← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قال المازري: لم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة في حق المقيم. واختلف في المسافر: ففي المدونة: لا يوتر بواحدة. وفي كتاب ابن سحنون: يوتر بواحدة. و (ح): الوتر بثلاث بتسليمة واحدة. وقال (ش): أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، أو بتسليمة واحدة (١). وفي الصحاح: قال رسول الله ﷺ : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى (٢). وفي مسلم:: قال رسول الله ﷺ : الوتر ركعة من آخر الليل (٣)، وكذلك يفعل ابن عمر. وفي الموطأ: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة (٤). فإن صلى الوتر خلف من يراه ثلاثاً:

стр. 1157

قال مالك: لا يخالفه. وقال أشهب: يسلم من اثنتين ثم يقوم إلى الثالثة (١)؛ لأنَّ الوتر واحدة كقيام الإمام الخامسة. ورأى مالك أنها مسألة خلاف، فبسلامه قبله يفسد صلاته، ولقوله ﵇: فلا تختلفوا عليه (٢)، ولأنَّ المسافر إذا صلى خلف مقيم وافقه. ص: (ويكره أن يوتر بركعة ليس قبلها شفع، أو بثلاث بتسليمة واحدة؛ إلا أن يكون مع إمام يرى ذلك فيوتر بوتره، ولا يخالفه في فعله). ت: قال (ش): يكفيه ركعة. لنا: قوله ﵇ في الحديث المتقدم: توتر له ما قد صلى (٣)، فدل على أنها توتر شفعاً متقدماً. وفي التمهيد: نهى ﵇ عن البتيراء؛ أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها (٤). وإنما أباح مالك الوتر بركعة للمسافر في أحد قوليه؛ لأنَّ السفر عذر أثر في إسقاط الفرض. واختلف في المرض:

стр. 1158

قال سند: لا يبيح. وفي النوادر: عن سحنون أنه أوتر بواحدة في مرضه (١). قال أشهب من أوتر بواحدة دون شفع؛ يعيد وتره بعد شفع ما لم يصل الصبح (٢). وقال سحنون: إن كان بالقرب؛ شفعها بركعة، ثم أوتر، فإن تباعد؛ أجزأه (٣)؛ لأنَّ سلامه لا يمنعه من تداركه. وروى مالك: أن ابن عمر أوتر بواحدة والسماء مغيمة لما خشي الصبح، فانكشف الغيم فرأى عليه الليل فشفع بواحدة. ويشترط اتصاله بالشفع عند مالك فلا يتنفل في المسجد، ويوتر في البيت. وعنه: جواز ذلك؛ لأنه يوتر ما قبله وقد وجد، كما أن المغرب وتر صلاة النهار وإن لم تقارن، ورأى في الأول أنه متعلق بالشفع حتى قال بعضهم: الكل بتسليمة واحدة فيها؛ في حكم الصلاة الواحدة، ولأنه فعله ﵇. وقوله: (أو بثلاث بتسليمة واحدة)؛ لأنه ﵇ كان يفصل بين كل ركعتين ويوتر بواحدة. ولقوله ﵇: فليصل ركعة توتر له ما قد صلى (٤). فإن فعل ذلك؛ كره له، وأجزأه على ظاهر المذهب.

стр. 1159

ص: (والوتر في الليل كله واسع، وآخره أفضل من أوله، ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر). ت: في مسلم: قالت عائشة ﵂: من كل الليل أوتر رسول الله ﷺ (١). وفي رواية من أول الليل، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر. وسأل رسول الله ﷺ أبا بكر فقال: أصلي ثم أوتر قبل أن أنام، وقال لعمر: كيف توتر، فقال: أصلي ثم أنام، ثم أقوم فأصلي فأوتر، فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالقوة (٢). وصوّب فعلهما. فالأفضل تأخيرها؛ إلا لمن الغالب عليه ألا ينتبه، لقوله ﵇: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله، ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر من آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة (٣). وواظب ﵇ على آخر الليل، ولا يؤخره لبعد الفجر؛ لقوله ﵇: فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلَّى (٤)، فدل على أن الفجر ينافيه. ص: (ومن آخره قاصداً أو ساهياً؛ أوتر ما لم يصلي الصبح، فإذا صلى الصبح فلا وتر عليه). ت: قال مالك و (ح): يصليه إذا طلع الفجر ما لم يصلي الصبح.

стр. 1160

قال المازري: قال بعض المتأخرين: وهو وقت ضرورة للوتر، وقال بصلاته حينئذ ابن عباس، وابن عمر، وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم (١). وعند (ش) فيه حينئذ قولان. وحكى اللخمي عن أبي مصعب من أصحابنا: المنع، واختاره (٢). قال المازري: قال سعيد بن جبير: من فاته الوتر أوتر من الليلة المقبلة. وقال طاووس: يصليه وإن صلى الصبح (٣). لنا: ما في «الترمذي» قال ﵇: من نام عن وتره فليصله إذا أصبح (٤). وفي الموطأ: رقد ابن عباس ثم استيقظ، فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس - وكان بصره ذهب - فذهب الخادم، ثم رجع فقال: انصرف الناس من الصبح، فقام فأوتر، ثم صلى الصبح (٥). وقاله جماعة من الصحابة. قال اللخمي: قال ابن الجهم: إنما قاله مالك للخلاف في الفجر؛ هل من الليل أو من النهار أو قائم بنفسه؟ قال اللخمي وأرى ألا يقضى بعد الفجر؛ لما في مسلم قال ﵇: بادروا

стр. 1161

الصبح بالوتر (١) (٢). قال المازري: قال ﵇: إذا طلع الفجر، فقد ذهبت كل صلاة الليل، فأوتروا قبل الفجر (٣) (٤). قال مالك: ولا ينبغي تعمد فعله بعد الفجر لكن لمن نام. وقوله: (إذا صلى الصبح فلا يوتر)؛ لأنَّ السنن لا تقضى؛ لأنه إذا لم يصل الصبح كان الوتر متصلاً بما هو وتر له. فإذا صلى الصبح فصل بينه وبين صلاة من غير جنسه؛ قال اللخمي: إن ذكره بعد إحرامه بالصبح؛ فصلاته ماضية، ولا يوتر اتفاقاً. ص: (ومن ترك الوتر حتى طلع الفجر وأسفر، وضاق الوقت؛ بدأ بالصبح وترك الوتر). ت: إن كان الوقت متسعاً وقد تنفل بعد العشاء؛ أوتر الآن بركعة، قاله ابن القاسم. قال أشهب: إلا أن يكون ممن يرى التنفل بعد الفجر؛ فيشفع، وإن كان يكره، وإن كان لم يتنفل بعد العشاء؛ يشفع ويوتر (٥).

стр. 1162

وقدم على الصبح؛ لما في «الترمذي»: قال رسول الله ﷺ : من نام عن وتره، أو نسيه، فليصله إذا ذكره (١)، ولأنه إذا صلى الصبح فاته الوتر. فإن لم يتسع الوقت للشفع والوتر وركعتي الفجر: قال أصبغ في الموازية: يسقط الفجر؛ لأنَّ الشفع آكد (٢)، لقول (ح) بوجوبه. قال سند في قوله نظر؛ لأنَّ الفجر أقعد بالوقت، والوتر آكد من ركعتي الفجر؛ لأنه أكد منهما. فإن لم يسع إلا الوتر والصبح؛ ترك ركعتي الفجر، ولم يختلف في عدم وجوب ركعتي الفجر. فإن بقي أربع ركعات: قال أصبغ: إذا لم يكن شفع بعد العشاء شفع وأوتر وأدرك الصبح بركعة. وقال ابن المواز: يوتر بواحدة ويصلي الصبح كلها في الوقت، والاحتياط للفرض أولى (٣). فإن بقي ركعتان: قال مالك: يصلي الصبح، ويترك الوتر والفجر (٤). قال أصبغ: يصلي الوتر والصبح بركعة ليدركها، فيحوز الفضيلتان (٥).

стр. 1163

ص: (وإن دخل في الصبح قبل أن يوتر، ثم ذكر الوتر، فإن كان الوقت واسعاً؛ قطع وأتى بالوتر، ثم ابتدأ صلاة الصبح، وإن كان الوقت ضيقاً؛ أتم صلاة الصبح، ولم يقض الوتر). ت: استحب مالك للفذ والمأموم أن يقطع لقوله ﵇ في الحديث المتقدم: من نام عن وتره، أو نسيه، فليصله إذا ذكره (١). ولأنه يجمع بين السنة والفرض، ولتأكد الوتر، ثم أرخص مالك للمأموم أن يتمادى. قال المغيرة: لا يقطع فذاً وإماماً (٢)، واختاره الباجي (٣)؛ لأنَّ الصبح فرض فلا يقطع فرض لغير فرض، لا سيما والصبح أفضل الصلوات عند مالك؛ لأنَّه الصلاة الوسطى. وعن مالك: يقطع إماماً أو مأموماً أو فذاً؛ إلا أن يسفر جداً. فإن سلم قبل أن يذكر؛ لم يقل أحد أنه يقضي الوتر. فحصل في الفذ قولان: القطع وهو المشهور. [والأخرى: أنه لا يقطع] (٤). وفي المأموم ثلاث روايات:

стр. 1164

قال مالك: يقطع؛ لأنَّ الوتر سنة لا تقضى بعد الصبح، والجماعة فضيلة دون الوتر. الرواية الثانية: أنه يتمادى؛ لأنَّ فضيلة الجماعة قائمة في الوقت إجماعاً، وسنة الوتر بعد الفجر مختلف فيها. الثالثة: يتخير في التمادي. قال اللخمي: يريد يتمادى بنية النفل أو القطع، ويوتر ويعيد الصبح. وفي الإمام ثلاث روايات: أحدها: يقطع ويصلي الوتر، ثم الصبح ليجمع بينهما. وثانيها: يتمادى، رواها ابن القاسم ترجيحاً للفرض. وثالثها: يخير؛ لتقابل الدليلين. قال مالك: ولم أسمع أحداً قضاه بعد صلاة الصبح (١). وأجراه (ح) على حكم الواجبات فقضاه. لنا: قوله ﵇: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (٢)، ولأنه عمل السلف، ولأنه قد فصل بين الشفع ووتره بصلاة ليست من جنس الشفع. ص: (ومن أوتر في ليلة مرتين؛ شفع وتره الأخير، وأجزأه الوتر الأول).

стр. 1165

ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : لا وتران في ليلة (١)، ولم يكن ﵇ يوتر إلا مرة واحدة. فإن ذكر وهو في الثاني قبل أن يسلم شفعه؛ لأنَّ النفل لا يكون وتراً؛ لقوله ﵇: صلاة الليل مثنى مثنى (٢). فإن ذكر بعد السلام: قال مالك: يشفعه ويسجد بعد السلام (٣). قال علي: فإن تكلم بعده؛ أعاد إن قرب، وإن أطال؛ أجزأه الأول (٤). قال المغيرة: إن طال الحديث وقام من مقامه؛ لم يشفعه، وأجزأه الأول (٥). قال المازري: المشهور أن من تنفل بعد وتره لا يعيده (٦). وفي المبسوط: إن ظن أنه لم يصل إلا ركعتين فأوتر ثم ذكر أنه أوتر؛ يضيف إليها أخرى، ثم يستأنف الوتر (٧). وظاهر هذا أن من شفع بعد وتره؛ أعاد، لقوله ﵇: اجعلوا آخر صلاتكم وتراً (٨).

стр. 1166

ص: (ولا بأس بالوتر على الراحلة في السفر). ت: وقاله (ش). ومنعَه (ح)؛ لأنه واجب عنده. وفي الصحاح: أن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير (١). قال ابن يونس: هذا في سفر تقصر فيه الصلاة قياساً على القصر والفطر (٢). ص: (والقراءة في الشفع الذي قبل الوتر مطلقة غير معينة ولا مقدرة). ت: قال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: فيستحب في الأول ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣). وقاله (ح) و (ش). وعنه: عدم التخصيص. وفرق الباجي بين من يوتر عقيب صلاة الليل فإن وتره من النوافل؛ فلا يتخصص بقراءة، ومن أوتر عقيب شفع الوتر؛ تخصص بما تقدم (٤). وفي «النسائي»: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث ركعات، يقرأ في الأول

стр. 1167

بـ ﴿سَبِّحْ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). [وخرج الترمذي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحْ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)] والمعوذتين (٣). قال المازري: ظاهر حديث عائشة ﵂ يبطل قول الباجي، فإنها حكت وتره ﵇ عقيب تهجده، ويعضد ركعة الباجي أنه قد روى الوتر من غير تحديد في التهجد، ولقوله ﵇: «فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى» (٤)، وهو يعضد قول مالك في عدم التعيين، فإنه ﵇ لم يخصه بشيء (٥). ص: (ويستحب أن يقرأ في ركعة الوتر مع أم القرآن بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين). ت: اختلف في اختصاصه بقراءة: قال مالك: الذي آخذ به في خاصة نفسي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوذتين بعد الفاتحة، وكان لا يفتي الناس به.

стр. 1168

قال الباجي: وعنده ذلك [مستحب] (١) (٢). وقاله (ش) (٣). و (ح): سورة الإخلاص وحدها. وقد تقدم أنه ﵇ كان يقرأ بعد الفاتحة بسورة الإخلاص والمعوذتين (٤). قال المازري: استحب أئمتنا الجهر في قراءته، وهو ظاهر الحديث، فلو لم يجهر لم يعلم ما به يقرأ (٥). فإن أسر ناسياً: قال أبو العباس الإبياني: يسجد قبل السلام، فإن جهل أو تعمد؛ أعاد في ليلته (٦). قال ابن يونس: وقيل: لا شيء عليه، وإن شاء أسر في الشفع قبله، وإن شاء جهر (٧). فإن قرأ في الوتر بالفاتحة: قال مالك في العتبية: إن كان ساهياً لا سجود عليه (٨).

стр. 1169

قال سند: وهذا يقتضي أن يجزئه في العمد؛ لأنَّ ما لا سجود لسهوه لا تعاد الصلاة لعمده كالتسبيح. وهل يفتقر إلى نية؟ قال ابن القاسم: إن أحرم بالشفع لا يجعله وتراً، أو بالوتر لا يجعله شفعاً (١). وجوزه أصبغ في الموضعين (٢). وقال ابن المواز: لا يجزئه أن يجعل الشفع وتراً دون العكس (٣). ومنشأ الخلاف اختلاف الرتب، فيتعين التخصيص بالنية أو النفل يشمل الجميع. قال اللخمي: وهو ظاهر قوله ﵇: فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى (٤)، فلو كان في شفع وخشي؛ جعله وترا (٥). أو يقال: الوتر أكد؛ فله أن ينتقل إليه عن الأضعف دون العكس؛ لأنه يخل بزيادة دخل عليها. ويؤكده قول مالك: إذا أقيمت عليه صلاة وهو فيها شفعها، وصلى عنها ركعة؛ إلا المغرب؛ لأنها وتر لا تخل بها.

стр. 1170

فإن شفع وتره، أو أوتر شفعه ساهياً: قال ابن القاسم: إن شفع الوتر سجد سجدتين وأجزأه (١)؛ لأنه أخفض رتبة من المكتوبة، فيغتفر فيه ما لا يغتفر في المكتوبة؛ لأنه لو سهى عن السورة التي مع أم القرآن فيه؛ لم يسجد بخلاف المكتوبة. وقال في المبسوط: يستأنفه (٢)؛ لأنها صلاة زاد فيها مثلها فتبطل. وروى علي: يسجد، ويستأنف استحباباً (٣). فإن أوتر شفعه ساهياً وسلم إن كان بالقرب؛ شفعه وسجد بعد السلام، وإن تباعد؛ بطل، ولا يجزئه وتراً؛ لأنه لم ينوه. * * *

стр. 1171

(باب في ركعتي الفجر وركعتا الفجر مستحبة، وكذلك ركعتان بعد المغرب، وهاتان الصلاتان بعد صلاة الوتر أكد من الصلوات المسنونات التوابع للمفروضات بعد صلاة الوتر، وما سواهما فمنزلة في الفضيلة واحدة). ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها (١). وفيه أيضاً: لم يكن ﵇ أشدَّ على شيء من النوافل معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح (٢). وفي أبي داود: قال ﵇: لا تدعوهما، وإن طردتكم الخيل (٣). قال مالك: ليستا بسنة، ويستحب العمل بهما (٤). ولم يسن رسول الله ﷺ إلا خمساً؛ الوتر، والخسوف، والاستسقاء، والعيدين (٥). قال الأبهري: يريد السنن المؤكدة، وسنن الصلاة دونها في التأكيد،

стр. 1172

وكذلك ركعتا الفجر؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يصلها في جماعة كما صلى هذه الخمس. وقال أشهب: هما من السنن وليستا كالوتر، كما أن غسل العيدين ليس كغسل الجمعة، ودخول مكة (١). ومنشأ القولين: هل السنة ما فعل في جماعة، أو ما يتأكد من النوافل وترتب؟ وأما ركعتان بعد المغرب؛ فلقوله ﵇: إن أفضل الصلوات عند الله صلاة المغرب، لم يحطها عن مسافر ولا مقيم، فتح بها صلاة الليل، وختم بها صلاة النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين بنى الله له قصرين في الجنة، ومن صلى بعدها أربع ركعات غفر له ذنب عشرين، أو قال: أربعين سنة. قال الأبهري: ولأنها لم يكن قبلها وقت تجوز الصلاة فيه؛ أعني: بعد العصر حتى تغرب الشمس، استحبت ركعتان بعدها، وغيرها يصلي قبلها. وما ذكره أفضل ما يتبع الفرائض، والذي يتبعها اثني عشر ركعة؛ لما في مسلم: كان رسول الله ﷺ يصلي في بيته قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل في بيته فيصلي ركعتين (٢). قال ابن العربي: أما هذه فزيادة ركعتين قبل العصر. وفي «النسائي»: قال رسول الله ﷺ : اثنتا عشرة ركعة من صلاهنَّ بني له

стр. 1173

بيت في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل صلاة الصبح (١). ص: (ولا بأس بالاقتصار على أم القرآن في ركعتي الفجر خاصة). ت: اختلفت الأحاديث في قراءتها وسرها وجهرها: في مسلم: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتا الفجر، فيخفف حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟ (٢). وفيه: أنه ﵇: قرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣). وفيه: أنه ﵇ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، والتي في آل عمران: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٤). فالأول: يدل على أن القراءة سر لشكها في الفاتحة، والأخيران يدلان على الجهر. قال اللخمي: ذلك يدل على الجهر في بعض الأوقات، ولا وجه لمن قال سر؛ لأنها من صلاة النهار؛ لأنها بعدها الصبح جهرا (٥).

стр. 1174

قال مالك: الذي أفعله لا أزيد على أم القرآن (١)، لحديث عائشة، ولم أسمع فيها شيئاً معلوماً، إلا أم القرآن سراً. وعنه: يقرأ بأم القرآن وسورة من قصار المفصل (٢). واستحب (ش) في الأولى الفاتحة و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣)، واختاره ابن حبيب (٤). وسبب تخفيف القراءة أنه ﵇ يصلي الصبح بغلس، فخففت القراءة تعجيلاً لصلاة الصبح. ص: (وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر، وقبل صلاة الصبح. ومن ركعهما قبل طلوع الفجر؛ لم يجزه، وكذلك إن صلى ركعة قبل الفجر وركعة بعده؛ لم يجزه). ت: في الصحيحين: لم يكن رسول الله ﷺ على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتين قبل الصبح (٥)، ولأنهما منسوبتان إلى الفجر، ولا تصح النسبة حتى يطلع الفجر بل تكون نافلة من الليل. واتفق أرباب المذاهب أنهما لا يجزئان قبل الفجر، ووقتهما بعد الفجر الثاني.

стр. 1175

وعن مالك: إن ركع ركعة قبل الفجر وركعة بعده غير ذلك؛ أحب إلي (١). فإن تحراه فتبين له أنه صلاهما قبله: قال مالك: يعيدهما بعده كالمكتوبة قبل وقتها. وقال ابن حبيب: لا يعيدهما (٢)؛ لأنَّ التحري من توابع الفجر فكأنه أوقعهما فيه. ص: (وإن ترك ركعتي الفجر حتى ضاق الوقت بدأ بصلاة الصبح وترك ركعتي الفجر، ثم إن شاء صلاهما بعد طلوع الشمس، ولا يصليهما بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس). ت: أما تقديم الصبح عند الضيق فلفرضيتها، وفعلهما بعد طلوع الشمس؛ فعل ابن عمر وغيره، وهو قول مالك. قال الأبهري: ويكونان حينئذ تطوعاً لا ركعتي الفجر. حجة القضاء: لما في «الترمذي»: قال رسول الله ﷺ : من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد طلوع الشمس (٣). حجة الأبهري: أن العيد لا يصلى بعد الزوال. واتفق القائلون بالقضاء أنهما لا يقضيان بعد الزوال.

стр. 1176

ووافقنا (ح) أنهما لا يصليان بعد الصبح، وقبل طلوع الشمس. وقال (ش): يصليهما. لنا: قوله ﵇: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (١). احتجوا بأن رسول الله ﷺ رأى قيساً يصلي بعد صلاة الصبح، فقال له: ما هاتان الركعتان؟ فقال: ركعتا الفجر (٢)، فلم ينكر عليه. جوابه: منع الصحة، ويجوز أن يكون منسوخاً بحديثنا، فالأخذ بالصحيح أولى. ص: (ومن دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح، ولم يكن صلى ركعتي الفجر؛ فإن كان الوقت واسعاً؛ خرج من المسجد فصلى ركعتي الفجر، ثم صلى صلاة الصبح، وإن كان الوقت ضيقاً؛ صلى صلاة الصبح، وترك ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس). ت: قال مالك: إذا دخل وقد أقيمت صلاة الصبح إن شاء دخل مع الإمام وتركها حتى تطلع الشمس، وقد خرج رسول الله ﷺ لصلاة الصبح وقوم يصلون ركعتي الفجر، فقال ﵇: أصلاتان معا؟ (٣). يريد بهما [أن ينهاهما عن فعل ذلك] (٤).

стр. 1177

وقاله (ش). قال المازري: وكان عمر ﵁ يضرب على صلاة بعد الإقامة (١). قال عبد الوهاب: يخرج لصلاتهما إن طمع أن يدرك ركعة من الصبح فتحصل له الصلاتان والجماعة (٢). وظاهر ابن الجلاب يخرج ولو أيس من الجماعة؛ لأنها سنة، وصلاة الفجر سنة. واستحسن اللخمي قول مالك؛ لأن خروجه أذية للإمام، ومضاعفة صلاة الجماعة بسبع وعشرين أفضل من ركعتي الفجر (٣). قال المازري: يخرج لوتره إذا ذكره دون ركعتي الفجر. وقد أسكت عبادة بن الصامت المؤذن لأجل الوتر مع قوله ﵇: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (٤). قال بعض المتأخرين: إنما ذلك؛ لأنَّ الإمام له إسكات المؤذن لمؤكد النفل؛ لأنَّ إقامة الصلاة لا تحصل بدونه بخلاف غيره. قال مالك: إذا أخذ المؤذن في الإقامة ولم يركع الإمام الفجر؛ لا يخرج إليه، ولا يسكته، ويصلي الفجر قبل خروجه. قال بعض الأشياخ: إنما أسكته عبادة لتأكد الوتر، وتعذر صلاته بعد

стр. 1178

الصبح، والفجر يصليه بعد الشمس، وهذه إشارة إلى أنه لا يسكته للفجر. فإن أقيمت قبل دخوله المسجد، ووجد الإمام في الصلاة: قال مالك: في المدونة: فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة؛ ركعهما خارج المسجد (١). وقاله (ح). وقال (ش): يمضي لفعل الفريضة. لنا: قوله ﵇ في أبي داود: ركعتان لا تدعوهما، ولو طردتكم الخيل (٢). وإنما امتنعت الصلاة في المسجد، فإذا خرج جاز. وعن مالك: إن خاف أن تفوته الصلاة؛ لا يصليهما، ولم يقتصر على ركعة. وعنه: ما لم يخف فوات الوقت (٣). واختلف في أي موضع يفعلهما: قال مالك: في غير أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد. وقال (ح): يصليهما عند باب المسجد. لنا: أنه أذية للإمام فلا يفعل. قال اللخمي: يستحب أن يركعهما في بيته.

стр. 1179

قال ابن يونس: قال مالك: وواسع أن يعيدهما إذا أتى المسجد، لقوله ﵇: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين (١). ووجه الآخر: قوله ﵇: إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر (٢). وكان ﵇ يركعهما في بيته، ولا يعيدهما إذا أتى المسجد. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ليس هذا اختلاف في إعادة الفجر، وإنما اختلاف هل يتحي المسجد؟ وإذا أتى المسجد ولم يركعهما؛ هل يركع قبلهما تحية المسجد أم هما خاصة؛ لأنه ليس في وقت نفل؟ قال ابن بشير: وعلى صلاتهما خاصة الجمهور من أصحابنا (٣). وقال ابن القاسم: يصليهما مع التحية. قال أبو عمران: هما ينوبان عن تحية المسجد كما ينوب الفرض عن التحية (٤). ويرجع الخلاف إلى الخلاف في التنفل بعد الفجر، وقد قال مالك: لا بأس أن يصلي بعد الفجر ست ركعات، وإن فاته حزبه صلاه بعد الفجر، وإنما يمنع ذلك ذريعة؛ لئلا تؤخر الصبح [١٤١/ ب] أو يتهاون الناس في قيام الليل، فيؤخرونه إلى بعد الفجر (٥).

стр. 1180

قال المازري: في كراهة التنفل قولان: لقوله ﵇: لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر، ولأنه فعله ﵇. ووجه الجواز نفيه ﵇ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، فدل ذلك على جواز الصلاة قبلها، وكذلك التنفل قبل المغرب ينهى عنه لما يؤدي إليه من تأخير المغرب، وعليه مضى العمل، وقد أجازه بعض الأشياخ إلى أن تقام الصلاة، وبعد الفجر إلى أن تقام صلاة؛ لقوله ﵇: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، قاله ثلاثاً (١). ومراده الأذان والإقامة. وعنه ﵇: صلوا صلاة قبل صلاة المغرب (٢). وقال عقبة بن عامر: كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ (٣). وأجاز في المدونة الصلاة إذا استوت الشمس نصف النهار، قال: وما أدركت أهل الفضل والعلم إلا وهم يهجرون ويصلون نصف النهار (٤)؛ لأنَّ النواهي المقيدة تبيحه. وكرهه في المبسوط (٥)؛ لما في الموطأ: قال ﵇: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا

стр. 1181

دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها (١). قال المازري: لم يفرق أحد بين مكة وغيرها؛ إلا (ش)؛ أجاز التنفل بها في الأوقات المنهي عنها (٢). لنا الأحاديث المتقدمة، وقياساً على النهي عن صوم يوم الفطر؛ يحرم بمكة وغيرها. فَرَع: إن لم ينو بركعتي الفجر صلاة الفجر؛ لم يجزئاه. * * *

стр. 1182

(باب في قيام رمضان وصلاة القيام في رمضان مثنى مثنى، وهي ست وثلاثون ركعة، والوتر ثلاث ركعات بتسليمتين). ت في الموطأ أن النبي ﷺ صلى في المسجد في الليلة الأولى من رمضان فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من الليلة القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج إليهم النبي ﷺ ، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم (١). وقال بعض أصحابنا: فلما توفي ﵇ وأمنوا تجدد الأحكام؛ فعلوا ما كان مقصوده ﵇. وقيام رمضان مندوب إليه؛ لقوله ﵇: من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه (٢). قال اللخمي: هو في العشر الأواخر أكد؛ لقول عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان العشر الأواخر من رمضان شد مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليله (٣)، ولأن فيه ليلة القدر تتوقع موافقتها.

стр. 1183

قال اللخمي: الاجتماع في المساجد حسن؛ لأن كثيراً من الناس لا يقرؤون القرآن، وقد جمع عمر ﵁ الناس على أبي، ثم خرج ذات ليلة والناس يصلون بصلاته فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون (١)، يريد: آخر الليل؛ لأنهم كانوا يقومون أوله، وإنما جمعهم أبي ليدرك قيامه من لا يقرأ القرآن، أو يقرأه ويعجز عن القيام به إذا انفرد (٢). قال عبد الحق: يعني بالبدعة اجتماعهم على قارئ واحد؛ لأنهم كانوا قبل ذلك يصلون أوزاعاً، ولما فعله ﵇ وتركه صار الجمع بعد ذلك بدعة (٣). قال مالك: قيامه في بيته أحبُّ إليَّ، وكان ربيعة وجماعة ينصرفون فيقومون في بيوتهم، وأرى فعل ذلك (٤). وقاله (ش). وقال الليث: في المساجد أفضل. لنا: قوله ﵇: أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم، إلا المكتوبة، [وهو] (٥) في الصحيحين؛ ولأنَّ إخفاء القراءة أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]، ولما يتوقع من الرياء، وكان ﵇ يقوم في المسجد لأمنه من ذلك.

стр. 1184

قال بعض أصحابنا: إلا أن تكون نفسه تتكاسل فيقوم مع الناس. وأما كونه مثنى مثنى؛ فلقوله ﵇: صلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليصل ركعة توتر له ما قد صلى (١). وعمل المدينة على ست وثلاثين، وقاله مالك. وقال في مختصر ما ليس في المختصر: الذي آخذ به في نفسي الذي جمع عليه عمر الناس؛ إحدى عشرة ركعة بالوتر، وهي صلاة النبي ﷺ . قال اللخمي: إحدى عشرة من ثلاث عشرة قريب. وكان القارئ يقرأ بالمئين، وفي الرواية: بالمائتين، حتى كنا نعتمد على العصي، قاله في الموطأ (٢). وفيه أيضاً: كان الناس يقومون في زمن عمر ﵁ بثلاث وعشرين ركعة (٣). قال ابن حبيب: وإليه رجع عمر ﵁ (٤). واختاره (ح)، وابن حنبل. فرع: اختلف أيهما أفضل؛ طول القيام، أو كثرة السجود؟

стр. 1185

قال بالأول أشهب؛ لأنه ﵇ سُئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: طول القيام (١). حجة الآخر: قول النبي ﷺ لربيعة بن كعب الأسلمي لما سأله مرافقته في الجنة، فقال له: أعني على نفسك بكثرة السجود (٢). ص: (والقراءة في ركعة بأم القرآن وعشر من الآيات الطوال، ويزيد في القراءة بالآيات الخفاف). ت: قيل: يقرأ بالمئين للحديث المتقدم. وقيل: بالعشرين. وفي الموطأ: كنا نتصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم في الطعام مُخافة الفجر (٣). فكان هذا في زمن الصحابة، ثم صار الأمر في زمن التابعين دون ذلك، ثم صار إلى دون ذلك، فذكر ابن وهب: أن عمر بن عبد العزيز أمر القراء أن يقرؤوا في كل ركعة بعشر آيات. ص: (ويقرأ القرآن على نظمه في المصحف، ولا يقرأ أحزاباً). ت: لأنَّ المنقول خلفاً وسلفاً على متابعة القرآن. قال مالك في مختصر بن عبد الحكم: لا يقرأ هذا في حزب، وهذا في

стр. 1186

حزب؛ بل متوالي، وهو عمل الصحابة رضوان الله عليهم. وإذا كان قارئان؛ قرأ الثاني من حيث انتهى الأول، كما أمر عمر أبيا وتميماً الداري يصليان بالناس القيام. قال بعض الفقهاء: إنما كره مالك ذلك؛ لأنَّ بعض [القراء] (١) يعلم حسن قراءته في بعض السور؛ فيقصدها، فكره ذلك، وليست الصلاة موضع التزين. قال مالك: لا يعجبني الألحان في القرآن، وإنما هو غناء يأخذون عليه الدراهم. فرع منع مالك و (ح) الإجارة على قيام رمضان. قال ابن القاسم: وهي في الفريضة أشد (٢)؛ لأن حق العبادة أن تخلص لله تعالى؛ فلا تطلب بها أعراض الدنيا. وأجازها ابن عبد الحكم في الفرض والنفل. واختلف فيه عن (ش)؛ لأنَّ الإمامة غير واجبة؛ فجازت الأجرة عليها كالقيام بالمسجد. ص: (ولا بأس بالصلاة بين الأشفاع في رمضان إذا كان الإمام يجلس بينهما، فإن كان يصلي صلاته ولا يجلس بينهما؛ لم يصل المأموم غير صلاة الإمام).

стр. 1187

ت: روي ذلك عن ابن عامر بن عبد الله بن الزبير، وأبي بكر بن حزم، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب (١). أما إذا كان لا يجلس؛ فإنه [يؤدي] (٢) إلى المخالفة. ص: (ومن فاتته العشاء في رمضان مع الإمام، ثم أتى وهو في صلاة القيام؛ فليبدأ بالعشاء فيصليها وحده). ت: لأنَّ الفرض أكد من النفل، ولأن وقت الإشفاع بعد العشاء، ولا يضره أنه في فرض والإمام في القيام لتعذر القيام عليه قبل العشاء، فلا تمكنه موافقته. قال مالك: يصليها في وسط المسجد. وعنه: في مؤخر المسجد (٣)؛ لأنه يجهر والإمام يجهر؛ فيخلط على الناس، ولا يلزمه أن يوافق الإمام في ركوعه وسجوده بخلاف النافلة؛ لأنَّ القراءة فيها غير محدودة، فإذا فرغ الإمام من قراءته وافقه المأموم. قال ابن حبيب: له أن يؤخر العشاء ويتنفل معهم ما بقي الوقت، كما يتنفل المنفرد ويؤخر الفرض (٤).

стр. 1188

ص: (ومن فاتته ركعة من الإشفاع مع الإمام؛ صلى ما أدرك من صلاته، وقضى ما فاته، وتحرى في قضائه أن يوافق الإمام في أدائه، فيركع بركوعه، ويسجد بسجوده، يفعل ذلك إلى آخر صلاته، فإذا فرغ الإمام قضى المأموم ما بقي عليه من صلاته). ت: إن جلس الإمام بعد السلام قام المسبوق فكمل. وإن لم يجلس: قال مالك في العتبية: يتحرى ركوعه بركوعه، وكذلك سجوده، فإذا سلم المأموم وقام الإمام هو مخير بين انتظاره حتى يسلم، أو يدخل معه (١). قال المازري: يصحبه إذا قام إلى الشفع الآخر (٢). وعن مالك في مختصر بن عبد الحكم: يصلي معه الركعة التي أدرك، ويتحرى في قضائه موافقته في ركوعه وسجوده، فإذا سلم لنفسه قام فيتبعه في الركعة الثانية، فإذا سلم قام فركع ركعة أخرى حذراً من المخالفة، وهو اختيار ابن الجلاب. قال الأبهري: فإن لم يفعل ذلك جاز؛ لأنَّ عليه أن يقضي الركعة التي فاتته. وقال في المبسوط: يأتي بركعة يخففها، ثم يتبع الإمام. ص: (وكذلك إن فاتته ركعة من ركعات الوتر معه). ت: إذا أدرك ركعة من الشفع لا يسلم معه، ويصلى معه الوتر، فإذا سلم

стр. 1189

الإمام سلم معه، ثم أوتر، فإن كان هذا لا يسلم من شفعه؛ ففي سلام هذا مع الإمام قولان: لا يسلم إذا سلم الإمام من وتره؛ لأنه شفع المأموم، وقد كان الإمام لم يسلم من شفعه، فيفعل هذا كما فعل إمامه. قال المازري: هذا مذهب ابن القاسم (١). والثاني: لا يسلم؛ لأنه على شفع، وإنما أمرنا من دخل في أول الشفع ألا يسلم؛ إذا سلم الإمام؛ لئلا يخالفه في فعله، وهذا موافق له في الظاهر. قال المازري: قاله مطرف وعبد الملك. وقال الشيخ أبو محمد قولهم: (يصلي معه الوتر)؛ معناه: محاذاته في الركوع والسجود لا الائتمام به في ركعة الوتر؛ لأنه لو ائتم به لكان محرماً به قبل إمامه (٢). ونقلها ابن عبد الحكم نقلا حسناً؛ فقال: إذا فاتته ركعة لا يسلم إذا سلم الإمام، ولكن يقوم فيشفعها مع الإمام في الوتر، ثم يسلم، ويقوم فيصلي لنفسه وتراً. قال الأبهري: معناه إذا سلم الإمام وقام ليوتر قام هو أيضاً لقضاء ما عليه، ويتحرى فعل الإمام؛ لئلا يخالفه، وهذا قاله مالك؛ لئلا يخالف إمامه. واختلف فيمن أدرك ركعة من الشفع؛ هل يدخل معه في الوتر قضاء عن الشفع؟ أو يخفف التي بقيت عليه، ويدركه في الوتر؟ أو لا يخفف، ويصليها وحده، ويتحرى ركوع الإمام وسجوده؟

стр. 1190

قال ابن حبيب: يصليها مع الإمام إذا أوتر؛ سلم الإمام بينهما أو لا (١)، كما لو كان يصليه بسلام واحد. وقال مالك: يخفف. وعلى رواية ابن القاسم يتحرى ركوعه وسجوده، فإذا سلم الإمام سلم هو وصلى الوتر. والصواب التخفيف أولى من الدخول معه في الوتر بإحرام تقدم له في الشفع، أو يتحرى أفعاله وليس معه، ويفوته الوتر في جماعة. فرع: قال مالك: لا بأس بالقراءة في المصحف إذا لم يوجد من يحفظ القرآن ليحصل لهم قيام رمضان. قال اللخمي: أو وجد من يحفظه ولكن لا يرضى حاله، أو الصالح، ومن ترجى بركة إمامته. وليس لمن قام بغير المصحف إذا وقف عليه شيء أن ينظر في المصحف؛ لأنه يشتغل بتصفح الورق، فهو عمل في الصلاة، بخلاف من دخل على القراءة في المصحف؛ لأنه متماد على فعله لا يقطعه لغيره. وقراءة جميع القرآن أفضل ليتذكر جميع ما في القرآن من الفرائض والوعد والوعيد والقصص، ولا يؤم من لا يستكمله إلا لعدمه (٢).

стр. 1191

فرع قال مالك: قول رسول الله ﷺ : التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة (١)؛ أنَّ التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين. قال أبو محمد: إنما يصح هذا على نقصان الشهر، وأما على تمام الشهر؛ فتكون التاسعة ليلة اثنين وعشرين (٢). قال [الطبراني] (٣): قال ابن مسعود: تلتمس في ليلة سبع عشرة ليلة من رمضان (٤). وفي حديث: التمسوها في سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو ليلة احدى وعشرين. قال زيد بن ثابت: هي ليلة تسع عشرة، فرق الله في صبيحتها بين الحق والباطل، وأعز الله في صبيحتها الإسلام، وأنزل الله فيها القرآن، وأذل أئمة الكفر. ***

стр. 1192

(باب في سجود القرآن وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء). ت: سجود القرآن مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، في معرض الذم. وفي الصحيحين: قال ابن عمر ﵄: كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن، فإذا مر بسورة فيها سجدة فسجدها سجدنا معه، لا يجد بعضنا موضعاً لموضع جبهته ليسجد فيه (١). وأجمعوا على مشروعيته. قال مالك و (ش): إنه سنة. وقال (ح): واجب. وقال القاضي عبد الوهاب: أنه فضيلة؛ كتحية المسجد، وخسوف القمر. لنا ما في الموطأ: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سجدة وهو على منبر الجمعة، فنزل وسجد وسجدنا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيأ الناس للسجود فقال: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا؛ إلا أن نشاء (٢)، بمحضر

стр. 1193

الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير؛ فكان إجماعاً. واختلف هل هي سنة أو فضيلة؟ قاله ابن الكاتب، لقول مالك في المدونة: يستحب إذا قرأها في أثناء الصلاة ألا يدع سجودها. قال المازري: الاستحباب لا ينافي السنة (١). وقال عياض: استدل بعض أشياخي بهذا التشبيه على عدم وجوب الجنازة، كما قاله أصبغ؛ قال: ولا خلاف عندنا في سجود القرآن أنه سنة. واستدل [ابن القاسم] (٢) بقول مالك: تصلى بعد الفريضة بتيمم واحد، ولا يجمع بين فرضين بتيمم واحد. وأنكره بعضهم، وقال: صلاة الجنازة ليست على الأعيان؛ فتسقط في حق البعض، فهي كالنفل في حقه. ومما يدل على عدم وجوب السجود أن رجلاً قرأ سجدة بحضرة رسول الله ﷺ فلم يسجد، فقال له النبي ﷺ : كنت إماماً فلو سجدت سجدنا معك، ولم ينكر عليه ترك السجود. وعين مالك الإحدى عشرة فقال: في ﴿المص﴾ و ﴿الرعد﴾ و ﴿النحل﴾ وبني إسرائيل و ﴿مريم﴾ و ﴿الحج﴾ أولها [و ﴿الفرقان﴾] (٣) و ﴿الهدهد﴾ و ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ ﴿السجدة﴾

стр. 1194

و ﴿ص﴾ و ﴿حم (١) تَنْزِيلُ﴾. قال عبد الوهاب: هذا المشهور (١). وقال ابن يونس: وقاله ابن عمر، وابن عباس، وابن المسيب، وغيرهم (٢). قال عبد الوهاب: وعن مالك: العزائم أربعة عشرة سجدة، وزاد: الثلاث من المفصل (٣). وقال ابن حبيب: خمسة عشرة سجدة، وزاد أربعاً الأخيرة من الحج وسجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك. وقد ثبت أن النبي ﷺ سجد فيهن (٤). قال اللخمي: أثبتنا الثانية من الحج، وليس بحسن؛ لأنَّ المراد بها الركوع والسجود. وإثبات الثلاث في المفصل أحسن، ولأن سجوده ﵇ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ في الصحاح. زاد مسلم: في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ سجدة سجدتُ فيها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجدها حتى ألقاه (٥). ولم يثبت نسخ هذه الأحكام فثبتت.

стр. 1195

وأما موضع السجود فاتفق الجميع أن سجدة الأعراف في آخرها عند قوله تعالى: ﴿وَ لَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وفي الرعد: ﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥]، وفي النحل: ﴿وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ١٥]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩]، وفي مريم: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، وفي الحج: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: ١٨]، واختلفوا في الثانية، ومن قاله فعند قوله: ﴿افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، وفي الفرقان: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]. وقال مالك و (ح): يسجد في النمل عند ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]. وقال (ش): ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥]. واتفقوا في ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ عند قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: ١٥] واختلفوا في ﴿ص﴾ هل هي من العزائم أم لا؟ قال مالك: من العزائم. وقال (ش): ليست من العزائم بل سجدة شكر. قال اللخمي: وفائدة أنها من العزائم فعلها في الصلاة. لنا: قول ابن عباس: سجدها داود، وأمر صاحبكم أن يقتدي به، يعني: النبي ﷺ . قال المازري: وسجدها عثمان في صلاته، وسجد الناس معه. واختار أبو الحسن القابسي: أن يسجد عند قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، وابن حبيب عند قوله تعالى: ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبِ﴾ [ص: ٢٥]، فرأى
следующие страницы →