيفاء لا تكونان في القصاص حتى يبلغ الصغير، ويفيق المجنون (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • إن كان صبيًّا أو مجنونًا، لم يجز استيفاؤه، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي، ويعقل المجنون (٤). • أن القصد التشفّي وترك الغيظ، ولا يحصُل ذلك باستيفاء الأب أو غيره، فليس لذلك ولاية (٥).

стр. 716

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هو عدم مقدرة الولي في النكاح والقصاص أن يختار ويستوفي عن المجنونة والصغيرة لما يترتب على ذلك من آثار وحقوق، هذا والله أعلم. من صرح بالبناء من الحنابلة: أن هذه المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما وقفت عليها عند ابن قدامة، حيث قال: "ولا يملكه وليهما؛ لأن هذا طريقه الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية، كالقصاص" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - لام التعليل (لأن طريق ذلك الشهوة) (٢). - كاف التشبيه: (كالقصاص) (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام لام التعليل وكاف التشبيه، وربط بين المسائل بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منها، وكما بين تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية بقوله: "لأن طريق ذلك الشهوة، فلا يدخل تحت الولاية، كالقصاص" (٤). قول الأصوليين في كاف التشبيه ولام التعليل: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه ولام التعليل (٥)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٦)، لأنه القول المعتمد، كما قال المرداوي: "ليس له اسْتِيفاؤُه لهما، وهو المذهبُ" (٧).

стр. 717

المبحث الرابع عدة المعتقة ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا فسخت المعتقة الرجعية في العدة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم عدة المعتقة البائن إذا طلقت طلقة أخرى. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 718

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا فسخت المعتقة الرجعية في العدة تمهيد: من حكمة الشريعة الإسلامية ورعايتها تقرير الأحكام وبناؤها على مسبباتها، ومن ذلك تداخل الأحكام بين حالة وحالة، وهو ما سوف نسلط عليه الضوء في هذا المبحث، إن شاء الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وإن فسخت) الرجعية (في العِدَّة، بَنَتْ على ما مضى منها) أي: من العِدَّة؛ لأن الفسخ لا ينافي عِدَّة الطلاق ولا يقطعها، فهو كما لو طلَّقها طلقة أخرى (تمام عِدَّة حرَّة)؛ لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن الرجعية المعتقة إذا فسخت في العدة بنت على ما مضى منها. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن تيمية (٢). سبب الاتفاق: أن الفسخ لا ينافي عِدَّة الطلاق ولا يقطعها، إنما تبني فسخها على ما سبق من الطلقات (٣). الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الفسخ لا ينافي عِدَّة الطلاق ولا يقطعها (٤).

стр. 719

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم عدة المعتقة البائن إذا طلقت طلقة أخرى اتفق فقهاء الحنابلة أنه تُبنى عدة المعتقة البائن إذا طلقت طلقة أخرى على عدة الحرة. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وأبو الفرج، والرحيباني (١). سبب الاتفاق: أنَّ عِدَّة المعتقة البائن في طلاقها تبنى على عدة الحرة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أنها تبنى على عدة حرة؛ لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية (٢).

стр. 720

المطلب الثالث: الكلام في البناء. نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء لم يكن بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: جمع البهوتي ﵀ بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بالعلة المشتركة، وهي أن كلا الحالتين تبنى على حالتها على ما سبق منها، فإن الرجعية المعتقة إذا فسخت في العدة بنت على ما مضى منها، وكذا عدة المعتقة البائن إذا طلقت طلقة أخرى تُبنى على عدة الحرة. من صرح بالبناء من الحنابلة: والذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي والبهوتي لم يتفردا بهذا البناء، حيث إنَّ البناء قد ذكره ابن قدامة ﵀ بقوله: "فإن طلقها طلاقًا بائنًا ثم أعتقت، فلا خيار لها؛ لأن الفسخ إنما يكون في نكاح، ولا نكاح ههنا. وإن كان رجعيًّا، فلها الخيار في العدة؛ لأن نكاحها باق، فيمكن فسخه، ولها في الفسخ فائدة؛ لأنها لا تأمن رجعته لها في آخر عدتها، فتحتاج إلى استئناف عدة أخرى إذا فسخت، فإذا فسخت انقطعت الرجعة، وثبتت على ما مضى من عدة الطلاق، ولا تحتاج إلى استئناف عدة؛ لأنها معتدة من الطلاق" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: (كما لو) (٢). - لام التعليل: لأن الفسخ لا ينافي عِدَّة الطلاق ولا يقطعها، فهو كما لو طلَّقها طلقة أخرى) (٣)، و (لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية) (٤). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام لام التعليل وكاف التشبيه، حيث وضح السبب الذي من أجله اتحد الحكم في كلا الفرعين.

стр. 721

ثانيًا: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: (لأن الفسخ لا ينافي عِدَّة الطلاق ولا يقطعها، فهو كما لو طلَّقها طلقة أخرى) (١)، و (لأنها عتقت في عدتها وهي رجعية) (٢). قول الأصوليين في لام التعليل وكاف التشبيه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في لام التعليل وكاف التشبيه (٣)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٤)، حيث قال المرداوي: "وإن طلقها طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في عدتها، ثم طلقها … تبني على ما مضى من العدة. هذا المذهب بلا ريب" (٥).

стр. 722

المبحث الخامس زيادة المعتقة في المهر ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم من عتقت وزادها زوجها في مهرها، سواء كان حرًّا أو عبدًا. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو زوَّجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 723

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: من عتقت وزادها زوجها في مهرها، سواء كان حرًّا أو عبدًا تمهيد: من حكمة الشريعة الإسلامية ورعايتها حفظ الحقوق، وإعطاء كل ذي حق حقه، سواء كان حرًّا أو عبدًا، رجلاً أو امرأة، ومن ذلك الصداق وحالات استحقاقه، وهو ما سنتطرق إليه من خلال هذا المبحث، إن شاء الله. نص البناء: قال المصنف ﵀: [ومن عتقت وزادها زوجها في مهرها، فالزيادة لها دون سيّدها، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، عتق معها أو لم يعتق. وعلى قياس ذلك: لو زوَّجها سيّدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها، فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح"] (١) (٢). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن الزيادة في مهر المعتقة تكون لها دون سيدها، سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا، عتق معها أو لم يعتق. والقائلون بذلك: ابن قدامة، وأبو يعلى، والرحيباني، والحجاوي، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: هو (الملك)، فإن الملك قد زال عن الأمة بعد عتقها، فيكون الصداق لها كالحرة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الملك في الزيادة إنما ثبت حال وجودها، بعد زوال ملك سيدها عنها، فيكون لها، ككسبها والموهوب لها (٤).

стр. 724

• أن سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق، فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه؛ لأنه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه (١). • أن الزيادة للأمة ولا تكون للسيد بعد الدخول (٢).

стр. 725

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو زوَّجها سيدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها اتفق فقهاء الحنابلة أن الأمة لو زوَّجها سيدها ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها فالزيادة يكون للسيد الثاني. القائلون بذلك: ابن قدامة، والرحيباني، وأبو يعلى، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: هو (الملك)، فإن الأمة بعد بيعها من سيدها الأول للسيد الثاني صارت ملك الثاني، فتكون زيادة المال له بحكم الملك. الأدلة: يمكن أن يستدلوا على ذلك من المعقول: • أن المِلْكَ ثابتٌ للسيد الثاني؛ لأنها لم تعتق من كلا السيدين (٢).• أن سبب ملك هذه الزيادة وجد قبل العتق، فيكون للسيد؛ لأن الأمة ملك للسيد (٣).

стр. 726

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء كان بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هو الملك، فإن زال الملك عن الأمة وأعتقت كان زيادة المهر لها، وإن لم تعتق كان الزيادة لسيدها، هذا والله أعلم. من صرح بالبناء من الحنابلة: إنَّ المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي ﵀، إنما وقفت عليها عند ابن قدامة، حيث قال: "وعلى قياس هذا، لو زوجها سيدها، ثم باعها، فزادها زوجها في مهرها، فالزيادة للثاني" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: صريحة: - (وعلى قياس) (٢). غير الصريحة: - فاء التعليل (فالزيادة لها دون سيّدها) و (فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح") (٣). منهج البهوتي في البناء: أجاد البهوتي ﵀ في البناء في عدة أمور، منها: أولاً: تعليل السبب الذي من أجله علل الحكم بين المسألة المبني عليها والمسألة المبنية بقوله: "فالزيادة لها دون سيّدها"، و"فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح") (٤). ثانيًا: أمانته العلمية في النقل، حيث يشير لمصدر الكلام في الأقوال، حيث يقول: (فالزيادة للثاني؛ قاله في "الشرح") (٥). قول الأصوليين في القياس (وفاء التعليل): تقدم سابقًا قول الأصوليين في القياس (وفاء التعليل) (٦)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك.

стр. 727

موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (١)، لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال ابن قدامة ﵀: "الذي قلناه أصح؛ لأن الملك في الزيادة إنما ثبت حال وجودها، بعد زوال ملك سيدها عنها، فيكون لها، ككسبها والموهوب لها" (٢).

стр. 728

الفصل الحادي عشر: الفروع المبني بعضها على بعض في مسائل العيوب في النكاح ؛ وفيه عشرة مباحث: • المبحث الأول: الوطء دون الفرج. • المبحث الثاني: وطء الثيب. • المبحث الثالث: زوال المرض ودوام الجنون. • المبحث الرابع: العيوب الخاصة بالنساء. • المبحث الخامس: العيوب الخاصة بالزوجين. • المبحث السادس: الفسخ بعد الدخول بالإعسار والرق. • المبحث السابع: الفسخ للمشتري إذا علم بالعيب ورضي به. • المبحث الثامن: عيوب الصغير في النكاح. • المبحث التاسع: العامي الذي يجهل عيوب النكاح. • المبحث العاشر: جهل العيب.

стр. 729

المبحث الأول الوطء دون الفرج ؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: هل تزول العنة لمن وطئ في الدبر؟ • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم الوطء دون الفرج. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 730

المطلب الأول: المسألة المبني عليها: هل تزول العنة لمن وطئ في الدبر؟ تمهيد: من حرص الشريعة الإسلامية تقنين الأحكام والحالات في النكاح مراعية مصلحة النكاح، والابتعاد عن كل ما فيه ضرر للزوج والزوجة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن وطئها في الدبر) لم تزل العُنة، لأنه ليس محلاً للوطء، فأشبه الوطء فيما دون الفرج، ولذلك لا يتعلق به إحصان، ولا إحلال لمطلِّقها ثلاثًا (أو) وطئها (في نكاح سابق، أو وطء غيرها، لم تزل العُنَّة؛ لأنها قد تطرأ)؛ ولأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها، والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها، وهو لا يزول بوطء غيرها] (١). دراسة البناء: اختلف فقهاء الحنابلة في عُنَّة الرجل الذي يأتي المرأة في دبرها بعد إقرارها بعُنَّة زوجها على قولين: القول الأول: لا تزول عُنَّة الزوج بعد إقرار الزوجة بعُنَّة زوجها. القائلون بذلك: المرداوي، والحجاوي، والبهوتي، والدجيلي، وابن عقيل، وأبي بكر (٢). القول الثاني: تزول العُنَّة بعد إقرار الزوجة بعُنَّة زوجها. القائلان بذلك: ابن مفلح، والمرداوي (٣). سبب الاختلاف: يرجع سبب الاختلاف - والله أعلم- إلى ثلاثة أمور: إقرار الزوجة، وطريان العُنَّة، ومحل الإتيان، فمن قال لا تزول يرى أن العنة جبلة لا يمكن تغيرها، وأن الدبر ليس محلاً للوطء. ومن قال إنها تزول فهو يرجع لطريانها، وإمكان شفائه منها. الأدلة: أدلة القول الأول: لا تزول العُنَّة. استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الوطء في الدبر أصعب، فمن قدر عليه كان على غيره أقدر (٤).

стр. 731

• أن الدبر ليس محلاً للوطء، أشبه ما لو وطئ دون الفرج (١). • أن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها (٢). أدلة القول الثاني: تزول العُنَّة. استدلوا على ذلك من المعقول: • تزول العنة بإيلاج الحشفة في فرج (٣)، وكذا في الدبر. • أنه متى وطئ امرأة زالت عنته أبدًا (٤). • أن العنة قد تكون بسبب مرض أو عقار ثم يشفى إذا زال السبب. الترجيح: الذي يظهر لي - والله أعلم- أن العنة لا تزول، وهو ما رجحه ابن مفلح، حيث قال: "لو وطئها في الدبر أو وطئ غيرها أن العنة لا تزول، واختاره القاضي وغيره، … وهو الصحيح من المذهب" (٥).

стр. 732

المطلب الثاني: المسألة المبنية: الوطء دون الفرج اتفق فقهاء الحنابلة على جواز الوطء دون الفرج لمن كانت زوجته ذات حيض أو استحاضة لشغول المحل به. والقائلون بذلك: ابن مفلح، والبهوتي، وغيرهما (١). سبب الاتفاق: محل الوطء هو الفرج، فإن تعذر ذلك كان الاستمتاع دون الفرج. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والسنة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [سورة البقرة: ٢٢٢]. وجه الاستدلال: دلت الآية الكريمة أن وطء النساء في المحيض أذى في الجماع، أما ما عاد ذلك فإنهم يواكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع (٢). ثانيًا: من السنة: قال النبي ﵇: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ» (٣). وجه الاستدلال: دل منطوق الحديث أن يستمتع الرجل بزوجته دون الوطء بالنوم معها وتقبيلها.

стр. 733

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أن البناء كان بلفظ صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: ربط البهوتي ﵀ بين المبني عليها (هل تزول العنة لمن وطئ في الدبر) والمسائل المبنية (الوطء دون الفرج) بالعلة المتماثلة من وجه واحد، وهو حرمة المحل والفعل، سواء من مقتدر أو غير مقتدر، بمعنى أن العنين وإن كان عنينًا يحرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل نجس وليس محلاً للوطء، أما وطء دون الفرج فيكون لسبب وهو الحيض، فيكون محل الإيلاج نجس فيحرم لما فيه الضرر على الطرفين، كذا في العنين. من صرح بالبناء من الحنابلة: والذي يظهر لي - والله أعلم- أن الحجاوي والبهوتي لم يتفردا بهذا البناء، حيث إنَّ البناء قد ذكره ابن مفلح، حيث قرر المذهب بقوله: "لو وطئها في الدبر أو وطئ غيرها أن العنة لا تزول، واختاره القاضي وغيره، … وهو الصحيح من المذهب" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: الصريحة: - (الوجهين): (هذين الوجهين مبنيان على تصور طريان العنة) (٢)، (على وجهين، وينبني عليهما) (٣)، (وجهان) (٤). غير الصريحة: - (أشبه): فأشبه الوطء فيما دون الفرج (٥) (٦). - لا التعليل: (لأنه ليس محلاً للوطء، فأشبه الوطء فيما دون الفرج)، و (ولأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها، والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها، وهو لا يزول بوطء غيرها) (٧).

стр. 734

منهج البهوتي في البناء: يتضح من نص البهوتي أنه يتميز بتوضيح العبارة مع تعليل سبب بناء المسائل، حيث يقول: (لأنه ليس محلاً للوطء، فأشبه الوطء فيما دون الفرج)، و (ولأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها، والفسخ لزوال الضرر الحاصل بعجزه عن وطئها، وهو لا يزول بوطء غيرها) (١). قول الأصوليين في لام التعليل والوجهين وأشبه: تقدم سابقًا قول الأصوليين في لام التعليل والوجهين وأشبه (٢)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٣)؛ لأنه القول الصحيح في المذهب، حيث قال المرداوي: "قطع في الوجيز وغيره أنه لو وطئها في الدبر أو وطئ غيرها أن العنة لا تزول، واختاره القاضي وغيره، … وهو الصحيح من المذهب" (٤).

стр. 735

المبحث الثاني وطء الثيب؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا ادَّعى الزوج وطء البكر، فشهد بعذريتها امرأة ثقة. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم إذا ادَّعت الزوجة عنة الزوج، وكانت ثيبًا. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 736

المبحث الثاني: وطء الثيب ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا ادَّعى الزوج وطء البكر، فشهد بعذريتها امرأة ثقة تمهيد: من حرص الشريعة الإسلامية تقنين الأحكام والحالات في النكاح مراعية مصلحة النكاح، والابتعاد عن كل ما فيه ضرر للزوج والزوجة، مع التأكد من صحة ذلك لو اضطر الأمر للمكوث مدةً طويلة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(وإن ادَّعى) زوج (وطء بِكْرٍ، فشهد بعُذرتها) بضم العين، أي: بكارتها (امرأة ثقة، أُجِّل) سنة، كما لو كانت ثيِّبًا) (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أن العنين إذا أدعى وطء البكر فشُهد بعذريتها يؤجل سنة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وغيرهما (٢). سبب الاتفاق: أن مدة سنة كافية لمعرفة استشفاء الزوج من عدمه حتى يحكم عليه بالعنة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن أهل الطب يقولون: الداء لا يستجنُّ في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر، وابتداء السنة منذ ترافعه (٣).

стр. 737

المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم إذا ادَّعت الزوجة عنة الزوج، وكانت ثيبًا اتفق فقهاء الحنابلة أن الزوجة الثيب إذا أدعت عنة زوجها يؤجل سنة. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (١). سبب الاتفاق: أن مدة سنة كافية لمعرفة استشفاء الزوج من عدمه حتى يحكم عليه بالعنة. الأدلة: استدلوا على ذلك من المعقول: • أن الصحابة ﵃ قضوا في الزوج الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة (٢). • أن أهل الطب يقولون: الداء لا يستجن في البدن أكثر من سنة، ثم يظهر، وابتداء السنة منذ ترافعه (٣).

стр. 738

المطلب الثالث: الكلام في البناء نوع البناء: يظهر من نص البهوتي ﵀ أنَّ البناء كان بلفظ غير صريح في المسألة المبنية. الجامع بين المسألتين: أن العلة المشتركة بين المسألة المبني عليها والمسائل المبنية هي الحكم على العنين في كلا الحالتين التأجيل سنة حتى يظهر ادعاء كلا من الزوجين وهو ما تم توضيحه من خلال دراسة المسألة. من صرح بالبناء من الحنابلة: إن المسألة المبنية لم يتفرد بها البهوتي والحجاوي -رحمهما الله-، إنما وقفت عليها عند أبي الخطاب ﵀: "أن يكون عنينًا لا يمكنه الإيلاء، فإن أقر بذلك الزوج أو قامت البينة على إقراره به أجل سنة من يوم المحاكمة … شهد بما قالت امرأة عدلة: أجل سنة، فإن قال: أزلت بكارتها بالوطء وعادت، فالقول قولها مع يمينها، وإن كانت ثيبًا فالقول قوله مع يمينه" (١). صيغة ورود البناء عند فقهاء الحنابلة: غير الصريحة: - كاف التشبيه: كما لو كانت ثيِّبًا (٢). - واو العطف: وإن كانت ثيبًا (٣). منهج البهوتي في البناء: استخدم البهوتي ﵀ البناء غير الصريح باستخدام كاف التشبيه، وربط بين المسألتين بعلة مشتركة، كان لها تأثير في ترتيب الحكم في كلٍّ منهما. قول الأصوليين في كاف التشبيه وواو العطف: تقدم سابقًا قول الأصوليين في كاف التشبيه واو العطف (٤)، وارتباط المسألة المبني عليها والمبنية من حيث العلة، وما يترتب عليه الحكم بناء على ذلك. موافقة البناء للمذهب: نعم، البناء موافق للمذهب (٥)، لأنه القول الظاهر في المذهب، كما ذكر ابن تيمية بقوله: "وإذا بان الزوج عنينًا لا يمكنه الإيلاء بأن ادعت المرأة ذلك فأقر به أجل سنة منذ رافعته، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ. هذا ظاهر المذهب" (٦). وقال ابن مفلح ﵀: "وظاهر كلام المصنف أنه قدم عدم اليمين، وهو المذهب" (٧).

стр. 739

المبحث الثالث زوال المرض ودوام الجنون؛ وفيه ثلاثة مطالب: • المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا زال المرض ودام الإغماء في كلا الزوجين. • المطلب الثاني: المسألة المبنية: حكم لو زال المرض ودام الجنون في كلا الزوجين. • المطلب الثالث: الكلام في البناء.

стр. 740

المبحث الثالث: زوال المرض ودام الجنون ؛ وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم إذا زال المرض ودام الإغماء في كلا الزوجين تمهيد: من حرص الشريعة الإسلامية تقنين الأحكام والحالات في النكاح مراعية مصلحة النكاح والابتعاد عن كل ما فيه ضرر للزوج والزوجة، وهذا ما سوف نتطرق إليه في هذا المبحث. نص البناء: قال المصنف ﵀: [(فإن زال المرض، ودام به الإغماء؛ فهو كالجنون) يثبت به الخيار؛ قاله في "الشرح". وعبارة الزركشي و"المبدع": فهو جنون (يثبت به الخيار)] (١). دراسة البناء: اتفق فقهاء الحنابلة أنه يحق للمرأة والزوج طلب الفسخ في حال دوام الإغماء (٢) في كلٍّ منهما. والقائلون بذلك: أبو الفرج، وابن قدامة، والبهوتي، والمرداوي، وغيرهم (٣). سبب الاتفاق: لغياب العقل وغياب المسؤولية والتكليف المناط بالشخص المريض. الأدلة: يمكن أن يستدل على ذلك من المعقول: • يمكن القول: إنَّ غياب العقل وامتداد هذا الغياب يسوغ إلحاق مريض الإغماء المستدام بالمجنون، بجامع امتداد العذر. • يمكن أن نستدل كذلك بقاعدة: لا ضرر ولا ضرار، فكلا الزوجين يتضرر بحال صاحبه إذا أغمي عليه بشكل دائم، فأشبه حال المتوفي دماغيًّا لا يُرجَى شفاؤه.
следующие страницы →