← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30157

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (808 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

جميعًا». والشيخان قالا: «إنَّ الوكيل وبائع مال المفلس لا يسلمان حتى يتسلَّما الثمن» (١). والشيخ الإمام يوافقهما فيما إذا كان القاضي هو البائع بنفسه لمال المفلس وللرهن، فيقول هنا: «إنَّ المشتري يجبر وحده»، قال: «لأن المبيع في يد القاضي، فهو كما لو أحضره البائع إليه، فلا يبقى على القول بإجبارهما إلا إحضار المشتري، فيستمر في هذه الصورة إطلاق القول بأنه يبدأ بالمشتري»، قال: «وليس العدل مثله». *مسألة: وأنَّ المتعاقدين إذا تحالفا، وقلنا بالمذهب، وهو أنه لا ينفسخ بنفس التحالف؛ فلا يفسخه إلا الحاكم، وقال الشيخان (٢): «لكلٌّ من المتعاقدين وللحاكم الفسخ». قال الشيخ الإمام: «وهو في كلٌّ من المتعاقدين وجه، وأما الحاكم فلم أرَ مَنْ قال به على هذا الوجه، والمفهوم من إيراد الجمهور لهذا الوجه أنه لا مدخل للحاكم فيه، فليؤوَّل على أنَّ الفسخ لأحدهما أو للحاكم عند امتناعهما». *مسألة: وأنَّ الخلاف في أنه هل يُبدأ في التحالف بيمين البائع أو المشتري في الاستحقاق والوجوب لا في الاستحباب (٣). *مسألة: وأنَّ للمشتري شراءً فاسدًا حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن كان

стр. 212

الفساد لفقد شرط ونحوه، وليس له الفسخ إذا كان الفساد لخروج المبيع مستحقا، وهذا التفصيل سمعته منه (١) مشافهة بعدما أريتُه اختلافًا وقع في كلام الرافعي تبعه هو عليه في شرح المنهاج، وقد ذكرتُ هذا في «باب الحجر» من «التوشيح». *مسألة (٢): وأن العبد المأذون له البيع بالنسيئة إذا اقتضى العرف ذلك دون ما إذا لم يقتضه، وهذا منه توسط بين إطلاق صاحب «التتمة» أنَّ له البيع بها، وإطلاق صاحب «التنبيه» ومن تبعه إلى الشيخين أنه لا يبيع نسيئة (٣)، أشار هو إلى أنه يُمكن تنزيل الإطلاقين على هذا التفصيل، فلا يكون بينهم نزاع. *مسألة: وأنَّ المأذون إذا باع وقبض الثمن فتلِفَ في يده وخرجت السلعة مستحقةً، لم يكن للمشتري مطالبة السيد ببذل الثمن، وإنما يطالب العبد، كذا اقتضاه ترجيحه فتأمله. *مسألة: وأنه إذا اشترى سلعةً فلا يُطالب السيد بثمنها أيضاً، وذكر أنه الموجود في كلام الأصحاب غير الإمام ومن تبعه، واتفق المشايخ الثلاثة على أنَّ دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد، بل يُقضى مما في يد العبد، فإن بقي شيء اتبع به إذا عَتِقَ، وبكونه لا يتعلق بذمة السيد جزم الشيخان (٤)، وزاد النووي: «قطعاً». وهو مناقض لقولهما: إنه يطالب السيد ببذل الثمن التالف في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها، كذا قاله الشيخ الإمام، وجرى على منوال واحد،

стр. 213

وزعم - نقلا عن الجماهير - أنَّ العبد هو المقصود بالمعاملة، فعلى من يعامله أن يحتاط لنفسه، ويقصر النظر عليه من غير نظر إلى سيده، ولك أن تقول: ما لزم الشيخين من مطالبة المولى بما لم يثبت في ذمته نظيره ما ذهب إليه الشيخ الإمام ﵀ في الوفاء بالوعد كما سيأتي في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى (١).

стр. 214

السَّلَم * مسألة (١): وأنَّ السَّلَم لا يصح في الشهد، وعزاه إلى النص (٢). *مسألة: وأنه يجوز السَّلَم في الأرز في قشره الأسفل الأحمر. *مسألة: وأنه لو أسلم لأول شهر أو آخره صح، وحمل على الجزء الأول من كل نصفٍ، وهو قول الإمام والبغوي (٣)، قال: «ودعوى الرافعي أنَّ المنقول عن عامة الأصحاب مقابله ممنوعةٌ». *مسألة: وأنه لو قال: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم؛ كان سلما لا بيعًا، قال: «وعلى قول الشيخين أنه بيع لا يجوز الاعتياض عنه في أصح الطريقين»، ذكر ذلك في باب الشفعة، ووقع في «الرافعي» و «الروضة» في «السلم» (٤): «أنَّ في الاعتياض عنه قولين كما في الثمن، وقيل بالقطع بالمنع». فأوهم قولهما: «كما في الثمن» أن يكون الصحيح صحة الاعتياض؛ لأنه الصحيح في الثمن، وقد تابعهما الشيخ الإمام على ذلك في «شرح المنهاج» في «السَّلَم»، لكن المعتمد ما ذكره في «الشفعة»: «وتشبيههم بالثمن لا يصح؛ فإنَّ الثوب مُثْمَنٌ لا ثمن، والمُثْمَنُ لا يُعتاض عنه». *مسألة: وأنَّ الأغراض إن اختلفت بجودة وصف المسلم فيه ورداءته

стр. 215

اشترط ذكر الواحد منهما، وإلا فلا يُشترط، ثم يُحمل مطلقه على السلامة من العيب، والشيخان أطلقا تصحيح أنه لا يُشترط ذكر الجودة والرداءة، ولم يبيّنا أيُريدان جودة النوع أم السلامة من العيب، ثم قالا (١): «يحمل المطلق على الجيد»، فذكر الشيخ الإمام أنَّ ذِكرَ النوع لا بُدَّ منه قطعا، والعيبُ مُفسِدٌ، وأَنَّ الخلاف إنما هو في الوصف، قال: «ثم حيث كفى الإطلاق فينبغي الاكتفاء بالسلامة من العيب». *مسألة: وأنه يصح أن يُستبدل عن المسلم فيه في نوعه دون جنسه، خلافا للرافعي والنووي حيث منعا الاستبدال مطلقا (٢). *مسألة: وأن أحد المتصارفين إذا اقترض من الآخر ما قبضه قبل التفرق، ورده عليه عما بقي له = يصح (٣). *مسألة: ومن ثَمَّ قال: «لو قبض المسلم إليه رأس المال، ورَدَّه في المجلس على المسلم بدين كان له عليه = يكون أولى بالصحة». والمنقول في «الشرح» و «الروضة» عن أبي العباس الروياني في هذه المسألة أنه لا يصح، (٤) وسكتا عليه، وفي التي قبلها أنَّ الأصح المنع (٥)، فخالف الشيخ الإمام في المسألتين، وأنا لم أجد المنقول عن أبي العباس في شيء من تصانيف حفيده

стр. 216

صاحب «البحر» (١). *مسألة: وأنَّ السلَّمَ يصح في بطيخة واحدة، أو سفرجلة واحدة. القرض * مسألة: قال: «وقول النووي في «شرح مسلم» (٢): إنَّ الخنثى كالمرأة في استقراض الجارية = فيه نظر»» (٣). الرهن * مسألة: وأنَّ موت الراهن قبل القبض مُبطل للرهن. *مسألة: وأنه إذا جنى المرهون ففداه المرتهن، وشرط كونه مرهونا بالدين والفداء؛ فهو على القولين في رهن المرهون عند المرتهن بدين آخر، حتى يكون الأصح المنع، والأظهر في «الرافعي» - وهو المذهب في «الروضة» (٤) - الصحة، وأنَّ هذا يُستثنى من محل القولين. *مسألة: وأنه لا يجوز رهن الثمر على رؤوس الشجر، ولا الزرع وهو قائم إذا كان بغير شرط القطع، ذكره في «شرح المهذب»، وفي كتاب «نورالربيع» وغيرهما من مصنفاته.

стр. 217

*مسألة: وأنَّ الراهن لا يُمنع من ختان المرهون وإن كان كبيرا. *مسألة: وأنَّ المرتهن لو باع المرهون بإذن الراهن في غيبته صح، ورجح الشيخان (١) أنه لا يصح إلا بحضوره وإن أذِنَ، لكن اقتضى كلامهما بعد ذلك ترجيح الصحة قُبيل «الباب الرابع» في النزاع بين المتعاقدين في أثناء مسألة إذا أطلق الراهن الإذن. *مسألة: وأنه إذا استعار عبدًا من رجلين، فرهنه بدين، فأدى نصف الدين، أو استعار عبدين من رجلين = فلا يُطلق تصحيح الانفكاك ولا عدمه. قال في كتاب «عقود الجمان» وغيره من مصنفاته: «بل الصحيح عندي الذي يدل عليه لفظ الشافعي: التَّفصيل، فإن قالا: "أعرناك عبدنا أو عبدينا لترهنهما بمئة"، فالصحيح عدم الانفكاك، وإن انفرد كلُّ واحدٍ منهما بالقول فقال: "أذنتُ لك أن ترهن نصيبي بخمسين"، فرهن الجميع بالمائة، والنصيبان متساويا القيمة = فالراجح الانفكاك، وإن رهن الجميع بخمسين فقط، وقد أذِنَ كلّ منهما له أن يرهن نصيبه أو عبده بخمسين = قال: فينبغي القطع بأنه لا ينفك شيء إلا بأداء (٢) الجميع». كذا قال في «مختصر العقود»، وقال في «العقود»: «قد يجري فيه وجه نظرًا إلى تعدد المالك». والشيخان أطلقا في المسألة حكاية قولين، وأشارا إلى ترجيح الانفكاك، فقال الرافعي (٣): «في «عيون المسائل» ما يدل على أن الانفكاك أظهر القولين»،

стр. 218

وقال النووي (١): «صرَّح صاحب «الحاوي» وغيره بأن الانفكاك أظهر». قال الشيخ الإمام: «ينبغي أن يُنزل إطلاق الأصحاب على ما صححته (٢)»، قال: «وكثيرًا ما يوجب الالتباس في الأحكام خلطُ بعضها ببعض، وبتحرير التصوير يظهر التقرير». *مسألة: وأنه لو أعاره شيئًا ليرهنه بمقدار عينه، فرَهَنَه بأزيد؛ يخرج على تفريق الصفقة، والذي صححه الشيخان البطلان في الكل (٣)، وهو مقتضى النص (٤). *مسألة: وأنه لو رهن مغصوبا عند الغاصب، أو وديعةً عند المودع، وكان غائبا، اعتبر نفس المصير، ولا يُكتفى بمضي مدَّةٍ يمكن فيها المصير، قال: «وهو الأصح عند الأكثرين، ونص الشافعي يدلّ له»، قال: «ولم أرَ مَنْ صحح عدم الاعتبار غير البغوي، وتبعه الرافعي والنووي» (٥). *مسألة: وأنَّ ثمن المرهون إذا أُتلف في يد العدل ثم استحقّ؛ لم يرجع المشتري إلا على الوكيل، وهو العدل، قال: «هذا هو القياس؛ لأنَّ الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا تتعلق به عهدته». *مسألة: وأن ولد المرهونة لا يباع معها، قال: «هذا هو مقتضى الجديد»،

стр. 219

وأشار إلى أنه الراجح، وإن قلنا: إنَّ (١) الحمل يُعلم. *مسألة: وتوقف في تصحيح الشيخين أنه يُعلَم ويقابله قسط من الثمن، وقال: «أكثر ما رأيته من نصوص الشافعي يقتضي أنه لا حكم له، ولا يُعلم، ولا يقابله قسط من الثمن، وصَغْوُه إلى ترجيحه أكثر». *مسألة: وأنه يصح رهن الدين، لا ابتداءً، ولكن دواما، وذلك إذا أُتلفت عين المرهون فيصير في الذمة بدلاً عن عين المرهون، إلى أن تُؤخذ القيمة، وتجعل (٢) رهنا مكانه، قال: «وهو قول العراقيين». قلت: وهو الأرجح عند النووي في زيادة (الروضة)، وإنما ذكرناه في مسائل خلافهما لأن عبارة «المنهاج» تقتضي ما ذهب إليه المراوزة من أن البدل لا يصير رهنا قبل قبضه، ولأنَّ الوالد لم يذكر ترجيح النووي، فكأنه لم ينظر زيادة «الروضة» في هذا المكان، وعند الوالد ﵀ أنَّ محل الخلاف في الدين المختلف أنه هل يرهن الدين على مليء مقر، كذا نقله في «تكملة شرح المهذب» عن ابن أبي عصرون، وقال: «لا بأس به»، وعليه جرى في «شرح المنهاج»، ونقله في «باب الهبة» من «شرح المنهاج» عن بعض أصحابنا (٣)، فلعله لم يتذكر ذلك الوقت أنه ابن أبي عصرون، فكثيرا ما كان ﵀ يكتب من حفظه. قلت: وهذا لعله في الابتداء، أما في الدوام فلا يتأتى هذا الشرط، وأما رهن الدين ابتداءً، فلم يره الوالد، وما وقع في «التوشيح» من ذلك غير محرر، صدر

стр. 220

مني عن عدم تأمل، وإذا تأملت هذه المسألة والمسألة (١) الآتية عقيبها (٢) عرفت أنه لا خلاف بينه وبين النووي، بل هناك إيهام (٣) خلاف أحوجنا إلى التنبيه. *مسألة: وأنه إذا قال: رهنتك الخريطة، أو: الحق بما فيه، ولم يصح في المظروف لكونه غير مرئي، أو غير ذلك = صح في الظرف وإن كان خسيسا، كما لو كان نفيسا، إذا كان متمولا في الجملة، وإلى المسألة أشار الرافعي بقوله (٤): «وإن كان اللفظ مضافا إليهما - يعني إلى الظرف والمظروف جميعا - وما فيهما، بحيث لا يصح الرهن فيه، فيبطل فيهما جميعا … » إلى آخره. نبهت على ذلك لأن في لفظ «الروضة» قلقا قد أوضحه الوالد ﵀ في «تكملة شرح المهذب»، وإن كان في «شرح المنهاج» أوهم كلامه حيث أرسل ذكر الوجهين، ثم قال: «وينبغي أن يكون وجه الصحة أصح» = أن (٥) لا ترجيح للشيخين في المسألة، فقد بين في «شرح المهذب» أن عندهما أن وجه البطلان في الخريطة أصح، وأنه يخالفهما. *مسألة: وأن المرهون إذا أبدل عند تلفه بالقيمة التي أحلت (٦) مكانه؛ صارت رهنا بمجرد القبض، ولا يحتاج إلى إنشاء الرهن، قال: «وهذا بخلاف قيمة بدل العبد الموقوف، فإنه لا بد فيها (٧) من إنشاء الوقف كما صححه النووي

стр. 221

فيه»، قال: «والفرق: أنَّ جميع أحكام الرهن ثابتة له، فلا فائدة في إنشاء الرهن، وهناك قبل الوقف لم يصِرْ وقفًا، وإنما استحق أن يوقف، وقد يرى ناظر الوقف مصلحة في ردّه ووقف غيره». واعلم أنَّ النووي لم يصرّح بأنَّ بدل المرهون يحتاج إلى إنشاء، بل قد قدمنا أنَّ الأرجح عنده أنَّ الأرش (١) في ذمة الجاني مرهون، وقضيَّةُ هذا عدم احتياج البدل نفسه إلى إنشاء عقد رهن، ولكن أوهم كلامه الاحتياج؛ لأنَّ الرافعي قال في «كتاب الوقف» في العبد المشترى بقيمة العبد الموقوف (٢): «هل يصير وقفًا بالشراء أو لا بدّ من وقف جديد؟ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون»، وقال النووي (٣): «الأصحّ أنّه لا بد من إنشاء الوقف». فلما اقتصر على التصحيح في الوقف أوهم أنّه لا بدّ من إنشاء الرهن أيضا، وقد يقال: بل أوهم عكس ذلك، فاحتجنا إلى التنبيه عليه. *مسألة (٤): وأنّ ما جاز للراهن استيفاؤه من المنافع فإنما يجوز أن يستوفيه بنفسه إذا كان ثقة، واستحسن ما قاله الشاشي من القطع بالمنع في غيره، وقال في زيادة «الروضة»: «المذهب جوازه مطلقا»، يعني: بنفسه، سواء أكان ثقةً أم لا، وله هنا في اختصار كلام الرافعي عمل مدخول نُبِّه عليه الوالد. *مسألة: وأن المرتهن يخاصم إذا لم يخاصم الراهن.

стр. 222

*مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين، ثم قسمت الدار، فوقع البيت في نصيب شريكه؛ بقي مرهونا، خلافا للإمام والرافعي والنووي (١)، حيث رجحوا أن الراهن يعرم القيمة لتكون رهنا ببدله، وضعف مقالتهم جدا، وقال: «أوجه منها وأرجح: أن يجعل ذلك كالآفة السماوية»، وهو احتمال للإمام، وأرجح من الكل ما اخترناه، وهو الذي أشار إليه صاحب «المهذب» (٢). *مسألة: وأنه إذا رهن نصيبه من بيت معين بغير إذن شريكه، أو باعه، ولم يبين للبيت طريقا، وقلنا: لا يصح بيع بيت لا ممر له = فالمتجه القطع بما قاله البغوي من أنه لا يصح، وإن كان الشيخان أطلقا القول بتصحيح خلافه، وإلا فالأصح الصحة (٣). *مسألة: وأن رهن المرهون رجوع وإن لم يقبض، فإذا كان لم يقبض الرهن الأول بطل رهنه ثانيا، أقبض في الثاني أم لم يقبض، وأشار إلى أنه المنصوص الذي عليه عامة الأصحاب، قال: «وقول الشيخين (٤): إنما يكون رجوعا إذا أقبض، إنما هو اختيار الربيع»، قال: «وهو مخالف لما رجحاه في «التدبير»، ولترجيحهما (٥) في الوصية أن (٦) الرهن بدون قبض رجوع»، ثم قال: فالوجه حمل كلامه هنا على أنه ذكر حكم الرهن مع القبض وسكت عما إذا كان بدونه.

стр. 223

قلت: وهذا الحمل ينفي الخلاف بينهم، ويُصيّرهم متفقين على أنه رجوع، فمن ثَمَّ لم أذكر هذه المسألة في «المنظومة»؛ لعدم الوثوق بتخالفهم فيها. *مسألة: وأنَّ سيّد العبد المرهون المجني عليه إذا قال: لا أقتص ولا أعفو؛ لم يكن للمرتهن أن يجبره على القصاص أو أخذ المال، قال: «هذا هو القياس، ولم أرَ مَنْ قال به، وإن خُرِّج من كلامهم». والنووي فصل فقال (١): «ينبغي أن يقال: إن قلنا: إن عفا على مالٍ لا يصح أُجبر، وإلا فلا»، وقال ابن أبي عصرون وابن الرفعة (٢): «يُجبر على أحد الأمرين، وعليه الداركي إن قلنا: موجبُ العمد أحد الأمرين، أما إن قلنا: موجبه القودُ؛ قال الداركي: فلا إجبار».

стр. 224

التفليس (١) *مسألة (٢): وأنه لا يُحجَر بطلب المفلس، واعترف بأنَّ الأكثرين على الحجر، وقال: «لم يثبت أنَّ معاذًا التمس الحَجْرَ، والحرية والرشد ينافيان الحجر، وإنما صرنا إليه بطلب الغرماء للضرورة». وقولي في «المنظومة»: لَا حَجْرَ إِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْغَرِيمُ و أَوْ قَائِمٌ مَقَامَهُ يَقُومُ يعني بالقائم مقام الغريم: القاضي، حيث يحجر بسبب دين الصبيان والسفهاء والمجانين، فإنَّ ذلك جائز بلا خلاف، إنما الخلاف في طلب المديون نفسه. *مسألة: وأنَّ بعض الغرماء إذا طلب الحجر على المديون، ولم يكن دينه يُحجَر به لو انفرد، بأن لا يكون زائداً على المال = لم يُحجَر به (٣)، ذكره في «شرح مختصر التبريزي»، وهو الأظهر عند الرافعي، وقوى النووي في (الروضة) خلافه (٤). *مسألة: وأنَّ غرماء المفلس إذا لم يحلف على ما ادعى به، وغرماء الميت إذا لم يحلف الوارث = يحلفون، وقال في «شرح المهذب»: «هو الذي يقوى عندي».

стр. 225

*مسألة: وأنه على القول بالحلف، إذا حلف الغُرماء واستحقوا، ثم أبرأوا عن ديونهم = يكون حلفهم كعدمه، فلا يستوفى الحق، وإن كان استُوفِي رُدَّ على مَنْ أُخِذ منه. وفي المسألة أوجه، هذا أحدها، والثاني: أن المحلوف عليه يكون لهم، ويُلغى الإبراء، وقال النووي: (١): «ينبغي أن يكون أصحها أن يكون للمفلس، وهو الثالث». *مسألة: ومال إلى أن تحليف المعسر بعد قيام بيّنة إعساره مستحب لا واجب، ونَصَرَ كونَهُ الأَصَحَ في طريقة العراق، قال: «وطريقة خراسان الوجوب، وعليه الشيخان». *مسألة: وقال - على القول بأنه يؤجر على المفلس أم ولده وضيعته الموقوفة عليه، وهو ما استقر رأيه على ترجيحه، وفاقًا للشيخين: أنه إنما يؤجر إذا كان مما يؤجر غالبًا، وإنما يؤجر لمدة قريبة يغلب البقاء فيها. قلت: فلا تؤجر أم الولد إلا إذا كانت عادة مثلها إيجارها، وإيجار أم الولد ليس بغالب ولا بكثير، بل هو نادر. *مسألة: وعند الإيجار قال: «الأقرب أنه يؤجر دفعةً بأجرة معجلة، وإليه أشار الغزالي، لا مرَّةً بعد مرة، خلافًا للشيخين» (٢). *مسألة: وأنَّ الدين المؤجل لا يَحِلُّ بالجنون، قال: «لا ريبة في أنه

стр. 226

الصحيح»، قال: «وهو الذي يُفهم من كلام الأصحاب على طبقاتهم». ولم يصرح الرافعي بتصحيح في ذلك، ووقع في «الروضة» (١): «ولو جُنَّ وعليه دَيْنٌ (٢) مُؤجَّل؛ حَلَّ على المشهور». قال الشيخ الإمام: «وهو مكتوب على كشط ومضروب عليه، ثم كُشِطَ الضرب»، قال: «وكأنه تخبط في ذلك». *مسألة: وأنَّ من امتنع من أداء ما عليه من الدين؛ باع الحاكم عليه، ولا يجوز أن يحبسه ويتركه يتمرد على غريمه، وهو ما نقله صاحب «الذخائر» عن الأصحاب، ذكره في «باب التفليس»، وبابا «التفليس» و «الحوالة» في «الذخائر» عَقِيبَ «كتاب القضاء»، ورجح الشيخان (٣) أنَّ الحاكم بالخيار بين البيع عليه، وإكراهه على البيع بنفسه، بحبس أو غيره، ولم يُنقل في «الذخائر» ذلك إلا عن الشيخ أبي حامد وحده. *مسألة: وأنَّ البيع عليه - على القول بتعينه، وهو رأيه، أو بالتخيير، وهو رأيهما (٤) - لا يفتقر إلى الحجر عليه، بل لا يحجر الحاكم عليه، قال: «إلا أن يقتضي الحالُ تأخَّرَ البيع لوجدان زبون ونحوه، ويخشى منه أن يتلف المال، فحينئذ يحجر في قدر الدين بسؤال الغرماء إلى أن يبيع». والشيخان رجحا أنه يُحجَر عليه في جميع المال إذا التمسه الغرماء؛ لئلا

стр. 227

يَتْلَفُ ماله، ووافقهما ابن الرفعة (١). *مسألة: وأنه إذا آجَرَ دابَّةٌ في الذمة، وسلَّم دابَّةٌ لاستيفاء المنفعة؛ لم يكن المستأجر أحق بها من الغرماء، بل يُضارب معهم، نَصَرَهُ في كتاب «نور الرَّبيع» في الكلام على «الأم»، ونقل عليه نص الشافعي، وقال في «شرح المنهاج» في «التفليس»: «إنه أدق وأقرب إلى قواعد الشريعة»، وبناه على أصله في أنَّ الدابة لا تتعين وإن كان للمستأجر فيها حق واختصاص. ورجح الشيخان (٢) أنه أحق بها، وبنياه على أصلهما أنها تتعيَّن، بمعنى أنه لا يجوز للمؤجر إبدالها دون رضا المستأجر، لا بمعنى الانفساخ بتلفها، فلم يقل بذلك منهم أحد. على أن الشيخ الإمام جرى في «باب الإجارة» مع الشيخين على ما صحَّحاه من تقديم المستأجر على الغرماء، لكن المعتمد عنه ما في «باب التفليس»، فكثيرا ما يجري مع الشيخين في غير مظنَّة ما يخالفهما على ما يقولان، إما لأنه لم يكن إذ ذاك يذكر ما رجحه، أو لغير ذلك. *مسألة: وأنَّ الحاكم إذا قبض بعض أثمان أموال المفلس، وعشرت عليه قسمته؛ لقلته وكثرة الديون، وأبى الغرماء التأخير إلى أن يجتمع كلُّ المال = فعليه إجابتهم وتفرقة ما نض (٣) عليهم وإن كان عَسِرًا (٤)، إلا أن تقتضي المصلحة

стр. 228

التأخير، وهو الذي قاله القاضي أبو الطيب، واقتضاه إطلاق الإمام في «النهاية» (١)، وقال الشيخان (٢): «الظاهر خلافه». *مسألة: وأنَّ بيع الشيء في سوقه إن توقعت زيادة؛ واجب، وإن تُوهّمت؛ مُستحَبُّ، وإلا فلا استحباب ولا وجوب؛ لعدم الفائدة، قال: «وليفرض فيما إذا كان أهل السوق كلّهم في غيره كالحِلَق التي تُعمل لبيع السلع» (٣)، قال: «وهذا الباب مداره على المصلحة». قال: «ولك أن توافق على ما ادعاه النووي من الاستحباب (٤)، وتفرضه فيما إذا كان الغالب على الظن عدم الزيادة في السوق، إلا أنها متوهمة على بُعْدِ، فيستحبُّ؛ لهذا التوهم، ولا يجب اعتمادًا على غلبة الظن»، انتهى ملخصاً، وقد حررناه أولاً. وإلى هنا انتهى الشيخ الإمام ﵀ فيما كتبه من «تكملة شرح المهذب». *مسألة: وأنَّ إعتاق المفلس صحيح موقوف، وهو توسط بين القولين المطلقين في وقف تصرفاته أو إبطالها، ذكره في «شرح المهذب»، وقال في «باب التفليس (٥)» منه: «إنه المختار الذي دل عليه كلام الشافعي». وكاد - أعني الشيخ الإمامَ - يجعله طريقةً قاطعةً فقال: «لو قيل: يصح العتق موقوفاً وفيما عداه من التصرفات قولان؛ لكانت طريقةً يشهد لها النص». وليس هذا في «شرح المنهاج».

стр. 229

*مسألة: وأنَّ القصارة ونحوها أثر لا عين، قال في كتاب «نور الربيع» بعد أن حكاه عن المزني والإمام: «القول بأنها أثر حسن، اختاره المزني، وناهيك به، وقد قال الشافعي: إنه يتجه (١)، فلم يُسقطه عن درجة الاعتبار والاتجاه، ولولا تضاؤل همتي تحت قول الشافعي في قول العين - وبه أقول - لكنتُ أوافق المزني والإمام في اختيار أنها أثر، ولكني لا أجسُرُ أصرح بهذا القول في هذا الكتاب المتضمن كلام الشافعي» (٢). *مسألة: وعلى القول بأنها عين توقف في نحو تعليم العبد، وجنح إلى أنه أثر قطعا وليس على الخلاف، وهي طريقة حكاها الرافعي، وصحح أن التعليم على القولين (٣). قال الشيخ الإمام: «وقد نص الشافعي (٤) على أنه أثر، مع نصه على أنَّ القصارة عين، وهذا يوجب التوقف فيما صححه الرافعي والنووي من أنها على القولين» (٥). هذا كلامه في «نور الربيع»، وقال في «شرح المنهاج»: «طريقة ابن سريج - يعني: إجراء القولين، وهي التي صححها الشيخان ــ أفقه»، قال: «لكن عبارة الشافعي (٦) تقتضي الثاني»، يعني: الطريقة القاطعة (٧).

стр. 230

الحجر * مسألة: وأنَّ السَّرَف - وهو إنفاق المرء زائداً على ما يليق بحاله وإن كان في غير معصية - حرام، ذكره في (١) («الحجر»، وفي «قسم الصدقات»). قال: «وحقيقة السَّرَف ما لا يُكسب حمدًا في العاجل، ولا أجرًا في الآجل». *مسألة: وأنَّ إنبات شعر العانة علامة على البلوغ في حق المسلم، كما هو علامة في حق الكافر، ذكر في كتاب «إبراز الحكم من حديث رفع القلم» أنه الأقرب عنده، ولكنه قال في «شرح المنهاج»: «لولا لزوم تخصيص الحديث لكنتُ أختاره». وهذا الباب من «شرح المنهاج»، صنفه بعد كتاب «إبراز الحكم». *مسألة: وأنه إذا بلغ الصبي وادعى على الولي بيع ماله من غير ضرورة ولا غبطة؛ يُصدق الولي مطلقا في العقار وغيره، كذا أفتى به في مسألة القدس، وهي بعد «شرح المنهاج»، مع اعترافه بأنَّ صَغْوَ أكثر الأصحاب إلى التفرقة بين العقار وغيره، وهو ما رجّحه في «شرح المنهاج»، ورجح الشيخان تصديق الصبي مطلقا (٢). مسألة: وأنه لا يجوز للحاكم إقراض مال المحجور (٣) إلا لضرورة.

стр. 231

*مسألة: وأنَّ قولهما: «الإقراض أولى من الإيداع» (١) ليس على إطلاقه، بل يُستثنى منه ما إذا كثرت الأموال في يد الولي، وعجز عن حفظها عنده، وهو مع ذلك يتوقع كل وقت تحصيل مصلحة بها، فهاهنا يتعين الإيداع، ولا يجوز الإقراض، وهذا تقييد لإطلاق، لا مخالفة في الحقيقة للتصحيح، فالظن بهما أنه لو عُرض عليهما هذا القيد لَقَبِلَاهُ. فإن قلت: لعلهما يقولان: العاجز عن الحفظ لا يكون وليا. قلتُ: ذاك العاجز لقصور في نفسه، أما لكثرة الأموال - كالقاضي - فلا، ثم أنا لا أفهم من الإيداع إلا جعل المال تحت يد رجل بعينه مع انقطاع تطلع القاضي إليه ما دام عنده، أما اتخاذ مكان للمال عليه شهود ضابطون - كمودع الحكم - فليس هذا من الإيداع في شيءٍ وإِن سُمي مُودَعا، بل هو باق تحت يد القاضي، وهو أولى من الإقراض في كل حالة، ولم يعنوه إن شاء الله بقولهم: «الإقراض أولى من الإيداع». *مسألة: وأنه يجوز للولي أن يهب مال الصبي بشرط ثواب معلوم، إذا جعلناه بيعا وهو المذهب (٢). *مسألة: وأنَّ السَّفَهَ يَسلِبُ الولاية وإن لم يتصل به حجر القاضي، وهو وجه صححه ابن الرفعة (٣).

стр. 232

*مسألة: وأنه يصح من السفيه قبول الهبة والوصية، وهو ما جزم به الماوردي (١)، والجرجاني، ونسبه الإمام إلى الأكثرين (٢)، ومقتضى كلام الشيخين أنه لا يصح (٣)، وعلى الأول قال الماوردي (٤): «لا يجوز تسليمها إليه، فإن سلم فاستهلكه غرم من أقبضه الوصية دون الهبة» (٥).

стр. 233

الصلح مسألة: وأنه إذا صالح من مؤجل على حال، فعُجِّل المؤجل على ظنّ صحة الصلح ووجوب التعجيل = استُرِدَّ قطعا، والرافعي والنووي (١) أطلقا - تبعاً للإمام - صحة التعجيل، قال الشيخ الإمام: «موضعه إذا لم يظن». قلت: وهذا من تقييد المطلق لا من المخالفة إن شاء الله في التصحيح، وسننبه على هذا إن شاء الله في فصل نعقده آخر هذا المجموع، وقد تقدّم له نظير، وسيأتي أيضًا، وسبب ذكره تبادر ذهن كثير من الطلبة في المقيد إلى خلافه. ونظير المسألة إذا دفع النجوم إلى السيد، فقال: اذهب فأنت حر، فخرجت مستحقةً = لا يعتق. وإذا قالت: "أبرأتك عن صداقي فطلقني"، فقد (٢) نقل الرافعي في «الخلع» عن «فتاوى القاضي» أنه يبرأ، ثم إن شاء لم يطلق، قال الرافعي (٣): «ويمكن أن يقال: إنها (٤) قصدت جعل الإبراء عوضاً، ولذلك رتبت (٥) سؤال الطلاق عليه، فليكن كقولها: طلقني وأنت بريء من صداقي». قلت: وقد يفرق بين الصيغتين بأن قولها: "وأنت بريء" جملة حالية من

стр. 234

" طلقني "، فلا يكون الإبراء إلا مع طلاقه، بخلاف: "أبرأتك فطلقني " فليكف في الاستشهاد مسألة الكتابة. ويقع في الفتاوى: رجل تصدر منه صيغة يظنُّها طلاقا، ثم يقول بعدها (١): أنتِ طالق؛ بناءً على ظنه، وينبغي أن لا يقع (٢). *مسألة: وأنه إذا صالح بلفظ الصلح عن الألف التي في الذمة بخمسمئة في الذمة، وقلنا: إنه يصح - وهو الصحيح - لا يُشترط القبول، والرافعي رجح الاشتراط، وتبعه النووي (٣). *مسألة: وأنَّ لأحد الشريكين في الجدار منعُ الآخر من البناء، وأما صاحب الشفل فلا يمنع صاحبَ العُلو، والذي أطلقه الشيخان عدم المنع مطلقا (٤). *مسألة: وأنَّ من هدم جدار غيره لزمه الأرش، ولا يلزمه الإعادة، وذكر أن القول بلزوم الإعادة غلط لم يسبق الرافعي إليه أحد من الأصحاب، قال في «باب الغصب»: «ولا أنكر أن يكون مذهبًا لبعض العلماء، ولكنه ليس من مذهبنا في شيء». وهذا في جدار غير المسجد، أما جدار المسجد فقد ذكر الشيخ الإمام في «فتاويه» وفي «شرح المنهاج» أيضًا في «باب الغَصْب» أنه تلزم إعادته، قال:

стр. 235

«وليس كجدار الغير ولا كالجدار الموقوف وقفًا غير تحرير؛ لأنهما مالان، والمسجد ليس بمال، بل هو كالحُر؛ ولذلك لا تجب أجرته بالاستيلاء عليه حتى تستوفى منفعته». *مسألة: وأنَّ العُلو إذا كان لواحد والسُّفل لآخر، وتنازعا المرقى، وهو داخل ومنقول منصوب موضع الرقي = فهو لصاحب العُلو، وهذا منقول ابن كج عن الأكثرين، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السُّفل كسائر المنقولات، قال الرافعي: «وهو الوجه»، وتبعه النووي (١). *مسألة: وأن صاحب السُّفل إذا كان قد هدم بإذن صاحب العُلو، وشرط الإعادة؛ لزمته الإعادة قطعًا، وكلام الرافعي والنووي (٢) يقتضي أن ذلك على القولين فيما إذا لم يشرط، وإطلاقهما يقتضي أن الراجح عدم الإجبار (٣).

стр. 236

الحوالة * مسألة: وأن الحوالة استيفاء لا بيع. *مسألة: وأن معنى الاستيفاء التحويل، لا أن المحال استوفى ماله وأقرضه المحال عليه. ويبين بطلان تقدير الإقراض، وحرر معنى الاستيفاء والتحويل بأن ما في ذمة المحيل بعينه تحول إلى ذمة المحال عليه، وما في ذمة المحال عليه تحول إلى المحيل، فسقط وبقي ما للمحتال في ذمة المحيل، كأنه قبضه ثم حوله وأقره في ذلك المحل (١). *مسألة: وأن مطل الغني كبيرة وإن لم يتكرر، خلافا للنووي (٢) حيث اشترط التكرر.

стр. 237

الضمان * مسألة: وأن ضمان العبد بإذن سيده إذا لم يعيّن له جهةً للأداء؛ يؤديه - إذا لم يكن مأذونا في التجارة - من كسبه بعد الضمان لا بعد الإذن، خلافًا لهما، فلو حدث كسب بين (١) الإذن والضمان لم يتعلق به. مسألة (٢): وأنه إذا دفع إليه عن الدين ثوبًا رجع بأقل الأمرين: من قيمته أو قدر الدين، سواء أصالحه عليه أم باعه به، خلافًا للنووي حيث قال فيما إذا باعه: «يرجع بما ضمنه لا بالأقل» (٣). *مسألة: وأنَّ الغايتين تدخلان في المُغَيَّا، فمن كذا إلى كذا مدلوله دخول الغايتين (٤)، فإذا قال: "ضمنتُ من درهم إلى عشرة"، أو: "له عندي من درهم إلى عشرة "؛ لزمته (٥) العشرة. وصحّح النووي (٦) لزوم تسعة؛ إدخالاً للطرف الأول، وهو قول العراقيين والغزالي، قالوا: «لأنه مبتدأ الالتزام»، ورجح الرافعي في موضع العشرة كما رجح الشيخ الإمام، ومال كلامه في آخر إلى الثمانية، وهو وجه ثالث في المسألة (٧).

стр. 238

*مسألة: وأنَّ الضامن لا يكفيه أن يُشهد بالأداء مستورين، حتى لو بانا فاسقين ضاع عليه، بل لا بُدَّ أن يكونا مُعَدَّلَين عند حاكم؛ ليكون معذورًا في خفاء باطن أمرهما عنه، أو يكون هو عارفًا بعد التهما، وأنهما ممن يُزكّيان عند الحاجة، وصحح الرافعي والنووي (١) الاكتفاء بالمستورين (٢). *مسألة: وأنَّ للضامن حبس الأصيل إذا حُبِسَ، مع القول بأنه لا حق للضامن قبل الأداء على المضمون. *مسألة: وأنه إذا كفلَ (٣) رجلان معًا بدن ثالث بعقد واحد، فسلَّم أحدهما؛ برئ صاحبه؛ لأنَّ الواجب عليهما إحضار واحد، وهو المنسوب في «الرافعي» إلى المزني. وصحح هو والنووي أنه لا يبرأ، ونقلاه عن ابن سريج والأكثر (٤)، فخالفهما الوالد ترجيحا ونقلا، وقال: «إنَّ اختلاف المزني وابن سُرَيج إنما هو في الترتيب لا (٥) المعية». *مسألة: وأنه إذا كفل وجه زيد فهو كما لو كفل بدنه، وهي طريقة الإمام، وقال الشيخان (٦): «هو كما لو كفل قلبه، أو عينه»، حتى يكون على وجهين،

стр. 239

أصحهما: ما قطع به الشيخ الإمام. *مسألة: وأن صحة ضمان الثمن في مدة الخيار مفرَّعَةٌ على أنَّ الخيار لا يمنع نقل الملك. الوكالة * مسألة (١): وأنه لا يصح توكيل المُحرِم حلالا ليتزوج له إذا حَلَّ. *مسألة: ولا أن يوكله ويُطلِقَ، ولا أن يوكل الحلال مُحرِما أن يوكل له حلالاً في التزويج. *مسألة: وأنَّ الوكيل لا ينعزل بالإغماء، وكذلك القاضي وكلُّ ذي ولاية، ووافق على انعزال المودع به، وفرق بأن مقصود الوديعة الحفظ، وهو يزول بما يضاد المراقبة، وأما المودع المالك، فقال فيه أيضا: «ينبغي أن لا ينعزل بالإغماء». *مسألة: وأنه يصح التوكيل في تعليق الطلاق توكيلا لا حثَّ فيه ولا منع. *مسألة: وأنَّ قول من أطلق منع التوكيل في تعليق الطلاق محمول على تعليق هو يمين. *مسألة: وأنه لو قال: "بع بما شئت "، فله البيع بالغبن، كما لو قال: "بكم شئت ". *مسألة: وأنه لو قال: "بع من مالي ما شئت " أو "من شئت من عبيدي"،

стр. 240

فله بيع الجميع. *مسألة: وأنَّ وكيل الوكيل ينعزل بالفسق، والنووي قال (١): «لا ينعزل، بل يعزله الموكل لا الوكيل في الأصح». ولا ترجيح للرافعي في المسألة. *مسألة: وأنَّ الوكيل بالبيع إذا باع وقبض الثمن، وكان قد أذن له في التسليم قبل القبض فخرج المبيع مستحقا = كان للمشتري الرجوع بالثمن على من شاء من الوكيل أو الموكل، خلافًا لهما، حيث جزما بأنه لا يرجع إلا على الوكيل، وتبعا القاضي الحسين والمتولي في ذلك (٢)، قال الشيخ الإمام: «وقد سبق منهما أن للمشتري الرجوع على الموكّل ابتداءً، وهذا فرد من أفراد تلك المسألة». *مسألة: وأنَّ كلَّا من الوكيل والمشترى منه يُجبر على تسليم المبيع والثمن، قال: «هذا هو الأعدل»، وقال الشيخان (٣): «لا يُسلّم المبيع حتى يقبض الثمن»، وتقدمت المسألة في «الفلس». *مسألة: وأنه لو كتب إليه بالوكالة أو أرسل جاز قطعا، قال: «هذا هو الصواب»، وقال الرافعي (٤): «إن لم نشرط (٥) القبول كفى، وإن شرطناه فكالبيع».

стр. 241

الإقرار * مسألة: وأنه لو قال: "اقض الألف التي لي عليك"، فقال: "أقضي غدا (١) "، أو "أمهلني يوماً"، أو "حتى أقعد"، أو "أفتح الكيس"، أو "أَجِدَ المفتاح" (٢) = فليس بإقرار، بخلاف ما إذا قال: "نعم"، وقضيَّة كلامهما أنَّ الكل إقرار، وفاقًا لأبي حنيفة. *مسألة: وأنه إذا ادعى عليه ألفًا فقال: قضَيْتُه؛ لا يكون مقرا، والأصحاب بين جازم بكونه مقرًا، ومُخرّج له على القولين في ألفٍ من ثمن خمرٍ، مُصحّح أنه مقر. *مسألة: وأنه إذا قال: "علي كذا وكذا دينارًا" بالنصب، لم يلزمه إلا دينار واحد، وهو رأي المزني (٣). *مسألة: وأنه لو قال: "كذا درهم" بالخفض ومن غير عطف، لزمه دون الدرهم، وهو قول صاحب «التنبيه» وابن الصباغ (٤). *مسألة: وأنَّ الأب إذا أقرَّ بعين مال لابنه، ثم ادعى أنه عن هبة منه، وأراد الرجوع = فليس له ذلك، وهو فرع القضاة الأربعة، وهم: القاضي أبو عاصم، والقاضي أبو الطيب - وبذلك قالا - والقاضي الحسين، والقاضي الماوردي،

стр. 242

وخالفا فيه فقالا: «له الرجوع»، وعليه القاضي أبو سعد أيضا (١)، وقال النووي في «فتاويه» (٢): «إنه الأصح المختار»، وقال الرافعي (٣): «يمكن أن يتوسط بين أن يقر بانتقال الملك منه فيرجع، أو لا فلا»، وسكت عليه في «الروضة». *مسألة: وأنه لو ضرب ليصدق؛ فأقر مضروبا؛ لم يكن إقرارا إلا أن يكون المكره عالما بالصدق، والنووي اختار كونه إقرارا مطلقا بعد أن استشكله، قال: «لأنه مكره على الصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار» (٤). قال الوالد: «صورة المسألة أن ينحصر الصدق في ذلك». *مسألة: وأنه إذا أعاد الإقرار بعد الضرب، وحصل خوف بسببه؛ لا يؤاخذ ولا يعمل به. *مسألة: وأنه لو قال: "له علي حق"، وفسره بعبادة، أو رد سلام = قبل. *مسألة: وأنه لو قال: "كان له علي كذا"؛ فهو إقرار، خلافا للنووي، ولم يرجح الرافعي فيه شيئا، وكذا لو قال: "هذه الدار كنت أسكنته فيها، ثم أخرجته منها"، فهو مقر باليد. وقد صحح النووي هنا أنه إقرار، فما باله يخالف في "كان له كذا"، ولا فارق! لكنه - أعني النووي تبعا للرافعي - صور المسألة بما إذا قال: "هذه داري أسكنت فيها فلانا ثم أخرجته"، و"داري" مع الإقرار لا يجتمعان، كما لو قال:

стр. 243

"داري لزيد"، فكأنه وقع تسمُّح في العبارة، والمراد: "هذه الدار". قلت: وقد يقال: إنما لا يجتمعان في الإقرار بالملك، لا في الإقرار باليد، وإن ترتبت عليه دعوى الملك بَعْدُ. *مسألة: وأنه لو قال: "لا أُنكِرُ ما تدعيه" - وهي عبارة «التنبيه» - أو: "لستُ منكرًا له" - وهي عبارة الرافعي و «الروضة» - لم يكن إقرارًا، بخلاف: "أنا مُقِرٌّ"، وخالفاه فجزما بأنَّ الكل إقرار، وفرَّق هو بأن بين الإقرار وعدم الإنكار واسطة، وهي السكوت. *مسألة: وأن "بلى" إذا أجاب بها عن إثبات لم يكن إقرارًا، إلا أن يكون هناك عُرف، ومنع وجود عرف فيها. *مسألة: وأن الوارث إذا أقر بنسب يحجبه - كأخ أقر بابن للميت - ثبت (١) النسب والإرث جميعًا، وحُجِبَ المقرُّ عن الإرث، قال: «ولا يلزم الدور؛ لأنَّ شرط الإقرار كونه وارثًا لولا الإقرار لا مطلقا»، وهو قول ابن سريج وابن الصباغ، وادعى القاضي أبو الطيب الإجماع على خلافه (٢). *مسألة: وأنَّ البنت غير الحائزة (٣) إذا أقرَّت بمن يرث، فوافقها الإمام = لم يثبت ذلك، ولم تُعتبر موافقة الإمام؛ لأنه ليس بوارث حقيقةً، إنما الحقُّ لبيت

стр. 244

المال، قال: «وكذلك لو ألحق بالميت الذي لا وارث له نسبًا، إلا أن يفعل ذلك على وجه الحكم في الموضعين فيُقبل منه». *مسألة: وأنه لو قال: «لِحَمل هند عليَّ كذا»، وأسنده إلى جهة لا تمكن = فليس لغوا، بل هو صحيح، وهو الذي قال الرافعي في «الشرح»: «إنه أظهر الطريقين»، غير أنه قطع في «المحرر» بالبطلان، وتبعه النووي في «المنهاج»، وصحح البطلان في «الروضة» (١)، قال الشيخ الإمام: «ما قاله في «الشرح» أقوى مما قاله في «المحرر». العارية * مسألة: وأنه لا يُشترط في العارية لفظ لا من المعير ولا من المستعير، ورجَّح الشيخان وجوب لفظ من أحد الجانبين مع الفعل من الآخر (٢). *مسألة: وأنه لا يُشترط فيها بيان جهة المنفعة، وإن كان ينتفع فيها بجهتين فصاعدا، وهو قول صاحب «المهذب»، والماوردي، والروياني، والمتولي، والبغوي، وصحح الشيخان أنه لا بُدَّ من تعيين نوعها، وفاقًا للقاضي الحسين، والإمام، والغزالي (٣)، أما ما لا ينتفع به إلا بجهة واحدة، كبساط لا يصلح إلا للبسط؛ فلا حاجة إلى التعرض لجهة الانتفاع قطعاً. *مسألة: وأنَّ إعارة العبد المسلم من كافر حرام، كما في «التنبيه» (٤)،

стр. 245

واقتصر الشيخان على كراهة التنزيه (١)، وتوسَّط ابن الرفعة (٢) فحرم الإعارة (٣) للخدمة، وكرهها لغير الخدمة (٤). *مسألة: وأنَّ المستعير إذا لم يوافق المعير عند اختياره القلع بالأرش؛ يكلف تفريغ الأرض، قال: «ولا يكلف التفريغ عند اختيار الإبقاء بأجرة، أو التملك، وهو رأي البغوي» (٥). *مسألة: وأنه إذا أعار للبناء أو الغراس ولم يشترط القلع أصلا، ثم رجع بعدهما واختار المستعير القلع = لا يلزمه تسوية ما حصل من حَفْرٍ بسبب البناء والغراس في مدة (٦) العارية، ويلزمه تسوية ما حصل بسبب القلع زائدا على ذلك. وصحح الرافعي في «المحرر» أنه لا تلزمه التسوية مطلقا، واختاره ابن الرفعة (٧)، وصحح في «الشرح الكبير» أنه تلزمه مطلقا، وهو رأي النووي (٨)، وذكر الشيخ الإمام أنَّ التفصيل الذي ذهب إليه هو الذي ينبغي الفتيا به شرعاً.

стр. 246

الغضب * مسألة: وأنَّ من جلس على فراش غيره، أو ركب دابَّته بغير قصدِ الاستيلاء؛ فليس بغاصب، ومنع أن يكون الخلاف في كونه غاصباً (١)، قال: «وإنما هو في كونه ضامنًا»، ثم الأرجح عنده على ما أشار إليه عدم الضمان، وهو رأي المتولي والبغوي (٢). *مسألة: وأنَّ الخمر إذا غُصبت من ذمي لا تُرَدُّ (٣) عليه، بل يُخَلَّى بينه وبينها. قلت: وقد حكيتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» نصا للشافعي يدل عليه (٤). *مسألة: وأن لآحاد الناس (٥) انتزاع العين المغصوبة من الغاصب، وعليه نص، وللرافعي في «باب السرقة» إليه صغو ظاهر (٦). *مسألة وأنه إذا أزال البكارة بالوطء وجب عليه مهر بكر، وأرش البكارة، وهذا الوجه لم يذكره الرافعي في «الغصب»، وإنما ذكره في «البيع الفاسد»، ولا يخفى أنَّ الغصب أولى به منه، وصحح هو والنووي في «الغصب»

стр. 247

أنه يلزمه مهر ثيب، وأرش بكارة، وفي «الرد بالعيب» أنه يلزمه مهر بكرٍ فقط، ثم يندرج فيه الأرش (١). *مسألة: وأن تكرُّرَ وطء الغاصب جاهلا يوجب تكرر المهور عليه، كوطئه عالما، ولا يقتصر على مهر واحد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه الوجه المنقاس على غرابته، وبمثله أجاب في الوطء في النكاح الفاسد، والصحيح عندهما: فيهما مهر واحد (٢). *مسألة: وأنَّ في تصحيح النووي أنَّ واجِدَ المثل بأكثر من ثمنه يضمنه بالقيمة نظرًا، وجنح إلى أنه يضمن بالمثل. *مسألة: وأن الواجب في الغصب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الأخذ، لا إلى تعذر المثل خلافًا لهما، قال: «وهذا وإن كان غير منقول صريحاً فهو خارج من كلامهم، ويترجح على سائر الوجوه». *مسألة: وأنَّ المشتري من الغاصب يرجع عليه بقيمة الولد المنعقد حرًّا إذا غرَّمه المالك، وهذا هو الذي في «الرافعي» و «المحرر» و «المنهاج» وسائر الكتب (٣)، ولم يُحك فيه الخلاف إلا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، غير أنه وقع في «الروضة» (٤): «لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حُرَّا، وقيل: قولان». وينبغي أن يُضرب على «لا»، كذا قاله الشيخ الإمام، وهو حق، ولا خلاف في الحقيقة في المسألة، إنما هو سبق قلم قطعا.

стр. 248

*مسألة: وأنه لو ظفر بالغاصب في غير محلَّة التلف، فإن كانت قيمة تلك البلد لا تزيد على قيمة بلد التلف طالبه بالمثل، وإلا فبالقيمة (١)، وهذا قول ابن الصباغ وطائفة من العراقيين (٢)، قال الشيخ الإمام في «الغصب»: «وقد قلتُ في «باب القرض» (٣): إنه الأولى، ورجح الشيخان (٤) - تبعاً للأكثرين - أنه إن كان لا مؤنة لنقله طالب بالمثل، وإلا فبقيمة بلد التلف» (٥). *مسألة: وأنَّ الغاصب إذا حفر الأرض (٦) ثم أعادها؛ وجبت عليه التسوية (٧)، قال: «والتسوية أن يعيد بذلك التراب بعينه أو بمثله خاصةً من غير زيادة»، قال: «وليس في نص الشافعي تصريح بأنه لا تجب التسوية في الغصب ولا إشعار بذلك، بل فيه إشعار بوجوب التسوية». ونازع الأصحاب في دعواهم أنَّ الشافعي نص في الغصب على عدم التسوية، والذي ذكر في «الروضة» - تبعاً للرافعي - أنه المذهب، وعليه الفتيا: أنه إن لم يبق في الأرض نقص، فلا أرش، وإلا فعليه الأرش (٨). *مسألة: وأنه إذا خلط الطعام المغصوب فتعذَّر التمييز؛ لا يُجعل كالهالك، خلافاً للشيخين والأكثرين (٩)، قال الشيخ الإمام: «الذي أقوله وأعتقده

стр. 249

وينشرح صدري له أَنَّ القول بالهلاك باطل، وبالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضا، ولا يمكن أَنْ يقال: يجب على الغاصب دفع ماله إِلى المالك بغير عوض، فلم يبق إِلا أَنْ يقال: إِنَّ ملك كل واحد باق، وهو مختلط بملك الآخر لا يمكن فصله، كالثوب والصبغ، فتزيد (١) قيمته به، فيكونان شريكين لا على الإشاعة، بل هذا بزيته مثلا، وهذا بزيته، فإِن اتفقا على البيع باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين، وإِن تشاحا كان في الإِجبار ما في الصبغ»، ثم قال - يعني القول بالهلاك -: «أين هذا من الحق؟! ما أبعد هذا من قواعد الشافعي ومن قواعد الشريعة!». *مسألة: وأنه لو حدث في المغصوب نقص يسري إِلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة؛ فليس كالتالف، بل يتخير المالك بين الرد مع أرش النقص وجعله كالتالف، وهذا قول استحسنه الرافعي في «الشرح الصغير»، ولم يُصرّح في «الكبير» بتصحيح، ولكن النووي صرح بترجيح أنه كالتالف (٢)، وأشار إليه الرافعي بقوله في «المحرر»: «رُجّح»، وبعزوِهِ في «الشرح الكبير» بقوله: «وجعله كالهالك أظهر عندهم» (٣). يعني عند العراقيين لا عند الأكثرين، فتأمله، فلعل الشيخ الإمام - مع كثرة تأمله (٤) - لم يتأمله، بدليل اعترافه بأنَّ الأكثرين على جعله كالهالك، إن كان أخَذَ قول الأكثرين منه.

стр. 250

الشُّفْعَة * مسألة (١): وأنَّ الشفعة تثبت للشفيع إلى أن يصرح بالإسقاط، وهو الوجه القائل بثبوتها له أبداً، والأصح عندهما أنها على الفور (٢). ثم قال الشيخ الإمام تفريعاً على ما رجحه: «إنه ليس له أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ أو يعفو». *مسألة: وأنه إذا استحق الشفعة جمع؛ أخذوا على عدد الرؤوس لا على قدر الحصص، وهو قول المزني (٣). *مسألة: وأنه إذا باع بشرط الخيار للمشتري وحده شقصاً مشفوعاً، وقلنا بالأظهر، وهو أنه يُؤخَذُ إن قلنا: الملك للمشتري = فليس للشفيع منع المشتري من الفسخ؛ لأنَّ الملك لم يلزم بعد، بخلاف الرد بالعيب، خلافاً لهما حيث قالا: «إنَّ له ذلك» (٤)، قال الشيخ الإمام: «نعم، إن بادر وأخذ فقد امتنع الفسخ». *مسألة: وأن قوله: «اخترتُ الأخذَ بالشفعة» كناية، وإن عدها الرافعي ومن تابعه في الصرائح (٥).
следующие страницы →