← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وإنما يقطع قبل الركوع؛ لأنه دخل في نافلة ممنوعة كقيامه في النافلة الثالثة، وكمن أقيمت عليه صلاة وهو فيها قبل أن يركع، فإن سها أن يشفعها على قول ابن القاسم وذكر بالقرب؛ رجع فجعلها أربعة ويسجد للسهو، وإن طال فلا شيء عليه. قال ابن القاسم في العتبية: إن صلَّى العشاء، وأوتر؛ لا يعيدها في جماعة لمكان الوتر (١). فإن أعاد: قال سحنون: يعيد الوتر؛ لأنَّ سنته أن يكون بعد الفرض، ويجوز أن تكون الثانية فرضه، وكما لو تبين في العشاء خلل. وقال يحيى بن عمر: لا يعيده؛ لأنَّ الوتر شرع تابعاً لفرض الوقت، وقد وقع من غير خلل، ولأنه لا وتران في ليلة (٢). قال اللخمي: إن أعاد العشاء بنية النفل؛ لم يعيد الوتر، أو بنية الفرض؛ أعاد الوتر (٣). وظاهر المذهب أن المنفرد يعيد مع الواحد؛ لأنهما جماعة. وقال أبو الحسن القابسي: لا يعيد؛ لأنه إنما يعيد في جماعة، وأقلها اثنان. قال أبو عمران: لا يعيد مع الواحد؛ إلا أن يكون الواحد الإمام الراتب؛ لأنه

стр. 1087

كالجماعة، قال: يعيد؛ لأنَّ الإمام إذا صلى وحده لا يعيد وقد حاز فضل الجماعة. قال المازري: فإن صلى مع صبي؛ قال بعض أصحابنا: لا يعيد؛ لأنَّ صلاة الصبي نافلة لا تُمنع. فإن صلى مع امرأته لا يعيد؛ لأنهما جماعة. وأما قوله: (إحداهما فرضه من غير تعيين)؛ قاله مالك، و (ش) في القديم. وعن مالك: الأولى فرضه، والثانية نفله، وقاله الأئمة. وعن [ابن المسيب، وعطاء] (١): الثانية فرضه. وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام، فليصل معه، فإنها له نافلة (٢). وفيه أيضاً: قال رسول الله ﷺ : إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة (٣). وعن ابن عمر أن إنساناً سأله عن ذلك، فقال له: أو ذلك إليك؟ إنَّما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء، خرجه في «الموطأ» (٤). قال المازري: وهذا يقتضي أن يصلي الثانية بنية الفرض، وقاله بعض البغداديين (٥).

стр. 1088

قال ابن بشير: فيها أربعة أقوال: بنية النفل؛ لتقدم الفرض. بنية الفرض؛ لأنه إنما يطلب تحصيل فرض آخر مضاعف، وهو لا يحصل بنية النفل. وهذان مبنيان على صحة الفرض، فمن صححه قال: يعيد بنية الفرض؛ وإلا بنية النفل. * الثالث: يفوض الأمر إلى الله تعالى. * الرابع: يعيد بنية إكمال الفرض، لما تفضل به صلاة الجماعة. (١). * ص: (ومن صلى وحده؛ فلا يؤم في تلك الصلاة غيره). ت: لأن الأولى قد تكون فرضه فيكون مفترض خلف متنفل، فإن فعل قال: يعيد المأموم. قال ابن حبيب يعيدون أفذاذاً؛ لأنَّ الأولى قد تكون صحت لهم فلا يعيدونها في جماعة، فهو احتياط في الوجهين (٢). قال سحنون يعيدون وإن خرج الوقت ما لم يطل؛ لاختلاف الصحابة في ذلك (٣). قال المازري: قال بعض أشياخي: لو نوى رفض الأولى صح الائتمام به

стр. 1089

على القول بصحة الرفض (١). قال اللخمي: إن تبين أن الأولى كانت على غير وضوء أجزأتهم، وإن نوى أن ذلك إلى الله فتبين أن الأولى على غير وضوء؛ أجزأتهم (٢). وإن نوى بالثانية النفل؛ تخرجت على الائتمام بالصبي. قال (ح)، وابن حنبل: يعيد أبداً. وقال أبو مصعب: لا يعيد؛ لقول عمرو بن مسلمة: كنت غلاماً حافظاً قد حفظت قرآناً كثيراً، فانطلق أبي وافداً إلى النبي ﷺ في نفر من قومه، فقال ﵇: يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله، فقدموني، وكنت ابن سبع سنين أو ثمان (٣). وأجيب عنه: بأنه ﵇ لم يأمره بذلك، وإنما هو من اجتهاد قومه، ولا علم أنه ﵇ علم به فأقره. وتردد الناس في قول أبي مصعب؛ هل هو محمول على أن صلاة الصبي نافلة؟ أو لأنه نوى الفرض فصحت صلاة من خلفه؟ وقال أشهب: يعيد من ائتم به في الوقت؛ مراعاة للخلاف (٤). ص: (ومن أعاد صلاة في جماعة، ثم ذكر أن الأولى كانت على غير وضوء؛ ففيها روايتان إحداهما: أن الثانية تجزئه عن فرضه، والرواية الأخرى: لا تجزئه، وعليه الإعادة).

стр. 1090

ت: قال ابن القاسم بإجزاء الثانية؛ لأنَّ أمرها مفوض إلى الله تعالى، فإذا تعين الفساد في إحداهما تعين الإجزاء في الأخرى، ولأنه قد [صلاها] (١) بنية الفرض. وقال أشهب: إن كان حين دخوله في الثانية ذاكراً للأولى؛ لم تجزه هذه، وإن لم يكن ذاكراً؛ أجزته. وسبب الخلاف الاختلاف في كيفية النية للثانية، فإن كانت صُلِّيت بنية النفل؛ فلا شك أنها لا تجزئ، أو بنية الفرض؛ أجزت، أو بنية التفويض إلى الله تعالى، أجزت الثانية. قال المازري: وفيه نظر؛ لوقوع الترد في النية، فقد لا تنوب عن نية الجزم (٢). قال اللخمي: إن نوى النفل وتبين أنها على غير وضوء؛ لم يعد الأولى، أو الأولى على غير وضوء؛ لم تجزه الثانية، أو فوض ذلك إلى الله تعالى؛ لم يعيد، تبين عدم الوضوء في الأولى أو الثانية (٣). فإن صلى مع الإمام وهو يعتقد أنه قد كان صلى في بيته، ثم تبين أنه لم يصل: قال أشهب: يعيد؛ لأنَّه لم يخلص نيته (٤) فإن صلى وحده وأعاد مع الإمام فأحدث فيها بعد ركعة:

стр. 1091

قال ابن القاسم في المجموعة: لا يعيدها (١). وقال محمد بن مسلمة في المبسوط: أحدث بغلبة أو عمداً. وقال عبد الملك: عليه القضاء إلا أن يحدث قبل ركعة (٢). وعن مالك: أن ينوي بالثانية فرضه أو تفويض إلى الله تعالى فليعدها؛ لأنَّ اعتقاده الفرضية جرت عليها أحكام الفريضة ومن أحدث في الفريضة أعادها. قال سند: هذا استحسان؛ لأنَّ ما لا يجب لا يجب اعتقاد أنه واجب، كمن أحرم بالظهر ونسي أنه قد صلاها. قال: وصورة المسألة إذا أحدث غلبة، أما عمداً فإنه يعيد لو كان في النافلة، فهاهنا أولى. قال أشهب: لو قصد بصلاته مع الإمام رفض الأولى؛ لم يعد، وقاله سحنون؛ لأنه لا يدري أيتهما صلاته؛ قاله ابن كنانة، أو لأنها وجبت عليه بدخوله فيها؛ قاله سحنون. وفائدة اختلافهما في التعليل: إن أحدث غلبة، لم يعد على التعليل الثاني، ويعيد على الأول؛ لأن الفرض إذا أحدث فيه أعاده. ص: (ومن صلى وحده، ثم أدرك من صلاة الجماعة ركعة واحدة؛ أتمها. وإن أدرك أقل من ركعة؛ فليس عليه إتمامها، ويستحب له أن يصلي

стр. 1092

ركعتين يجعلهما نافلة). ت: لقوله ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١)، وإذا أدركها حصلت له فضيلة الجماعة، ولو أتمها إذا أدرك أقل من ركعة؛ كان كمن أعاد فذاً. قال الأبهري: ولا يشبه هذا المبتدئ لنافلة؛ لأنَّ عليه إتمامها، وإنما دخل هذا ليتم فرضه، فلما تعذر عليه لم يكن عليه إتمامها. وهل يسلم أو يتمها نافلة؟ قال ابن القاسم: يسلم، وأحب إليَّ أن يتمها إن كانت الصلاة الأولى مما يتنفل بعدها (٢). وقاله ابن الجلاب. وهل يدخل معهم إذا وجدهم في التشهد الآخر؟ قال مالك: لا يدخل؛ لأنه يصير يعيد فذاً. وإن اعتقد أنهم في التشهد الأول: قال ابن القاسم: لا شيء عليه، وأحبُّ إليَّ أن ينتقل بعدها (٣). وقال مالك: إن كانت نيته أن يجعلها ظهراً، وصلاته في بيته نافلة؛ فعليه إتمامها، وأمره إلى الله تعالى، يجعل أيتهما شاء فرضه، وإن لم يرد رفض الأولى؛ لم يكن عليه إتمامها (٤).

стр. 1093

(باب) في صلاة النافلة قال مالك رَحِمَهُ اللهُ تَعَالى: صلاة النافلة باليل والنهار مثنى مثنى. ت: أصله ما روي في الصحاح: قال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعة توتر له ما قد صلَّى (١). زاد مسلم: قيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن يسلم بين كل ركعتين. وقال ابن عمر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين. وروي عن النبي ﷺ أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وقبل الفجر ركعتين (٢). ولأنه عمل أهل المدينة. ولأن النوافل مطلقة ومقيدة، فالمقيدة صلاة العيدين والاستسقاء، فترد المطلقة إلى المقيدة فلا تزيد على ركعتين، ولأنَّ التسليم بعد كل ركعتين زيادة عمل؛ فيكون أفضل وأحوط للعمل، فلا يفسد أوله بفساد آخره إذا فرق بخلاف المتصل. وجوزت الشافعية التنفل بركعة وبثلاث وما فوقه، وتراً أو شفعاً، معدوداً أو غير معدود، بتسليمة واحدة.

стр. 1094

ويستحب التشهد في كل ركعتين، وإن لم يفعل؛ أجزأه. وقال (ح): الأفضل في نافلة النهار أربع، والجائز ركعتان، والأفضل في نافلة الليل ركعتان، والجائز أربع، وست وثمان، لا تزيد على ذلك. لنا: ما تقدم. فإن زاد ثالثة: قال ابن بشير: أمر بإكمال الرابعة اتفاقاً إذا انعقدت له ثالثة، على الخلاف في عقدها؛ هل [بوضع] (١) اليدين على الركبتين أو رفع الرأس. قال اللخمي: إن زاد خامسة لم يأت بسادسة؛ لضعف الخلاف فيها. وقال ابن مسلمة: إن صلى نهاراً ثلاثاً أتم أربعاً، أو ليلاً قطع متى ذكر؛ لأنَّ صلاة الليل مثنى مثنى (٢). قال ابن بشير: المشهور أنه يكملها بالليل مراعاة للخلاف، وراعى في الشاذ أن الخلاف معارض بالحديث (٣). فإن افتتح على أن يصليها أربعاً أو ستاً: قال أشهب: إن استفاق راكعاً في الثالثة؛ جلس ولا يرفع ويسلم، ولا قضاء عليه. قال أشهب: إن قطع الثالثة قبل أن يعقدها؛ قضى ركعتين، أو عقدها قضى

стр. 1095

أربعاً؛ لأنه كان مأموراً بإتمام الأربع إلا أن يكون قطع ساهياً فلا يقضي (١)؛ لأنَّ النافلة لا تقضى إلا إذا قطعت عمداً، إلا أنه في السهو يرجع بالقرب فيبني، فلو تنفل بأربع متعمداً ترك القراءة فيها. قال أشهب: يعيد ركعتين (٢)؛ لأنَّ الأولى والثانية لم تنعقد لعدم القراءة حتى يؤمر برابعة، وإنما [هو] (٣) مأمور بأصل النافلة ركعتين. فلو قرأ في الأولى، وتعمد ترك القراءة في الثانية، وقرأ في الثالثة وتركها في الرابعة، وفي الثانية مع الثالثة؛ لم يعد إلا ركعتين (٤). * ص: (ولا بأس بالجهر فيها ليلاً أو نهاراً). ت: اتفق على الجهر بالليل. قال المازري: اختار مالك رفع الصوت، وكان الناس بالمدينة يتواعدون بقيام [القراء] (٥) بالليل (٦). واختلف في النهار: فعن مالك: لا بأس بالجهر (٧).

стр. 1096

وعنه: يستحب لمن صلى في منزله رفع الصوت؛ إلا بحضرة غيره. قال القاضي عبد الوهاب: أما السنن الوقتية فعلى ما وردت. وأما النفل؛ فقيل: يكره الجهر نهاراً؛ لأنَّ النفل تابع للفرض، وفرض النهار سر، وفي الخبر: صلاة النهار عجماء (١)، أي: سر، وهو يشمل الفرض والنفل. وقيل: لا يكره؛ قياساً على الليل. قال ابن بشير ما لم تفسد نيته بالجهر، وقد كان جماعة يجهرون في نافلة النهار، ولا خلاف في جواز السر ليلاً أو نهاراً، وقد كان الصديق ﵁ يُسر في الله تنفله، وعمر ﵁ يجهر، فسألهما رسول الله ﷺ : عن موجب فعلهما؟ فقال الصديق ﵁: أسمع من أناجي، وقال عمر: أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان (٢) (٣) ص: (ولا بأس بالجلوس فيها مع القدرة على القيام). ت في مسلم: كان رسول الله ﷺ يكثر الصلاة قائماً وقاعداً (٤). وفي البخاري: قال رسول الله ﷺ : من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله مثل أجر نصف القائم، ومن صلى قائماً فله مثل أجر نصف القاعد (٥).

стр. 1097

قال المازري: اختلف في مثل هذا التصنيف: قال عبد الملك: من صلى قاعداً مع القدرة على القيام، وإن أقعده مرض في فرض أو نفل؛ فله أجر القائم. وقال بعض المتأخرين: إن صلى جالساً في الفرض مع العجز، أو في النفل مع القدرة أو العجز؛ فله النصف. قال القاضي إسماعيل: الحديث في النوافل مع القدرة (١)؛ لما في الموطأ: لما قدمنا المدينة نالنا وعك شديد، فخرج رسول الله ﷺ [على الناس] (٢) وهم يصلُّون في سبحتهم قعوداً فقال: صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم (٣). والسبحة: نافلة. قال الأبهري: يجوز التنفل قاعداً ومضطجعاً مع القدرة على [خلاف] (٤)؛ لأنه لما جاز ترك أصل لهذه الصلاة؛ جاز ترك الأفضل منها كسائر التبرعات. قال المازري: إنما له الجلوس إذا افتتح النافلة قاعداً، فإن افتتح قائماً يرى أن القيام في جميعها غير لازم له، أما من التزمه لا يختلف أنه لا يجلس، كما لا يختلف أن من افتتح قائماً ونوى أن يجلس؛ أن الجلوس جائز له، ومن افتتح جالساً؛ فلا شك أن له أن يقوم؛ لأنه ينتقل إلى الأفضل (٥).

стр. 1098

واختلف في الإيماء للسجود مع القدرة: منعه ابن القاسم إلا من علة مع القدرة. قال عيسى في نافلة أو غيرها (١). وجوزه ابن حبيب كترك القيام (٢). قال اللخمي: الأول أحسن؛ لأنَّ الجلوس للسجود كالقيام للركوع مع القدرة امتنع (٣). وعن ابن القاسم: الكراهة. ص: (ولا بأس بالتنفل في السفر الطويل على الراحلة إلى القبلة وغيرها). ت: أصله الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، نزلت في ذلك. في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ كان يصلي سبحته على الدابة حيث ما توجهت به (٤). قال ابن يونس: لا كراهة فيه من أحد (٥).

стр. 1099

قال مالك: يصلي كذلك ركعتي الفجر والنافلة، ويسجد إيماء؛ لأن تحويله للقبلة يمنع سفره. قال ابن بشير: لا يشترط التوجه عند الإحرام، لكن يجعل المكان الذي توجهت إليه كالقبلة (١). وقال (ش): إن كانت دابته غير مقطورة؛ افتتحها للقبلة، وصلَّى إذا أحرم إلى جهة سيره بشرط ألا ينحرف. قال ابن القاسم في العتبية: إذا صلى في المحمل مشرقاً أو مغرباً؛ فلا ينحرف للقبلة، وإن كان يسيراً فلا يفعل، وليصل قبل وجهه. قال ابن حبيب: لا ينحرف للقبلة، ويتوجه لوجه دابته (٢). فإن وصل منزلاً وهو في الصلاة وهو يقيم فيه؛ نزل وأتم راكعاً وساجداً، أو لا يقيم فيه؛ خفّف قراءته وأتم صلاته؛ لأنه يسير، يفعله والدابة تسير في المنزل قبل النزول، وله أن يعمل في صلاته ما يحتاجه الراكب؛ كمسك عنان دابته، وضربها، وتحريك رجليه؛ إلا أنه لا يتكلم، ولا يلتفت، ولا يسجد على قربوس سرجه، بل يومئ إيماءً. قال ابن بشير: له ضرب التي تحته أو غيرها إن احتاج لذلك، ويركض ولا يتكلم؛ لأن ضرورة السفر تدعو لذلك (٣).

стр. 1100

ويشترط عند مالك أن يكون سفراً تقصر فيه الصلاة (١). ولم يشترطه (ش). لنا: ما في الموطأ: أنه ﵇ كان يصلي على حماره متوجهاً إلى خيبر (٢)، وهي مسافة [سفر] (٣). والأصل وجوب التوجه لظاهر الآية، وقياساً على القصر والفطر. وجوزه أبو يوسف في الحضر. والفرق بين هذه المسألة والجمع؛ أنه يجوز في قصير السفر، [والجمع] (٤) يجوز في الحضر فكانت إباحته أوسع، ولأن الجمع إنما هو مسامحة في الوقت وهو مشترك موجود، والقبلة فاتته البتة. ص: (ولا بأس بالإمامة في النافلة). ت: أصله: ما روي أن رسول الله ﷺ أم فيها حين بات ابن عباس عند خالته ميمونة، وصلى ﵇ بأنس واليتيم، والعجوز من ورائهم (٥). قال الأبهري: ولأن الجماعة أكثر لثوابهم.

стр. 1101

قال ابن أبي زمنين: معناه أن يكون الجمع قليلاً كالثلاثة مما لا يكون مشتهراً، وقاله ابن حبيب (١). قال ابن بشير: من صفاتها الانفراد والجماعة، ولا خلاف في الجمع في رمضان، والانفراد عند مالك أفضل. وأما غيره؛ فيجوز في المواضع الخفية والجمع اليسير، وإلا فالمذهب الكراهة، ومنه ما يفعل ليلة نصف شعبان، وليلة عاشوراء، وينبغي للإمام النهي عنه (٢). وقال ﵇: أفضل صلاة أحدكم في بيته إلا المكتوبة (٣)، وكتمان التطوع أفضل من صلاة المسجد، فجعل الصلاة في البيت أفضل من الصلاة في مسجده ﵇ وهي خير من ألف صلاة. وقال ﵇: اجعلوا بيوتكم مساجد، ولا تجعلوها قبوراً، فإن صلاة المرء في بيته نور (٤) وقال ﵇: فضل صلاة الخلوة في التطوع على صلاة العلانية كفضل صلاة الجماعة في الفريضة. وقياساً على الصدقات، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. قال مالك: والنافلة للغرباء في مسجد رسول الله ﷺ أفضل من صلاتهم

стр. 1102

في بيوتهم (١). ص: (ومن دخل المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس فيه، وذلك مستحب له غير مستحق عليه). ت في الصحاح: قال ﵇: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس (٢). وفي مسلم: قال أبو قتادة: دخلت المسجد والنبي ﷺ جالس بين ظهراني الناس، فجلست فقال: ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ قال: فقلت: رأيتك جالساً والناس حولك جلوس، قال: فإذا جاء أحدكم فلا يجلس حتى يركع ركعتين (٣). وهذا الأمر للندب؛ لأنه لم يأمره أن يقوم فيركع، ولأنَّ الداخل للمسجد داخل على ربه مقبل على طاعته فأمر بالتحية، والذي يناسبه تعالى الصلاة، وليتميز بيت الله تعالى عن غيره بما عادة المسجد يقصد له وهو الصلاة. قال اللخمي: لم يقل بوجوبها إلا داود. لنا: حديث الأعرابي لما سأل عن الصلوات، فلما أجيب بخمس قال: هل علي غيرها؟ قال ﵇: لا، إلا أن تطوع (٤).

стр. 1103

فرع: قال مالك: إن دخل المسجد الحرام بدأ بالطواف قبل الركوع (١)، ولأنَّ الطواف صلاة مختصة بهذا الموضع فحيَّ به كما حيَّ غيره من المساجد بالصلاة؛ لأنها مختصة بها. قال مالك: ويبدأ في مسجد المدينة بالصلاة قبل السلام على النبي ﷺ ، وقاله ابن القاسم، ثم وسع مالك في البداية بالسلام (٢). قال ابن يونس: أحبُّ مواضع التنفل فيه؛ العمود المحلق، وأما الفريضة؛ فالتقدم إلى الصفوف أحبُّ إلى مالك (٣). صلى الله والسلام المشروع لمن وقف بالقبر هو السلام على النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ﵄، يصلي على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر وعمر، هكذا رواه مالك. وروي عنه: يصلي على النبي ﷺ ويدعو لأبي بكر وعمر. وقد اختلف في الصلاة على غير النبي ﷺ : منعها ابن عباس. قال الباجي: الأكثرون على جوازها لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ولقول النبي ﷺ : اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد (٤).

стр. 1104

وعن مالك: أنه يقول عند القبر: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال مالك: يدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده، ويقف عند الزاوية مما يلي القبلة ومما يلي المنبر، يستقبل القبلة ولا يقف يدعو بل يسلم ويمضي. وعنه: أنه يدعو مستقبل القبر، ولا يدعو وهو مستقبل ظهره إلى القبر، وليس على أحد أن يقف عند القبر إذا دخل أو خرج. قال ابن القاسم: رأيت أهل المدينة يفعلونه إذا أرادوا الخروج منها أو دخولها وهو رأيي. ص: (وإن دخل في وقت نهي؛ فلا ركوع عليه، وكذلك إن كان على غير طهارة، وإن مر مجتازاً؛ فلا ركوع عليه). ت: وافقنا (ح). وقال (ش): يركع في وقت النهي. لنا: نهيه ﵇ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. قال: يستحب أن يدخل على طهارة لترتب المستحب عليها، وكان سالم بن عبد الله يمر مجتازاً ولا يركع. وكرهه زيد بن ثابت قياساً للعبور على اللبث، كما منع الجنب من الجميع؛ لحرمة المسجد. والفرق عند مالك: أن صفة الجنابة تمنع الكون في المسجد، فيستوي

стр. 1105

العبور واللبث، كحمل الميتة والخمر. والطاهر غير ممنوع، وإنما أمر بالتحية إذا دخل؛ لأجل المسجد، والعابر دخل لحاجته لا للمسجد؛ فلا تتعين عليه التحية. ص: (وإن ركع عند أول دخوله، ثم تكرر منه الدخول؛ فلا شيء عليه، وإن جلس قبل صلاته؛ صلى بعد جلوسه). ت: تكرار التحية مشقة، والنوافل مبنية على المسامحة، وإذا تركها أمر باستدراكها؛ لأنه فعل خير.

стр. 1106

باب في الصلاة في السفينة وصلاة المريض ولا يتنفل المرء في السفينة إلى غير القبلة، وليستدر المصلي فيها إذا استدارت إلى القبلة). ت: الفرق بينها وبين الدابة إمكان التحول فيها إلى القبلة من غير أن يعطل عليه سفره، بخلاف الدابة لا يقدر على القبلة إلا بمخالفة طريقه، ولأنها تشبه البيت، والأصل وجوب التوجه للقبلة، فلا يسقط إلا بالتعذر. وفي الواضحة عن مالك: يتنفل في السفينة حيث توجهت به؛ قياساً على الدابة. قال سند: إذا لم يقدر على التوجه للقبلة ابتدأ الصلاة إلى القبلة، ولا يبالي بعد ذلك إذا دارت إذا لم يمكن الانحراف إلى القبلة، وأما في الفريضة فإن قدر على الخروج منها خرج وصلى. قال مالك: فإن صلى أجزأه لما يلحقه من الشغل عن الصلاة بالحركات المتوالية في الانحراف. هذا إذا كانت في البحر، وأما في البر فهي كالسرير وإن لم يقدر على الخروج منها فمتى قدر على القيام وصلى جالساً لم يجزه وقاله (ش). وقال (ح): يجزئه.

стр. 1107

لنا: أنه واجب فلا يترك مع القدرة كسائر الواجبات. فإن لم يقدر على القيام ولا النزول منها؛ صلوا جلوساً، ولا بأس أن يؤمهم أحدهم؛ قاله مالك في العتبية (١)؛ لأنه الممكن في الوقت. قال مالك: ويكره ركوب البحر لما يدخل من النقص في الصلاة. قال اللخمي: ركوبه ثلاثة أقسام: جائز؛ لمن علم أنه لا يختل عليه شيء. ومكروه؛ إن لم تكن له عادة به، ولا يعلم حاله إذا ركبه ولا يمتنع؛ لأنَّ الغالب السلامة. وممنوع؛ إذا علم أنه يميد، ولا يقدر على الصلاة للميد، أو لكثرة الركاب، أو السجود. قيل لمالك: لا يستطيع السجود إلا على ظهر أخيه في سفر حج أو عمرة، قال: لا يركبها لحج ولا عمرة، أيركب حيث لا يصلي، ويل لمن ترك الصلاة (٢). ص: (ولا يتنفل المسافر الماشي ماشياً، ولا المضطجع على جنبه، ولا على ظهره إلا من علة). ت منع التنفل للماشي (ح). وجوزه (ش).

стр. 1108

لنا أن التوجه واجب، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه تنفل ماشياً، ولا عن أصحابه. والفرق بينه وبين الدابة أن الراكب كالجالس، والماشي يعمل عملاً كثيراً منافياً للصلاة، ولأنَّ أصل الصلاة السكون، والمشي يخالف ذلك، والراكب ساكن. ونقل اللخمي في المضطجع ثلاثة أقوال: الجواز للمريض؛ لما في البخاري: قال رسول الله ﷺ : من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله مثل نصف أجر القائم (١). فقوله أول الحديث: من صلى قائماً فهو أفضل؛ دليل على أنه قادر على القيام (٢). والمنع للمريض؛ لما روي عن عمران بن حصين كانت به بواسير، فسأل النبي ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائماً، فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنبك (٣). ولأنه لم ينقل عن أحد من السلف ذلك. قال الخطابي: لا أعلم أحداً من أهل العلم قال: الصحيح يتنفل مضطجعاً (٤). وأجازه الأبهري للصحيح؛ للحديث المتقدم. قال سند: لا حجة فيه؛ لأنَّ المراد به مع العذر.

стр. 1109

ص: (وجلوس المتنفل متربعاً بدلاً من قيامه، ويومئ بركوعه، فإذا سجد غير هيئته كما يسجد المصلي قائماً). ت: وافق مالكاً (ش) و (ح) أن التربع أفضل. قال اللخمي: قال محمد بن عبد الحكم: بلغني عن كبار أهل العلم أنهم كانوا يجلسون كالجلوس بين السجدتين (١). لنا: أن رسول الله ﷺ كان يصلي النفل متربعاً. قال القاضي: وهو مروي عن ابن عمر، وابن عباس، وأنس. ولأنها صفة تفصل بين قعوده الذي هو بدل من القيام، وقعوده للتشهد، فلو كان ذلك سواء؛ لم يدر أهو في القيام أو الجلوس، فالتربع أقرب للضبط. ولأنه بدل عن القيام، فيخالف هيئته كالقيام. وجه القول الآخر: قوله ﵇: فليصل قاعداً، فأطلق؛ فيحمل على الجلوس المعروف في الصلاة. ولأن ما شرع جنسه في الصلاة يكون أفضل. قال اللخمي: هذا أحسن، ولأنها أقرب للتواضع، وجلسة الأدنى أمام الأعلى، والتربع جلسة الأكفاء (٢). ويغير للسجود هيئته؛ ليفرق بين جلوسه الذي هو قيامه وهو التربع،

стр. 1110

وجلوس سجوده. وقوله: (كما يسجد المصلي قائماً)؛ إشارة إلى منع الإيماء المختلف فيه في المذهب، لأنه إنما هو حركة رأس لا سجود، وليس كلما جاز في الفرض للضرورة يجوز في النفل لغير ضرورة، فصلاة المسايفة تجوز في الفرض ولا تجوز في النفل، ولأنه كسل. ص: (ويستحب للمصلي جالساً أن يقوم فيقرأ ثلاثين آية ونحوها، ثم يركع قائماً. ولا يجوز الجلوس في الفريضة مع القدرة على القيام، ومن صلى قاعداً مع قدرته على القيام؛ أعاد صلاته في الوقت وبعده). ت في مسلم: أن رسول الله ﷺ [كان] (١) يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين آية أو أربعين آية؛ قام فقرأ وهو قائم، ثم يركع، ثم يسجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك (٢). وليأت بالركوع على أفضل الحالات، ولأنه فعله من الجلوس إنما هو إيماء، وفي القيام ركوع؛ فكان أولى، وليزداد فضيلة القيام. والقيام في الفريضة واجب بالكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وقال رسول الله ﷺ لعمران بن حصين: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً (٣).

стр. 1111

ولا خلاف في وجوبه. ص: (ومن عجز عن القيام؛ صلى جالساً متربعاً، يركع ويسجد في جلوسه. فإن عجز عن ذلك؛ أوماً بركوعه وسجوده، وغير للسجود هيئته، وإن أومأ للسجود متربعاً؛ فذلك واسع). ت: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]. قال ابن مسعود وغيره: نزلت في صلاة المريض. وتقدم حديث عمران بن حصين. زاد ابن سنجر في (مسنده): فإن لم تستطع فمستلق. وفي الموطأ: أن رسول الله ﷺ ركب فرساً، فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد (١). والمشهور التربع، وهو فعل ابن عمر ﵁، وهو كثير الاقتداء برسول الله ﷺ . قال ابن بشير: استحب المتأخرون الجلوس بين السجدتين، يجلس مثله؛ لأنه أقرب للتواضع. وقيل: إن ابن عمر كان به علة تمنعه من التربع في رجليه (٢).

стр. 1112

واختلف هل يباح الجلوس بالعجز الكلي، أو تكفي المشقة؟ فقال أصحابنا: يصلي قاعداً من لا يستطيع القيام وهو المقعد. وقال ابن مسلمة: من لا يقدر إلا بمشقة. وإن عجز عن الركوع والسجود، أومأ بظهره ورأسه، وللسجود أخفض من الركوع. قال المازري: ليس الايماء بدلاً من الركوع والسجود بل هو بعضهما؛ لأنَّه مبدأ الانحناء لهما، وبعض الشيء لا يكون بدله (١). ومتى أطلق البدل عليه فتوسع: قال مالك: لا يدع الإيماء وإن كان مضطجعاً، وهو متفق عليه. ويدل عليه ما خرجه البراز: أن رسول الله ﷺ عاد مريضاً، فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عوداً يصلي عليه فرمى به، فقال: إن أطقت الأرض، وإلا فأومئ إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك (٢). وفي الموطأ: قال ابن عمر: إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماءً، ولم يرفع إلى جبهته شيئاً (٣). ولأنه كالبدل من السجود؛ فيلزمه كما يلزمه الجلوس بدلاً من القيام. واختلف هل ينتهي إلى غاية ما يقدر عليه؟

стр. 1113

قال مالك: يومئ للسجود أخفض من الركوع. قال المازري: أشار إلى جواز الاقتصار على بعض ما يقدر عليه. وظاهر مختصر ابن شعبان البلوغ إلى نهاية ما يقدر عليه من الإيماء لقوله: إن رفع له شيء سجد عليه قال: إن أوماً إلى منتهى طاقته، ثم سجد على ذلك؛ أجزأه، فإن سجد عليه مع قدرته على أكثر من ذلك من الإيماء؛ فسدت صلاته. وسبب الخلاف في الحركات إلى الأركان؛ هل هي مقصودة في نفسها فتفعل إلى الغاية؟ أو المقصود الركوع والسجود؟ اقتصر دون القدرة، لا سيما إن قلنا هي عبادة مستقلة اقتصر منها على ما ينطلق عليه الاسم، هذا إذا قصر المومئ، فإن ضربه كمن به قرح في جبهته يمنعه السجود؛ فإنه يؤمر بالإيماء، ولا يسجد على أنفه. قال أشهب: فإن سجد على أنفه أجزأه؛ لأنه زاد على الإيماء. قال بعض الأشياخ هذا خلاف لابن القاسم؛ لأن فرضه الإيماء عند ابن القاسم، [فإذا سجد على أنفه] (١)؛ فقد ترك فرضه، كمن سجد بدلاً من الركوع. وقال غيره: بل يوافقه ابن القاسم؛ لأنَّ الإيماء لا ينحصر لحد ينتهي إليه، ولو قارب المومئ الأرض؛ لأجزأه باتفاق، فزيادة مسيس الأرض بالأنف لا يؤثر (٢). وقوله: (غير للسجود هيئة)؛ وجهه ليفصل بين حالة قيامه وجلوسه، فلو بقي متربعاً لكان كالركوع، فإن لم يغير أجزأه؛ لأنه أتى بأصل الإيماء، فإن عجز

стр. 1114

عن الإيماء برأسه أومأ بعينيه، ولا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله. وقال [(ح)] (١): تسقط. فإن صلى بالإيماء عجزاً ثم قدر: قال أشهب: تستحب له الإعادة. قال ابن أبي زيد: وقيل: لا إعادة عليه (٢). ص: (وإن لم يقدر المريض على الجلوس؛ اضطجع على جنبه الأيمن، فإن لم يقدر على ذلك؛ اضطجع على ظهره وأومأ برأسه، وليس تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله). ت: اختلف هل يبدأ بالجنب أو بالظهر: قال المازري: المشهور يصلي على جنبه، وقاله عمر (٣). وقوله في المدونة: (فعلى جنبه أو ظهره)؛ يريد: أنه يبدأ بالجنب، لا أنه مخير؛ لأنه لم يقله أحد. قال سحنون: يصلي على جنبه الأيمن، ووجهه للقبلة كما يجعل في لحده، فإن لم يقدر؛ فعلى ظهره (٤).

стр. 1115

وقاله (ش). باب في الصلاة في السفينة وصلاة المريض وقال (ح): إن لم يقدر على الجلوس فعلى ظهره. قال ابن أبي زيد في النوادر عن ابن القاسم: والمعروف عنه غيره (١). قال ابن المواز: إن لم يقدر على الأيمن والأيسر فعلى ظهره، ورجلاه للقبلة، ورأسه للسماء. ووجه المشهور: قوله ﵇ لعمران بن حصين: صل قائماً، فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنبك (٢). احتج أصبغ بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، وذلك في المريض. قال المازري: قيل: المراد المريض والخائف، فيكون ذكر الجنب حجة. وقيل: ذكر الله باللسان بعد انقضاء الصلاة، ويلزم القائل المجاز في قضيتهم بالتعبير بالماضي عن المستقبل وبالذكر عن الصلاة، والقائل بالجنب راعى التوجه بجميع البدن إلى الكعبة (٣). والذي على ظهره إنما يستقبل السماء، ويقدم الأيمن لفضيلة اليمين في القربات، وكان ﵇ إذا اضطجع جعل كفه الأيمن تحت خده الأيمن، وكان ﵇ يعجبه التيامن في كل شيء.

стр. 1116

ومن قال بالظهر قال: لو أكمل المصلي ما أشار إليه من الركوع والسجود لكان للكعبة، ولو أكمل من على جنبه لكان على يسار الكعبة. قال المازري: لو بدأ بجنب وحقه أن يبدأ بغيره؛ لأجزأته الصلاة، ولو صلى على جنب قادراً على الجلوس مستنداً؛ لأعاد، قاله بعض الأشياخ (١). وقوله: (لا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله) لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ص: (وإذا حدث للمريض قوة في أضعاف صلاته؛ قام وبنى على صلاته). ت: قال سند: هو قول الجمهور. وقال محمد بن الحسن يبتدئها من أولها، ويتخرج على قول أشهب: أنه يعيد في الوقت إذا قدر على القيام؛ أنه يبتدئ، والعذر الذي يعيد بعد زواله في الوقت يبتدئ فيه كمن نسي الماء في رحله ثم ذكره في الصلاة، أو صلى بالنجاسة ناسياً أو عاجزاً ثم قدر في الصلاة على ثوب طاهر؛ يبتدئ ليأتي بها على الوجه الأكمل. قال ابن القاسم في الجالس: لا يعيد. لنا: إذا افتتح قائماً فعرض له مرض؛ يبني اتفاقاً، فكذلك هاهنا، لأنَّ كلاهما وجب عليه شيء فعله، وطريان الوجوب لا يقتضي البطلان.

стр. 1117

قال المازري: لو قدر المومئ على الركوع بنى (١)؛ لأنَّ النقص المتقدم معفو عنه للعذر. فإذا زال العذر توجه التكليف من حينئذ، وكمن اشترى عبداً أعمى فزال العمى فإن صفة البصر تلحق بالعقد، والمسافر يحرم على القصر ثم يقيم؛ [١٣٤/ ب] فيتم ويجزئه، والأمة تحرم بغير قناع فتعتق في الصلاة، فتأخذه وتبني عنده. ص: (وإذا فرَّط المريض في الصلاة وفرضه فيها الجلوس، ثم ذكر ذلك في صحته؛ قضى ما تركه من الصلاة قائماً. وإذا فرط الصحيح في صلاته ثم ذكرها في مرضه؛ صلاها جالساً، وأجزأته صلاته). ت: لأن العذر زال فيزول حكمه وهو الجلوس، وأما إذا ذكر في الفرض؛ فلأنه قدرته، وإن أخرها فقد يموت وذمته مشغولة لا سيما وهو مريض، فتعين فعلها على حسب القدرة. * * *

стр. 1118

(باب في الرعاف في الصلاة ومن رعف في صلاته؛ خرج منها فغسل الدم عنه في أقرب المواضع إليه، ويبني على صلاته إذا كان قطعه لها بعد ركعة بسجدتيها ما لم يتكلم. وقال محمد بن مسلمة: يبني على القليل والكثير ما لم يتكلم، فإذا تكلم عامداً بعد خروجه؛ بطلت صلاته، وإن كان قطعه قبل تمام ركعة؛ ابتدأ صلاته، تكلم أو لم يتكلم). ت: قال القاضي عبد الوهاب: ذكر أبو القاسم ابن الجلاب في شرحه أن رسول الله ﷺ قال: إذا رعف أحدكم في صلاته، فليخرج منها وليغسل الدم، ثم يبني إن كان قد صلى ركعة بسجدتيها، ولم أر له إسناداً. قال الأبهري قال رسول الله ﷺ : إذا رعف أحدكم في صلاته؛ فلينصرف وليتوضأ ولا يتكلم، ثم ليبن على ما مضى من صلاته. والمراد بالوضوء غسل الدم. وجوز له العمل في الصلاة؛ لأنه من مصالحها؛ لئلا يتنجس ثوبه ومصلاه ويتضرر، وكما يقتل الحية والعقرب، ويسبح بإمامه في الصلاة. واختلف في ثلاثة مواضع: هل يبني إذا رجع أم لا؟

стр. 1119

وهل يبني على القليل أم لا بد من ركعة؟ وإذا منعنا البناء في القليل فهل يختص بالركعة الأولى أم لا؟ ووافق (ح) في البناء وقال: ينقض الطهارة. وقوله: (خرج) ليس على إطلاقه بل له ثلاثة أحوال: فإن قطر أو سال؛ يخرج، ولا يجوز التمادي. ووافقنا (ح) و (ش). وحالة لا يجوز له الخروج، وإن خرج أفسد عليه وعليهم إذا لم يسل ولم يقطر، يفتله بأصابعه ويتمادى. وحالة يجوز الخروج والتمادي إذا سال الدم ولم يكثر. قال سند ظاهر قول مالك أنه له أن ينصرف إذا سال وقطر، ولا ينتظر انقطاعه لوجود العذر المبيح. وقال أبو هريرة وابن المسيب: ما لم تختضب أصابعهم لا ينصرفون (١). وقال ابن بشير: إن كان لا يرجو انقطاعه بغسله لعادة تقدمت له؛ لا ينصرف لعدم الفائدة في الخروج، ويكف ما استطاع، ويمضي على صلاته (٢)؛ لأنَّ عمر ﵁ صلى وجرحه يثعب دماً حين طعن. وإن كان الراعف يرجو انقطاعه وهو يذهب بالفتل؛ فتله بأصابعه وتمادى،

стр. 1120

أو كثير لا يذهبه الفتل؛ فخلاف. قال ابن حبيب: رأيت عبد الملك تخضبت أصابعه فيمسحها في حصباء المسجد ويردها، ثم يمضي في صلاته. فراعى قدر النجاسة، ولم يراع قدر الموضع. ولمالك في المبسوط: لا أحب له ذلك حتى يغسل أثر الدم، فراعى موضعها؛ لأنها حلت في محل كثير. قال مالك: إن امتلأت أربع أصابع إلى الأنملة ويقدر أن يفتله؛ فلا شيء عليه، أو أربع أصابع إلى الأنملة الوسطى؛ هذا كثير ويعيد (١). قال المازري: قال بعضهم: معناه كلما امتلأت له أنملة فتلها، فإذا وصل إلى الوسطى؛ صار أكثر من الدرهم نجاسة، فبذلك يقطع (٢). قال عبد الحق في النكت: إذا زاد على الأنامل الأول؛ أمر بالخروج لغسله ويبني، وإن لم يفعل حتى امتلأت جل أصابعه إلى الأنامل الوسطى، وحصل في الوسطى أكثر من الدرهم؛ لا يباح البناء لكثرة النجاسة، ويغسل ويبتدئ كما لو سال على ثوبه أو جسده مثل ذلك (٣). قال سند: التحديد في هذا عسير؛ لعدم التوقيف فيه، لكن ما لا يزيد على رؤوس الأنامل لا ينصرف له لإمكان فتله بإبهامه، فإن كثر حتى يعسر فتله؛

стр. 1121

انصرف لغسل الدم، وإن لم ينصرف أفسد صلاته، هذا في غير المسجد، [أو] (١) في مسجد محصب؛ لأنه يدخل في خلل ذلك (٢). وقليل الدم يجوز معه ابتداء الصلاة فلم يمنع استدامتها. وقوله: (في أقرب المواضع إليه)؛ لئلا يكثر منافي الصلاة من استدبار القبلة وكثرة العمل، فيقتصر على ما يحتاج إليه. قال القاضي عبد الوهاب: وإن أمكنه طلب الماء [١/ ١٣٥] وهو مستقبل القبلة؛ لا يستدبرها، فإن استدبرها لضرورة فلا شيء عليه. قال اللخمي: ويطلب الماء ما لم يبعد جداً (٣). وإن وجده في الأقرب؛ لا يذهب للبعيد. قال ابن حبيب: فإن فعل؛ بطلت صلاته؛ لأنه أدخل في صلاته زيادة مستغنى عنها (٤). قال مالك في العتبية: لا شيء عليه إذا رعف قبل ركعة بسجدتيها، كان مع إمام أو وحده لوجود العمل المنافي (٥). قال ابن العربي: قال عبد الملك: إن رعف في أول ركعة ابتدأ (٦).

стр. 1122

قال مالك في المجموعة: إن أحب أن يتكلم ويبتدئ بعد غسل الدم (١)؛ فعل ليخرج من الخلاف، ولولا ما قاله العلماء لرأيت أن يبتدئ. قال ابن أبي زيد في مختصره: البناء مروي عن ابن عمر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، والفقهاء السبعة (٢). وما فعله الصحابة وغيرهم إلا لتوقيف. والبناء للإمام والمأموم جائز باتفاق أصحابنا تحصيلاً لفضيلة الجماعة؛ لئلا تفوت بالابتداء. واختلف في الفذ: فأجاز مالك له البناء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، والفرض أولى بعد الإبطال، والآثار المروية لم تختص لغيره. وقال ابن حبيب وقد فرق المذهب بين الفذ وغيره في كثير من الطوارئ (٣). قال ابن العربي: يبني ما لم يتكلم أو يمشي على نجاسة، ولا بد من اشتراط السلامة عما يمنع الصلاة، وإنما القبلة قد يضطره الطريق إلى استدبارها، فإن تكلم عامداً؛ بطلت صلاته إجماعاً. قال المازري: إن تكلم سهواً. قال سحنون: يحمله الإمام عنه إن عقد معه ركعة.

стр. 1123

وقال ابن حبيب: إن تكلم في ذهابه، أبطل صلاته، أو رجوعه؛ لم يبطل (١)؛ لأنه في ذهابه معرض عن الصلاة فضعف استدامة حكمها، وفي رجوعه قويت الاستدامة فقويت المنافاة، ولأنه متكلم راجعا في الصلاة وذاهبا متكلم في غسل الدم. وفي المدونة: إن تكلم الإمام ذاهبا بطلت صلاته. قال عبد الملك: تكلم سهوا أو عمدا؛ لأن حكم الصلاة قائم. قال سحنون: إن تكلم المأموم ذاهبا ساهيا بعد عقد ركعة؛ لا شيء عليه (٢)؛ لأن الإمام يحمله عنه. وجه الإبطال قوله ﵇: إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ، وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم، فعم السهو والعمد. قال سند: تقييد سحنون بقوله بعد ركعة فيه نظر؛ لأنه إن أراد من لم يعقد ركعة لا يبني، فلا فائدة في إيراده هنا؛ لأنه أحرى ألا يبني إذا تكلم، وإن أراد يبني وإن لم يعقد ركعة معه لكن الإمام لا يحمل عنه الكلام؛ لأن الإمام شأنه الحمل. قال سحنون: لو أبطل الإمام صلاته بطلت صلاة الراعف؛ لأنه في حكمه. وقال سحنون: لا تبطل (٣)؛ لأن بخروجه لغسل الدم خرج من حكم الإمام. فإن مشى على قشب يابس:

стр. 1124

بطلت صلاته عند سحنون، دون ابن عبدوس (١). قال ابن رشد: إن مشى في الطريق على أرواث الدواب وأبوالها لا تبطل؛ لأنه مضطر لذلك دون القشب (٢). وإذا رجع لا يبني إلا على ركعة بسجدتيها عند مالك (٣)، و (ح). قال مالك: فإن صلى ركعة وسجدة؛ ألغاها إذا بنى. وهل يبني على إحرامه؟ قال ابن القاسم وأشهب: لا يبني. وقال ابن سحنون يبني (٤)؛ لأنَّ الإحرام ركن قائم بنفسه كالركعة بخلاف بعض الركعة. قال ابن يونس: قوله: (لا يبني إلا على ركعة)؛ استحسان (٥). قال ابن وهب: كان مالك يقول: لو بنى على بعض الركعة؛ أجزأه (٦). وقال عبد الملك: إن رعف في الأولى؛ قطع، وفي الثانية؛ بنى على ما صلى منها. وقال ابن حبيب: بنى على ما صلى مطلقاً، عقد ركعة أم لا؛ إلا في الجمعة

стр. 1125

لا يبني إلا على ركعة. قال ابن حبيب: إن رعف وقد فرغ الإمام من القراءة فإذا رجع ركع، فإن كان لم يفرغ من القراءة قرأ من الموضع الذي انتهى إليه (١). وجه اشتراط الركعة؛ أنها المعتبرة في الشريعة، لقوله ﵇: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢)، فكذلك الراعف. وقياساً على أرباب الأعذار في الوقت، والمسبوق والراعف في الجمعة. ووجه البناء مطلقاً؛ أنه جزء من الصلاة له حرمة فتصان عن الإبطال. ووجه التفرقة بين الأولى وغيرها؛ أنه إذا لم يعقد ركعة لم يتقدم له ركن له حرمة. والتفرقة بين الجمعة وغيرها؛ أنها فيها من الشروط ما ليس لغيرها؛ فتكون لها مزية في الرعاف، والإمام شرط فيها، ولا يحصل له حكم الإمام إلا بإدراك ركعة. واختلف إذا قلنا يبني؛ هل يعيد ما فعله بعد رعافه؟ وذلك في ثلاثة مواضع: إذا رعف وهو راكع فرفع. أو ساجد فرفع. أو جالس فقام.
следующие страницы →