← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

ت: وجه الأولى: أن المال على ملك ربه، والزكاة متعلقة به، والدين متعلق بالذمة دون المال، وإنما يتوقع أخذ المال، فإذا كشف الغيب عدم هذا المانع؛ وجبت الزكاة، وصار بالهبة كأنه بريء من أول الحول. وجه الأخرى أن ملكه ما زال مزلزلاً، وإنما استقر من وقت الهبة؛ إلا أن يكون عنده عرض يجعل دينه فيه. وقوله: (وكذلك إذا وهب له عرض) هو على قول أشهب أنه لا يشترط العرض عنده من أول الحول، على القول بأنه إذا وهب له الدين زكى حينئذ، وأصل ابن القاسم أنه لا بد أن يكون عنده من أول الحول حتى يكون الدين متعلقاً به. فإن وهب الدين لغير الغريم: قال أشهب: لا زكاة على الواهب ولا على الموهوب؛ لأنها فائدة. وقال ابن القاسم: يزكي الواهب؛ لأن قبض الموهوب له كقبضه. فرع: إن تصدقت على رجل بمال وأقام عندك معزولاً سنين: قال ابن سحنون: إن قبله؛ استقبل حولاً، [وتسقط] (١) زكاة ما مضى عنه؛ لأن ملكه إنما تمَّ الأول، وإن لم يقبل؛ زكاه ربه لماضي السنين (٢). وقاله ابن القاسم (٣)، وقال: إن قبله استقبل به حولاً، ولم تسقط الزكاة فيما

стр. 1262

مضى (١)؛ لأنه على ملكه. ص: (ومن استقرض نصاباً فتجر فيه حولاً، فربح فيه نصاباً آخر؛ زكى عن الفضل، ولا زكاة عليه في الأصل. وقد قيل: لا زكاة عليه فيهما جميعاً حتى يحول على الفضل حول مؤتنف). ت: القولان لمالك (٢). وجه الأول: أن هذا الربح فضل مال لا دين يقابله؛ فيزكيه. وجه الثاني: أن الأصل لا يزكى، فكذلك فرعه كغلة الرباع. ص: (ومن ملك ديناً بميراث أو هبة أو ثمن سلعة للقنية أو أرش جناية؛ فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه له). ت: لأنَّ الموروث فائدة جديدة، وقد انقطع ملك الوارث. وقال (ش): يبني على حول مورثه؛ لأنه تنزل منزلته، وثمن سلعة القيمة فائدة جديدة. فإن باعها بثمن مؤجل: قال ابن القاسم: يستقبل الحول بعد القبض (٣). وقال عبد الملك: الحول من يوم البيع (٤).

стр. 1263

وإن ورث عرضاً لم تجب فيه الزكاة، وإن قصد به التجارة، ولا في ثمنه وإن أقام سنين حتى يقبض ويستقبل به حولاً. وإن ورث حلياً يجوز اتخاذه له، ونوى به التجارة؛ زكى وزنه بعد حول، أو القنية؛ لم يزك؛ لأنه بنية التجارة صار كالعين، وبنية القنية صار كالعرض. وإن لم يجز له اتخاذه كالأواني؛ زكَّى الوزن كل عام، نوى التجارة أم لا؛ لأجل تحريمها. ص: (ولو مرت به سنون وهو على الغريم، وربه قادر على أخذه منه، أو غير قادر عليه؛ استقبل به حولاً بعد قبضه). ت: إن وخر الدين الموروث سنين غير هارب من الزكاة؛ فكما قال، أو هارباً منها؛ جرى على الخلاف فيمن وجبت له أجرة فأخرها هروباً من الزكاة. قال ابن القاسم في العتبية: يزكي بعد قبضه (١). وقال أصبغ: يستقبل حولاً بعد القبض (٢). فإن علم الوارث بالمال وأخره لبعد البلد: قال مالك: كله واسع (٣). وقال مطرف: إن لم يعلم؛ استأنف الحول، أو علم ولم يستطع الخلوص

стр. 1264

إليه؛ زكَّاه لعام واحد، وإن أمكنه الخلوص إليه؛ زكَّاه لماضي السنين (١)؛ لأنَّ قدرته عليه كقبضه. فإن بعث الوارث رسولا قبضه: قال مالك: حوله من يوم قبض رسوله؛ لأنه بمنزلته، فإن حبسه الرسول عنه سنين بإذنه أو كان مفوضاً إليه الوكالة؛ زكي لكل عام (٢). ص: (وإن تزوج امرأة بنصاب من الذهب أو الورق، ثم دفعه إليها بعد حول أو أحوال عدة؛ فلا زكاة عليها فيه حتى يحول عليه الحول بعد قبضه). ت: إن قبضته يوم العقد؛ استقبلت به حولاً إجماعاً، أو بعد أحوال. قال مالك و (ش): حوله من العقد على أصله أن الدين في حكم العين. فإن كان ماشية في الذمة؛ استقبلت حولاً بعد قبضها اتفاقاً، أو معينة وقبضتها يوم العقد؛ استقبلت حولاً إجماعاً أو بعد أحوال. قال مالك و (ش): الحول من يوم العقد، وقاله (ح) مرة؛ لأن ملكها تعين، وتعلقت الزكاة بها، كما لو كانت تحت يدها. وعن (ح): تستقبل بعد القبض. فإن طلقها قبل البناء: قال أشهب: يرجع للزوج فائدة في الاستحسان؛ لأنه لم يكن ينتفع منها بغلة (٣).

стр. 1265

وقال ابن القاسم: لا يبتدئ حولاً؛ لأنَّه كالخليط لها (١). ص: (وإن أقرض رجلاً نصاباً فأقام عنده حولاً واحداً أو أحوالاً عدة، ثم قبضه؛ فعليه أن يزكيه زكاة واحدة). ت: لأنه لو وجبت زكاة قبل قبضه لأخرج عن الدين ديناً، وعن العرض عرضاً؛ لأنَّ السُّنَّة أن يخرج زكاة المال منه، ولأن نصوص الزكاة إنما تناول العين، والدين ليس بعين، ولأنه عمل المدينة، وكذلك إذا باعه بسلعة للتجارة فأقام ثمنها أحوالاً. ص: (ومن غصب نصاب من ماله، ثم رد عليه بعد حول أو أحوال، فعليه زكاة واحدة). ت: قياساً على الدين إذا قبض. وقال ابن حبيب: لا يزكيه (٢)، إلا بعد حول لتعذر التنمية عليه، [وسواء] (٣) رده الغاصب طوعاً أو كرهاً. وقال مالك: في الماشية يزكيها زكاة واحدة كالعين (٤). وقال ابن القاسم: لماضي السنين (٥).

стр. 1266

قال ابن القصار: هذا إذا ردت عليه بنمائها (١). ص: (ومن ضاع ماله فالتقطه رجل؛ فلا يزكيه حتى يرده إلى ربه، فإذا قبضه ربه بعد حول أو أحوال؛ فعليه فيه زكاة واحدة). ت: إن حبسها الملتقط لربها؛ لا زكاة عليه قولاً واحداً. واختلف إذا أخذها ربها؛ هل يزكيها لعام واحد؟ أو لكل عام؟ أو لا يزكيها ويستأنف حولاً؟ قال بالأول [مالك] (٢)، وبالثاني المغيرة وسحنون (٣)؛ لأن ضمانها من ربها كالمال بيد وكيله. وقال ابن حبيب: إن قوي رجاؤه لها حتى أصابها؛ زكاها لعام واحد، أو كان آيساً؛ استأنف حولاً (٤)؛ لأنها مع الإياس كالفائدة. فإن استلفها الملتقط كانت كالدين، تزكَّى بعد القبض لعام واحد. وإن أقامت أعواماً؛ فلا زكاة عليه، وإن نوى حبسها لنفسه. فرع: إن دفنه فغاب عنه موضعه فوجده هو بعد أعوام: قال مالك: يزكيه لما مضى (٥).

стр. 1267

قال ابن المواز: ذهب في صحراء أو موضع لا يحاط به؛ [فهو] (١) كالمغصوب والضائع، أما الموضع الذي يحاط به؛ فيزكيه لكل سنة (٢). ص: (ومن أودع ماله غيره، فمكث عنده حولاً أو أحوالاً عدة؛ زكاه لكل عام، وكذلك إن دفع ماله مضاربة؛ أخرج عنه الزكاة لكل عام بعد قبضه). لأن يد المودع كيده، وكذلك عامل القراض. ص: (ومن كان له دين قد حال عليه الحول أو أحوال عدة، ثم اقتضى منه نصاباً، أدى الزكاة عنه، ثم زكى جميع ما اقتضاه بعده من قليل أو كثير. فإن اقتضى منه دون النصاب فلا زكاة عليه، فإن اقتضى بعد ذلك تمام النصاب؛ زكَّى جميع ما اقتضاه أولاً وثانياً، ثم زكى بعد ذلك ما اقتضاه من قليل أو كثير، سواء أنفق المال الأول أو أبقاه). ت: لأنَّ الزكاة وجبت في الدين بالحول والنصاب، وإنما تأخرت لنضوض النصاب؛ إذ لا يزكى عن أقل منه، ويزكى ما بعده تبع له. فإن زكاه، ثم قبض عشرة فزكاه؛ متى يكون حوله؟ قال ابن القاسم: حول كل واحد من يوم قبض (٣)؛ لأنه شأن الزكاة.

стр. 1268

وقال ابن مسلمة: يصير حول الأول كحول الثاني؛ لأنَّه لما زكى العشرين الأولى عادت إلى ما لا زكاة فيه (١)، ولا خلاف أن حول الثاني من يوم قبضه. فإذا قبض دون النصاب: قال ابن القاسم: لا يزكيه؛ لأنه لا يدري أيقبض بعد ذلك شيئاً أم لا، فلو أوجبنا لأوجبنا فيما دون النصاب، فإذا كمل النصاب زكى. قال ابن القاسم: ويبقى حولهما من يوم قبض الثانية (٢)؛ لأنه يوم كمال النصاب. وقال أشهب حول كل عشرة يوم اقتضيت (٣)، وإنما تأخر إخراج الزكاة خشية ألا يقضي غيرها، فإذا اقتضى غيرها انكشف الغيب عن الزكاة فيها. قال اللخمي هذا الاختلاف مع بقاء ما اقتضاه، وإن أنفقه كان كالقائم العين، كمن قبض عشرة فأنفقها ثم أخرى فأنفقها (٤). قال عبد الوهاب: في الإنفاق خلاف (٥). قال اللخمي: في الضياع لا في الإنفاق (٦). قال ابن القاسم وأشهب إذا ضاعت الأولى ثم اقتضى أخرى؛ زكى

стр. 1269

العشرين؛ لأنه إنما لم يزك الأولى خوف عدم القبض، فإذا حصل نصاب زكَّى (١). قال ابن القاسم: لا يزكيها كمال حل حوله وضاع قبل تفريقه، فإنه لا يزكيه كذلك (٢). ص: (فإن اقتضى قبل حلول الحول عليه نصاباً أو ما دونه؛ فلا زكاة عليه فيه؛ إلا أن يبقى في يده حتى تم حول الدين، وهو نصاب زكاه. فإن كان أقل من نصاب لم يزكه حتى يقبض ما يتم به نصاباً، فإن أنفق الأول قبل تمام حوله ثم اقتضى بعد ذلك بعد الحول لم يضفه للأول؛ لأنه أنفقه قبل وجوب الزكاة فيه). قال ابن يونس: وحول ما يقتضي من يوم يزكى (٣). قال مالك وابن القاسم وسحنون إلا أن يكثر ذلك ويختلط عليه، فيرد الآخر إلى ما قبله، ولا يؤخر شيئاً لما بعده. واختلف في الفوائد إذا اختلطت أحوالها: قال مالك وسحنون يرد الأول إلى الآخر. وقال ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول، وسوَّى بين الفوائد والديون. والأول أصح؛ لئلا يؤدي الزكاة قبل حولها والديون حل حولها، وإنما

стр. 1270

تأخرت زكاتها؛ لأنا لا نعلم أيقبض شيئاً؟ أم لا؟ واختلف في زكاة الدين قبل قبضه (١). * * *

стр. 1271

(باب في زكاة المعادن وفي معادن الذهب والورق الزكاة، إذا بلغ ذلك نصاباً، وكان نيله متصلاً به، ويزكى عند أخذه، ولا ينتظر به حولاً). ت في الموطأ: أقطع النبي ﷺ بلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم (١). والمعدن موضع الإقامة، ومنه: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]، لأنها موضع إقامة. وقال (ح): يجب فيه الخمس. وعن (ش): القولان. واتفقنا على تحريم ما يخرج من المعدن على قرابة رسول الله ﷺ ، فلو كان خمساً لم يحرم عليهم، ولأجل الزكاة اشترطنا النصاب، وما زاد عليه يخرج منه بحسابه. قال عبد الوهاب: لا يزكى ما دون النصاب، إلا أن يكون عنده مال حال حوله يكمل به النصاب؛ فيزكيه، ويزكي ما خرج بعد ذلك وإن قل (٢). وقوله: (كان نيله متصلاً) له أربع صور: يتصل النيل والعمل، ينقطعان، يتصل أحدهما دون الآخر.

стр. 1272

فيضم بعضه لبعض في الأول اتفاقاً (١)؛ لأنه كزرع واحد، ودين واحد يقتضى أولاً فأولاً، ولا يضم في الثانية كزرع سنتين. فإن انقطع النيل واتصل العمل: قال مالك: لا يضم (٢)، لانقطاع النيل. وقاله (ش) في القديم. وقال في الجديد: يضم. وقال ابن مسلمة: كزرع سنة (٣). لنا: أن النيل هو المقصود دون العمل؛ لأنه متعلق الزكاة، ويفارق [الزرع] (٤) حصد بعضه قبل بعض؛ لأنَّ الزكاة وجبت قبل حصاده ببدو الصلاح. وإنما يجب في المعدن بخروجه وظهور [العرق] (٥) كنبات الزرع، وخروجه كبدو صلاح الزرع، وتصفيته كحصاد الزرع ودراسة، ولا يعرف في عدم اشتراط الحول خلاف؛ إلا ما شذ عن (ش). ومشهور (ش) خلافه قياساً على الزرع، وهذا فيه كلفة. وما لا كلفة له أو كلفته يسيرة: قال مالك: فيه الخمس كالركاز، وكذلك الندرة (٦).

стр. 1273

وقاله عمر بن عبد العزيز (١). وعن مالك فيه الزكاة (٢)؛ لأنَّ الركاز ما ركز في الأرض، والمعدن ليس كذلك (٣)، ولم يتقدم عليه ملك بخلاف الركاز، فعلى القول بالزكاة يعتبر النصاب، وعلى القول بالخمس؛ ففي اعتبار النصاب قولان. ص: (ومن استخرج من معدن نصاباً من ذهب وورق، وعليه دين مثله؛ فالزكاة واجبة عليه، ولا يسقطها الدين عنه). ت: لأن زكاته للإمام كالزرع والثمار. قال سند: كان الدين من منفعة المعدن أو غيره، كثرت النفقة أو قلت. قاله مالك (٤). وأسقط (ش) الزكاة فيه بالدين في القديم. ص: (ومن كان له معدنان ذهب وورق؛ ضم ما يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه). ت كزرع عين في موضعين في وقت واحد. واختلف في المعادن توجد في وقت واحد:

стр. 1274

قال ابن مسلمة: تضم (١). وقال سحنون: لا يكمل نصاب أحدهما بالآخر حتى يخرج من أحدهما مائتي درهم أو عشرون ديناراً؛ لأن كل معدن له حكم نفسه. والفرق أن الزرع في موضعين وجبت فيه الزكاة ببدو صلاحه في مواضعه المختلفة قبل حصاده، وكل معدن ينفرد بعمل عن الآخر؛ فكذلك في زكاته. فإن كان أحدهما ذهباً والآخر ورقاً: فعلى قول سحنون لا يضم؛ لأنه منع في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى. وعلى قول ابن مسلمة يضمان؛ لأنَّ مقصودهما واحد كالمسكوك. فإن اشترك جماعة فحصل لهم نصاب: قال عبد الملك: تجب عليهم الزكاة، والعبد كالحر، والكافر كالمسلم، والمديان كمن لا دين عليه، كالركاز يجده من ذكرناه (٢). وقال سحنون: لا بد لكل واحد من نصاب كالشريكين في الزرع، وتسقط عن العبد والكافر (٣). قال الباجي: قول عبد الملك مبني على أن المعتبر في النصاب من أقطع المعدن وهو واحد، وما يخرج يكون على ملكه، ولا عبرة بتعدد العاملين (٤).

стр. 1275

وسحنون يرى اعتبار العاملين، وأنه لا يتحقق عليه ملك لأحد إلا بالقبض، ولهذا إذا مات من أقطع لم يكن لورثته بخلاف ما رفع منه، وإن كانت الأرض ملكاً له؛ لأنه في حكم المباح كالنهر والحشيش إن كانت تحت يده، فإذا اشترك فيه مع واحد؛ فقد أباح له ما يخرج منه، واستويا جميعاً في تلك الإباحة وإن اختلف سبب الملكين. ص: (ومن انقطع نيل معدنه، ثم استأنف العمل فيه؛ ابتدأ النصاب لما استخرجه ثانياً، ولم يضمه إلى ما استخرجه أولاً). ت: كزرع سنتين. وقال ابن مسلمة: يضم كزرع سنة يفترق (١). ص: (ولا زكاة في معادن الرصاص، والنحاس، والحديد، والصفر، ولا في شيء من المعادن كلها سوى الذهب والفضة). لأنها عروض فلا تزكَّى، وليست ركازاً فتخمس (٢). (ولا زكاة في لؤلؤ، ولا جوهر، ولا عنبر، إلا أن يكون ذلك للتجارة، مشترى بالدنانير والدراهم، فيكون كسائر عروض التجارة) (٣). ت: لم يخالف في هذا؛ إلا أبو يوسف، قال: في العنبر الخمس.

стр. 1276

لنا: ما جاء في قول ابن عباس: ليس في العنبر زكاة ولا خمس، إنما هو شيء دسره البحر (١). وقالت عائشة ﵂: ليس في اللؤلؤ زكاة (٢). ولأنه ﵇ بين ما فيه الزكاة، ونصبه، وشروطه، فلو كان في هذه زكاة لسنه ﵇. قلت: مسائل المعادن دائرة بين شبهين؛ العين والزرع. فبني على شبه الزرع عدم الحول، وعدم اعتبار الدين، واتصال النيل وتباينه. وبني على شبه النقدين النصاب ومقداره، ومقدار جزء الزكاة ربع العشر لا العشر، وغير ذلك مما تقدم. والشبهان صحيحان، غير أنه يبقى البحث؛ لم رتب على أحدهما الأحكام المذكورة دون الأحكام الأخر؟ لا بد لها من ترجيح. ولم للفقهاء من البحث ما يقتضي تعين هذه الأحكام هذا الشبه دون الأحكام الأخر؟ فتأمل تجده، وإلا فهو مشكل. * * *

стр. 1277

(باب في الركاز وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس، في ذهبه وورقه، وعنه في عروضه وجوهره رواتان: إحداهما: وجوب الخمس. والأخرى: سقوطه عنه). ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس (١). والركاز: المال المدفون، من ركزت الشيء في الأرض إذا غرزته (٢). وفي الحديث: كان ﵇ تركز له العنزة فيصلي إليها (٣). ومتى وجدت عليه علامة الإسلام كآية من كتاب الله تعالى، أو اسم من أسمائه، أو اسم خليفة المسلمين؛ فحكمه حكم اللقطة اتفاقاً (٤). أو عليه علامة الكفر كالصليب، أو اسم ملك الروم؛ فهو ركاز اتفاقاً (٥). أو ليس عليه علامة، أو علامة انطمست:

стр. 1278

قال سند: قال سحنون ما في العنوة للجيش، وما في أرض الصلح [كان لأهل الصلح] (١) (٢)، فإن جهل العنوة والصلح فلمن أصابه، كذلك هاهنا يكون لمن أصابه. ووجه الخمس في غير النقدين أنه من مال الكفار، فيستوي عينه وعرضه؛ كالغنائم. ووجه سقوطه أنه لم يوجف عليه. قال ابن المواز: هو أبين (٣). ص: (وفي قليل الذهب والورق روايتان: إحداهما: وجوب الخمس فيه. والأخرى سقوطه عنه، ويشبه أن يكون حد القليل ما دون النصاب، والكثير النصاب فما فوقه). ت: المعروف من المذهب وهي رواية ابن القاسم تخميسه لعموم الحديث (٤). ص: (والركاز معتبر بالأرضين، فما وجد منه في أرض العنوة؛ فهو للعسكر الذي افتتح تلك البلدة، وفيه الخمس، ولا شيء لواجده فيه.

стр. 1279

وما وجد في أرض الصلح؛ فهو لأهل الصلح، وفيه الخمس، ولا شيء لواجده فيه، قال ابن القاسم: إلا أن يكون واجده من أهل الصلح؛ فيكون ذلك له. وقال غيره: بل لجملة أهل الصلح، وما وجد في فيافي الأرض - وهو خراب الجاهلية التي ملكها المسلمون بغير حرب - فأربعة أخماسه لواجده، وخمسه مصروف في وجوه الخمس، فإن كان الإمام عدلاً دفعه إليه، وإلا صرفه هو في وجوه الخمس). ت: ما حكاه في العنوة: قال ابن القاسم: لأنَّ باطن الأرض لظاهرها، وظاهرها للجيش، فباطنها كذلك (١). وقال مطرف وأصبغ وابن نافع وغيرهم هو لواجده (٢)؛ لأنَّ الجيش لا يزيدون في أرض العنوة على المسلمين في بلادهم، وما في بلاد المسلمين لواجده، والجميع مال لا ملك لأحد فيه. قال ابن نافع: أصيبت في عنوة أو صلح أو أرض للعرب أصابه، حر أو عبد أو امرأة (٣). فإذا قلنا للجيش وهو موجود؛ للإمام الخمس، وقسم أربعة أخماسه بينهم، ومن غاب؛ رفع له سهمه.

стр. 1280

فإن انقرضوا ولم ينضبط ورثتهم: قال ابن القاسم: للمسلمين الأربعة أخماس التي كانت لهم، ويصرف خمسه في وجهة الخمس (١). وقال أشهب: يصرف للمسلمين (٢). وعلى القول بدفعه واجده للسلطان إن كان عدلاً يرى فيه رأيه وينظر للمسلمين، وإن لم يكن عدلاً لم يرفع إليه، ويصرفه واجده، وأخذ خمسه وعمل فيه ما يعمل في اللقطة؛ لأنه مال لمسلم لم يعرف عينه، كمن مات وله ورثة مجهولون، وما قاله في أرض الصلح وفيه الخمس هو لمالك، وابن القاسم. قال سحنون: ويكون لأهل القرية دون الإقليم (٣). قال ابن حبيب في دفن الجاهلية الخمس، وباقيه لواجده؛ في أرض العرب، أو عنوة، أو صلح، وقاله ابن نافع وأصبغ (٤)؛ لأن ما في أرضهم لم تملك لهم، وهي كفيا في أرض العرب. وأجرى ابن القاسم باطنها لظاهرها، وأنهم اختصوا بذلك عن غيرهم لعهد الصلح. أما إذا وجده أحدهم فبعضهم مع بعض كبعض المسلمين مع بعض إذا وجد بأرض المسلمين.

стр. 1281

ورأى غير ابن القاسم أن ما بذلوه في الصلح يتعلق بجميع الدار، فما يستفاد منها لهم كالمعدن، وهذا إذا وجد في غير مملوك. أما في دار أو أرض مملوكة فوجده رب الدار: قال ابن القاسم: هو له إن كان من أهل الصلح، فإن وجده غيره أو رب الدار ليس من أهل الصلح؛ فهو لجميع أهل الصلح (١). وعن مالك: من وجد ركازاً في منزل غيره؛ فهو لرب الدار دون الذين صولحوا (٢). فرع اختلف فيمن استأجر أجيراً ليحفر له داره فوجد ركازاً: قال عبد الملك: هو لصاحب الدار (٣). وظاهر قول ابن القاسم لجميع أهل الصلح دون الأجير رب الدار. وقال مطرف وابن نافع: لمن وجده (٤)؛ لأنه على حكم الإباحة، من سبق إليه استحقه. فلو اشترى داراً فوجد فيها ركازاً: قال مالك: هو للبائع (٥)؛ لأنه كان مالكها، ولباطنها، ولجهله به يمنع من

стр. 1282

انتقاله في البيع، وإنما يدخل المشتري على المعتاد. وما قاله في خراب الجاهلية التي ملكها المسلمون لا يعرف فيها خلاف، ولا يأخذ الفقير جميعه لموضع فقره، بل يخرج الخمس، بخلاف ما وجد في الصلح والعنوة؛ لأنهما مملوكان لغير الواجد، وهذا مباح؛ كالعنبر يوجد بساحل البحر. قال ابن يونس: هو عند ابن القاسم أربعة: ما وجد في أرض العرب كاليمن والحجاز، وفيافي الأرض؛ فلمن وجده، وفيه الخمس. أو في أرض الصلح؛ فلأهل الصلح، ولا خمس. أو في أرض العنوة؛ فهو لجميع من افتتحها، وفيه الخمس. أو في أرض الحرب؛ فلجميع الجيش، وفيه الخمس (١). وأما دفعه للإمام العدل؛ فلأنه أعلم بوجوه الصرف. * * *

стр. 1283

(باب زكاة التجارة ولا زكاة في العروض المقتناة، والزكاة واجبة في عروض التجارة؛ مدارة كانت أو غير مدارة، فالمدارة تزكى بكل عام، وغير المدارة تزكَّى بعد البيع لعام واحد). ت: إن اكتسب العروض بغير عوض كالميراث والهبة؛ فلا زكاة، نوى القنية أو التجارة أو بعوض. فإن اشترى به للقنية؛ فلا زكاة، لقوله ﵇ في الصحاح: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة (١) ولأنها إنما تجب في الأموال النامية. وإذا لم تجب فيها الزكاة فباعها بعين نقداً؛ استقبل بها حولاً من يوم القبض. أو بثمن إلى أجل: قال مالك، وابن القاسم: يستقبل حولاً من يوم القبض (٢) وقال المغيرة، وعبد الملك: من يوم البيع (٣)؛ لأنه لما باعه بالدين فقد سلك مسلك التجارة، وطلب التجارة، وطلب الربح.

стр. 1284

فإن باعه بعرض نواه للقنية، كان كالأول. فإن نوى به التجارة؛ فهل هو كالأول لا زكاة فيه حتى يحول الحول على ثمنه من يوم بيعه؟ أو لا تنفع فيه نية التجارة، ويكون حوله من يوم اشترى به؟ فإن اشترى به التجارة وهو مدير؛ جعل لنفسه شهراً من السنة يقوم فيها عروضه وديونه التي يرجى قضاؤها، ويضيف إليها ناضه، ويزكي جميع ذلك إن بلغ نصاباً؛ لقول عمر ﵁ لحماس وكان يبيع الجلود والعروض ولا يكاد يجتمع له بيده ما تجب فيه الزكاة: قوم ذلك وزكه (١). وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: خذ الزكاة من المسلمين مما يديرونه من التجارة (٢)، والعلماء متوافرون من الصحابة والتابعين، ولم ينكر عليه أحد. قال سند أرباب المذاهب متفقون على وجوب الزكاة على المدير كل سنة، يقوم كل جنس بما يباع به غالباً في ذلك الوقت دون بيع الضرورة، ويقوم الديباج والرقيق والعقار بالذهب، وغليظ الثياب و [لبيسها] (٣) بالفضة؛ لأن ذلك القيمة الواجبة في استهلاكه، والزكاة متعلقة بالقيمة فيقوم بما يقوم به في الاستهلاك. وغير المدير لا زكاة عليه وإن أقام سنين، فإذا باع زكى الثمن إذا حال الحول من يوم مَلَكَ الأصل الذي اشترى به تلك العروض (٤). وهو عمل المدينة.

стр. 1285

قال سند: تتعلق الزكاة بالعروض عند جميع الفقهاء؛ إلا داود جعلها كعروض القنية. لنا: ما في أبي داود: عن سمرة بن جندب أنه قال: إن النبي ﷺ كان يأمرنا أن نُخرج الصدقة من العروض بعد البيع (١). قال اللخمي: تجب في العروض بأربعة شروط: أن يملكها بشراء لا بميراث ولا هبة ولا صدقة ولا فرض. وأن يكون ثمنها ذهباً أو فضة. وأن ينقد عنها قبل بيعه لها. وأن يعود الثمن ذهباً أو فضة (٢). فإن اشترى بعروض؛ فلا زكاة عليه إذا باع؛ إلا أن يكون العرض الذي ابتاعها به ملكه بعين على قصد التجارة، وبقي عليه ملكه حتى ابتاع به، وإذا اشترى بعين ولم ينقد حتى باع وربح؛ فلا زكاة عليه في الأصل. واختلف في الربح: فقال مالك مرة: حول الربح من يوم اشترى تلك السلعة. وقال مرة: يستأنف حولاً من يوم باع تلك السلعة (٣). فإن اشترى العروض للغلة؛ ففي جعله كالمشتري للقنية خلاف.

стр. 1286

فإن نوى التجارة والقنية: قال مالك مرة: عليه الزكاة؛ كمشتري الجارية ليطأها أو لتخدمه، وإذا وجد ربحاً باعها (١). القسم الخامس: أن لا تكون له نية؛ فلا زكاة، فإن أصل العروض عدم الزكاة حتى ينوي التجارة. ص: (ومن كان يدير العروض ولا يبيع بشيء من النقد؛ فلا زكاة عليه، وإن باع بالعروض والناض زكى). ت: قاله مالك وابن القاسم؛ لأنه الذي وردت به السنة. وقال مطرف وعبد الملك: يقوم ويزكي (٢)؛ خوف الذريعة لإسقاط الزكاة. قال ابن القاسم: إذا نض له ولو درهم واحد؛ زكَّى (٣). وقال أشهب: حتى يبيع بعشرين ديناراً (٤)، فيعتبر النصاب كما اعتبر النضوض في العين كغير المدير. قال ابن القاسم: وحوله من يوم نض (٥). وقال أشهب: من باع بذلك العين (٦).

стр. 1287

قال اللخمي: في هذا ظلم على الفقراء (١). فإن نض له في وسط السنة دون آخرها وبقي ماله كله عروضاً: قال ابن القاسم: يقوم ويزكي (٢). وقال القاضي عبد الوهاب، والباجي: يشترط النضوض آخر الحول؛ لأن أحكام الزكاة إنما تكون آخر الحول كالنصاب إذا نقص آخر الحول. ورأى ابن القاسم أن الزكاة [لما] (٣) تعلقت بالقيمة لم يعتبر النضوض عند الحول، بل في زمان الإدارة من حيث الجملة. واختلف؛ هل يشترط النضوض في أول سنة فقط؟ أو لا بد منه في كل سنة؟ قال بالأول ابن القاسم. وبالثاني ابن يونس (٤)؛ لأن هذه الثانية لم ينض فيها شيء. وعلى قول مطرف وعبد الملك؛ لا يعتبر ذلك، كالحول الأول. ص: (وإن اشترى عرضاً للقنية، ثم نوى به التجارة ثم باعه؛ استقبل به بثمنه حولاً بعد قبضه.

стр. 1288

ومن اشترى عرضاً للتجارة، ثم نوى به القنية، ثم باعه؛ ففيه روايتان: إحداهما: أنه يزكي الثمن عند قبضه. والأخرى أنه يستقبل به حولاً بعد قبضه). ت: اتفق مالك و (ش) و (ح) وجمهور العلماء على أن العرض لا ينتقل للتجارة إذا اشتري للقنية، ويستأنف حولاً بعد قبض ثمنه. وقال أبو ثور، وإحدى الروايتين عن ابن حنبل: أنه ينتقل. لنا: أن الزكاة إنما تجب في العروض تبعاً لماليتها ثمناً لثمنها (١). فإن نوى القنية بعد شرائه للتجارة: قال ابن القاسم: يستقبل حولاً بعد البيع (٢)؛ لأن الأصل في العروض القنية، فيرجع إلى الأصل بالنية، ولا يخرج عن الأصل بالنية كالمسافر يرجع للإقامة بالنية؛ لأنها الأصل، ولا يخرج عنها بالنية حتى يخرج من بيوت القرية. وقال أشهب: لا يرد للقنية، ورواه عن مالك (٣)، كرفض الوضوء، ورفض الصوم؛ لا يبطلان بالنية، والتجارة أصل قائم بنفسه. ص: (ولا زكاة في حلي القنية). ت: تتخذه للباسها ولابنتها، والرجل يتخذه لابنته وأخته أو زوجته.

стр. 1289

وعن (ح): أنه يزكى. وعن (ش) القولان. لنا ما في الموطأ: أن عائشة ﵂ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، ولهنَّ حلي، فلا تخرج منه الزكاة (١). وروى مالك أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ولا يخرج من حُليّهنَّ الزكاة (٢). قال ابن شعبان: وكذلك ما اتخذه النساء لشعورهن أو أزرار جيوبهن، وأما لغير لباسهن كالمرايا والصناديق ونحوه مما يحرم اتخاذه؛ فيزكى (٣). فإن اشترى به الرجل لامرأة يتزوجها، أو أمة يشتريها [فتعذر] (٤) ذلك عليه حتى حال عليه الحول: قال أشهب: لا يزكيه (٥)؛ لأنه اتخذه لاستعمال مباح، كما لو دفعه للجارية فلم تلبسه. وقال ابن القاسم: يزكيه (٦)؛ لأنه ليس من لباسه، ولا صار لمن أمله فيه. قال اللخمي: على هذا يجري الخلاف إذا أمسكه لابنة له إذا كبرت؛ قال:

стр. 1290

والوجوب أصوب (١). قال ابن حبيب: لو اتخذت ذلك امرأة لابنة لها إن حدثت؛ لم تزكى (٢)؛ لأنها يجوز لها لباسه واتخاذه. قال: ولو اتخذته امرأة للكراء ولا للعارية، بل عدة للدهر إن احتاجت له باعته؛ زكيت (٣). فإن اتخذته أولا للباس، فلما كبرت نوت إن احتاجت له باعته: قال أشهب: لا تزكيه (٤)، ورواه عن مالك (٥)؛ لأن حكمه لا يتغير بالنية. قال ابن حبيب: أرى عليها زكاته احتياطا (٦)؛ لأن انقطاع اللبس يصيره كالتبر. فإن اتخذ الرجل ليصدقه امرأة: قال مالك: يزكيه (٧)؛ لأنه ليس من لباسه (٨)، وأعيده ليعاوض به؛ فأشبهه ما اتخذ للبيع. وقال أشهب: لا يزكيه (٩)؛ لأنه اتخذه جمالا لامرأته؛ كما لو اتخذه لها تلبسه (١٠).

стр. 1291

ص: (وتجب الزكاة في حلي التجارة، ويراعى قدرها وزناً، دون قيمتها مصوغاً). ت: الأصل وجوب الزكاة في الحلي، وإنما سقطت لقطعه عن التنمية، والتجارة نماء (١). وقال (ش): يراعي قيمته دون وزنه. لنا: النصوص الدالة على اعتبار النصاب، وقياساً على المواشي والحبوب والثمار والدراهم المسكوكة. وعن أبي محمد: يخرج ربع عشره على أنه مصوغ؛ لأن المساكين شركاؤه، فيأخذون قيمة ذلك قلت أو كثرت (٢). قال ابن يونس: يريد فضة؛ إلا أن يخرج عن عشرين ديناراً ربع عشرها، فإنه يخرج قيمة ذلك على ما [يساوي] (٣) في جودة عينه وسكته. ولو أراد أن يخرج مثل وزن ذلك تبراً وهو أنقص في القيمة من ربع عشره؛ لم يكن له ذلك (٤). وذكر أبو الحسن في ذلك قولين؛ [فقال] (٥): واختلف في الحلي إذا كان للتجارة وهو غير مدير:

стр. 1292

فقيل: يخرج ما وجب عليه من ذلك مصوغاً. وقيل: يخرج عن الذهب دون الصياغة، فيخرج وزن ذلك الذهب ومثله في الجودة على أنه مصوغ؛ لأنَّ الصياغة كالعرض، فإذا باعه بعد ذلك أخرج ما زادت الصياغة؛ إلا أن يكون مديراً فيخرج عن قيمتها مصوغاً (١). قال أبو إسحاق: الأشبه عندنا في المصوغ إذا كان وزنه عشرين ديناراً، أو قيمته [بصياغته] (٢) ثلاثون، وهو للتجارة؛ أن يخرج عن عشرين نصف دينار، ويؤخر الإخراج عن البقية حتى يبيع إذا كان لا يدير؛ لأن الصياغة كعرض لا يزكى؛ إلا بعد البيع، إلا أن تكون الصنعة لا قدر لها فيخرج عن الوزن مسكوكاً كما يخرج عن المسكوك، مع أن السكة عرض؛ إلا أنه حقير. ص: (وعنه في حلي التجارة روايتان: إحداهما: وجوب الزكاة فيه. والأخرى سقوطها عنه). ت: قال القاضي عبد الوهاب: لا زكاة فيه عند مالك؛ لعموم قوله ﵇: ليس في الحلي زكاة (٣)، ولأنه ينتفع به مع بقاء عينه، فأشبه المتخذ للباس (٤). وقال ابن مسلمة: عليه الزكاة (٥)؛ لقوله ﵇: في الرقة ربع العشر (٦).

стр. 1293

وقال ابن حبيب: إن اتخذه النساء [للكراء] (١)، فلا زكاة (٢)، أو الرجال؛ زكي (٣). ص: (وتجب الزكاة في أواني الذهب والفضة، واقتناؤها محرم). ت: أما الزكاة فبالإجماع. وأما التحريم فلقوله ﵇: إن الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٤). واختلف في اقتنائها مع تحريم استعمالها: منعه أصحابنا، والحنفية. وجوزه الباجي، وجعله مقتضى مذهب مالك؛ وقال: لا خلاف في جواز بيعها للتجارة، ولأنه ﵇ أمر في بعض غزواته ببيع إناء وجد في المغنم، فبيع وقسم ثمنه، لو لم يجز الاتخاذ لامتنع البيع (٥). قال مالك و (ش): يزكي وزنها ولا ينظر لقيمتها (٦)؛ لأنَّ ما وجبت الزكاة في عينه لا ينظر لقيمته كالمواشي والحبوب والنقدين، وله الإخراج من غير الإناء.

стр. 1294

وهل له أن يكسر من الإناء جزء الزكاة؟ أجازه ابن شعبان (١). ومنعه الشافعية؛ لإفساد المالية. ص: (ولا زكاة في حلية سيف، ولا مصحف للقنية (٢)، وتجب الزكاة في حلية اللجم والسروج والدوى والمرايا والسكاكين). ت: لا خلاف في تحلية السيف بالفضة؛ لما فيه من إرهاب العدو (٣). والمشهور جوازه في الذهب (٤). ولم أر تفرقة في المصحف بين الذهب والفضة، ولا خلاف في تحليته؛ لما فيه من إعزاز القرآن (٥). ولا خلاف في اتخاذ الخاتم من الفضة؛ لأنه ﵇ اتخذه. فإن اتخذه للقنية؛ فلا زكاة كالعروض (٦). وكذلك الأنف من الذهب، ورباط الأسنان به (٧).

стр. 1295

وفي أبي داود أن عرفجة قطع أنفه، فاتخذ أنفاً من الورق فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفاً من الذهب (١). فكل ما هو متخذ للاستعمال المباح لا زكاة فيه. والمشهور كراهة تحلية غير المصحف. وفي كتاب ابن القرطي: يزكي ما حلت به المنطقة، وجميع آلة الحرب (٢)، وهو يدل على التحريم. وقال ابن وهب: يجوز تحلية آلات الحرب واللجم (٣) يريد: بالفضة. وجوز [ابن حبيب] (٤) اتخاذ المنطقة المتفضضة، والأسلحة، ومنع السروج واللجم والمهاميز (٥) احتج الباجي لابن القاسم بأن الذي يباح تحليه للذكر واحد؛ وهو القرآن، واللباس واحد؛ وهو الخاتم، فيكون للحرب واحداً؛ وهو السيف. وعمم ابن وهب؛ لإرهاب العدو.

стр. 1296

وخصَّص ابن حبيب حلي الآلات؛ لأنها حلي بخلاف السروج وغيرها، ويزكي غير ذلك للمنع من اتخاذه (١). قال ابن حبيب: إن حلى لنفسه سيفاً، أو منطقة، وليس من لباسه بل أعده للعارية أو ليدفعه لولد؛ لم يزك (٢). قال اللخمي: قال ابن شعبان: يزكى حلي الصبيان (٣). وظاهر قول مالك: لا يزكى؛ لقوله: لا بأس أن يحرم بالأصاغر في أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة، وإذا جاز اللباس؛ سقطت الزكاة (٤). * ص: (وإذا كانت المصاحف والسيوف المحلاة للتجارة؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا زكاة فيها حتى تباع؛ فتزكى أثمانها كالعروض. والأخرى: أنه يزكي حليها وزناً إذا حال الحول عليها، وينتظر بالنصول والمصاحف بيعها، ثم يزكي أثمانها بعد البيع؛ إلا أن تكون مدارة فيزكي وزن الحلية وقيمة النصول والمصاحف كل عام، وكذلك حلي التجارة المفصل بالخرز، إذا كان في نزعه ضرر على أهله). ت: وجه الرواية الأولى: القياس على العروض (٥)؛ لأنَّ الحلية لما تعذر

стр. 1297

نزعها صارت تابعة، وأصل الحلي المباح عدم الزكاة في عينه. وجه الرواية الثانية: أن الزكاة واجبة في النقد لعينه فلا يسقط بانضمامه لغيره، كما لو كان الحلي ذهباً وفضة مخلوطين. وإذا قلنا يزكى: قال ابن المواز: يتحرى ذلك ويزكيه (١). قال سند: هذا إذا لم يعلم وزنه، وإن علمه بإخبار صانعه أو نحوه؛ عمل على ذلك. فإن باع بمائة دينار ووزن الحلي خمسون وتسوى بصياغتها مائتين، وقيمة النصل منفرداً عشرون، فيكون ربع الصفقة، فله من الثمن ربعه، وهي خمسة وعشرون، فهي التي تأخرت زكاتها. وعن مالك في [المدير] (٢) رواية أخرى: أنه يقومه مع عروضه، ويزكي قيمته (٣). والحلي المفصل بالحجارة قسمان: منظوم مع غير مصوغ. قال مالك: يزكي ما فيه من ذهب وفضة، ويؤخر اللؤلؤ حتى يبيعه؛ فيزكيه ساعة بيعه إن تم حوله من يوم ملكه، أو ملك ثمنه.

стр. 1298

وإن كان مديراً؛ قوم اللؤلؤ يوم يزكي، ولا يؤخره (١). فإن كان مربوطاً مصوغاً عليه لا يستطاع نزعه: قال مالك: هو كالعروض يزكي بعد بيعه زكاة واحدة (٢) قال اللخمي: يريد: إذا مضى له حول، وإن كان مديراً قومه في شهر التقويم (٣). وروى ابن القاسم يزكي وزن النقد (٤). قال أبو إسحاق: بالتحري، ويؤخر الحجارة حتى تباع؛ إلا المدير؛ فيقوم. وقيل: يراعي الأكثر، فإن كان النقد؛ زكَّى الجميع، أو الحجارة الأكثر؛ لم يزكه. قال اللخمي هذا في الشراء، وأما الميراث، فلا يزكى على قوله في المدونة: يستأنف بعد بيعه حولاً بالثمن، وعلى القول الآخر: يتحرى النقد؛ فيزكيه، ويؤخر الحجارة حتى تباع، ويستأنف بما ينوبها حولاً كان مديراً أو لا (٥) * * *

стр. 1299

(باب زكاة الإبل قال: وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمساً؛ ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشراً؛ ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة؛ ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين؛ ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين؛ ففيها بنت مخاض، وسنها سنة كاملة وقد دخلت في الثانية، فإن لم توجد؛ فابن لبون ذكر، وسنه سنتان وقد دخل في الثالثة، فإن لم يوجد؛ كلف بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستّا وثلاثين؛ ففيها بنت لبون، وسنها سنتان وقد دخلت في الثالثة إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين؛ ففيها حقة، وسنها ثلاث سنين، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين؛ ففيها جذعة، وسنها أربع سنين، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين؛ ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين؛ ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على ذلك؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون). ت أصله كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، بما نصه ابن الجلاب من الأحكام. قال ابن حبيب: قوله ﵇: ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة (١). معناه: خمس من الإبل؛ لأنَّ الذود ثلاثة وأربعة إلى تسعة، وما فوق

стр. 1300

[السبعة] (١) شنق إلى أربع وعشرين، ينقطع اسم الشنق، ولا ينقص الذود عن ثلاث. وكذلك النفر من الثلاثة إلى السبعة، وما فوق السبعة إلى العشرة رهط، وما فوق ذلك إلى الأربعين عصبة، وما فوق الأربعين إلى المائة فأكثر أمة (٢). وقال ابن قتيبة: الذود من الثلاثة إلى العشرة، ولو كان الذود واحداً ما جاز أن يقال: خمس ذود، بل: خمس أذواد، كخمس أثواب، ولا يقال خمس ثوب (٣). قال ابن دينار: يقع على الواحد والجماعة (٤). قال الشاعر: إن تخرجوها خماصاً من خمائلكم … فإن عدتها ذود وسبعونا فإن دفع عن الشاة بعيراً: منعه مالك (٥). وجوزه (ح) بناء على إخراج القيم في الزكاة (٦). وقال الأئمة: في خمس وعشرين بنت مخاض (٧).
следующие страницы →