← Фикх шафии

Фикх шафии · id 30157

ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (808 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الموصي واستقرار الوصية لمالكها = فالحقُّ ما قاله الرافعي وابن الرفعة من أنَّ قياس كون الوصية للدابة الاستمرار، وقياس كونها للمالك اختصاصها بالمنتقل عنه، وإن أريد انتقالها قبل الموت فالحق ما قاله النووي من أنَّ القياس اختصاصها بالمنتقل إليه، وهو توسط بين إطلاق الرافعي، والنووي، وابن الرفعة (١). مسألة: وأنَّ الوارث إذا أجاز الوصية بأكثر من الثلث، ثم قال: «أجزتُ لأني ظننتُ أنَّ المال كثير، وقد بان خلافه» = قُبِلَ قولُه، وصحح النووي في «تصحيح التنبيه أنه لا يُقبل، وليست المسألة في الرافعي» و «الروضة» على هذا الإطلاق، وإنما فيهما حكاية القولين فيما إذا أوصى بمعين فأجاز الوارث، ثم قال: ظننتُ أن التركة كثيرة، وأنَّ الموصى به يخرج من الثلث، ولم يُصَحح فيهما واحد من القولين، ولكن عزا إلى المتولي القطع بأنه يُقبل، وذلك يؤيد تصحيح الشيخ الإمام (٢). مسألة: وأنَّ السخلة والعناق يدخلان تحت اسم الشاة. مسألة: وأنَّ اسم البعير لا يتناول الناقة. مسألة: وأنَّ قول الموصي: هو له من مالي" كنايةٌ في الوصية، وليس بصريح. مسألة وأنه إذا قال: "أعطوه عشرةً من الإبل، أو البقر، أو الغنم"؛ اختص بالذكور، وإن قال: "عشرا" اختص بالإناث، وقال الشيخان (٣): «يجوز

стр. 282

الأمران فيهما»، فخرجا عن موضوع اللغة، ووافقهما الشيخ الإمام فيما إذا كان القائل جاهلا يعرف من حاله أنه لا يفرق بين دخول الهاء وخروجها. * مسألة: وأنه إذا أوصى لشخص بدينار كل سنة؛ صح في السنين كلها، وأظهر القولين عندهما البطلان فيما عدا السنة الأولى، والشيخ الإمام ذكر المسألة في «الفتاوى» (١)، وهناك حررها جيدا، وإن كان في «شرح المنهاج» جرئ على ما في «الرافعي»، فالمعتمد عنده في هذه المسألة ما في «الفتاوى» فاعلمه (٢). * مسألة: وأن لفظ «العلماء» يشمل المتكلم على طريق السلف والصوفي على طريقهم. * مسألة: وأنه إذا قال: «أوصيت إليكما»، أو: «أنتما (٣) وصياي بكذا»؛ لم يستقل واحد منهما بالتصرف، والشيخان سكتا على قول أبي الفرج الزاز بالاستقلال. * مسألة (٤): وأنه إذا قال: «أوصيت إلى زيد»، ثم قال: «أوصيت إلى عمرو»؛ كان لكل منهما الاستقلال، وهو قول البغوي، وخالفه الشيخان (٥). * مسألة: وأن الوصية لأجهل الناس أو لأسفلهم باطلة. * مسألة: وأنه إذا أوصى بزيت يوقد في البيع والكنائس؛ لم يصح مطلقا،

стр. 283

سواء قصد تعظيمها، أو الضوء على من يأوي إليها خاصة، ذكره في بابي «الوقف» و «الوصية»، وهو قضيَّة إطلاق الأصحاب، لكن سكت الشيخان على تقييد الشيخ أبي حامد إياه بقصد التعظيم، وتجويزه عند قصدِ الضّوء (١). مسألة: وأنه إذا أوصى لزيد بدينار، وللفقراء بثلث ماله، فالأقرب جواز الصرف إلى زيد من الثلث إذا كان فقيرا، وهو وجه حكاه الحناطي (٢). مسألة: وأنه إذا قال: "أوصيتُ بكذا (٣) لجماعة من أقرب أقارب زيد"؛ بَطَلَ، وإن قال: "أعطوا جماعةً من أقرب أقاربه"، أو "من قرابته"؛ صح، وإن كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة لم يجب تعميمهم، بل يختار الوصي ثلاثةً منهم، قال: «ولم أرَ مَنْ قال: يختار اثنين مع كونه محتملا؛ لأن لفظ الجماعة في الصلاة محمول عليه». وصحَّح النووي أنَّ الوصية صحيحة، ولم يتعرض للتفصيل بين أن تكون بصيغة "أعطوا" أو "أوصيتُ"، مع كونه فصَّلَ فصحح بطلان: "أوصيتُ لأحد الرجلين"، وقال - تَبَعًا لصاحب «المهذب» و «التهذيب» وغيرهما -: «إنه يصح: "أعطوا أحد الرجلين" ولا يعرف خلافه» (٤). وبذلك استظهر عليه الشيخ الإمام، قال النووي (٥): «ويجب التعميم إذا

стр. 284

كان في الدرجة القربى أكثر من ثلاثة، أما إذا لم يكن في القربى إلا ثلاثة (١) فاتفق النووي والشيخ الإمام، حيث صحح على (٢) وجوب تعميمهم. وأومأ الشيخ الإمام إلى احتمال في اثنين، اعترف بأنه لم يرَ مَنْ قال به كما عرفت، وإذا لم يكن الأدونُ ثلاثةً فقد قالوا: يتمم من الدرجة التي تليه، كما لو لم يكن إلا ابن، وابن ابن، وابن ابن ابن، فتقسم عليهم، ولم يخالف الشيخ الإمام في ذلك، وإنما وقع في شرح المنهاج ما نصه: «الدفع إلى الأبعد، مع تعميم الأقرب، وحصول الجمع فيهم = لا يتجه»، انتهى. ولو قلت: ولا قال به أحد لما أبعدت؛ فإنَّ المنقول في الرافعي وغيره: أنا إذا قلنا: يعممون، فالقياس التسوية، وأنَّ في تعليق الشيخ أبي حامد أنَّ الثلث لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في (٣) الثانية، والثلث لمن في الثالثة، ومحله - فيما أحسب - إذا لم يكن في الأولى إلا واحد، وفي الثانية إلا واحد، أما إذا كان في الأولى الجمع فلا أظنهم يصرفون إلى الأبعد (٤) مسألة: وأنه إذا أوصى للعصبة استحق الأقرب والأبعد، ولا تقتصر على أولاهم بالتعصيب.

стр. 285

مسألة: وأنَّ الوصية بالمنافع تفيد استحقاق الغلة والكسب، قال: «وأما الوصية بالركوب والاستخدام فلا تفيدهما»، وذكر الرافعي أن الأصحاب لم يفرقوا بين قوله: "أوصيتُ بمنفعة العبد" أو "غلته" أو "خدمته" أو "كسبه"، و"بمنفعة الدار" أو "سكناها" أو "غلتها"، قال: وكان الأحسن أن يقال، وذكر تفصيلا تبعه عليه النووي (١)، ولم يوافقهما الشيخ الإمام ﵀. مسألة: وأنَّ الموصى له بمنفعة أمَةٍ يملك مهرها، وهو الراجح في «المحرر» و «المنهاج»، لكن الراجح في «الشرح الكبير» و «الروضة» مقابله (٢). مسألة: وأن للوارث أن يُعتق عن الميت ما وجب عليه من عتق، وإن كان للميت تركة فيعتق الوارث من مال نفسه، ويصح ذلك، ويكون الولاء للميت، ويستفيد الوارث بذلك افتداء التركة لنفسه، وظاهر كلام الشيخين أنه لا يُعتق من مال نفسه عن مورثه إذا كانت له تركة (٣). مسألة: وأنه إذا أوصى بإعتاق رقاب فعجز ثلثه عن ثلاث رقاب؛ اشتري به رقبتان وشِقْصٌ من الثالثة، ولا بأس بالتشقيص، وهو قول أبي إسحاق وجماعة من العراقيين، ورجحه الغزالي، وابن الرفعة (٤)، وصحح الشيخان أنه لا يُشترى شِقْصٌ، بل نفيسان، فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء كان - عندهما -

стр. 286

للورثة، وتبطل الوصية فيه، وهو ظاهر النص، وقول ابن سريج والأكثر (١)، لكن يرجح الأول قول الشافعي: «الاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء» (٢).

стр. 287

الوديعة مسألة: وأنَّ المودَع وغيره من الأمناء إذا مات ولم توجد الوديعة في تركته ولا أوصى بها، فإن وجدنا جنسها ضمن ضمان العقد لا ضمان العدوان، وإن لم نجد لم يضمن. مسألة: وأنَّ صاحب الوديعة في صورة الضمان يتقدم على الغرماء. مسألة: وأنَّ مجرد التمييز يزول به التقصير. مسألة: وأنَّ ذكر الجنس كقوله مثلا: "عندي ثوب وديعة" تمييز إذا لم يكن ثمَّ ثوب غيره. مسألة: وأنه إذا مات ولم يوجد غيره نُزِّل عليه، وإن وُجد أثواب أعطى واحداً منها. مسألة: وأن الوديعة إذا تلفت بعد الموت بلا وصية، وقلنا بالضمان؛ كان مستنداً إلى ما قبيل الموت لا إلى أول المرض. مسألة: وأنَّ دعوى الورثة رَدّ مورثهم على المودع، أو تلفها قبل نسبته إلى التقصير بغير بينةٍ = لا يُسمَع. مسألة: وأن المودع إذا أودع الحاكم عند غيبة المالك غيبةً طويلة يُعذر، والشيخان صححا أنه لا يُعذر مطلقا، سواء أغاب المالك غيبةً طويلةً أم قصيرة (١).

стр. 288

مسألة: وأن المالك لو قال: "احفظها في البيت"، فلم يمض على الفور، بل أخر حتى تلفت = فلا يضمن إلا أن يشهد العرف بأن مثل ذلك التأخير تفريط في مثل هذه الوديعة، وأطلق الشيخان أنه يضمن (١).

стр. 289

الغنائم (١) مسألة وأنه إذا غصب فرساً وقاتل عليه؛ لم يكن السهم له، بل لصاحب الفرس. مسألة: وأنَّ الذمي إذا حضر الوقعة بإذن الإمام بلا أجرة؛ لا يُرضخ له من الأخماس الأربعة، بل من خُمس الخُمس. مسألة: وأنَّ الحقيبة المشدودة على الفرس تدخل في السَّلَب، هي وما فيها. مسألة وأن المدد اللاحق بالجيش قبل انقضاء الحرب وبعد الحوز يستحقون، كما لو حضرُوا قبل الحوز. مسألة: وأنَّ من قطع يدي إنسانٍ، أو رجليه، أو أسره لا يستحق سلبه، بل لا بُدَّ من الإثخان، قال: «ولا إثخان ولا إزالة للامتناع بذلك». مسألة: ومال إلى أنَّ من فقأ العينين، وجمع بين قطع اليدين والرجلين لا يستحق السَّلَبَ أيضاً، إلا أن يُثخن ويزيل الامتناع بذلك، وحاول أن يكون في كلام الشافعي إشارة إليه. مسألة (٢): وأنه إذا اشترك اثنان في إزالة الامتناع لم يشتركا في السَّلَب حتى يتساويا في الإثخان، وإن كان أحدهما أشدَّ إثخانا استبد باستحقاق السلب.

стр. 290

مسألة: وأنه إذا جاء واحد من الغزاة يطلب سهم المقاتلة، ويدَّعي أنه بالغ؛ أعطي بغير يمين كما رجح الشيخان نظيره في مدَّعي البلوغ بالاحتلام (١). مسألة: وأنَّ أراضي الفيء تصير وقفًا من غير احتياج إلى لفظ، وهو رأي الماوردي والشيخ أبي إسحاق (٢). مسألة: وأنَّ الإمام مُخيَّر في أرض الغنائم: إن شاء قسَّمها بين الغانمين، وإن شاء وقفها عليهم، رَضُوا أم سَخِطوا على توقف عنده في الوقف، لكنه جازم بأن الإمام إذا وقف صارت وقفًا ووجب اتباعه، ولكن الرأي (٣) عنده أن لا يفعل. فالحاصل من اختياره: أنَّ أيَّ الأمرين فعله نفَذَ، والأولى أن لا يقف لا باستطابة قلوب الغانمين ولا بغير استطابة، فما لاستطابة قلوب الغانمين (٤) عنده مدخل، والذي ذكره الشيخان في «باب السير» قُبيل «باب ترك القتل والقتال بالأمان» أن وقفها إنما يجوز باستطابة قلوب الغانمين، فإن امتنع بعضهم فهو أحق بماله (٥). وذكره الشيخ الإمام في «باب الوقف» عند الكلام في أنَّ الإمام هل له أن يقف أرض بيت المال نقلاً عن الرافعي، وسكت عليه، غير أنه قال: «سيكون لي (٦) عودة

стр. 291

إليه في «باب قسم الفيء»، ولم يذكر عن الرافعي في «باب قسم الفيء» شيئًا، إنما اقتصر على إطلاق إمام الحرمين أنَّ له الوقف على الغانمين. مسألة: وأنَّ المال الضائع إذا كان أرضًا لم يكن للإمام أن يبيعه ليحفظ ثمنه، بل يُبقِيه، فإنَّ ذلك أحفظ، ذكره في «باب إحياء الموات».

стр. 292

الفرائض مسألة (١): وأنَّ مَنْ انقطع خبره لا يُقسم ماله بين ورثته، ولا يحكم القاضي بموته وإن مضت مدة يغلب على الظنّ موته، ما لم تقم بينةٌ بموته، وعزاه إلى النص (٢). مسألة: وأنه إذا حكم بموته لا يُعطى ماله من يرثه وقت الحكم ولا قبيل الحكم، بل من يرثه إلى الزمان الذي استند إليه الحكم، فإذا حكم سنة خمس بأنه مات سنة أربع، ورثه من يرثه سنة أربع لا سنة خمس، ولعل هذا مرادهم وإن لم يصرحوا به. مسألة: وأنَّ مال من لا وارث له لا يتعيَّن انتقاله إلى ذوي الأرحام، بل يعمل به من هو في يده المصلحة من التأخير إلى أن يَحضُرَ إمام عادل، وصرفه في المصالح. مسألة: وأنَّ صرفه إلى الأرحام عند صرفه إليهم ليس ميراثاً، بل أمراً مصلحياً.

стр. 293

النكاح مسألة: وأنَّ الوتر هو التهجد (١)، ووافق النووي على تصحيحه أنَّ التهجد نُسخ وجوبه على رسول الله ﷺ . قال في أوائل «شرح منهاج البيضاوي» - الذي كان كَتَبَ منه قطعةً وكمَّلْتُ أنا عليه في حياته: «كان التهجد - وهو صلاة الليل - واجبًا على رسول الله ﷺ وعلى الأمة، ثم نُسخ عنه وعنهم» (٢)، وكذلك قاله في «التحبير المذهب». وسماعي منه أنَّ الوتر هو التهجد، وهو صلاة الليل، وينتظم لنا من هذا أنَّ الوتر لم يكن واجبًا على رسول الله ﷺ ، ورجَّح الشيخان أن الوتر غير التهجد، ثم رجح الرافعي أنهما واجبان على رسول الله ﷺ ، وخالفه النووي في التهجد فادعى النسخ فيه (٣). مسألة: وأنه لا يجب القسم بين النساء على رسول الله ﷺ . مسألة: وأنَّ المرأة تُجَابُ إذا عُينت كفوا وعين الولي خلافه، وقال: «محل الخلاف في المجبر، أما غيره فهي المجابة قولا واحدًا»، وهو قضية كلام الرافعي وغيره، ونازع فيه الشيخ برهان الدين بن الفركاح (٤) وقال: «يجري

стр. 294

الخلاف في غير المجبر حتى لا يكون عاضلا عند امتناعه من مُعَيَّنها»، وفيه (١) نظر مسألة: ومال إلى قتال أهل قُطر رغبوا عن سنة النكاح، وإن قنعوا (٢) بالتسري، مع تضعيفه القول بأنَّ النكاح فرض كفاية، والذي ذكره الشيخان أنَّ القاضي أبا سعد حكى عن بعض العراقيين أنَّ النكاح فرض كفاية، حتى لو امتنع منه أهلُ قُطرٍ أُجبروا عليه (٣). مسألة: ورجح أن النكاح ينعقد بالمستورين كما قاله الشيخان (٤)، غير أنه خالفهما في تفسير المستور فقال: «إنه من عُرفت عدالته باطنا، وشُك هل هي موجودة حال العقد؟ لا من لم يُعرف منه إلا الإسلام فقط»، وهذا صعب شديد. مسألة: وأنَّ العبرة في تحريم النظر إلى الأمرد بحال المنظور إليه دون الناظر، فكلُّ أمردَ حَسَنٍ بحيث يُخشَى من النظر إليه الفتنة يحرم النظر إليه على كل أحد ولو كان الناظر من أتقى خلق الله، وقال الرافعي (٥): «العبرة بحال الناظر، فمن خشي الفتنة حَرُمَ عليه أن ينظر، ومن لا فلا». وسد النووي الباب فحرم النظر إلى الأمرد مطلقا، كذا في الروضة (٦)، ولكنه في «شرح مسلم» و «رياض

стр. 295

الصالحين» دلَّ كلامه وتبويبه على تفصيل الشيخ الإمام، فليُحمَل إطلاق «الروضة» على مُقَيَّدِ «شرح مسلم» و «الرياض»، ولا يُجعل بينهما خلاف (١). مسألة: وأنَّ ما حرم النظر إليه متصلا لا يحرم منفصلا، وقال الشيخان (٢): «يحرُم»، ثم قال الشيخ الإمام: «إنه محل نظر»، قال: «ولسنا نجزم فيه بشيء، إلا أنَّا نستبعد تحريم النظر إلى القُلامة (٣)». مسألة: وأنها إذا أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤاً، فبان فسقه، أو دناءة نسبه، أو حرفته = يثبت لها الخيار، وهو اختيار النووي في «الروضة»، لكنه في «المنهاج» تبع الرافعي (٤). مسألة: وأنها إذا شرطت في الزوج نسبًا، فبان دونَه؛ كان لها الخيار، وإن كان مثل نسبها أو فوقه، وهو قول القاضي أبي الطيب، وقضية ترجيح «المحرَّر» و «المنهاج»، لكن قضيَّةُ ما في «الشرح» و «الروضة» ترجيح أنه لا خيار لها إذا كان مثل نسبها، وهو رأي البغوي (٥)، قال الشيخ الإمام: «أنا أختار الأول»، قال: «وكذلك لو شرطت كونه فقيها، أو طبيبًا، أو نحوه؛ لأنها قد يكون لها فيه غرض». مسألة: وأن مسَّ الرَّجُلِ بطنَ أُمِّه وظهرها ينقسم، فيجوز لحاجة أو

стр. 296

شفقة، ويحرم لشهوة، وبين الرتبتين درجات، قال: «فما قرُبَ إلى الأُولى ظهر جوازه، وما قرب إلى الثانية ظهر تحريمه»، قال: «وكذلك أقول في تقبيل الوجه». مسألة: وأنه لا يحِلُّ نظرُ الممسوح إلى الأجنبية (١). مسألة: وأنه لا يحل نظر العبد إلى سيدته، ووُجِد بخط النووي فيما سوده على «كتاب النكاح» من «المهذب» تصحيحه. مسألة: وأنَّ مباشرة ما دون الفَرْج بشهوة كالوطء، فتحرّم، قال: «نص الشافعي يقتضيه»، قال: «وهو الأقوى». مسألة: وأنَّ الشيخ والجاهل لا يكونان كفؤا للشابة والعالمة، وهو قول الروياني في (الحلية) (٢)، فإنه رجح فيها أنَّ الشيخ لا يكافئ الشابة، وجزم بأنَّ الجاهل لا يكافئ العالمة، وعندي أنا بالعكس، الشيخ أولى بأن لا يكافئ الشابة من الجاهل بالعالمة (٣). مسألة: وأنه لو زوَّج الكافر ابنه الصغير ببالغة، وأسلم الأب والمرأة معا = بطل النكاح وفاقًا للبغوي، وخلافًا لبحث ذكره الرافعي وتابعه عليه في (الروضة) (٤)، والأشبه أن لا يُجعل هذا وما يشبهه (٥) مما تخالف فيه النووي

стр. 297

والشيخ الإمام؛ لأنَّ النووي لم يزد على اختصار كلام الرافعي نقلا وبحثًا، وإنما هو اختلاف بين الرافعي والشيخ الإمام. مسألة: وأنه يجوز أن يضاجع الرَّجُلُ الرَّجُلَ والمرأة المرأة في فراش واحد إذا كانا لابسين (١) ثيابهما، سواء تقاربا أم تباعدا، بخلاف ما إذا كانا متجردين. مسألة: قال: «وإن كانا متجرّدين وبينهما ما يستر نَظَرَ (٢) أحدهما عن الآخر فلا يظهر التحريم أيضًا، وإن كانا في ثوب واحد، بخلاف ما إذا لم يُستر أحدهما عن الآخر، فإنه حرام». وأطلق الشيخان تحريم مضاجعة الرَّجُلِ الرَّجُلَ، والمرأة المرأة (٣)، وحمله الشيخ الإمام على التجرد، قال: «وعليه دلَّ كلام القاضي الحسين»، ثم صحح ما ذكرناه، ذكره في «الحلبيات» (٤) وغيرها، وكذلك قال في التفرقة بين الآباء والأمهات في المضاجع، قال: «وهو أجوزُ لِقُوَّة المحرمية، وكمال الاحتشام، وبعد الشهوة». مسألة: قال: «وفي الصبيان يُحترز فيمنعون من النوم في فراش واحد

стр. 298

وإن كانوا لابسين؛ لغلبة الشيطان عليهم. مسألة: وأنه إذا أوجب النكاح، فقال القابِلُ: «الحمد لله، والصلاة على رسول الله، قبلتُ»، لم يصح؛ للفصل، وبه قال الماوردي (١). مسألة: وأن المرأة في موضع لا ولي لها فيه ولا حاكم لا تُولي أمرها عدلا، خلافًا للنووي حيث ذهب إليه تمسكًا بنص نقله يونس بن عبد الأعلى، وتوقف فيه الشيخ الإمام (٢). مسألة: وأنَّ من أقرَّ بحرية امرأة في يد غيره، ثم قبل نكاحها منه، مع بقائه على دعوى رقها = لا يصح نكاحه إلا أن يكون قد اعترف بأنَّ الذي هي في يده أعتقها، ثم يكون هو ممن يَحِلُّ له نكاح الأمة؛ لأنَّ ما عدا ذلك لا يستعقب الحِل، ذكره في «باب الإقرار»، وإنما اشترط أن يكون ممن تحلُّ له الأمة؛ لأنَّ أولادها يسترقون كأمهم على قاعدة المذهب في أنَّ ولد الرقيقة رقيق وإن لم يكن هو مذهبه. مسألة: وأنَّ فسخ كلّ من النكاح والإجارة بالعيب رفع للعقد من حين حدوث سببه لا من أصل العقد، ولا من حين الفسخ، ووافق الجماعة في فسخ البيع بالعيب على أنه رفع من حينه، وله عليه كلام نفيس في شرحي «المهذب» و «المنهاج» في «البيع» وفي «النكاح» و «الصداق». مسألة: وأنَّ الصابئة والسامرة تَحرُمُ مناكحتهم وإن لم يُعرف مخالفتهم للنصارى واليهود في أصل دينهم، وتعجب من قول من قال: «الصابئة نصارى»،

стр. 299

وقال: «غالب الصابئة قوم يعبدون الكواكب من زمن إبراهيم ﵇ قبل أن يكون النصارى في الوجود، وقد عطف النصارى على الصابئين في القرآن لمغايرتهم لهم». مسألة: وأنه يجب على الزوج منع زوجته الكتابية من الكنائس والبيع مطلقا، دانت به أم لا، وإن لم يمنع المسلم زوجته المسلمة من المساجد، وعبارة الشيخين وغيرهما: «وتُمنَع الكتابية من البيع والكنائس كما تمنع المسلمة من الجماعات والمساجد (١)». واستعظم الشيخ الإمام هذه الكلمة وقال: «أي كلمة هي؟! ولا يستوي المنعان، فذاك المنع حتم لحق الله، وهذا المنع نَدْلٌ (٢) لشهوة نفسه». قلت: وإنما أتوا من سوء التعبير وتغيير النصوص، ولو نقلوا النصّ بلفظه لَسَلِمُوا من ذلك، فما أحسن لفظ النص! قال الشافعي ﵁ في «كتاب تحريم الجمع»: «وله منعها الكنيسة، والخروج إلى الأعياد، وغير ذلك مما تريد الخروج إليه، إذ كان له منع المسلمة إتيان المسجد وهو حق، كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة؛ لأنه باطل» (٣)، انتهى. وقال أيضا: «وإذا كان له منع المسلمة المسجد وهو موضع الصلاة، كان له منع الكنيسة وهو موضع الشَّرك الذي لا يُعصَى الله بأعظم منه»، انتهى. نقل النصين البيهقي في «المبسوط».

стр. 300

مسألة: وأنَّ أنكحة الكفار إنما يحكم لها بالصحة إذا وافقت الشروط، وأطلق الشيخان أنها صحيحة، ثم الشيخ الإمام مع قوله بفساد ما لم يستجمع الشروط يقول: «إنه معفو عنه رُخصةً، فيُرخّص في المقارن للإسلام ما لم يقترن به مانع، فالإسلام بمنزلة عقد عليها مقطوع النظر عما قبله». مسألة: وأنه إذا أسلم على أكثر من أربع؛ فلا يجب اختيار أربع، وإنما الواجب ترك الجمع بين أكثر من أربع، والحرام ضدُّه، فالسكوت عن التعيين مع الكف عنهن كلهن لا محذور فيه (١)، إلا إذا طالبته بإزالة الحبس عنهن، فإن لم تحصل مطالبة منهنَّ قال: فينبغي أن لا يقال بالوجوب أصلا، وإن طالبنه يكون الوجوب لأجلهن كسائر الديون، قال: «وعلى هذا ينبغي أن يُحمل كلام الأصحاب مع كونهم كالمجمعين على وجوب الاختيار والتعيين». قلت: وما هذا في الحقيقة إلا تحرير لمراد (٢) الأصحاب، ولا خلاف بينهم فيما أحسب، والشيخ الإمامُ يدَّعي أنَّ: «أمسك أربعًا» للإباحة «وفارق سائرهنَّ» (٣) للوجوب بالنسبة إلى حقهنَّ، وأن لا يصرن محبوسات، وبالنسبة إلى منع الجمع، وهذا حسن ظاهر، ما أظنهم يخالفون فيه، فلا ينبغي أن يُعدَّ خلافًا، بل هذا المنزع الذي أشار إليه يشابه منزع ابن أبي عصرون في استدراكه قول الإمام: «إمساك العدد المشروع واجب»، وسأتكلم عليه في باب المستدرك أواخر هذا الكتاب إن شاء الله.

стр. 301

مسألة: وأنَّ قول ابن الحداد في المرأة لها ابنا معتق: «إِنَّ المعتق نَفْسَهُ لو أراد أن ينكحها، وأحَدُ هذين الابنين ابنه منها، والآخرُ ابنه من غيرها، فيزوجها ابنه منها دون ابنه من غيرها» (١) = وجه محتمل، وإن كان معظم الأصحاب غلطوه من جهة أنَّ ابن المعتق لا يُزوّج في حياة المعتق، وقالوا: إذا خطبها المعتق زوجها السلطان. قال الوالد ﵁ لفي كتاب «الغيث المغدق في ميراث ابن المعتق»: «الولاء بمجرد العتق يثبت لجميع العصبات مع المعتق، ويترتب عليه أحكامه، لكن يُقدَّم المعتق، فإذا كان به مانع لم يمنع غيره. وأطال في ذلك في كتابه المذكور، ولخصه في شرح المنهاج». مسألة: وأن ما حكاه أبو الفرج السرخسي من أنَّ ابن المعتقة يزوّج عتيقتها في حياة أبيها محتمل ظاهر، وكاد يُفصح بترجيحه في الكتاب المذكور، مع أن ترجيحاته تتلقى عنه بدون هذه العبارة، ورجح الشيخان (٢) أنه يزوجها من يزوّج المعتقة وهو أبوها، ووقع في كلام الشيخ الإمام أنه المذهب، وأنا إذا قلنا: لا يزوج عتيقة المرأة ابنها ولكن أبوها، فيشترط استئذانه لابنته كما جزم به صاحب (التنبيه) (٣)، ذكره في شرح المنهاج، وفي كتاب «الغيث المغدق» أيضا. مسألة: وأنَّ خيار من عتقت تحت رقيق يمتد ما لم يمسها أو تختار، وقال الشيخان: «بل هو على الفور» (٤).

стр. 302

مسألة: وأنَّ مَنْ انتقل مِنْ دِينِ يُقَرُّ أهله عليه إلى دين يُقَرُّ أهله عليه، وامتنع عن الإسلام، أو الرجوع إلى دينه على القول الآخر = يُقتل، ورجح الشيخان أنه يبلغ المأمن، وهو المنصوص كما نقله البيهقي في «المبسوط» عن حكاية الربيع، قال البيهقي: «وهذا القول أحبُّ إلى الربيع»، فالشيخان هنا مستظهران بالنصّ على الشيخ الإمام (١). مسألة: وأنه لا يثبتُ النَّسَبُ بوطء المرأة في دُبُرِها، وهو ما صححه الرافعي في «باب الاستبراء»، لكن صحح هو والنووي في «النكاح» خلافه (٢). مسألة: وأنَّ الطريقة القاطعة بأنَّ الوطء في النكاح الفاسد لا يفيد التحليل هي المختارة. مسألة: وأنَّ مَنْ بلغ سفيها فالمزوّج له ولي ماله من أب أو جد، وهذا ما ذكر ابن الرفعة أنه الأشبه (٣)، وقال النووي (٤): «الأصح أنه لا يزوجه إلا القاضي أو مأذونه». أما من أعيد عليه الحجر فلا يُزَوِّجُه إلا القاضي أو مأذونه قطعا (٥).

стр. 303

الصداق مسألة: وأنَّ المهر يتعدَّد بتعدد الوطء في النكاح الفاسد، كذا ذكر في «باب الغصب» أنه منقاس، بعدما حكاه وجهًا واستغربه، وقال في «باب الصداق»: «إنه لم يره لأحد»، إلا أنَّ أبا إسحاق نقل في كتاب «التوسط» عن المزني أنه القياس. مسألة: وأنه لو تكرَّر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبة؛ فالواجب مهور لا مهر واحد، وعبارة الشيخ الإمام عن هذا في «كتاب الصداق» بعدما ذكر قول الشيخين: «إنَّ الواجب مهر واحد»، وقول القاضي الحسين: «إن الواجب مهور» =: «في الترجيح بينهما نظر، وميل القلب إلى ما قاله (١) القاضي الحسين أكثر». وهذا الذي ذكر أنَّ ميل قلبه إليه أكثر جزم به في «باب الغصب» في أثناء مباحثته (٢) بينه وبين شيخه ابن الرّفعة، وهذا كله إذا تعدد المجلس، فإن تعددت الوطآت في مجلس واحد فوجهان (٣). مسألة: وأنه يجوز أن يُصْدِقَها تعليم ولدها وإن لم يكن واجبًا عليها، وهو خلاف ما جزم به الشيخان، واتفق المشايخ الثلاثة على ترجيح أنَّ له إصداقها تعليم غلامها كما قاله المتولي، خلافًا للبغوي (٤).

стр. 304

مسألة: وأنَّ الإعسار بالمهر قبل الدخول لا يُثبت خيار الفسخ كالإعسار بعد الدخول، قال: «وكذا الإعسار ببعضه، سواء أُقبِضَتْ بعضه أم لا». وقد ذكره في «باب التفليس» من «شرح المنهاج» مطولاً، وفي كتاب «نور الربيع على كتاب الربيع»، وفي «شرح المنهاج» في «الصداق» مختصرا. وصريح كلامه في «شرح المنهاج» في «باب الصداق» قبيل «فصل الوليمة» أنَّ ما ذهب إليه في الإعسار بكل الصداق اختيار له خارج عن المذهب، لكنه في «نور الربيع» جعله من المذهب، واستنبطه من نصوص الشافعيّ ﵁. مسألة: وأنَّ الواجب فيما إذا اقتضى الحال تشطير الصداق، وتعذر نفس الشطر = قيمة النصف لا نصف القيمة، وهو قول النووي في «باب الوصية»، وقاله ابن الرفعة أيضاً، ونص الشافعي وكلام الأصحاب يدلُّ له، وقال الشيخان في «باب الصداق»: «بل نصف القيمة» (١). مسألة: وأن كتابة الصداق في الحرير جائزة، وهو ما أفتى به الإمام الجليل فخر الدين بن عساكر؛ ولد أخي الحافظ، وشيخ الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وفي «فتاوى النووي» (٢) أنها حرام، ولو لم يقل: «إن جماعة من أصحابنا صرحوا بالتحريم» لما عددت المسألة في هذا الباب، فإني لا أعرفها مصرحاً بها إلا في فتاوى المتأخرين.

стр. 305

الوليمة مسألة (١): وأنَّ الإجابة في جميع الولائم واجبة. مسألة (٢): ومال إلى وجوب الأكل، وقال: «إنه ظاهر الحديث» (٣). والشيخان صححا عدم الوجوب (٤)، وما أحسن وجها ثالثا حكاه الماوردي: أنَّ الأكل بين الحاضرين فرض كفاية (٥)! مسألة: وأنَّ الأجنبي لا يجيب دعوة المرأة إذا دعته إلى وليمة وإن لم يَخْلُ بها، وهو قول إبراهيم المروَرُوذي، قال الشيخ الإمام: «إلا أن يكون الزائر مثل سفيان الثوري، والتي تُزار مثل رابعة العدوية»، والنووي سكت في زيادة «الروضة» على قول إبراهيم، لكن بعد أن ذكر من كلام الرافعي الإجابة. مسألة: وأنَّ الضيف لا يملك ما يأكله وإن ابتلعه وازدرده، ذكره في «باب القرض» من «تكملة شرح المهذب»، وهو ما نقله (٦) صاحب «التتمة» عن القفال ثم قال: «عامَّةُ أصحابنا على (٧) أنه يملك»، وتبعه الرافعي فعزاه إلى

стр. 306

أكثرهم، والنووي إلى (١) الجمهور (٢)، لكن في «كتاب الأيمان» من «الرافعي» عند الكلام فيمن حلف أنه لا يهب: أنه لا يحنث بالإضافة (٣)، قال: «لأنه لا تمليك فيها على الصحيح» (٤). وهذا إما أن يكون مخالفًا لما نقله عن أكثرهم، وإما أن يقال: المنقول عن أكثرهم أن فيها ملكًا لا أنَّ (٥) فيها تمليكا (٦)، وتكون مسألتان: هل هي تمليك أو إباحة؟ وعلى القول بأنها تمليك لا بد أن يكون فيها ملك. وهل تقتضي ملكًا؟ وهذا لا يكون إلا على القول بأنها إباحة (٧). وأنا أرى هذا فأقول: ليست تمليكا، ولكنها إباحة تقتضي ملكًا، فلا يقع الابتلاع إلا على ملك الطاعم. وهذا فصل جيد إن ساعَدَ النقل عليه، وبه يندفع التناقض عن كلام الرافعي، وتكون مسألة التمليك لا ذكر لها في «باب الوليمة». ومن الفوائد: أنَّ الرافعي قال (٨): «إِنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه

стр. 307

الآخر»، يعني: القائل بأنه بالابتلاع يتبيَّن حصول الملك قبله، قال: «وذلك يقتضي ترجيحه». قلت: وهذا يفهم أنه زيَّفَ قول القفال أيضًا، وقد فهم الوالد ﵀ في شرح المهذب ذلك عن الرافعي، وليس كما فهم، وإنما أراد الرافعي أنَّ صاحب «التتمة» زيَّف ما عدا الوجه الأخير (١) من الأوجه المفرعة على قول الملك، لا (٢) أنه ضعف قول القفال، فإنه لم يزيفه، بل في كلامه إشارة إلى ترجيحه في «باب الوليمة»، ثم صرّح في «كتاب الأيمان بأنه الصحيح. مسألة: وأنَّ الشرب قائما بلا عذر مكروه، وهو ما قاله النووي في فتاويه»، غير أنه قال في زيادة «الروضة»: «إنه خلاف الأولى»، وجزم الرافعي بعدم الكراهة (٣). مسألة: وأنه يحرم أن يأكل مما يلي أكيله. مسألة: ومن (٤) وسط القصعة (٥)، ومن رأس الثريد. مسألة: وأن يُعَرِّسَ على قارعة الطريق. مسألة: وأن يقرِنَ بين التمرتين، وصنَّفَ في المسائل الخمس كتابًا سماه: «كشف اللبس عن المسائل الخمس»، ذكر فيه نصوص الشافعي الدالة

стр. 308

على التحريم، قال: «وما كان في معنى التمرتين حكمه حكمهما»، والموجود في كتب الأصحاب بعد قيام طريقتي خراسان والعراق: الاقتصار في الخمس على الكراهة. مسألة (١): وأنه يجب إنكار شرب النبيذ على فاعله ولو كان يعتقد حِلَّه، كما يقام عليه حدُّه (٢). مسألة: وأنه لا يجوز لأحدٍ - سواء من اسمه محمد وغيره - أن يتكنى أبا القاسم بعد رسول الله ﷺ ، والرافعي جوزه لمن اسمه غير محمد (٣)، والنووي جوزه مطلقا، وادعى أنَّ النهي كان مختصا بحياة رسول الله ﷺ ، هذا مع اعترافهما جميعاً - الرافعي والنووي - بأن مذهب الشافعي المنع مطلقا (٤). ثم نبه الشيخ الإمام ﵀ على لطيفة فقال: «الذي يحرم عندي التكنية، وهي وضع اللفظ للذات، والتكنّي وهو قبول الذات لذلك، فيحرم عليك أن تَكَنَّى، وعلى المُكَنَّى أن يقبل»، قال: «وأما الإطلاق كقول النووي في خطبة «المنهاج»: «أبو القاسم الرافعي»، فليس هذا وضعاً للاسم عليه، ولا قبولًا من المُكَنَّى، ولكنه أمر ثالث»، قال: «والأظهر امتناعه أيضاً، إما لأنه في معنى التسمي؛ لأنه رضا بذلك، وإما لأنه تقرير على منكر، اللهم إلا أن يكون ذلك الشخص لا يُعرَفُ إلا به، فيكون عذرًا».

стр. 309

قلت: وقد روينا بإسناد صحيح إلى أبي العباس الأصم أنه قال: «سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: «لا يحلّ لأحد أن يكتني بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمداً وغيره»، وهذا رواه أبو نعيم في «الحلية» وغيره (١)، والنووي نفسه نقله عن رواية البيهقي وغيره، وهو صريح فيما ذهب إليه الوالد. ولا يُنكر النووي ذلك، غير أنه يبوح بمخالفة المذهب فيه، ولو عُدَّ هذا من اختياراته الخارجة عن المذهب التي لم يساعده الوالد عليها لكان أولى، فإنَّ كثيراً مما اختاره مخالفاً للمذهب كانتقاض الوضوء بلحم الجزور وغيره، وزعم قيام الدليل عليه = لم يساعده الوالد، وهذا من هذا القبيل (٢).

стр. 310

العشرة والقسم مسألة (١): وأنَّ مَنْ أقرع بين نسائه ليدعو من خرجت القرعة عليها إلى منزله، ويمضي هو إلى منزل من لم تخرج قرعتها = لم يجز، والرافعي قال: «وجب أن يجوز»، وتبعه النووي وقال: «ينبغي القطع بالجواز» (٢). مسألة: وأن ظهور النشوز من المرأة لا يبيح الضرب، وهو ما رجحه الرافعي في «المحرر»، أما لو تكرر وأصرت عليه فله الضرب قطعاً (٣). مسألة: ومال إلى أنَّ الحَكَمين اللذين يبعثهما القاضي (٤) عند الشقاق بين الزوجين لا يُفَرِّقان، وإنما يُصلِحان، فإن أعياهما الصلح شهدا عند الحاكم على الظالم بظلمه، ومَنْعُ الحكمين من التفريق خلافُ المجزوم به في كتب الأصحاب، ولو لم يذكر الشيخ الإمام أنه قضيَّة كلام الشافعي ﵁ لعددته من مذاهبه الخارجة عن مذهب الشافعي. مسألة: وأنَّ الوجه القائل بأنَّ الحَكَمين - على القول بأنهما حَكمان لا وكيلان - إذا غاب الزوجان أو أحدهما لا ينقطع نظرهما = قوي، قال: «لأنا لو اعتبرنا في هذا الباب ما يعتبره في باب القضاء» لم ينفذ حكم الحكمين عليهما وهما في البلد حتى يحضرا.

стр. 311

مسألة: وأنه (١) لا ينعزل واحد منهما بالإغماء، وهذا قوله في كل وكيل، والرافعي حكاه وجها هنا على القول بأن الحكمين وكيلان، وقال: «ينبغي أن يجري في كل وكالة» (٢)، قال الشيخ الإمام: قد اخترتُ أنا ذلك في «كتاب الوكالة قبل أن أقف على هذا الوجه». قلت: وعلى كُلِّ منهما نظر: أما الرافعي فيقال له: لا يلزم من عدم الانعزال بالإغماء في الحكمين عدمه في كل وكيل؛ لأن شأنهما أكد من شأن الوكيل، وهما قريبان من الحاكم، ومن ثَمَّ صحّح طوائف أنهما حكمان، ولعل منافاة الإغماء للحاكم أقرب من منافاته للوكيل، ولو كان ذلك لازما لقيل لك: إنَّ لنا وجها أنَّ الوكيل لا ينعزل بالإغماء، بل ولا بالجنون، فلا حاجة إلى هذا البحث، فالحاصل أنهما إن استويا، فالوجه منقول، وإلا فالفارق مانع من صحة التخريج. وأما الشيخ الإمام: فالذي تقدَّم في الوكالة غير ما نحن فيه كما تبيَّن، فما الذي تقدَّم بالمذكور هنا فيه الوجه، ولا التخريج من هنا إلى ثُمَّ بظاهر.

стр. 312

الخلع مسألة: وأنه إذا قال: "أنتِ طالق، ولي عليكِ ألف"، وقال: "أردت بقولي: ولي عليكِ ألفُ: الحال لا العطف"، فينبغي أن يُقبل، ولا يقع الطلاق إذا لم تقبل المرأة، ولا يجب المال؛ لأنَّ هذا الاحتمال ظاهر في العربية، فإنَّ هذه الجملة يجوز أن تكون حاليةً، وأن تكون معطوفةً، والأصحاب جزموا بأنهما إذا لم يتوافقا على إرادة الإلزام (١) يقع رجعيًّا، وكذا لو اتفقا على إرادته في وجه. مسألة: وأنه في هذه المسألة إذا قال: "أردتُ الإلزام"، وأنكرت هي، فإن كانت قد قالت: "قبلتُ"، فيتجه أن لا يُسمع إنكارها؛ لأنَّ قبولها كالتصديق، والأصحاب أطلقوا أنها إذا أنكرت فلا مال، سواء (٢) أقالت: "قبلتُ"، أم لم تقل (٣). مسألة: وأنَّ الزوج إذا قال للوكيل: "خالع"، ولم يعين له قدرًا يخالعُ به، فنقص عن مهر المثل؛ لم يقع الطلاق، وهو ما رجحه الرافعي والنووي في «المحرر» و «المنهاج» (٤)، وقال في «الشرح الكبير»: «كأنه أقوى توجيها» (٥)، لكن في متن «الروضة» قال: «الأظهر بقاء النصين» (٦)، يعني: فيقع الطلاق في

стр. 313

هذه الصورة؛ لأنه المنصوص فيها. مسألة: وأنَّ الزوج إذا وكَّل السفيه في قبض عوض الخُلع المستقر في ذمة المرأة فقبضته لم يُعتد به، وكان حقه باقيًا في ذمتها، وأطلق الشيخان تبعًا ل- «التتمة» أنه يسقط، وأنَّ الزوج هو المضيّع لماله (١)، قال الشيخ الإمام: «هذا إذا كان العوض معيَّنا، أو عُلّق الطلاق بدفعه، أما إذا (٢) أذن له في الخُلع على مالٍ في ذمَّتها، ثم أذِنَ له في قبضه، فلا يصح القبض؛ لأنَّ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح». مسألة: وأن قول المزني بفساد الوكالة في المخالعة على خمرٍ وخنزير، وأنه لا يقع = شيءٌ حَسَنُ قوي (٣). مسألة: وأنَّ قولَ الأصحاب فيمن خالع على خمرٍ أو خنزير: «إنه يقع الطلاق» = محتاج إلى الدليل، قال: «والمنع فيه متوجه»، وقد يُعَدُّ هذا خارجًا عن المذهب، إذ لا سلف له من الأصحاب يُعرف فيه، وقد لا يُعَدُّ؛ لأنه لم يعترف بوجود نص للشافعي على ما قالوه، وسنعيد ذكره في «الباب الثالث» إن شاء الله تعالى.

стр. 314

الطلاق ومنه إلى آخر الفقه تقلُّ المسائل؛ لأنه ﵀ قبض عندما كتب قدراً يَسِيرًا من «كتاب الطلاق»، وليس له بعده تصنيف مستقل، إنما هي مسائل صنف فيها مفردةً، ومسائل سمعتها مشافهة، فمما كثر فيه تصنيفه: «المسألة السريجية»، وقد كان يذهب فيها أولاً إلى رأي ابن الحداد، وصنف في ذلك كتاب «قطف النور في مسائل الدور»، قرأته عليه بدرس المدرسة (١) الأتابكية في سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة، وصنف أيضًا (النور في الدور). ثم رجع إلى وقوع الثلاث، وصنف في الوقوع تصنيفا مستقلا، ثم هذبه، وأملى علي إملاء، هو الذي استقر عليه رأيه، ثم لخص ما أملى عليَّ في أسطر يسيرة، ها أنا أحكيها من خطّه، قال ﵀ - ومن خطه نقلتُ: اختياري في المسألة السُّريجية وقوع المنجز، وكذا يقع من المعلق تكملة الثلاث، إلا أن يُفضي إلى أن تكون العِدَّة انقضت بينهما، فإنه إذا قال: إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، قال بعضهم: التعليق باطل؛ لمنافاة الجزاء للشرط، وهذا باطل؛ لأنه إذا فسخ نكاحها ثم تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول، ثم طلقها في النكاح الثاني = فإن قلنا: القبلية مُضَيَّقة؛ تُخرَّج على عود الحنث، إن عادَ دَارَ، وإلا فلا، ووقع المنجز، وإن قلنا: القبليّة متسعة بان وقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأنَّ المعلق عليه تطليق غيرُ مُقَيَّد (٢)

стр. 315

به، والمعلق مقيد بالقبلية. فقد بان بهذه المسألة أنَّ التعليق ليس محالا كما ظنه بعضهم، فإذا نجَّزَ واقتضى الحال الدور تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق، فيرجح عند التعارض، وإنما قلتُ: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق)، انتهى. وهو الذي استقر عليه رأيه (١) ومات عليه، وإن كان ذكر المسألة قبيل «باب الصداق» من «شرح المنهاج»، ولم يذكر لنفسه فيها ترجيحاً، وآخر الأمرين منه ما ذكرناه، وذكره أيضا في أول «النور»، مصنَّف قديم له في المسألة، ورجح الشيخان وقوع المنجز فقط (٢). مسألة: ورجح أنَّ "ما" مثل "متى" لا مثل "إذا"، فإذا قال: "ما لم أطلقكِ فأنتِ طالق"، يكون كما إذا قال: "متى لم أطلقك "، لا كما إذا قال: "إذا لم أطلقك "، ذكره فيما أملاه علي من الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، أملاه علي ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وسبعمئة، وسأتكلم على ذلك في المستدرك، فإني لم أجدهم فرقوا بين "متى" و"إذا" فيما نحن فيه. مسألة: وأنه إذا قال: "حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله "، عاد الاستثناء إليهما، ولم تطلق واحدة منهما، وبه جزم صاحب «الذخائر»، رأيته فيه، وسبقه

стр. 316

إليه صاحب «التهذيب»، ووقع في «الشرح» و «الروضة» نقلا عن «التهذيب» تصحيح أنه يعود على عمرة فقط (١)، فصرح الوالد بالقطع بمخالفته، ذكره في «باب الوقف». قلت: والذي في «التهذيب» هو ما قاله الوالد، وسقط على الرافعي شيء، فنقل عن «التهذيب» بحسب النسخة التي وقعت له، وهي غلط مر عليه وسكت، وإنما قال البغوي ذلك في "طالق" لا "طالقان"، والصور على ما تحرر لي ثلاث: "أنتما طالقان إن شاء الله"، يعود الاستثناء إليهما جزما، وبذلك صرح صاحب «البحر» (٢). و: "حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله"، وهي مثلها، وبها صرح البغوي (٣) و مجلي، ولم أر الروياني ذكرها. و: "حفصة وعمرة طالق إن شاء الله "، وبها أيضا صرح البغوي، وصحح أن حفصة لا تطلق، وصاحب «البحر»، وصحح أنها تطلق (٤)، ولم يحك عدم الطلاق (٥) إلا عن الحنفية وبعض أصحابنا، وما فعله أوفق لقواعد أصحابنا، فليكن المعتمد ما صححه من الطلاق، فهو الذي يظهر لي نقلا وتفقها، هذا في "طالق"، أما "طالقان" فلا وجه للخلاف فيها، إنما هو غلط في النسخ كما تبين لك.

стр. 317

مسألة: وأنَّ الطلقة المعلقة بصفة تقع مترتبة على الصفة، والأصح في أصل «الروضة» أنه يقع معها، وهو الخلاف في أنَّ العلة سابقة على المعلول أو مقارنة له، والشيخ الإمام يرى أنها سابقة، والرافعي - تبعا للإمام والغزالي - يَجْنَح إلى أنها مقارنة، وبه صرح النووي (١). مسألة: وأنَّ التعليق إيقاع، والمجزوم به في «الرافعي» و «الروضة» تبعا للغزالي - أنه ليس بإيقاع (٢)، غير أنَّ هذا المجزوم به عند الشيخين وَهُمُ عند الشيخ الإمام، وهو قاطع بخلافه، وليس عنده من مسائل الخلاف في المذهب، وإنما هي هفوة أو عبارةٌ مُؤوَّلةٌ دعا إليها الاسترسال في الكلام، فلا ينبغي أن تُعَدَّ في هذا الباب (٣). مسألة: وأنه لا بد للأول من ثانٍ، قرّر ذلك في تفسيره «الدر النظيم» في تفسير (٤) سورة الحشر، ومِن ثَمَّ رجّح أنه إذا قال: "إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرًا فأنتِ طالق "، فولدت ذَكَرًا ولم تلد غيره = لا يقع الطلاق، وهو وجه ذكر النووي أنه شاد ضعيف مردود، وحكى الشيخ أبو علي في شرح الفروع اتفاق الأصحاب على خلافه (٥)، ولم يوافقهما الوالد على ذلك، بل نصره، وأطال القول (٦) فيه في الكتاب المذكور.

стр. 318

ووافق فيما إذا قال: "أول عبد يدخل الدار من عبيدي فهو حر"، فدخل واحد فقط، على أنه يُعتق، وهو أصح الوجهين عند الأصحاب، وقالوا في تعليله: إن شرط الأول أن لا يتقدمه غيره، وليس من شرطه أن يكون له ثان، فوافقهم الشيخ الإمام في الحكم وخالفهم في التعليل، وقال: «أول أَفعَلُ تفضيل لا بُدَّ له من مُفَضَّل عليه، لكن ليس من شرطه وجوده في الخارج، بل يكفي توقعه في الذهن، وقد كان دخول غيره متوقعًا، فصح وصف الداخل بالأولية وإن لم يدخل آخر». وتظهر فائدة الخلاف بينهم فيما إذا قال: "أول عبد يدخل من عبيدي هؤلاء"، فماتوا إلا واحدًا، فدخل، فعلى مساق قولهم أنه (١) يعتق، وقال الشيخ الإمام في تفسير سورة الدخان: «الأقرب عدم العتق؛ للعلم بأنه لا شيء يُتوقع بعده منهم، والتسمية بالأول تعتمد التوقع».

стр. 319

الإيلاء مسألة: وأنَّ مَنْ حلف لا يجامع، وقال: "مقصودي الاجتماع لا النيك"؛ فهو مُولٍ، لصراحة اللفظ، ولا يُديَّنُ، ذكره في حواشيه على نسخته (١) من «الرافعي»، ونقلته من خطّه، ورجح الشيخان أنه يُديَّنُ في ذلك (٢). مسألة: وأنَّ القُربان والإتيان صريحان، فإذا حلف بهما كان موليًا، ولم يُديَّن، ورجح الشيخان أنَّ كلَّا من اللفظين كناية، وهو المنقول عن الجديد، وهذه صورة خط الشيخ الإمام في «حواشي الرافعي» عند قول الرافعي (٣): «لو قال: "أردتُ بالجماع الاجتماع، وبالوطء الوطء بالقدم" دين؛ لاحتماله: ينبغي في الجماع والقُربان والإتيان أن يكون موليا وإن فَسَّر بما ذكر؛ لأنَّ عدم الاجتماع، وعدم القُربان يلزم منه عدم الوطء، فعدم الوطء لازم على كلا التقديرين، فكيف نجعله حالفًا على ما هو أعم من الوطء ومستلزمه ولا نجعله موليًا؟! فليحرر ذلك، والله أعلم»، انتهى.

стр. 320

الظهار مسألة: مال الشيخ الإمام ﵀ إلى أَنَّ الظِّهَار خَبَرٌ، كما قال الغزالي في «الوجيز» (١) في (٢) «الظهار»، ونقله الرافعي في «الطلاق» عن بعضهم ساكتا عليه = لا إنشاء، كما نصره الرافعي في «الظهار» (٣)، وذلك في مباحثة كانت بيني وبينه، وهذا شيء قد يُستنكر؛ لكونه يُحدِثُ حكم الظهار، وسأذكر تقريره في «باب العجائب والغرائب». مسألة: وأنه (٤) إذا قال: "إن لم أتزوج عليك فأنتِ عليَّ كظهر أمي"، تبيَّن بموت كلُّ واحدٍ (٥) منهما بعد إمكان التزويج أنه كان مُظَاهِرًا قُبيل الموت، وفي لزوم الكفارة وحصول العَوْد وجهان. قال ابن الحدَّاد (٦): «تلزمه الكفارة، ويصير عائدًا عَقِبَ صيرورته مُظَاهِرًا». وقال الجمهور: «لا كفارة عليه، والعَوْد إنما يحصل إذا أمسكها بعد الظهار مُدَّةً يمكنه الطلاق فيها فلم يُطلِّق، ولا ضرورة هنا إلى تقديم الظهار وتقدير العَوْد». هذه عبارة الرافعي (٧).
следующие страницы →