← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

* ت: جوز (ش) اشتراط ذلك. لنا: القياس على الحج والعمرة، وعلى ما إذا شرط الجماع. فإن شرط ما يغير سنة الاعتكاف: قال الباجي: لا يلزمه ذلك الاعتكاف؛ لأنه بالشرط يصير غير شرعي، وغير المشروع لا يلزم (١). قال ابن شهاب: إن اشترط أن يطلع قريته اليوم واليومين؛ بطل شرطه، وهو يقتضي لزوم الاعتكاف له؛ لأن الاعتكاف يلزم بالدخول فيه؛ فيحرم عليه إبطاله. • ص: (ولا يجوز اعتكاف يوم النحر ولا يوم الفطر، ويكره اعتكاف أيام التشريق، وكل وقت يصح صومه؛ فالاعتكاف فيه جائز). * ت: اختلف في يوم النحر ويوم الفطر؛ فمن شرط الصوم في الاعتكاف؛ منع، ومن لم يشترط؛ أجاز. واختلف في أيام التشريق: قال ابن القاسم: من نذر اعتكاف أيام التشريق فهو كناذر صومها، يلزم الرابع منها. وحكى أبو الفرج في الحاوي: يصومها الناذر ويعتكفها. ولا خلاف في الوقت الذي يقبل الصوم؛ أنه يجوز اعتكافه، إنما الخلاف فيما لا يقبل الصوم بناء على اشتراطه.

стр. 1472

(كتاب الجنائز والصلاة على الجنازة واجبة، وهي في سائر أوقات الليل والنهار جائزة؛ إلا عند طلوع الشمس وغروبها؛ فإنها مكروهة في هاذين الوقتين؛ إلا أن يخاف على الميت التغيير، فيصلى عليه في هاتين الوقتين). * ت: قال رسول الله ﷺ : صلوا على موتاكم (١). وقال ﵇: صلوا على من قال: لا إله إلا الله (٢). وصلى ﵇ على النجاشي (٣)، وعمه حمزة (٤)، وكثير من أصحابه رضوان الله عليهم. قال عبد الوهاب، وسحنون: هي فرض على الكفاية (٥). وقال أصبغ وغيره: إنها سنة (٦). ومنشأ الخلاف في الأوامر المتقدمة؛ هل تحمل على الوجوب؟ أو الندب؟ وتفعل بعد العصر والصبح ما لم تقرب الغروب أو الطلوع؛ لأنها آكد من

стр. 1473

النوافل، وقد نهى ﵇ عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وفعله ابن عباس وعمر بن عبد العزيز (١). وقال اللخمي: قال أبو مصعب: يصلى عليها في الساعة كلها (٢). قال ابن يونس: إن صلوا عليها عند طلوع الشمس أو غروبها؛ لا إعادة عليهم (٣). قال ابن القاسم: إن [دفنت] (٤) لا إعادة عليهم (٥). • ص: (والتكبير على الجنائز أربع تكبيرات، والتسليم منها كالتسليم من سائر الصلوات). * ت: في مسلم: قال أبو هريرة ﵁: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وقال: استغفروا لأخيكم، وصف بنا في المصلى فكبر أربعاً تكبيرات (٦). وفي الدراقطني: عن ابن عباس قال: آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعاً، وكبر عمر على أبي بكر ﵄ أربعاً (٧).

стр. 1474

قال مالك في العتبية: إن كان الإمام ممن يكبر خمساً؛ سلّم المأموم بعد أربع (١). وقال أشهب وعبد الملك: يثبتون بغير تكبير حتى يسلموا بسلامه (٢). قال عبد الملك: ويتركون الدعاء بعد الرابعة. قال أشهب: من فاتته تكبيرة لا يكبرها معه إذا كبر الخامسة، واذا فعل لم يعتد بها فإذا سلم كبر ما فاته (٣). وقال أصبغ: يكبرها في الخامسة ويعتد بها من الأربع (٤). قال مالك: لا يرفع يده إلا في الأولى (٥). وعنه: يرفع في الأربع، وقاله عمر، وعروة بن الزبير (٦). ورواه ابن شعبان عن النبي ﷺ (٧)، ولأنَّ الجنازة ليس فيها ركوع ولا فعل، فرفع يديه مع التكبيرات ليكون كالأفعال في الصلاة. قال عبد العزيز بن أبي سلمة: كل تكبيرات كركعة، ولذلك جعلت أربعاً كأكثر الركعات (٨).

стр. 1475

قال مالك: يسلم الإمام واحدة، يسمع نفسه ومن يليه (١). وقال أشهب: تسليمتين (٢)؛ واحدة عن يمينه، وأخرى عن يساره. قال مالك: يسلم المأموم واحدة يسمع نفسه فقط (٣)؛ لأنه المنقول عن السلف (٤). قال ابن حبيب: ليس عليه رد السلام على الإمام (٥). وروى ابن غانم في العتبية: يرد على [الإمام] (٦) من سمع سلامه (٧)، اعتبار بسائر الصلوات. ورأى في الأول أن الرد على خلاف القياس؛ لأنه لم يقصد به إلا الخروج من الصلاة، فيقتصر به على ما دون النص. • ص: (وليس فيها قراءة، إنما هي حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله ﷺ ، والدعاء للميت بما تيسر، ويجتهد له في الدعاء). * ت في مسلم قال عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ وقد صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله،

стр. 1476

ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقهِ من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار (١). ولأنها صلاة لا ركوع فيها فلا يقرأ فيها كسجود التلاوة والطواف، ولأنَّ شأن القراءة لا تجب إلا مكررة، فحيث لم تكرر لا تجب. وسئل أبو هريرة: كيف يصلي على الجنازة؟ فقال: أنا لعمر الله أخبرك: أتبعها من أهلها، فإذا وضعت كبَّرتُ وحمدتُ الله تعالى، وصلَّيتُ على رسوله ﷺ ، ثم أقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده (٢). قال مالك: هذا أحسن ما سمعته في الدعاء للجنازة (٣). قال ابن حبيب: سلَّم عقب الرابعة من غير دعاء (٤). وقال سحنون: يدعو ويسلم (٥). • ص: (ولا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة، ومن قتله الإمام في حد من الحدود؛ فلا يصلي هو عليه، ويصلي عليه أهله والمسلمون).

стр. 1477

* ت: قال رسول الله ﷺ : صلوا على موتاكم (١)، صلوا على من قال: لا إله إلا الله (٢)، ولم يصل رسول الله ﷺ على ماعز والعامرية لما رجمهما، وكذلك الأئمة بعده فيمن أقاموا عليه الحدود. قال ابن القاسم: أما من ضربه الإمام فمات من ذلك الضرب؛ صلى عليه؛ لأن ضربه لم يكون للقتل (٣). وعن مالك: إذا كان الميت معروفاً بالفسق؛ لا يصلي عليه الإمام، ويتركه لغيره. قال ابن القاسم من رأى الإمام قتله من المحاربين أرى أن يصلي عليه ثم يصلبه، والذي يصلب حياً؛ لم أسمع فيه شيئاً (٤). قال سحنون ينزل ثم يغسل ويكفن ويصلي عليه أهله ويدفن ولا يعاد إلى الخشبة. وقال عبد الملك: يترك مصلوباً، ولا ينزل حتى يصير رميماً وتأكله السباع. فرع: فإن دفن الميت بغير صلاة: قال مالك في المبسوط: لا ينبش، ويصلى على قبره، ولكن يدعون له (٥).

стр. 1478

قال سحنون: لئلا يكون ذلك ذريعة للصلاة على القبور (١). وقال أيضاً: يخرج إن لم يضره، وإلا صلي على قبره (٢). قال ابن وهب: لا يخرج وإن قرب، ويصلى على قبره (٣)؛ لأنَّ بعضهم وجد حول عن القبلة، وبعضهم زيل كفنه عنه، وغير ذلك. وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان عند دفنه؛ أخرج وصلي عليه، وإن خيف تغيره؛ صلي عليه وهو في قبره (٤). وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ صلى على الذي كان يقم المسجد بعد دفنه وهو في قبره (٥). قال مالك في المجموعة: إذا صلي على الجنازة لغير القبلة ثم دفنت؛ فلا شيء عليهم، وإن لم تدفن الأحسن إعادة الصلاة (٦). وقال سحنون: لا تعاد (٧). قال أشهب: إذا علموا لما سلم الإمام؛ أعادوا ما لم يخافوا شيئاً على الميت، فيدفن ولا تعاد، تعمدوا ذلك أم لا (٨).

стр. 1479

وإذا جعل الرأس موضع الرجلين؛ لم يعيدوا وإن لم تدفن. فإن صلي عليها ودفنت ولم تغسل؛ لم تخرج. وإن والى بين التكبير من غير دعاء جمعاً: قال مالك في العتبية تعاد الصلاة ما لم تدفن، كالذي يترك القراءة في الصلاة (١). قال ابن حبيب: إلَّا أن يدعو وإن قل، فلا تعاد، ولو ترك بعض التكبير أنزل فأتم التكبير ما لم يدفن. وإن صلى على الجنازة وهو ركوب أو جلوس؛ فلا يجزئهم (٢). وإن نسي الإمام أنه جنب: قال ابن القاسم: أجزت كالفريضة (٣). فإن ظنها امرأة، فإذا هي رجل أو بالعكس، ودعا على ما ظنه؛ أجزأه. • ص: (ولا يصلى على سقط قبل استهلاله، وإن تحرك ولم يستهل صارخاً؛ فلا يصلى عليه، وحركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه، لا حكم لها). * ت: قال ابن شهاب السنة أن لا يصلى على السقط (٤). وقال (ح) و (ش): يصلى عليه وإن لم يستهل صارخاً.

стр. 1480

لنا: أنه لا يرث ولا يورث، فلا يصلى عليه كما لو وضعته مضغة. وفي «الترمذي»: قال رسول الله ﷺ : الطفل لا يصلى عليه، ولا يورث حتى يستهل (١). أما إن علمت حياته بعد الوضع؛ ثبتت له الأحكام كلها وإن مات بالفور. قال مالك: لا يحكم له بالحياة وإن رضع أو عطس أو تحرك. قال ابن حبيب: وإن تنفس وفتح عينه يوماً حتى يسمع له صوت وإن كان خفيفاً (٢). ولأنَّ الميت يتحرك، وقد كان يتحرك قبل وضعه. وقيل: إن تحرك حركة بينة، أو ارتضع، أو عطس؛ فله حكم الأحياء. قال ابن وهب: إن رضع؛ صلي عليه (٣). قال اللخمي: الحركة البينة، وما يرى أنه لا يكون إلا من حي؛ فله حكم الحي، والعطاس أضعف من الصراخ؛ لأنه قد يكون ريحاً (٤). والبول قد يكون من الاسترخاء. قال عبد الوهاب: أمارة الحياة الصراخ، أو ما يقوم مقامه من طول المكث (٥). فرع: قال مالك: أم ولد المسلم النصرانية تموت حاملاً منه؛ يليها أهل دينها،

стр. 1481

وتدفن في مقابرهم؛ لأنه لا حرمة لجنينها قبل ولادته (١). • ص: (ولا يصلى على أحد من السبي قبل إسلامه). * ت: قال مالك: إن اشتريت صغيراً من العدو، أو وقع في سهمك من المغنم فمات؛ لم يصل عليه، وإن نويت به الإسلام كان معه أبواه أم لا، لأنَّ أولاد الكفار تبع لآبائهم في الدين، وكذلك إن سبوا ورقوا، والسبي لا يزيل حكم الكفر، فإذا عقل الإسلام وأسلم انقطعت التبعية. وعنه: يصلى على الصغير إذا اشتراه مسلم على أن يجعله مسلماً، لقوله ﵇: كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه، أو ينصرانه (٢)، معناه: أنه على السلامة من الكفر. وفي العتبية: إن كان معه أبواه لم يكن على الإسلام، وإن كان وحده أمر بالإسلام (٣). • ص: (ولا يصلى على شهيد قتل في سبيل الله، ولا يغسل، ويدفن في ثيابه إذا مات في معتركه، وإن حمل منه حيًّا فمرض فمات؛ غسل وصلي عليه؛ إلا أن يكون قد نفذت مقاتله في المعترك). * ت في (البخاري): أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد فدفنوا بثيابهم،

стр. 1482

ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم (١). وفي أبي داود: مر بحمزة وقد مثل به فلم يصل على أحد من الشهداء غيره (٢). ووافقنا (ش). وقال (ح): يصلى عليه ولا يغسل. لنا: استغناؤه بالشهادة عن الصلاة؛ لقوله ﵇: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، ولم يصل عليهم (٣). وقال: زملوهم بكلومهم، فإنهم يبعثون يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك. وخالف مالك هذا الأصل في المحرم في قوله: لا تمسه بطيب؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً (٤)، لعمل المدينة. قال أشهب وكذلك من قتل من النساء والصبيان ممن يقاتل ويدفع عن نفسه؛ لا يصلى عليه، ومن قتل من النساء والولدان على غير وجه القتال؛ يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم. قال سحنون: كل من قتله العدو وقاتل أم لا؛ يدفن بدمه. ولا خلاف أن المقتول بالمعترك بأرض الحرب بأيدي العدو ومات بحضرة

стр. 1483

القتال؛ أنه لا يصلى عليه. واختلف إذا تأخر موته أو مات بأرض الإسلام: قال مالك: إذا عاش فأكل أو شرب أو عاش حياة بينة؛ فهو كالمجروح يموت بعد أيام يغسل ويصلّى عليه (١). وقال ابن القصار: إذا رفع مثخناً بالجراح فإن مات في غمرتها؛ لا يصلى عليه، أو عاش يوماً فأكل أو شرب؛ صلي عليه. وقد صلى النبي ﷺ على ثابت بن شماس يوم أحد بعد أن عاش يوماً وليلة؛ لأنه إذا عاش أمكن موته بسبب آخر، ولأنَّ الخبر إنما ورد فيمن قتل في المعترك. أما من مات في أيدي الرجال، أو بقي في المعترك حتى مات؛ فإنه يصلى عليه (٢). قال سحنون: مقامه في المعترك في الحياة البينة (٣). قال اللخمي: قول أشهب ليس بالبين، فإنه ﵇ لم يصل على قتلى أحد، وموتهم مختلف (٤). واختلف إذا قتله العدو في غير معترك ولا قتال: قال مالك: لا يغسل ولا يصلى عليه.

стр. 1484

وعن ابن القاسم: إذا قتلوا المسلمون في منازلهم غارة؛ يصلى عليهم، وقاله سحنون. فإن قتل في المعترك جنباً: قال أشهب وعبد الملك: لا يغسل، ولا يصلى عليه (١). وقد قتل حنظلة بن عامر يوم أحد جنباً فلم يغسل، وقال ﵇: إن الملائكة غسلته بين السماء والأرض (٢). وقال سحنون و (ح): يغسل (٣). • ص: (ولا بأس بالصلاة على سائر الشهداء غيره، مثل المبطون، والمطعون، والمحترق، والغريق، وصاحب الهدم، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت حاملاً، ومن قتل دون ماله؛ كلهم يغسلون ويصلى عليهم). * ت: لقوله ﵇: صلوا على موتاكم (٤)، صلوا على من قال: لا إله إلا الله (٥). وقياساً على بقية القتلى، ولأنَّ المقتول في المعترك مات في نصرة التوحيد، فاستغنى عن شفاعة المصلين، فلا يلحق غيره به. وفي كتاب ابن سحنون: لو قتل المسلمون في المعترك مسلماً فظنوه كافراً،

стр. 1485

أو [درسته] (١) الخيل؛ يغسل ويصلى عليه (٢). • ص: (والإمام أولى بالصلاة على الميت من أوليائه، ثم الأولياء بعده). * ت: لقوله ﵇: لا يؤمنَّ الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه (٣). وقدَّم الحسين ﵁ سعيد بن العاص وكان أميراً، فصلَّى على الحسن ﵁، فقال: أنت الأمير، فلولا السنة ما قدمتك. وفي غير الخليفة ثلاثة أقوال: مطرف: الولي أولى. قال مالك في المجموعة: إذا كان القاضي لا يصلي؛ فليس بأحق (٤). وقال ابن القاسم: صاحب الشرطة مولى على الصلاة (٥). وقال (ش): الولي أولى. لنا: القياس على الجمعة والعيدين. • ص: (والابن أولى بالصلاة على الميت من أبيه وأخيه، وابن أخيه أولى بالصلاة عليه من جده، ثم ترتيب الأولياء في ذلك كترتيب المواريث).

стр. 1486

* ت: لأن تعصيب البنوة أقوى من تعصيب الأبوة؛ لتقديمه في الإرث، وقدم الإخوة وبنوهم على الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة، والجد بالأخوة. وقال (ح) و (ش): الأب والجد أولى من الابن والأخ وابن الأخ. قال اللخمي: أرى أن يندب الابن والأخ أن يقدما أبا الميت (١). قال ابن يونس: إذا حضر رجل له فضل ينبغي للولي أن يقدمه، وينبغي أن يفعل ذلك من سئل فيه، وما زال الناس يختارون لجنائزهم أهل الفضل من الصحابة والتابعين (٢). قال ابن حبيب: إن أراد الأقعد من الأولياء [أن] (٣) يولي أجنبياً [فذلك له] (٤)؛ [وليس] (٥) لمن تحته من الأولياء مقال كالنكاح (٦). والابن غير البالغ كالعدم في الصلاة والاستخلاف. • ص: (وأولياء المرأة أحق بالصلاة عليها من زوجها، وزوجها أولى بغسلها ومواراتها في قبرها). * ت: قوله: أحق؛ فيه مسامحة؛ لأنه يقتضي أن الزوج له حق وليس كذلك؛ إلا أن يكون ابن عم؛ لأنه أجنبي بانقطاع العصمة.

стр. 1487

وأما غسلها؛ فلأن علي بن أبي طالب غسل فاطمة ﵂ ولم ينكر ذلك أحد، وقاله ابن عباس، ولأنَّ كل شخصين جاز أن يغسل كل واحد منهما صاحبه في حياته؛ غسله في موته، أصله الأخوان والأختان، ولأن للزوج في الاطلاع على البدن والعورة ما ليس للأولياء. قال سحنون: يدخلها زوجها في قبرها مع ذي محرم منها، ويكون زوجها في وسطها، فإن لم يكن لها قرابة، فالنساء، فإن لم يكن؛ فأهل الفضل والصلاح من الرجال (١). قال ابن حبيب: ويستر قبرها بثوب كما فعل بزينب بنت جحش، وهي أول من مات من أزواج النبي ﷺ . قال أشهب وأكره أن يستر القبر في دفن الرجل، وأما المرأة فهو الذي ينبغي (٢). قال ابن القاسم: لا يترك ستر نعش المرأة بقبة، وقد استحسنه عمر ﵁ حين فعل بزينب. قال مالك: أول ما فعل ذلك بها (٣). قال ابن حبيب: يجعل على نعش المرأة الرداء الموشى أو البياض ونحوه، دون الأخمرة الموشيات، ويكره إعظام النعش، وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو حمراء، ولا يكره ذلك في المرأة، ولا يفرش إلا ثوب طاهر (٤).

стр. 1488

• ص: (ومن أوصى بالصلاة عليه إلى غير أوليائه ممن يرجى دعاؤه؛ جازت وصيته، وقدم الموصى إليه على أوليائه). * ت: قال سحنون: وهو أيضاً أولى من الإمام، وما زال الناس يختارون لجنائزهم أهل الفضل من الصحابة والتابعين (١). قال مالك: إلا أن يعلم ذلك لعداوة بينه وبين وليه (٢). قال اللخمي: إذا كان الولي ممن له فضل، وإلا فالموصى إليه أولى. قال: وأرى أن يقدم الولي على الموصى له إذا كان من أهل الفضل، وإن [لم] (٣) يكن بينهما عداوة؛ لأنّ تقديم الأجنبي نقص على الولي (٤). • ص: (وإذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء، والصبيان الذكور والإناث، والخنثى؛ قدم الرجال إلى الإمام، ثم الصبيان، ثم الخنثى، ثم النساء، ثم البنات). * ت: يكون الأفضل يلي الإمام؛ لقوله ﵇: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (٥). ومتى كانوا رجالاً كلهم؛ جعلوا واحداً خلف واحد، وأفضلهم يلي الإمام، أو صفاً، ويقف الإمام في وسطهم.

стр. 1489

وقال أشهب في العتبية: نحو الثلاثة يجعلون واحداً بعد واحد، أو الكثير يجعلون صفين وثلاثة، أفضلهم للإمام. ويقدم الأحرار على العبيد؛ لتقديمه في الإمامة، ويقدم الأفضل وإن صغر سنه، فإذا استووا؛ جعلوا صفاً، ويصنع بالنساء كالرجال، ويقدم الحرائر على الإماء. قال ابن القاسم: يقدم العبد الكبير على الحر الصغير؛ لأنَّ العبد الكبير يؤم. وقال ابن حبيب: يقدم الحر الصغير نظراً للحرية. وظاهر المذهب تقديم العبيد على الخنثى؛ للقطع بذكوريتهم، ويقدم الصبيان الذكور على النساء؛ لأنَّ أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب ماتت هي وابنها، ولم يدر أيهما مات قبل الآخر، فكان فيها [ثلاث] (١) سنن: لم يورث أحدهما من الآخر، [وصلي عليهما جميعاً] (٢)، وجعل الغلام يلي الإمام، وولي [الحسين] (٣) بن علي وهو أخو ولدها، فكان ولي الرجل أولى بالصلاة عليه من ولي المرأة إذا اجتمعا (٤)، ودفنا في قبر واحد، وجعل الغلام مما يلي القبلة، فهذه خمس سنن. فإن اختلف أولياء الجنائز: قال مالك: يقدم أفضل الأولياء، وإن كان ميته مؤخراً، وما زال الناس

стр. 1490

يختارون للصلاة الأفضل. وقيل: يقدم ولي الأفضل؛ لأنه هو الذي لي الإمام، قاله عبد الملك (١)؛ لتقديم الحسين لعبد الله بن عمر. قال اللخمي: إن تشاحا؛ قدم كل واحد على وليه، ولا يجمعون في صلاة واحدة، أو يقرع بينهم (٢). فإن جهل الإمام فنوى أحدهما ونوى من خلفه الجميع؛ أعيدت الصلاة على التي لم يصل عليها الإمام دفنت أم لا، إلا أن تتغير فيصلون عليها. • ص: (ولا يجمر عند رأس الميت، وتجمّر أكفانه، ولا بأس بالجلوس قبل وضع الجنازة، وليس على من رأى جنازة أن يقوم إليها، ومن صحب جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها). * ت: نهى النبي ﷺ أن يتبع الميت بصوت أو نار، وكرهه الصحابة رضوان الله عليهم، وكره مالك أن يتبع بمجمرة، أو تقلم أظفاره، أو تحلق عانته (٣)، خلافاً (ش). لنا: أنه بدعة، ولأنه إزالة شيء من بدنه [كالختان] (٤). وتجمير الكفن أصله قوله ﵇: إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه (٥)،

стр. 1491

ومن تحسينه تطييب رائحته. وعن ابن عمر أنه كان يجلس قبل وضع الجنازة، وكان الصحابة يفعلون ذلك قبل وضع الجنازة عن الرقاب. قال أشهب: لا بأس به إذا كان معها من يكفي أمرها (١). وقال (ح): لا يجوز الجلوس قبل وضعها. وفي مسلم: أن رسول الله ﷺ قام لجنازة ثم قعد (٢). قال عبد الملك: إن القيام لها من عمل البر (٣). قال ابن حبيب: من جازت عليه فلا يعرض عنها؛ لأنه جفاء في الأدب والدين (٤). قال مالك: لا ينصرف من صاحب جنازة حتى يصلي إلا لحاجة (٥). قال ابن القاسم: ذلك واسع لحاجة وغير حاجة (٦). وفي «البخاري»: قال رسول الله ﷺ : من اتبع جنازة مسلم [إيماناً] (٧) واحتساباً، وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كلُّ قيراط مثل جبل أحد، ومن صلى عليه ثم رجع قبل أن يدفن، فإنه

стр. 1492

يرجع بقيراط (١). • ص: (ومن حضر جنازة وصلى عليها؛ فلا ينصرف حتى توارى، ويأذن له أهل الميت في الانصراف، إلا أن يطول ذلك فينصرف قبل الإذن، والمشي أمام الجنازة أفضل من المشي وراءها). * ت: وإنما ينتظر إذن أهل الميت لتعلق حقوقهم به ليدعو لهم، ويكثر عددهم، فإن طال أضر به. وفي أبي داود: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٢)، ولأنهم شفعاء والشفيع يتقدم. وقال أبو مصعب: المشي أمامها ووراءها واسع، وكل ذلك فعله الصالحون (٣). وقال (ح): خلفها أفضل. لنا: ما تقدم. قال أشهب: أحب إليَّ أن يتقدم الركبان أيضاً (٤). وقال ابن شعبان: الماشي أمامها، والراكب خلفها، والنساء من وراء ذلك (٥). قال ابن حبيب يكره أن يتبعها راكباً، تقدم أو تأخر، ولا بأس أن يرجع راكباً.

стр. 1493

وقد أتي رسول الله ﷺ بدابة وهو مع الجنازة فلم يركبها، فلما انصرف أوتي بدابة فركب، فقيل له في ذلك فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت، خرجه أبو داود (١). • ص: (ومن فاته بعض التكبير؛ فليقض ذلك نسقاً متتابعاً، فإن ترك الميت له حتى يصلي عليه؛ فإنه يدعو له، ويأتي به كله). * ت: الكلام في موضعين: دخوله، وإكماله. أما الأول؛ قال مالك: إذا فاته تكبير؛ انتظر الإمام حتى يكبر فيكبر بتكبيره (٢)؛ لقوله ﷺ : ﴿وما فاتكم فاقضوا﴾ (٣)، والقضاء بعد سلام الإمام؛ لأنَّ كل تكبيرة أقيمت مقام ركعة. وقال أشهب: يكبر الآن تكبيرة الإحرام، ثم يقف عما سبق به كالمكتوبة، ولا يكبر غيرها إذا فاته أكثر (٤). وأما الثاني؛ فقال مالك: يقضي ما فاته متتابعاً (٥)؛ لأنَّ ذلك في حكم الصلاة بعد صلاة، ولا يصلى على الجنازة مرتين. قال ابن حبيب: يدعو دعاء خفيفاً (٦)؛ لأنه كالتكبير في السرعة.

стр. 1494

وقال الأوزاعي دون الفقهاء: لا يقضي التكبير. لنا: قوله ﵇: وما فاتكم فاقضوا (١)، ولأن هذه التكبيرة كالركعات. • ص: (ولا يصلي على أهل البدع أهل الفضل والديانات، ويصلي عليهم غيرهم). * ت: أصله قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، فكان ذلك أصلاً فيمن هو على غير الطريق زجراً له، ومن كفرهم منع الصلاة عليهم. قال عبد الوهاب: لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة؛ لقوله ﷺ : صلوا على من قال لا إله إلا الله (٢)، ولا فرق بين العدل، والفاسق، والباغي (٣). • ص: (ولا يصلى على ميت في المسجد). * ت: جوزه القاضي إسماعيل إن احتيج إليه و (ش). لنا: ما في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له (٤)، ولأنه يتوقع منه نجاسة لتنجس المسجد، ولذلك قال ﵇: جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، خرجه البراز (٥).

стр. 1495

وعلله ابن شعبان بأنه ميتة (١)، وهو يقضي أنه نجس. قال اللخمي: إليه يرجع قول ابن القاسم في كتابه الرضاع؛ لقوله: ولا يحل اللبن في ضرع الميتة، فجعله نجساً بنجاسة الوعاء (٢). * * *

стр. 1496

(باب في غسل الميت وغسل الميت كغسل الجنابة، يبدأ الغاسل بغسل يديه، ثم ينظفه من أذى إن كان عليه، ثم يوضئه نحو وضوئه للصلاة، ثم يخلل شعر رأسه ولحيته بالماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده من قرنه إلى قدمه. ويقلبه ظهراً وبطناً، ويغسل وتراً ثلاثاً أو أكثر من ذلك بماء وسدر، ويجعل في آخر غسله كافوراً إن تيسر ذلك، ويستر عورته، ولا يفضي بيده إلى سوءته إلا وعليها خرقة، ويعصر بطنه عصراً خفيفاً إن احتاج إلى ذلك، ولا بأس أن يغسل بالماء السخن، وإن كانت قروح أخذ عفوها ولم ينكأها). * ت: قال عبد الوهاب غسل الميت واجب؛ لقوله ﵇ في ابنته: اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، ﴿إن رأيتنَّ ذلك﴾ (١)، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور (٢). وقال ابن أبي زيد سنة، بناء على أن قوله ﵇: إن رأيتن، الغسل؟ أو رأيتن الزيادة في الفرد؟ وقال ﵇ في المحرم: اغسلوه، والأمر للوجوب.

стр. 1497

قال اللخمي: الأول خرج مخرج التعليم للغسل، والثاني لبيان صفة ما يجوز أن يفعل بالمحرم وما يجتنب، فلا يدلان على الوجوب، وقد كان غسل الموتى بعد هاتين النازلتين أمراً معروفاً معمولاً به، والكفن والمواراة في القبر واجبان قولاً واحداً (١). قال ابن يونس: غسل الميت وتكفينه وتحنيطه سنة من الرسول ﵇، والسلف بعده، ودفنه فرض على الكفاية لسترة العورة الواجب قبل ذلك، وحرمة ميت كحرمته حياً (٢). وفعله الصحابة رضوان الله عليهم على صفة غسل الجنب، ويبدأ باليدين؛ لقوله ﵇ في ابنته ابدأن بميامنها وموضع الوضوء منها (٣). ثم ينظفه؛ لأنه المقصود، ولذلك أمر بإعادة الغسل ثلاثاً أو خمساً. ويوضئه؛ لقوله ﵇: بموضع الوضوء منها. قال أشهب: يأخذ خرقة على يده ويدخلها في فمه؛ لينقي بها أسنانه وينقي أنفه (٤). ويخلل أصول شعره بالماء؛ لأنه أبلغ في التنظيف، وليعم الجسد. وحثي ثلاث حثيات؛ لأنه فعل الحي. قال ابن حبيب: ولا ينقض رأسه (٥).

стр. 1498

والغسل وتر مع الكافور للحديث المتقدم. قال مالك: ليس في غسل الميت حد لازم، ولكنه ينقى (١). ويستحب الوتر، وكذلك غسل النبي ﷺ (٢). قال مالك: يستر سوأتيه فقط. وقال ابن حبيب: من سرته إلى ركبتيه (٣). وستر السوءة أن يجمع الثوب؛ لأنه إذا بسط وصف. واستحب ابن سحنون أن يجعل على وجهه وصدره خرقة (٤)، وهو [أحق] (٥) فيمن طال مرضه، ونحل جسمه، لأنه يقبح، والميت يكره أن يرى ذلك منه (٦). وإذا جرد للغسل لا يطلع عليه إلا لغسل ومن يليه. وإذا مات في قميص: قال مالك: ينزع عنه (٧). وقال (ش): يغسل فيه ولا ينزع منه. لنا: ما في أبي داود: أن رسول الله ﷺ لما توفي وأراد الصحابة غسله قالوا:

стр. 1499

والله ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا في ذلك ألقى الله تعالى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه. [وجه الدليل من الحديث أنهم قالوا] (١): أنجرده كما نجرد موتانا، [وهذا يدل على] (٢) أنهم كانوا يجردون موتاهم. وأما أنه لا يفضي لسوءته إلا يخرقة؛ فلأنَّ المباشرة باليد أبلغ من النظر؛ إلا أن يكونا زوجين، فيباشر كل واحد منهما الآخر عند ابن حبيب، ومنعه مالك في المدونة. قال أبو إسحاق: لأنه موضع خشية وليس محرم. ولا فرق بين فرجها وجسدها، لأنهما سواء في حق الأجنبي، حية أو ميتة، مباحان للزوج لما تقدم له من الإباحة، وليس موتها كطلاقها، وإلا لحرم الغسل. فإن كان في السوءة ما لا يزيله إلا بمباشرة اليد؛ أجازه مالك في المدونة (٣)، لأنه ضرورة، ومنعه ابن حبيب (٤). ولا يكون الميت في إزالته النجاسة أعلى من الحي إذا عجز عنها إلا بمباشرة غيره، فإنه لا يوكل في ذلك، ويصلي على حاله (٥).

стр. 1500

قال سند بل الفرق أن الحي يصلي بالاستجمار فسومح، والميت أمر فيه بكمال النظافة، ولأن مشقة الحي تدوم بخلاف الميت. ويعصر بطنه؛ لئلا يخرج منه شيء بعد التكفين، وروي ذلك عن السلف. قال أشهب: إذا عصر بطنه يأمر من يصب عليه الماء، ولا يقطع ما دام ذلك يفعل، فإن خرج شيء؛ أعاد وضوءه (١). وأما الماء المسخن؛ فقياساً على الحي. وهل يغسل بالماء المضاف؟ ففي المدونة: يغسل بماء وسدر (٢). قال اللخمي: فأجاز الماء المضاف (٣) قال ابن حبيب: يغسل في الأولى بالقراح، وفي الثانية بالماء والسدر، وفي الثالثة بالماء بغير سدر، ويجعل فيها الكافور (٤). وقال اللخمي: هو أبين للاختلاف في وضوء الحي بالمضاف (٥)، ولأنه إذا عدم الماء وتعذر استعماله في المرأة لعدم النساء شرع التيمم، ودخوله يدل على أن العبادة تحتاج للقراح. قال ابن شعبان: لا يغسل بماء زمزم ولا تزال به النجاسة، ويكره ماء الورد

стр. 1501

والقرنفل للسرف، وإلا فهو جائز؛ لأنه أكرم للقاء الملكين، وهو لا يغسل للتطهير (١). قال اللخمي: هذا بناء على أصله، أن الميت نجس، فلا يقرب الماء بنجاسة، وعلى القول بطهارته؛ يجوز بماء زمزم، ولا تزال به النجاسة لبركته وهو أولى (٢). قال ابن القصار: ليس لمالك نص في طهارة الميت ونجاسته، وعندي أنه طاهر؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون لما مات، وجرت دموعه على خد عثمان، ولو كان نجساً ما فعل ذلك. وأخذ عفو القروح من النظافة وإزالة النجاسة، وإنكاؤها سبب لخروج النجاسة فلا يفعل. • ص: (ولا بأس أن يغسل كل واحد من الزوجين صاحبه إذا مات). * ت: أصل ذلك أن علياً ﵁ غسل فاطمة ﵂، وأسماء بنت عميس غسلت زوجها أبو بكر، وغسلت أبا موسى الأشعري زوجته. ولأنها أولى بالاطلاع على الجسد، ولا خلاف في غسل المرأة زوجها. ومنع الزوج (ح). ولا فرق بين الرقيق والأحرار، فيغسل العبد الحرة، والحرة الأمة. قال سحنون: دخل الزوج أم لا (٣).

стр. 1502

قال سحنون: يقضى للزوج بغسل زوجته وإدخالها قبرها، ولا يقضى للزوجة إذا أبي الأولياء. وقال ابن المواز: يقضى لها (١). قال سحنون: يقضى للزوج بغسل زوجته الحرة إذا كان الزوج حراً أو عبداً وأذن له سيده؛ لأنَّ القضاء بذلك على النساء لا على الأولياء، ولا يقضى له إذا كانت أمة؛ لأنَّ القضاء بذلك على السيد، وكأنه أجاز للسيد غسلها وليس بالبين، والزوج أحق منه؛ لأن غسل الرجل للأولياء؛ فلم ينزع بذلك منهم. وغسل المرأة للنساء؛ والزوج أحق منهن، فإن لم يكن للزوج ولي أو كان وعجز وأراد أن يجعل ذلك لغيره؛ قضي للزوجة قولاً واحداً (٢). فإن كان النكاح مجمعاً على فساده كالخامسة؛ لا يغسل الحي الميت، أو مما لا يقران عليه كالشغار، أو أحدهما محرم، أو مريض فكذلك، أو يفسخ قبل لا بعد منع الغسل قبل لا بعد. فإن ظهر بأحدهما عيب يرد به غسل الحي الميت؛ لأنه نكاح يتوارثان فيه قبل البناء وبعده. فإن أعان الزوج ذا محرم في صب الماء ستر جميع جسدها، أو امرأة متجالة سترت من السرة إلى الركبة، وكذلك امرأة من ذوات محارمها. ولا ينبغي أن يعاونه من ذوات المحارم إلا متجالة، ويباعد بين أنفاس الرجال والنساء.

стр. 1503

ويشارك النساء في المرأة زوجها في صب الماء من غير مس، أو أحد [من] (١) ذوي محارمها من الرجال، وتستره من السرة إلى الركبة، ولا يشاركها أحد من أولياء الرجل؛ إلا أن تكون الزوجة متجالَّة. • ص: (ولا بأس أن تغسل أم الولد سيدها، ولا يغسل الرجل امرأته المبتوتة إذا ماتت في عدتها، ولا تغسله هي إذا مات قبلها. وعنه في الرجعية روايتان: إحداهما: أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه إذا مات في العدة. والأخرى: أنه لا يغسله) * ت: قال مالك في العتبية: تغسله كل من يحل له وطئها؛ كأمته ومدبرته كالزوجة، وإن انتقل ملك الأمة للورثة، ولا تغسله المكاتبة، والمعتقة إلى أجل، والمعتق بعضها، والأمة المشتركة، ولا يغسلهن (٢) ولا غسل بين المرأة وعبدها، والمبتوتة [أجنبية] (٣) ووجه الجواز في الرجعية بقاء أحكام الزوجية من لحوق الإيلاء، واللعان، والنفقة، والميراث. ووجه المنع تحريم الوطء والنظر، فأشبهت المبتوتة.

стр. 1504

• ص: (ولا بأس أن يغسل الرجل أمته). لأنها مباحة له كالزوجة. • ص: (ولا بأس أن تغسل المرأة الأجنبية الصبي الصغير ابن خمس سنين وست ونحو ذلك. ولا بأس أن يغسل الرجل الأجنبي الصبية بنت الأربع والخمس ونحو ذلك. ولا بأس أن يغسل الرجل ذوات محارمه من النساء من وراء ثوب إذا لم يحضرها النساء، ولا يطلع على عورتهن. ولا بأس أن تغسل المرأة ذوي محارمها من الرجال من وراء الثوب إذا لم يحضر من يغسله من الرجال، ولا تطلع على عورة). * ت: قال أشهب: يغسل الصبي ما لم يؤمر بستر العورة (١). وقال ابن مزين: لا يغسل الرجل الصبية وإن صغرت جداً (٢). وقال أشهب: يغسلها إذا لم تبلغ أن تشتهى (٣). قال القاضي عبد الوهاب: وجازت ذوات المحارم؛ لأنَّ النظر بينهن جائز، والسفر معهن (٤). قال أشهب: أحب إليَّ في أمه وأخته أن ييممهما (٥).

стр. 1505

وكذلك المرأة في [ابنها] (١). قال مالك في العتبية: أكره؛ للتعرض لوقوع يده على ما لا يصلح أن يطلع عليه (٢). قال مالك: لا يغسل أم امرأته ولكن ييممها؛ لأن ذلك ليس في [نفوس الناس] (٣) كتحريم النسب (٤). • ص: (وإذا ماتت امرأة في سفر وليس معها نساء ولا ذو محرم من الرجال؛ ييممها من حضرها من الرجال، يمسح وجهها وكفيها. وتيمم المرأة الأجنبية الرجل إذا لم يكن معه غيرها، فتمسح وجه ويديه إلى المرفقين). * ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : إذا ماتت امرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهن غيره، فإنهما ييممان ويدفنان، وهما بمنزلة من لم يجد الماء (٥)، ولأن الغسل تعذر وتحريم النظر انتفى لبدله وهو التيمم، واقتصر في المرأة على الكفين؛ لأن ذراعها عورة للأجنبي، وبدن الرجل ليس بعورة فكمل لغايته. قال مالك: ولو كان معهم امرأة كتابية؛ علمها الغسل وتغسلها، وكذلك إذا وجد النساء رجلاً نصرانياً؛ علمنه الغسل وغسل.

стр. 1506

وقال أشهب: لا يلي ذلك كافر ولا كافرة؛ لأني أخاف ألا يغسلوه. وقال سحنون: يغسل الكافر والكافرة ثم يخاطبوا بالتيمم، فإن يممنه وصلين عليه؛ صلين صفاً واحداً أفذاذاً (١). • ص: (والكفن والحنوط ومؤنة الدفن من رأس المال، وهو مقدم على الدين والوصية). * ت في مسلم: أنَّ مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة، كفن فيها، خرجه مسلم (٢). ولأن ستر العورة حق الله تعالى، ولا خلاف في ذلك، ولو وصى الميت بالدفن عرياناً لم يكن ذلك له، ولأنه في الحياة إذا أفلس أولى بذلك فكذلك الميت؛ لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فإن لم يخلف إلا قدر كفنه؛ لم يكن للغرماء، ولا للورثة مقال؛ إلا أن يكون كفنه رهناً، فالمرتهن أحق به. فإن سرق بعد الدفن: قال مالك في المبسوط: يجدد له كفن (٣). قال ابن القاسم في العتبية: لا يعاد غسله ولا الصلاة عليه، وعلى ورثته أن يكفنوه ثانية من بقية تركته، ويقدم على الدين (٤).

стр. 1507

قال أصبغ: لا يلزم ورثته؛ إلا أن يشاؤوا (١). قاله سحنون، وقال: يدفن من غير كفن؛ لأنه قد كفن وصلي عليه على سنة الإسلام، وإن أوصى بثلثه؛ فلا يكفن في ثلث (٢). قال ابن [القاسم] (٣): إلَّا أنه لا بد من ستر عورته بما لا مطمع فيه لنباش (٤). فإن لم يكن للميت مال؛ كفنه من ينفق عليه من ولد ووالد، ويكفن الوالد الولد الصغير والكبير [الزمن] (٥)، ويكفن الولد أبويه، قاله ابن القاسم (٦). وعن سحنون: ذلك في ابنه الصغير، والبنت الكبيرة (٧). وعنه: ليس ذلك عليه (٨). قال أبو إسحاق: ذلك في الولد، وأما الأبوان فلا شيء عليه فيهما. ويكفن السيد عبده بالإجماع وإن سقط الملك بالموت (٩). واختلف في كفن الزوجة:

стр. 1508

فعن مالك: يقضى به على الزوج وإن كانت موسرة كالنفقة (١). وقال في العتبية: إن كانت موسرة؛ فمن مالها، أو معسرة؛ فعلى الزوج (٢). وقال ابن القاسم: لا شيء على الزوج بحال (٣)؛ لأنَّ النفقة معاوضة وانقطعت بالموت، فإن اجتمع أب وزوج؛ [فإن] (٤) لم يدخل بها؛ فعلى الأب، أو دخل بها؛ فليس ذلك عليه ولا على الأب (٥). فإن كان معها ابن: قال في العتبية: ذلك على الزوج (٦). وقال ابن القاسم: على الابن (٧). • ص: (ومن كان كفنه رهناً؛ فالمرتهن أحق به. وليس للكفن حدٌّ في العدد، ويستحب في الكفن الوتر، ولا بأس أن يكفن في سبع). * ت: لأنَّ المرتهن سبق حقه بالحيازة قبل الموت، ولأنه حق بعوض فيقدم على ما ليس بعوض كالدين.

стр. 1509

وأما عدم التحديد؛ فلأن القصد السترة. وأما الوتر؛ ففي مسلم: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة (١). ويدرج فيها إدراجاً، كما كفن رسول الله ﷺ ، واستحب مالك القميص والعمامة. قال ابن القاسم: أحب إليَّ في المرأة أن تخمر وتؤزر وتدرج في ثلاثة أثواب (٢). قال ابن القرطي: المرأة أكثر في العدد، وأقله خمسة، وأكثره سبعة (٣). قال ابن القاسم: من لم يبلغ؛ كالكبير في الكفن (٤). قال سحنون: ذلك إذا راهق، أما الصغير فالخرقة تجزئه (٥). • ص: (ولا بأس أن يكفن في اللبيس من الثياب، وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه؛ جاز أن يكفن فيه الميت، والبياض في الكفن أحبُّ إلينا، ولا يكفن في خز، ولا وشي، ولا حرير؛ إلا ألا يوجد غيره). * ت: أصل اللبيس ما في أبي داود: قال ﵇: لا تتغالوا في الكفن، فإنَّه

стр. 1510

يسلب سلباً سريعاً (١). وقال الصديق ﵁ الحي أحوج إلى الجديد من الميت. قال [ابن حبيب] (٢): [القصد] (٣) في الكفن أحبُّ إليَّ من المغالاة (٤). وأمر الصديق ﵁ أن يكفن في ثيابه التي كان يلبسها. وفي الترمذي: قال ﵇: البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وقال: حديث حسن صحيح (٥). والمصبوغ بالطيب والورس والزعفران فجائز للرجال والنساء، (وقاله علي بن أبي طالب ﵁) (٦)، وكره مالك المعصفر (٧)؛ لأنه ليس بطيب (٨). قال مالك: إلا أن يضطر إليه (٩). قال ابن حبيب: لا بأس أن تكفن المرأة في المعصفر المقدم (١٠). وعن مالك: إباحة المعصفر للرجال والنساء (١١).
следующие страницы →