← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قال ابن العربي: والصحيح عندي المنع؛ لأنَّ الشافعي لا يكمل مسح رأسه، وكيف يقتدي المالكي بمن ليس بمصل عنده، لكن لو كمل الشافعي الأركان والشروط، وإن لم يعتقد وجوبها؛ جاز للمالكي حينئذ. قلت: قول ابن العربي خلاف الإجماع، بل الشافعي مصل صلاة تامة بإجماع الأمة، عند المالكي وغيره، وكذلك صلاة المالكي إذا لم يبسمل، ولا يقول (ش) إن صلاة مالك بلا بسملة باطلة، وأنه فاسق تارك للصلاة جملة عمره، وكذلك من اتبعه. والتقليد مانع من جريان أحكام المخالف؛ فلا يفتي مالك بوجوب مسح جميع الرأس إلا على من قلده، أو من لم يقلده مخالفه، أما من قلّد مخالفه فلا، بل هو مطيع الله، آت بما أمر به، ولولا ذلك لفسقت الفرق بعضها بعضاً، وفسقت الأمة جميعاً، بل الحق الأبلج أن كل مجتهد حكم الله تعالى في حقه، وفي حق من قلده ما أدى إليه اجتهاده؛ ما لم يكن مما شأنه أن ينقض لمخالفته نص، أو إجماع، أو قياس جلي، أو القواعد؛ فهذا لا يقر شرعاً، ولا يجوز فيه التقليد، وقد أوضحت ذلك في كتاب القواعد. ص: (ويقضي المأموم ما فاته من الصلاة بمثل قراءة الإمام، فإن فاتته ركعة واحدة؛ قضاها بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ركعتان؛ قضى كل واحدة بفاتحة الكتاب وسورة، وإن فاتته ثلاث ركعات؛ قضى الثالثة بفاتحة الكتاب وحدها). ت في البخاري: قال ﵇: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (١).

стр. 1052

وفي «الموطأ»: زاد: فإن أحدكم في الصلاة، ما كان يعمد الصلاة (١). وفي رواية: وما فاتكم فاقضوا (٢). وفي رواية: صل ما أدركت، واقض ما سبقك (٣)، نص على أن القضاء فيما سبق به. فاختلف فيما أدركه المسبوق؛ هل هو آخر صلاته أو أولها؟ قال مالك: أولها (٤)، وقاله (ش) (٥). قال مالك: لأنه يقضي مثل الذي فاته (٦). قال اللخمي: فتختلف على هذا النيتان، الإمام ينوي آخرها، والمأموم ينوي أولها، وعلى قوله الآخر تتفق النيتان (٧). وقال ابن القاسم في العتبية و (ح): ما أدركه آخر صلاته (٨). قال القاضي في الإشراف: هو المشهور من قول مالك (٩). قال سحنون: أول صلاته، وهو الذي لم يعرف خلافه (١٠).

стр. 1053

قال المازري: فائدة الخلاف: صفة ما يأتي به المأموم؛ هل مثل إمامه في أفعاله وقراءته؟ أو في قراءته فقط؟ أو مثل فعل نفسه مطلقاً؟ فجمهور المتأخرين على أن المذهب أنه في الأفعال من القيام والقعود مثل فعل نفسه، لقوله في المدونة: إن أدرك ركعة من الظهر؛ يقضي ركعة بالفاتحة وسورة ويجلس؛ لأنه وسط صلاته، ثم بأخرى بالحمد وسورة، ولا يجلس؛ لأنها ثالثة، فجعله قاضياً في القراءة دون الجلوس. وقيل: في الأفعال قولان؛ لعموم الخلاف المنقول عن مالك من غير تفصيل، والصحيح الأول. وقد قال ابن أبي زيد في نوادره: لا خلاف بين مالك وأصحابه [١/ ١٢٧] أنَّ القاضي لا يفترق من الباني إلا في القراءة فقط (١). قال المازري: ويحمل على الخلاف المنقول عن مالك على حالين، فيحمل قوله: إنَّ المدرك أول الصلاة؛ على الأفعال، وقوله: آخر الصلاة؛ على الأقوال من القراءة. وقوله ﵇: فأتموا (٢)، يقتضي البناء مطلقاً. وقوله: فأقضوا (٣)، يقتضي أن من أدركه آخر صلاته. قال الأبهري: جاز أن تختلف هيئة الصلاة في ترتيب الركعات، فتصير

стр. 1054

الآخرة أولى في الأداء؛ لأجل اتباع الإمام، كما تختلف هيأتها إذا أدركه راكعاً أو ساجداً فتبعه، ولو كان منفرداً؛ لم يجز أن يلي إحرامه الركوع أو السجود. قال المازري: قد تأوّلت كل طائفة خبر الأخرى، فحملوا (اقضوا) على افعلوا، كقوله: إذا قضيت الصلاة، أي: فعلت الصلاة، و ﴿إِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقضى فلان الدين. وقال الآخرون: (أتموا) معناه: ضد النقصان؛ أي: أكملوا، وهو أعم من كونه أولاً أو آخراً. ووقعت التراجيح بينهم فقالوا: الإحرام أول الصلاة، فالذي يليه أولها. قال الآخر: لو كانت كذلك لاختلفت النيتان؛ لأنَّ الإمام ينوي آخرها، وهو ينوي أولها، وقد قال ﵇: فلا تختلفوا عليه (١). قال اللخمي: أرى أن يكون قاضياً في جميع المسائل؛ ومن قضى شيئاً فقد أتمه، ومن لم يقض لم يتمه، فتجتمع الروايتان (٢). فرع: مدرك الأخيرة من الصبح، قال في العتبية: لا يقنت؛ لأنه قضاء ما يقال في الأولى، وهي لا قنوت فيها (٣). قال سند: وعلى القول الآخر يقنت.

стр. 1055

فرع: كل من حصلت له ركعتان مع الإمام؛ فجلوسه في موضع الجلوس، فيقوم بتكبير. أو أقل من ركعتين أو أكثر: المشهور: يقوم بغير تكبير؛ لأنه ليس موضع جلوس له، وإنما جلس موافقة. والشاذ: يقوم بتكبير؛ لأنه للحركة، وقد تحرك إلى ركن. قال ابن بشير: وقد استقرأه بعض الأشياخ من قول مالك في المدونة فيمن أدرك التشهد الأخير؛ فإنه يقوم بتكبير، وهو في جلوسه تابع للإمام، وليس بجلوس له (١). (فصل: في الجمع بين الصلاتين) ولا بأس بالجمع بين المغرب والعشاء في المطر، وكذلك الجمع في الطين إذا انقطع المطر). ت: أصله ما ورد: أنَّ النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وجمع أو بكر وعثمان ﵄. قال ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة ماضية (٢). قال الخطابي: وهو قول عامة الفقهاء بالمدينة (٣).

стр. 1056

وروى مالك: أن ابن عمر ﵄ كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم (١). وذلك يقتضي أنه فعل أولي الأمر، ولما فيه من التخفيف وزوال المشقة، فيرجعوا إلى منازلهم، ولا يتأذوا بالطين والمطر، كما جاز لمشقة السفر، ولمشقة المرخص به، فكذلك مشقة التصرف في الطين أو المطر. وهو رخصة. وقد أطلق مالك القول بأنه سنة (٢). قيل: الترخص به سنة. ومذهب مالك و (ش) وجمع من الصحابة والتابعين جوازه في المطر. ومنعه أبو حنيفة وأصحابه. وعن ابن القاسم في المجموعة: من جمع بين العشائين في الحضر من غير مرض؛ أعاد أبداً. ومتى اجتمع مطر أو طين، وظلمة من غير مطر؛ جوزه مالك. ومنعه (ش). لنا: حديث ابن عباس ﵁، أن النبي ﷺ جمع بينهما من غير خوف، ولا سفر (٣).

стр. 1057

زاد مسلم: ولا مطر، فلم يبق إلا عذر الطين والظلمة. وقد سلَّم (ش) أن الطين عذر تسقط له الجمعة كالمطر، ولأنَّ الماشي يخاف الزلق وعلى ثيابه مع الظلمة. فإذا انفرد المطر: قال مالك: يجمع، وظاهر كلامه وإن لم يكن وحل، وهو ظاهر الجلاب. وفي الواضحة: يجمع في المطر المضر، وإن لم يكن وحل ولا ظلمة (١). ويجمع القريب والبعيد، ويجمع معهم المعتكف؛ لأجل إدراك فضيلة الجماعة، وقد جمع رسول الله ﷺ وفي أصحابه القريب. قال أبو عمران: لا تجمع المرأة التي شأنها أن تصلي معهم؛ لأنه لا عذر لها بالخروج إلى المسجد، والمعتكف أخذه حكم المسجد، ومنع من الخروج ومخالفة الإمام. وقال غيره: تجمع كالمعتكف؛ لتحصل فضيلة الجماعة. قال اللخمي: إذا شرعت المطر، أو الريح الشديدة، أو البرد الشديد، وهم في بيوتهم وتركوا فضيلة الجماعة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال لما كان برد وريح أمر المؤذن يقول: ألا صلوا في الرحال (٢) (٣) فإن انفرد الطين دون المطر والظلمة:

стр. 1058

قال سند: ظاهر المذهب لا يجمع. قال المازري: ولأن ضياء القمر يقوم مقام الشمس؛ فتضعف المشقة (١). وعن مالك: يجمعون (٢). قال المازري: فيتحصل أن أسباب الجمع ثلاثة: مطر، وطين، وظلمة، إن اجتمعت؛ جاز الجمع، وكذلك اثنان، وإن انفرد المطر؛ جاز، أو الظلام؛ لم يجز، أو الطين؛ فقولان: ظاهر المذهب المنع. والمشهور إباحته في سائر المساجد؛ تحصيلا لفضيلة الجماعة (٣). وعن مالك: لا يباح؛ إلا في مسجد النبي ﷺ ؛ لفضل الصلاة فيه على غيره، ولأن الأصل إيقاع الصلاة في أوقاتها؛ فيقتصر على فعله ﵇. قال اللخمي: ويستحب ذلك في المسجد الحرام؛ للخلاف في مساواتهما في الفضل (٤). قال المازري: قال مالك: إذا أتى المسجد، وقد جمع الناس: لا يصلي العشاء حتى يغيب الشفق إلا في الحرمين؛ لأن فضيلة المسجد تربى على ما تركه (٥).

стр. 1059

ص: (وتؤخر المغرب وتقدم العشاء، وتصليان في وسط الوقت بأذانين وإقامتين. وقد قيل: بأذان واحد وإقامتين. وقد قيل: بإقامتين بلا أذان، ولا يتنقل بينهما). ت: تؤخر المغرب لتقرب العشاء من وقتها، وليتوفر الجمع. قال سند: الرخصة في تقديم العشاء؛ لتحصيل الجماعة في المسجد. قال ابن عبد الحكم وروي عن مالك: يجمع عند غروب الشمس؛ لينصرف الناس قبل الظلمة، والمغرب أول وقتها أفضل (١)، ولأنَّ الضرورة دعت لتقديم العشاء، ولا ضرورة لتأخير المغرب. قال ابن رشد: القول الأول مبني على امتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق، ولا ضرورة تدعو لتفويت الوقتين؛ فتعجل المغرب (٢). قال المازري: قال بعض أشياخي: شأن الناس اليوم تأخير المغرب، فمن صلى المغرب اليوم فقد أخر التأخير المراد، وإنما أشار مالك إلى التأخير عن الوقت الذي كان ﵇ يصليها فيه، وقد قال رافع بن خديج: كنا ننصرف من الصلاة وإن أحدنا ليبصر مواضع نبله (٣) (٤). وأما العشاء؛ فقال في المدونة: ينصرف الناس وعليهم إسفار قليل؛ لأنَّ

стр. 1060

تقدمها عن هذا لم تدع إليه ضرورة، وتأخيرها عنه يوقع في الظلمة. قال مالك: يُؤذَّنُ للمغرب أول وقتها، ثم تؤخر قليلاً، ثم تقام فتصلى، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد في مقدمه (١). قال سند: يؤذن للمغرب على المنار، ويؤذن للعشاء أذاناً ليس بالعالي، ثم تقام فتصلى، ثم ينصرفون قبل مغيب الشفق. وإنما كان أذان العشاء في صحن المسجد أو مقدمه؛ لأنه يختص بأهل المسجد، والأول لمن يصلي مطلقاً، وللصائم، فكان عالياً على المنار. وقال أشهب في مدونته: إذا كان المطر؛ تؤخر المغرب لمغيب الشفق، فتجمع (٢)؛ لأن تعجيل العشاء لا يؤثر في رفع المطر، فتكون الرخصة ليتوفر الجمع. وفي مختصر ابن عبد الحكم: قال مالك: يؤذن للمغرب، ثم تصلى، ثم يؤذن للعشاء ويُطولون حتى يغيب الشفق أو معه (٣). قال المازري: هذا والذي قاله أشهب يكاد يخرج الجمع عن معناه، ويوقع الناس في الحرج، والمشي في الظلام في الطين، ولا يمكنهم بعد ذلك الإسراع ولا التحفظ من الطين (٤). وقال عبد الملك: بأذان وإقامتين. فأثبت مالك أذانين؛ لأنَّ الأذان شأن الجماعة، فلا يخل به مع الإمكان،

стр. 1061

وقياساً على عدم الجمع، أو قياساً على الإقامة. ووجه توحد الأذان؛ أنَّ الصلاتين إذا اجتمعتا فالأذان الأول لهما، ومن دعا للأول فقد دعا للثانية؛ فلا معنى للتجديد في الثانية. ووجه الاقتصار على إقامتين؛ أنَّ الأذان دعاء لمن غاب، فإذا حضروا فلا معنى للأذان. أذاناً. ولأن الأولى تؤخر عن وقتها، والثانية تعجل، ولا أذان بعد الوقت ولا قبله. وروي عنه ﵇ هذه المقالات كلها. ففي مسلم: لما جمع ﵇ بعرفة أذن ثم أقام، فصلى الظهر (١). وفي «الموطأ»: جمع ﵇ - بمزدلفة (٢)، فذكر الإقامة لكل صلاة، ولم يذكر قال المازري: وروي عنه ﵇ جمع بأذانين، وفي بعض طرق مسلم: بإقامة واحدة، وقاله ابن عمر، واختاره ابن بشير. وبعدم التنفل بينهما؛ قال (ش)؛ لأنَّ حقيقة الجمع ألا يتخللهما صلاة، ولأنه أذان يتصل بإقامة؛ فلا يتنفل معه كأذان المغرب، ولأنَّ النبي ﵇ لم يتنفل بينهما. قال ابن حبيب: يتنفل إن شاء ما دام يؤذن للعشاء (٣)؛ لأنه لا يشغل عن

стр. 1062

الفرض؛ لأنهم يصلون حتى يفرغ المؤذن، وزيادة القربة أفضل من الجلوس. واختلف إذا منعناه التنقل ففعل؛ هل يمنع الجمع؟ قال سند: ظاهر المذهب أنه لا يمنع كالإقامة. وقال (ش): يمنع (١). قال مالك: ولا يتنفل بعد العشاء في المسجد (٢)؛ لأن سنة الجمع التعجيل للمنازل، فلو شرع التنفل لكان التأخير لوقت العشاء أفضل؛ لأنه واجب. قال مالك: ولا يوتر ولو وصل إلى بيته حتى يغيب الشفق (٣)؛ لأنَّ الضرورة دعت لتعجيل العشاء لا لتعجيل الوتر. ص: (ومن صلى الصلاة الأولى في منزله، ثم أدرك الصلاة الثانية ليلة الجمع؛ لم يصلها حتى يدخل وقتها). ت المشهور أنه إذا وجدهم في العشاء؛ يصليها معهم، قاله في المدونة (٤)؛ لأنها إنما قدمت لأجل فضيلة الجمع، فهو يحصلها معهم. ولأن المغرب يؤتى بها في وقتها، فلا تأثير لها في الرخصة، إنما الرخصة في العشاء لفضيلة الجماعة، فلا يضر فوات المغرب، كما لا يحتاج إليها من صلاها في المسجد (٥).

стр. 1063

والثاني: قول مالك في المبسوط، و (ش)؛ لأن تقديمها إنما أبيح للجمع؛ وقد فات هذا الجمع. فإن وجدهم قد فرغوا: قال مالك: لا يصليها حتى يغيب الشفق؛ لفوات فضيلة الجمع. قال الباجي: إلا في مسجد مكة والمدينة فيصليها بعد الجماعة قبل الشفق؛ لأن فضيلة هذه المساجد أفضل من الجماعة (١). واختلف هل تشترط نية الجمع؟ فظاهر قوله في المدونة: يصليها معهم (٢)؛ أنها لا تشترط، خلافاً (ش) في اشتراطها في الأولى. فرع: إذا صلوا المغرب من غير مطر، ثم مطرت: قال ابن القاسم: لا ينبغي أن يُعجلوا العشاء (٣). قال عنه ابن أبي زمنين: فإن فعلوا؛ فلا بأس بذلك. قال ابن يونس: على قول ابن عبد الحكم الذي يرى الجمع أول الوقت؛ يجمعون (٤).

стр. 1064

قال المازري: وفيه نظر؛ فقد يكون ابن عبد الحكم يرى أنهم لم يصلوا المغرب بنية الجمع (١). فلو ارتفع المطر بعد صلاتهم المغرب بنية الجمع: قال عبد الحق: لا يمنعون من الجمع؛ لأنهم لا يأمنون رجوعه. قال المازري: الأولى مراعاة الحال، فإن ظهر عدم عوده لم يجمعوا (٢). قال مالك في مختصر ابن عبد الحكم: إن كان الجمع في رمضان، وكانوا يقنتون بعدها؛ فأحبُّ إليَّ عدم الجمع لفوات تعجيل الناس لبيوتهم، والصلاة لوقتها أفضل (٣). فإن جمعوا وقنتوا؛ عليهم إعادة العشاء، لذهاب حكمة الرخصة (٤). ورأى غير مالك أنهم لا بد [أن] (٥) ينصرف بعضهم. ص: (وإن أتى المسجد وقد صليت الأولى، لم يصل الثانية معهم، وأخرها حتى يدخل وقتها). ت: ظاهره أنه لم يصل المغرب في بيته، وأتى بنية الصلاة معهم، فلم يكن له أن يصلي المغرب خارج المسجد، ثم يصلي العشاء معهم؛ لأنه لم يحضر

стр. 1065

الأولى معهم، و لأن وجوب الترتيب منعه من العشاء، وإن استعجل لخفة قلق وعدم سكينة. قلت: في الجمع بين الصلاتين لفضيلة الجماعة إشكال كبير، فإن إيقاع الصلاة في وقتها واجب، والجماعة سنة مندوبة، والقاعدة: تقديم الواجب على المندوب عند التعارض، وهاهنا الضرورة تندفع بتعجيل العشاء، أو بترك الجماعة؛ بأن يصلوا العشاء في بيوتهم أفذاذاً، فكانت هذه المسألة على خلاف هذه القاعدة، وعلى خلاف قوله ﵇: ﴿ما تقرب إليَّ أحد بمثل أداء ما افترضت عليه﴾، ولا يزال يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، الحديث الصحيح في مسلم وغيره (١). فكيف عدل عن التقرب بالصلاة في وقتها إلى فضيلة الجماعة؟ وجوابه: أنا حيث قدمنا الواجب على المندوب هو إذا كانت مصلحة الواجب تربو على مصلحة المندوب، وقد تكون مصلحة المندوب في بعض الصور تزيد على مصلحة الواجب؛ فيقدم المندوب على الواجب، كإنظار المعسر واجب، وإبراؤه من الدين مندوب، وهو مقدم على الإنظار؛ لأن مصلحته أعظم، ووصف صلاة الجماعة جعل له الشارع خمسة وعشرين جزءاً، ولصلاة الفذ جزءاً واحداً، وهي واجبة، والصلاة في الحرمين بألف صلاة؛ وهو مندوب، وأصل الصلاة جزء من هذه المئوية بألف، وكذلك في بيت المقدس بخمس مائة صلاة، وروي: صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك، وهذه الأوصاف كلها مندوبة؛ وقد فضلت الواجب، فحيث وجدنا الشرع قدم مندوباً على واجب؛ قلنا مصلحته عند الله تعالى أكثر من مصلحة الواجب، غير أنه لم يوجبه لطفاً

стр. 1066

لعباده، وإلا فمصلحة الوجوب فيه متحققة، ولذلك قال ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١)، وهو يدل على أن مصلحة السواك مصلحة إيجاب، وترك إيجابه لطف بنا، فتكون مصلحة الجماعة هاهنا أعظم مصلحة [١٢٨/ ب] من مصلحة الوقت، فلذلك قدمها عليه، فيستدل بالآثار على المصالح، ولا تكون هذه المسألة على خلاف القواعد، وقد بسطت ذلك في كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت (٢). ص: (ولا يجمع بين الظهر والعصر في المطر). ت: لأنَّ الناس حينئذ ينصرفون لدنياهم فسعيهم لصلاتهم أولى بخلاف العشاءين؛ لأنهم يسكنون في بيوتهم، وهذا إذا قدم العصر. أما من أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر أول وقتها؛ فهذا يجوز من غير عذر. وقال (ش): يجوز الجمع بينهما في المطر؛ لأن سبب الجمع اشتراك الأوقات وهو حاصل بين الظهر والعصر. واشترط مالك مع الاشتراك وجود العذر وذلك بالليل دون النهار. احتج (٣) بقول ابن عباس: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر (٤).

стр. 1067

قال مالك: أرى ذلك في المطر (١). قال المازري: تأويله تسليم لحجة (ش). وقد يكون معنى قوله في المطر؛ أي: مطر غالب منع من الظهر إلى آخر وقتها، وصلى العصر أول وقتها، أو يكون ذلك خاصاً بمسجده ﵇؛ لفضيلته، فيجوز في صلاة النهار (٢). أو يكون جمع؛ بمعنى آخر الظهر لآخر وقتها، فصلاها كما صلاها جبريل ﵇. قلت: ورد في هذا الحديث: قال ابن عباس: أراد رسول الله ﷺ ألا يحرج أمته (٣)، وقد تمسك به أشهب على جواز الجمع من غير عذر، وهو غير متجه؛ بسبب أن الظهر إذا أخرت لآخر وقتها، وعجلت العصر أول وقتها؛ لا بد أن يقع بين ذلك خلل بخروج الأولى عن وقتها، أو تعجيل الثانية قبل وقتها، فإن تحرير الوقتين بحيث لا يقع ذلك؛ لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وإذا كان هذا فيه هذا المحذور، والجمع مبيح له؛ فقد انتفى الحرج حيث الحرج، وصدق أراد ألا يحرج أمته بخلاف ما قاله في تعجيل العصر مع الظهر، فتأمله، فقد تعب فيه جماعة. وروي: ولا مطر (٤)؛ فبطل تأويل مالك، ولم يبق إلا ما ذكرناه.

стр. 1068

ص: (ولا بأس أن يجمع بينهما في المرض والسفر، وكذلك الجمع بين المغرب والعشاء في المرض والسفر). ت: روى عن ابن عباس ﵁ - أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر (١). وفي مسلم: من غير خوف ولا مطر (٢). ولا بد من عذر؛ فلم يبق إلا المرض، ولأنَّ مشقة المرض أكثر من السفر والمطر، فالجمع له أولى. ومنعه (ش)، وابن نافع؛ لأنَّ الجمع للرفق، والتفريق للمريض أرفق به وأخف عليه. لنا: أن حركته للصلاتين حركة واحدة أيسر عليه من أن يتحرك لهما حركتين، أو يخاف على غلبة على عقله في الوقت حتى يفوت؛ فيعجلها في وقتها. وجوز ابن سيرين، وابن المنذر، وأشهب الجمع للحاضرين [من] (٣) غير عذر؛ تمسكاً بالحديث المتقدم، فمع العذر أولى. وأما في السفر؛ ففي الصحاح: أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما (٤). وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ إذا عجل به السير في السفر يؤخر المغرب

стр. 1069

حتى يجمع بينها وبين العشاء (١). زاد مسلم: حتى يغيب الشفق (٢). قال مالك في المدونة: لا يجمع المسافر حتى يجد به السير، ويخاف فوات أمره، للحديث المتقدم. وخرج «النسائي»: عن سالم بن عبد الله أنه سئل هل كان أبوه يجمع في السفر؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته، فكتبت إليه وهو في زراعة له أني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فركب فأسرع السير حتى كانت صلاة الظهر، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت حتى إذا كان بين الصلاتين فنزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى ثم ركب حتى إذا غابت الشمس، قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فسار حتى إذا اشتبكت النجوم، فقال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، [فصلَّى] (٣)، ثم انصرف إلينا، فقال: قال رسول الله ﷺ : إذا [حضر] (٤) أحدكم الأمر الذي يخاف [فوته] (٥)؛ فليصل هذه الصلاة (٦). ولأنَّ مجرد السفر لم يرد النص بكونه سبباً للرخصة؛ إلا في القصر والفطر، فلا بد من سبب آخر للجمع فيه.

стр. 1070

وقال ابن حبيب: يجوز بغير جد السير فيه، بل لقطع المسافة وإن لم يخف شيئاً. وحكاه ابن الماجشون وأصبغ، ورويا أن النبي ﷺ جمع في سفره من غير أن يعجله شيء، أو يطلب عدواً. قالا: وفعله ابن عمر، وأنس بن مالك، وكثير من التابعين لغير السفر خاصة. * ص: (والجمع بين الصلاتين في السفر على وجهين: إن كان المسافر نازلاً بالأرض فأراد الرحيل؛ قدم الصلاة الآخرة إلى الصلاة الأولى فصلاها عقيبها في أول الوقت، ثم يرحل. وإن كان راكباً سائراً؛ أخر الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الآخرة فصلاهما في وقت واحد). * ت: ووافقنا (ش). وقال (ح): لا يجمع بين صلاتي فرض في وقت إلا بعرفة والمزدلفة. وقال ابن القاسم في العتبية: أكرهه في السفر، وهو في الشتاء أخف، ومن جمع؛ ففي وسط ذلك (١). قال الباجي: الكراهة معناها: ترك الأفضل، ولئلا يترك ذلك من يقدر عليه من غير مشقة (٢). قال المازري: سبب الخلاف النظر لأحاديث الأوقات وعمودها، وظاهرها

стр. 1071

ينفي الجمع؛ لقوله ﵇: والظهر ما لم يحضر العصر (١). أو تخصص هذه الظواهر بأحاديث الجمع الثابتة عنه ﵇ أن يقال: جمع عرفة معلل بالاشتغال عن الصلاة بالدعاء والاهتمام عن الدعاء بغيره، وجمع المزدلفة معلل بمشقة الاشتغال بالإفاضة؛ فتقاس عليهما مشقة الأسفار. وقدم (ح) أحاديث الأوقات لاشتهارها وكثرتها، وجمع الحجيج غير معلل. والجمع ثلاثة أقسام: أحدها: أن يوقعها في وقت اختيار لهما؛ الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها. قال ابن القاسم في المدونة: لا يرخص فيه للمسافر؛ إلا أن يجد به السير ويخاف فوات أمر. ولا معنى لعده من قبيل الرخص؛ لأنَّ تأخيرها إلى آخر وقتها الاختياري؛ جائز، ويمكن تأويله بترك الأفضل من أول الوقت. وثانيها: أن يكون الجمع في وقت اختيار لأحدهما ضروري للأخرى، كالجمع عند الزوال؛ فإن العصر عند الزوال ضروري لها، أو يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر. * وثالثها: الجمع في وقت ضروري لهما، كالجمع قبل الغروب، فالخروج عن وقت الاختياري إنما يجوز لعذر، فإذا كان في المنهل، ويعلم أنه لا ينزل إلا بعد الغروب؛ جمع عند الزوال إن رحل حينئذ؛ لأن تكليف النزول ضرر،

стр. 1072

والصلاة في الوقت المشترك أولى من بعد الغروب؛ لأنه حرام، وإن كان ينزل عند الاصفرار؛ أخر العصر إليه، وكذلك العشاء قبل ثلث الليل الأول ونصفه. فإن كان ينزل بعد الاصفرار: قال اللخمي: يصليها بعد اصفرار وهو أخف من الزوال؛ لأنه يخصها ولا يأثم لأجل الضرورة (١). قال المازري: وهو يتجه إذا قلنا: المؤخر إلى الاصفرار لا يأثم؛ وإلا فيحتاج لنظر آخر (٢). وإن زالت الشمس أو غربت وهو راكب، وهو ينزل قبل الاصفرار، وقبل ثلث الليل أو نصفه على الخلاف في آخر الوقت؛ جمع إذا نزل، وإن كان ينزل بعد الغروب وبعد الفجر؛ صلى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها؛ لأن إخراجها عن وقتها الضروري لا يجوز، ولا بد من النزول، ونزوله في هذا الوقت أولى؛ لأنه وقت مختار لهما فيقدم على وقت الضرورة. قال اللخمي: فإن كان نزوله بعد الاصفرار قبل الغروب؛ جمع بينهما إذا نزل، وقاله ابن مسلمة (٣). فرع: قال الباجي: ظاهر نصوصنا يقتضي أنه يجمع إذا جد به السير؛ كان السفر تقصر فيه الصلاة أم لا (٤).

стр. 1073

قال القاضي عبد الوهاب: يجوز في قصير السفر وطويله خلافاً (ش) في قصره (١)؛ لأن الجمع يجوز في الحضر للضرورة؛ فالسفر القصير كالحضر، ولأن أهل عرفات يجمعون وهم مقيمون. قال مالك في مختصر ابن شعبان: يكره الجمع في السفر للرجال ويرخص فيه للنساء لشدة حاجة النساء للصون (٢). وقد قيل: يرخص للمرأة إن لم يجد بها السير؛ لكثرة المشقة عليها، فذلك كجد السير، ولا يرخص للرجل إلا أن يجد به السير. فرع: إن جمع أول الوقت ولم يدخل: قال مالك في المجموعة: يعيد الأخيرة في الوقت (٣)؛ لأنَّ السفر سبب ضرورة للقصر والفطر، فلا يعيد أبداً. فإن جمع أول الوقت لشدة السير، ثم بدا له فأقام مكانه، وعرض له ما يمنع السفر: قال ابن كنانة: لا إعادة عليه (٤)؛ لأنها وقعت في وقت الضرورة، فزوالها بعد ذلك لا يقدح فيها، كما لو جمع للمطر ثم انقطع المطر، أو زال الخوف في المسايفة. فإن ارتحل قبل الزوال، ونزل بعد الزوال قبل وقت العصر؛ صلى الظهر

стр. 1074

وانتظر العصر؛ لأنَّ التأخير إنما كان لمكان السير، فلو نزل عند الزوال فجمع؛ ففي رواية علي: يعيد في الوقت (١). قال الباجي: وكذلك كل من جمع ولم يجد به السير (٢). ص: (وكذلك حكم المريض إذا خاف الغلبة على عقله في وقت الصلاة الأولى؛ أخرها إلى وقت الصلاة الآخرة، وإن خاف ذلك في وقت الصلاة الآخرة؛ قدمها إلى الصلاة الأولى). ت: قال مالك: الذي يخاف الغلبة يجمع عند الزوال، وعند غروب بالشمس. وإن لم يخف الغلبة لكن الجمع أرفق به؛ لبطن أو شدة مرض؛ جمع في وسط وقت الظهر، وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق لا قبل ذلك. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: إن خاف غلبة عقله أو شقّ عليه الوضوء؛ لا بأس أن يؤخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء (٣). قال اللخمي: فجعل ذلك شيئاً واحداً (٤). وقال سحنون: لا يجمع الذي يخاف الغلبة على عقله؛ إلا في آخر وقت الظهر، وأول لوقت العصر.

стр. 1075

قال سند: إن كان يأمن إلى وقت العصر فلا معنى لتأخير الظهر؛ إلا أن يخاف غشوات تعتريه إن تحرك أول الوقت، فهذا يؤخر، ولا يخالف مالك. وإن خاف الغلبة عند العصر فلا معنى لتأخير الظهر لوقت العصر، بل ينبغي أن يكون اختلافاً في حال. قال ابن نافع: لا يجمع الذي يخاف الغلبة على عقله، بل يصلي كل صلاة لوقتها، فإن أغمي عليه حتى ذهب الوقت لم يقض (١). قال المازري رأى بعض أشياخي أن الخائف على عقله الغلبة مخير في إيقاع الظهر عند الزوال، أو آخر القامة، فإن اختار أول القامة خير في جمعها مع [الظهر] (٢)، أو يؤخر العصر (٣). واختلف في المريض الذي الجمع أرفق به لانخراق بطن ونحوه: قال ابن شعبان: يجمع أول الوقت كالمسافر يجد به السير، ولأنَّ تأخير الصلاة تغرير بها، ويتكلف دخول الوقت حيناً بعد حين. وجه المشهور: أنَّ المشقة إنَّما هي في تكرار الحركة، وهي تندفع بالجمع فتكون كل واحدة في وقتها أولى من تعطيل وقت أحدهما. قال سند: قول مالك: يجمع بينهما وسط الظهر؛ ظاهره؛ حين يزيد الظل ربع القامة؛ إلا أنه وقع تفسيره في مواضع أنه عند وقت الاشتراك، ويؤيده قوله

стр. 1076

في العشاءين: عند غيبوبة الشفق. وصرح في مختصر ابن عبد الحكم فقال: يؤخر الظهر للعصر، والمغرب للعشاء (١). وكذلك تأول الباجي قوله في المدونة: إذا شق عليه التحرك للصلاة جمع بين الظهر والعصر آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر (٢). قال المازري: اختلف في وسط الوقت: قال ابن حبيب: الفيء ذراعاً (٣). وقال بعض الأشياخ: نصف القامة. ومعنى قوله: عند غيبوبة الشفق؛ أي: إذا فرغ منها غاب الشفق (٤). واختلف إذا جمع خوف الغلبة على عقله أوّل الوقت، فلم يذهب عقله: قال اللخمي عن عيسى بن دينار: يعيد الآخرة (٥). قال سند: يريد: في الوقت. وقال ابن شعبان: لا يعيد؛ لأنه صلى كما أمر، كما لو خاف عدم الماء فتيمم فوجده بعد الصلاة.

стр. 1077

وعن مالك: إن جمع المريض الظهر والعصر في وقت الظهر من غير ضرورة جهلاً؛ يعيد العصر (١). وروى ابن القاسم: إذا عرف الوقت الذي يأخذه فيه النافض؛ لا يصلي قبل الوقت خيفة ذلك، وله الجمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس، و [لو] (٢) لم يخف إلا تعطيل القيام فقط؛ لجمع أول الوقت. وإن سافر في البحر فخاف الميل: قال مالك: يجمع على البر أول الظهر أحبُّ إليَّ من صلاتها في وقتها قاعداً (٣). قلت: تقدم قول ابن نافع: أنه إذا خاف الغلبة لا يجمع ولا يقضي إذا غلب، وهو متجه، فسؤال قوي على المذهب؛ وهو أنه إذا خاف الإغماء فعلى تقدير وقوعه لا تجب الصلاة، فلا يجمع ما لا يجب؛ بل يحرم التقرب بصلاة من الخمس لا تجب، وبتقدير عدم وقوعه لا ضرورة تدعو للجمع، فأحد الأمرين لازم؛ إما عدم الوجوب، أو عدم الضرورة، وعلى التقديرين لا يباح الجمع. وكما لو خافت أن تحيض في وقت الثانية، أو يموت؛ فإنه لا يشرع الجمع لتوقع عدم الوجوب، فكذلك ها هنا. وإنما جمع المسافر وغيره؛ لأنه يغلب على ظنه توجه الوجوب عليه وهو راكب، فيشق عليه النزول، فجمع لتحقق الوجوب مع الضرورة.

стр. 1078

أما مع عدم الوجوب، أو عدم الضرورة إن تحقق الوجوب بعدم الإغماء؛ فلا يشرع الجمع فتأمله، فهو سؤال كبير، وأجاب عنه بعض الفقهاء، فإن الوجوب متحقق بسبب أن الوقت مشترك وهو سبب الوجوب، فقد وجد سبب الوجوب؛ فتكون العصر واجبة. ويرد عليه لو صح ما قاله لجاز لأرباب الاختيار تعجيل العصر عند الزوال، وليس كذلك؛ بل الوقت المشترك سبب الوجوب عند وصف الضرورة، فإن عدمت الضرورة لم يكن المشترك سبب الوجوب، بل خصوص القامة الثانية جزء سبب الوجوب، وجزء السبب لا يترتب عليه شيء، فتأمله فهو دقيق. ص: (ويكره أن تُصلَّى جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان له إمام راتب). ت: وقاله (ح) و (ش). وأجازه ابن حنبل. لنا ما روى ابن وهب، عن مالك: أن سالم بن عبد الله دخل مسجد الجحفة، وقد فرغوا من الصلاة، فقالوا: لا نجمع، قال سالم: لا تجمع صلاة في مسجد مرتين. وقاله جماعة من التابعين. ولما يدخل بين الأئمة من الشحناء، ويتوصل أهل البدع بذلك للانفراد بأئمتهم.

стр. 1079

قال الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا فاتتهم الصلاة في جماعة صلوا في المساجد أفذاذاً (١). قال سند: ظاهر المذهب المنع ولو أذن الإمام؛ لقوله: إذا جمع نائب الإمام، ثم أتى؛ لا يجمع هو. وأما إذا لم يكن له إمام راتب؛ فيجوز اتفاقاً لعدم الحق، لقوله فيه لمعين. ونقل الحنفية: أن رسول الله ﷺ خرج ليصلح بين الأنصار فرجع والقوم قد صلوا في المسجد، فدخل حجرته وجمع بأهله، ولم يجمع في المسجد. فإذا كان يجمع فيه بعض الصلوات: قال مالك: يصلي فيه قوم بعد قوم الصلوات التي لا تجمع فيه، ولا تعاد الصلوات التي صليت بإمام راتب. ثم رجع إلى منع الجمع (٢). وأما الفذ فلا يُمنع من الفرض؛ تقدم الإمام أو تأخر، ويُمنع إذا كانت تلك الصلاة تصلَّى أن يجلس والإمام يصلي، أو يخرج بعد ما تقام الصلاة، أو يصلي لنفسه وحده. قال اللخمي: حق الإمام في الجمع قبله، أو بعده، أو ما تقدم من مخالفته الفذ، أو جلوسه، أو خروجه؛ لأنه أذية له، وإنَّما له أن يتقدم؛ لأنَّ الناس لهم أشغال تمنع الانتظار أو بعده؛ لأنه قد تفوته، ولو علم منه القصد لذلك لمنع لحق

стр. 1080

الإمام، وسواء المسجد وصحنه (١). ص: (وإذا صلى إمام المسجد وحده، ثم أتى قوم بعده؛ فلا يصلوا جماعة في مسجده. وإن صلوا جماعة قبله؛ فلا بأس أن يصلي الإمام الراتب بعدهم في جماعة). ت: الإمام له ولاية في المسجد، وقد قال ﵇: ﴿لا يؤمن الرجل في سلطانه (٢)﴾. ولو أقام الصلاة فصلى وحده لم يجمع بعده؛ لأنه فعل ما يقدر عليه من الأذان والإقامة، وهو ما صلى إلا بنية الإمامة. قال سند: وإذا أقام الصلاة فلم يأت أحد؛ لم يندب إلى طلبه جماعة في مسجد آخر؛ بل يكره ذلك، وهو مأمور بالصلاة في مسجده، فصلاته لها [نعت الجماعة بنية الجمع] (٣)؛ لأنها هي التي ندب إليها، صلى أحد معه أو لا، فصلاة غيره بعده جماعة أذية له كما تقدم. قال مالك في الواضحة: إذا صلى المؤذن وحده فأتى إمامه لا يجمع؛ لأنَّ المؤذن شأنه أن يصلي إذا غاب الإمام، فإن كان لا يصلي إذا غاب الإمام؛ فهو كرجل من الناس (٤).

стр. 1081

وإن كان شأنه أن ينوب عنه فصلى في وقت عادة الإمام أو بعده بيسير؛ فللإمام أن يعيد الصلاة؛ لأنَّ هذه مسابقة، فإن أضر بالناس بطؤ الإمام؛ فلهم أن يقدموا من شاءوا. وقوله: إذا صلوا قبله له أن يجمع؛ فلأن الجماعة الأولى متعدية فلا تبطل حق الإمام، وينهون عن ذلك؛ لأنه أذية للإمام. قال ابن بشير: إن علل المنع بأذية الإمام؛ جاز إذا أذن، أو بذريعة المبتدعة؛ امتنع وإن أذن؛ إلا أن يعلم براءة الذين جمعوا من البدعة (١). قال المازري: وكذلك السفينة لا يجمع فيها مرتين؛ لما عللنا به المسجد (٢). فرع: قال سند: قال مالك: لا يخرج من المسجد الحرام، ولا مسجد رسول الله ﷺ ليجمع في غيره، ويصلي فيه فذاً أفضل؛ لأنَّها بألف صلاة، وصلاة الجماعة ستة وعشرون. ومقتضى قوله أن تترك الجماعة في غيره، ويمشي إليه، وقاله ابن القاسم (٣). وقال: أرى مسجد المقدس مثلهما (٤).

стр. 1082

ص: (ومن صلى في جماعة؛ فلا يعيد في جماعة أخرى). ت: وافقنا (ح). وللشافعية أقوال: لا يعيد الجميع، يعيد الجميع، يعيد ما عدا الصبح والعصر. وأجاز ابن حنبل. لنا: قوله ﵇: «لا تصلَّى صلاة في يوم مرتين (١)»، خرج من صلى وحده، وبقي ما عداه على العموم. ولأن التفضيل إنَّما ورد بين صلاة الفذ والجماعة لا بين جماعة وجماعة، فمن صلى في جماعة حصل له الفرض والفضل فلا يصلي بعد ذلك، ولأن التفضيل إنما ورد في الجماعة من حيث هي جماعة لا لكثرتها وأفرادها، وقد حصل ذلك. قال ابن حبيب: إن صلى في جماعة في غير مكة والمدينة وبيت المقدس، ثم دخل هذه المساجد؛ أعاد فيها في جماعة لفضلها على غيرها، ففي الصحاح: قال ﵇: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام (٢). قال مالك: يفضل المسجد الحرام دون فضيلة غيره. قال ابن أبي زيد يريد: أن الصلاة فيه تفضل مكة بدون الألف صلاة، وتفضل على سائر المساجد بأزيد من ألف.

стр. 1083

[وخرج] (١) ابن سنجر: الصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فهو أفضل منه، وحديث الصحاح مقدم عليه. وحكي قول ابن حبيب عن مالك (٢)، وهو خلاف ظاهر المذهب. قال اللخمي: ويلزمه أن من صلى في جماعة أن يعيد فيها فذاً (٣). قال ابن بشير: إلا أن يقال: إنما ورد الأمر بالإعادة في جماعة وهذا عكسه، والموضع موضع عبادة، فلا يتعدى به ما ورد (٤). ص: (ومن صلى وحده؛ أعاد في جماعة سائر الصلوات إلا المغرب وحدها، وإذا أعاد صلاته في جماعة، فإحدى الصلاتين فرضه، والأخرى نفله بغر تعيين). ت: في «الموطأ»: قال رسول الله ﷺ لمحجن، وقد كان صلى في أهله، ولم يصل معهم: إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت في أهلك (٥). قال الباجي: محمول على غالب أحوال الناس أنَّ من صلى في بيته صلى وحده (٦). وفي أبي داود والترمذي: أن رجلين لم يصليا مع النبي ﷺ لما صلى في

стр. 1084

ناحية من المسجد، فدعا بهما فجيء بهما ترعُد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام لم يصل، فليصل معه، فإنَّها له نافلة (١). ولأن صلاة الجماعة أفضل؛ فيعيد لطلب الفضل. وقال المغيرة، وابن مسلمة، و (ش): يعيد المغرب؛ لعموم الأحاديث، وقياساً على بقية الصلوات. وقال (ح): يعيد الظهر والعشاء. وقال ابن حنبل: يعيد الصلوات؛ إلا الصبح والعصر؛ لامتناع التنفل بعدهما. لنا: أن المغرب وتر النهار فلا تعاد؛ لقوله ﵇: لا وتران في ليلة (٢). ولأنها تصير شفعاً؛ فلا تبقى وتراً، وقاله ابن عمر. قال المازري: ولأن أحدهما نافلة، والتنفل بثلاث ممنوع (٣). والتنفل لا يكون إلا شفعاً. وعن ابن عمر إضافة الصبح إلى المغرب؛ لأنها أقرت على الأصل؛ فأشبهت صلاة السفر، وكان لا يتنفل في السفر؛ لتحصل رخصة التخفيف، فلا يعيد الصبح؛ لئلا يخرجها عن بقائها على الأصل. ورأى مالك أن الثانية لم تتعين نافلة؛ فلذلك أعاد الصبح والعصر.

стр. 1085

ولأنه يطلب كمال فرضه لا النافلة. وبعدم إعادة المغرب قال الفقهاء السبعة؛ لأن وقتها واحد بخلاف بقية الصلاة فيكون فعلها واحداً. فإن أعادها: قال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يشفعها، وقاله مالك. قال ابن أبي زيد في النوادر: قال ابن وهب يعيدها ثلاثة إذا سلم مع الإمام؛ لتكون وتراً (١). ولأن قائلاً قال: فإن الثانية فرضه فلا يفسدها بزيادة ركعة، وإن لم تكن فرضه فزيادة ركعة في النافلة احتياطاً، كما لو شك فأتى بركعة زائدة للتحري. قال اللخمي: هذا إذا أعاد بنيَّة النفل، ولو نوى [رفض] (٢) الأولى لتكون هذه فرضه لم يشفعها، قال: وينبغي إذا منعناه؛ لأنَّ الآخرة نافلة ألا يعيد العصر ولا الصبح، ولما قال مالك يعيد دلَّ على أنَّ الأخيرة ليست نافلة، وإعادة المغرب أحسن لعموم الحديث، وهو تأسيس قاعدة فلا يتأخر فيه البيان عن وقت الحاجة (٣). قال ابن حبيب: إن أعادها جاهلاً أو ناسياً فعلم قبل أن يركع؛ قطع، أو بعد ركعة؛ صلى ثانية وسلم (٤).

стр. 1086

وإنما يقطع قبل الركوع؛ لأنه دخل في نافلة ممنوعة كقيامه في النافلة الثالثة، وكمن أقيمت عليه صلاة وهو فيها قبل أن يركع، فإن سها أن يشفعها على قول ابن القاسم وذكر بالقرب؛ رجع فجعلها أربعة ويسجد للسهو، وإن طال فلا شيء عليه. قال ابن القاسم في العتبية: إن صلَّى العشاء، وأوتر؛ لا يعيدها في جماعة لمكان الوتر (١). فإن أعاد: قال سحنون: يعيد الوتر؛ لأنَّ سنته أن يكون بعد الفرض، ويجوز أن تكون الثانية فرضه، وكما لو تبين في العشاء خلل. وقال يحيى بن عمر: لا يعيده؛ لأنَّ الوتر شرع تابعاً لفرض الوقت، وقد وقع من غير خلل، ولأنه لا وتران في ليلة (٢). قال اللخمي: إن أعاد العشاء بنية النفل؛ لم يعيد الوتر، أو بنية الفرض؛ أعاد الوتر (٣). وظاهر المذهب أن المنفرد يعيد مع الواحد؛ لأنهما جماعة. وقال أبو الحسن القابسي: لا يعيد؛ لأنه إنما يعيد في جماعة، وأقلها اثنان. قال أبو عمران: لا يعيد مع الواحد؛ إلا أن يكون الواحد الإمام الراتب؛ لأنه

стр. 1087

كالجماعة، قال: يعيد؛ لأنَّ الإمام إذا صلى وحده لا يعيد وقد حاز فضل الجماعة. قال المازري: فإن صلى مع صبي؛ قال بعض أصحابنا: لا يعيد؛ لأنَّ صلاة الصبي نافلة لا تُمنع. فإن صلى مع امرأته لا يعيد؛ لأنهما جماعة. وأما قوله: (إحداهما فرضه من غير تعيين)؛ قاله مالك، و (ش) في القديم. وعن مالك: الأولى فرضه، والثانية نفله، وقاله الأئمة. وعن [ابن المسيب، وعطاء] (١): الثانية فرضه. وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام، فليصل معه، فإنها له نافلة (٢). وفيه أيضاً: قال رسول الله ﷺ : إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة (٣). وعن ابن عمر أن إنساناً سأله عن ذلك، فقال له: أو ذلك إليك؟ إنَّما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء، خرجه في «الموطأ» (٤). قال المازري: وهذا يقتضي أن يصلي الثانية بنية الفرض، وقاله بعض البغداديين (٥).

стр. 1088

قال ابن بشير: فيها أربعة أقوال: بنية النفل؛ لتقدم الفرض. بنية الفرض؛ لأنه إنما يطلب تحصيل فرض آخر مضاعف، وهو لا يحصل بنية النفل. وهذان مبنيان على صحة الفرض، فمن صححه قال: يعيد بنية الفرض؛ وإلا بنية النفل. * الثالث: يفوض الأمر إلى الله تعالى. * الرابع: يعيد بنية إكمال الفرض، لما تفضل به صلاة الجماعة. (١). * ص: (ومن صلى وحده؛ فلا يؤم في تلك الصلاة غيره). ت: لأن الأولى قد تكون فرضه فيكون مفترض خلف متنفل، فإن فعل قال: يعيد المأموم. قال ابن حبيب يعيدون أفذاذاً؛ لأنَّ الأولى قد تكون صحت لهم فلا يعيدونها في جماعة، فهو احتياط في الوجهين (٢). قال سحنون يعيدون وإن خرج الوقت ما لم يطل؛ لاختلاف الصحابة في ذلك (٣). قال المازري: قال بعض أشياخي: لو نوى رفض الأولى صح الائتمام به

стр. 1089

على القول بصحة الرفض (١). قال اللخمي: إن تبين أن الأولى كانت على غير وضوء أجزأتهم، وإن نوى أن ذلك إلى الله فتبين أن الأولى على غير وضوء؛ أجزأتهم (٢). وإن نوى بالثانية النفل؛ تخرجت على الائتمام بالصبي. قال (ح)، وابن حنبل: يعيد أبداً. وقال أبو مصعب: لا يعيد؛ لقول عمرو بن مسلمة: كنت غلاماً حافظاً قد حفظت قرآناً كثيراً، فانطلق أبي وافداً إلى النبي ﷺ في نفر من قومه، فقال ﵇: يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله، فقدموني، وكنت ابن سبع سنين أو ثمان (٣). وأجيب عنه: بأنه ﵇ لم يأمره بذلك، وإنما هو من اجتهاد قومه، ولا علم أنه ﵇ علم به فأقره. وتردد الناس في قول أبي مصعب؛ هل هو محمول على أن صلاة الصبي نافلة؟ أو لأنه نوى الفرض فصحت صلاة من خلفه؟ وقال أشهب: يعيد من ائتم به في الوقت؛ مراعاة للخلاف (٤). ص: (ومن أعاد صلاة في جماعة، ثم ذكر أن الأولى كانت على غير وضوء؛ ففيها روايتان إحداهما: أن الثانية تجزئه عن فرضه، والرواية الأخرى: لا تجزئه، وعليه الإعادة).

стр. 1090

ت: قال ابن القاسم بإجزاء الثانية؛ لأنَّ أمرها مفوض إلى الله تعالى، فإذا تعين الفساد في إحداهما تعين الإجزاء في الأخرى، ولأنه قد [صلاها] (١) بنية الفرض. وقال أشهب: إن كان حين دخوله في الثانية ذاكراً للأولى؛ لم تجزه هذه، وإن لم يكن ذاكراً؛ أجزته. وسبب الخلاف الاختلاف في كيفية النية للثانية، فإن كانت صُلِّيت بنية النفل؛ فلا شك أنها لا تجزئ، أو بنية الفرض؛ أجزت، أو بنية التفويض إلى الله تعالى، أجزت الثانية. قال المازري: وفيه نظر؛ لوقوع الترد في النية، فقد لا تنوب عن نية الجزم (٢). قال اللخمي: إن نوى النفل وتبين أنها على غير وضوء؛ لم يعد الأولى، أو الأولى على غير وضوء؛ لم تجزه الثانية، أو فوض ذلك إلى الله تعالى؛ لم يعيد، تبين عدم الوضوء في الأولى أو الثانية (٣). فإن صلى مع الإمام وهو يعتقد أنه قد كان صلى في بيته، ثم تبين أنه لم يصل: قال أشهب: يعيد؛ لأنَّه لم يخلص نيته (٤) فإن صلى وحده وأعاد مع الإمام فأحدث فيها بعد ركعة:
следующие страницы →