← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30157

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (808 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الغضب * مسألة: وأنَّ من جلس على فراش غيره، أو ركب دابَّته بغير قصدِ الاستيلاء؛ فليس بغاصب، ومنع أن يكون الخلاف في كونه غاصباً (١)، قال: «وإنما هو في كونه ضامنًا»، ثم الأرجح عنده على ما أشار إليه عدم الضمان، وهو رأي المتولي والبغوي (٢). *مسألة: وأنَّ الخمر إذا غُصبت من ذمي لا تُرَدُّ (٣) عليه، بل يُخَلَّى بينه وبينها. قلت: وقد حكيتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» نصا للشافعي يدل عليه (٤). *مسألة: وأن لآحاد الناس (٥) انتزاع العين المغصوبة من الغاصب، وعليه نص، وللرافعي في «باب السرقة» إليه صغو ظاهر (٦). *مسألة وأنه إذا أزال البكارة بالوطء وجب عليه مهر بكر، وأرش البكارة، وهذا الوجه لم يذكره الرافعي في «الغصب»، وإنما ذكره في «البيع الفاسد»، ولا يخفى أنَّ الغصب أولى به منه، وصحح هو والنووي في «الغصب»

стр. 247

أنه يلزمه مهر ثيب، وأرش بكارة، وفي «الرد بالعيب» أنه يلزمه مهر بكرٍ فقط، ثم يندرج فيه الأرش (١). *مسألة: وأن تكرُّرَ وطء الغاصب جاهلا يوجب تكرر المهور عليه، كوطئه عالما، ولا يقتصر على مهر واحد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه الوجه المنقاس على غرابته، وبمثله أجاب في الوطء في النكاح الفاسد، والصحيح عندهما: فيهما مهر واحد (٢). *مسألة: وأنَّ في تصحيح النووي أنَّ واجِدَ المثل بأكثر من ثمنه يضمنه بالقيمة نظرًا، وجنح إلى أنه يضمن بالمثل. *مسألة: وأن الواجب في الغصب أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الأخذ، لا إلى تعذر المثل خلافًا لهما، قال: «وهذا وإن كان غير منقول صريحاً فهو خارج من كلامهم، ويترجح على سائر الوجوه». *مسألة: وأنَّ المشتري من الغاصب يرجع عليه بقيمة الولد المنعقد حرًّا إذا غرَّمه المالك، وهذا هو الذي في «الرافعي» و «المحرر» و «المنهاج» وسائر الكتب (٣)، ولم يُحك فيه الخلاف إلا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، غير أنه وقع في «الروضة» (٤): «لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حُرَّا، وقيل: قولان». وينبغي أن يُضرب على «لا»، كذا قاله الشيخ الإمام، وهو حق، ولا خلاف في الحقيقة في المسألة، إنما هو سبق قلم قطعا.

стр. 248

*مسألة: وأنه لو ظفر بالغاصب في غير محلَّة التلف، فإن كانت قيمة تلك البلد لا تزيد على قيمة بلد التلف طالبه بالمثل، وإلا فبالقيمة (١)، وهذا قول ابن الصباغ وطائفة من العراقيين (٢)، قال الشيخ الإمام في «الغصب»: «وقد قلتُ في «باب القرض» (٣): إنه الأولى، ورجح الشيخان (٤) - تبعاً للأكثرين - أنه إن كان لا مؤنة لنقله طالب بالمثل، وإلا فبقيمة بلد التلف» (٥). *مسألة: وأنَّ الغاصب إذا حفر الأرض (٦) ثم أعادها؛ وجبت عليه التسوية (٧)، قال: «والتسوية أن يعيد بذلك التراب بعينه أو بمثله خاصةً من غير زيادة»، قال: «وليس في نص الشافعي تصريح بأنه لا تجب التسوية في الغصب ولا إشعار بذلك، بل فيه إشعار بوجوب التسوية». ونازع الأصحاب في دعواهم أنَّ الشافعي نص في الغصب على عدم التسوية، والذي ذكر في «الروضة» - تبعاً للرافعي - أنه المذهب، وعليه الفتيا: أنه إن لم يبق في الأرض نقص، فلا أرش، وإلا فعليه الأرش (٨). *مسألة: وأنه إذا خلط الطعام المغصوب فتعذَّر التمييز؛ لا يُجعل كالهالك، خلافاً للشيخين والأكثرين (٩)، قال الشيخ الإمام: «الذي أقوله وأعتقده

стр. 249

وينشرح صدري له أَنَّ القول بالهلاك باطل، وبالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضا، ولا يمكن أَنْ يقال: يجب على الغاصب دفع ماله إِلى المالك بغير عوض، فلم يبق إِلا أَنْ يقال: إِنَّ ملك كل واحد باق، وهو مختلط بملك الآخر لا يمكن فصله، كالثوب والصبغ، فتزيد (١) قيمته به، فيكونان شريكين لا على الإشاعة، بل هذا بزيته مثلا، وهذا بزيته، فإِن اتفقا على البيع باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين، وإِن تشاحا كان في الإِجبار ما في الصبغ»، ثم قال - يعني القول بالهلاك -: «أين هذا من الحق؟! ما أبعد هذا من قواعد الشافعي ومن قواعد الشريعة!». *مسألة: وأنه لو حدث في المغصوب نقص يسري إِلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة؛ فليس كالتالف، بل يتخير المالك بين الرد مع أرش النقص وجعله كالتالف، وهذا قول استحسنه الرافعي في «الشرح الصغير»، ولم يُصرّح في «الكبير» بتصحيح، ولكن النووي صرح بترجيح أنه كالتالف (٢)، وأشار إليه الرافعي بقوله في «المحرر»: «رُجّح»، وبعزوِهِ في «الشرح الكبير» بقوله: «وجعله كالهالك أظهر عندهم» (٣). يعني عند العراقيين لا عند الأكثرين، فتأمله، فلعل الشيخ الإمام - مع كثرة تأمله (٤) - لم يتأمله، بدليل اعترافه بأنَّ الأكثرين على جعله كالهالك، إن كان أخَذَ قول الأكثرين منه.

стр. 250

الشُّفْعَة * مسألة (١): وأنَّ الشفعة تثبت للشفيع إلى أن يصرح بالإسقاط، وهو الوجه القائل بثبوتها له أبداً، والأصح عندهما أنها على الفور (٢). ثم قال الشيخ الإمام تفريعاً على ما رجحه: «إنه ليس له أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ أو يعفو». *مسألة: وأنه إذا استحق الشفعة جمع؛ أخذوا على عدد الرؤوس لا على قدر الحصص، وهو قول المزني (٣). *مسألة: وأنه إذا باع بشرط الخيار للمشتري وحده شقصاً مشفوعاً، وقلنا بالأظهر، وهو أنه يُؤخَذُ إن قلنا: الملك للمشتري = فليس للشفيع منع المشتري من الفسخ؛ لأنَّ الملك لم يلزم بعد، بخلاف الرد بالعيب، خلافاً لهما حيث قالا: «إنَّ له ذلك» (٤)، قال الشيخ الإمام: «نعم، إن بادر وأخذ فقد امتنع الفسخ». *مسألة: وأن قوله: «اخترتُ الأخذَ بالشفعة» كناية، وإن عدها الرافعي ومن تابعه في الصرائح (٥).

стр. 251

*مسألة: وأنه إذا وهب الشَّقص مطلقا، وقلنا بالضعيف، وهو أنَّ مطلق الهبة تقتضي الثواب = فالأولى النظر إلى اللفظ، وعدم تجويز أخذه بالشُّفعة. *مسألة: وأنَّ ما بعضُه وقف وبعضُه طَلْقٌ إذا بيع منه الطَّلق، فالعلة في أنه لا شُفْعة للموقوف عليه في الطَّلق كونه لا يملك الموقوف، وبتقدير القول بأنه يملك، فكون الملك لا يُقسم عن الوقف. وما العلة؟ أنَّ ما لا يُستحق بالشُّفعة لا تُستحق به الشُّفعة، خلافا لما اقتضاه إيراد الشيخين من ترجيح التعليل بهذا (١)، ويتخرّج عليه أنا إذا قلنا بأنَّ الموقوف عليه يملك وبقبول القسمة، فالشُّفعة تثبت حينئذ عندهما، ولا تثبت عند الشيخ الإمام.

стр. 252

القراض * مسألة: وأنه إذا فسد القراض لانعدام حقيقته بالكلية، كالقراض على مغصوب؛ فلا ينفذ ينفذ تصرُّف العامل، بخلاف ما إذا فسد لأمر خارج مع وجود حقيقته محكوما عليها بالفساد، والشيخان أطلقا أنه إذا فسد يَنفُذُ تصرُّفُ العامل (١). *مسألة: وأنَّ القراض لا ينفسخ بالإغماء كما قال في «الوكالة». *مسألة: وأنه لا ينفسخ بإتلاف العامل، وهو رأي المتولي. *مسألة: وأنَّ العامل لو قارضَ آخَرَ بإذن المالك ليُشاركه في العمل والربح جاز. *مسألة: وأن العامل إذا قارض بلا إذن، فالربح للثاني. *مسألة: وأنَّ للعامل حصته من زيادة الربح بارتفاع السعر بعد الفسخ وقبل تسليم العروض للمالك، وهو قضيَّة كلام الإمام (٢)، قال الشيخ الإمام: «وهو الحق إن شاء الله». *مسألة: وأنَّ العامل بعد فسخ القراض ليس له البيع إن لم يجد زبونا بأكثر من ثمن المثل، سواء أكان في المال ربح أم لم يكن، وإن وجد، فإن قلنا:

стр. 253

للعامل فيه حق؛ لم يمنع إلا بأن يبذل له نظيره، وإن (١) قلنا: لا حق له فيه؛ مُنع، هذا ما ذكر الشيخ الإمام أنه التحقيق. وخص الرافعي المسألة بما إذا لم يكن ربح، وحكى فيها وجهين إذا رضي المالك بإمساكها؛ أحدهما: المنع، والثاني الجواز، وعزاه إلى عامة الأصحاب، ثم حكى عن (٢) الإمام التفصيل بين البيع بالمساوي فيمتنع، وبأكثر فيجوز (٣). *مسألة: وأنه لو قال: "لي ربح أحد الألفين، ولك ربح الآخر"، وقد دفعهما مختلطين، وحكمنا بالإشاعة = صح، وإلا فسد، وهذا تفصيل بين وجهين للأصحاب، أحدهما: الصحة مطلقا، والثاني - وبه قال ابن سريج، وصححه الشيخان -: الفساد مطلقًا (٤).

стр. 254

المساقاة * مسألة: وأنَّ ردْمَ الثُّلَم اليسيرة التي تتفق في الجدران في المساقاة على المالك، ورجح الشيخان اتباع العُرف فيها (١). *مسألة: وأنَّ المالك لو أنفق بإذن الحاكم ليرجع جاز، وعدم الجواز هو الذي يظهر من كلام الشيخين ترجيحه (٢). *مسألة: وأنا إذا جوزنا له الإنفاق والرجوع عند عدم الحاكم، فاختلف هو والعامل في قدر النفقة = فالقول قول المنفق، وهو احتمال للإمام، قال الإمام (٣): «إنه قويٌّ إذا عجز عن الإشهاد». وهذا الفرع لم يصرح الشيخان فيه بشيء، وإنما المنقول في نظيره من الجمال خلاف ما رجحه الوالد، أما إذا أذن له الحاكم في الإنفاق وجوزناه، قال الشيخ الإمام: «فالذي يظهر أنَّ القول قوله فيما أنفق؛ لأنه منصوب الحاكم». *مسألة: وأنه متى تعذر على العامل إتمام العمل، فللمالك الفسخُ إن وقعت المساقاة على العين، وإن وقعت على الذمة ساقي المالك عنه مطلقا، والجمهور قالوا: «له الفسخ مطلقا»، وقال ابن أبي هريرة: «لا يفسخ مطلقا»، فالوالد ﵀ متوسط، وهو يَعُدُّ هذا التوسط تقييدا لكلام المطلقين، ولا يُخرجه عن المذهب.

стр. 255

وهذا إذا لم تكن الثمرة خرجت، فإن خرجت فهي المسألة المذكورة عقبها. *مسألة: وأنه لو أراد المالك الفسخ بعد خروج الثمرة كان له ذلك، وهو قضية كلام «المهذب» (١)، إلا أنَّ المشهور خلافُه، وعلى الفسخ فللعامل حصته من الثمرة، يقسطه على الزمان الماضي والباقي، يستحق العامل ما قابل الماضي من عمله، ورب النخل ما قابَلَ الباقي من عمله مضمومًا إلى حصته كما في الإجارة، وهذه فائدة الفسخ.

стр. 256

الإجارة * مسألة: وأنه لا تصح الإجارة بأن يقول: "آجرتك منفعة الدار" ونحوه، وأنها تصح بقوله: "بعتك منفعتها"، وعكس الشيخان فيهما معا فقالا: «تنعقد في الأولى، ولا تنعقد في الثانية» (١). *مسألة: وأن ما يأخذه الحمامي ثمن الماء، وأجرة الحمام والسطل، وحفظ الثياب، وفاقا لابن أبي عصرون، وخلافا للرافعي والنووي حيث منعا كونه في مقابلة الماء (٢). *مسألة: وأن كسح البئر وتنقية البالوعة على المؤجر. *مسألة: قال: «وأما رماد الأتون (٣)، وثلج العرصة، والتراب الحاصل بهبوب الرياح = فأمور يتبع فيها العرف». *مسألة: وأن الطعام المحمول ليؤكل إن كان شرط قدرا يكفيه للطريق كلها لا يبدل ما دام الباقي كافيا لبقية الطريق، وإن شرط قدرا يعلم أنه لا يكفيه فيبدل. *مسألة: وأنه لو اكترى اثنان دابة فركباها، فارتدفها ثالث بغير إذنهما فتلفت = قسط الغرم على الأوزان، ولزم الثالث حصة وزنه، وهو ما صححه ابن

стр. 257

أبي عصرون، وصحح النووي أنه يلزمه الثلث (١). *مسألة: وأن لقول ابن كج اتجاها فيمن اكترى دابة لحمل مئةٍ مثلا، فحمل عليها مئة وعشرة، لا يضمن الدابَّة كلها (٢)، قال الشيخ الإمام: «وجَعْلُه غاصباً (٣) فيه نظر؛ لأن تعديه بالزيادة لا بوضع اليد». *مسألة: وأنَّ ما في «الوسيط» (٤) من احتمال صحة استئجار الحائض لخدمة المسجد قوي؛ لأنَّ الخدمة نفسها حلال، لا شيء فيها يُنكر، إنما الحرام المكث، وهو كالصلاة في المغصوب، وهو معترف بأن الجمهور على الفساد (٥)، وعليه فرع فيما بعد فقال: «فرع: استأجر امرأةً أشرفت على الحيض … » إلى آخر الفرعين. *مسألة: وأنَّ من قرأ، ثم سأل الله أن يجعل ثواب قراءته للميت؛ وصل إليه، والله أن لا يستجيب هذا الدعاء (٦)، والشيخان أطلقا ما هو المشهور عن المذهب من عدم وصول القراءة إلى الميت، واستثنى الشيخ الإمام هذه الصورة وقال: «ينبغي أن لا يُتردَّدَ فيها»، ثم قال: «لا أريد أن خصوص الثواب

стр. 258

الذي هو جزاء عمل العامل يصل، بل الدعاء به لا بصفة كونه ثوابًا وجزاءً. وحَمَلَ مَنْعَ الشافعية والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت من غير دعاء، وذَكَرَ المسألة في «شرح المنهاج»، وفي «الحلبيَّات» (١)، وفي «تفسيره» في سورة والنجم، ونقل أن شيخه أبا الحسن الباجي كان يختار ذلك ويقول: «إذا جاز الدعاء بما لا يملكه الإنسان فما يملكه أولى». *مسألة: وأنه إذا آجَرَ أرضًا للزراعة وقال: إنها لا ماء لها، وأمكن إحداث ماء لها = صح. *مسألة: وأنَّ إجارة أرض رَكِبَها مُدّ عُلِمَ جَزْرُه، إن لم يرَ أولًا، أو تحت الماء إذا كان صافيًا = على قولي بيع الغائب، إلا أن يكون المستأجر أحاط بها علمًا، بأن يكون أرض لا تختلف أجزاؤها، وقد أبصر ما حواليها، والشيخان صححا الصحة مطلقا، وقالا: «لا يُخرج على قولي (٢) الغائب» (٣). *مسألة: وأنه لا فرق بين استئجار تفاحة واحدة للشّم أو تفاح كثير، كلاهما عنده غير صحيح، والرافعي فرَّق، وقال في الكثير: «الوجه الصحة»، وتبعه النووي (٤)، قال الشيخ الإمام: «وأما الريحان فالأصح عندي جواز استئجاره للشم، قليلًا كان أو كثيرًا». وقضية كلام الرافعي في قليله أن لا يصح، وتبعه النووي فيهما، فالشيخان

стр. 259

دارا مع القلّة والكثرة، والشيخ الإمام دار مع المنفعة المقصودة، وقال: «المقصود الأعظم من التفَّاح الأكل، بخلاف الرَّيحان، فلا يستأجر إلا لما يُقصد منه». *مسألة: وأن مؤجر اليوم لا يؤجر غدًا إلا للمستأجر منه؛ لأنه الذي عاقده، ولا يصح أن يؤجره للمستأجر من المستأجر منه، وهو قول القفال، وقال الشيخان (١): «يصح أن يؤجره لكل منهما». *مسألة: وأن المستأجر في كراء العُقب (٢) مستأجر للكل، ولكن الضرورة زاحمت بينه وبين شريكه، وقال الشيخان (٣): «بل مستأجر للبعض مشاعا». *مسألة: وأنه إذا أجره للغراس والبناء من غير تعيين ما يَغرِس وما يبني لم يصح، بخلاف ما إذا أطلق الزرع، وقال: «هذا هو المعتمد»، وهو توسط بين وجهين مطلقين فيما إذا قال: "آجرتكها للزراعة" ولم يذكر ما يزرع، أو "للبناء" أو "للغراس" وأطلق، أصحهما في (الروضة)، وعُزي إلى الجمهور: الصحة، وعن ابن سريج البطلان (٤). *مسألة: وأنه لو قال: «ازرعها واغرسها ما شئت»، فله زرع كلّها وغرس كلها، ولا مانع من استحقاقهما كما يستحقهما المالك، فإن أمكنا في وقتين واحتملتهما المدة جاز، وإلا تخيّر المستأجر بينهما، وهو وجه حكاه الإمام (٥).

стр. 260

*مسألة: قال الشيخ الإمام: وينبغي طرده فيما إذا لم يقل: "ما شئت "، ومال إلى تصحيحه فيه أيضًا، ولم يذكره الأصحاب، بل أقرب الوجهين عند الرافعي والنووي البطلان، والثاني: أنَّ له غرْسَ النصف، وزرع النصف، وكذلك له زرع الكل؛ لكون الزرع أخَفَّ من الغرس (١). *مسألة: وأنه إذا اكترى دابَّةٌ للسير، ولم تكن المنازل مضبوطةً، فقدر بالزمان = لم يصح إذا اكترى إلى بلد معلوم، بل لا بد أن يقدرا بغير الزمان. *مسألة: وأنه يجوز للمؤجر في إجارة الذمة إبدال الدابَّة التي سلمها عن إجارة الذمة دون رضا المستأجر مطلقًا، سواء أكانت الصيغة: "آجرتك دابَّةً صفتها كذا"، أو: "التزمت إركابك على دابَّةٍ صفتها كذا"، كذا اقتضاه كلامه في «نور الربيع» وغيره، وهو ظاهر النص في «الأم». ورجح الشيخان (٢) أنه لا يجوز الإبدال مطلقًا، وحكيا وجها بالتفرقة، ولم يحكيا ما هو ظاهر نص «الأم» بالأصالة، وجرى معهما في «شرح المنهاج» على ما قالاه، إما لعدم تذكَّرِ ما ذكر في نور الربيع، أو لعدم تجديد النظر فيه، فقد كان لا يُفصح باختيار ناجز إلا عند تجديد النظر، أو لغير ذلك، فاعتبر ما قلته لك في مسائل كثيرة، تراه جرى فيها مع الشيخين على ما رجحاه، وسكت عن ترجيح نفسه. *مسألة: وأن استئجار المرضعة لإرضاع الرقيق ببعضه في الحال باطل، على تفصيل له ذكرناه في «التوشيح».

стр. 261

* مسألة: وأنه إذا آجَرَهُ أرضًا ليزرع القمح، وشَرَط عليه أن لا يزرع غيره؛ يصح العقد والشرط، ذكره في أواخر «باب الإجارة»، وفي المسألة أوجه ثلاثة في «الروضة» (١)، وأصلها من «مجرد القاضي أبي الطيب» (٢): أحدها (٣): هذا. والثاني: فساد العقد، وهو الأقوى عند النووي، وقدم الوالد تصحيحه قُبيل الكلام على قول «المنهاج»: «وكذا إن كفاها المطر المعتاد»، ورأيتُ الروياني في كتابه «التجربة» جزم بأنه المذهب، قال: «وغلِطَ مَنْ قال غيره»، قال: «لأنه شرط ينافي مقتضى عقد الإجارة» أي: لأن مقتضاها والصورة هذه زرع الحنطة، وما ضرره ضررها. والوجه الثالث: صحة العقد وفساد الشرط. * مسألة: وأنه إذا تقابل البائع والمستأجر بعدما باع العين المستأجرة؛ رجع ما بقي من المنافع إلى المشتري، ورجح المتولي (٤) رجوعها إلى البائع، وسكت عليه الشيخان، قال الشيخ الإمام: «فلا يُغتَرُّ به»، قال: «ولو قيل بامتناع الإقالة لم يَبْعُد». * مسألة: وأنَّ فسخ الإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث (٥) سببه،

стр. 262

لا من أصله ولا من حين الفسخ، ذكره في «النكاح (١)»، وسنعيد ذكره في مسائل النكاح. *مسألة واستثنى من قول الأصحاب: «الزَّرْعُ للزارع الذي بذر لا للمالك فلاحا يزرع بالمقاسمة بينه وبين صاحب الأرض كعادة الشام، قال: فالزرع فيه على حكم المقاسمة على ما عليه عمل الشام». ذكره في آخر «باب الإجارة»، وذكره أيضًا في «مجاميعه»، وهذا من تقييد ما أُطلق لا من المخالفة الصريحة (٢). *مسألة: وأنا إذا قلنا بفساد الإجارة عند الجمع في التقدير بين الزمان والمكان، كما لو استأجره ليخيطه بياض النهار، وهو وجه صحح الثلاثة خلافه = فالاعتبار بالعمل المقصود، فإن تم قبل انقضاء اليوم وجبت الأجرة، وإن انقضى اليوم قبله وجب إتمامه، وصحح الشيخان أنه يستحق (٣). *مسألة (٤): وأنَّ للمستأجر مخاصمة الغاصب والسارق، وكذا قال: للمرتهن المخاصمة في بدل المرهون، وقد قدمناه، قال الشيخ الإمام: «ومحله إذا امتنع الراهن، فإن لم يمتنع فهو المخاصم، لم يصرحوا فيه بخلاف». قلت: وفي الإجارة أطلقوا الخلاف، وعند الماوردي أن للغاصب والسارق

стр. 263

مطالبة الغاصب من الغاصب والسارق من السارق؛ لأجل الضمان المتعلق بهما، ذكره في «باب السرقة»، وحكاه عنه الروياني في «البحر» ساكتا عليه (١)، وذكر الزُّبَيلي في (٢) «أدب القضاء» أنه الصحيح (٣)، وأرى أنه مختار الشيخ الإمام؛ لأنَّ عنده: للآحاد انتزاع المغصوب وما تعلق بهم ضمان، فكيف بمن تعلق به (٤)؟!

стр. 264

إحياء الموات * مسألة (١): وأنه ليس لأحد أن يحمي بعد رسول الله ﷺ غير الخليفة إلا بإذن الخليفة، والشيخان صحّحا إلحاق الولاة بالخليفة (٢). *مسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنه لا يجوز تغيير ما حماه رسول الله ﷺ هي المختارة (٣)، وحكى صاحب «الرونق» قولاً صححه أنه لا يجوز تغيير ما حماه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، قال الشيخ الإمام: «وهو غريب مليح». *مسألة: وأنَّ الأرض التي كانت معمورة عمارة جاهلية لا تملك بالإحياء، بل هي مال ضائع، وهو قول أبي إسحاق، وقال جماعة آخرهم ابن الرفعة: «إنه المذهب» (٤).

стр. 265

مسألة: وأنَّ مَرْعى البهائم من حريم القرية مطلقا، سواء أكان بعيداً عن القرية أم لا، مستقلا بالمرعى أو غير مستقل، وهو رأي صاحب «التهذيب»، وخالفه الإمام (١)، قال الرافعي (٢): «ولم يتعرّض لما يستقل مَرْعَى، وهو قريب، ويمكن أن يُقطع بكونه من الحريم»، وفيما عداه الشيخان على ما قاله الإمام. مسألة: وأنَّ المُقطَع إذا قام من مكانه ونقل عنه قماشه لم يكن لغيره أن يقعد فيه، وهو رأي صاحب «التنبيه» (٣). مسألة: وأنَّ المسلم يملك في دار الحرب بالإحياء وإن كانوا يذبون عنه، قال: «وفاقًا للقاضي أبي الطيب». هذا هو الأولى، وأطلق الشيخان في موات دار الكفار الذي لا يذبون عنه أنه لا يملكه المسلمون بالإحياء (٤). مسألة: وأنَّ رجلا من عوام المسلمين لو حمى مواتًا، ومنع منه، ورعاه لم يمنع من الرعي، وإنما يُمنَع مِنْ مَنْعِهِ غيرَه، والذي قاله القاضي أبو حامد والماوردي (٥) أنه يرفع يده، وسكت عليه في «الروضة». مسألة: وأنَّ من دخل الحمى ورعى فلا يُعزر على كونه رعى؛ لأنه مستحق له، وإنما يعزر على منعه غيرَهُ إذا دخل ومَنَعَ، وهو توسط، قاله شيخه ابن الرفعة لما ذكر قول القاضي أبي حامد: «إنه لا تعزير»، فقال: «يُشبه أن يعزّر على المنع منه إذا علم تحريمه، ولا يعزر على استيفائه» (٦).

стр. 266

مسألة: وتوقف في قول النووي: «إنَّ مزدلفة ومنى كعرفات لا تُحيَا أرضهما (١)».

стр. 267

الوقف مسألة: وأنَّ المعتبر في الوقف قصد القربة لا مجرد انتفاء المعصية، واستحسن الشيخان (١) توسطًا لبعض المتأخرين حاصله الفرق بين جعله لجهة المعصية مُدخِلًا في الوقف وعدم جعله، وذكرتُ في «التوشيح» أنّ في «فتاوى القاضي الحسين» ما يؤيده. ثم الشيخ الإمام مع قوله: «إنَّ المعتبر قصد القربة» لا يمنع الوقف على معيَّنين من أهل الذمة، وكذا على أغنياء معينين، بل قال: «الذي يظهر أنه قربة؛ لأنَّ فيه إحسانًا إليهم، وتألفًا لقلوبهم، فإذا منحهم و وقفا بهذا القصد كان له الثواب. مسألة (٢): وأنَّ مَنْ وقف كنيسةً ينزلها المارون (٣) من أهل (٤) الذمة، أو من الناس مطلقًا، أو من الذمة والمسلمين = لم يصح، متى سماها باسم الكنيسة بطل، ولا ينفعه إشراك المسلمين معهم، هذا هو الذي استقر عليه رأيه، وذكره (٥) في باب الوصية، وهو فيما إذا أشرك معهم المسلمين غريب. وأما فيما إذا قال (٦): "على المارين من أهل الذمة"، فوجه حكاه الماوردي، وقد ذكر الشيخ الإمام في باب الوقف» أنَّ الجمهور، والمحكي عن

стр. 268

نصوص الشافعي الجواز، ولم يذكر هناك لنفسه ترجيحا، والتصحيح هو قضية رأي الشيخين، وعبارة «الروضة» في «كتاب الوقف» (١): «صحح صاحب «الشامل» الوقف على النازلين في الكنائس من مارة أهل الذمة، وقال: هو وقف عليهم لا على الكنيسة». قلت: والشيخ الإمام يبطله؛ لأن فيه دعاء لهم إلى المعصية بالنزول في الكنيسة الحامل على قول الكفر فيها، وذكر الماوردي المسألة في «باب عقد الهدنة». مسألة: وأن الوقف على معين لا يحتاج إلى القبول، هذا هو الذي استقر عليه رأيه، وإن كان ذكر قبله بأوراقي في «شرح المنهاج» عند الكلام على قوله: «أو جهة لا تظهر فيها القربة» بعد بحث ذكره = أن به ترجح عنده اشتراط القبول، وعدم الاشتراط هو مختار النووي في كتاب السرقة (٢)، قال الوالد: «وهو ظاهر نصوص الشافعي، ورأي الشيخ أبي حامد، وسليم، والماوردي، والبغوي، والروياني» (٣). مسألة: وأنه لا يرتد برد الموقوف عليه وإن لم يقبل، وفرعه على قوله: «لا يشترط القبول». مسألة: وأن المشروط له النظر في وقف لا يشترط قبوله ولا يرتد برده. مسألة: وأن الوقف على طبقة بعد طبقة، أو بطن بعد بطن يقتضي.

стр. 269

الترتيب، وأشار إلى أن الأكثر عليه (١) مسألة: وأن لفظ الصدقة كنايةٌ في الوقف، صالح له وللهبة، فإذا نوى به الوقف حصل. مسألة سواء أضافه إلى معين أم إلى جهة. مسألة: وأنَّ الوقف المؤقت صحيح أَبَدِي فيما يُضاهي التحرير، وهو رأي الإمام (٢). مسألة: وأنه لا يجوز بيع الدار المنهدمة، والحُصُرِ البالية، والجذوعِ المنكسرة الموقوفة أبدا، وذكر أنه لم يقل أحد من الأصحاب ببيع الدار المنهدمة، وأن ما في الحاوي الصغير من ذلك غلط، وما أوهمه فيه كلامُ الرافعي مُؤَوَّلٌ، وقال في «باب الإجارة»: «رحم الله الرافعي، ما أظنه أمعن النظر في هذه المسألة». قال: «ولو قضى قاض - ولو أنه حنبلي - بأنَّ الدار المنهدمة تباع - كما يقوله بعض الحنابلة - نُقِضَ قضاؤه، وكذلك لو قُضي بأنها ترجع إلى ورثة الواقف ملكًا كما يُحكى عن محمد بن الحسن، وحكى في مكان (٣) آخر عن الجُورِي من أصحابنا ما يقتضي (٤) تقويته للقول ببيع الموقوف إذا عُطِب، أو كان نقله إلى مكان آخر مصلحةً، إذا كان الواقف قد شَرَطَ ذلك، وأنَّ له الاستبدال به

стр. 270

إذا رآه حظا». وقال: «إنه لا يُلتفت إليه، ولا يُعَدُّ من المذهب، وليست تقويته دليلا على قوله به». قال: «لأنَّ الفقيه قد يُقوّي ما يمنعه من القول به مانع». قال: «ولو قاله لم يُلتفت إليه». وكلامه مَحْموم على أنَّ هذه المقالة خارجة عن المذهب بالكلية، لا يساعد عليها الدليل، فلا يُعتد بها أصلاً، والجوري لم يقل بأنها من المذهب، بل إنما حكاها عن أبي يوسف، وعثمان البتي، والأنصاري، فلو أنه ذهب إليها لكان خارجًا عن المذهب، ولا ينبغي أن يُغتر بكلام الجوري، ولا أن يجعل خلافًا في المذهب بعدما قال هذا الحبر الذي هو أعلم بالجوري من الناظرين في كلامه. وأمثال هذه الشذوذ التي تقع في كلام بعض الأصحاب إذا عَثَرَ بها مثل هذا العالم وجب الانقياد له فيما يقضي عليها به من اعتبار بها أو دفع لها، هذا هو الإنصاف، وكم مقالة ضعيفة يحكيها إمام الحرمين عن بعض الأصحاب ثم يقول: «ولا أعدها من المذهب»، فليس كل ما يقوله بعض أهل المذهب يُعدُّ من المذهب حتى يُعرض على قواعد المذهب، ويشهد له علماؤه بأنه غير خارج من أصولهم. وإنما أطلت هنا؛ لأنه ينفع في غرائب كثيرة اشتغل كثير من أهل العصر بحكايتها وعدها من المذهب، وعندي أنَّ هذا حرام في دين الله، ولَأَنْ يُعَدَّ قائل ذلك الرأي الشاذ غالطًا على هذا المذهب أولى من (١) أن يلصق بالمذهب ما هو ناء عنه بكل سبيل، وهذا في مقالة شذَّت وإن اشتهرت في المذهب، فما ظنُّكَ

стр. 271

بمقالة غريبة ينفرد بها بعض الآحاد، أو توجد في (١) بعض المصنفات المهجورة التي يجوز عليها أن تكون مما دُس على المصنفين وألحق بكتبهم، وقد (٢) وقع من هذا كثير. مسألة: وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية؛ لا يختص، قال: «بشرط أن يصرّح بلفظ المسجد»، ومراده اختصاص الانتفاع به لا اشتراط كون إمامه شافعيًا مثلاً، فذاك شرط معتبر - فيما نعتقد - بإجماع المسلمين. مسألة: وأنَّ مَنْ وقف وسكت عن السُّبُل، إن ضَمَّ إلى قوله: "وقفتُ " قوله: "الله"؛ صح وقفه. وتوقف فيما إذا اقتصر على: "وقفتُ"، وقال: «لم يقو عندي اختيار الصحة فيه»، والشيخان لم يذكرا هذا التفصيل، بل أطلقا أنَّ أصح القولين فيمن وقف وسكت عن السُّبُلِ البطلان (٣). ولعلك تقول: النووي لا يخالف فيما إذا قال: "الله"؛ لأنه قال في «باب الوصية» (٤): «لو قال: "أوصيتُ بثلث مالي لله"، صُرِف في وجوه البر، ذكره صاحب «العُدة»، وقال: هو قياس قول الشافعي»، انتهى. وتابعه عليه الوالد، ولا فرق بين الوقف والوصية (٥).

стр. 272

فالجواب: أنهما مسألتان: السكوت عن السبل، وهي المذكورة في «باب الوقف»، وهي أعم من أن يسكت على "وقفت" أو يضم إليه "الله"، واللام حينئذ للتعليل، والمعنى أنه وقف لأجل الله، وفي هاتين الصورتين هو ساكت عن بيان المصرف. والمسألة الثانية: أن يجعل الله هو المصرف، فهذا يبين جهة المصرف، وهي مسألة صاحب «العدة» في «الوصية»، ووزانها في «الوقف» أن يعدي بـ «على» لا باللام، فيقول: "وقفت على الله". فإن قلت: فما قولكم فيما إذا قال: "أوصيت بثلثي" وأطلق، هل هو كما إذا وقف وسكت عن السبل؟ قلت: الظاهر أنه مثله، لكن في «الروضة» في «الوقف» في «الشرط الرابع» في بيان المصرف: أنه يصح ويصرف إلى المساكين (١). وهذا يؤذن بالفرق بين الوقف والوصية (٢). مسألة: وأنه إذا قال: "وقفته فيما شاء الله " كان صحيحا، إلا أن يريد التعليق، وصرح الماوردي بأنه باطل، وهو ظاهر قول الشيخين: «إن من شرط الموقوف عليه أن يكون معينا» (٣). مسألة: وأنه لو وقف على بني تميم، أو بني مودود مثلا، وكان أحدهم حملا عند الوقف = فيدخل في الوقف كما في الميراث، ويستحق الغلة لمدة

стр. 273

الحمل، قال: «هذا هو الذي أراه، وقولهم: «قبل الانفصال لا يسمَّى ولدًا» محلُّ التوقف، فالولد هو المتولد عنه، وهذا المعنى حاصل له وهو حمل». مسألة (١): وتوقف الشيخ الإمام في صحة وقف ما لم يره الواقف، والنووي قال - تبعًا لابن الصلاح: «الأصح «الصحة» (٢)، والصحة هي ما كان الشريف عماد الدين شيخ ابن الرفعة يفتي بها (٣)، واقتضى كلام ابن الرفعة ترجيحها (٤)، وأما الخلاف في المسألة فغير معروف. قال الشيخ الإمام: ولم أرَ مَنْ تعرَّض للمسألة غير ابن الصلاح، والنووي، وابن الرفعة»، قال: «وفي أكثر كتب المذهب اعتبار الوقف بالبيع، ومقتضاه المنع» (٥).

стр. 274

الهبة مسألة: وأن هبة الدين لغير المديون صحيحة، وهو ما صححه النووي في «كتاب البيع» (١). مسألة: وأن الوالد (٢) إذا وهب ولده حبا، فبذره، فصار زرعا، أو بيضا، فأحضنه، فصار فرخا = لم يمنعه ذلك من الرجوع في هبته (٣). مسألة: وأن له الرجوع في العبد الموهوب وإن جنى، ولا يكون بذلك مختارا للفداء، وهو الذي جزم به القاضي الحسين، وجزم الشيخان بامتناع الرجوع كالمرهون، غير أنهما قالا: «إذا قال: "أفديه وأرجع"؛ مكن». واتبعا في ذلك القاضي أبا الطيب، وابن الصباغ (٤). مسألة: وأن تعلق حق غرماء الولد المتهب بماله للحجر عليه لا يمنع أباه من الرجوع (٥). مسألة: وأن الأب إذا اتخذ دعوة لختان ولده، وأهديت له هدايا، وقلنا بما رجحه القاضي الحسين من أنها للابن (٦) = فلا يجب على الأب قبولها.

стр. 275

وفرَّع عليه أنه لو كان قاضيًا حَرُمَ (١) عليه حيث يحرم عليه قبول هدية يهديها، والمجزوم به في «الروضة» أنه يجب على الأب القبول تفريعا على هذا (٢). اللقطة مسألة: وأنه يجب تعريف القليل سنة كالكثير، وليس من القليل ما يسقط تموله؛ لأنه غير متمول. مسألة وأنه لا يجب في اللقطة التعريف إذا قصد الحفظ، وهو رأي الأكثرين، وقال النووي: «الأقوى خلافه» (٣). مسألة: وأنها إذا تلفت بعد التملك، ثم جاء مالكها؛ ضمنها الملتقط من حين مجيء المالك ومطالبته، ولا يكون الضمان ثابتا في ذمته قبل ذلك، وهذا وجه حكاه أبو الطيب الساوي عن أبي إسحاق، قال الشيخ الإمام: «أنا أختاره»، قال: «وليس من شرط مطالبته تقدم ثبوت الضمان في ذمته، وقال الأكثرون: إنَّ الضمان ثابت في ذمته من يوم التلف».

стр. 276

اللقيط مسألة: وأنَّ الحضري أولى من البدوي عند التنازع في اللقيط، سواء وجداه في قرية أم بادية، وهو قول الماوردي، واختار النووي بعضه (١). مسألة: وأنَّ اللقيط إذا وجدت في ثيابه رقعةٌ فيها أن تحته دفينا؛ حُكم بدفع المنازع فيه وما يترتب عليه من التصرُّف، ولا يُحكم بصحة ملكه له ابتداءً، وهو توسط بين وجهين للأصحاب (٢) إن قيل بِرَفْعِهِ ما اتفقوا عليه، فهو وما شابهه من مذاهبه الخارجة عن قانون المذهب، وإلا - وهو الصواب ـــ فهو من مُرجحاته على أصل الشافعي. وتوقف فيما إذا أرشدت الرقعة إلى دفين بالبعد عن اللقيط. مسألة: وأنَّ اللقيط المحكوم بكفره لا يُنفق عليه من بيت المال، وهو المحكي عن نص الشافعي، والمجزوم به في «الحاوي»، و «البحر» (٣)، قال الشيخ الإمام في كتاب «كشف الغُمَّة»: «إنه الأقرب، وقال في «شرح المنهاج»: إنه الأصح عند غير الشيخين، قال: بل يُقسط على أهل الذمة»، قال: «ويكون ما ينفقونه دينًا لهم»، وبهذا كلّه صرّح الماوردي والروياني وغيرهما، وأما الشيخان فأقرب الوجهين عند الرافعي - وهو الأصح في أصل «الروضة» الإنفاق عليه من بيت المال (٤).

стр. 277

قال الرافعي (١): «إذ لا وجه لتضييعه، وفيه نظر للمسلمين، فإنه إذا بلغ أعطى الجزية»، انتهى. وهذا الكلام يفهم أنه يُنفق عليه بالأصالة لا على سبيل القرض، وإلا لقال: إنه يُسترَدُّ منه، ويؤيده أنَّ الظاهر أنه يُجعل حينئذ كالمحكوم بإسلامه، وذاك يُنفق عليه بالأصالة، وحينئذ فهذا يناقض قوله في «باب السرقة» في أهل الذمة (٢): ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليهم عند الحاجة؛ لأنه إنما ينفق للضرورة، وبشرط الضمان، انتهى. إلا أن يقال: كلامه في السرقة مقصور على غير اللقطاء، فأنت بين أمرين: إما أن تحمل كلامه في اللقيط على أنَّ النفقة بمعنى القرض لا بمعنى التبرع المحض (٣)، ويكون محل الخلاف حينئذ في أنه هل يُقترض له من بيت المال أو من أهل الذمة؟ فأحد الوجهين من أهل الذمة؛ لأنَّ بيت المال مقصور على مصالح المسلمين، وليس هذا منهم، والثاني من بيت المال؛ لأنه من مصالحهم، فإنه إذا بلغ أَدَّى الجزية وإن كان يُسترَدُّ منه القرض أيضا. وقد يُخرج وجهان في أنه هل يُنفق عليه من بيت المال قَرْضُ أو تبرع؛ لأنَّ أصحابنا قالوا فيمن أجرينا عليه حكم الإسلام فبلغ وأعرب عن الكفر: إِنَّا نسترجع ما أنفقنا عليه من بيت المال وإن تركناه على كفره، وقال بعض أصحابنا بخراسان: لا نسترجع؛ لأنَّ هذا الإنفاق كالتصدق عليه، ومن تصدَّقَ على كافر

стр. 278

لم يرجح، هذا لفظ «البحر»، وصاحب «الحاوي» جزم بالاسترجاع. وإما أن تحمل كلامه في السرقة على غير اللقطاء. وإن لم يرد أحد الكلامين إلى الآخر فهو تناقض منه، وما ذكره في السرقة على هذا مؤيد لما رجحه الوالد ﵀. مسألة: وأن الجد إذا أسلم والابن حي لا يستتبع الابن، وهو رأي شيخه ابن الرفعة، وقال القاضي الحسين: «إنه المذهب» (١)، قال الشيخ الإمام: «ولم يذهب أحد من الأصحاب إلى أن الجد لا يستتبع، سواء أكان الأب حيا أم ميتا، ولو ذهب أحد إلى تصحيحه لكان له وجه قوي». مسألة: وأن الذمي إذا سبى طفلا كافرا منفردا عن أبويه حكم بإسلام الطفل، وأشار إلى تخصيص محل الوجهين بما إذا كان الذمي قد سرق المسبي من أهل الحرب، وقلنا: يختص به، أما إذا قلنا: لا يختص به - وهو ما ذكر الرافعي أنه الموافق لما ذكره أكثرهم - قال الشيخ الإمام: «فينبغي الجزم بكونه مسلما». وابن الرفعة تردد على (٢) هذا بين الجزم بكونه مسلما، وطروق الخلاف، فخالفه الشيخ الإمام وقال: «بل ينبغي الجزم حينئذ» (٣). ومن غرائب المسائل: إذا قلنا بما صححه الشيخان من عدم الحكم بالإسلام؛ قال القفال في «فتاويه»: «يتبع السابي في دينه، فلو كان يهوديا والسابي نصرانيا أو بالعكس تبعه، وذلك قضية قولهم: إن السبي يستفتح له وجودا

стр. 279

مطلقا حتى كأنه ولده». وفيما قاله القفال نظر، ولا أعرف المسألة في غير «فتاويه» (١). مسألة: وأنَّ الصبي المميّز إذا أسلم وقلنا: لا يصح إسلامه؛ فالحيلولة بينه وبين أبويه الكافرين واجبةٌ، خلافًا للشيخين حيث رجحا أنها مستحبة (٢). مسألة: وأنَّ اللقيط إذا لم يُعرف له مال، وقلنا: يستقرض الإمام لنفقته، فلم يجد مقرضًا، وجمع أهل الثروة فقسط عليهم، ثم بان حُرًّا وله قريب = يُرجع على قريبه، وهو ما ذكر الرافعي، وقال النووي: «اعتبار القريب ضعيف، فإنَّ نفقته تسقط بمضي الزمان» (٣). قال الشيخ الإمام: «قد صرح الماوردي بالرجوع على القريب». قلت: وصاحب «المهذب»، وصاحب «البيان» قال: «ولا يَرِدُ السقوط بالزمان؛ لصيرورتها دينًا بالاقتراض» (٤).

стр. 280

الوصية مسألة: وأن وصية الصبي المميز صحيحة. مسألة: وأن الأصول والفروع يدخلون في الوصية للأقارب. مسألة: وأن قرابة الأم يدخلون في وصية العرب (١)، وهو ظاهر النص في «المختصر» (٢)، وقال في «الشرح الكبير» (٣): «إنه الأقوى»، وقال في «الروضة» (٤): «إنه الأصح»، وقال الوالد: «هو الصحيح، غير أن الرافعي والنووي رجحا في «المحرر» و «المنهاج» (٥) عدم الدخول». مسألة: وأن الوصية للوارث باطلة. مسألة: وأنها لأجنبي بزائد على الثلث باطلة أيضا. مسألة: وأنه إذا أوصى لعبد صح من سيده مباشرة القبول بنفسه بناء على أنها (٦) للسيد. مسألة: وأن الموصى له بمنفعة العبد يملك أكسابه النادرة والمعتادة. مسألة: وأنه إذا أوصى لدابة فانتقلت عن ملك مالكها بعد موت

стр. 281

الموصي واستقرار الوصية لمالكها = فالحقُّ ما قاله الرافعي وابن الرفعة من أنَّ قياس كون الوصية للدابة الاستمرار، وقياس كونها للمالك اختصاصها بالمنتقل عنه، وإن أريد انتقالها قبل الموت فالحق ما قاله النووي من أنَّ القياس اختصاصها بالمنتقل إليه، وهو توسط بين إطلاق الرافعي، والنووي، وابن الرفعة (١). مسألة: وأنَّ الوارث إذا أجاز الوصية بأكثر من الثلث، ثم قال: «أجزتُ لأني ظننتُ أنَّ المال كثير، وقد بان خلافه» = قُبِلَ قولُه، وصحح النووي في «تصحيح التنبيه أنه لا يُقبل، وليست المسألة في الرافعي» و «الروضة» على هذا الإطلاق، وإنما فيهما حكاية القولين فيما إذا أوصى بمعين فأجاز الوارث، ثم قال: ظننتُ أن التركة كثيرة، وأنَّ الموصى به يخرج من الثلث، ولم يُصَحح فيهما واحد من القولين، ولكن عزا إلى المتولي القطع بأنه يُقبل، وذلك يؤيد تصحيح الشيخ الإمام (٢). مسألة: وأنَّ السخلة والعناق يدخلان تحت اسم الشاة. مسألة: وأنَّ اسم البعير لا يتناول الناقة. مسألة: وأنَّ قول الموصي: هو له من مالي" كنايةٌ في الوصية، وليس بصريح. مسألة وأنه إذا قال: "أعطوه عشرةً من الإبل، أو البقر، أو الغنم"؛ اختص بالذكور، وإن قال: "عشرا" اختص بالإناث، وقال الشيخان (٣): «يجوز

стр. 282

الأمران فيهما»، فخرجا عن موضوع اللغة، ووافقهما الشيخ الإمام فيما إذا كان القائل جاهلا يعرف من حاله أنه لا يفرق بين دخول الهاء وخروجها. * مسألة: وأنه إذا أوصى لشخص بدينار كل سنة؛ صح في السنين كلها، وأظهر القولين عندهما البطلان فيما عدا السنة الأولى، والشيخ الإمام ذكر المسألة في «الفتاوى» (١)، وهناك حررها جيدا، وإن كان في «شرح المنهاج» جرئ على ما في «الرافعي»، فالمعتمد عنده في هذه المسألة ما في «الفتاوى» فاعلمه (٢). * مسألة: وأن لفظ «العلماء» يشمل المتكلم على طريق السلف والصوفي على طريقهم. * مسألة: وأنه إذا قال: «أوصيت إليكما»، أو: «أنتما (٣) وصياي بكذا»؛ لم يستقل واحد منهما بالتصرف، والشيخان سكتا على قول أبي الفرج الزاز بالاستقلال. * مسألة (٤): وأنه إذا قال: «أوصيت إلى زيد»، ثم قال: «أوصيت إلى عمرو»؛ كان لكل منهما الاستقلال، وهو قول البغوي، وخالفه الشيخان (٥). * مسألة: وأن الوصية لأجهل الناس أو لأسفلهم باطلة. * مسألة: وأنه إذا أوصى بزيت يوقد في البيع والكنائس؛ لم يصح مطلقا،

стр. 283

سواء قصد تعظيمها، أو الضوء على من يأوي إليها خاصة، ذكره في بابي «الوقف» و «الوصية»، وهو قضيَّة إطلاق الأصحاب، لكن سكت الشيخان على تقييد الشيخ أبي حامد إياه بقصد التعظيم، وتجويزه عند قصدِ الضّوء (١). مسألة: وأنه إذا أوصى لزيد بدينار، وللفقراء بثلث ماله، فالأقرب جواز الصرف إلى زيد من الثلث إذا كان فقيرا، وهو وجه حكاه الحناطي (٢). مسألة: وأنه إذا قال: "أوصيتُ بكذا (٣) لجماعة من أقرب أقارب زيد"؛ بَطَلَ، وإن قال: "أعطوا جماعةً من أقرب أقاربه"، أو "من قرابته"؛ صح، وإن كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة لم يجب تعميمهم، بل يختار الوصي ثلاثةً منهم، قال: «ولم أرَ مَنْ قال: يختار اثنين مع كونه محتملا؛ لأن لفظ الجماعة في الصلاة محمول عليه». وصحَّح النووي أنَّ الوصية صحيحة، ولم يتعرض للتفصيل بين أن تكون بصيغة "أعطوا" أو "أوصيتُ"، مع كونه فصَّلَ فصحح بطلان: "أوصيتُ لأحد الرجلين"، وقال - تَبَعًا لصاحب «المهذب» و «التهذيب» وغيرهما -: «إنه يصح: "أعطوا أحد الرجلين" ولا يعرف خلافه» (٤). وبذلك استظهر عليه الشيخ الإمام، قال النووي (٥): «ويجب التعميم إذا

стр. 284

كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة، أما إذا لم يكن في القربى إلا ثلاثة (١) فاتفق النووي والشيخ الإمام، حيث صحح على (٢) وجوب تعميمهم. وأومأ الشيخ الإمام إلى احتمال في اثنين، اعترف بأنه لم يرَ مَنْ قال به كما عرفت، وإذا لم يكن الأدونُ ثلاثةً فقد قالوا: يتمم من الدرجة التي تليه، كما لو لم يكن إلا ابن، وابن ابن، وابن ابن ابن، فتقسم عليهم، ولم يخالف الشيخ الإمام في ذلك، وإنما وقع في شرح المنهاج ما نصه: «الدفع إلى الأبعد، مع تعميم الأقرب، وحصول الجمع فيهم = لا يتجه»، انتهى. ولو قلت: ولا قال به أحد لما أبعدت؛ فإنَّ المنقول في الرافعي وغيره: أنا إذا قلنا: يعممون، فالقياس التسوية، وأنَّ في تعليق الشيخ أبي حامد أنَّ الثلث لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في (٣) الثانية، والثلث لمن في الثالثة، ومحله - فيما أحسب - إذا لم يكن في الأولى إلا واحد، وفي الثانية إلا واحد، أما إذا كان في الأولى الجمع فلا أظنهم يصرفون إلى الأبعد (٤) مسألة: وأنه إذا أوصى للعصبة استحق الأقرب والأبعد، ولا تقتصر على أولاهم بالتعصيب.

стр. 285

مسألة: وأنَّ الوصية بالمنافع تفيد استحقاق الغلة والكسب، قال: «وأما الوصية بالركوب والاستخدام فلا تفيدهما»، وذكر الرافعي أن الأصحاب لم يفرقوا بين قوله: "أوصيتُ بمنفعة العبد" أو "غلته" أو "خدمته" أو "كسبه"، و"بمنفعة الدار" أو "سكناها" أو "غلتها"، قال: وكان الأحسن أن يقال، وذكر تفصيلا تبعه عليه النووي (١)، ولم يوافقهما الشيخ الإمام ﵀. مسألة: وأنَّ الموصى له بمنفعة أمَةٍ يملك مهرها، وهو الراجح في «المحرر» و «المنهاج»، لكن الراجح في «الشرح الكبير» و «الروضة» مقابله (٢). مسألة: وأن للوارث أن يُعتق عن الميت ما وجب عليه من عتق، وإن كان للميت تركة فيعتق الوارث من مال نفسه، ويصح ذلك، ويكون الولاء للميت، ويستفيد الوارث بذلك افتداء التركة لنفسه، وظاهر كلام الشيخين أنه لا يُعتق من مال نفسه عن مورثه إذا كانت له تركة (٣). مسألة: وأنه إذا أوصى بإعتاق رقاب فعجز ثلثه عن ثلاث رقاب؛ اشتري به رقبتان وشِقْصٌ من الثالثة، ولا بأس بالتشقيص، وهو قول أبي إسحاق وجماعة من العراقيين، ورجحه الغزالي، وابن الرفعة (٤)، وصحح الشيخان أنه لا يُشترى شِقْصٌ، بل نفيسان، فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء كان - عندهما -
следующие страницы →