← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30157

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (808 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ميت تصلي عليه أُمَّةٌ من المسلمين يبلغون مئة كلُّهم يشفعون له إلا شُفعوا فيه» (١). وفي ابن ماجه: «من صلى عليه مئة من المسلمين غُفر له» (٢) وإن لم يتيسر المئة انتظر أربعون إن تيسروا قريبًا؛ لما في «صحيح مسلم» أيضا: عن كريب، عن ابن عباس ﵄: أنه مات له ابن، فقال: يا كُريب، انظر ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، قال: تقول: هم أربعون؟ قلت: نعم، قال: أخرجوه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه» (٣). وفي «مسند أحمد» من حديث الحكم بن فَرُّوخ، عن أبي المليح، عن عبد الله بن قرط عن ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ ، رفعته: «ما من مسلم يصلي عليه أُمَّةٌ من الناس إلا شُفعوا فيه»، قال: فسألت أبا المليح عن الأُمَّةِ، فقال: أربعون (٤). قلت: وينبغي أن يَصفُّوا ثلاثة صفوف، ففي «سنن أبي داود» و «مسند أحمد»: «ما من مؤمن - وفي لفظ: مسلم - يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف؛ إلا وجبت» (٥)، وفي لفظ أحمد: (غُفر له) (٦)، وكان راوي الحديث - وهو مالك بن هبيرة السكوني الصحابي - يتحرى إذا قلَّ أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف.

стр. 177

*مسألة: وأن البكاء على الميت بعد موته إن كان لرقة وخشية من عذاب الله فلا يكره، ولا يكون خلاف الأولى، وإن كان لجزع وعدم تسليم فيكره أو يحرم، والنووي أطلق أنه بعد الموت خلاف الأولى (١). *مسألة: وأن نقل الميت إلى بلد آخر قبل الدفن إن أوجب تغيرا حرام، ولو كان إلى مكة أو المدينة أو القدس، وإن لم يوجب تغيرا مكروه، إلا إلى الأماكن الثلاثة فإنه يختار.

стр. 178

الزكاة * مسألة: وأنه لا يؤخذ من صغار الإبل والبقر صغيرة بل كبيرة بالقسط مطلقا (١)، ولا من الذكور منهما ذكر، إلا التبيع في البقر. *مسألة: وأنَّ من ضمن الزكاة - لتأخيرها بعد التمكن ونحوه - فمعنى الضمان إيجاب ما كان قبل التلف، فإذا تلف خَمس من الإبل فالواجب عليه شاة لا قيمتها، ورَدَّ على من أوجب القيمة، وإيجاب القيمة هو قضية ما في «الشرح» و «الروضة». *مسألة: وأنَّ من عجَّل الزكاة إذا ثبت له الاسترداد والمعجل تالف يجب ضمانه بالمثل، مثليًّا كان أو متقوّما، وهو وجه (٢)، وجزم الرافعي بأنَّ المتقوّم يضمن بالقيمة (٣). *مسألة: وأنه إذا اجتمع زكاةٌ ودَينُ آدمي، وكان المال موجودًا؛ فالزكاة مقدمة بلا خلاف، على القول بأنَّ تعلقها تعلق شركة، أو رهن، أو جناية، قال: «ومحل الخلاف في تقديمها على دين الآدمي إنما هو فيما إذا تلف المال بعد الوجوب والتمكن»، وسبقه إلى ذلك القاضي الحسين. *مسألة: وأنا إذا فرَّعنا على الأصح - وهو أنه لا يُعجل زكاة عامين - فعُجِّل؛ فإن مُيّز واجب كلَّ سَنةٍ فما يقع لسنة مجزئ، وإن لم يميز قال: «فيتجه أن

стр. 179

لا يُجزئ عن السنة الأولى»، وقد أطلق الشيخان - تبعا للإمام وغيره - أنَّ ما يقع لسنة مجزى (١). *مسألة: وأنَّ من عليه زكاة، وقد استعجل منه ما لم يقع الموقع؛ لا يجوز للإمام أن يحسبه له عن زكاته المفروضة، بل يأخذه منه ثم يعطيه عن جهة الزكاة؛ لأنَّ الزكاة تحتاج إلى دفع ونية، والرافعي والنووي قالا (٢): «إنَّ للإمام أن يحسبه عن (٣) المفروضة ويقع قصاصا»، وصريح كلام الماوردي يرد عليهما ويؤيد قول الشيخ الإمام. وما أظرف قولنا في «المنظومة» هنا: وَقَالَ بِالْقِصَاصِ فِي الزَّكَاةِ … لله يَحْيَى أَخُو الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ *مسألة: وأنَّ من اجتمع فيه وصفا استحقاقٍ، وقلنا بالصحيح - وهو أنه لا يُعطى إلا بواحد - وكان فقيرا غارما، فأخذ بالغُرم، وأخذ منه الدائن، وبقي فقيرا = فالأوجه المنع من إعطائه من تلك الزكاة بعد ذلك، وفي زوائد «الروضة» أنَّ نَصْرًا (٤) قال: «لا بُدَّ من إعطائه من سهم الفقراء؛ لأنه الآن محتاج»، وسكت عليه النووي. *مسألة: وأنه إذا اتفق فرضان في نصاب موجودان في ماله بصفة الإجزاء، وقلنا بوجوب الأغبط - وهو الصحيح؛ فالقياس أن لا يجزئ العدول إلى غيره

стр. 180

مطلقاً، والشيخان صحّحا الإجزاء إن كان بغير تقصير (١). *مسألة: ومال إلى أنَّ الاختيار في الجبران في الصعود والنزول إلى الساعي لا إلى المالك، وقال: «إنه منصوص «الأم»، ومرجّح العراقيين» (٢). *مسألة: وأنه يجوز للنساء التحلي بالدراهم والدنانير التي تُنقب وتجعل في القلادة، وما وقع في «الروضة» (٣) من أنَّ الأصح التحريم خلل في اللفظ (٤)، فإنه وضع التحريم موضع منع الزكاة، كما نبهنا عليه في «التوشيح». *مسألة: ورجح أنه إذا باع في أثناء الحول نقدا بنقد، أو سائمة بسائمة بقصد التجارة؛ لم ينقطع الحول، وتجب الزكاة، وهي طريق الإصطخري التي نسب أبا العباس ابن سريج في مخالفتها في النقد إلى خرق الإجماع، والرافعي والنووي تبعا طريق ابن سريج حيث قال بانقطاع الحول، وقال: بشروا الصيارفة (٥) *مسألة: وأنه إذا اشترى عرضاً من الثياب أو غيرها يساوي مئةً، وعجل زكاة مئتين، وحال الحول وهو يساوي مئتين = لا يجزئه التعجيل. *مسألة: وأنه إذا تعذرت زكاة العين، فلم يمكن إيجابها فيما إذا اجتمعت مع التجارة؛ لنقصان الماشية المشتراة للتجارة عن قدر النصاب، ثم بلغت بالنتاج في أثناء الحول نصابًا، ولم تبلغ بالقيمة نصابًا في آخر الحول = فينتقل إلى زكاة

стр. 181

العين، خلافًا للنووي، حيث صحح أنه لا زكاة (١)، ولا تصحيح للرافعي في المسألة. *مسألة: وأنه يلزم الابنَ فطرة زوجة أبيه (٢) الذي يلزمه نفقته، وهو ما صححه الغزالي. *مسألة: وأنَّ التحمل - على القول بأن المخرج يتحمل عمَّن يُخرج عنه، وهو الصحيح - من باب الضمان، وصحح النووي أنه من باب الحوالة (٣). *مسألة (٤): وأن الاعتبار بقوت البلد حال وجوب الفطرة لا قوتِ السنة، وهو قول الغزالي، وذكر الرافعي أنه لم يره لغيره، وقال النووي: «الصوابُ قُوتُ السنة» (٥). *مسألة: وأنه لا يجب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى الإمام الجائر، وإن فرعنا على القديم وهو أنه لا يجوز للمالك تفرقتها بنفسه. مسألة: وأنَّ مَنْ أخفى الزكاةَ عن الإمام الجائر ولم يدفعها إلى المستحقين؛ يُعزر، ولا يكون جور الإمام عذرًا في عدم تعزيره، وإن دفعها إلى المستحقين في موضع يأمن الفتنة، ولم يطلب الإمام، ولا أوجبنا الدفع إليه؛ لم يعزر، وكذا إن منعها بعد الطلب حيث لا فتنة.

стр. 182

وإن أوجبنا الدفع إليه فإن لم يكن عذرٌ عُزّر، وإن كان - بأن ادعى الجهل بذلك، وكان محتملاً في حقه - لم يُعزّر، فإن اتُّهم حلف، وإن كان لا يخفى عليه ذلك لمخالطته العلماء؛ لم يُقبل، ويُعزر، والشافعي والأصحاب أطلقوا أنَّ الإمام إذا كان جائرا يأخذ فوق الواجب، أو يضع الصدقة في غير موضعها؛ لم يعزر من أخفاها عنه (١). *مسألة: وأنَّ المالك إن فرَّقَ الزكاة (٢) بنفسه فأجرة النقل عليه، وأطلق في زيادة «الروضة» تصحيح أنها في جملة المال، وقال فيه الماوردي (٣): «وجهًا واحدًا»، قال الشيخ الإمام: «هذا ظاهر إذا كان الناقل هو الساعي بعد أخذها من المالك». *مسألة: وأنَّ الذي يعتاد السكن في دار بالأجرة، أو سكنى المدارس كأكثر الفقهاء = الظاهرُ أنَّ القدر الذي معه لشراء مسكن يُخرجه عن حدّ الفقر؛ لاستغنائه بما ذكرناه عن شراء المسكن. *مسألة: وأنَّ مَنْ غاب ماله، ولو فوق مرحلتين، ووجد من يُقرضه عليه = لا يأخذ من الزكاة، والذي حِيلَ بينه وبين ماله، ولو حاضرًا عنده، ولم يجد من يقرضه = يجوز له الأخذ منها، فليس الضابط عنده غيبة فوق مرحلتين، بل ما ذكرناه من الاحتياج وعدم وجدان مقرض. *مسألة: وأنَّ المكفي بنفقة قريب أو زوج لا يُعطى من الزكاة، كما في

стр. 183

«المحرر» و «المنهاج»، لكن من الوقف والوصية، على خلاف ما في «الشرح» و «الروضة» (١)، فإنَّ الذي فيهما: أنه لا يأخذ من شيء من الثلاثة، وفي كلام الشيخ الإمام بقيَّةٌ لم تتنقَّح لي كلَّ التَّنَقَّح، فذكرتُ ما فهمت من تفصيله، وتركتُ ما وقف علي، وسأعيد هذا المكان في أواخر هذا الكتاب (٢) في باب المستدرك (٣) إن شاء الله تعالى. *مسألة: وأنَّ من عليه دين ومعه ما يوفّيه لا يحِلُّ له أن يأخذ من الزكاة حتى يوفّي ذلك الدين، وهو قول صاحب «التهذيب» (٤)، وقال الرافعي (٥): «يمكن أن يقال: لا عبرة بالقدر الذي يؤدى به الدين»، وسكت عليه النووي.

стр. 184

الصيام * مسألة: وأنَّ المستور لا يُقبل في هلال رمضان. *مسألة: وأنه لو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان؛ فهو فرض، وإن لم يكن منه؛ فهو تطوُّع صحَّ، ولم يضره هذا التعليق والترديد. *مسألة: وأنَّ مُخْرَج الحاء المهملة من الباطن، كما قاله الغزالي، لا من الظاهر، خلافًا للنووي (١). *مسألة: وأنَّ قُبلة الصائم إن حصل بها مجرَّدُ التلذذ لم تحرم ولم تكره، أو ظنَّ الإنزال حرمت، أو خوفه كرهت. *مسألة: وأنه إذا طلع الفجر على مُجامِع عَلِمَ به وتمَّ، غير نازع عن الجماع، فصومه يفسد بعد انعقاده، والنووي قال (٢): «لا ينعقد أصلًا»، وهذا هو المشهور في المذهب، واتفق الثلاثة - الرافعي (٣) والنووي (٤) والشيخ الإمام - على وجوب الكفارة، وكان ينبغي لهما أن يوافقا المزني على أنه لا كفارة؛ لقولهما بعدم الانعقاد. *مسألة: وأنَّ صوم الدهر مكروه مطلقا، وعبارته: أنَّ المختار عنده أنه إما خلاف الأولى، أو مكروه، قال: «والقلب إلى الكراهة أميل»، مع اعترافه بأنَّ

стр. 185

جمهور العلماء على ما رجحه الشيخان (١) من الفصل بين من يخاف ضررًا ومن لا يخاف. *مسألة: وعلى القول بأنه مستحب، إما مطلقا كما يقوله الغزالي، أو لمن لا يخاف التضرر كما يقوله الشيخان = قال الشيخ الإمام: «المختار عندي أنَّ صوم يوم وفطر يوم أفضل منه». *مسألة: وعلى القول بأنه مستحب أيضا قال: «لا يُستحب التزامه، ولا يصح نذره مطلقا، وإن كان الآن قادرا»، قال: «لأنه لا يأمن في المستقبل العجز»، قال: «وإنما يظهر القول بعدم كراهته على المذهب إذا كان بغير التزام، حتى إنه إذا شقّ عليه تركه، وهذا استثناء لم يصرحا به، ولعلهما لا يخالفان فيه». *مسألة: وأنَّ ليلة القدر تُطلب في جميع رمضان، ولا تختص بالعشر الأخير، بل كلُّ الشهر محتمل لها، وهو قول المحاملي وصاحب «التنبيه» (٢)، وأنكره الرافعي (٣). *مسألة: وأن المسافر إذا أصبح صائمًا كُره له الفطر لا لحاجة، والنووي أطلق تصحيح عدم الكراهة (٤). *مسألة: وأن وقت السحور قبيل الفجر بحيث يقرب من الصبح جدًّا، وقال النووي في «شرح المهذب» (٥): «إنّ وقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر»،

стр. 186

وقد تقدم في وقت الأذان الأول نظيره، حرره (١) فيهما. ﵀ *مسألة: وأنَّ الصائم إذا حدث له بعدما أفسد صومه بالجماع سفر أو مرض؛ وجب عليه مع الكفارة قضاء يوم الإفساد قولا واحدًا، وهي طريقة الروياني (٢)، وطريقة غيره: أنَّ فيها ثلاثة أقوال، هذا أصحها، وعلى هذه الطريقة الشيخان (٣). *مسألة: وأنه إذا نذر اعتكاف مدَّةٍ، ونوى بقلبه تتابعها؛ لزمه خلافًا لهما حيث صححا أنه لا يلزمه إلا إذا تلفظ (٤). *مسألة: وأن الاعتكاف يبطل بالخروج للأكل، كما يبطل بالخروج للشرب، وفرقا بين الأكل والشرب (٥). *مسألة: وأنَّ المعتكف إذا أجنب في المسجد، وأمكنه الاغتسال فيه بغير مكث؛ جاز له الاغتسال فيه، وإن لم يمكن إلا بمكث لم يجز، وإن قَلَّ زمان المكث، وهو الذي نقله الإمام (٦) عن المحققين، أعني: عدم الجواز وإن قل (٧) المكث، وقال الشيخان: «إنَّ له الخروج للغسل، سواء أمكنه الغسل في المسجد أم لا»، قالا: «لأنه أصون المروءته وللمسجد» (٨).

стр. 187

وقضية هذا: جواز الغسل في المسجد وإن احتاج إلى مكث، وهو محمول على ما إذا قصر الزمان، ليوافق وجها حكاه الإمام، وإلا فلا أعرف قائلا به عند طول المكث، ومن المهم هنا معرفة مقدار قصر المكث وطوله، وفي كلام الإمام ما يشير إلى أنَّ المعني بالقصر: ما يكون أقل من زمن الخروج، وحكاه الشيخ الإمام ساكتا عليه.

стр. 188

الحج * مسألة: وأنه يُستحبُّ للحاجِّ ذكرُ ما أحرم به في تلبيته الأولى (١) بلا خلاف، وهذا شيء قاله الشيخ أبو محمد، قال الشيخ الإمام: «وهو الصواب» بلا تردد في هذه الحالة، وإنما الخلاف والتردد في غير التلبية الأولى. والجمهور أطلقوا حكاية الخلاف في أنه هل يُستحبُّ ذكرُ ما أحرم به في تلبيته، وصحح الشيخان (٢) أنه لا يُستحبُّ، بل يقتصر على النية والتلبية، فإن حمل كلامهما على ما عدا التلبية الأولى فلا خلاف بينهم في الترجيح، وإلا فالخلاف (٣) موجود. *مسألة: وأنَّ من أحرم مُجامِعًا انعقد إحرامه صحيحًا، فإن نزع في الحال تمَّ، ولا شيء عليه، وإلا فسد، وعليه المضي فيه والقضاءُ والبدنة، وهذا وجه من أوجه ثلاثة أصحها عند الشيخين (٤): أنه لا ينعقد ويكون باطلا، والثالث: أنه ينعقد فاسدًا، وعليه القضاء والمضي فيه، مَكَثَ أو نَزَعَ، ولا تجب الفدية (٥) إن نزع في الحال، فإن مكث وجب شاة لا بدنة (٦) في الأظهر. وهذا الترجيح ذكره الشيخ الإمام في «كتاب الصوم»، وترجيحه يناسبه قولُه

стр. 189

في مسألة الصوم فيما إذا طلع الفجر على المجامع، وكذلك ترجيحهما، غير أنَّ الشيخ الإمام ﵀ اتابعهما في (كتاب الحج) فقال فيه ما نصه: «فرع: أحرم مجامعاً، فأوجه؛ أصحها: لا ينعقد كالصلاة مع الحدث»، انتهى. وفي ظني أنه لو تذكر ما تقدم منه في الصوم لأعاد ذكره، على أنه في الصوم لم يصرح بترجيح، وعبارته بعد أن قال: «أصحها عندهم لا ينعقد»: «وما ذكرناه يُشكل على هذا، ويقوى أنه ينعقد صحيحًا، وأراد بما قدمه: ما ذكره في طلوع الفجر على مُجامع درى به ولم ينزع، على أن كلام «الروضة» تناقض في مكانٍ آخر، وبأقل من هذه العبارة - وهي قوله: ويقوى أنه ينعقد صحيحًا» - يؤخذ من كلامه الترجيح. *مسألة: وأنَّ الأجير في الحج إذا مات بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام؛ يستحق بقسطه من الأجرة إن كان قال له: «لتحج من بلد كذا»، ولا يستحق شيئًا إن كان أطلق له الاستئجار للحج ولم يعين البلد، وهو وجه مفصل ذهب إليه أبو الفضل بن عبدان. وصحح الرافعي والنووي (١) عدم الاستحقاق مطلقًا، وأن استحقاق الأجير بموته (٢) في أثناء الحج مقسط على العمل إن قال: «لتحُجَّ» من بلد كذا، وعلى الأركان إن قال: «لتحج»، وأطلق، وهو قول ابن سريج. وقد استشكل التعبير عن هاتين المسألتين في «المنظومة»، فأنا أذكر لفظها ثم أحله حلا بيّناً ليتضح، فأقول: قلت فيها:

стр. 190

إن مات في الحج الأجير بعدما … لا سار وقبل أن يكون أحرما وكان قال: حج من ذي البقعة … فيستحق (١) قسطه من أجرة قال: ولا يقسط استحقاق من … أحرم ثم مات بالأعمال إن أطلق: حج، بل بالأركان فقط … وما عدا ذا القول ها هنا سقط نعم إذا ما قال: حج من هنا … قسط بالأعمال قولا بينا إذا مات الأجير على الحج بعد شروعه في السير إليه، ففيه مسألتان: إحداهما: أن يموت بعد الأخذ في السير وقبل الإحرام، فالمنقول عن النص - وهو الذي صححه الشيخان (٢) - أنه لا يستحق شيئا من الأجرة، وقال الإصطخري والصيرفي (٣): «يستحق بقسطه». قال الشيخ الإمام: «وهو الموافق لتقسيط الأجرة على الأعمال مع السير». يعني في المسألة الثانية، قال: «والقول بعدم الاستحقاق مع ذلك فيه إشكال»، وفصل ابن عبدان فقال (٤): «إن قال: استأجرتك لتحج، لم يستحق، وإن قال: لتحج من بلد كذا، استحق بقسطه»». قال الشيخ الإمام: «وهو يوافق ما سيأتي عن ابن سريج»، قال: «وهو المختار». قلت: وإليه الإشارة بقولي: وكان قال حج من ذي البقعة … فيستحق قسطه من أجرة فأفهم أنه إذا لم يقل ذلك لا يستحق شيئا.

стр. 191

الثانية: وإليه الإشارة بقولي: «قَالَ وَلَا يُقَسَّطُ … » إلى آخره، إذا مات بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ منها، فأحد القولين: لا يستحق شيئًا؛ لعدم حصول المقصود، وأظهرهما: يستحق بقدر عمله، والقولان سواء مات بعد الوقوف أم قبله، وقيل: يستحق بعده قطعا، فعلى الأظهر هل تُقسط الأجرة على الأعمال فقط، أو عليها مع السير؟ قولان، أظهرهما عند الشيخين والأكثرين: الثاني (١). وقال ابن سريج (٢): (إن قال: استأجرتك لتحج، قُسِّط على العمل، وإن قال: لتحُجَّ من بلد كذا، قُسِّط عليهما، وحَمَلَ القولين على الحالين، قال الشيخ الإمام: ومراده: لتحج من بلد كذا، أن ينشئ سفرها من ذلك البلد لا إحرامها، وإلا اتحدت الصورتان). وصغو (٣) الشيخ الإمام إلى ما قاله ابن سريج. وإلى ذلك الإشارة بقولنا: «قَالَ»؛ نعني: الشيخ الإمام، «وَلَا يُقَسَّطُ اسْتِحْقَاقُ مَنْ مات من الأجراء بعد الإحرام بالأعمال إن أطلق» المستأجر قوله له: «حُجَّ، بل» إنما يُقسط «بالأركان فقط، وما عدا ذا القول» في هذه الحالة «سقط»؛ لأنا نزلنا القولين على الحالتين، فلا يُقسط (٤) بالأعمال هنا جزمًا، نعم، إذا ما قيد قوله: «حُجَّ» بقوله: «من هنا» مثلاً، أو «من البلد الفلاني»، فإنا نقسط بالأعمال.

стр. 192

وقولنا: «قولا بينا»: ونعتقد ذلك قولا بينا واضحا جليا، بل نعتقد اندفاع الخلاف فيه كما أشار إليه ابن سريج حيث نزل القولين على الحالتين. واعلم أن ما رجحه الشيخان في المسألة الأولى من أنه لا يستحق شيئا يشبه ما أطلقه الأصحاب في «كتاب السير» من أن الإمام إذا قهر جماعة من المسلمين على الخروج إلى الجهاد لا تجب الأجرة لا على قطع المسافة؛ لأنها لم تحصل المقصود، ولا على نفس الجهاد؛ لأنه واجب على المسلم، فلا يأخذ عليه أجرة. وفصل صاحب «التهذيب» فقال (١): «إن كان الجهاد متعينا على من أكره عليه (٢) فالأمر كذلك، وإلا فله الأجرة من حين أخرجه إلى أن يحضر الوقعة». واستحسنه الرافعي وقال (٣): «ليحمل عليه الإطلاق». واعترضه ابن الرفعة بأنه لا يتأتى إلا على قول الإصطخري والصيرفي في الحج أنه يقسط على السير وإن لم يكن أحرم، فلا يناسب ما رجحه هناك. قلت: وهو محل نظر، يحتمل أن يجعل تحصيل المقصود بعد هذا السير كالموت بعد عمل بعض الأركان؛ لأنه قد جاهد وحصل الغرض، فلا يشبه مسألة الموت قبل الإحرام، بل الموت بعده، والصحيح عندهما فيها التقسيط (٤)، ويحتمل أن يقال: إن الجهاد هنا لما لم تصح مقابلته (٥) مع المسلم بالأجرة، فكأنه

стр. 193

لم يعمل شيئًا؛ لأنه ما (١) جاء بما يقابل بالأجرة إلا (٢) بالسير، والسير وحده لا يُقصد، وإلى هذا جنح ابن الرفعة، والأول أظهر، ولا مبالاة بكون الجهاد نفسه لا يقابل بالأجرة، فلا يتوجه اعتراضه على الرافعي فيما يلوح لي، بل كلامه على نسق واحد. *مسألة: وأن المعضوب إذا كان قادرًا على الاستئجار على الحج، وامتنع منه؛ يستأجر الحاكم عنه. *مسألة: وكذلك إذا بذل له الطاعة، فلم يقبل المطاع؛ ينوب عنه الحاكم. *مسألة: وأنَّ الإفراد أفضل من التمتع والقران، سواء اعتمر في سَنَتِه أم في سَنةٍ أخرى، وهو قول القاضي الحسين والمتولي، وجزم في «الروضة» (٣) بأنَّ شرط تفضيل الإفراد عليهما أن يعتمر في تلك السنة، قال الشيخ الإمام: «الإفراد وصف في الحج مقصود لنفسه؛ حتى لا يخلطه بعمرة ولا يقدمها عليه في أشهره». وأطال في هذا، وهو حق. ثم قال: «لا شك أنَّ من أتى (٤) بنسكين مفردين أفضل ممن أتى بالحج مفردًا، أما الآتي بهما متمتعاً أو قارنا فمجموع العبادتين أفضل من كلّ منهما في هذه الحالة بلا إشكال، ومن كلّ منهما لو انفرد أيضًا فيما يظهر على توقف فيه، وأما أنَّ كلا منهما في هذه الحالة أفضل منه لو انفرد فلا، بلا إشكال».

стр. 194

قال: «وأفضل الإفراد أن يُنشئ لكلِّ من الحج والعمرة سفرًا يختص به من دويرة أهله، وأنَّ هذا أفضل من أن يأتي بالعمرة تبعًا»، هكذا صرح به في «باب دخول مكة»، وصرّح قبله في «باب الإحرام» بـ: «أنَّ الأفضل أن يُنشئ لكل منهما سفرًا من دويرة أهله، ودونه أن يأتي بهما في عام واحد إما مفردًا، أو قارنا، أو متمتعا»، انتهى. وقضيته: أنه لو أنشأ لكل منهما سفرًا من دويرة أهله في عام واحد؛ لا يكون آتيا بالأفضل، وهذا فيما إذا قدَّم الحج ثم أتى بالعمرة بعد عشر ذي الحجة في تلك السنة، قد يقال به؛ لأنها عمرةٌ في أشهر الحج عند كثير من العلماء، وإن كانت أشهر الحج تخرج بعشر ذي (١) الحجة. أما إذا كان قد قدم العمرة على أشهر الحج في العام الذي حج فيه، فقد صرح القاضي الحسين والإمام والغزالي (٢) بأنه إفراد، قال الشيخ الإمام: «وهو أولى باسم الإفراد من عكسه من جهة أنَّ العمرة خارجة عن أشهر الحج بالإجماع، بخلاف ما إذا وقعت في بقية ذي الحجة». وإذا تأملت هذا عرفت أنَّ الشيخ الإمام لم يرد بقوله: «إِنَّ إتيانه بهما في عام واحد مرجوح» إلا الإتيان بهما في سفرة واحدة، أما إذا أتى بهما في سفرتين ولو في عام واحد، فليس بمرجوح، بل هو الأفضل، اللهم إلا أن يقال: إنَّ هذا يستدعي تقديم العمرة على الحج، وينبغي عكسه؛ اهتمامًا بالحج، أو وقوعهما في بقية الحجة، ويبقى على خلاف، فالأولى أن يكونا في عامين لهذا المعنى، هذا موضع نظر.

стр. 195

وخرج من هذا كله أنَّ تأخير العمرة عن سَنَة الحج ليس بمكروه - على خلاف ما جزم به الشيخان (١) - بل مستحب. *مسألة: وأنه يكفي المرأة استصحاب امرأة واحدة إذا كانت ثقة، ولا يُشترط نسوة ثقات، مال إلى ذلك مَيْلًا، وقد صححه النووي في غير مَظنَّته (٢). *مسألة: وأنَّ اشتراط مَحْرَمٍ، أو زوج، أو امرأة شرط لوجوب الأداء لا لأصل وجوب الحج، وظاهر كلام الشيخين أنه لأصل الوجوب (٣). *مسألة: وأنَّ طواف الوداع نُسُكْ. *مسألة: وأنَّ الرَّمَل يختص بطواف القدوم. *مسألة: وأنَّ على من سافر من مكة - ولو سفرًا قصيرا - الوداع، كما قال النووي، قال الشيخ الإمام: «إلا أن يكون لغير منزله على نية العود، فلا وداع واجب عليه». فإذا الوداع عنده مختص بسفر طويل أو قصير على نية الإقامة، وعند النووي متعلق بمطلق السفر، وعزاه إلى الأصحاب، وعند صاحب «التهذيب» بالسفر الطويل (٤). *مسألة: وأنه إذا خرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر لم يجب عليه الدم حتى يقال: سقط بعوده قبل مسافة القصر، وعبارة الشيخين: أنه يسقط الدم (٥).

стр. 196

*مسألة: وهذا كله في وداع من يفارقها بحجّ أو عمرة، فهو الذي أظهر القولين وجوب الوداع عليه ولو كان مكيا أراد أن يفارقها، إلا على شيء اقتضاه كلام الإمام. *مسألة: أما من بمكة من المستوطنين - مكيا كان أو غيره - إذا أراد سفرًا من غير حجّ ولا عمرة، فلا يجب عليهما الوداع، ولكن يُسن، كذا قال الشيخ الإمام، قال: «ومقتضى كلام صاحب «التهذيب» أنه يجب» (١). قلت: وهو قضية إطلاق النووي (٢). *مسألة: وأنه يجوز الرمي عن فائت اليوم الأول في اليوم الثاني قبل الزوال، وفي الليل، سواء قلنا: قضاء أم أداء. *مسألة: وأنَّ ما ورد من ذكر خاص أو دعاء خاص في الطواف أفضل من القراءة، وأما الوارد مما لا يختص فالقراءة أفضل منه، خلافًا للشيخين حيث أطلقا تفضيل مأثور الدعاء (٣). *مسألة: وأنه ينبغي وجوب قتال مَنْ حَصَرَ الحجيج جميعهم عن الحج؛ مبتغيا أن لا يقام الحج في ذلك العام والعياذ بالله، والشيخان أطلقا تصحيح أنَّ القتال غير واجب على المحصر (٤).

стр. 197

*مسألة: وأنَّ من فاته الحج فعليه التحلل، ولا يجوز أن يبقى محرما إلى قابل بحيث يحج مع الناس بإحرامه الأول، وكلام الرافعي (١) يوهم جواز البقاء على الإحرام، قال الشيخ الإمام: «وليس بصحيح». ثم رجح الشيخ الإمام أنَّ وجوب التحلل ليس على الفور، بخلاف ما فهمه ابن الرفعة عن الماوردي. *مسألة: وأنَّ الشروط المعتبرة في وجوب دم التمتع إن وقعت العمرة في أشهر الحج لم تُعتبر في تسميته تمتعاً، بل يكون تمتعاً وإن فاتت بقية الشروط، وإلا فليس بتمتع، وإنما هو إفراد، وصحح الشيخان أنها لا تُعتبر مطلقا في تسميته تمتعا (٢)، وقال القفال: «تُعتبر مطلقًا». *مسألة: وأنَّ التحلل بالطواف والسعي والحلق لكونه تمام الأركان، لا لأنه شرع سببًا مستقلا، خلافًا لما أشعر به كلامهما (٣).

стр. 198

البيع * مسألة (١): وأنَّ قول البائع: "شريتُ"، ليس صريحاً كـ "بعتك"، بل هو كنايةٌ، خلافًا لهما حيث ادعيا صراحتها تبعاً للمتولي (٢). *مسألة: وأنه لا يصح بيع العبد الجاني إذا لم يكن السيد فداه، وإن كان بعد اختيار الفداء، والشيخان نقلا الصحة عن «التهذيب»، ولم يذكرا غيرها (٣). مسألة: وأنَّ الصحة - على القول بصحة بيع (٤) الفضولي - موقوفة على الإجازة، وهما اقتصرا على حكاية قول الإمام أنها ناجزة (٥). *مسألة: وأنه إذا قال: بعتكما هذا العبد بألف، فقبل أحدهما دون الآخرِ؛ صح. *مسألة: وكذا لو قالا: "بعناك"، فاقتصر على قبول نصيب أحدهما. *مسألة: وأن بيع الجزر والشلجم (٦) في الأرض قبل قلعه، إذا بدا منه بعض تدلُّ رؤيته على ما استتر = فهو صحيح (٧)، واعترف بأن إطلاق الأكثرين

стр. 199

يقتضي المنع مطلقا، ذكره في «الحلبيات» (١). *مسألة: واتفق هو وهما على أنَّ من اشترى عينا وأعطى نصف الثمن أنَّ الصحيح أنه لا يجب تسليمه قسط المبيع، لكن اختلفوا فيما إذا فرعنا على التسليم، فخصه الشيخان بالمقسوم، وقال الشيخ الإمام: «لا يختص، بل يجري وإن لم يكن مما ينقسم»، قال: وكذلك على القول باتحاد الصفقة وإن تعدد المشتري إذا وفّر أحدهما نصيبه، فالوجهان في أنه هل يجب تسليم النصف أو لا يجب شيء؟ مطلقان غير مخصوصين بما إذا كانت العين تنقسم. والشيخان خصصاه في الصورتين بما إذا كان ينقسم (٢) - وقد ذكرتُ هذا في «المنظومة» - لأنه وإن كان مُفرَّعًا على الضعيف فتظهر فائدته عند التفريع على الصحيح؛ لأنا إذا قلنا بتعدد الصفقة عند تعدد المشتري - وهو الصحيح - فمن دفع منهما ما عليه من الثمن يقبض ما يخصه من المبيع، أَقَبِلَ القسمة أم لم يَقْبَل عند الشيخ الإمام، ولا يمكن عندهما أن يقبض إلا قابل القسمة. *مسألة: ورجح (٣) ﵀ أنه إذا قال: "بعتك هذه الصبرة بمئة، كلَّ صاع بدرهم"، فخرجت ناقصةً أو زائدة، فالبيع صحيح، وعليه الأكثرون، والنص يشهد لهم، وصحح البغوي البطلان (٤)، وسكت عليه الرافعي، وجعله النووي في

стр. 200

أصل «الروضة» الأصح (١)، قال الشيخ الإمام في «باب الإجارة»: «وكنتُ أظنُّ رُجحان قول البغوي؛ لتعذَّر الجمع بين الجملة والتفصيل، ثم تبين (٢) لي أنَّ الحق مع الأكثرين والنص». وذكر المسألة في «باب الرد بالعيب»، و «باب الربا» من «شرح المهذب»، وبسطها بسطاً مُستوفى، ومن ثَمَّ وافق الشيخين على أنه لو استأجره ليحمل (٣) هذه الصبرة وهي عشرة أضع، كلُّ صاع منها بدرهم، فإن زادت فبحسابه = على أنه يصح في العشرة دون الزيادة المشكوكة، وقال: «إنه ظاهر» على ما رجحه هؤلاء على قول البغوي، بل قياس البغوي البطلان هنا في الجميع. وأنه يصح بيع نصف معين من ثوب نفيس (٤) أو سيف، وإن نقصت قيمته بالقطع، وهو رأي صاحب «التقريب»، والقاضي أبي الطيب، والماوردي، وابن الصباغ (٥)؛ لأنه قد يكون له فيه غرض صحيح، وهو ما كاد الرافعي يرجّحه حيث قال: «وهذا باب في فتحه بعد، ويتأكد بمثله الميل إلى القول الذي نصره ابن الصباغ» (٦). ذكره عند الكلام على ما تنقص بالقطع قيمته. واعلم أنَّ الشيخ الإمام ﵀ ذكر أنَّ الشافعي نص على المنع في الثوب، وقاله الجمهور (٧)، وهذا منه اعتراف بمخالفة الجمهور في المسألة، ولم ينقل الرافعي

стр. 201

في «الشرح» والنووي في «شرح المهذب» عن الجمهور في هذه المسألة شيئًا، إنما نقلا عن الجمهور الصحة فيما لا تنقص قيمته بقطعه، ونقلا المنع فيما تنقص عن النص، وحذف النووي في «الروضة» ميل الرافعي أخيرًا إلى التصحيح فيما تنقص. *مسألة: وأنه إذا حدث عند المشتري عيب، وقد وجد عيبًا قديما، ولم يبادر إلى إعلام البائع بما حدث من العيب ليختار هل يقبله بغير أرش أو لا = فلا يسقط الأرش الذي يأخذه عن العيب القديم الذي ثبت له عند قرار العقد، وهو خلاف ما جزم به الرافعي والنووي وابنُ الرّفعة، حيث قالوا: «متى أَخَّرَ إعلامَهُ بغير عذر فلا رَدَّ ولا أرش» (١). *مسألة: وأنَّ رهن المبيع وهبته قبل قبضه صحيح، سواء أنقد الثمن أم لم ينقده، أَوَهَبَه (٢) أو رهنه من البائع أم من غيره، كذا رجحه في «باب الرهن» من «شرح المهذب» (٣)، وليس هو في «شرح المنهاج»، و «شرح المهذب» هنا صنفه بعد «شرح المنهاج»، والشيخان رجحا (٤) أنه غير صحيح مطلقا (٥)، وقال صاحب «المهذب» (٦): «المذهب: الفرق بين ما قبل نقد الثمن وبعده، وفي المسألة وجه رابع: يفرق بين البائع وغيره، فيصحان منه لا من غيره». *مسألة: وأنَّ الخمر والخنزير حيث قيل بتقويمهما في تفريق الصفقة

стр. 202

فالمعتبر قيمتهما عند أهلهما، وهو احتمال للإمام صححه الغزالي (١)، ولا يُقَوَّم الخمر خلا، والخنزير بقرةً، خلافًا للنووي ومن سبقه (٢) *مسألة: وأن بيع الحديقة المساقى عليها في المدة جائز مطلقًا، وسنعيد ذكر ذلك عند ذكر (٣) قسمتها إن شاء الله تعالى. *مسألة: وأنهما إذا اختلفا في رؤية المبيع فقال البائع: رأيت، وقال المشتري: لم أرَ؛ فالقول قول المشتري، وفاقًا للقاضي الحسين. قلت: وبه جزم الروياني في «البحر» في أوائل البيع (٤)، والوالد ذكر المسألة في أوائل البيع ولم يذكر لنفسه ترجيحاً، ثم أعادها في آخر «باب التخالف» (٥) فأومأ إلى ترجيح ما، ثم أفصح به في «الصلح» فقال: «الذي يظهر أن القول لمنكر الرؤية». والمسألة - كما ترى - فيما إذا اختلفا فقال البائع: رأيتَ، وقال المشتري: لم أرَ (٦)، أما لو انعكس فقال البائع: لم تر، وقال المشتري: رأيتُ، فالذي أفتى به صاحب «البيان» أنَّ القول قول البائع (٧)، وخالفه بعض أهل عصره، والمسألة

стр. 203

غريبةٌ في النقل، والمناسب لترجيح الوالد فيها موافقة «البيان». فمن ثَمَّ أطلقت قولي في «المنظومة»: صَدِّقْ نُفَاةَ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ فإنه يشمل ما إذا نفى الرؤية البائع وما إذا نفاها المشتري. وقولي: وَبِالْفَسَادِ عَدَّ عَنْ تَشْنِيعِ معناه: أنك لا تُشنّع هنا بأنَّ تصديق نُفَاةِ (١) الرؤية يؤول إلى أنَّ القول قول مدعي الفساد دون الصحة، والأصح خلافه عند الشيخ الإمام وغيره؛ لأنه قد أجاب عن ذلك، فلا شناعة به. *مسألة: وأنه لا يجوز بيع الكافر كتابًا فيه علم شرعي، وإن خلا عن الآثار؛ تعظيما للعلم، فليس في كتب الشريعة ما يُذل، وفي البيع منه إذلال. *مسألة: وأنه إذا استأجر صَبَّاعًا لصبغ ثوب وسلّمه إليه؛ كان له بيعه قبل قبضه، وكذا إن تسلَّمه (٢) بطريق الأولى. *مسألة: وأنَّ محل الخلاف في بيع المغنية بقيمة تزيد على قيمتها لولا الغناء، إنما هو في الغناء المباح، أما المحرَّم فلا يُضمن بالأرش، ولا يقابل بالثمن قطعا. *مسألة: وأنه لا يجوز الاعتياض عن الثمن إذا كان عرضاً، وإنما يجوز

стр. 204

إذا كان نقدا، كذا دل عليه كلامه في «باب الشفعة»، والشيخان أطلقا جواز الاعتياض عن الثمن، وعزياه إلى الجديد، وقضية إطلاقهما أنه لا فرق بين النقد والعرض، ولكن قضية كلامهما في «باب الكتابة» تقييده بالنقد كما رجحه الوالد، وقال: «إن النص يدل عليه» (١). وقد تكلمنا على ذلك في كتاب «الأشباه والنظائر»، وليس في هذا الموضع صريح تخالف بينه وبين الشيخين، إنما أطلقا في مكان وقيدا في آخر، فصوب هو التقييد. * مسألة: وأن قول الأصحاب أن من باع بنصف وثلث وسدس دينار لا يلزمه دينار صحيح، بل له دفع شق من كل وزن = إنما هو فيما إذا صرح بالدينار المضاف إليه في الجميع، أما إذا حذفه كالصورة المذكورة فيلزمه دينار، وهذا قد يعد اختيارا له خارجا عن المذهب؛ لأنه خلاف ظاهر كلامهم، والأقرب أنه من المذهب، وأنه ينزل إطلاق المطلقين عليه. * مسألة: وأنه لو باعه دينارا بعشرة، وليس معه إلا خمسة، فدفعها إليه، ثم استقرضها منه، ودفعها إليه ثانيا عن الخمسة الباقية = جاز، وهو ما في أكثر نسخ «الرافعي» (٢)، ونسخ «الروضة» مضطربة، وفي أكثرها تصحيح المنع، وضعفه الشيخ الإمام (٣). * مسألة: وأن الهبة بشرط ثواب معلوم إذا فرعنا على أنها بيع - وهو

стр. 205

المذهب - يثبت فيها الخياران: خيار المجلس، وخيار الشرط (١). *مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى بكرًا مزوَّجةً علِمَ زواجها ورضي به، ثم وجد عيبًا قديمًا بعدما أزيلت البكارة في يده بالسبب السابق = لا يَرُدُّ، وفاقًا للمتولي، وقال الشيخ الإمام: ينبغي القطع به. *مسألة: وهذا على الصحيح، وهو أن نقص الافتضاض من ضمان البائع، وإن جعلناه من ضمان المشتري رجع بالأرش، قال الشيخ الإمام: «وهو ما بين قيمتها مزوَّجةً سليمة، ومثلها معيبةً، وهذه عبارة القاضي الحسين. وعبارة الشيخين - تبعاً للبغوي (٢): ما بين قيمتها مزوَّجةً ثيباً سليمةً، ومثلها معيبة»، قال الشيخ الإمام: «وقولهم: ثيبا، ليس بجيد؛ لأنه إن لم يختلف الحال فهو حشو، وإن اختلف فهو مفسد؛ لأنها كانت بكرا عند العقد والقبض، والمعتبر يوم العقد على قول، ويوم القبض على قول، وأقلُّ القيمتين على المذهب، فاعتبار الثيوبة الحادثة بعد لم يقل به أحد». *مسألة: وأنَّ المشتري إذا زوَّج الجارية ثم وجد عيبًا، فقال الزوج قبل الدخول: «إن ردَّكِ المشتري بعيب فأنتِ طالق» = لم يكن له الرد، قال: «هذا هو الأقرب لمقارنة العيب الرد». وسكت الشيخان على قول الروياني (٣): «الأظهر أنَّ

стр. 206

له الرد؛ لزوال المانع»، وجزم به ابن الرفعة في «باب السلم» من «المطلب» عند الكلام فيما إذا أسلم في جارية، فأحضرها وهي زوجة المسلم، والمسألة مصورة بما (١) قبل الدخول؛ لأنها بعده (٢) متعيّبة بالعِدة، ولو كان تزوجها ثيبا. *مسألة: وأنَّ البيع ينفسخ إذا حصل اختلاط الثمرتين: ثمرة البائع وثمرة المشتري، فيما يندر الاختلاط فيه في البيع، خلافًا للرافعي والنووي حيث قالا: «يتخير المشتري» (٣). *مسألة: قال الشيخ الإمام: «وإن قلنا بثبوت الخيار كما يقولان؛ فهو للبائع لا للمشتري»، خلافًا لهما أيضًا حيث صححا ثبوته وقالا: «إنه للمشتري». *مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى الحامل جاهلا بحملها، فانفصل الحمل، وحصل بالوضع نقص = فله الرد، بخلاف ما إذا كان عالماً. *مسألة: وأنَّ خيار التصرية يمتد ثلاثة أيام، قال: «هذا هو الصحيح؛ للحديث (٤)»، قال: «ونص عليه الشافعي»، قال: «وهو خيار شرع لا خيار عيب». وقالا: «بل هو على الفور» (٥). *مسألة: وأنه لا يُشترط في بيع الحاضر للبادي عموم الحاجة، بل يكفي أصلها، وهو وجه في «المطلب» منسوب إلى النص.

стр. 207

*مسألة (١): وأنه إذا قال: بعته بألف، ثم قال: بل بألف وعشرة، في المرابحة، وبيَّن للغلط وجها محتملا = لا تسمع بيئته، ولا يحلف، وقالا: «له التحليف، وتسمع بيّنته». هذا ما بينه وأوضحه رأياً لنفسه من حيث المذهب، وأما من حيث الدليل فسيأتي في بابه مذهبه في هذه المسألة. *مسألة: وأنه إذا واطا شخصاً، فباع منه ما اشتراه بعشرة، ثم اشتراه منه بعشرين، وخبَّر بالعشرين = حَرُمَ، وأكثر الأصحاب على أنه مكروه كراهة تنزيه. *مسألة: وأنه لا يجوز بيع بعض السكر ببعض، وهو مقالُ النووي في «الروضة» (٢) وأكثر كلامه، لكن قضيَّة ما في «تصحيح التنبيه» صحته. *مسألة: قال الشيخ الإمام: «ومحلُّ الخلاف إذا كان ما في السكر من الماء واللبن (٣) يذهب بالغليان، بحيث لا يظهر في الميزان، فإن لم يكن اتجه القطع بالمنع». *مسألة: وأنَّ الصفقة إذا فصل فيها البائع والمشتري الثمن يجري فيها القولان. *مسألة: وأنَّ خَلَّ الرطب لا يتأتى فعله إلا بالماء، فلا يباع بعضه ببعض، وبه صرح الماوردي (٤). *مسألة: وأنَّ عصير العنب مع خَلَّه جنس واحد، وصحح الشيخان تبعاً

стр. 208

للإمام أنهما جنسان (١). * مسألة: وأن الخلين إذا كان فيهما ماؤهما من جنسين، وقلنا بأن الماء غير ربوي؛ جاز بيع أحدهما بالآخر، ولا يجري فيه القولان في الجمع بين مختلفي الحكم، والنووي صوب إجراء القولين (٢)، أما إذا قلنا: الماء ربوي ــ وهو الصحيح ــ فلا يجوز قطعا. * مسألة: وأنه إذا باع صبرة قمح بصبرة قمح مكايلة، وخرجتا متفاضلتين، وقلنا بأحد القولين وهو الصحة في الكبيرة بقدر ما يقابل الصغيرة، ولمن نقصت صبرته الخيار، فإذا تفرقا بعد تقابض الجملتين، وقبل الكيل والوزن = بطل العقد، وهو ما قال ابن الرفعة: «إنه الأشبه»، وصحح الشيخان أنه لا يبطل (٣). * مسألة: وأن بيع الدين لغير من هو عليه صحيح، وهو الأظهر في «الروضة»، لكن المرجح في «شرح الرافعي» و «محرره» و «منهاج النووي» أنه باطل (٤). * مسألة: وعلى الصحة فالمجزوم به في «الرافعي» و «الروضة» (٥): اشتراط قبض المشتري الدين ممن عليه، وقبض بائعه العوض في المجلس، وهذا شيء قاله البغوي (٦) - أعني: اشتراط القبض من الجانبين ــ قال الشيخ الإمام: «ولم

стр. 209

أجده لغيره، قال: «وينبغي أن لا يُشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين». *مسألة: وأنه إذا باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح؛ لم يصح، وهو قول ابن الحداد (١). مسألة: وأنه إذا اشترى الحُلِيَّ بجنسه، وحدث به عيب، ثم اطلع على عيب قديم، وقلنا بالصحيح، وهو أنه يُفسخ البيع، ويُرَدُّ الحُلي، ويغرم أرش العيب الحادث = فإنَّ الأرش يبقى في ذمته يُطالب به، بخلاف سائر المواضع، فإنه لا يمكن من ذلك، بل لا بد من ضم الأرش إلى المبيع. وخالف الشيخين (٢) في تسويتهما بين هذا الأرش وغيره، وذكره في «شرح المنهاج»، وأطال فيه في «شرح المهذب»، وكلام صاحب «المهذب» (٣) ظاهر فيه، وهو شيء غريب عجيب دعا إليه مسألة مُد عجوة، وسِرُّهُ أَنَّ رَدَّه الأرش معه يؤول إلى الربا، فتأمله. *مسألة: وأنه لو قال: "بعتك الجبة بحشوها"؛ صح، بخلاف قوله: "الجبَّةَ وحشوها"، وهي طريقة قاطعة في المسألة، وقيل: على الخلاف في: "بعتُكَها وحملها"، وقال الشيخ الإمام: «إنّ هذا التفصيل الذي ذكره لا يخالف كلام الأصحاب، وأنه الذي استقر عليه رأيه» (٤).

стр. 210

*مسألة: وأنَّ مَنْ اشترى أرضًا فبنى فيها أو غرس، فاستُحِقَّت، فقُلِعَ (١) بناؤه أو غراسه، وكان المشتري جاهلا بالحال = خُرّج على قولي الغرور، والأصحاب حكوا عن ابن سريج الرجوع بما بين قيمته قائما ومقلوعاً، ذكره الشيخ الإمام في «باب المساقاة» (٢). *مسألة: وأنا إذا قلنا: لا يُجبر البائع على التسليم قبل قبض الثمن - وهو قول ضعيف - فتبرع وسلَّم؛ لم يُحجر على المشتري في جميع ماله، قال: «ولم يقل أحدٌ من الأصحاب بالحجر هنا إلا الإمام، وتبعه الرافعي، والنووي» (٣)، قال: «وكلام الأصحاب كلهم غير هؤلاء يقتضي أنَّ الحجر الغريب إنما يكون إذا سلَّم البائع المبيع بالإجبار»، قال في «باب التفليس» من «شرح المهذب»: «وهو الذي أراه؛ لأنه بتسليمه باختياره متبرعا مضيّع لحق نفسه، فلا يجب علينا الاحتياط له». وأشار إليه في «شرح المنهاج» في «كتاب البيع». *مسألة (٤): وأنَّ الوكيل بالبيع وقبض الثمن لا يُجبر على تسليم المبيع قبل قبضه، بل يجبران جميعًا، كذا قال في «باب الوكالة»: «إنه الأعدل»، وأتقن المسألة في «باب التفليس». *مسألة (٥): قال: «وكذلك العدلُ الذي يقيمه القاضي في بيع مال المفلس والرهن لا يُجبر على التسليم وحده، ولا يُجبر المشتري وحده، بل يُجبران

стр. 211

جميعًا». والشيخان قالا: «إنَّ الوكيل وبائع مال المفلس لا يسلمان حتى يتسلَّما الثمن» (١). والشيخ الإمام يوافقهما فيما إذا كان القاضي هو البائع بنفسه لمال المفلس وللرهن، فيقول هنا: «إنَّ المشتري يجبر وحده»، قال: «لأن المبيع في يد القاضي، فهو كما لو أحضره البائع إليه، فلا يبقى على القول بإجبارهما إلا إحضار المشتري، فيستمر في هذه الصورة إطلاق القول بأنه يبدأ بالمشتري»، قال: «وليس العدل مثله». *مسألة: وأنَّ المتعاقدين إذا تحالفا، وقلنا بالمذهب، وهو أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ فلا يفسخه إلا الحاكم، وقال الشيخان (٢): «لكلٌّ من المتعاقدين وللحاكم الفسخ». قال الشيخ الإمام: «وهو في كلٌّ من المتعاقدين وجه، وأما الحاكم فلم أرَ مَنْ قال به على هذا الوجه، والمفهوم من إيراد الجمهور لهذا الوجه أنه لا مدخل للحاكم فيه، فليؤوَّل على أنَّ الفسخ لأحدهما أو للحاكم عند امتناعهما». *مسألة: وأنَّ الخلاف في أنه هل يُبدأ في التحالف بيمين البائع أو المشتري في الاستحقاق والوجوب لا في الاستحباب (٣). *مسألة: وأنَّ للمشتري شراءً فاسدًا حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن كان

стр. 212

الفساد لفقد شرط ونحوه، وليس له الفسخ إذا كان الفساد لخروج المبيع مستحقا، وهذا التفصيل سمعته منه (١) مشافهة بعدما أريتُه اختلافًا وقع في كلام الرافعي تبعه هو عليه في شرح المنهاج، وقد ذكرتُ هذا في «باب الحجر» من «التوشيح». *مسألة (٢): وأن العبد المأذون له البيع بالنسيئة إذا اقتضى العرف ذلك دون ما إذا لم يقتضه، وهذا منه توسط بين إطلاق صاحب «التتمة» أنَّ له البيع بها، وإطلاق صاحب «التنبيه» ومن تبعه إلى الشيخين أنه لا يبيع نسيئة (٣)، أشار هو إلى أنه يُمكن تنزيل الإطلاقين على هذا التفصيل، فلا يكون بينهم نزاع. *مسألة: وأنَّ المأذون إذا باع وقبض الثمن فتلِفَ في يده وخرجت السلعة مستحقةً، لم يكن للمشتري مطالبة السيد ببذل الثمن، وإنما يطالب العبد، كذا اقتضاه ترجيحه فتأمله. *مسألة: وأنه إذا اشترى سلعةً فلا يُطالب السيد بثمنها أيضاً، وذكر أنه الموجود في كلام الأصحاب غير الإمام ومن تبعه، واتفق المشايخ الثلاثة على أنَّ دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد، بل يُقضى مما في يد العبد، فإن بقي شيء اتبع به إذا عَتِقَ، وبكونه لا يتعلق بذمة السيد جزم الشيخان (٤)، وزاد النووي: «قطعاً». وهو مناقض لقولهما: إنه يطالب السيد ببذل الثمن التالف في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها، كذا قاله الشيخ الإمام، وجرى على منوال واحد،

стр. 213

وزعم - نقلا عن الجماهير - أنَّ العبد هو المقصود بالمعاملة، فعلى من يعامله أن يحتاط لنفسه، ويقصر النظر عليه من غير نظر إلى سيده، ولك أن تقول: ما لزم الشيخين من مطالبة المولى بما لم يثبت في ذمته نظيره ما ذهب إليه الشيخ الإمام ﵀ في الوفاء بالوعد كما سيأتي في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى (١).

стр. 214

السَّلَم * مسألة (١): وأنَّ السَّلَم لا يصح في الشهد، وعزاه إلى النص (٢). *مسألة: وأنه يجوز السَّلَم في الأرز في قشره الأسفل الأحمر. *مسألة: وأنه لو أسلم لأول شهر أو آخره صح، وحمل على الجزء الأول من كل نصفٍ، وهو قول الإمام والبغوي (٣)، قال: «ودعوى الرافعي أنَّ المنقول عن عامة الأصحاب مقابله ممنوعةٌ». *مسألة: وأنه لو قال: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم؛ كان سلما لا بيعًا، قال: «وعلى قول الشيخين أنه بيع لا يجوز الاعتياض عنه في أصح الطريقين»، ذكر ذلك في باب الشفعة، ووقع في «الرافعي» و «الروضة» في «السلم» (٤): «أنَّ في الاعتياض عنه قولين كما في الثمن، وقيل بالقطع بالمنع». فأوهم قولهما: «كما في الثمن» أن يكون الصحيح صحة الاعتياض؛ لأنه الصحيح في الثمن، وقد تابعهما الشيخ الإمام على ذلك في «شرح المنهاج» في «السَّلَم»، لكن المعتمد ما ذكره في «الشفعة»: «وتشبيههم بالثمن لا يصح؛ فإنَّ الثوب مُثْمَنٌ لا ثمن، والمُثْمَنُ لا يُعتاض عنه». *مسألة: وأنَّ الأغراض إن اختلفت بجودة وصف المسلم فيه ورداءته

стр. 215

اشترط ذكر الواحد منهما، وإلا فلا يُشترط، ثم يُحمل مطلقه على السلامة من العيب، والشيخان أطلقا تصحيح أنه لا يُشترط ذكر الجودة والرداءة، ولم يبيّنا أيُريدان جودة النوع أم السلامة من العيب، ثم قالا (١): «يحمل المطلق على الجيد»، فذكر الشيخ الإمام أنَّ ذِكرَ النوع لا بُدَّ منه قطعا، والعيبُ مُفسِدٌ، وأَنَّ الخلاف إنما هو في الوصف، قال: «ثم حيث كفى الإطلاق فينبغي الاكتفاء بالسلامة من العيب». *مسألة: وأنه يصح أن يُستبدل عن المسلم فيه في نوعه دون جنسه، خلافا للرافعي والنووي حيث منعا الاستبدال مطلقا (٢). *مسألة: وأن أحد المتصارفين إذا اقترض من الآخر ما قبضه قبل التفرق، ورده عليه عما بقي له = يصح (٣). *مسألة: ومن ثَمَّ قال: «لو قبض المسلم إليه رأس المال، ورَدَّه في المجلس على المسلم بدين كان له عليه = يكون أولى بالصحة». والمنقول في «الشرح» و «الروضة» عن أبي العباس الروياني في هذه المسألة أنه لا يصح، (٤) وسكتا عليه، وفي التي قبلها أنَّ الأصح المنع (٥)، فخالف الشيخ الإمام في المسألتين، وأنا لم أجد المنقول عن أبي العباس في شيء من تصانيف حفيده
следующие страницы →