← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

متعمداً؛ كفر (١). وقال مالك في المختصر: يقضي ولا يكفر (٢). وقال ابن القاسم: يكفر في العمد، ولا يقضي (٣). وعن ابن القاسم الفرق بين النوى والحصى؛ فقال: في الحصى واللؤلؤ ونحوه مما لا غذاء فيه ولا ينحل؛ يقضي في الصوم الواجب إذا تعمد وتهاون بصومه، ولا شيء على الساهي. وأما ما له غذاء وانحلال في الجوف كالنواة والمدرة والطين؛ فالقضاء على الساهي المغلوب، ويكفر المتعمد مع القضاء. وجه الأول: أن هذه الأشياء تشغل المعدة. وجه القضاء بلا كفارة: أن الكفارة لما يناقض الغذاء والشهوة وهذه لا تحصل مقصود الغذاء، ولذلك لم تجب الكفارة في المذي لقصوره عن المني. وجه الكفارة بغير قضاء: استخفافه بصومه إذا تعمد. وجه قول مالك في الذباب أنه يتعذر الاحتراز منه كغبار الطريق وريق الفم، قال: ولا يقطع الصلاة؛ لأنه عمل لطيف. وقال سحنون: يقضي الصوم (٤)؛ لأنه أفطر، والغلبة إنما تؤثر في سقوط الكفارة.

стр. 1437

• ص: (ومن دخل في حلقه غبار الطريق أو غبار الدقيق؛ فلا شيء عليه، ومن ازدرد حبة من سويق أو طعام وجدها في فيه؛ فلا شيء عليه، ومن قلس قلساً فازدرده جاهلاً؛ فإن كان ظهر على لسانه، فعليه القضاء، وإن ازدرده قبل ظهوره على لسانه؛ فلا شيء عليه). * ت: أما غبار الطريق فعند العلماء كافة. قال عبد الملك: ولو جاز إلى جوفه؛ فلا قضاء عليه في فرض ولا نفل؛ لأنه يتعذر الاحتراز منه. واختلف في غبار الدقيق لصنعته: قال أشهب: يقضي في رمضان، والواجب دون التطوع؛ لأنه مطعوم، والغلبة لا تسقط القضاء كالمنغمس في الماء بغير كفيه. والمذهب أظهر لتعذر الاحتراز. ووافقنا (ح) و (ش) في الحبة يجدها في فيه؛ لأنَّ الصائم لا بد له من الأكل ليلاً، فيبقى ما يجري مع ريقه فيتعذر الاحتراز منه، ولأنه يصير مستهلكاً لا يتغذى به. واستحب أشهب القضاء؛ لأنه من جنس المطعوم. وحكى أبو مصعب: إن كان ساهياً؛ قضى، أو متعمداً؛ قضى وكفر (١)؛ لأنَّه مطعوم. وقال ابن حبيب: إذا ابتلع من بين أسنانه؛ لا شيء [عليه] (٢)، سهواً أو

стр. 1438

عمدا؛ لأنه مستهلك فله حكم الريق، وإن أخذ ذلك من الأرض؛ قضى في السهو، وكفر في العمد مع القضاء. وعن مالك: إذا ظهر القلس على لسانه؛ لا يقضي وإن ازدرده (١). قال ابن القاسم: رجع مالك عنه؛ لأنه يمكنه طرحه. وقال ابن حبيب: يقضي في سهوه، ويكفر مع القضاء في عمده وجهله؛ لإمكان طرحه (٢). والفرق بينه وبين النخامة أنها ليست بطعام ولا شراب، قال: ويفسد الصلاة. • ص: (ويكره السواك الرطب الذي له طعم يخرج في الفم، ولا بأس بالسواك بما ليس له طعم في النهار كله أوله وآخره). ت: أجازه العلماء كافة. وفي أبي داود: قال عامر: رأيت رسول الله ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أعد، ولا أحصي (٣). ووافقنا (ح) في آخر النهار وأوله. وقال (ش) وابن حنبل: يكره بعد الزوال. لنا: قوله ﵇: خير خصال الصائم السواك (٤)، والحديث المتقدم، ولم يفصل.

стр. 1439

وما ذكروه من بقاء الخلوف ينتقض بالمضمضة، فإنها مزيلة له ولم تكره، وهي أشد في تنظيف اللهوات وقطع الرائحة، والسواك لا يزيله بل يخففه، والمعدة تبخر دائماً. وكره بالعود الرطب؛ لأنه له طعم، ويجلب الريق أكثر فتجري رطوبته مع الريق إلى الجوف فيفطر. فإن استاك بالأخضر مج ما اجتمع في فيه. قال ابن حبيب: هو في النافلة أخف، ويكره للجاهل الذي لا يحسن إلقاءه، فإن جهل أن يمج ما اجتمع حتى وصل لحلقه؛ قضى في الواجب ولا يكفر (١). • ص: (وإذا حاضت المرأة في بعض النهار؛ بطل صومها، ولزمها القضاء. وإن طهرت في الليل فاغتسلت ونوت الصوم قبل الفجر؛ أجزأها، وإن أخرت غسلها حتى طلع الفجر؛ أجزأها صومها. قال عبد الملك: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع للغسل، فلم تغتسل حتى طلع الفجر؛ أجزأها صومها، وإن كان الوقت ضيقاً لا يتسع للغسل؛ لم يجزها صومها. وقال محمد بن مسلمة: تصوم وتقضي). * ت: قالت عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢).

стр. 1440

والفرق: مشقة التكرار في الصلاة، ولا خلاف إذا اغتسلت قبل الفجر ونوت. والجمهور على الإجزاء إذا نوت وأخرت الغسل أمكنها أم لا؛ لأنَّ الصوم لأجل الحيض لا لأجل الحدث، بدليل الجنب يؤخر غسله. وحكى ابن شعبان أنها تفطر (١)، قياساً للصوم على الصلاة. وجه عبد الملك أن ما منع الصوم مانع من وجوب الصلاة، والإمكان شرط في وجوب الصلاة فكذلك الصوم. وجه ابن مسلمة الاحتياط في الطرفين. قال ابن يونس: ظاهر المذهب أنه لا يراعى فراغها من الغسل في الصوم دون الصلاة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بغسل، والصوم يصح للمحدث (٢). • ص: (فإن طهرت فلم تدر أكان طهرها قبل الفجر أو بعده؛ صامت وقضت). احتياطا للطرفين. • ص: (ومن جامع في ليل ولم يغتسل حتى طلع الفجر؛ أجزأه الصوم، ولا شيء عليه. ومن أغمي عليه في رمضان يوماً كاملاً فما فوقه؛ لم يجزه صومه، وإن أغمي عليه يسيراً من يومه؛ أجزأه صومه إن كان إغماؤه بعد الفجر، وإن كان

стр. 1441

إغماؤه قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر؛ لم يجزه صومه عند ابن القاسم. وقال أشهب: يجزئه صومه). * ت: في الموطأ: كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً من جماع من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم يومه (١). وفيه أيضاً: أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبحت جنباً من جماع من غير احتلام، وأنا أريد الصيام، فقال النبي ﷺ : وأنا أريد الصيام فأغتسل، وأصوم ذلك اليوم، فقال ذلك الرجل: إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم الله وأعلمكم بما أتقي (٢). وسواء تعمد بقاء الجنابة أم لا، والحدث لا ينافي الصوم بدليل الاحتلام فيه، والإجماع في ذلك؛ كمن صام على غير وضوء، ولو أقام جنباً بقية نهاره. وللمغمى خمس حالات: حالة لا يجزئ معها، وحاله يجزئ، وثلاث مختلف فيها. فإغماؤه قبل الفجر إلى غروب الشمس؛ لا يجزئ ذلك اليوم، أو بعد الفجر وأقام يسيراً؛ أجزأه ذلك اليوم. واختلف إن أغمي قبله وأفاق بعده بيسير: المشهور عدم الإجزاء.

стр. 1442

زاد ابن حبيب: ولا يؤمر بالكف في بقية نهاره (١)؛ لأنَّ وقت الدخول في العبادة لم يكن مكلفاً. والفرق بينه وبين النائم أن النوم أمر لازم فعفي عنه، والإغماء طارئ (٢). وقال أشهب: يجزئه صومه؛ لأنَّ الإفاقة في بعضه كافية، والقضاء على من أغمي عليه أكثره احتياط واستحسان، ولو اقتصر عليه ما عنف (٣). فإن كان الإغماء بعد الفجر إلى نصف النهار: ففي المدونة: يجزئه؛ لأنَّ وقت الدخول في العبادة كان من أهل التكليف. وقال في الواضحة: لا يجزئه (٤)، بناء على أن النصف في حيز القلة أو الكثرة. فإن أغمي عليه بعد الفجر أكثر النهار: ففي المدونة: عدم الإجزاء (٥)؛ لأنه لم توجد في حقه مشقة العبادة. وقال ابن وهب ومطرف وعبد الملك: يجزئه (٦)؛ إذ المراعى طلوع الفجر؛ لأنه وقت النية والتكليف؛ وقد حصل، فلا يضر فوات غيره. قال ابن المواز: وهو الصواب.

стр. 1443

• ص: (ومن أغمي عليه الشهر كله؛ لزمه القضاء. ومن أسلم في بعض الشهر؛ لم يلزمه قضاء ما فات منه، ولزمه صوم ما أدركه. ومن أسلم في بعض النهار؛ كف عن الفطر في بقية يومه، واستحب له القضاء). * ت: إن أغمي عليه قبل استهلاله حتى دخل شوال؛ لم يجزه لعدم النية. وقاله (ح) و (ش). أو بعد استهلاله؛ لم يجزه كفه في أيام إغمائه؛ لعدم النية إجماعاً. واختلف في يوم إغمائه ويوم إفاقته؛ أما يوم إغمائه؛ فلا يجزئ عند مالك إذا أغمي عليه قبل طلوع الفجر، أو بعده إلى أكثر النهار (١). وجاز عند (ح) ذلك اليوم. ويوم إفاقته؛ لا يجزئه عند مالك؛ لعدم النية، أفاق أوله أو آخره. وقال (ح): إن أفاق قبل الزوال؛ أجزأه إن نوى؛ لأنَّ النية عنده حينئذ تجزئ. قال أشهب: إذا أسلم في يوم لم يلزمه الكف، وله الأكل والوطء فيه (٢)؛ لأنه لم يكن مخاطباً بفروع الشريعة؛ كالحائض إذا طهرت. وقال مالك: يمسك؛ لأنه مخاطب، ولم يبح له الفطر أوله، ولا يقضي الأيام المتقدمة؛ لقوله ﵇: الإسلام يجب ما قبله (٣)، أو قياساً على الصلاة.

стр. 1444

الماضية، وكما لو أسلم بعد الشهر، ويصوم ما بقي؛ لأنه مسلم. • ص: (ومن بلغ مجنوناً أو صحيحاً، ثم جنَّ بعد بلوغه، وأتى عليه رمضان في حال جنونه، ثم صح وبرأ بعد بلوغه؛ لزمه القضاء. وقال عبد الملك فيما أظنه: إن بلغ مجنوناً؛ فلا قضاء عليه، وإن بلغ صحيحاً ثم جن، فأتى عليه الشهر في جنونه، ثم أفاق؛ فعليه القضاء). ت: قال مالك، وابن القاسم عليه القضاء قلت السنون أو كثرت (١) كالمريض، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. والجنون والإغماء مرض. قال المدنيون من أصحابنا: يقضي نحو خمس سنين، أما عشرة؛ فلا (٢)؛ للمشقة كما سقط قضاء الصلاة عن الحائض دون الصوم للمشقة. ووجه عبد الملك: استصحاب عدم التكليف من الصغر إذا بلغ مجنوناً، وإن بلغ صحيحاً؛ انقطع الاستصحاب، وتجدد أصل آخر ينبني عليه وهو التكليف، ولا يقضي المجنون من الصلاة إلا ما أفاق في وقته بخلاف النائم؛ لأنه قريب الرجوع إلى حسه فلو نبه لانتبه.

стр. 1445

• ص: (وإذا خافت الحامل على حملها؛ أفطرت وقضت، ولا إطعام عليها). * ت: لها ثلاث حالات: حالة يجب فيها الصوم. وحالة يجب الفطر. وحالة تخير. فالأولى: أول حملها إذا لم يضرها الصوم، وإن أجهدها وخافت على ولدها؛ لزم الفطر، أو يجهدها ولا تخشى على ولدها؛ خيرت. وراوية ابن وهب عن مالك: تطعم (١). قال أشهب: أحبه من غير إيجاب؛ لأنه مرض (٢). وروى بن القاسم: نفي الإطعام؛ لأنها مريضة (٣). وقال عبد الملك: إن خافت على نفسها؛ لم تطعم، أو على ولدها؛ أفطرت وأطعمت (٤). قال أبو مصعب: إن خافت عليه قبل ستة أشهر؛ أطعمت، أو في الشهر السابع وما فوقه؛ لم تطعم؛ لأنها مريضة (٥).

стр. 1446

• ص: (وإن خافت المرضعة على ولدها فأفطرت؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ عليها الإطعام والقضاء، والرواية الأخرى: أنَّ عليها القضاء، وليس عليها إطعام). * ت: لها ثمان حالات: يلزم الصوم في أربع، ويحرم في ثلاث، ويخير في واحدة. إن كان الرضاع غير مضر بها ولا بولدها، أو مضر بها وللولد مال، أو لأبيه، أو لأمه؛ يستأجر به، والولد لا يقبل غيرها؛ خيرت بين الصوم والفطر، ويبدأ بماله؛ لأن الرضاع كالطعام، ثم مال الأب؛ لأنَّ عليه نفقته، ثم الأم؛ لقدرتها على صيانة صيامها بالأجرة؛ إلا أن تجحف، ومتى أفطرت قضت. وقال في المدونة: وتطعم (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقاله ابن عمر [وابن عباس] (٢) ولا يعرف لهما مخالف. وقال في مختصر ابن عبد الحكم: لا تطعم؛ لأن الفطر لها مباح كالمريض والمسافر والحائض، والآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وإنما رجع مالك إلى الإطعام مراعاة لقول من يقول: المراد بها الحامل والمرضع إذا لم يصوما. والإطعام مد بمد النبي ﷺ من عيشهم؛ لأنه تكفير فلا يزاد على المد ككفارة اليمين.

стр. 1447

• ص: (ويستحب للشيخ الكبير العاجز عن الصيام الإطعام). * ت: له ثلاث حالات: إن لم يشق عليه الصوم؛ لزمه. أو يشق بكون الزمان حراً، ولو كان غيره لصام؛ فيفطر ويقضي، ولا إطعام عليه. أو لا يتوقع زوال العجز؛ فيفطر ولا يقضي، بخلاف المريض لاستمرار العجز، ويطعم استحباباً إن كان قوياً. وقال (ح): يجب. لنا: أن الله تعالى إنما أوجب على المطيق، ولأنه إنما يجب لتأخير الصوم عن وقته، أما السقوط فلا كالمجنون والصبي. • ص: (ومن أخر قضاء رمضان من عام إلى عام؛ لزمه القضاء والإطعام؛ إلا أن يكون معذوراً في تأخيره، فلا يلزمه إطعام، والعذر: المرض والسفر المتصلان). * ت: أما القضاء فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. قال مالك: ويطعم بعدد الأيام التي فرط فيها أمداداً يفرقها (١). وقاله القاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، و (ش)، وابن حنبل.

стр. 1448

وقال (ح): لا يطعم. لنا: أن ابن عمر، وابن عباس قالا بذلك، وبعدم الإطعام مع العذر. قال الجمهور: خلافاً لطاوس، وقتادة. لنا: التأخير مباح كالمريض، والإطعام مع الإباحة. • ص: (والإطعام في ذلك كله إطعام مسكين واحد، لكل يوم مداً من حنطة، بالمد الأصغر، ويطعم في ذلك مع قضائه، فإن قدمه قبل القضاء، أو أخره؛ أجزأه، والاختيار ما ذكرناه). * ت: أما المد لكل يوم؛ فروي عن ابن عمر، وقياساً على الكفارات. ورأى ابن القاسم أن الإطعام تعلق بالتأخير، فتعلق بفعل القضاء كفوات الحج في الهدي مع القضاء. وقال أشهب: إذا مضى له يوم من شعبان أطعم عنه مداً؛ لأنَّه فرط في صيامه كتفريط الفطر في زمان رمضان، لا يؤخره حتى يقضي (١). قال أشهب: إذا وجب عليه عشرون يوماً، فبقي لرمضان الثاني عشرة، فكفّر عن العشرين؛ لا يجزئه إلا عشرة كالمتمتع يصوم قبل الإحرام بالحج (٢). وظاهر قول ابن الجلاب الجواز.

стр. 1449

• ص: (ومن كان عليه صيام شهرين متتابعين، فأفطر في أضعاف ذلك بمرض أو حيض؛ جاز له البناء، وإن أفطر في سفره؛ لزمه الابتداء، وإن أفطر ناسياً أو مجتهداً؛ جاز له البناء، وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه بيوم النحر وأيام التشريق؛ لم يجزه صومه، وإن جهل ذلك؛ أفطر يوم النحر وأيام التشريق، وقضاهن وبنى، ويستحب له الابتداء). * ت: الإفطار بالمرض والحيض ليس فيه قصد التفرقة؛ لأنه جبري، وقد قال ﵇: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه (١). والسفر من فعله فهو قاصد التفرقة، فإن اجتهد في طلوع الفجر أو غروب الشمس فأخطأ في أول يوم؛ استحب إمساك بقية اليوم، واستأنف صوم شهرين أو في أثنائها. قال اللخمي: ثلاثة أقوال: يستأنف. يمضي على صومه، ويقضى يوماً يصله بصيامه. الثالث: أن يبيت؛ بنى على ما مضى، وإن لم يبيت ظنا منه أنه أتم صومه؛ استأنف. ومتى قلنا يستأنف؛ لم يمسك بقية ذلك اليوم. ومن قال: لا يستأنف، قال: يمسك بقيته إن كان بيت، وإن لم يبيت؛ أفطره. قال: وأحسن الأقوال: لا يستأنف كالصلاة يسلم فيها من اثنين ساهياً، فإذا

стр. 1450

ذكر بنى (١). وإذا قلنا يبني؛ قضى ذلك اليوم، ووصله بصيامه. فإن لم يصله؛ لمرض أو حيض؛ بنى على ما مضى إذا زال عذره. وإن كان لنسيان: قال ابن القاسم: يستأنف الصوم؛ لأنه لم يبيت الصوم، وهو خلاف من بيت فأكل ناسياً. وقد قال مالك: إذا حلف ليصومن غداً فبيت وأكل ناسياً، يتمادى ولا يحنث، ولو بيت الفطر ناسياً ليمينه فأفطر، ثم علم فأمسك؛ لم ينفعه، وحنث للإجماع على أن نسيان النية يبطل، بخلاف الأكل ناسياً. اختلفوا فيه: قال الباجي: يحتمل عندي ألا يستأنف؛ لأنَّ هذا مما لا يمكن الاحتراز منه (٢)، والسهو عذر غالب، والتتابع مشقة يسقط بالعذر. وإن لم يسقط الصوم كالمرض والحيض، وإنما لم يجزه صومه إذا علم بيوم النحر وأيام التشريق؛ لأنه متعمد للتفريق. فإن جهل: قال مالك: أحب إلي أن يبتدئ.

стр. 1451

وقال ابن القاسم وأشهب: يبتدئ (١). وقال ابن حبيب: يجزئه إذا قضى أيام النحر الثلاثة، ووصلها بما قبلها (٢). • ص: (وإن صام شعبان ورمضان لكفارته وفرضه؛ لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما، ولزمه قضاء ثلاثة أشهر؛ شهر لقضاء رمضان، وشهرين لكفارته). * ت: لا يجزئه صوم رمضان عن غيره؛ لتعينه لنفسه، ولا يجزئ عن نفسه؛ لأنه أشرك معه غيره، وقد قطع التتابع بضم رمضان الذي لا يصح له صومه، فيقضي ثلاثة أشهر. • ص: (ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل عليه رمضان آخر، فصام الداخل عن الخارج؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يجزئه عن الداخل، وعليه قضاء الخارج. والأخرى: أنه يجزئه عن الخارج، وعليه قضاء الداخل. والقولان جميعاً لابن القاسم فيما أظنه. وقال غيره: لا يجزئه عن واحد منهما، وعليه قضاء شهرين، وهذا هو الصحيح، وقد قاله ابن القاسم أيضاً). * ت: قال ابن القاسم في المدونة: عليه قضاء الآخر منهما (٣).

стр. 1452

اختلف أصحابنا؛ هل هو بفتح الخاء أو كسرها؟ قال سحنون: يقضي الثانية (١). وقال أبو الفرج، والقاضي إسماعيل، والمغيرة، وابن أبي زيد: يقضي الأول (٢). وقال أشهب، وابن عبد الحكم، وابن المواز: لا يجزئ عن واحد منهما. زاد ابن المواز: عليه الإطعام عن الذي فرط فيه عن كل يوم مسكيناً، وعن الرمضان الثاني عن كل يوم ستين مسكيناً (٣). قال [أبو] (٤) محمد: يريد إن لم يعذر بجهل وتأويل (٥). وقال أشهب: لا كفارة عليه (٦). • ص: (ومن تطوع بالصوم في رمضان؛ لم يجزه عن فرضه، مسافراً كان أو حاضراً). * ت: قال ابن القاسم: إن صامه لنذره ولم يعلم؛ لم يجزه عن نذره ولا فرضه. قال سند: وهو مبني على اشتراط النية، وعلى القول بأن لا يقبل غيره،

стр. 1453

وعلى القول بأنه يقبل؛ يجزئه عن نذره وتطوعه. • ص: (ومن كان أسيراً في أرض العدو سنين، والتبست عليه الشهور، فصام في كل سنة شهراً متحرياً به رمضان، ثم انكشف له أن صومه في كل سنة كان في شعبان؛ لم يجزه الصوم في السنة الأولى، كان صيامه في شعبان من السنة قضاء عن السنة الأولى، وكان كذلك في كل سنة، ثم قضى شهرا واحداً، وإن صادف صومه شوالاً من كل سنة؛ أجزأه صومه، وقضى يوم الفطر من كل شهر، وهذا قول عبد الملك في المسألتين جميعاً، ولست أحفظ عن مالك فيها نصاً). * ت: متى غلب على ظنه أن شهر رمضان وجب عليه صومه، فإذا صادف شعبان وعلم ذلك؛ لم يجزه؛ لأنه قبل وقته كالظهر قبل الزوال، أو علم أنه شوال؛ أجزأه عند الجمهور. وقال الباجي: يتخرج على نية الأداء؛ هل تجزئ عن نية القضاء؟ (١). قال سند: الإجزاء أحسن، فإن مصلي الصبح بناء على أن الشمس لم تطلع وكانت قد طلعت؛ صحت صلاته اتفاقاً، ويقضي يوم الفطر الذي صامه إن كان رمضان تاما وشوال تاما. [وإن كان رمضان تاما وشوال غير تام؛ قضى يومين يوم الفطر ويوم النقص. وإن كان رمضان ناقصاً وشوال تاما] (٢)؛ لم يقض شيئاً. وإن صادق ذا الحجة لم يعتد بيوم النحر ولا أيام التشريق، ثم ينظر إلى ما

стр. 1454

بقي من عدد رمضان على نقصه وتمامه. فإن شكَّ فلم يدر أي شيء صادف؟ قال ابن القاسم في العتبية: يعيد الشهر الذي صامه؛ ليحصل اليقين (١). وقال عبد الملك: لا شيء عليه؛ لأنه فعل ما يقدر عليه حتى يوقن أنه صام قبله، فيقضي (٢)، هذا إذا كان عاماً واحداً، فإن كان أعواماً وصادف شعبان؛ قضى شهراً عن السنة الأخيرة، وما قبلها قضاء عما قبله. وقيل: يقضي الشهور كلها؛ لأنه لم ينو القضاء فيها. وقال بعض الفقهاء: إنما أجزأ الصيام عند عبد الملك؛ لأنَّ شعبان مستحق العين لقضاء رمضان الذي قبله، فإذا حصل الإمساك فيه؛ أجزأه. ولو صادفه رجب؛ لم يجزه. قال غيره: هذا غلط؛ لأنَّ شعبان وإن تعين للقضاء فلا بد من نية تخصه. وقد قال ابن القاسم، وعبد الملك: لو صام الأسير رمضان تطوعاً وهو لا يعلم؛ لم يجزه (٣). وإنما الملاحظ في هذه المسألة هل على صائم رمضان أن ينويه من السنة التي هو منها؟ فمن رأى أنه لا بد أن ينوي ذلك؛ لم يجزه، ومن لم ير؛ أجزأه.

стр. 1455

وخرَّجه الباجي على إجزاء نية الأداء؛ هل تجزئ عن نية القضاء أم لا؟ قال سند: هذا تخريج فاسد، ولا خلاف في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء. تم كتاب الصيام بحمد الله. يتلوه كتاب الاعتكاف، وبالله التوفيق.

стр. 1456

(كتاب الاعتكاف والاعتكاف الشرعي المقام في المسجد مع الصوم والنية، وأقل ما يصح من اعتكافه يوم واحد وليلة، والاختيار ألا يعتكف أقل من عشرة أيام). * ت: أصل الاعتكاف الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وفي الموطأ: عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الأواسط من رمضان (١). وأجمعت الأمة على جوازه، وعدم وجوبه، وهو من نوافل الخير، وقلَّ من الصحابة من فعله. قال مالك في المجموعة (٢): ما زلتُ أفكر في ترك الصحابة رضوان الله عليهم الاعتكاف، وقد اعتكف النبي ﷺ حتى قبضه الله تعالى، وهم من أتبع الناس لأمره وآثاره، حتى أجد بنفسي أنه كالوصال الذي نهى عنه وقد فعله، فقيل له: إنك تواصل، فقال: لست كهيئتكم، إني أبيتُ يُطعمني ربي ويسقين (٣). وقد اختلف عن مالك في كراهته لذلك.

стр. 1457

ومعناه لغة: اللبث والملازمة، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٢]؛ أي: ملازمون. والشرعي: المقام في المسجد مع الصوم والنية. أما المسجد، فلقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فلولا اشتراطه لم يكن لتخصيصه مع النهي عن المباشرة في جميعها معنى، ولأن النبي ﷺ لم يعتكف إلا فيه، ولأنه إجماع. وأما الصوم؛ فلقوله ﵇: لا اعتكاف إلا بصوم، خرَّجه الدارقطني (١). ولأنه ﵇ اعتكف صائماً، ولأنه لبث في مكان مخصوص، فلم يكن قربة إلا بانضمام معنى آخر إليه هو قربة في نفسه كالوقوف بعرفة. والنية لقوله ﵇: إنما الأعمال بالنيات، خرجه «البخاري» (٢). واختلف عن مالك في أقله (٣)؛ فكره مرَّة أقل من عشرة أيام؛ وقال: لا أعرف اعتكاف يوم وليلة من أمر الناس (٤). وعن مالك وابن القاسم: لا بأس باليوم والليلة؛ لأنَّ الصيام لا يمكن في أقل منه (٥). وقد سأل عمر ﵁ النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أعتكف

стр. 1458

يوماً في الجاهلية، فقال له ﵇: أوف بنذرك (١). قال الأبهري: لا بأس أن يعتكف أقل من عشرة وأكثر، ولم يعتكف رسول الله ﷺ أقل من عشرة، ولو وجب ألا يتجاوز ذلك لوجب ألا يعتكف إلا في رمضان أو شوال؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يعتكف إلا فيهما، ولما جاز ذلك بالإجماع جاز أقل من عشرة أيام. وفي مسلم: أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأواخر من رمضان (٢)، ولم يرو أنه اعتكف أقل من ذلك إلا في العام الذي قُبض فيه، اعتكف [عشرين] (٣) يوماً، فكان الاختيار عشرة أيام. قال اللخمي: لا ينبغي أكثر منها؛ لأنَّ رسول الله ﷺ أشدُّ الناس عبادة ولم يجاوزها (٤). • ص: (ولا بأس بالاعتكاف في رمضان وغيره من الصيام الواجب والتطوع، وليس من شرط الاعتكاف أن يكون صوماً له، ولكن من شروط الاعتكاف ألا يصح إلا مع وجود الصيام). * ت: وافقنا (ح). وقال (ش): لا يشترط الصوم. لنا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي

стр. 1459

الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فذكر الاعتكاف مع الصيام. ولمّا اعتكف ﵇ صائماً كان بياناً لهذه الآية. وفي أبي داود: أنَّ عمر ﵁ نذر أن يعتكف في الجاهلية يوماً عند الكعبة، فسأل الرسول ﷺ عن ذلك فقال: اعتكف وصم (١). وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا اعتكاف إلا بصوم، خرجه الدارقطني (٢). وهو عمل المدينة. قال مالك في الموطأ: وعلى ذلك الأمر عندنا. احتجوا بأنَّ الصوم لو كان شرطاً لما صح في رمضان، ولما صح بالليل. وجواب الأول: أنا لا نشترط صوماً يخصه، بل مطلق الصوم، كالطهارة في الصلاة وإن تطهرت لغيرها صحت بها. وعن الثاني: أن الليل ضرورة تابع كما يصح اعتكافه إذا خرج من المسجد لضرورته، وإن كان الاعتكاف لا يصح في المسجد. وظاهر المذهب أنه لا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف. وقال عبد الملك: إن كان الاعتكاف نذراً مطلقاً؛ لا يجزئ إلا بصوم له؛ لأنَّه لزم بالنذر بخلاف غيره.

стр. 1460

• ص: (ولا يعتكف أحد إلا في المسجد أو رحابه. ولا يعتكف فوق سطحه، ولا في بيت قناديله، ولا سقايته. ولا تعتكف المرأة في بيتها، ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وفي أبي داود: قالت عائشة ﵂: السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بدَّ منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في المسجد الجامع (١)، ولأنه ﵇ اعتكف في المسجد. ورحاب المسجد: ما كان مضافاً إليه، محجوراً عليه، وإن كان خارجاً عنه، ويعطى حكمه. وقال القاضي: رحابه: صحنه دون خارجه، فلا يجوز الاعتكاف خارجه (٢). ورحاب المسجد هو الموضع الخارج عن الموضع الذي يصلى فيه في العادة، وليس لكل مسجد رحاب. وأما عجز المسجد فهو من المسجد، ولا يبيت إلَّا في المسجد؛ إلا أن يكون خباؤه في بعض رحابه، لقول عائشة ﵂: ولا يخرج إلا لما لا بد منه. وليس لسطحه حكمه وإن كان في حرمته؛ لأنه لا تصلى فيه الجمعة. [وعلى القول أنه تصلى فيه الجمعة] (٣)، فينبغي أن يجوز الاعتكاف فيه.

стр. 1461

وأما السقاية؛ فلأنها لم تتخذ للصلاة فلا يعتكف فيها. ووافقنا ابن حنبل في المرأة. ومنع (ش) اعتكافها في بيتها في الجديد، وأجازه في القديم، وقاله (ح). لنا: قول عائشة ﵂ المتقدم، وقياساً على الرجل، ولأن مسجد بيتها ليس له حرمة المسجد، ويدخله الجنب، ويجوز مسكنه. • ص: (ومن كان اعتكافه أياماً تدخل فيها الجمعة؛ فلا يعتكف إلا في مسجد تكون فيه الجمعة، فإن اعتكف في غير مسجد الجمعة؛ لزمه الخروج إلى الجمعة، وبطل اعتكافه عند مالك، وقال عبد الملك: يخرج إلى الجمعة فيصليها، ثم يعود إلى مكانه، ويصح اعتكافه). * ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ولا خلاف في مسجد الجمعة؛ إلا قول حذيفة: لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، ومسجد بيت المقدس (١). وقال عطاء: إلا مسجد مكة، ومسجد المدينة. لنا: عموم الكتاب. فإن اعتكف في غير مسجد الجمعة أدى إلى ترك واجب، أو الخروج لغير حاجة الإنسان، فلذلك منع، فإن فعل خرج للجمعة؛ لأنها أكد من الاعتكاف؛ لأنها وجبت بالقرآن، والاعتكاف إنما يجب بالنذر، وما أوجبه الإنسان على

стр. 1462

نفسه أخفض رتبة من الذي يوجبه الله تعالى، كمن نذر حج كل سنة تأتي عليه؛ لا تسقط بذلك حجة الإسلام. ولا تسقط الجمعة به كالسفر والرق وبقية الأعذار التي تسقط بها الجمعة؛ لأن تلك الأعذار تدعو إليها الضرورة دونه. وجه المشهور في بطلان اعتكافه إذا خرج؛ أنه كان له عن هذا الخروج مندوحة بأن يعتكف في الجامع، وقاله عبد الملك أيضاً (١)، وقاله مالك أيضاً؛ لأن خروجه واجب عليه، يضطره كحاجة الإنسان. وإذا قلنا لا تبطل: فعن مالك: يتم في الجامع (٢). وقال عبد الملك: يعود (٣). قال سند: يحمل قول مالك على ما إذا لم يعين الموضع في [نيته] (٤)، فيصير خروجه للجامع إليه خروجاً لغير ضرورة، وأما إن عينه بنذره أو بنيته؛ وجب الرجوع إليه. ورأى عبد الملك أن الموضع تعين من الأول. فإن كان ممن لا تجب عليه الجمعة أو اعتكافه ينقضي قبل يوم الجمعة؛ لم ينه عن ذلك لانتفاء علة الكراهة.

стр. 1463

• ص: (ومن نذر اعتكاف يوم بعينه فمرضه؛ فإنها تتخرج على روايتين: إحداهما أن عليه القضاء، والأخرى أنه ليس عليه القضاء، وهذه مخرجة على الصيام إذا نذر صوم يوم بعينه فرمضه، أو كانت امرأة فحاضت، قال ابن عبد الحكم: لا قضاء عليه؛ إلا أن يكون نوى القضاء، وقال ابن القاسم: عليه القضاء؛ إلا أن يكون نوى ألا قضاء عليه). * ت: وقال عبد الملك: إن قصد نذر يوم بعينه؛ لا يقضيه، وإلا قضاه، فيجري الاعتكاف على ذلك. • ص: (ومن نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقة غير معينة؛ لزمه أن يتابعها ولا يفرقها، فإن فرقها من غير عذر؛ ابتدأ، أو من عذر؛ بنى). * ت السنة في الاعتكاف التتابع، فمن نذر ولو شهراً تابعه، وقاله (ح)، وابن حنبل. وقال (ش): لا يلزم التتابع. لنا: أن ليل الاعتكاف ونهاره سواء في امتناع المباشرة وغيرها، فأشبها الأيام اليوم الواحد. وهو الفرق بين الصوم وبينه أنَّ الصوم إنما يتناول النهار لكن العذر يسقط وجوب التتابع إذا قطعه لعذر؛ لأن التكليف سقط بالأعذار. • ص: (ولا يخرج المعتكف من المسجد لعيادة مريض أو صلاة جنازة أو تهنئة أو تعزية أو إقامة حد أو شهادة، ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان الغائط والبول

стр. 1464

والطعام والشراب إن احتاج إلى ذلك). • ت: أصل ذلك حديث عائشة المتقدم. وفي مسلم: قالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (١). ولأن الاعتكاف هو اللزوم فلا يفعل ما ينافيه. قال ابن حبيب: لا يخرج لجنازة أبويه (٢). فإن خرج لجنازة، أو عيادة مريض، أو أداء شهادة؛ فسد اعتكافه؛ لأنه قطعه واشتغل بغيره، ولا يفسد إذا صلى على الجنازة في المسجد؛ إلا أنه يكره؛ لأنه اشتغال يسير في المسجد. قال ابن القاسم في العتبية: يخرج لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتدئ اعتكافه (٣)؛ لأن برهما واجب يقطع واجب الاعتكاف؛ لأنه بالشرع، والاعتكاف يجب من جهة المكلف بالشروع أو النذر. ولا يخرج لجنازة أبويه؛ لأن رضاهما تعذر بالموت، ولا يتأذيان بتأخره. قال سند: وفيه نظر؛ لأن من حقوقهما عيادتهما، والصلاة عليهما إذا ماتا. وأما الحد فإن كان له فخرج؛ بطل اعتكافه، وكذلك لطلب دينه الإيثاره على عبادته؛ إلا أن يبلغه أن الغريم يهرب، فلعل ذلك عذر في قطع الاعتكاف لغير إثم.

стр. 1465

أما في حد عليه أو دين عليه: قال ابن القاسم: يبتدئ؛ لأن خروجه عارض غير متأصل كحاجة الإنسان، كما لو خرج لإنقاذ عريق، أو تخليص أبويه من ردم. وقال مالك: إن أخرجه القاضي كارهاً؛ أحب إليَّ أن يبتدئ، وإن بنى؛ أجزأه؛ لأنه مكره فيه كحاجة الإنسان. قال ابن نافع: لا ينبغي للحاكم إخراجه إلا أن يتبين له أنه اعتكف لدداً. وأما الشهادة فلا يؤديها إلا في المسجد؛ لأنَّ اعتكافه عذر في أدائها وينظر الحاكم في ذلك، فإما يؤخره إلى انقضاء اعتكافه، وإما يرسل إليه من يشهد على شهادته، فإن خرج لذلك؛ بطل اعتكافه. ويكره له دخول بيته خوفاً أن يعرض له ما يفسد عبادته؛ إلا أن يعلم من نفسه البعد عن ذلك. وإن أجنب؛ خرج إجماعاً كما يخرج للوضوء، ولا يؤخر الاغتسال؛ لأنَّ الجنب لا يمكث في المسجد، ولأنه يجلس لغير ما دخل إليه، فإن تعذر عليه الخروج بالليل ولم يجد للغسل سبيلاً؛ تيمم لاستباحة اللبث والصلاة إن شاء. قال مالك: ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه، وأحب أن يتخذ ثوباً غيره إذا أصابته جنابة، اتخذه وترك غيره (١)، ولا يعجبني إن أجنب أول الليل أن يقيم بلا صلاة حتى يصبح، فإن خاف الماء البارد؛ تطهر بالحمام، ولا يدخل الحمام، قاله مالك في المجموعة؛ إلا أن لا يجد منه بداً، فيدخله ولا يتيمم.

стр. 1466

قال ابن القاسم: ويخرج لغسل الجمعة (١)؛ لأنه مأمور بالجمعة وبغسلها، ولا يمكنه فعله في المسجد. قال ابن محرز: ويطوف بالبيت؛ لأنَّ الطواف صلاة. وأما طعامه وشرابه فاختلف فيه: فقال مالك: يشتري طعامه إذا لم يجد من يكفيه ذلك. ثم قال: لا يدخل معتكفه حتى يعد ما [يصلحه] (٢)، فإن اعتكف غير مكتف أو مكتف ثم احتاج فخرج؛ لم يبطل اعتكافه، وقاله (ش). وقال (ح): يبطل. لنا: قول عائشة ﵂ في الحديث المتقدم: إلا لما لا بد منه (٣)، وهذا لا بد منه. وليس كل الناس يجد نائباً في ذلك، فإذا خرج فلا يمكث بعد قضاء حاجته شيئاً لذهاب سبب الرخصة. • ص: (ولا بأس أن يكتب في المسجد، أو يقرأ، أو يقرئ غيره القرآن إذا كان في موضعه). * ت: قال مالك: العلم ولا يشتغل في مجالسه، وكره مالك كتابة العلم في المسجد إلا أن يكون بالشيء الخفيف والترك أحسن؛ لأن الاعتكاف عمله غير هذه الأعمال وعن مالك: يكتب إن كان في موضعه؛ لأنه قربة كالتسبيح.

стр. 1467

قال ابن أبي زيد في النوادر: قال مالك: يكتب الرسالة الخفيفة إلى من يحتاج إليه ويقرأها؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى مثل ذلك. وإن كان حاكماً لا يحكم؛ إلا فيما خفَّ؛ لأنه يشتغل عن الاعتكاف (١). قلت: استقراء الفتاوى والآثار يقتضي أن أعمال الاعتكاف هي العبادات القاصرة؛ كالذكر والصلاة ونحوها، دون القرب المتعدية، كقراءة القرآن وتدريس العلم والصلاة على الجنازة ونحوها، والأعمال التي لا قرب فيها، فإن القرب أمر متبع، ولم ترد السنة بالقرب المتعدية مع أنها أفضل من كثير من الصور، كما نهت السنة عن القرآن في الركوع وهو أفضل من الذكر، فخذ هذا الضابط تجده مطرداً منعكساً. • ص: (ولا يبيع في المسجد ولا يشتري، ولا يشتغل بحاجة ولا تجارة، ولا يجوز أن يقبل ولا يطأ ولا يباشر ليلاً ولا نهاراً، فإن فعل ذلك؛ بطل اعتكافه). * ت جوز ابن القاسم البيع والشراء لعيش نفسه اليسير الذي لا يشغله، والمذهب كراهة البيع والشراء في المسجد، وإنما جاز للمعتكف للحاجة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وفي حديث عائشة المتقدم: لا يمس امرأته ولا يباشرها (٢). ويبطل بالوطء ليلاً أو نهاراً، سهواً أو عمداً، قاله (ح)، وابن حنبل. وقال (ش): العمد يبطل الاعتكاف المتتابع، ويجب استئنافه دون السهو.

стр. 1468

لنا: أنها عبادة حرم فيها الوطء، فاستوى فيها السهو والعمد كالحج والعمرة، ويفارق الأكل (١)؛ لأنه محرم عليه ليلاً ونهاراً دون الأكل، فالأكل من محظورات الصوم دون الاعتكاف. والقبلة والمباشرة لغير شهوة لا شيء فيها إجماعاً، ولشهوة تبطل عند مالك. وقال (ح): لا يبطل؛ إلا أن ينزل اعتباراً بالصوم. لنا: القياس على ما إذا أنزل. والفرق أن المباشرة في الصوم منعت لغيرها وهو الإنزال، وفي الاعتكاف منعت للاعتكاف. • ص: (ولا بأس أن يتزوج المعتكف، وأن يزوج غيره، وهو في ذلك بخلاف المحرم). * ت: قال سند: ذلك مجمع عليه. والفرق بينه وبين المحرم المسجد يمنع المعتكف من النساء، والمحرم لا يختص بمكان فيخشى عليه من الوطء دون المعتكف، والعقد إنما منع سداً للذريعة، ولأنَّ الطيب منع في الإحرام؛ لأنَّه داعية للنكاح فكان منع النكاح أولى، وليس كذلك الاعتكاف. • ص: (ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان؛ فليقم في المسجد ليلة الفطر، ويشهد العيد يوم الفطر وينصرف بعده، ولو اعتكف خمساً من رمضان

стр. 1469

وخمساً من شوال؛ خرج يوم الفطر من المسجد إلى أهله، وعليه حرمة الاعتكاف كما هي، ثم عاد قبل غروب الشمس من يومه، وقال عبد الملك: يقوم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله، ويكون يومه لذلك كليل أيام الاعتكاف). * ت: قال مالك: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف العشر الأواخر فعل ذلك (١). وقال ابن القاسم: يخرج من معتكفه ليلة الفطر لتمام قربته (٢). وإذا قلنا: يجلس فخرج بعد غروب الشمس؛ تم اعتكافه ولا شيء عليه، قاله مالك في المجموعة؛ لزوال مدة الاعتكاف. وقال سحنون: يفسد اعتكافه؛ لأن مبيته سنة مجمع عليها (٣). فإن بقي عليه من اعتكافه شيء: قال ابن القاسم: يخرج؛ لأنَّ يوم الفطر لا يصوم فيه، والاعتكاف من شرطه الصوم، فلا يعتكف بغير صوم. وعن مالك: يشهد العيد مع الناس، ويرجع إلى معتكفه ولا يعتد به (٤)، وهو قول عبد الملك الذي نقله ابن الجلاب؛ إلا أنه لم يتعرض للخروج ولا لعدمه. وقال سحنون: لا يخرج لصلاة عيد ولا غيره (٥)؛ لأن الاعتكاف شأنه

стр. 1470

التتابع فلا يفرق، ويجعل هذا كالليل. وفرق عند ابن القاسم أن الليل وقت لنية الصوم التي هي شرط الاعتكاف؛ فكان كالنهار، ويوم الفطر لا يقبل نية الصوم؛ فلم يكن محلاً للاعتكاف. • ص: (ويستحب للمعتكف أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها، فإن دخل بعد غروب الشمس، وقبل طلوع الفجر؛ أجزأه). * ت: لأنه عمل المدينة، قاله مالك (١). قال الأبهري: ولأن أقله يوم وليلة فيجب أن يأتي بليلة كاملة مع يومها؛ لأنه أقل زمان كامل. فإن لم يفعل في وقت يصح فيه الصوم وهو قبل طلوع الفجر الثاني؛ [أجزأه] (٢)؛ لأنه يصح أن ينوي به ذلك الوقت، وقاله مالك في العتبية. وقال عبد الملك: إن دخل قبل طلوع الفجر؛ لا يحتسب ذلك اليوم فيما [الزم] (٣) نفسه من الاعتكاف (٤). • ص: (ولا يجوز أن يشترط المعتكف أنه إن بدا له خرج من اعتكافه، فإن شرط ذلك لنفسه؛ بطل ذلك الشرط، ولزمه الاعتكاف بسنته).

стр. 1471

* ت: جوز (ش) اشتراط ذلك. لنا: القياس على الحج والعمرة، وعلى ما إذا شرط الجماع. فإن شرط ما يغير سنة الاعتكاف: قال الباجي: لا يلزمه ذلك الاعتكاف؛ لأنه بالشرط يصير غير شرعي، وغير المشروع لا يلزم (١). قال ابن شهاب: إن اشترط أن يطلع قريته اليوم واليومين؛ بطل شرطه، وهو يقتضي لزوم الاعتكاف له؛ لأن الاعتكاف يلزم بالدخول فيه؛ فيحرم عليه إبطاله. • ص: (ولا يجوز اعتكاف يوم النحر ولا يوم الفطر، ويكره اعتكاف أيام التشريق، وكل وقت يصح صومه؛ فالاعتكاف فيه جائز). * ت: اختلف في يوم النحر ويوم الفطر؛ فمن شرط الصوم في الاعتكاف؛ منع، ومن لم يشترط؛ أجاز. واختلف في أيام التشريق: قال ابن القاسم: من نذر اعتكاف أيام التشريق فهو كناذر صومها، يلزم الرابع منها. وحكى أبو الفرج في الحاوي: يصومها الناذر ويعتكفها. ولا خلاف في الوقت الذي يقبل الصوم؛ أنه يجوز اعتكافه، إنما الخلاف فيما لا يقبل الصوم بناء على اشتراطه.

стр. 1472

(كتاب الجنائز والصلاة على الجنازة واجبة، وهي في سائر أوقات الليل والنهار جائزة؛ إلا عند طلوع الشمس وغروبها؛ فإنها مكروهة في هاذين الوقتين؛ إلا أن يخاف على الميت التغيير، فيصلى عليه في هاتين الوقتين). * ت: قال رسول الله ﷺ : صلوا على موتاكم (١). وقال ﵇: صلوا على من قال: لا إله إلا الله (٢). وصلى ﵇ على النجاشي (٣)، وعمه حمزة (٤)، وكثير من أصحابه رضوان الله عليهم. قال عبد الوهاب، وسحنون: هي فرض على الكفاية (٥). وقال أصبغ وغيره: إنها سنة (٦). ومنشأ الخلاف في الأوامر المتقدمة؛ هل تحمل على الوجوب؟ أو الندب؟ وتفعل بعد العصر والصبح ما لم تقرب الغروب أو الطلوع؛ لأنها آكد من

стр. 1473

النوافل، وقد نهى ﵇ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وفعله ابن عباس وعمر بن عبد العزيز (١). وقال اللخمي: قال أبو مصعب: يصلى عليها في الساعة كلها (٢). قال ابن يونس: إن صلوا عليها عند طلوع الشمس أو غروبها؛ لا إعادة عليهم (٣). قال ابن القاسم: إن [دفنت] (٤) لا إعادة عليهم (٥). • ص: (والتكبير على الجنائز أربع تكبيرات، والتسليم منها كالتسليم من سائر الصلوات). * ت: في مسلم: قال أبو هريرة ﵁: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وقال: استغفروا لأخيكم، وصف بنا في المصلى فكبر أربعاً تكبيرات (٦). وفي الدراقطني: عن ابن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعاً، وكبر عمر على أبي بكر ﵄ أربعاً (٧).

стр. 1474

قال مالك في العتبية: إن كان الإمام ممن يكبر خمساً؛ سلّم المأموم بعد أربع (١). وقال أشهب وعبد الملك: يثبتون بغير تكبير حتى يسلموا بسلامه (٢). قال عبد الملك: ويتركون الدعاء بعد الرابعة. قال أشهب: من فاتته تكبيرة لا يكبرها معه إذا كبر الخامسة، واذا فعل لم يعتد بها فإذا سلم كبر ما فاته (٣). وقال أصبغ: يكبرها في الخامسة ويعتد بها من الأربع (٤). قال مالك: لا يرفع يده إلا في الأولى (٥). وعنه: يرفع في الأربع، وقاله عمر، وعروة بن الزبير (٦). ورواه ابن شعبان عن النبي ﷺ (٧)، ولأنَّ الجنازة ليس فيها ركوع ولا فعل، فرفع يديه مع التكبيرات ليكون كالأفعال في الصلاة. قال عبد العزيز بن أبي سلمة: كل تكبيرات كركعة، ولذلك جعلت أربعاً كأكثر الركعات (٨).

стр. 1475

قال مالك: يسلم الإمام واحدة، يسمع نفسه ومن يليه (١). وقال أشهب: تسليمتين (٢)؛ واحدة عن يمينه، وأخرى عن يساره. قال مالك: يسلم المأموم واحدة يسمع نفسه فقط (٣)؛ لأنه المنقول عن السلف (٤). قال ابن حبيب: ليس عليه رد السلام على الإمام (٥). وروى ابن غانم في العتبية: يرد على [الإمام] (٦) من سمع سلامه (٧)، اعتبار بسائر الصلوات. ورأى في الأول أن الرد على خلاف القياس؛ لأنه لم يقصد به إلا الخروج من الصلاة، فيقتصر به على ما دون النص. • ص: (وليس فيها قراءة، إنما هي حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله ﷺ ، والدعاء للميت بما تيسر، ويجتهد له في الدعاء). * ت في مسلم قال عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ وقد صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله،
следующие страницы →