← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قال مالك: أوقية الفضة: أربعون درهماً (١). ويدل عليه الحديث السابق. وفي حديث مسلم قالت عائشة ﵂: كان صداق رسول الله ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدري ما النَّش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، قالت: فتلك خمسمائة درهم (٢). قال مالك: ليس لأوقية الذهب وزن يُعلم (٣). وقال أشهب: أربعة دنانير (٤)، فجعل الدينار عشرة دراهم. والدينار: درهم وثلاثة أسباع درهم، والعشرة [دراهم] (٥): سبعة دنانير (٦). قال اللخمي: متفق عليه (٧). ويؤخذ من الزائد على نصابه؛ لما في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك، - شك الراوي - أهو من قول علي أم يرفعها إلى النبي ﷺ (٨).

стр. 1227

وقياساً على ما وجبت فيه الزكاة من جنسها، وعلى الزيادة في نصاب الحرث فقد اتفق عليه، وقاله (ش). وقال (ح)، والحسن، والزهري، وغيرهم لا يزكي حتى يبلغ أربعين درهماً (١). والفرق بين الماشية والعين إمكان التوزيع، وإيجاب الكسر من الماشية يشق ويوقع الشركة والضرر. ص: (ومن كانت معه عشرون ديناراً من الذهب، أو مائتا درهم ناقصة، وهي تجوز بجواز الوازنة؛ فالزكاة فيها واجبة). ت: لأن الغرض يحصل بها كالوازنة (٢). وقيل: لا زكاة فيها لنقصانها عن المحدود في السنة. وقيل: إن كان النقص يسيراً زكيت، وإلا فلا (٣). ومنشأ الخلاف: النظر إلى لفظ الأحاديث أو المقاصد، فإن الغني بالنصاب لا يصير غير غني بنقصان الحبتين. قال ابن القصار: معنى (تجوز بجواز الوازنة)؛ أي: تنقص في ميزان دون آخر، فإن نقصت في الجميع؛ لم تزك، وفي الأولى يحقق النصاب في ميزان

стр. 1228

معتبر؛ فتجب الزكاة (١). وقيل: أن ينقص الحبة والفلس ولو في كل الموازين احتياطاً للزكاة، ولا يخل مثل هذا بالغني. قال القاضي عبد الوهاب: إنما زاد مالك الحبتين وما عادة الناس فيه المسامحة (٢). قال الباجي: وعليه جمهور أصحابنا. قال: وحمل العراقيون قول مالك على الدراهم والدنانير الموزونة. قال: والأظهر عندي أنه في المعدودة كالفرادى، ينقص بعضها اليسير، وتجري مجرى الوازنة (٣). قال ابن المواز: إذا نقص كل مثقال ثلاث حبات وهي تجوز بجواز الوازنة؛ زكيت (٤)؛ لحصول المنفعة المقصودة. والوزن لا يراد لعينه بل للمنفعة كما قالوا: لا يجوز التفاضل في خبز الحنطة والأرز؛ لاتفاقهما في الاسم، وتقارب المنفعة مع اختلاف الأصول فهذا أولى لاتفاق الأصل. قال ابن رشد: وقيل: تجب الزكاة إذا كان يسيراً، وإن لم تجز بجواز الوازنة.

стр. 1229

وقال ابن لبابة: لا تجب، وإن جازت بجواز الوازنة (١). قال (ح) و (ش): إن نقص النصاب حبة لم تجب الزكاة. لنا: أن الحديث لم يقتض أنها مائة درهم في جميع الموازين، وقد ثبت كونها كذلك في بعضها، والمثبت مقدم على غيره كالبينات، ولو شهد أن قيمته في السرقة ثلاثة دراهم، وشهد آخرون أن قيمته درهمان؛ قطع. قال ابن بشير: إن نقصت في العدد لا خلاف في عدم وجوب الزكاة، وإن نقصت في الصفة يكون معدنها رديئاً، وغش من أصل الخلقة، واصطلح الناس على التعامل به ولا يرجعون عليه؛ فيقتضي المذهب أنها كالكاملة، وإن كان بإضافة غش إليه يسير جداً؛ لم يراعه به فكالأولى، أو كثير؛ فكالمشهور يحتسب بما فيه من الخالص، ويلغى الغش. وقيل: يجعل الأقل تبعاً للأكثر خالصاً وغشاً وهو على الخلاف في الأتباع هل تعطى حكم متبوعاتها أو حكم نفسها؟ (٢). قلت: الدرهم الشرعي: سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة حب الشعير الوسط (٣) والرطل: مائة وثمانية وعشرون درهماً؛ قاله في الجواهر (٤). ودرهم مصر: أربعة وستون حبة (٥).

стр. 1230

ودرهم المغرب: اثنان وثلاثون حبة. والدراهم تختلف في الأقاليم، وكذلك الأرطال، فيحتاج الفقيه في الفتيا لتحرير ذلك. فإذا قيل له في أقل من مائتي درهم لا يقول الزكاة فيها، فإن الدرهم قد يكون أكبر من الدرهم الشرعي؛ فتجب الزكاة. وإذا قيل له عن مائة درهم لا يقول فيها الزكاة، فإن الدرهم قد يكون أنقص، فلا بد من حساب ذلك. ومن أطلق أخرق الإجماع، وكذلك الأوسق فإنها بالأرطال، وفيه بحث كثير ذكرته في الذخيرة. ص: (وتبر الذهب والفضة بمنزلة المضروب منها). ت: لقوله ﵇: في الرقة ربع العشر (١)، فعم. فإن كان المال نوعاً واحداً؛ أخذ منه، أو أنواعاً، أخذ من كل صنف بقدره. قال في الموازية له أن يقطع من الذهب أو الفضة قطعة، ولا يقطع من الدنانير (٢)؛ لأنه يفسد السكة، ويخرج من جنس ذلك من غير عينه، ولا يخرج من الجيد رديئاً، والظاهر أنه لا يجزئ، كشاة معيبة عن صحيحة.

стр. 1231

ص: (ومن استفاد ذهباً أو ورقاً؛ فلا يزكيها حتى يحول عليها الحول). ت: لقوله ﵇ في أبي داود: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (١)، وقاله عثمان، وعلي، وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم. ولأنَّ النماء مطلوب في الزكاة فقدره الشارع بالحول تيسيراً لمشقة الضبط؛ لأنه يختلف بحسب الأحوال. قال المازري: قال ابن عباس، وابن مسعود، ومعاوية ﵃: لا يعتبر الحول. وقيل: انعقد الإجماع بعدهم على اعتباره. ص: (وإن استفاد مالين في وقتين، فإن كان الأول منهما نصاباً؛ زكَّى كل واحد منهما لحوله، ولم يضمه إلى غيره، وإن لم يكن الأول نصاباً؛ ضمه للثاني وزكاه لحوله). ت: إن كان كل واحد منهما نصاباً زكَّى كل واحد منهما لحوله بخلاف الماشية؛ إذا كان الأول نصاباً والثاني دونه فإنها تضم للأول؛ قاله الجمهور. (ح): لا تضم. والفرق أن زكاة العين لأهلها، وتعين الحول في الثانية؛ لئلا يزكي مالاً قبل حوله، والماشية للساعية، وهو إنما يخرج في الزكاة في السنة مرة فيشق ذلك. فإن كان مجموعهما نصاباً فيفيد عشرة، ثم قبل حولها عشرة؛ اعتبر الحول في الثانية؛ لأنَّ بها كمل النصاب.

стр. 1232

قال اللخمي: إن أنفق الأولى بعد حول ثم أفاد الثانية فلا زكاة؛ لأنهما لم يجمعهما ملك. فإن جمعهما الملك دون الحول مثل أن تقيم الأولى في يده ستة أشهر، ثم يفيد عشرة فتقيم ستة أشهر، [فيحول] (١) حول الأولى فينفقها، ثم تقيم الثانية ستة أشهر. قال ابن القاسم: لا زكاة (٢)؛ لأنه لم يجمعهما حول. وقال أشهب: يزكي العشرين؛ لأنا إنما أخرنا زكاتها خوفاً؛ ألا تبلغ الثانية حولاً (٣)، فلو بقيت الأولى في يده حتى حال الحول على الثانية؛ [زكاهما] (٤) على القولين (٥). قال ابن القاسم: حول الأولى حول الثانية، لا يفترقان أبداً (٦). وقال أشهب: يعود حول الأولى يوم تم حولها (٧). قال المازري: قد يفترق الملك والحول، وقد يجتمعان في أحدهما. أما اجتماعهما في الحول دون الملك فيمتنع؛ لأن الاجتماع في الحول يوجب الاجتماع في الملك.

стр. 1233

وافتراقهما؛ فكما ينفق العشرة بعد حولها ثم يستفيد عشرة فيحول حولها؛ فلا زكاة اتفاقاً لعدم النصاب. وأما الاتفاق في الملك والحول؛ فأن تبقى الأولى لحول الثانية، فتزكَّى اتفاقاً لحصول النصاب والحول. وفي الملك فقط؛ فأن يستفيد بعد ستة أشهر الأولى عشرة فلا يزكي الأخيرة لتمام حولها اتفاقاً؛ لأنَّه لم يحل الحول على نصاب بل على بعضه. فإن أنفق الأولى عند كمال حولها وحال حول الثانية؛ أسقط الزكاة ابن القاسم دون أشهب؛ لأنَّ النصاب سبب الوجوب، وقد تكمل في الملك، وقد تكامل السبب والشرط. وجوابه: أن الاجتماع في الملك لا يكفي، بل لا بد من الحول، فإن كان أحدهما نصاباً والثاني دون النصاب؛ زكى كل واحد على حوله، فإن أنفق الأولى قبل حول الثانية؛ لم يزك الثانية بعد حولها؛ لأنه لم يجمعهما الحول وهي ملكه. وقال أشهب: يزكيها، وإن كانت الثانية هي النصاب فقط ضم الأولى إليها، واستقبل حولاً؛ لأنَّ اعتبار الحول فرع النصاب، والأولى دون النصاب. ص: (وربح المال مضموم إلى أصله، ويزكى لحوله؛ كان الأصل نصاباً أو دونه إذا تم نصاباً بربحه). ت: شبهه بولادة الماشية. وعن مالك: يستأنف بالربح حولاً (١).

стр. 1234

وعن (ش): الروايتان: فإن كان الأصل أقل من نصاب أو استقبل بالجميع حولاً أو نصاباً؛ زكى الأصل لحوله، وانتظر بالربح حوله. قال ابن المواز: ليس هذا بقول مالك ولا أصحابه. قال ابن بشير: المعروف الأول، وهو على الخلاف في حكم المترقبات؛ هل تعد حاصلة من يوم ترقبها أو من يوم حصولها؟ والاتفاق في أولاد الماشية في الضم فكذلك العين؛ لأنها إنما وجبت فيها الزكاة للنماء، والنماء إنما يكون بالربح، والربح أولى بوجوب الزكاة؛ لأنه مثل ما يستخرج من المعدن أو من النبات (١). أو لأنه متولد عن أصله فأشبه السخال إذا كان أصلها نصاباً. قال الأبهري: وهو متفق عليه بين العلماء (٢). قال ابن بشير: إذا قلنا يضاف الربح للأصل؛ فهل يضاف إلى يوم ملك الأصل ويعد أنه موجود ذلك الوقت؟ أو يوم تحريك المال؟ أو يوم حصول الربح؟ ثلاثة أقوال: الأول: للمغيرة، الثاني: لابن القاسم، الثالث: لأشهب (٣). والفرق عند مالك بين الماشية لم يختلف قوله فيها، وبين الربح اختلف

стр. 1235

قوله فيه؛ أنَّ أولاد الماشية من عينها ومثلها في الصورة، ولم تتبدل أعيان الأمهات وتبدلت أعيان أموال التجارة، وليس الربح عن عين الأصل؛ لأنَّ الدنانير الحاصلة الآن غير الأولى، أو لأنَّ الماشية إذا كانت حوامل عند مجيء الساعي لا يحسب على المالك رفقائه، فيرفق بالمساكين فتضم لهم السخال. وقوله: (كان الأصل نصاباً أم لا)؛ إشارة إلى الخلاف. وقال (ح): يعتبر الربح ويضم إذا وجد في طرفي الحول. وقال (ش): في جميع الحول؛ لقوله ﵇: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (١)، وقياساً لأول الحمل ووسطه على آخره. وراعينا في آخر الحول؛ لأنه وقت الوجوب، وقاله (ح)، وألحق الأول به؛ لأنه بداية الوجوب، والغني الوسط. ص: (وإن أفاد مالين كل واحد منهما دون النصاب، فتجر في أحدهما، فربح فيه ما يتم به نصاباً، فإن ربح في الأول تمام النصاب؛ زكى كل واحد منهما لحوله، ولم يضمه إلى غيره، وإن ربح في الثاني؛ ضم الأول إليه، وزكاه لحلول الحول عليه). ت: إذا ربح في الأول؛ صار نصاباً فلا شيء عليه، فيضم الثاني إليه، فهو كفائدة بعض نصاب، وإن استفاد في الثاني لم يبن على الأول؛ لأن البناء فرع الاعتبار.

стр. 1236

ص: (ويضم الذهب إلى الورق بالأجزاء، ولا يعتبر في ذلك القيمة، فإن كان معه نصف النصاب من هذا ونصفه من هذا؛ وجبت عليه الزكاة، وكذلك الاعتبار بسائر الأجزاء). ت: وبالضم قال (ح) دون (ش) (١). لنا: قول بكير بن عبد الله: مضت السنة بضم الذهب إلى الفضة، والفضة إلى الذهب. ولأن معناهما واحد؛ وهو كونهما رؤوس الأموال وقيم المتلفات (٢). ولأن الواجب ربع العشر. ولأن الغنى ومقصود الناس كما يحصل من أحدهما يحصل من الآخر. احتجوا بقوله ﵇: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (٣)، ولا اختلافهما في الاسم والصفة، فلو ضما لضمت الحنطة إلى التمر، والإبل للبقر. والجواب عن الأول؛ أنه ليس عاماً في جميع الأحوال، بدليل لو كان معه مائة درهم وعرض بمائة؛ فإن الزكاة تجب، فيحمل على ما إذا لم يكن معه إلا جنس واحد، وقيام الذهب قيام الفضة أولى من ضم قيمة العرض. وعن الثاني؛ أنه ينتقض بالضأن والمعز مع الضم واختلاف الاسم والصفة، وقد قال الله تعالى: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]،

стр. 1237

﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، فجعل الضأن والمعز صنفين كما جعل الإبل والبقر، وهما يضمان، وأما التمر والحنطة والإبل والبقر؛ فلاختلاف معانيها والمقاصد منها، وينتقض أيضاً بالسلت والشعير والحنطة والعلس؛ فإنها تضم مع اختلاف الاسم والصفة. ص: (ومن كانت له خمسون درهماً وعشرة دنانير قيمتها مائة وخمسون درهماً؛ لم تجب عليه فيه زكاة. ومن كان له دون النصاب من الذهب وقيمته نصاب من الورق؛ فلا زكاة عليه. ومن كان له دون النصاب من الورق وقيمته نصاب من الذهب؛ فلا زكاة عليه). ت: إذا قلنا بالضم في الأجزاء، وقاله أو يوسف ومحمد. وقال (ح): الضم تارة بالأجزاء، وتارة بالقيمة. لنا: قوله ﵇ في البخاري: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (١)، وقال ﵇: في عشرين ديناراً نصف دينار (٢)، فقدر العشرين بالمائتين، فيكون الدينار عشرة دراهم، فكان الضم بالأجزاء لا بالقيمة. قال ابن أبي زيد: ويخرج من كل نوع ربع عشره (٣).

стр. 1238

ص: (ومن كانت له عشرة دنانير، فحال عليها الحول، فباعها بمائتي درهم؛ أخرج الزكاة منها. وكذلك من كان له دون النصاب من الورق، فاشترى به بعد حلول الحول نصاباً من الذهب؛ وجبت عليه زكاته). ت: لأنَّ الجميع عين واحدة، كمن باع ثلاثين شاة بعد الحول وقبل مجيء الساعي بأربعين من المعز، وعشرين جاموساً بثلاثين من البقر، أو أربعة من البخت بخمس من العراب؛ فإن الساعي يأخذ الزكاة منها. والأصل قد تقدم عليه حول، والذي بيع من الزيادة كالربح، يضم لأصله. ص: (ولا بأس بإخراج الذهب عن الورق، والورق عن الذهب بقيمتها وقت أدائها، ولا يجوز أن يخرج عن نصف دينار خمسة دراهم؛ إلا أن يكون ذلك قيمته، ولا يراعى جزؤها). ت: الدراهم عن الذهب أسهل للفقير في التصرف من غير ضرر. قال ابن محرز: لم يختلف علماؤنا فيه، ولم يروه من شراء الصدقة إذا كان مجراهما واحداً. واختلف في الذهب عن الورق: فعن ابن القاسم: كراهته (١)؛ لأنه يكلف الفقير الصرف. قال اللخمي: فإن فعل؛ أجزأه؛ لأنه لم يغبنه في قيمته، ولا أجرة عليه في صرفه (٢).

стр. 1239

ومنع (ش) جميع ذلك، ورآه من باب إخراج القيم، وهو عندنا بدل لا قيمة؛ لأن أحد النقدين يقوم مقام الآخر. قال ابن بشير: ثلاثة في المذهب: الجواز، والمنع، وتخصيص الجواز بالورق عن الذهب دون العكس؛ نظراً لكون ذلك من باب القيمة في الزكاة، أو أحدهما نصابه نصاب الآخر، ومقصوده مقصوده، فهما واحد. والتفرقة لليسير في الورق والذهب الإخراج بالقيمة، قلت أو كثرت (١). قال ابن حبيب: ما لم ينقص عن صرف المثقال بعشرة دراهم، فإن نقصت لم تنقص، أو زادت لم يخرج الزائد احتياطاً (٢). ولأن الأصل الإخراج؛ إلا من النصاب، فإذا عاد الإخراج بالضرر وبالتنقيص؛ لم يخرج ناقصاً. قال القاضي في شرح الرسالة: فإن قيل له: ألا خرجت بالأجزاء دون القيمة كالجمع في تلفيق النصاب. قيل: الجمع يرجع إلى النصاب وهو مقدر في الشرع، وقد جعل الشرع العشرين ديناراً كالمائتي درهم؛ فلا يعدل عنه، وهاهنا باب معارضة ليس فيها تقرير شرعي، بل بيع يراعى فيه القيمة وهو وكيل المساكين. ولا يخرج عن الذهب إلا دراهم جياداً.

стр. 1240

قال ابن المواز: ولا يخرج عن الدراهم الرديئة جياداً بقيمتها؛ لأنه يخرج أقل من الوزن الذي وجب عليه (١). ومنع مالك وابن القاسم إخراج العرض (٢). وجوزه ابن حبيب ومطرف وعبد الملك إذا كان نظراً للفقير (٣). قال ابن بشير: إن أخرج من الأدنى وزن الجيد؛ امتنع، أو قيمته فللمتأخرين: الجواز، والمنع، بناء على أن الفقير شريك فتكون الزيادة رباً، وإلا فيجوز. وإن أخرج الأجود عن الأدنى وزناً؛ أجزأه، أو بالقيمة؛ جرى القولان (٤). ص: (ولا يجوز إخراج الزكاة قبل وجوبها). ت: جوزه (ح) و (ش). لنا: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وروى عنه ﵇ أنه قال: لا تؤدوا زكاة قبل حلول الحول (٥). وقياساً على الصلاة قبل الزوال، والصيام قبل. ولأن الحول سبب الوجوب لتكرر الزكاة فتكرره مع النصاب الواحد، والوجوب لا يتقدم على سببه.

стр. 1241

احتجوا بأن الزكاة كالدين يقدم قبل أجله. جوابه: أن الزكاة فيها شائبة العبادة بخلاف الدين (١). قال مالك: إن أخرجها قبل الحول بيسير؛ أجزأه، وأحب إلي أن لا يفعل (٢). ورأى أشهب المنع (٣). قال ابن المواز: اليسير نحو اليومين (٤). قال ابن حبيب: قال من لقيت من أصحاب مالك: لا يجزئه إلا مثل الخمسة أيام أو العشرة (٥)، [والعشرة] (٦) أكثر ذلك (٧). قال اللخمي: قيل: خمسة عشر يوماً (٨). قال ابن يونس: عن ابن القاسم الشهر (٩). فإذ أخرج قبل الحول بيسير فضاعت: قال مالك في الموازية: يضمن (١٠).

стр. 1242

قال ابن المواز: إلا أن يكون قبله بنحو اليومين؛ فتجزئه، وأما بالأيام فيزكي ما بقي، فإن وجدها بعد ذلك أخرجها ولا شيء لأهل الدين فيها؛ لأن ضياعها لما كان من المساكين كانت لهم إذا وجدت (١). فإن أخرج زكاة العين في ناحية من بيته فذهبت: قال ابن نافع: ضمنها؛ لأنه تركها في بيته (٢). ولو عجل زكاة قبل قرب الحول؛ لم يجزه، ولا يعد عليه المصدق ما دفع للمساكين. قال مالك: ولو أخذها الساعي منه جبراً؛ لم تجزه. وقال ابن القاسم: إن قرب محلها؛ أجزأه، والزرع أبين (٣). قال سند إذا قلنا: الساعي شرط في الوجوب؛ لم يجزه وإن كان بعد الحول، وإن قلنا في الأداء دون الوجوب؛ أجزأه. قلت: قاعدة: متى للحكم سببان أو سبب وشرط فتقدم عليهما؛ بطل إجماعاً، أو تأخر عنهما؛ أجزأ إجماعاً، أو وقع بينهما؛ فخلاف. فالزكاة لها نصاب وحول إن زكى قبل النصاب والحول؛ لم يجز إجماعاً، أو بعدهما، أجزأ إجماعاً، أو ملك النصاب وقبل الحول؛ فخلاف. وكذلك الحلف والحنث معتبران في الكفارة، فإن كفر قبلهما؛ لم يجزه

стр. 1243

إجماعاً، أو بعدهما؛ أجزأ إجماعاً، أو بينهما؛ فخلاف. وإن أذن الورثة للموروث قبل مرضه؛ لم يلزمهم، أو بعد موته؛ لزمهم، أو بعد المرض وقبل الموت؛ لزمهم عند مالك. وإن أسقط الشفعة قبل البيع؛ لم يلزمه، أو بعده وبعد الأخذ؛ لزمه، أو بعد البيع وقبل الأخذ؛ لا أعلم خلافاً في اللزوم. وكذلك الجرح وزهوق الروح معتبران في الدية، ولو أسقط الدية قبل الموت، لزمه، لكن الخلاف في أكثر صور القاعدة، ولهذه القاعدة قال (ش): يجوز تعجيل زكاة العين بعد النصاب وقبل الحول دون زكاة النبات؛ لأنه لا حول له، فهي كزكاة العين قبل النصاب. وبهذه القاعدة يظهر الفرق له، ويظهر بطلان كلام أصحابنا في القياس على الصلاة قبل الزوال وغيرها من العبادات؛ لأنها قبل الزوال كالزكاة قبل النصاب فليس الباب واحداً، وإنما وزانه التكفير قبل الحنث وبعد اليمين، فتأمل ذلك. ص: (ومن وجبت عليه زكاة فأخرها عن وقتها؛ تعلقت بذمته، ولم تسقط بتلف ماله). ت: لأنه بالتفريط والتأخير ضمن. وقال (ح): لا تتعلق بذمته؛ إلا أن يطلبها الإمام فيمتنع. لنا: القياس على هذه الصورة؛ لأنه عاص مفرط في الصورتين. قال المازري: إن مات؛ أخذت من تركته كسائر الديون.

стр. 1244

ص: (وإن تلف ماله عند وجوب الزكاة عليه، وقبل إمكان الأداء؛ فلا شيء عليه). ت: لأنَّ الزكاة متعلقة بالمال فلا تتعلق بالذمة إلا بالتفريط. واختلف في إمكان الإخراج؛ هل هو شرط في الضمان؟ قاله (ح). أو شرط في الوجوب؟ حكي عن (ش) القولان. ولم أعلم لمالك فيه نصاً، وحكى بعض المخالفين عنه أنه شرط في الوجوب، ولو تلف المال بعد الحول وقبل الإمكان، لم يضمن إلا أن يكون فعل ذلك فراراً من الزكاة. وظاهر قوله ﵇: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (١)، أنه إذا حال وجبت، ولأنَّ الفقير شريك فلا يفتقر وجوب التسليم إلى الإمكان، أو يقاس على العبادات إذا لم تمكن لا تجب، ولا تجوز النيابة فيها. فإذا ضاع قبل الإمكان؛ لم يضمن على القولين، كان شرطاً في الضمان أو الوجوب. وقال ابن حنبل: قياساً على المعاوضات. وعندنا خلاف؛ هل يراعى في البيع في الضمان قدر السلم؟

стр. 1245

فإن راعيناه؛ منعنا الحكم في الأصل، وإلا فرقنا بأن المعاوضة مبنية على المشاحة، والزكاة مواساة. فإن ضاع بعض المال؛ زكى الباقي إن كان نصاباً اتفاقاً، أو دون النصاب. قال مالك: لا يزكي (١)، كما لو ضاع قبل الحول. وقال ابن الجهم: يزكي الباقي؛ لأنَّ بالحول وجبت الزكاة، فما ضاع منه ومن الفقراء كالشركاء إذا ضاع بعض المال (٢). فرع: قال مالك: إن أخرج زكاته فهلكت لم يضمن؛ لأنه مؤتمن على إخراجها ولم يفرط، كما إذا أخرج الوديعة ليدفعها لصاحبها لا كالدين لتعلقه بالذمة، وكالإمام إذا ضاعت منه (٣). ص: (وإذا أفرد قدر الزكاة فتلف المال وبقيت الزكاة؛ لزمه إخراجها). ت: لما كان ضياعها من الفقراء كانت لهم إذا بقيت. فإن تلفت وبقي المال: فالمشهور: لا شيء عليه لعدم التفريط. وقال ابن عبد الحكم: يزكي ما بقي وإن لم يفرط، كالشركاء؛ الذاهب عليهم، والباقي بينهم، وإن فرط؛ زكى الجميع (٤).

стр. 1246

ص: (والاختيار تفريق الزكاة في البلد الذي فيه المال، ولا بأس بنقلها إلى بلد غيره، إذا بلغته حاجة عن أهله). في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ لمعاذ لما بعثه لليمن: أعلمهم أن الله قد افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم (١)، فكان الخطاب لكل بلد؛ لأنه جعل الفقراء لهم، ولأنهم إذا لم يعطوا زكاة أغنيائهم فإما أن يكلفوا زكاة بلد آخر أو تبقى ضرورتهم والكل مشقة، ولتعلق قلوب فقراء كل بلد بأغنيائها فلهم حق بذلك إلا أن تشتد الضرورة بغيرهم، فيقدم أعظم الضررين، وقد كان معاذ ينقل زكاة اليمن للمدينة. قال مالك: واستحب لأهل الأمصار حملها للمدينة لفضلها وشدتها، وقد كتب عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص في زمان الرمادة وكانت سنة ست: واغوثاه واغوثاه، فكتب إليه عمرو: لبيك لبيك لبيك، فكان يبعث إليه بالعير عليها الدقيق في العباء، فيدفعه عمر لأهل البيت، فيقول: كلوا الدقيق، والتفوا بالعباء، وانتحروا البعير، فائتدموا به بشحمه، وكلوا لحمه. فإن لم يكن في بلدها مستحق؛ نقلت لأقرب البلاد إليها، فإن فرقها في أبعدهم جاز. فإن كانوا محتاجين وليس غيرهم أشد منهم فنقلت: قال سحنون وجماعة: لا تجزئه. وقال ابن اللباد: ذلك استحسان، وتجزئه (٢).

стр. 1247

وعن مالك: لا بأس ببعث بعضها إلى العراق، وإن هلكت في الطريق؛ لم يضمن (١). قال الباجي: وهو دليل إباحة نقلها (٢)، وقد كان عمر ﵁ يحمل على إبل كثيرة من الشام إلى العراق، وقياساً على الكفارات. وإذا قلنا: لا تنقل فنقلت فضاعت والناقل الإمام؛ لم يضمن؛ لأنه موضع اجتهاد، أو رب المال؛ ضمن. وإن قلنا: ينقل لكن الأحسن غيره فتلفت في الطريق: قال الباجي: يضمن (٣)؛ لأنه فرط بفعل ما لا ينبغي. قال سند: وينبغي ألا يضمن؛ لأنه فعل ما يجوز. وإذا قلنا: يبعث، فمتى يبعث؟ قال ابن المواز: قبل الحول بمقدار ما يحل بوصولها. وقال الباجي: بعد وجوبها (٤). قال ابن حبيب: أجرة حملها منها؛ لأنه أمين كالإمام. وقال ابن القاسم: تباع ويشترى مثلها هناك، ولا ينفق منها عليها. وعن ابن القاسم: يتكارى عليها من الفيء (٥).

стр. 1248

ص: (ولا زكاة في غلَّة مَسْكن، ولا إجارة عبد، حتَّى يحول على ذلك الحول بعد قبضه). ت: لأنَّ الغلَّة فائدة فلا بد من حول، هذا إذا اشتراه للقنية. فإن اشترى للتجارة من العبيد والدور وغيرهما: فعن مالك: هي كالأول. وعنه: يزكي على حول الأصل؛ لأنه ربح جَرَّه ذلك المال. قال مالك: الكتابة فائدة. قال اللَّخْمِيُّ: إن كان للتجارة وجبت الزكاة فيها نظراً للأصل (١). فإن أكرى داراً ليكريها، زكَّى ما اغتله إذا كان فيه الزكاة لحول من يوم زكَّى ما نقد في كرائها، لا من يوم اكتراها للتجارة؛ لأنَّ هذا مُتَّجر، قاله ابن القاسم. وقال: إن اكتراها للسكنى، فأكراها [لعارض] (٢) استقبل حولاً من يوم قبضها. قال أشهب: الضمان فائدة؛ لأن المنافع لا اعتبار بها بل بالأعيان وهي باقية كما لو ابتاعها للتجارة ثم أكراها فإنه لا يزكي كراءها (٣). ص: (ومن وجبت له أجرة فأخرها عن الغريم مدة، ثم قبضها؛ استقبل الحول بها بعد قبضها).

стр. 1249

ت: إن لم يؤخرها فراراً من الزكاة؛ فظاهر المذهب الاتفاق على الاستقبال بها حولاً بعد القبض. قال ابن القاسم: والهارب يزكي يوم الأخذ (١). وقال أصبغ: يستأنف (٢)؛ لأنها فائدة. ص: (ولو قبض الأجرة عند عقد الإجارة؛ لم تجب الزكاة حتى يمضي حول بعد انقضائها، وهي كالدين عليه؛ إلا أن يكون له عرض يساويها؛ فيجب عليه أن يزكيها). ت: لأنه لا يستفي ملكه إلا بالاستيفاء للمنفعة، فقد تنهدم الدار أو يموت العبد أو الدابة فيرد الأجرة؛ إلا أن يكون له عرض يقابلها فيكون ديناً يقابله عرض، ويزكي ما بيده. قال ابن القاسم: إن أكراها بمائة دينار خمس سنين، وانتقدها وحال حول، وليس له غيرها؛ فللسنة الماضية عشرة، وعليه تسعون، فإن سوتها الدار مهدومة؛ زكى المائة كلها، وإن سويت ثلاثين؛ زكَّاها مع العشرة، وكلما سكن شيئاً زكَّى حصته (٣). وعنه: يزكي المائة، والهدم الأصل عدمه، كالاستحقاق في البيع، فلو لم تكن الدار مأمونة بكراء المدة؛ لفسدت الإجارة.

стр. 1250

فإن كان بيده مائة لها ستة أشهر، فاكترى بها داراً سنة، وأكراها تلك السنة بمائتين، فمضى ستة أشهر تمام الحول؛ فهل يزكي عن مائتين؛ لأنه لا يراعي الانهدام؟ أو عن مائة وخمسين؟ لأنَّ له في الستة الأشهر الماضية مائة تعينت، فإن انهدمت؛ رجع عليه بمائة، ورجع هو على من اكترى منه بخمسين، فيجعل الدين فيها ويزكي خمسين. وقيل: يزكي مائة مراعاة للانهدام؛ لأنه يفسخ العقد في الباقي، وبيده مال قبضه من ستة أشهر، فلا زكاة فيه، وإنما حال الحول على الدين دفعه المكتري الأول، فإذا قبضه زكاه. وعلى قول سحنون يزكي الجميع، ولا يراعى الانهدام. فإن آجر نفسه ثلاث سنين بستين [ديناراً] (١)، وقبضها وعمل على سنة؛ زكى عشرين؛ إلا أن يكون له عرض يفي بالباقي فيزكيه (٢). وكان [ابن المواز] (٣) يقول: يزكي تسعة عشر ونصفاً إن لم يكن له عرض، ويجعل بدلها بقيَّة العشرين التي زكى، ثم رجع وقال: لا يجعلها قبالتها (٤)؛ لأنَّه بالسنة الأولى يسقط من الدين عشرون، فيبقى عليه أربعون، وبيده الستون، منها أربعون لدينه، فيزكي عشرين. وعلى قول سحنون: يزكي الجميع (٥).

стр. 1251

قال ابن يونس: وهو الصواب. وقول محمد الأول يتخرَّج على قول ابن حبيب في الذي له مائتان على حولين، وعليه مائة يزكي الأولى لحولها، ويجعل الثانية في دينه، فإذا حلَّ حولها؛ زكاها، وجعل الأولى في دينه، وفيه نظر؛ لأنَّ الدين لا بد أن يذهب بأحدهما، وكذلك مسألة ابن المواز الأربعون التي عليه يذهب مثلها مما بيده، ويزكي ما بقي، وهو أبين. ص: (ومن كانت له عشرون دينارًا، أقامت عنده سنين لا يخرج زكاتها؛ فليس عليه إلا نصف دينار للسنة الأولى، ولا شيء عليه لما بعد ذلك، إلا أن يكون له عرض سواها فيزكيها لكل عام، إذا كان عرضه يساوي ما اجتمع عليه من زكاتها). ت: لأنَّها بعد السنة الأولى نقصت عن النصاب بسبب ما وجب فيها، فإن كان له عرض قابل ما عليه للفقراء، وبقي النصاب كاملاً في جميع السنين، فإن كان العرض يساوي زكاة سنتين زكَّى لثلاث سنين، وهكذا أبدًا، هذا المشهور من المذهب. وعن ابن القاسم في العتبية: ما اجتمع عليه من الزكاة إلا في المال بخلاف ديون الناس يحسب في العروض؛ لأنَّ الزكاة يتعلق وجوبها بالمال كحق الرهن والجناية، وديون الناس بالأصالة متعلقة بالذمم، ورأى في الأول أنه بالتفريط في الإخراج مع القدرة ضمنها فتععلقت دينًا بذمته، فكانت كسائر الديون.

стр. 1252

ص: (ومن وجبت عليه زكاة في مال بحلول الحول عليه، فاشترى به سلعة قبل أن يزكيه، ثم باعها فربح فيها؛ فإنه يخرج الزكاة عن المال الأول، ثم يزكيه للعام الثاني، ويزكي ربحه معه إلا قدر الزكاة للعام الأول؛ فإنه لا يزكيه، إلا أن يكون له مال غير ذلك كله. * * *

стр. 1253

باب زكاة الدين والدين مسقط للزكاة عن العين، وغير مسقط لها عن الحرث والماشية، فمن كان دينه مثل عينه؛ فلا زكاة عليه في عينه، سواء كان الدين عيناً أو عرضاً، حالاً أو آجلاً). ت: تقدم توجيه المسألة الأولى. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا كان للرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم؛ فلا زكاة عليه. وعن عمر ﵁ أنه كان يقول على المنبر: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقضه، فإن فضل له ما تثبت فيه الزكاة فليزكه، ثم لا شيء عليه حتى يحول عليه الحول، بمحضر الصحابة رضوان الله عليهم، ولم ينكر عليه أحد. ولأن المدين ليس من أهل وجوب الزكاة؛ لقوله ﵇: أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم فأردها على فقرائكم (١)، وهو فقير؛ لأنه يأخذها. وكان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز يبعثون الخراص والسعاة، ولا ينقصون شيئاً لأجل الدين في ثمرة أو ماشية، وكانوا يسألونهم عن الدين في العين. وقد تقدم القولان في دين الزكاة.

стр. 1254

ولا خلاف أن الكفارات لا تسقط الزكاة. والفرق أنها عبادة، ولذلك فيها الصوم، والعبادة لا تسقط العبادة. وديون المعاوضة كالثمن في البيع وهبة الثواب والأجرة، وما هو عن معاوضة مالية يسقط الزكاة اتفاقاً عند القائل بالإسقاط. وما هو عن معاوضة غير مالية كالصداق والجناية ونفقات الزوجات ونحوها: فأسقط ابن القاسم الزكاة بالصداق (١)؛ لأنه يحاص به الغرماء في الفلس والموت كالديون. وخالف ابن حبيب؛ لأنَّ شأن النساء تركه؛ إلا في موت أو فراق أو شر (١). وتسقط الزكاة نفقة الزوجة إذا تقدم وجوبها بقضاء أم لا، وما ليس فيه معاوضة مالية ولا غير مالية كنفقة الأبوين والولد. قال ابن القاسم وأشهب: لا تسقط نفقة الأبوين إذا لم يقض بها (٢)، وقاله ابن القاسم إذا قضى بها لضعف سببها. وقال أشهب: تسقط؛ لأنها نويت بالقضاء. ومتى قلنا الدين يسقط فلا بد أن يترتب في الذمة قبل حلول الحول، فإن لحقته بعد الحول والإمكان؛ لم يسقط الزكاة، أو بعد الحول وقبل الإمكان وهو معاوضة مالية؛ لم يسقط؛ لأنَّ بيده العوض الذي عاوض عليه، أو بغير معاوضة وهو برضاه كالمهر والحمالة؛ لم يسقط؛ لأنه ممنوع من السبب في إسقاط ما

стр. 1255

وجب عليه، أو بغير رضاه كدين الجناية؛ أسقط؛ لأنه وجب كالزكاة. ص: (فإن فضل من عينه نصاباً عن دينه؛ زكى الفضل عن دينه). ت: لسلامته عن المسقط وهو الدين، وفي هذا قولان لابن القاسم: قال فيمن له مائتان وعليه مائة؛ يزكي مائة (١). وقال في العتبية: يجعل الدين في المائة التي زكى، وزكى المائة الأخرى (٢)؛ إلا قدر ما نقصت الزكاة من الأولى. فإن كانت إحدى المائتين معدنية والأخرى غير معدنية؛ ابتدأ الزكاة بالمعدنية؛ لأن الدين لا يسقط زكاتها، ثم يجعل دينه فيها، ويزكي المائة الأخرى إلا ما نقصت الزكاة عن المالية الأخرى (٣). وكذلك يزكى ماشيته؛ لأنَّ الدين لا يسقط زكاتها، ويجعل دينه فيها إن كانت قيمتها مثل الدين (٤). وكذلك الزرع كالماشية، فإن لم يف بالدين أضاف له مما في يده تمام الدين، وزكى الفاضل إن بلغ نصاباً. ولو كان في يده مائتان حول أحدهما غير حول الأخرى: قال ابن القاسم في المجموعة: إذا حل حول الأولى؛ جعل دينه في الثانية،

стр. 1256

وزكى الأولى، فإذا حل حول الثانية؛ جعل دينه في الأولى، وزكى الثانية (١). وقال أبو محمد: لا يزكي الثانية؛ لأنَّ الدين يذهب بأحديهما أبداً (٢). ص: (ومن كان عليه دين، وله عرض وعين؛ جعل دينه في عرضه وزكى عينه، وسواء كان عرضه للتجارة أو للقنية. فإن كان عرضه لا يفي بقيمة دينه؛ ضم إليه من عينه ما يفي بدينه، وزكى الفضل إن كان نصاباً بعد دينه). ت: لأن الزكاة تتعلق بالمال فلا تسقط إذا قدر على وفاء الدين بطريق من الطرق. وقال ابن عبد الحكم: يجعل دينه في العين دون العرض؛ لما روى مالك أن عثمان ﵁ كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده، حتى تخلص أموالكم فتؤدون منها الزكاة. ومعلوم أن الدين إنما يؤدى من العين، ولو كان يؤدى من العرض لقال: أدوا ديونكم من عبيدكم ودوركم. ولأن الغريم إذا قام ووجد العين لا يأخذ من العرض ولا يؤخر له، بل يعجل من العين، فوجود العرض لا يمنع من تعلق الزكاة بالعين وزلزلة ملكهما. واختلف هل يشترط أن يكون العرض عنده من أول الحول؟

стр. 1257

قاله ابن القاسم. وقال أشهب: لا يشترط بل لو أفاده بعد الحول؛ زَكَّى، وكان يومئذ حوله (١). قال مالك: يجعل دينه في كل ما يباع عليه في الفلس. قال ابن قاسم: وفي ثوبي جمعته؛ إلا ألا يكون لها تلك القيمة (٢). قال اللخمي: هذا استحسان؛ لأنهما يباعان للغريم، وإن قلت قيمتهما (٣). قال ابن القاسم: وفي خاتمه؛ لأنه يستغنى عنه. ومنع أشهب؛ لحقارته. قال عبد الوهاب: وكذلك إذا كان منزله قريب الثمن، وكان ذا عيال (٤). قال محمد: وفي دابته، وهذا إذا كان يستغني عنها، أما من به علة تحوجه لها؛ فلا؛ إلا أن يكون في ثمنها فضل فيحيل الدين في الفضل. وكذلك التفصيل في السرج والخادم. ص: (وإن كان عليه دين، وله عين وعبد مكاتب؛ جعل دينه في قيمة كتابة عبده، وزكى عينه). ت: في كيفية جعله ثلاثة أقوال:

стр. 1258

قال ابن القاسم: في قيمة كتابته. وقال أشهب: في قيمته مكاتباً. وقال أصبغ: في قيمته عبداً؛ لأنَّ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم كما جاء الأثر، ولأنه بصدد العجز فيرق. قال ابن القاسم: تقويم الكتابة أن تقوم النجوم على محلها بعرض عاجل؛ لأنَّ النقدين المؤجلين لا يباعان إلا بالعرض المعجل، ويقوم العرض بعين فيجعل الدين فيه، فإن فضل دين جعل في الناض الذي بيده، فإن فضل من الناض نصاب زكَّى؛ لأنَّ السيد إنما سلطانه على الكتابة. ورأى أشهب أن الملك يتعلق بالمكاتب. فإن عجز المكاتب وفي رقبته فضل؛ قال أبو عمران: يزكي من ماله بقدر ذلك الفضل كعرض استفاده (١). ص: (وإن كان له مدبر؛ جعل دينه في رقبته، قاله ابن القاسم. وقال غيره: يجعله في قيمة خدمته، وبه أقول). ت: قال سحنون في المجموعة: لا يجعل دينه في رقبته، ولا قيمة خدمته؛ إذ لا يباعا في حياته (٢). فرأى ابن القاسم أنه إنما يعتق بعد الموت إن حمله الثلث، وإن اغترف

стр. 1259

التركة دين رق كما يفعل في الموصى بعتقه، فكما لا يكون الموصى بعتقه مبطلا لحق الزكاة؛ فكذلك المدبر، واحتياطا للزكاة، ومراعاة لقول من يرى بيعه، وغيره رأى أن الغريم لا يبيعه؛ بل يؤاجره، فكذلك سيده. قال ابن يونس: وهو الجاري على أصل ابن القاسم أنه عنده يجعل فيما يباع في الفلس، والرقبة لا تباع (١). فرع: ورأى سحنون أن الخدمة لا تنضبط؛ كعبد أخدمه حياته. إن أخدم عبده لرجل سنين أو عمره: قال أشهب: ينظر قيمته على أنه يؤخذ بعد تلك المدة (٢). قال سند: على قول سحنون لا يقومه؛ لأنه لا يجوز بيعه على القبض بعد تلك المدة في السنين الكثيرة، أو موت المخدم، وكذلك المستأجر. قال أشهب: يجعل الدين في خدمة المعتق إلى الأجل (٣). قال أصبغ: على أن يشتري بغررها (٤)؛ لأنه يمتنع وله خدمته، فإن مات قبل الأجل؛ بطلت الخدمة فلا تحسب خدمته جميع الأجل، فيقوم بغرر الموت. قال ابن القاسم: لا يجعل دينه في الآبق (٥)؛ لامتناع بيعه.

стр. 1260

ص: (ومن كان عليه دين، وله دين وفي يده عين؛ جعل دينه في دينه إن كان في ملاء وثقة، وأخرج الزكاة عن عينه). ت: قال اللخمي: الدينان إما حالان، أو مؤجلان، أو أحدهما، ولا بد على هذه التقادير من أن يحتسب عدد الدين الذي عليه، وإنما يختلف ماله إذا كان حالا حسب عدده إن كان في ملاء وثقة؛ لأنه في حكم المقبوض، وقيمته في العادة لا تنقص عن عدده، وإن كان على معسر لا يرجى؛ لا يحسب عدده ولا قيمته، قاله ابن القاسم. وعنه: يحسب قيمته (١)؛ لأن له بيعه عند فلسه وإن كانا مؤجلين وتساوى الأجلان حسب في عدده. وإن كان الدين عليه حالا والذي له مؤجلا: قال سحنون: يجعله في قيمته (٢)؛ لأنه في الفلس كذلك. وظاهر المذهب أنه يحتسب عدده إن كان على موسر يرجى؛ لأنه في حكم المقبوض. ص: (ومن كان عليه دين، وفي يديه عين بقدر دينه، فحال الحول عليه، فأبرأه رب الدين من دينه؛ وفيها عن ابن القاسم روايتان: إحداهما: أنه يزكي في الحال عنه، والأخرى: أنه يستقبل به حولا بعد سقوط دينه، وكذلك إن وهب له عرض يساوي دينه).

стр. 1261

ت: وجه الأولى: أن المال على ملك ربه، والزكاة متعلقة به، والدين متعلق بالذمة دون المال، وإنما يتوقع أخذ المال، فإذا كشف الغيب عدم هذا المانع؛ وجبت الزكاة، وصار بالهبة كأنه بريء من أول الحول. وجه الأخرى أن ملكه ما زال مزلزلاً، وإنما استقر من وقت الهبة؛ إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه. وقوله: (وكذلك إذا وهب له عرض) هو على قول أشهب أنه لا يشترط العرض عنده من أول الحول، على القول بأنه إذا وهب له الدين زكى حينئذ، وأصل ابن القاسم أنه لا بد أن يكون عنده من أول الحول حتى يكون الدين متعلقاً به. فإن وهب الدين لغير الغريم: قال أشهب: لا زكاة على الواهب ولا على الموهوب؛ لأنها فائدة. وقال ابن القاسم: يزكي الواهب؛ لأن قبض الموهوب له كقبضه. فرع: إن تصدقت على رجل بمال وأقام عندك معزولاً سنين: قال ابن سحنون: إن قبله؛ استقبل حولاً، [وتسقط] (١) زكاة ما مضى عنه؛ لأن ملكه إنما تمَّ الأول، وإن لم يقبل؛ زكاه ربه لماضي السنين (٢). وقاله ابن القاسم (٣)، وقال: إن قبله استقبل به حولاً، ولم تسقط الزكاة فيما

стр. 1262

مضى (١)؛ لأنه على ملكه. ص: (ومن استقرض نصاباً فتجر فيه حولاً، فربح فيه نصاباً آخر؛ زكى عن الفضل، ولا زكاة عليه في الأصل. وقد قيل: لا زكاة عليه فيهما جميعاً حتى يحول على الفضل حول مؤتنف). ت: القولان لمالك (٢). وجه الأول: أن هذا الربح فضل مال لا دين يقابله؛ فيزكيه. وجه الثاني: أن الأصل لا يزكى، فكذلك فرعه كغلة الرباع. ص: (ومن ملك ديناً بميراث أو هبة أو ثمن سلعة للقنية أو أرش جناية؛ فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه له). ت: لأنَّ الموروث فائدة جديدة، وقد انقطع ملك الوارث. وقال (ش): يبني على حول مورثه؛ لأنه تنزل منزلته، وثمن سلعة القيمة فائدة جديدة. فإن باعها بثمن مؤجل: قال ابن القاسم: يستقبل الحول بعد القبض (٣). وقال عبد الملك: الحول من يوم البيع (٤).

стр. 1263

وإن ورث عرضاً لم تجب فيه الزكاة، وإن قصد به التجارة، ولا في ثمنه وإن أقام سنين حتى يقبض ويستقبل به حولاً. وإن ورث حلياً يجوز اتخاذه له، ونوى به التجارة؛ زكى وزنه بعد حول، أو القنية؛ لم يزك؛ لأنه بنية التجارة صار كالعين، وبنية القنية صار كالعرض. وإن لم يجز له اتخاذه كالأواني؛ زكَّى الوزن كل عام، نوى التجارة أم لا؛ لأجل تحريمها. ص: (ولو مرت به سنون وهو على الغريم، وربه قادر على أخذه منه، أو غير قادر عليه؛ استقبل به حولاً بعد قبضه). ت: إن وخر الدين الموروث سنين غير هارب من الزكاة؛ فكما قال، أو هارباً منها؛ جرى على الخلاف فيمن وجبت له أجرة فأخرها هروباً من الزكاة. قال ابن القاسم في العتبية: يزكي بعد قبضه (١). وقال أصبغ: يستقبل حولاً بعد القبض (٢). فإن علم الوارث بالمال وأخره لبعد البلد: قال مالك: كله واسع (٣). وقال مطرف: إن لم يعلم؛ استأنف الحول، أو علم ولم يستطع الخلوص

стр. 1264

إليه؛ زكَّاه لعام واحد، وإن أمكنه الخلوص إليه؛ زكَّاه لماضي السنين (١)؛ لأنَّ قدرته عليه كقبضه. فإن بعث الوارث رسولا قبضه: قال مالك: حوله من يوم قبض رسوله؛ لأنه بمنزلته، فإن حبسه الرسول عنه سنين بإذنه أو كان مفوضاً إليه الوكالة؛ زكي لكل عام (٢). ص: (وإن تزوج امرأة بنصاب من الذهب أو الورق، ثم دفعه إليها بعد حول أو أحوال عدة؛ فلا زكاة عليها فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه). ت: إن قبضته يوم العقد؛ استقبلت به حولاً إجماعاً، أو بعد أحوال. قال مالك و (ش): حوله من العقد على أصله أن الدين في حكم العين. فإن كان ماشية في الذمة؛ استقبلت حولاً بعد قبضها اتفاقاً، أو معينة وقبضتها يوم العقد؛ استقبلت حولاً إجماعاً أو بعد أحوال. قال مالك و (ش): الحول من يوم العقد، وقاله (ح) مرة؛ لأن ملكها تعين، وتعلقت الزكاة بها، كما لو كانت تحت يدها. وعن (ح): تستقبل بعد القبض. فإن طلقها قبل البناء: قال أشهب: يرجع للزوج فائدة في الاستحسان؛ لأنه لم يكن ينتفع منها بغلة (٣).

стр. 1265

وقال ابن القاسم: لا يبتدئ حولاً؛ لأنَّه كالخليط لها (١). ص: (وإن أقرض رجلاً نصاباً فأقام عنده حولاً واحداً أو أحوالاً عدة، ثم قبضه؛ فعليه أن يزكيه زكاة واحدة). ت: لأنه لو وجبت زكاة قبل قبضه لأخرج عن الدين ديناً، وعن العرض عرضاً؛ لأنَّ السُّنَّة أن يخرج زكاة المال منه، ولأن نصوص الزكاة إنما تناول العين، والدين ليس بعين، ولأنه عمل المدينة، وكذلك إذا باعه بسلعة للتجارة فأقام ثمنها أحوالاً. ص: (ومن غصب نصاب من ماله، ثم رد عليه بعد حول أو أحوال، فعليه زكاة واحدة). ت: قياساً على الدين إذا قبض. وقال ابن حبيب: لا يزكيه (٢)، إلا بعد حول لتعذر التنمية عليه، [وسواء] (٣) رده الغاصب طوعاً أو كرهاً. وقال مالك: في الماشية يزكيها زكاة واحدة كالعين (٤). وقال ابن القاسم: لماضي السنين (٥).
следующие страницы →