← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وخصَّص ابن حبيب حلي الآلات؛ لأنها حلي بخلاف السروج وغيرها، ويزكي غير ذلك للمنع من اتخاذه (١). قال ابن حبيب: إن حلى لنفسه سيفاً، أو منطقة، وليس من لباسه بل أعده للعارية أو ليدفعه لولد؛ لم يزك (٢). قال اللخمي: قال ابن شعبان: يزكى حلي الصبيان (٣). وظاهر قول مالك: لا يزكى؛ لقوله: لا بأس أن يحرم بالأصاغر في أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة، وإذا جاز اللباس؛ سقطت الزكاة (٤). * ص: (وإذا كانت المصاحف والسيوف المحلاة للتجارة؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا زكاة فيها حتى تباع؛ فتزكى أثمانها كالعروض. والأخرى: أنه يزكي حليها وزناً إذا حال الحول عليها، وينتظر بالنصول والمصاحف بيعها، ثم يزكي أثمانها بعد البيع؛ إلا أن تكون مدارة فيزكي وزن الحلية وقيمة النصول والمصاحف كل عام، وكذلك حلي التجارة المفصل بالخرز، إذا كان في نزعه ضرر على أهله). ت: وجه الرواية الأولى: القياس على العروض (٥)؛ لأنَّ الحلية لما تعذر

стр. 1297

نزعها صارت تابعة، وأصل الحلي المباح عدم الزكاة في عينه. وجه الرواية الثانية: أن الزكاة واجبة في النقد لعينه فلا يسقط بانضمامه لغيره، كما لو كان الحلي ذهباً وفضة مخلوطين. وإذا قلنا يزكى: قال ابن المواز: يتحرى ذلك ويزكيه (١). قال سند: هذا إذا لم يعلم وزنه، وإن علمه بإخبار صانعه أو نحوه؛ عمل على ذلك. فإن باع بمائة دينار ووزن الحلي خمسون وتسوى بصياغتها مائتين، وقيمة النصل منفرداً عشرون، فيكون ربع الصفقة، فله من الثمن ربعه، وهي خمسة وعشرون، فهي التي تأخرت زكاتها. وعن مالك في [المدير] (٢) رواية أخرى: أنه يقومه مع عروضه، ويزكي قيمته (٣). والحلي المفصل بالحجارة قسمان: منظوم مع غير مصوغ. قال مالك: يزكي ما فيه من ذهب وفضة، ويؤخر اللؤلؤ حتى يبيعه؛ فيزكيه ساعة بيعه إن تم حوله من يوم ملكه، أو ملك ثمنه.

стр. 1298

وإن كان مديراً؛ قوم اللؤلؤ يوم يزكي، ولا يؤخره (١). فإن كان مربوطاً مصوغاً عليه لا يستطاع نزعه: قال مالك: هو كالعروض يزكي بعد بيعه زكاة واحدة (٢) قال اللخمي: يريد: إذا مضى له حول، وإن كان مديراً قومه في شهر التقويم (٣). وروى ابن القاسم يزكي وزن النقد (٤). قال أبو إسحاق: بالتحري، ويؤخر الحجارة حتى تباع؛ إلا المدير؛ فيقوم. وقيل: يراعي الأكثر، فإن كان النقد؛ زكَّى الجميع، أو الحجارة الأكثر؛ لم يزكه. قال اللخمي هذا في الشراء، وأما الميراث، فلا يزكى على قوله في المدونة: يستأنف بعد بيعه حولاً بالثمن، وعلى القول الآخر: يتحرى النقد؛ فيزكيه، ويؤخر الحجارة حتى تباع، ويستأنف بما ينوبها حولاً كان مديراً أو لا (٥) * * *

стр. 1299

(باب زكاة الإبل قال: وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمساً؛ ففيها شاة إلى تسع، فإذا بلغت عشراً؛ ففيها شاتان إلى أربع عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة؛ ففيها ثلاث شياه إلى تسع عشرة، فإذا بلغت عشرين؛ ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمساً وعشرين؛ ففيها بنت مخاض، وسنها سنة كاملة وقد دخلت في الثانية، فإن لم توجد؛ فابن لبون ذكر، وسنه سنتان وقد دخل في الثالثة، فإن لم يوجد؛ كلف بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستّا وثلاثين؛ ففيها بنت لبون، وسنها سنتان وقد دخلت في الثالثة إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين؛ ففيها حقة، وسنها ثلاث سنين، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين؛ ففيها جذعة، وسنها أربع سنين، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين؛ ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين؛ ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على ذلك؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون). ت أصله كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، بما نصه ابن الجلاب من الأحكام. قال ابن حبيب: قوله ﵇: ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة (١). معناه: خمس من الإبل؛ لأنَّ الذود ثلاثة وأربعة إلى تسعة، وما فوق

стр. 1300

[السبعة] (١) شنق إلى أربع وعشرين، ينقطع اسم الشنق، ولا ينقص الذود عن ثلاث. وكذلك النفر من الثلاثة إلى السبعة، وما فوق السبعة إلى العشرة رهط، وما فوق ذلك إلى الأربعين عصبة، وما فوق الأربعين إلى المائة فأكثر أمة (٢). وقال ابن قتيبة: الذود من الثلاثة إلى العشرة، ولو كان الذود واحداً ما جاز أن يقال: خمس ذود، بل: خمس أذواد، كخمس أثواب، ولا يقال خمس ثوب (٣). قال ابن دينار: يقع على الواحد والجماعة (٤). قال الشاعر: إن تخرجوها خماصاً من خمائلكم … فإن عدتها ذود وسبعونا فإن دفع عن الشاة بعيراً: منعه مالك (٥). وجوزه (ح) بناء على إخراج القيم في الزكاة (٦). وقال الأئمة: في خمس وعشرين بنت مخاض (٧).

стр. 1301

وعن علي ﵁: خمس شياه، فإذا صارت ستا وعشرين؛ فبنت مخاض (١). وقال الثوري: هو غلط من الراوي. وبنت مخاض أنثى عند كافة الفقهاء، سميت بذلك؛ لأن أمها قد حملت، والماخض: الحامل (٢). ومتى وجدت لا يكلف ابن لبون، كان في الإبل أم لا، وكذلك لا يكلف رب المال الساعي ابن لبون، كانت بنت مخاض في الإبل أم لا (٣). والمعروف عن مالك: لا يأخذ غيرها مع وجودها؛ لقوله ﵇: ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن فيها بنت مخاض؛ فابن لبون ذكر، كذا أخرجه «أبو داود» (٤) (٥). فجعل العدم شرطاً في أخذه كالصوم في الكفارة مع وجود الرقبة. وجوزه ابن القاسم (٦). قال اللخمي: وقد يكون أخذه نظراً؛ لأنه أكثر ثمناً، وينحره لهم وهو أكثر لحماً (٧). فإن أخرج بنت لبون مكان بنت مخاض وأخذ ثمناً، أو بنت مخاض مكان

стр. 1302

بنت لبون وزاد ثمناً: قال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: لا بأس به (١). قال ابن القاسم في المجموعة: يكره، ويجزئ (٢). قال أصبغ: ليس عليه في الأول إلا ردَّ ما أخذ من الثمن، وفي الثاني؛ لا يجزئه، ويخرج بنت لبون (٣)؛ لأنه من باب إخراج القيمة. قال سند: الإجزاء أحسن، كانت بدلاً أو قيمة؛ لأن الساعي حاكم في موضع الاجتهاد لا يرد حكمه. فإن فقد ابن لبون مع بنت مخاض: قال (ش): الخيار لرب المال (٤). ومالك جعل عدمها كوجودها (٥)، فتتعين بنت مخاض. وإذا قلنا: يجبره على بنت مخاض فأحضر ابن لبون: قال ابن القاسم: له أخذه (٦). قال ابن يونس: يريد: إذا رآه نظراً (٧). قال مالك: لا يأخذه، ولا يأخذ ابن لبون عوض بنت لبون؛ لأنَّ الأنثى عند

стр. 1303

العرب أفضل (١). وإن دفع حقتين عن بنتي لبون في ست وسبعين: قال (ش): يجزئه، وهو ظاهر مذهبنا؛ لأنهما بنتا لبون وزيادة. ص: (فإذا زادت واحدة؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن الساعي بالخيار بين حقتين، أو ثلاث بنات لبون. والأخرى: أنه ليس فيها إلا حقتان، حتى تبلغ ثلاثين ومائة. وقال ابن القاسم من رأيه فيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها ابنتا لبون وحقة). ت: رواية التخيير لابن القاسم (٢)، لقوله في الحديث: فما زاد على عشرين ومائة؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (٣)، والواحدة زيادة، ووجدنا هذا العدد فيه خمسون مرتين، وأربعون ثلاث مرات، فيخير لذلك. ورأى في الرواية الأخرى أن الزيادة التي تغير الفرض قبل هذا العدد عشرة فأكثر، وقد وجد في حديث عمر بن عبد العزيز الذي نسخ له من عند آل عمر بن الخطاب (٤): لا شيء فيما زاد على العشرين ومائة حتى تبلغ ثلاثين ومائة (٥).

стр. 1304

قال الأبهري: هو أقيس الأقوال (١). وقال ابن شهاب: فيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة من غير تخيير (٢)؛ لأنَّ الحديث أوجب التغيير بالزيادة، فينتقل لثلاث بنات لبون (٣). وإذا قلنا يخير الساعي: قال ابن المواز: كان السنان في الإبل أو أحدهما (٤)؛ لما في الحديث من الاحتمال، بخلاف المائتين (٥). وقال مالك في المجموعة: إذا كان أحدهما في الإبل؛ لم يكن له غيره، كما في المائتين (٦). فإذا بلغت خمسة وعشرين: قال مالك والجمهور: لا يرجع إلى الغنم (٧). وقال (ح): حقتان وشاة، وفي مائة وثلاثين حقتان وشاتان. لنا: قوله ﵇: فما زاد على ذلك؛ ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون (٨)، ولم يذكر الشياه.

стр. 1305

قال سند: فإن أخذ الساعي برأي (ح)؛ أجزأ؛ لأنه محل اجتهاد، غير أنه يستحب له [أن] (١) ينظر له قيمة ما أخذ مما وجب عليه، فإن كان ما عليه أكثر؛ تصدق بتمام القيمة. ص: (وفي الأربعين ومائة؛ حقتان وبنت لبون، وفي خمسين ومائة؛ ثلاث حقاق، وفي ستين ومائة؛ أربع بنات لبون، وفي سبعين ومائة؛ ثلاث بنات لبون وحقة، وفي ثمانين ومائة؛ حقتان وابنتا لبون، وفي تسعين ومائة؛ ثلاث حقاق وابنة لبون، وفي مائتين؛ أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، الخيار للساعي في ذلك، فإذا وجد السنين جميعاً؛ أخذ أيهما شاء، وكذلك إذا فقدهما؛ كلف رب المال أيهما شاء، وإذا وجد أحدهما وفقد الآخر؛ أخذ ما وجد ولم يكلفه ما فقد. ثم كذلك الحكم فيما زاد من الإبل في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون). ت: روى «أبو داود»: عن النبي ﷺ جميع ما قاله ابن الجلاب حتى قال: فإذا كانت مائتين؛ ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السنين وجدت أخذت (٢)، هذا لفظ الحديث. قال مالك وابن القاسم: الخيار في ذلك إلى الساعي، ويقدم على رب المال (٣).

стр. 1306

وعنه: الخيار لرب المال (١). وبالأول قال ابن القاسم (٢). ص: (والغنم المأخوذة في صدقة الإبل؛ في أربع وعشرين فما دونها الجذاع والثنايا من الغالب من غنم أهل ذلك البلد الذي تجب فيه الصدقة من الضأن والمعز). ت: هي المأخوذة من الشنق بفتح النون، بخلاف الوقص بالإسكان في القاف. قال ابن حبيب في شرح الموطأ: الشنق ما بين التسعة إلى أربع وعشرين (٣). قال في المدونة: يعتبر غالب غنم البلد (٤)، وافق غنم المالك أم لا؛ إلا أن يتطوع بدفع الأفضل (٥). وعنه: يعتبر كسب المالك دون كسب البلد (٦)؛ لأنه المخاطب. وقاس في الأول على الجنس الواحد إذا اختلفت صفاته، قياساً على زكاة الفطر. فإن كان الجنسان في البلد على السواء؛ اعتبر ملكه هو، فإن كان أحدهما في

стр. 1307

ملكه؛ لم يكلف غيره، أو جميعاً في ملكه؛ يخير الساعي، وقاله ابن حبيب (١). ص: (وتؤخذ الجذعة والثنية من الضأن والمعز، بخلاف الضحايا والهدايا). ت: لقوله ﵇: خذ الجذعة والثنية (٢). وكذلك قال عمر ﵁ (٣). والفرق أن مقصود الضحايا والهدايا طيب اللحم، وفي الزكاة السن، ولأنَّ الزكاة واجبة في أربع أسنان من الإبل، ولا يجزئ منها شيء في الضحايا فهما أصلان مفترقان. قال ابن حبيب: يؤخذ جذع الضأن وهو ابن سنة، والثنية من المعز قياساً على الضحايا والهدايا (٤). قال مالك: يؤخذ الجذع والجذعة، والثني والثنية، والضأن والمعز سواء (٥). وقال ابن القصار الواجب عندنا الإناث (٦). وقال ابن حبيب يؤخذ الجذع من الضأن، والثنية من المعز، ولا يجزئ الذكر؛ لأنه تيس، وقد نهي عن أخذه إلا أن يكون من كرائم المعز فيؤخذ إن

стр. 1308

أطاع ربه (١). وجه الأول: قوله ﵇: في خمس من الإبل شاة، وفي أربعين من الغنم شاة (٢)، ولفظ الشاة يشمل الذكر والأنثى، ولأنَّ القصد من الأنثى اللبن، ويعارضه طيب لحم الذكر. قال ابن حبيب: الثني من الضأن والمعز ما طرح ثنيته (٣)، وهو ابن سنتين (٤)، دخل في الثالثة. والجذع من الضأن والمعز سنة (٥)، وقاله علي بن زياد (٦)، وأبو عبيد (٧). وقال ابن شعبان: هو ابن ستة أشهر (٨). وقيل: ثمانية أشهر (٩). وروى [ابن وهب] (١٠): عشرة أشهر (١١).

стр. 1309

ص: (ومن كان له تسع من الإبل؛ فالشاة في خمس منها، والأربع الزائدة عفو لا شيء فيها، وكذلك سائر الأوقاص المتوسطة بين النصب، ويتخرج فيها وجه آخر أن الشاة في التسع كلها). ت: قال سند: في تعلق الزكاة بالوقص لمالك و (ش). و (ح) قولان. قال مالك: ليس في الأوقاص شيء. (١) ورواه عن النبي ﷺ من غير طريق. ولأن الشاة وجبت في النصاب بالنص، فلو وجبت في الزائد لزم خلاف النص. وجه الوجوب: قوله ﵇: في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم (٢)، وهو يعمها. وقوله ﵇: وما كان من الخليطين، فإنَّهما يترادان بالسوية (٣)، وهو يقتضي التعلق بالجميع. وقوله ﵇: إلى تسع إلى آخر الحديث، والغاية تقتضي امتداد المغيا إلى الغاية (٤). ***

стр. 1310

(باب صدقة الغنم وليس فيما دون أربعين من الغنم صدقة، فإذا كانت أربعين؛ ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة؛ ففيها شاتان إلى مائتي شاة، فإذا زادت واحدة؛ ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل مائة شاة، وفي ثلاثمائة وتسع وتسعين؛ ثلاث شياه، وفي الأربعمائة؛ أربع شياه، وفي الخمسمائة؛ خمس شياه، ثم كذلك العبرة فيما بعد ذلك من المئات). ت: أصل ذلك السنة، والإجماع. فالسنة: في كتاب عمرو بن حزم من رسول الله ﷺ جميع ما تقدم ذكره بنصه إلى قوله: إلى ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة (١). والإجماع على الوجوب في الغنم، وعدمه فيما دون الأربعين (٢). * * *

стр. 1311

(باب في صدقة البقر ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين؛ ففيها تبيع جذع أو جذعة، وسنها سنتان إلى أن تبلغ أربعين، فتكون فيها مسنة وسنها أربع سنين، وفي الخمسين مسنة أيضاً، وفي الستين تبيعان، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي عشر ومائة مسنتان وتبيع، وفي عشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، والخيار في ذلك إلى قابض الصدقة، على ما بيناه في المائتين من الإبل، ثم ما زاد بعد ذلك ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة). ت: أصل ذلك ما رواه ابن وهب من كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة، فإذا بلغت ثلاثين؛ ففيها عجل تابع جذع إلى أن تبلغ أربعين؛ ففيها بقرة مسنة إلى ستين، فإذا بلغت ستين؛ فتبيعان إلى أن تبلغ سبعين؛ ففيها بقرة وعجل جذع حتى تبلغ ثمانين، فإذا بلغت ثمانين؛ ففيها مسنتان. وفي أبي داود والترمذي: قال رسول الله ﷺ لمعاذ حين بعثه لليمن: خذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين مسنة (١). ولا خلاف إذا بلغت ثلاثين (٢).

стр. 1312

وقال الزهري وابن المسيب: في كل خمس شاة؛ لأنه ﵇ سوى بين البقر والإبل في الهدي فيستويان في الزكاة، وهو قياس يبطل بمعارض النص، وهو قوله ﵇: ليس فيما دون ثلاثين من البقر صدقة. قال مالك: التبيع ذكر (١). قال ابن المواز: يجوز أخذ الأنثى (٢)؛ لفضيلة اللبن والنسل، إذا رضي بدفعها، ولا يمتنع الساعي منها. فإن لم يكن في البقر إلا أنثى فأراد الساعي أخذها؛ اختلف هل يجبر ربها أم لا؟ قال عبد الوهاب: سن الجذع سنة دخل في الثانية (٣). وقال ابن حبيب: التبيع ابن سنتين (٤)، وهو قول ابن الجلاب. وقال ابن نافع: الجذع من البقر ما دخل في الثالثة (٥). وسمي التبيع تبيعاً؛ لأنه يتبع أمه. وقيل: تبع قرناه أذنيه، أو يساويهما. فإن تطوع بمسنة؛ جاز؛ لأنه أعطى أفضل مما عليه. قال عبد الوهاب: المسنة ما دخلت في السنة الثالثة (٦).

стр. 1313

وقال ابن شعبان: كملت الثالثة (١). وقال ابن الجلاب: أربع سنين. قال مالك: لا تؤخذ إلا أنثى (٢). وجوز ابن حبيب الذكر (٣). وإن كانت البقر كلها إناثاً؛ فإن فقدت المسنة من البقر؛ جبر ربها على الإتيان بها إلا أن يعطي أفضل منها، فإن طلب أخذ الزائد لم يلزم الساعي ذلك. ص: (والضأن والمعز مضمومتان في الزكاة، وكذلك الجواميس مضمومة إلى البقر، والبخت مضمومة إلى العراب. وسخال الغنم، وعجاجيل البقر، وفصلان الإبل مضمومة إلى أمهاتها، وتزكى لحولها، كانت الأمهات نصاباً أو دونه. فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال والعجاجيل والفصلان؛ وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصاباً، ولم يؤخذ منها، ووجب على ربها دفع المسن عنها). ت: الاسم والجنس يجمعان ما ذكره لقوله ﵇: في كل ثلاثين من البقر تبيع. وفي أربعين من الغنم شاة (٤).

стр. 1314

ولم يذكر غير ذلك؛ فدل على التناول. ولا خلاف في ضم الأولاد إذا كانت الأمهات نصاباً؛ إلا قول داود: لا زكاة في الصغار. فإن كانت الغنم ثلاثين فوصلت بالولادة أربعين قبل مجيء الساعي: قال ابن القاسم: يزكيها، والحول من يوم ملك الأمهات. وقال (ح) و (ش): يستأنف الحول من يوم ملك النصاب، كما لو كمل بغير الولادة. لنا: قوله ﵇ في الإبل: في أربع وعشرين فدونها الغنم (١)، فعم. وفي أربعين من الغنم شاة (٢). وفي ثلاثين من البقر تبيع (٣). والاسم يشمل الكبار والصغار. وقال عمر ﵁ لعامله: عدَّ عليهم السخلة يحملها الراعي على كتفه، ولا تأخذها (٤). وقاله علي ﵁. وقال (ش) و (ح): إذا ماتت الأمهات والأولاد نصاب؛ يؤخذ منها.

стр. 1315

لنا: قوله ﵇ في كل ثلاثين من البقر تبيع، وأربعين شاة (١). وقال عمر ﵁: ولا تأخذ منها (٢). ص: (وإذا كان الغنم ضأناً ومعزاً أخذت الزكاة من أكثرهما، فإن استويا أخذ الساعي من أيتهما شاء). ت وعن (ش): يؤخذ من المستو بين الضأن والمعز، والبخت والعراب، والجواميس والبقر، من كل واحد بحسابه قياساً على الحبوب. وقال مرة: مثل ذلك. لنا: القياس على ما إذا استوت الأسنان في الحقاق وبنات اللبون؛ فإنه يتخير، فإن كان أحدهما أكثر؛ كان الأقل تبعاً له، نحو ثلاثين ضأنية وعشرين من المعز. فإن كان أربعين ضأنية وعشرين معزة أو ثلاثين؛ أخذت من النصاب دون الناقص. فإن كان كل واحد منهما نصاباً، إلا أن أحدهما أكثر؛ نحو ثمانين وأربعين: قال ابن القاسم: يأخذ من الأكثر (٣). وقال محمد بن مسلمة: يتخير الساعي (٤)؛ لأن كلاهما لو انفرد أخذت منه فلم يحف الساعي.

стр. 1316

فإن زادت الغنم على مائة وعشرين واحدة، واحدها إحدى وثمانون؛ وجب شاتان، من كل واحد شاة، أو اثنين وثمانين وتسعاً وثلاثين؛ أخذت الشاتان من الأكثر. ص: (وإن كانت الغنم خياراً وشراراً؛ أخذت الصدقة من أوسطها، ولم تؤخذ من أعاليها، ولا من أدانيها. فإن كانت خياراً كلها؛ كان لربها الإتيان بالوسط؛ إلا أن يتطوع بالدفع من خيارها. وإن كانت شراراً كلها؛ كلّفه الساعي الإتيان بالوسط بدلاً عنها؛ إلا أن يرى الأخذ منها نظراً لأهل الصدقة فيأخذ منها). ت: لما بعث رسول الله ﷺ معاذاً إلى اليمن قال له: إياك وكرائم أموالهم، في الصحيحين (١). وقول عمر ﵁: عدّ عليهم السخلة يحملها الراعي على كتفه، ولا تأخذها، ولا تأخذ الأكولة، ولا الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، خذ الجذعة والثنية (٢)، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. قال ابن أبي زمنين: الغذاء: الصغار من الماشية، واحدها: غذيّ، والخيار: الكبار (٣).

стр. 1317

ومر على [عمر] (١) ﵁ بصدقة الغنم، فرأى فيها شاة [حافلا] (٢)، ذات ضرع عظيم، فقال: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، [لا تفتنوا] (٣)، لا تأخذوا حزرات المسلمين (٤). قال ابن حبيب: الحزرات: الخيار (٥). وهذه الأخبار تدل على ترك الأعلى والأدنى وأخذ الوسط. وقال عبد الملك: إذا كانت كلها خياراً رُبى، أو ماخضة، أو أكولة؛ أخذ منها؛ لأنَّ الصدقة تعلقت بعينها، وقال: إذا كانت سخالات [أنه لا يأخذ] (٦) منها (٧). قال مالك: الرُّبَّى: التي ترضع ولدها، والماخض: الحامل (٨). وقال ابن حبيب: هي التي دنت ولادتها (٩)؛ لأن المخاض [وجع] (١٠) الولادة، لقوله: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣].

стр. 1318

والجمهور على قول مالك. قال مالك: الأكولة: شاة اللحم، تسمن لتؤكل (١). وقال ابن حبيب: ما تُعوهدت بالرعي وكثر أكلها كما تتعاهد بالعلف، كانت ذكراً أو أنثى (٢). قال مالك: إذا كانت عجافاً أو مراضاً أو تيوساً أو ذوات عوار (٣). العوار بفتح العين: المعيب (٤)، يأتي ربها بالوسط. وقال مطرف و (ش): يؤخذ منها (٥)؛ لأنَّ الزكاة وجبت في عينها. قال ابن يونس: إذا كانت أكثر أغنام الناس عجافاً أخذ منها؛ لأنَّ السمين حينئذ من حزرات الناس (٦). لنا: ما في البخاري: أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب لأنس: لا تخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدّق (٧). قال الخطابي: ورواه أبو عبيد: إلا أن يشاء المصدّق بفتح الدال؛ يعني: صاحب الماشية، وعامة الرواة على خلافه (٨).

стр. 1319

فإذا شاء المصدق الساعي؛ أخذ نظراً للفقراء. وقال (ش): لا يؤخذ تيس؛ إلا أن تكون الغنم كلها تيوساً (١). قال مالك: لا يبعث السلطان السعاة سنة الجدب (٢)؛ لأنه يأخذ ما لا ثمن له هناك، وإن جلبه لا ينجلب. وعنه: إذا جدبت أغنام الناس يؤخذ منها (٣)؛ لأنه ممكن الوقت. * * *

стр. 1320

(باب زكاة فائدة الماشية ومن أفاد فائدتين من الماشية في زمانين، فإن كانت الأولى منهما نصاباً؛ ضم إليها الأخرى وزكاهما لحول الأولى. وإن لم تكن الأولى نصاباً؛ ضمها للثانية، واستقبل بهما الحول من يوم أفاد الثانية؛ كانت الثانية نصاباً أو لم تكن). ت: إذا كانت كل واحدة منهما نصاباً؛ ضم الثانية للأولى، ملك الثانية قبل حول الأولى بيوم، أو بعد حولها وقبل قدوم الساعي، إذا كانت من جنسها، وقاله (ح). وقال (ش): إذا لم تكن الثانية نتاجاً؛ لم تضم إلى الأولى. لنا: أن الضرورة تلحق الساعي في تردده، والضم يرفع هذه الضرورة، فإن أضاف إلى الأولى؛ لأنهما نصاب؛ ثقل على المالك، أو إلى الثانية؛ لأنَّ الأولى دون النصاب؛ خفف عليه، فكان العدل الضم. ولو نقص نصاب الأولى قبل الحول؛ ضمه للثانية؛ لأنَّ الأولى إنما تتبع لحصول النصاب فيها. وإن كانت إحداهما نصاباً وهي الأولى والثانية دون النصاب؛ ضمها للأولى. وإن انعكس الأمر؛ ضمت إلى الثانية، واستوى في ذلك العين وغيره.

стр. 1321

ص: (ومن كان له نصاب من الذهب أو الورق، فأقام عنده بعض الحول، ثم اشترى به نصاباً من الماشية؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يستقبل بالماشية حولاً من يوم اشتراها، والأخرى: أنه يبنيها على حول العين. ومن كان له نصاب من الماشية، فأقام عنده بعض الحول، ثم باعه بنصاب من الذهب أو الورق؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يستقبل بالثمن حولاً. والأخرى أنه يبنيه على حول الماشية). ت: أما الاستقبال بالماشية إذا اشتراها بالعين: قال ابن حبيب قاله مالك وأصحابه، ابتاعها للتجارة أو للقنية (١)، قياساً على ما إذا أبدل بقراً بإبل، أو بقراً بغنم. وجه البناء: أن العين أصل هذا المال وسائر [المتملكات] (٢) فيبنى على حول الأصل. وبيع الماشية قبل حلول الحول إن كان فراراً من الزكاة: قال مالك: يزكي ما باع (٣). وقال (ش): لا يزكي. أو لغرض صحيح؛ لم يزك ما باع قولاً واحداً.

стр. 1322

والبيع في الوجهين صحيح. فإن باعها بعد الحول فراراً، أثم، وأخذت منه زكاتها اتفاقاً؛ إلا ما نقله ابن شعبان عن مالك: أنه يزكي الثمن دون الإبل، وبيعه صحيح، وقاله (ح) و (ش) في أحد قوليه، وقال أيضاً: لا يصح. وهل يزكي الماشية؟ أو الثمن؟ ينبني على أن مجيء الساعي شرط في الوجوب؟ أو الضمان؟ قال القاضي عبد الوهاب وغيره: هو شرط في الوجوب. وحقيقة المذهب أنه شرط في الضمان؛ لقول مالك: إذا باع الماشية بعد الحول قبل مجيء الساعي: لا أرى عليه الشاة التي كانت وجبت عليه؛ إلا أن يبيع فراراً من الساعي؛ فعليه الشاة التي كانت وجبت عليه في زكاتها، ولو غاب الساعي سنين ثم قدم أخذ لجميع السنين. قال سند حقيقة المذهب أن الوجوب بالحول والنصاب، واستقراره بمجيء الساعي. فإن قلنا: شرط في الضمان؛ لم يزك الماشية المبيعة وهو المشهور؛ لأنَّها لو تلفت قبل مجيء الساعي؛ لم تزك، فكذلك إذا تلفت بفعل مباح قياساً على ما قبل الحول. وعن مالك: يزكيها، ولم يفصل بين الفار وغيره. وإن قلنا: لا يزكي إلا الثمن؛ فهل يستقبل حولاً أم لا؟

стр. 1323

إن كانت الماشية المبيعة اشتراها للتجارة؛ فيبني ثمنها على حولها، قاله مالك، ما لم يزك الرقاب قبل البيع؛ فيستقبل بالثمن حولاً من يوم زكى الرقاب (١). قال محمد: لم يختلف قول مالك وأصحابه في ذلك. فإن كان الماشية التي باعها للقنية أو ورثها: قال مالك: يستقبل حولاً بثمنها بعد قبضه (٢)؛ إلا أن يبيع فراراً فيزكي الماشية. ثم قال: يزكي الثمن الآن، وقاله ابن القاسم (٣)؛ لأن القنية لا تقدح في الماشية. قال ابن المواز: هذا إذا باع بما فيه الزكاة لا فراراً من الزكاة، وعليه جلّ أصحاب مالك؛ إلا أشهب؛ قال بقول مالك الأول (٤). فإن باع غنماً بعد أن زكاها: قال مالك: يزكي الثمن بعد حول من يوم زكى الغنم (٥). وقال [محمد] (٦): يستأنف الحول من يوم باع الغنم (٧)، كالذي يشتري الغنم بدنانير قد مضى لها ستة أشهر، فلا يبني على حول الدنانير، كذلك هاهنا.

стр. 1324

فإن باع الغنم ثم استقال: قال ابن المواز: يأتنف بالغنم حولاً (١). قال اللخمي: قبض الثمن أو لا (٢). قال سند: هي رواية ابن القاسم. ص: (ومن كان له نصاب من الماشية، فأقام عنده بعض الحول، ثم باعه بنصاب من جنسه؛ بنى الثاني على حول الأول. وإن باعه بنصاب من غير جنسه؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يبني، والأخرى: أنه يبتدئ، ولا يضم جنس من الماشية إلى جنس غيره، ومن كانت له ماشية في بلدان عدة جمعت عليه ولا تفرق، وكذلك سائر أموال الزكاة). ت: قال ابن المواز: لم يختلف قول مالك وأصحابه أنَّ من باع بقراً ببقر، أو بجواميس، أو ضأناً بمعز، أو صنفاً بصنفه؛ أنه يبني على حول الأولى (٣)؛ لأنه مما يضم بعضه لبعض فهو كبيع فضة بفضة. وعن مالك: يستأنف بالثانية حولاً (٤). وقاله (ح) و (ش)؛ لقوله ﵇: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (٥).

стр. 1325

وقياساً على ما إذا باع غنماً بإبل. وعلى الأول؛ فالمعتبر نصاب في الثانية، فإن قل عن ذلك؛ لم يزك؛ لأنَّ النصاب إنما يعتبر عند كمال الحول، كما لو بقيت [الأولى] (١). وإذا باع بغير الجنس؛ فمذهب ابن القاسم وأشهب: يستقبل حولاً؛ لقوله ﵇: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (٢)، ولأنهما لا يجمعان في الزكاة فلا يجمعان في حول، كما لا يبني الماشية على حول العين إذا اشترى بها ماشية. وجه الرواية الأخرى: القياس على الإبدال بالجنس. والفرق بينها وبين إبدال العين بالماشية؛ أن مقصود العين للتصرف بالبيع والشراء، والماشية للدر والنسل، فاختلفت المقاصد هنالك واتحدت هاهنا. * * *

стр. 1326

(باب زكاة الخلطاء وصفات الخلطة المؤثرة في زكاة الماشية خمس؛ وهي: الراعي، والفحل، والدلو، والمسرح، والمبيت). ت: قال جمهور العلماء: الخلطة مؤثرة، ويرجع المالان كمال رجل واحد، فتزيد الزكاة تارة كما إذا كان لكل واحد مائة وشاة؛ فعليهما شاتان، وفي الخلطة ثلاث شياه، وتنقصها أخرى كثلاث لكل واحد أربعون، على كل واحد شاة، وفي الجمع شاة. وقال الحنفي: لا تؤثر، ويزكي كل واحد كما كان يزكي منفرداً. [ووجه ما عليه] (١) الجماعة قوله ﵇: لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية (٢). وصفات الاختلاط عشرة (٣): الراعي، والمسرح، والفحل، والمراح، والمبيت، والماء، والحلاب، والجنس، والنصاب، والنية، وأن يكونوا من أهل الزكاة، وأن يجمعهم الحول. فإن انخرم منها متفق عليه؛ لم تصح الخلطة، أو مختلف فيه؛ جرئ على

стр. 1327

الخلاف فيه (١). واتفق على الراعي، قال ابن حبيب: هذا أصل الخلطة، فإذا اجتمعا فيه اجتمعا على أكثر صفات الخلطة، وإن افترق الراعي؛ فليسوا بخلطاء، وإن جمعهم المرعى (٢). قال ابن يونس: إذا كان الراعيان يتعاونان فهما كالراعي الواحد إن كان أربابها جمعوها، أو أمروا الرعاة بجمعها (٣). وكذلك الفحل إذا كان يضرب فحل كل واحد الأخرى، فيرتفقان به اشترك الجميع فيه، أو هو لأحدهم. وكذلك المراح الذي تروح الماشية إليه، وتجتمع فيه للانصراف إلى المبيت. وقيل: الموضع الذي تقيل فيه، فيكون ذلك بينهم بشراء أو كراء أو حوز. وكذلك المبيت الذي تبيت فيه الماشية. قال ابن يونس: ضعف مالك المبيت (٤). وأما الماء؛ فقال مالك في الموطأ: إذا اجتمعا في الراعي والفحل والدلو والمراح؛ فهما خليطان (٥). والدلو: ما يستقى به.

стр. 1328

وأصحابنا لا يعدون الحلاب شرطاً. وقال (ش): أن يحلبا معاً. وإذا اختلف الجنس كإبل وغنم؛ فليسوا بخلطاء اتفاقاً. واعتبر مالك النصاب في حق كل واحد (١). وقال (ش): يكفي النصاب الجميع. واختلف في النية: فاعتبرها مالك بأن يجمعها أربابها، أو يأمروا بجمعها. وقال أشهب: إذا أوصى أن تفرق ماشية على قوم معينين، ومات ولم تفرق حتى حال الحول هم كالخلطاء (٢). والأهلية أن يكون كل واحد من أهل الزكاة، قاله محمد. وقال عبد الملك: إذا كان أحدهما عبداً أو نصرانياً؛ زكى الآخر زكاة الخلطة، وما ناب الآخر يسقط (٣). واجتماعهم على الحول شرط. ص: (فإذا كان لمالكين نصابان من الماشية وكانا مفترقين، ثم اجتمعا على أكثر صفات الخلطة؛ كانا خليطين، وقيل: إذا اجتمعا على وصفين من

стр. 1329

صفات الخلطة فصاعداً كانا خليطين، يزكيا ماشيتهما زكاة المالك الواحد، ولا يكونان خليطين باجتماعهما على وصف واحد، وقال بعض أصحابنا: إذا اجتمعا على راع واحد؛ فهما خليطين؛ لأنهما يجتمعان بالراعي الواحد على أكثر صفات الخلطة). ت: قال مالك: لا يشترط جميع الصفات. وقال (ش): يشترط. لنا: ما في الدارقطني: قال ﵇: الخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والرعي. وروي والراعي، ولم يشترط الجميع. فقال ابن القاسم وأشهب: يشترط الأكثر (١). وقال الأبهري: لا بد من وصفين (٢). وقال ابن حبيب: يكفي الراعي (٣)؛ لأنه يستتبع غيره. وقال القاضي عبد الوهاب: الراعي والفحل والدلو والمسرح والمبيت (٤). فاعتبر الأكثر كما إذا كان أكثر النصاب ضأناً أو ماعزاً، وللحديث المتقدم، واعتبار وصفين؛ لأنه متوسط بين القلة والكثرة.

стр. 1330

* ص: (وسواء اجتمعا في الحول كله أو بعضه). ت: قال مالك: إنما ينظر إلى آخر السنة لا إلى أولها (١)؛ لقوله ﵇: وما كان من خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية (٢)، ولم يفصل. وعن (ش): لا بد من حول الجميع في أحد قوليه. وما يكفي من الحول: قال ابن القاسم: يكفي أقل من شهرين ما لم يقربا جداً، فيصير في النهي عن الجمع لتنقيص الزكاة (٣). قال ابن المواز: إذا اجتمعا وافترقا قبل الشهر؛ جاز ما لم يقرب جداً (٤). وقال القاضي عبد الوهاب: إذا لم يقصد الفرار؛ زكاها الساعي على نحو ما يجدها عليه من اجتماع أو افتراق، وقبل قول أربابها فيها؛ لأن الظاهر أنهم يفعلون ذلك؛ للرفق لا لتنقيص الزكاة؛ إلا أن تقوم قرينة التهمة. والمذهب أن سد الذريعة يقتضي منع ذلك في المتهم وغيره كبيوع الآجال، ولأن الافتراق بالأيام اليسيرة يوجب التهمة، فإن ارتفاق ذلك قليل، فهو ظاهر التهمة (٥). قال سند: إن اجتمعا في أقل من شهر؛ أخذ الساعي الأفضل من زكاة

стр. 1331

الخلطة أو الفرقة، وكذلك إذا افترقا في أقل من شهر؛ قاله ابن القاسم. ص: (وإذا كان لأحد الخليطين نصاب وللآخر دون النصاب؛ فلا زكاة على من نقص ملكه عن النصاب، ولا تأثير للخلطة في ذلك، فإن أخذ الساعي الزكاة من مالك دون النصاب؛ ردها عليه صاحب النصاب، وإن كان لكل واحد منهما دون النصاب؛ فإذا ضم مال أحدهما إلى الآخر كان نصاباً، فلا زكاة على كل واحد منهما، ولا يلفق النصاب في الزكاة من أملاك عدة، وإنما تؤثر الخلطة بعد حصول النصاب في ملك كل واحد من أرباب الماشية). ت: قال (ش): لا يعتبر النصاب في ملك كل واحد. لنا: ما جاء في كتاب الصدقة الذي كتب أبو بكر الصديق ﵁ لأنس بن مالك وفيه: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإن لم تبلغ ماشية الرجل أربعين فليس فيها شيء (١). وظاهره الخليط؛ لأنَّ السياق فيه، ولأنَّ الزكاة إنما تجب على الغني، ومن لم يملك نصاباً ليس بغني شرعاً، ولأنه لا تجب عليه منفرداً فلا تجب في الخلطة كالعبد والذمي. قال الباجي: رد الشاة على ناقص الملك قول أصحابنا؛ لأنه لم يدخل ضرراً. قال: ويحتمل أن يقال: إنه إذا بين أنه إنما أخذها ليتراجعان فيها أن يتراجعا؛ لأنه حكم حاكم مسند لقول قائل لا ينقض (٢).

стр. 1332

ص: (وإن كان لكل واحد من الخليطين نصاب، وكان لأحدهما أكثر من مال الآخر؛ زكيا ماشيتهما زكاة المالك الواحد، ثم ترادا الزكاة بينهما على عدد أموالهما، مثل أن يكون لأحدهما أربعون من الغنم وللآخر خمسون، فيكون عليهما جميعاً شاة واحدة، وتكون بينهما على تسعة أجزاء، على صاحب الخمسين منها خمسة أجزاء، وعلى صاحب الأربعين أربعة أجزاء، فمن أيهما أخذت؛ رد عليه الآخر قسطه منها. وكذلك إن كان لأحدهما أربعون من الغنم، وللآخر ثمانون؛ فعليهما شاة واحدة، على صاحب الأربعين ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها). ت: الشاة على تسعة أجزاء بناء على أن الوقص يزكى وهو الذي رجع إليه مالك (١)، وعلى الآخر تكون الشاة بينهما نصفين؛ لأن العشرة الزائدة وقص لا شيء فيها، وكذلك القول في الثمانين. فإن اختلط صاحب الخمسين وصاحب الأربعين وصاحب شاة فأخذ الساعي منها شاة: قال مالك: هي على صاحبي التسعين؛ لأنه لم يضرهما صاحب الواحدة (٢). قال ابن يونس: فإن كانت الشاة شاة لحم؛ تراجعا قيمة شاة وسط؛ لأنَّ الساعي ظلمه بأخذ الزيادة، أو معيبة لم تجز؛ لم يرجع عليه؛ لأنَّ الزكاة باقية عليهما إذا كانت لا تجزئ بحال كالسخلة. أما إن كانت من ذوات العوار ورأى الساعي أخذها نظراً؛ أجزأتهما،

стр. 1333

ويتراجعا قيمتها (١). ص: (وإذا كان لكل واحد منهما أربعون، ولأحدهما أربعون أخرى ولا خليط له فيها؛ ضُمَّت كلها، ووجبت فيها شاة واحدة، على صاحب الأربعين ثلثها، وعلى صاحب الثمانين ثلثاها). ت: وعلى القول بأن الوقص غير مزكى تكون بينهما نصفين. وقال سحنون وعبد الملك: لا يثبت حكم الخلطة للمنفردة (٢)، وتجب شاة وسدس، على صاحب الأربعين نصف شاة، وعلى صاحب الثمانين ثلثا شاة (٣)؛ لأنَّ الأربعين المنفردة خالطت أربعين صاحبه، ولم تتصل أربعون صاحبه بجميع الثمانين؛ بل بالأربعين فقط، وهي التي خالطها، فكان في الأربعين نصف شاة؛ نظراً لما يجب في الثمانين ثلثا شاة؛ نظراً لما يجب في مائة وعشرين. وقيل: شاة ونصف على الثمانين شاة. والأربعين نصف شاة لسحنون وعبد الملك أيضاً، نقله صاحب الجواهر من غير الأصل. فلو خالط صاحب الثمانين آخر بالأربعين التي لم يخالط بها: قال ابن المواز: صاحب الثمانين خليط لهما، وليس أحدهما خليطاً

стр. 1334

لصاحبه، فعلى كل واحد من صاحبيه [ثلاث شياه] (١) (٢)؛ لأنه خالط صاحب الثمانين، وعلى صاحب الثمانين شاة؛ لأنه مخالط لرجلين لهما ثمانون فعليه نصف شاتين. ص: (وإذا كان لأحدهما خمس من الإبل، وللآخر تسع؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن على كل واحد شاة. والأخرى: أن عليهما جميعاً شاتين ويترادانهما بينهما على قدر الملكين، فيكون على صاحب الخمسة؛ خمسة أجزاء من أربعة عشر جزءاً من قيمة الشاتين، وعلى الآخر تسعة أجزاء، وإلى هذا رجع مالك واستقر قوله عليه. وإذا كان لأربعة نفر أربعون من الغنم، لكل واحد منهم عشرة؛ فلا زكاة على واحد منهم، فإن أخذ الساعي منهم شاة متأولاً في ذلك قول من يذهب إليه؛ فإنهم يترادون الشاة بينهم على عدد أملاكهم، فيكون على كل واحد منهم ربع قيمتها). ت: أما الأولى فهي مبنية على أنَّ الوقص مزكى أم لا، وأما الثانية فبناء على حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد ينفذ. قال اللخمي: إن كان مذهبه أنَّ الزكاة لا تجب ها هنا وهو عالم أنها لأربعة؛ فهي مظلمة لا تراد فيها. وإن ظن أنها لواحد يتراجعون فيها؛ لاجتماعهم (٣).

стр. 1335

وإن كان مذهبه وجوب الزكاة فيها؛ تراجعوا كما إن ظن أنها لواحد. فإن أخذ شاتين من أحدهما، فإحداهما مظلمة، ويترادان الأخرى. فإن كانت إحداهما أفضل تحاصوا في واحدة. وقيل: قيمة نصف كل واحدة منهما (١). قال ابن يونس: وهو أعدل؛ إلا أن تكون الدنية لا تجزئ، فيتحاصون في الأفضل؛ إلا أن تكون شاة لحم فيتحاصون في شاة وسط (٢). قال ابن القاسم: فإن أخذ الشاتين منهما؛ كان نصف كل شاة مظلمة، ويترادان في واحدة (٣). ص: (وإذا كان لثلاثة نفر ثلاثون من الغنم، لكل واحد عشر منها، فأخذ الساعي شاة منها؛ فهي مظلمة ممن أخذت منه، ولا يرجع بشيء منها على خليطيه. فإن كان لأحد الخليطين مائة وعشرة، وللآخر إحدى عشرة شاة، فأخذ الساعي منهما شاتين؛ فإنهما يترادانهما على مائة وإحدى وعشرين جزءاً، فيكون على صاحب الإحدى عشر أحد عشر جزءاً، وعلى الآخر الباقي). ت: إنما أخذ بعضها من صاحب الإحدى عشرة؛ أنه أدخل مضرة على الآخر، ولولاه لم تؤخذ غير شاة.
следующие страницы →