← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

ذلك قبل الزوال، وإن كان بعد الزوال لم يصلُّوا صلاة العيد في يومهم، ولا في غدهم). ت: يجب القضاء لما في «النسائي»: قال ﵇: من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له (١). ومن أصبح منهم ينوي الاحتياط، لم يجزه، للتردد في النية. ومن لم ينو شيئاً ولم يأكل ولم يشرب: فقال عبد الملك: إذا ثبت عند حاكم بالشهادة أو الاستفاضة؛ أجزأ من علم ومن لم يعلم وإن لم يبيته، والغافل والمريض والجاهل. وقال مالك وسحنون: لا يجزئ إلا من يبيت الصوم (٢)؛ للحديث المتقدم. ومن أكل وشرب؛ يلزمه الكف بقية يومه. ومن أصبح صائماً لغير رمضان؛ لم يجزه لعدم التبييت. ويجب الفطر إذا ثبت شوال؛ لتحريم صوم يوم الفطر. ولا يصلون بعد الزوال؛ لفوات الوقت؛ كالوتر والكسوف. وقال (ش): تقضى. ص: (ومن رأى هلال رمضان نهاراً قبل الزوال، أو بعده؛ لم يلزمه الصيام، وهو لما يستقبل، ومن رأى هلال شوال نهاراً قبل الزوال، أو بعده؛ لم

стр. 1402

يجز له الفطر). ت: إن رئي بعد الزوال؛ فهو للمستقبل اتفاقاً، أو قبل الزوال: قال أشهب، و (ش)، و (ح)، وجمهور الفقهاء للمستقبل، لما روى أبو وائل قال: جاءنا كتاب عمر بن الخطاب ﵁: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تصوموا ولا تفطروا حتى [تمسوا] (١)؛ إلا أن يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس عشية. وقاله ابن عمر وابن عباس ﵃. وقال ابن حبيب والثوري: للماضي (٢)؛ لقوله ﵇: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٣)، فيجب الصوم عند الرؤية. قلت: إذا لم ير الهلال قد يكون في آخر الشعاع فلا يأتي نصف الليل إلا وقد بعد عن الشعاع وظهر، فما يأتي عند الزوال أو الضحى إلا وقد بعد وكبر، يراه ذو الأعين الجيدة، فيكون للمستقبلة قطعاً. وأما إن كان الغيم فلم ير، ثم بصر قبل الزوال كبير فهو كبير، وانما يتجه مع الصحو، وإن كان عدم رؤيته لكونه مع الشمس لا في آخر الشعاع؛ لم ير قبل الزوال البتة.

стр. 1403

ص: (ولا يصح الصوم كله، فرضه ونفله، معينه ومطلقه؛ إلا بنية ومن الليل قبل طلوع الفجر). ت لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]. والإخلاص: قصد التقرب إلى الله تعالى، وقوله ﵇: إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، أخرجه البخاري (١). وفي «النسائي»: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل (٢). وقال (ح)، وعبد الملك: يصح رمضان بنية قبل الزوال؛ لأن الرسول ﷺ بعث إلى العوالي يوم عاشوراء أنَّ من آكل منكم فليمسك بقية نهاره، ومن لم يأكل فليصم، وكان صوماً واجباً معيناً. لنا: الكتاب، والسنة، والنظر. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. والحديث المتقدم يدل عليه أيضاً. ولأن النية شرط فتتقدم المشروط كالصلاة وغيرها. ص: (ولا بأس بتقديم النية في أول الليل، ولا يفسدها ما يحدث من الأكل والشرب والجماع بعدها قبل الفجر، ويجزئ صوم رمضان بنية في أوله

стр. 1404

لسائره، ولا يحتاج إلى تجديد النية في كل ليلة ما لم يقطعها بفطر، وكذلك كل صوم متصل مثل صوم الظهار أو كفارة القتل أو صيام النذر، وكل صوم متتابع فكذلك حكمه). ت: القياس مقارنة النية للفجر كسائر العبادات، ولكن قوله ﵇: من الليل، يقتضي جواز التقديم، ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك، فمن الناس من لا يعرف الفجر، ومن يعرفه قد لا يرى أوله، وقد ينام حتى يتعداه، فتجوز قبل الفجر أو معه إن أمكن؛ لأنه القياس. ولا يفسدها ما يحدث من المفطرات؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فلو كانت النية تمنع لامتنع ذلك. والصوم ينقسم: إلى ما تجب متابعته؛ كرمضان، والظهار، وقتل النفس، أو نذر شهراً بعينه، أو نذر متابعته مما ليس بعينه. وإلى ما تمتنع متابعته؛ كالاثنين والخميس. وإلى ما يخير في متابعته؛ كرمضان للمسافر، وقضائه، وكفارة اليمين، وإماطة الأذى، وجزاء الصيد. فيكفي في الأول نية واحدة. وقال (ح) و (ش): لكل يوم نية تخصه. لنا: الكتاب، والسنة، والنظر.

стр. 1405

فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهو يقتضي صوم ليله ونهاره، وأن يكون عبادة واحدة بنية واحدة، كما لو نذر اعتكافه فيكفيه بنية واحدة عند الجميع، خرج الليل وبقي النهار على مقتضى الدليل. وقال ﵇: لكل امرئ ما نوى (١)، وهذا نواه فيكون له. ولأنه نوى صوم ما تجب متابعته، ولا يتخلل بين نيته وفعله غيره، فصح بنية واحدة كاليوم الأول. وفيما لا يصح متابعته قولان. والتخيير فيه لمالك فيه قولان؛ بناء على أن الزمن يقبل الصوم والفطر للمسافر، أو يلاحظ كون رمضان في نفسه شيء واحد. قال ابن الجهم في قضاء رمضان النية لكل ليلة. قال ابن القاسم: من شأنه يوم بعينه أو سرد الصوم؛ تكفيه نية واحدة. ص: (ومن نوى صوم رمضان من أوله ثم أفطر بمرض أو حيض أو سفر أو نسيان ثم أراد الصيام؛ لزمه تجديد النية لما بقي منه، وكذلك إذا أفطر متعمداً؛ لزمه تجديد النية). لأن النية الأولى قد انقطعت فتجدد. (ومن تطوع بالصوم؛ لزمه إتمامه، فإن أفطر متعمداً؛ كان عليه القضاء، وإن أفطر لعذر مرض أو حيض أو نسيان؛ فليس عليه القضاء، وعلى الناسي

стр. 1406

الكف في بقية يومه، وكذلك المفطر في صيام التطوع مجتهداً في آخر النهار وأوَّله). ت: قال (ش): له إبطال التطوع. لنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقياساً على تطوع الحج والعمرة. قال ابن حبيب: إن حلف عليه رجل بالطلاق والعتق؛ فليحنثه؛ إلا أن يكون للفطر وجه، وإن عزم عليه أبواه أطاعهما، وإن لم يحلفا إذا كان رقة منهما لإدامة صومه (١). وفي [الموطأ] (٢): أن عائشة وحفصة ﵄ أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي إليهما طعام فأفطرتا، فدخل رسول الله ﷺ ، قالت عائشة: فبدرتني حفصة فسألته، فقال: صوما يوماً مكانه (٣). وأما العذر أو شدة جوع أو سهو أو إكراه أو اجتهاد؛ فلا؛ لأنه إنما التزمه مع القدرة. ولا يقضي الناسي، لقوله ﵇: إذا أكل الصائم ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه (٤). قلت: قوله ﵇ في حديث الأعرابي لما قال له: هل علي غير ذلك، فقال: لا، إلا أن تطوع (٥)، دليل على وجوب التطوع بالشروع، وعموم قوله تعالى:

стр. 1407

﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. واستقريت المذهب فلم أجده إلا في سبعة مواضع: صوم التطوع، وصلاة التطوع، والاعتكاف، والحج والعمرة، وطواف التطوع، والائتمام لمن صلى مع إمام ليس له أن ينفرد، وجوز غيرها (ش)، وغيره القطع؛ إلا في الحج والعمرة فيهما الإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والشروع في الصدقة له إبطاله، وكذلك تجديد الوضوء، وبناء الوقف، وتصنيف العلم، وكتابة المصاحف، وغير ذلك. وما أعلم لهذه السبعة ثامناً، وليس منها الصلاة أول الوقت؛ لأنه واجب عجل، والكلام في التطوع الصرف. ص: (ومن تطوع بالصوم في الحضر ثم سافر فأفطر؛ ففيه روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والأخرى: أنه ليس عليه القضاء. وإن تطوع بالصوم في السفر ثم أفطر متعمداً ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ عليه القضاء، والأخرى أنه ليس عليه القضاء). ت: لأنه أفطر مختاراً مع القدرة كما لو أفطر في الحضر قبل أن يسافر. ووجه عدم القضاء: أن السفر إذا طرأ على صوم رمضان فأفطر؛ لم يكفر، فإذا طرأ على المتنقل فأفطر؛ لم يقض، ولأنَّ السفر عذر مبيح من حيث الجملة، ولذلك إذا تطوع في السفر؛ هل يلاحظ أنه مختار مع القدرة فكان كالحاضر يفطر؟ أو يقال: السفر عذر كالمرض؟

стр. 1408

ص: (ولا يجوز صوم يوم الفطر ولا يوم النحر، ويكره صوم أيام التشريق إلا للمتمتع، ويكره صوم يوم الشك، ولا بأس بصومه تطوعاً على غير الشك). ت: في مسلم: نهى رسول الله ﷺ عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر (١). والنهي يقتضي الفساد، ولأنه لم يسمع عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم صيامهما. وأجمع العلماء على تحريمهما. وأيام التشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. قال مالك: لا يصوم الأولان؛ إلا المتمتع الذي لا يجد هدياً، والرابع يصومه من نذره أو نذر ذي الحجة. وفي مختصر ابن عبد الحكم: أن المظاهر إذا صامهما رجوت إجزاؤه (٢). وقال ابن كنانة: من نذر صوم سنة أفطر يوم الفطر ويوم الأضحى، وصام أيام التشريق. وجه المنع: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام أيام منى، وقال: إنها أيام أكل وشرب، في الصحيحين (٣). ويجوز للمتمتع؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةِ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦].

стр. 1409

وأرخص رسول الله ﷺ للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق. وجه الفرق بين الرابع وغيره؛ لأنَّ المتعجل يسقطه، فهو أضعف رتبة، ويحمل الحديث على ما استحق المقام فيه بكل حال. وجه الجواز: أن التحريم إنما ثبت يوم الفطر ويوم النحر، ومفهوم ذلك النهي؛ جواز غيرهما، ولو كانت الأيام كلها محرمة لم يكن لاختصاص اليومين وجه. وأجمع المذهب على جواز صومهما للمتمتع، ولو كانا محرمي العين امتنع كيوم الفطر والأضحى. وفي «الترمذي»: قال عمار بن ياسر: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ (١). وفي مسلم: قال ﵇: لا تقدموا رمضان بيوم ولا بيومين إلا رجل كان يصرد الصوم فليصمه (٢). فآخر يوم من شعبان هو يوم الشك، فإن كانت ليلة صحو؛ لم يصم؛ إلا لشعبان؛ لأنَّ صومه لرمضان تعمق في الدين. فإن كانت ليلة غيم؛ فكره مالك، و (ش)، و (ح)، والجمهور صومه لرمضان احتياطاً. قال مالك: فإن صامه احتياطاً ثم علم أنه ليس من رمضان؛ فليفطر (٣).

стр. 1410

وقال ابن حنبل في أحد قوليه: يجب صومه. فإن صامه احتياطاً، ثم تبين أنه من رمضان: قال مالك: لا يجزئه. وقال (ح): يجزئه. وإذا قلنا يصومه احتياطاً: قال عبد الوهاب يستحبُّ له الكف فيه إذا كانت السماء مغيمة من غير صوم (١)، فإنه قد يأتي غائب يخبر بثبوته، ولعله يجزئه على بعض أقوال العلماء. ووافقنا (ح) على صومه تطوعاً. وقال ابن مسلمة و (ش): يكره. لنا: قوله ﵇ في الحديث المتقدم إلا رجل كان يصرد الصوم فليصمه (٢)، ولأنه من شعبان فتطوع به كبقية أيام شعبان. وجه الكراهة قوله: من صام اليوم الذي يشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٣). * * *

стр. 1411

(باب في صيام المسافر ومن سافر في رمضان؛ فهو بالخيار في الصوم والفطر، والصوم في السفر لمن قوي عليه أفضل من الفطر). ت لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]. وفي مسلم: أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان حتى إذا بلغ الكديد أفطر (١). وفيه: قال أنس: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر (٢). وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] يقتضي أن الصوم أفضل. والفرق بينه وبين التقصير أن المقصر أتى بالعبادة في وقتها فبرئت ذمته دون الفطر. وعن مالك التسوية؛ لقول أنس: منا الصائم ومنا المفطر (٣). وقال عبد الملك والفطر أفضل (٤)؛ لقوله ﵇: ليس من البر الصيام في

стр. 1412

السفر، خرجه «البخاري» (١). والفطر في الجهاد ويوم عرفة أفضل؛ توفيراً للقوة على العبادة الحاضرة. وفي مسلم: قال أبو سعيد الخدري: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله ﷺ : إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: إنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا، فكانت عزيمة فأفطرنا (٢). قال مالك: إنما يفطر في سفر تقصر فيه الصلاة (٣). ص: (ولا يجوز أن يصوم في سفره متطوعاً ويترك الفرض، ومن أصبح صائماً في رمضان في الحضر ثم سافر في بعض النهار؛ فليتم صومه ولا يفطر، فإن أفطر؛ فلا كفارة عليه). ت: ترك الصوم رخصة للمشقة، فإذا اشتغل بالنافلة عنه فقد قدم النفل على الفرض، وكان كمن اشتغل بالنافلة إذا ضاق الوقت حتى يخرج وقت الفرض. وقال (ش) و (ح): لا يفطر إذا سافر وقد أصبح صائماً. وقال ابن حنبل والمزني وإسحاق: له أن يفطر. قال الباجي: والمشهور من قول مالك تحريم الفطر (٤).

стр. 1413

وقال ابن القصار: على سبيل الكراهة. لنا: قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، وهو قد دخل في عقد التزمه، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾. فإن أفطر: قال المخزومي وابن كنانة: عليه كفارة. وقال عبد الملك: إن أفطر بجماع؛ كفَّر، لأنه أضعف نفسه فلا عذر، أو أكل أو شرب؛ لم يكفر، لأنه يتقوى بذلك، وقد أفطر رسول الله ﷺ بالكديد من طريق مكة (١). فهذه ثلاثة أقوال. وجه المشهور: وهو قول مالك أنَّ السفر مبيح للفطر، فطروه كطرو المرض. وجه الكفارة: فطر لابتدائه في الحضر، وهو يوجب الكفارة؛ ولأنه التزمه في الحضر فقد التزم أحكامه، ومن أحكامه الكفارة. • ص: (وإن عزم على السفر، فأفطر قبل أن يخرج من البلد؛ فعليه الكفارة، وقال عبد الملك: لا كفارة عليه إذا خرج، وقد بلغنا أن أنس بن مالك كان يفعل ذلك. وإذا قدم المسافر مفطراً في بعض النهار؛ أتم فطره، ولم يكف عن الطعام، وكذلك الحائض إذا طهرت في بعض النهار؛ لم يلزمها الكف عن الطعام، وإن قدم المسافر في بعض النهار وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت من حيضتها؛

стр. 1414

جاز له وطؤها والاستمتاع بها). * ت: قال مالك وجمهور العلماء: عليه الكفارة، سافر أم لا؛ لأنه أفطر في الحضر قبل تحقيق المبيح، فهو كما لم يرد سفراً. وقال أشهب وسحنون: لا كفارة [عليه] (١)، سافر أم لا؛ لأنه متأول، فهو غير منتهك لحرمة اليوم (٢). وقال عبد الملك: إن سافر بعد الفجر؛ لم يكفر، لأثر أنس (٣). والمريض يصح في بعض اليوم؛ كالمسافر يقدم، ووافقنا (ش). وقال (ح): يجب عليهم الكف؛ الحائض، والمسافر، والمريض. لنا: أنه أبيح لهم الفطر أول النهار فلم ينعقد الوجوب في حقهم، فهو كمن دام العذر له إلى آخر النهار. فإن أفطر لفرط العطش: قال سحنون: لا يمسك بقية يومه؛ لأنه أبيح له مع علمه بإنه من رمضان، فهو كالمسافر (٤). قال ابن حبيب: يمسك؛ لأنه أبيح له للضرورة وقد انتفت؛ كأكل الميتة (٥). وقوله: (يطأ امرأته)؛ ظاهر المذهب وإن كانت نصرانية.

стр. 1415

وقال ابن أبي زيد عن بعض أصحابنا: لا يطأها [وإن كانت طاهرة] (١)؛ لأنها متعدية بترك الإسلام والصيام (٢)؛ فلا يشاركها فيما لا يجوز. وقال بعض أصحابنا: يطأها إن كانت كما طهرت كالمسلمة، ولا يطأها إن كانت طاهرة قبل قدومه، والخلاف مبني على خطابهم بالفروع؛ وهو قول أكثر أصحابنا، وقاله (ش). وقال ابن خويز منداد: هم غير مخاطبين، وقاله (ح). • ص: (وإذا قدم المسافر في أضعاف سفره إلى بلد غير بلده؛ فإن عزم على مقام أربعة أيام؛ لزمه الصيام، وإن كان عزم على ما دون ذلك، فهو بالخيار في الصوم والفطر). لقوله ﵇: ﴿يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً﴾ (٣)، فجعل الثلاث في حكم السفر، ولم يجعها في حكم الإقامة. • ص: (ومن أفطر في رمضان ناسياً أو مجتهداً؛ فعليه القضاء، وإن أفطر متعمداً بأكل أو شرب؛ فعليه القضاء والكفارة). * ت: قال (ش) و (ح): لا يقضي الأكل أو الشرب ناسياً. لنا: أنه وجد المنافي فيفوت الأداء، وغايته أن يكون بعذر فيجب القضاء؛

стр. 1416

كالمرض والحيض فيجب القضاء. وقال (ح) و (ش): يقضي المجتهد في الغروب أو طلوع الفجر، والجمهور؛ إلا الحسن ومجاهد. لنا: أن عمر ﵁ أفطر يوماً في رمضان في يوم غيم، ورأى أنه قد غربت الشمس، ثم جاءه رجل قال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، فقال: الخطب يسير، وقد اجتهدنا، والخطب: القضاء. وقياساً على المريض والمسافر. ووافقنا (ح) في تعمد الأكل. وقال (ش): لا كفارة إلا في الجماع. لنا: ما في مسلم أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله، هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: ثم جلس، فأوتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك (١). ورأى مالك أن تعليله بمطلق الجرأة على الفساد أولى من خصوص الجماع؛ لأنَّه أعم، فيشمل ما قاله (ش) ومزيد، فيكون أولى، ولأنَّ الصوم الإمساك عن الشهوتين قياساً على الأخرى.

стр. 1417

وقال (ش) في رواية عنه: لا قضاء عليه، والكفارة كافية. لنا: ما في أبي داود: أنه ﵇ قال للأعرابي: وصم يوماً، واستغفر الله (١). وفي الموطأ: وصم يوماً مكان ما أصبت (٢). ولأن القضاء إنما هو جابر للصوم الذي بطل، وهذا بطل صومه فيقضي. • ص: (وإذا جامع ناسياً ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة، والأخرى: أن عليه القضاء بلا كفارة. وإن جامع فيما دون الفرج فأنزل؛ فعليه الكفارة، وإن قبل أو لامس فأنزل؛ فعليه الكفارة). ت: قال مالك وابن القاسم: لا كفارة على المجامع ناسياً (٣)، وهو المشهور؛ لقوله ﷺ : رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (٤)، والمرفوع الإثم، فإذا رفع الإثم ارتفعت الكفارة. وجه الرواية الأخرى: أن النبي ﷺ أوجب الكفارة على الأعرابي ولم يستفصله. جوابه: أنه كان متعمداً، لقوله: هلكت. ووافقنا ابن حنبل في القضاء.

стр. 1418

وقال (ش) و (ح): لا يقضي. لنا: أن صومه ذهب بجماعه فيقضي ما ذهب. فمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع، فعلى القول بأنه مفطر؛ قال عبد الملك: لا كفارة عليه، بخلاف الناسي؛ لأنه كان على أصل الإباحة بالليل (١). وقال (ح) و (ش): لا كفارة على من جامع دون الفرج فأنزل. لنا: أن الله تعالى أباح المباشرة للفجر؛ لقوله تعالى: ﴿فَالْكَانَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فتكون المباشرة حراماً بعد ذلك، فيكون آثما، فتجب الكفارة. والمباشرة تشمل الجماع واللمس وغيرهما؛ لقصد اللذة، فتوجب الكفارة كالوطء في الفرج. وقال (ح) و (ش): إذا قبل أو لمس فأنزل؛ لا كفارة، ويقضي. وقال أشهب: إن تابع اللمس والقبل حتى أنزل؛ كفّر وقضى، أو مرة واحدة؛ قضى ولا يكفر، واختاره سحنون؛ لأنَّ هذه الأفعال ليست بفطر في نفسها، فالمرة الواحدة لا يقصد بها الإنزال، فلا كفارة كالنظر. وإذا لم يتابع النظر؛ قال ابن القاسم: لا كفارة عليه؛ لأن الغالب لا يكون من النظرة الواحدة إنزال، وكذلك القبلة. لنا: أنه أفطر على سبيل التعدي؛ فيكفر، ولأنه هاتك لحرمة اليوم.

стр. 1419

قال اللخمي: الكفارة إنما هي لقصد الهتك، فينظر إلى عادة من نزل به ذلك، فإن كانت عادته الإنزال، أو أمره مختلف؛ فعليه الكفارة؛ لأنه قاصد، أو عادته السلامة؛ لم يكفر (١). • ص: (وإن نظر أو تذكر فأنزل، فإنها تتخرج على روايتين: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة، والأخرى أن عليه القضاء دون الكفارة). * ت: إن تابع النظر؛ فعليه القضاء والكفارة. وإن لم يتابع: قال ابن القاسم: عليه القضاء فقط؛ لأنَّ النظرة الواحدة ليست بسبب قوي، فلم تكن هتكاً. وعن ابن القاسم: عليه القضاء والكفارة إذا تعمد؛ لأنه إذا قصد بها الاستمتاع كانت كالقبلة. وقال (ح) و (ش): لا كفارة ولا قضاء. لنا: أنه أنزل بسبب قصد به اللذة؛ فيكفر كالمباشرة. والفرق بين اللمس والنظر أن اللمس محرك للداعية أكثر، ولذلك ورد القرآن بنقضه للوضوء، والتذكر بالنظر في المتابعة وعدمها. • ص: (وإن رفض النية في أضعاف النهار متعمداً؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة، والأخرى أن عليه القضاء دون الكفارة).

стр. 1420

* ت: قال ابن حبيب: لا يؤثر الرفض في الصوم شيئاً (١). قال سحنون: إنما يكفر من ثبت له الفطر، وأما من نواه فالقضاء استحباباً (٢). وجه الإبطال: أن النية أحد ركني الصوم فيجب استدامتها؛ كالإمساك. وجه عدم البطلان: أن النية إنما تراد في ابتداء العبادة لانعقادها فلا يضر رفضها بعد ذلك؛ كالحج. قلت: رفض النية من باب المشكلات لا سيما بعد تمام العبادة كما نقله العبدي في مختصره في الحج والوضوء والصلاة والصوم، ونقل في كل مسألة قولين، وقال: المشهور في الحج والوضوء عدم اعتبار الرفض، وفي الصلاة والصوم أنهما يبطلان، والقاعدة العقلية: أن رفع الواقع محال النية وصحة العبادتان واقعان فكيف يرتفعان أو يقصد رفعهما، والقصد إنما يكون في الممكنات لا في المستحيلات، وكذلك قولنا: الرد بالعيب نقض البيع من أصله مع أنه من جملة الواقعات، وقد جمعت من هذه النظائر في كتاب الأمنية في إدراك النية نحو عشر نظائر، وبينت أن هذا كله من باب التقديرات الشرعية، وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود، لا من باب رفع الواقع، فتصير النية وإن كانت متحققة حكمها في نظر الشرع حكم عدمها، لا أنها تعدم، وبسط هذه المباحث هناك في كتاب الأمنية.

стр. 1421

• ص: (وإذا صام في سفره في رمضان، ثم أفطر متعمداً؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن عليه القضاء والكفارة، والأخرى: أن عليه القضاء دون كفارة. وقال عبد الملك والمغيرة: إن أفطر بجماع؛ فعليه الكفارة، وإن أفطر بأكل أو شرب؛ فليس عليه كفارة). * ت: هل له أن يفطر من غير عذر؟ قال مالك: ليس عليه الفطر؛ لأنَّه كان مخيراً، فلما التزم الصوم لزمه كالصلاة أول الوقت، والتطوع إذا دخل فيه. وقال مطرف له الإفطار لعذر السفر، بيت الصوم أم لا (١)؛ لما في مسلم: أنه ﵇ أفطر بالكديد عام الفتح (٢)، بعدما بيتوا الصوم. والتكفير إذا قلنا بالمنع؛ رواية ابن القاسم، قياساً على الحضر. وجه عدم التكفير؛ أن السفر مبيح فتكون سنة تبطل التكفير، وإن لم تنهض للإباحة، والمبيح إذا طرأ عليه ما يمنع بقي سنة كالذمي لا يقتل به المسلم؛ لأنَّ كفره مبيح، فإذا طرأ عقد الذمة؛ منع الكفر القصاص، وإذا زوج أمته لا يحد بوطئها. وجه التفرقة أن الأكل والشرب يتقوى به فكان ذلك عذراً، والجماع يضعف؛ فليس بعذر. وقال أشهب: إن تأول أن الله تعالى جعل له الفطر بالسفر؛ لم يكفر، ولا خلاف إذا أفطر لعذر؛ أنه لا يكفر.

стр. 1422

• ص: (وإن أفطر في رمضان ناسيا، ثم أفطر بعد ذلك متعمدا، فعلى وجهين: إن كان متأولا سقوط حرمة الصيام؛ فليس عليه كفارة. وإن قصد هتك الصيام والجرأة عليه والتهاون به؛ فعليه الكفارة). * ت: قال عبد الملك: عليه القضاء والكفارة. وقيل: إن وطئ؛ كفر، أو أكل جاهل أو متأولا؛ لم يكفر. وجه قول ابن القاسم أن إفطاره فيه شبهة؛ كالمسافر يجهل [أمد سفر] (١) الرخصة فيفطر فيما دونه. ورأى عبد الملك: أن الشبهة إنما تؤثر إذا كانت شبهة إباحة؛ كالمسافر يعتقد إباحة الفطر، أما الجهل فلا، ولأن فطره ناسيا لا يبطل صومه عند (ش). وجه التفرقة أنه لا يعذر بجماعه ناسيا فجماعه متأولا أحرى. قال ابن القاسم: إذا احتجم فتأول أنه أفطر؛ فلا كفارة عليه، وهاهنا أولى (٢). • ص: (وإذا أفطر يومين؛ فعليه كفارتان، سواء كان فطره في اليوم الثاني قبل الكفارة لليوم الأول أو بعدها، ولو أفطر الشهر كله؛ فعليه بعدد أيامه كفارات). * ت: ووافقنا (ش). وقال (ح): إذا لم يكفر عن اليوم الأول حتى وطئ في الثاني؛ وجبت عليه كفارة واحدة.

стр. 1423

فإن كفّر عن الأول فكفَّارتان. لنا: أن كل يوم له حكم الاستقلال لا يفسد بما قبله، فتعدد الكفارة، ورد الكفارات إلى الكفارات أولى من ردها إلى الحدود. قلت: التداخل يقع في الشريعة في ستة مواضع: الطهارة؛ كالوضوء إذا تعددت أسبابه أو تكرر السبب الواحد، والغسل إذا اختلفت أسبابه أو يكون السبب والوضوء مع الجنابة. الثاني: العبادات: كسجود السهو إذا تعددت أسبابه، وتحية المسجد مع الفرض، والعمرة مع الحج. الثالث: الكفارات كما تقدم في الصوم إذا تكرر السبب في يومين على قول (ح) الرابع: الحدود إذا تماثلت وهي أولى بالتداخل؛ لأنها مهلكة، ولأنَّ الإيلاج سبب الحد، والغالب تكرره، فتلزم حدود كثيرة لولا التداخل، وإنما تكرر إذا تخلل الأسباب، ولأنا لو اكتفينا بالأول لأهملنا الجناية فيكثر الفساد، ولأنه ظهر أن الأول لم يف بالزجر. الخامس: العدد على تفصيل فيها. السادس: الأموال كدية الأطراف مع النفس إذا سرت الجراحات، والصدقات في وطئ الشبهات، ويدخل المتقدم في المتأخر، والمتأخر في المتقدم، والطرفان في الوسط، والقليل في الكثير، والكثير في القليل.

стр. 1424

فالمتقدم؛ كالجنابة مع الحيض، والأطراف مع النفس، والوضوء مع الغسل. والمتأخر؛ كالحدث المتأخر، والحدود المتأخرة. والطرفان في الوسط على رأي من يرى أن وطئ الشبهة؛ يوجب عظم الصداق، فتكون الحالة الوسطى أعظم صداقاً. والقليل؛ كاليد مع النفس. والكثير؛ كالأطراف كلها مع النفس والحدود مع الأول، والكفارات والاغتسال والوضوءات إذا تعددت أسبابها أو اختلفت. • ص: (وإذا جامع امرأته في رمضان متعمداً وهي مطاوعة له؛ فعلى كل واحد منهما كفارة واحدة، فإن أكرهها على الوطء؛ فعليه كفارتان عنه وعنها، وعلى كل واحد منهما القضاء عن نفسه، وكذلك لو أكرهها على الأكل والشرب؛ لزمته الكفارة عنها). * ت: أما القضاء والكفارة على الرجل باتفاق الأئمة، وكذلك القضاء على المرأة. واختلفوا في وجوب الكفارة عليها إذا كانت مختارة: قاله مالك، و (ح). وعن ابن حنبل، و (ش) قولان. لنا: أنها هتكت حرمة الصوم كالرجل، فتكفر، كما تحد. كذلك الإجماع على القضاء والكفارة على الرجل في الإكراه.

стр. 1425

وقال مالك، و (ح)، وابن حنبل عليها القضاء. وقال (ش): لا تقضي مع الإكراه ولا تكفر. وعن مالك: لا يكفر الزوج عنها. وقاله (ح). حجة المشهور: أنه أفسد صومها على وجه الهتك في الصومين؛ فتجب الكفارتان عليه. والمشهور أنه بحكم النيابة عنها؛ لأنها أفطرت، فلولا الإكراه؛ لكفرت، فهي المتأصلة، والإكراه موجب للمحتمل. واختار سند أنه بطريق الأصالة؛ لأنه الفاعل لإفساد الصومين، ويتفرع على الثاني التكفير بالصوم، وإن أعتق كان الولاء له. وعن النيابة؛ لا يكفر عنها إلا بما يصح أن تكفر هي به، كالأمة لا يصح العتق عنها، ولا يصح الولاء له فلا تكفر بالعتق. وقال عبد الحق: لا يصوم عنها؛ لأنه لا يصوم أحد عن أحد (١). قال المغيرة: إن كفر عنها بالعتق الولاء لها (٢). قال ابن شعبان: إن كان الواطئ عبداً فهي جناية، يسلمه السيد فيها، أو يفديه بالأقل من قيمته أو الكفارة (٣).

стр. 1426

فإن كفرت بالإطعام لفقره عن نفسها؛ ترجع بالأقل من مكيلته، أو الثمن الذي ابتيع به. ورأى أن الكفارة واجبة عليها في الأصل، فكان لها فعلها والرجوع بالأقل، بخلاف الحميل يشتري ما على الغريم، فإنه يرجع بالثمن الذي اشترى به؛ لأنَّ الغريم قد علم أن الحميل مطالب به، وأنه إما أن يشتريه أو يدفعه، والزوجة غير مضطرة التكفير، فهي كأجنبي أدى عن غريم، فإنه يرجع بالأقل. • ص: (وكل من لزمته الكفارة؛ فالقضاء عليه واجب). لأن الكفارة لإفساد الصوم ومتى أفسده وجب قضاؤه. * ص: (وكفارة الفطر في رمضان عتق رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً؛ مداً مداً من حنطة، لكل مسكين بالمد الأصغر، ولا يدفع لكل مسكين أقل من مد، وهي على التخيير، وليست على الترتيب، والكفارة بالإطعام أحبُّ إلينا من العتق والصيام). * ت في مسلم أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، قال ﵇: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، فأوتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر، فقال: خذ هذا، وتصدق به، فقال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك (١).

стр. 1427

قال مالك: قال عطاء: سألت سعيد بن المسيب: كم كان في ذلك العرق من التمر؟ قال: ما بين خمسة عشرة صاعاً إلى عشرين صاعاً. والصاع: أربعة أمداد اتفاقاً، بخمسة عشرة صاعاً لستين مسكيناً، مداً مداً لكل مسكين. والعرق: بفتح العين مكتل ينسج من الخوص. وعدد المساكين هو قول الكل. وقال (ش) و (ح): هي على الترتيب. لنا ما أخرجه مالك في الموطأ: أن رجلاً أفطر في رمضان، فأمره النبي ﷺ بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً (١). ولفظ (أو) للتخيير، ولأنَّها وجبت لمخالفة ما لزمه كفارة اليمين. واستحب مالك البداية بالإطعام؛ لأنه يعم المساكين، والعتق يخص المعتق، والصوم يخص الصائم. واستحب ابن حبيب البداية بالعتق، ثم الصوم، ثم الإطعام. وقال سند الإطعام؛ لعمومه، ثم العتق؛ لأنه يتعدى، ثم الصوم. • ص: (وإذا أطعم في كفارة الفطر ثلاثين مسكيناً مدين مدين، لكل مسكين في يوم واحد، أو يومين، أو أكثر من ذلك؛ لم يجزه عن كفارته، وأطعم ثلاثين آخرين.

стр. 1428

ولو وجبت عليه كفارتان عن يومين، فأطعم ستين مسكيناً في يوم لإحدى الكفارتين، ثم أطعمهم في اليوم الثاني عن الكفارة الثانية؛ أجزأه ذلك عن كفارتيه). * ت: عدد المساكين مجمع عليه؛ فلا يجزئ بعضه، فإذا أكمله؛ أجزأ، وإذا أطعمهم في اليوم الثاني عن كفارة أخرى؛ أجزأه، لحصول العدد في الكفارة.

стр. 1429

(باب ما يكره للصائم فعله والحجامة في الصوم مكروهة خوف التغرير، ومن احتجم؛ فلا شيء عليه إذا سلم، ومن ذرعه القيء؛ فليس عليه قضاء). * ت وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء، والرعاف، والاحتلام. وفيه أيضاً: نهى ﷺ عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما (١). ولأن الغالب في ذلك لحوق الضعف. وقاله (ش) و (ح). وعن ابن حنبل: عليه الكفارة في الحجامة. لنا: ما في «البخاري»: أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم (٢)، ولأنَّ الصوم امتناع عن شهوتي البطن والفرج، وليست الحجامة منهما؛ فلا تحرم. وإذا قلنا بالكراهة؛ هل تعم القوي والضعيف؟ قاله مالك؛ لأنَّ القوي قد يضعف (٣).

стр. 1430

وقال في الموطأ: للضعيف فقط، وهو الصحيح. وفي الموطأ: عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر: أنهما كانا يحتجمان وهما صائمان (١). وكان ابن عمر يحتجم في أول عمره وهو صائم، فلما ضعف ترك ذلك (٢). قال الباجي: إن غرر فاحتاج الفطر فأفطر؛ فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يتعمد الفطر (٣). وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : «من ذرعه القيء وهو صائم؛ فليس عليه قضاء (٤)، وقاله العلماء كافة». قال بعض أصحابنا: كان لعلة، أو امتلاء، أو تغير، أو على هيئة الطعام. قال اللخمي: هذا إذا لم يرجع إلى حلقه شيء، أو رجع قبل انفصاله. فإن رجع بعد انفصاله مغلوباً، أو غير مغلوب، أو ناس: فعن مالك في المبسوط: عليه القضاء وإن لم يزدرده. وقال في المختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه إذا نسي. قال اللخمي: هذا اختلاف قول، فعلى قوله في المغلوب يقضي؛ فالناسي أولى بالقضاء، وعلى قوله في الناسي لا شيء عليه؛ يقضي المغلوب.

стр. 1431

قال: والصواب إن كان خرج على لسانه بحيث يقدر على طرحه فابتلعه؛ قضى، وإلا فلا شيء عليه (١). واختلف في البلغم يخرج من صدر الصائم أو من رأسه إلى طرف لسانه ويمكنه طرحه فيبتلعه ساهياً. قال سحنون: عليه القضاء، وشك الراوي في الكفارة في عمده (٢). قال ابن حبيب: لا شيء عليه؛ لأنَّ هذا ليس بطعام ولا شراب (٣). • ص: (وإن استقى عامداً، فعليه القضاء، وهو عندي مستحب له غير مستحق عليه؛ لأنه لو كان مفسداً للصوم لاستوى مختاره وغالبه، كالأكل والشرب إذا تعمده، أو أكره عليه). * ت: في أبي داود: قال ﵇: إن استقاء فليقض (٤)، وظاهر المذهب وجوبه. وقال عبد الملك: إن استقى متعمداً عابثاً فعليه القضاء والكفارة (٥). وقال عبد الوهاب: من جعله مفطراً من أصحابنا أوجب عليه الكفارة، ولم يوجب عليه الكفارة القضاء مستحب عنده. وفرق بينهما بأن الذي يذرعه القيء يندفع عنه اندفاعاً شديداً لا يرجع إلى

стр. 1432

حلقه منه شيء بخلاف المستقى، ولأنه لا صنع له فأشبه الاحتلام. وهل يستوي في القضاء الفرض والتطوع؟ قاله ابن القاسم وأشهب، غير أنه يتمادى في الواجب دون التطوع. وقال ابن حبيب: لا يقضي في التطوع إذا استقى (١). • ص: (وتكره المباشرة للصائم، فإن باشر وسلّم؛ فلا شيء عليه، وإن أمذى، فعليه القضاء، وهو عندي مستحب غير مستحق). * ت: لم يفرق مالك بين شيخ وشاب، وفرض ونفل. وعنه: التفرقة، فشدد في القبلة في الفريضة، ورخص في التطوع، وشدد على الشاب في الفريضة ما لا [يشدد] (٢) على الشيخ. وكان ابن عمر ينهى عن القبلة للصائم. وقال عروة بن الزبير: هي مكروهة، ولأنَّ العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة، كالاعتكاف والإحرام. وجه الفرق: أن الكفارة تجب في الفرض دون النفل. وجه التفرقة الأخرى: أنَّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، قال أبو هريرة: فإذا الذي رخص له شيخ،

стр. 1433

والذي نهاه شاب (١). وظاهر قول مالك أنَّ الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم؛ لأنَّ المباشرة لا تفطر، ولكن يخشى منها المذي فيكون القضاء. وهل هو واجب؟ وهو ظاهر قول مالك؛ لأنه خارج بلذة مع مباشرة كالمني. قال القاضي عبد الوهاب وقيل: استحباب؛ خشية أن المباشرة حركت المني عن محله. • ص: (ويكره السعوط للصائم، فإن استعط ولم يصل إلى جوفه؛ فلا شيء عليه. وإن وصل إلى جوفه؛ فالقضاء واجب عليه. والكحل مكروه للصائم، إذا كان ممن لو اكتحل وهو مفطر وصل إلى حلقه. وتكره الحقنة للصائم، فإن احتقن؛ فعليه القضاء، وهو استحباب). * ت: إن علم وصول السعوط إلى حلقه؛ أفطر عند العلماء كافة، ويقضي في الفرض والنذر، وتمادى على إمساكه يومه، ولا كفارة عليه. وإن علم عدم وصوله إلى حلقه؛ لم يفطر عند مالك، ولا شيء عليه إذا وصل إلى دماغه.

стр. 1434

وقال الأئمة: يفطر بالدماغ. لنا: أنَّ الصوم الكف عن شهوتي البطن والفرج، وليس به داء منهما ولا مما يشتهي، وإنما منع خشية الوصول للحلق؛ لأنَّ الأنف متصل به. فإن شك؛ هل وصل لحلقه أم لا؟ قضى احتياطاً. قال اللخمي: الصواب القضاء على المستعط؛ لأنه لا يكاد يسلم من الوصول إلى الحلق (١). وعن مالك كراهة الكحل وإباحته. قال عبد الملك: الذي يعمل بالعقاقير، ويخرق إلى جوفه؛ مكروه دون الإثمد (٢). وعن مالك: إن كان يعلم وصوله إلى حلقه؛ لم يكتحل، أو لا يصل؛ اكتحل (٣). وجوزه ابن وهب وإن وصل لحلقه (٤)؛ لأنه لا يصل إلى الجوف. وقد اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم في رمضان (٥). وجه الكراهة: خوف الوصول لحلقه، ولأنَّ من العلماء من يرى أن الكحل يفطر على الإطلاق، ومتى وصل لحلقه؛ قضى الصوم الواجب.

стр. 1435

وقال الأئمة: الحقنة تفطر، خلافاً لداود، والحسن بن صالح. لنا: أنها تصل للأمعاء، والكبد يجذب من سائر الأمعاء فيحصل مقصود الغذاء. وقال اللخمي: الأحسن ألا تفطر؛ لأنها لا تصل للمعدة، ولا موضع يغذي (١). ولا كفارة في الحقنة وإن وصلت للمعدة عند العلماء كافة؛ لأنه يفعل للضرورة لا لقصد الهتك. • ص: (ولا ينبغي للصائم أن يمضغ علكاً ولا عقباً، ولا يلحس مداداً، ولا يذوق طعام قدر، ولا يجعل في فيه شيئاً له طعم فيجده في حلقه. فإن فعل شيئاً من ذلك فوجد طعمه في حلقه؛ فعليه القضاء. ومن ازدرد نواة أو حصاة، أو بلع درهماً؛ فعليه القضاء، ومن دخل حلقه ذباب أو بعوض؛ فلا شيء عليه). * ت: إنما منع من العلك وما ذكره معه سداً للذريعة، فإن وصل لحلقه قضى. قال ابن حبيب: وإن تعمد كفّر (٢). وكل ما لا يقع به الغذاء كالحجر ونحوه مما تقدم: قال ابن حبيب: عليه القضاء بلا كفارة، إن كان ناسياً أو مغلوباً، وإن كان

стр. 1436

متعمداً؛ كفر (١). وقال مالك في المختصر: يقضي ولا يكفر (٢). وقال ابن القاسم: يكفر في العمد، ولا يقضي (٣). وعن ابن القاسم الفرق بين النوى والحصى؛ فقال: في الحصى واللؤلؤ ونحوه مما لا غذاء فيه ولا ينحل؛ يقضي في الصوم الواجب إذا تعمد وتهاون بصومه، ولا شيء على الساهي. وأما ما له غذاء وانحلال في الجوف كالنواة والمدرة والطين؛ فالقضاء على الساهي المغلوب، ويكفر المتعمد مع القضاء. وجه الأول: أن هذه الأشياء تشغل المعدة. وجه القضاء بلا كفارة: أن الكفارة لما يناقض الغذاء والشهوة وهذه لا تحصل مقصود الغذاء، ولذلك لم تجب الكفارة في المذي لقصوره عن المني. وجه الكفارة بغير قضاء: استخفافه بصومه إذا تعمد. وجه قول مالك في الذباب أنه يتعذر الاحتراز منه كغبار الطريق وريق الفم، قال: ولا يقطع الصلاة؛ لأنه عمل لطيف. وقال سحنون: يقضي الصوم (٤)؛ لأنه أفطر، والغلبة إنما تؤثر في سقوط الكفارة.

стр. 1437

• ص: (ومن دخل في حلقه غبار الطريق أو غبار الدقيق؛ فلا شيء عليه، ومن ازدرد حبة من سويق أو طعام وجدها في فيه؛ فلا شيء عليه، ومن قلس قلساً فازدرده جاهلاً؛ فإن كان ظهر على لسانه، فعليه القضاء، وإن ازدرده قبل ظهوره على لسانه؛ فلا شيء عليه). * ت: أما غبار الطريق فعند العلماء كافة. قال عبد الملك: ولو جاز إلى جوفه؛ فلا قضاء عليه في فرض ولا نفل؛ لأنه يتعذر الاحتراز منه. واختلف في غبار الدقيق لصنعته: قال أشهب: يقضي في رمضان، والواجب دون التطوع؛ لأنه مطعوم، والغلبة لا تسقط القضاء كالمنغمس في الماء بغير كفيه. والمذهب أظهر لتعذر الاحتراز. ووافقنا (ح) و (ش) في الحبة يجدها في فيه؛ لأنَّ الصائم لا بد له من الأكل ليلاً، فيبقى ما يجري مع ريقه فيتعذر الاحتراز منه، ولأنه يصير مستهلكاً لا يتغذى به. واستحب أشهب القضاء؛ لأنه من جنس المطعوم. وحكى أبو مصعب: إن كان ساهياً؛ قضى، أو متعمداً؛ قضى وكفر (١)؛ لأنَّه مطعوم. وقال ابن حبيب: إذا ابتلع من بين أسنانه؛ لا شيء [عليه] (٢)، سهواً أو

стр. 1438

عمدا؛ لأنه مستهلك فله حكم الريق، وإن أخذ ذلك من الأرض؛ قضى في السهو، وكفر في العمد مع القضاء. وعن مالك: إذا ظهر القلس على لسانه؛ لا يقضي وإن ازدرده (١). قال ابن القاسم: رجع مالك عنه؛ لأنه يمكنه طرحه. وقال ابن حبيب: يقضي في سهوه، ويكفر مع القضاء في عمده وجهله؛ لإمكان طرحه (٢). والفرق بينه وبين النخامة أنها ليست بطعام ولا شراب، قال: ويفسد الصلاة. • ص: (ويكره السواك الرطب الذي له طعم يخرج في الفم، ولا بأس بالسواك بما ليس له طعم في النهار كله أوله وآخره). ت: أجازه العلماء كافة. وفي أبي داود: قال عامر: رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أعد، ولا أحصي (٣). ووافقنا (ح) في آخر النهار وأوله. وقال (ش) وابن حنبل: يكره بعد الزوال. لنا: قوله ﵇: خير خصال الصائم السواك (٤)، والحديث المتقدم، ولم يفصل.

стр. 1439

وما ذكروه من بقاء الخلوف ينتقض بالمضمضة، فإنها مزيلة له ولم تكره، وهي أشد في تنظيف اللهوات وقطع الرائحة، والسواك لا يزيله بل يخففه، والمعدة تبخر دائماً. وكره بالعود الرطب؛ لأنه له طعم، ويجلب الريق أكثر فتجري رطوبته مع الريق إلى الجوف فيفطر. فإن استاك بالأخضر مج ما اجتمع في فيه. قال ابن حبيب: هو في النافلة أخف، ويكره للجاهل الذي لا يحسن إلقاءه، فإن جهل أن يمج ما اجتمع حتى وصل لحلقه؛ قضى في الواجب ولا يكفر (١). • ص: (وإذا حاضت المرأة في بعض النهار؛ بطل صومها، ولزمها القضاء. وإن طهرت في الليل فاغتسلت ونوت الصوم قبل الفجر؛ أجزأها، وإن أخرت غسلها حتى طلع الفجر؛ أجزأها صومها. قال عبد الملك: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع للغسل، فلم تغتسل حتى طلع الفجر؛ أجزأها صومها، وإن كان الوقت ضيقاً لا يتسع للغسل؛ لم يجزها صومها. وقال محمد بن مسلمة: تصوم وتقضي). * ت: قالت عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢).

стр. 1440

والفرق: مشقة التكرار في الصلاة، ولا خلاف إذا اغتسلت قبل الفجر ونوت. والجمهور على الإجزاء إذا نوت وأخرت الغسل أمكنها أم لا؛ لأنَّ الصوم لأجل الحيض لا لأجل الحدث، بدليل الجنب يؤخر غسله. وحكى ابن شعبان أنها تفطر (١)، قياساً للصوم على الصلاة. وجه عبد الملك أن ما منع الصوم مانع من وجوب الصلاة، والإمكان شرط في وجوب الصلاة فكذلك الصوم. وجه ابن مسلمة الاحتياط في الطرفين. قال ابن يونس: ظاهر المذهب أنه لا يراعى فراغها من الغسل في الصوم دون الصلاة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بغسل، والصوم يصح للمحدث (٢). • ص: (فإن طهرت فلم تدر أكان طهرها قبل الفجر أو بعده؛ صامت وقضت). احتياطا للطرفين. • ص: (ومن جامع في ليل ولم يغتسل حتى طلع الفجر؛ أجزأه الصوم، ولا شيء عليه. ومن أغمي عليه في رمضان يوماً كاملاً فما فوقه؛ لم يجزه صومه، وإن أغمي عليه يسيراً من يومه؛ أجزأه صومه إن كان إغماؤه بعد الفجر، وإن كان
следующие страницы →