← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وإذا لم يجب: فروى ابن القاسم أنه مستحب (١). وقال القاضي عبد الوهاب: إنه سنة. قولان. واختلف في تخليل اللحية في الوضوء (٢): فعن مالك: لا يجب، وعلل القائل بوجوبه في الغسل بأن الطهارة الصغرى خفف فيها بدخول البدل فيها؛ وهو مسح الخفين، ولم يدخل في الغسل. وعن ابن عبد الحكم: أنه يرى تخليلها؛ وهو محتمل الوجوب والندب. وقرره القاضي عبد الوهاب فقال: إن كانت البشرة لا تتبين لقوة كثافة الشعر؛ انتقل الفرض إليه وسقطت البشرة، أو تتبين البشرة معه لزم إيصال الماء إليها. وعن مالك أنه كان يعيب تخليل اللحية، لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، والوجه من المواجهة، والذي يواجه الآن إنما هو الشعر (٣). وكان ابن عباس ﵁ لا يخلل لحيته. وثبت عنه ﵇ أنه غسل وجهه بغرفة واحدة، وكان ﵇ كثيف اللحية، وغرفة لا تفي بوجهه وتخليل اللحية.

стр. 142

وما روي عنه ﵇ أنه ﵇ كان يخلل لحيته في الوضوء فيحمل على أنه كان يعمم ظاهر الشعر لا البشرة، وإذا قلنا لا يجب؛ فلا بد من إمرار اليد عليها مع الماء، وتحريكها؛ لأن الشعر ينبو بعضه عن بعض، فإذا حرَّك استوعبته الطهارة. وصب الماء ثلاثاً على الرأس لأنه المختار في الطهارة الصغرى، لتكون العبادات مجرى واحداً؛ قاله المازري (١). وقال الباجي: يحتمل أن يكون على ما شرع في الطهارة من التكرار، أو لتحصيل الاستيعاب، فإن الغرفة الواحدة لا تستوعب (٢). والتدلك واجب على المشهور؛ للكتاب، والسنة، والمعنى. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وذلك عين إيصال الماء إلى البشرة، وقال تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وأجمع العلماء فيه على التدلك، وكذلك ها هنا. وأما السنة: فقوله ﵇: «أنقوا البشرة» (٣) الحديث، وقوله ﵇ لعائشة ﵂: «ادلكي جسدك بيدك»، والأمر للوجوب. وأما المعنى: فلأنها طهارة حكمية؛ فيجب التدلك فيها كالتيمم، ولأنَّ في الجسم مواضع لا يصل إليها الماء إلا بالتدلك؛ فيجب، ولأن العرب فرقت بين الغسل والغمس، ولا نجد فرقاً إلا التدلك، وإمرار الماء على ما غار من أجفانه، ويحث مارنه، والمواضع التي يخاف أن لا يصل إليها الماء؛ لقوله ﵇: «ويل

стр. 143

للأعقاب من النار» (١)، تنبيهاً على الأغوار، وكذلك شقوق رجليه وما .. يدخل الماء بسرعة، يبالغ في عركه مع صب الماء. وقال ابن عبد الحكم: لا يجب التدلك (٢). وقال أبو الفرج: لا يجب لنفسه؛ بل ليصل الماء إلى جميع الجسد، فإن طال مكثه في الماء، أو [صبّه] (٣) عليه؛ ناب عن مرور اليد. ومنشأ الخلاف: هل ذلك يسمى غسلاً أما لا؟ (٤). واستدل بقول مالك: لا يحرك خاتمه عند الوضوء (٥)؛ لأن يسير الواجب لا يترك، وقاله (ح)، (ش). قال ابن المنذر: واختلف في تحريك الخاتم؛ ثالثها: الفرق بين الضيق فيحرك. واختلف في المواضع التي لا يصل إليها بيده (٦): قال سحنون: يجعل له خرقة يعالج ذلك بها، أو يوكل رجلاً يُمر يده على ما قصر عنه (٧). قال ابن أبي زمنين: هذا شديد، بل يسقط عنه للضرورة.

стр. 144

وقال في «الواضحة»: [يمر] (١) يده على ما يدرك [من] (٢) جسده، ويفيض الماء على ما لم يدرك. قال بعض أصحابنا: هذا إذا لم يجد من يلي ذلك؛ وإلا فالوجوب التدلك، كما يجب على الأقطع التدلك إذا وجد من يدلكه. ووجه الترك: أنه لم ينقل عن الماضيين، وإلا شاع بينهم اتخاذ الخرق وإعانة الرجال. قال المازري: وإذا عسر عليه التوصل لذلك بثوب أو نيابة غيره؛ سقط عنه للتعذر. فإن قيل: هذا بعض غسل فينتقل للتيمم؛ لأنَّ الغسل يذهب بذهاب التدلك عندكم؛ قيل: ذلك البعض يصير غسلاً للضرورة، كما صار المسح غسلاً في مواضع الجبيرة للضرورة، وإن أمكن وصول الماء إليها (٣). وإذا [٩/أ] مكنته النيابة فهل عليه طلبها؟ قيل: عليه طلبها كطلب الماء وسائر الشروط، أو ليس عليه ذلك لأنه حرج، وعليه إن كان ذلك أكثر الجسد؛ وإلا فلا، كما عفي عن العمل اليسير في الصلاة. قلت: قال الفقهاء: إذا غسل للجنابة ولم يتوضأ، ولم ينو وضوءاً؛ جاز له أن يصلي من غير وضوء، فجعلوا الطهارة الصغرى لازمة للطهارة الكبرى. وعليه سؤال عقلي صعب جداً؛ وهو: أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء

стр. 145

الملزوم، فيلزم من انتفاء الطهارة الصغرى انتفاء الطهارة الكبرى، فمن أحدث حدث الوضوء لزمه الغسل؛ وهو خلاف الإجماع، فبطل ما قالوه. جوابه: أن الملازمة قد تكون كلية في بعض الأحوال، كملازمة المؤثر الأثر حالة حدوثه فقط، بخلاف ملازمة الزوجية للعشرة؛ فإنها كلية في جميع الأحوال، فكما لا يلزم من عدم الباني للدار عدم الدار؛ كذلك لا يلزم من عدم الطهارة الصغرى عدم الطهارة الكبرى، لأنها إنما يلزمها حالة الابتداء فقط إذا لم يخرج حدث، وهذا مستوفى في كتاب «القواعد» فتأمله، مشكل سؤالاً وجواباً. *ص: (وليس لما يكفيه من الماء حدّ، وإنما ذلك على حسب حاله في رفقه وخرقه، وقشافته ورطوبته). *ت: من الناس الصغير الخلقة القليل الشعر، والعظيم الخلقة الكثير الشعر، والناعم والخشن؛ فتختلف أحوالهم في الكفاية، ولكن يحترز من الشّرف، ولا يستعمل إلا قدر ما يكفيه. قال مالك: وقد كان بعض من مضى يتوضأ بثلث المد (١). قال سحنون: يعني ربيعة. وعن مالك: رأيت عباس بن عبد الله - وكان فاضلاً - يتوضأ بثلث مد هشام، ويفضل له منه (٢). قال ابن أبي زيد: تقليل الماء مع إحكام الغسل سنة (٣).

стр. 146

وقال ﵇: «إن للوُضُوءِ شيطاناً يُقالُ لَهُ: الوَلْهَانُ، فَاتَّقُوا وسواس الماء» (١). وفي الصحيحين: أنه ﵇ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع؛ إلى خمسة أمداد (٢). قلت: قال بعض العلماء: ينبغي أن تنسب جسدك إلى ما نقل عن جسد رسول الله ﷺ ، فإن كان أقل لحماً، وأصغر خلقة؛ فخُذْ له من الماء ما نسبته إليك، كنسبة المد والصاع له ﵇، أو على العكس فزد بالنسبة، وهو مقتضى ما رواه مالك عن ربيعة وغيره (٣). * ص: (فكره أن يغتسل في ماء واقف إذا كان يسيراً ووجد منه بداً، فإن لم يجد غيره جاز له أن يغتسل به، ويصير مستعملا). لما في «مسلم»: قال ﵇: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» (٤). *ت: اختلف في تعليله؛ فقيل: لأنه قد يكون على فرجه نجاسة فتحل في الماء، فيصير مكروهاً. أو لأنه يصير مستعملاً بنزوله فيه. ومالك يكره الماء المستعمل للخلاف فيه، فإذا لم يجد غيره استعمله؛ لأنه

стр. 147

عندنا طهور لعدم التغيير، ولأن الأنهار العظيمة تقع النجاسة فيها ولا تكره، دل على أن التغيير هو المفسد، ولم يوجد؛ فيجوز (١). وأما البركة العظيمة؛ فقد قال ﵇ في «الترمذي»: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء» (٢). قال الترمذي: حديث حسن (٣). *ص: (ويكره لغيره أن يستعمله بعده، وهو مع ذلك طاهر مطهر، وكذلك يكره له أن يغتسل في بئر صغيرة قليلة الماء، فإن كانت كبيرة كثيرة الماء فلا بأس به). لأن الجنب في جسده نجاسة غالبا، فيكون ماء يسيرا قد حلت فيه نجاسة وهو قليل، أو لأن الماء المستعمل في جسد طاهر مختلف في تنجيسه، أما الكبيرة فبعيد عن ذلك. *ت: رواية المدنيين عن مالك: في الماء القليل إذا حلت فيه نجاسة أنه مطهر للحديث المتقدم، ولأنه ﵇ أمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي (٤) وهو الدلو الكبير، ومعلوم أنه يخالط النجاسة والبقعة، ومع ذلك قضى بأنه مطهر للبقعة، ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة أو ورودها عليه لحصول المخالطة في الحالين؛ وهي توجب التنجيس حيث قضينا به.

стр. 148

ورواية المصريين والمغاربة: أنه نجس. ثم اختلف هل هو نجس حقيقة أو مشكوك فيه؟ فمن نجسه حقيقة قال: يتيمم إذا لم يجد سواه، ومن شك فيه قال: يجمع بينه وبين التيمم نظراً لقوله ﵇: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه» (١). وعلته أنه ينجس بالبول، ولأن النفوس تعاف الماء اليسير إذا حلته النجاسة اليسيرة، ومبنى النجاسة على ما تعافه النفوس وتستقذره. وأما ابن القاسم: فأطلق فيه التنجيس على التوسع لا على الحقيقة في العبارة؛ لقوله: من توضأ به أعاد في الوقت. وقال ابن حبيب يعيد الجاهل والعامد في الوقت وبعده. وقال عبد الملك: يتوضأ ويتيمم؛ لجواز أن يكون الماء طاهراً أو نجساً فتثبت البراءة بيقين، ويبدأ بالوضوء حتى لا يتيمم إلا عند عدم الماء. وقال سحنون: يتيمم ويصلي ويتوضأ ويصلي؛ للشك في النجاسة، ليأمن النجاسة بتقديم التيمم في الصلاة الأولى. ووجه الاقتصار على الوضوء: أنه ﵇ توضأ وصب وضوءه على جابر، ولم يزل الناس يلامس وضوؤهم لثيابهم وأبدانهم، ولم ينقل غسل ذلك عنهم؛ فكان إجماعاً على طهارته، ولأن الماء ينزل على أول العضو، ثم على آخره، ولم يمنع ذلك تطهيره لآخره؛ فكذلك غيره (٢).

стр. 149

ودليل المنع: أن استعماله يبطل إطلاق التسمية؛ فيقال ماء مستعمل. ووجه الشك: تعارض المدركين. وحد هذا الماء أن يكون قدر ما يتوضأ به، فتقع فيه القطرة من البول أو القصرية فيتطهر فيه الجنب، ولا يغسل به من الأذى. وأما المستعمل: فقال مالك في «المدونة»: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، ولا خير فيه، فجعله مكروهاً. قال ابن القاسم: فإن لم يجد غيره توضأ به أحب إلي؛ إن كان الأول طاهر الأعضاء. وفي غيرها: لا يستعمله، فإن لم يجد غيره تيمم. وكان الشيخ أبو بكر يقول: يتوضأ به ويتيمم. قال بعض أصحابنا: وهذه رواية أخرى. وقال أصبغ: يتركه ويتيمم، وإن توضأ وصلى أعاد أبداً، وسواء توضأ به الأول مجدداً أو محدثاً (١). قلت: اختلف العلماء في علة الماء المستعمل؛ هل هي تحصيل العبادة، أو إزالة المانع؟ *فعلى الأول: يندرج المجدد، والغسلة الثانية، والثالثة، دون غسل الذمية من الحيض؛ لأنها لم ترد عبادة.

стр. 150

* وعلى الثاني: يخرج المجدد، والثانية، والثالثة، والذمية؛ لأنها أزالت مانع الوطء بغسلها. ولفظ مالك يشير إليه لقوله: توضأ به مرة؛ إشارة إلى المزيلة للمانع فقط. قال بعض الفقهاء: إن قلنا إن الحدث إنما يرتفع بكمال الطهارة؛ لا يكون الأول مستعملاً لماء مستعمل، بل الثاني فقط؛ وهو المشهور. وظاهر الجلاب بقوله: فيصير مستعملاً، وإن قلنا إن الحدث يرتفع عن كل عضو وحده كان الأول مستعملاً للماء المستعمل فيما بعد ذلك الوضوء. واحتجت الحنفية على تنجيسه بأنها عين أديت بها عبادة فلا تصلح لعبادة أخرى؛ كالرقبة في العتق، فإنها لا تعتق مرة أخرى. جوابهم: أن الرق قد انتفى بالعتق الأول، فلو صح عوده صح العتق، كما قالوا في عتق الذمي عن الكفارة فيجوز ذهابه لدار الحرب ثم يسبى، فيلزم أن لا نجيز عتقه ونحن نقول يعتق مرة أخرى في غير الواجب، ثم تعارضهم في الطهارة بالستارة، فيصلي بالثوب الواحد ألف صلاة إجماعاً؛ فكذلك الماء. * * *

стр. 151

باب في فضل الحائض والجنب وفضل الحائض والجنب طاهر مطهر؛ إذا لم يكن بأيديهما أذى. لما في «مسلم»: قالت عائشة ﵂: كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي، وهما جنبان (١). فكذلك الحائض بالقياس. وفي «الموطأ»: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله ﷺ من إناء واحد (٢). ولا بأس أن يتوضأ الرجال بفضل النساء، والنساء بفضل الرجال. لما في «مسلم»: أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة (٣). فوجب أن تكون المرأة كذلك بالقياس. قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز اغتسال الرجال والمرأة معاً من إناء واحد؛ إلا أبا هريرة، وجمهور السلف وأئمة الفتوى على الاغتسال والتوضؤ بفضل المرأة الجنب أو الحائض، مجتمعين، أو مفترقين.

стр. 152

وعن الحسن كراهية وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة. ومنع ابن حنبل وضوء الرجل بفضل ما توضأت به المرأة أو اغتسلت به [منفردة] (١)، ووافق في جواز وضوء الرجل من فضل الرجل، والمرأة من فضل المرأة والرجل، وأن يتوضآ جميعاً. وكره ابن عمر وضوء الرجل بفضل الحائض والجنب دون غيرهما (٢). وجوز الأوزاعي تطهر [١٠/ أ] كل واحد منهما بفضل الآخر ما لم يكن أحدهما جنباً. واتفق أكثر من خالف على جواز اغتسالهما من إناء واحد معاً (٣). وما روي أنه ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة: فذكر الخطابي عن «البخاري» أنه لا يصح (٤)، وتأوله بعضهم بالفضل المستعمل إما حظراً، أو كراهية، ويختص فضل المرأة بالتأكيد لأنه لا يسلم من إضافة من طيبها، أو دهن شعرها؛ وغير ذلك. *ص: (والجنب والحائض طاهراً الجسد، وإنما الغسل عليهما عبادة). *ت: لما في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ لقيه أبو هريرة في طريق من طرق المدينة، وهو جنب فانسل، فذهب فاغتسل، فلما جاء قال: «أين كنت يا

стр. 153

أبا هريرة؟» قال: يا رسول الله، لقيتني وأنا جنب فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال ﷺ : «سبحان الله، إنَّ المؤمن لا ينجس» (١). قال القاضي ﵁: يقال: نجس الشيء بكسر الجيم وضمها؛ ينجس بفتح الجيم وضمها، وفيه حجة على طهارة الآدمي حياً وميتاً، وقد اختلف فيه مسلماً كان أو كافراً، ويؤكد العموم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ الآية [الإسراء: ٧٠]، وخصص بعض المتأخرين الفضيلة بالموت لظاهر الحديث (٢). وفي «مسلم»: أن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور، وأغسله وأنا حائض (٣). فيكون جسد الحائض طاهراً، وما تلمسه لا ينجس. وفيه: أن مس المرأة زوجها لغير لذة في الاعتكاف ونحوه لا يضر، فإنَّ من حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه؛ لا يحنث، لإخراج النبي ﷺ رأسه من المسجد وهو لا يجوز له الخروج. وفيه أيضاً: فتيا رسول الله ﷺ في المسجد فقال: يا عائشة، «ناوليني الثوب»، فقالت: إني حائض، فقال ﷺ : «إن حيضتك ليست في يدك»، فناولته (٤). وفيه أيضاً ﵂: أنَّه ﷺ كان يتكئ في حجرها؛ وهي حائض، فيقرأ

стр. 154

القرآن (١)، والقرآن ينزه عن مكان النجاسة. قال: وذكر أبو عمر في «التمهيد» (٢): أن قرط بن عوف (٣) سألها ﵂ فقال: يا أم المؤمنين أكان رسول الله ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت علي إزاري (٤). *ص: (وثيابهما التي يلبسانها في حال الحدث طاهرة، وعرقهما طاهر، وفضل طعامهما وشرابهما طاهر). لما روي أنه ﷺ كان يصلي في الثوب الذي يجامع فيه من غير أن يغسل؛ إذا لم ير فيه أذى (٥). وكان ﷺ يضاجع الحائض ولا يتوقى (٦).

стр. 155

وقالت عائشة ﵂: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ (١) العَرْقَ، وَأَنَا حَائِضُ، ثُمَّ أُنَاوِلُ [١٠/ ب] رسُولَ اللهِ ﷺ ، فَيَضَعُ فَاهُ (٢) عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ (٣). *ت: قال عياض ﵀: العَرْقُ بفتح العين وسكون الراء: العظم الذي عليه اللحم، وجمعه عُرَاقُ، ويُقال: تَعَرَّقْت العظمَ، وعَرَّقْتُه؛ إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك (٤). وَأَشْرَبُ وأنا حائض، ثم أناولُ النبيَّ ﷺ ، فيضعُ فَاهُ على موضع فِيَّ (٥). فوضع الفم على الفم يدل على طهارة جسد الحائض، وريقها، وما تلمسه. *ت: لا يختلف في جواز الأكل معهما والشرب، وإنما الخلاف في الوضوء. قال مالك: لا وضوء عليه (٦)؛ لما في. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 156

«أبي داود» (١): كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه، ثم أكل أو شرب (٢). والفرق (٣): أن النوم وفاة شرع لها الطهارة؛ كالموت، والأكل يراد [للحياة] (٤) كسائر التصرفات، والحائض أولى بذلك؛ لأنها لا قدرة لها على إزالة عذرها (٥). وقال المازري: عن ابن عمر ﵄ أن الجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل؛ توضأ وضوؤه للصلاة (٦). وفي «مسلم»: أنه ﷺ إذ كان جنباً، وأراد أن يأكل، أو ينام، توضأ وضوؤه للصلاة (٧). وأما الأكل معها ففي (مسلم): أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم

стр. 157

يُؤاكِلُوهَا، ولم يُجامِعُوها في البيوت، قال أصحاب النبي ﷺ : قال الله ﷺ : ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، فقال رسول الله ﷺ : «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»، فبلغ ذلك اليهود؛ فقالوا: ما يُريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، فجاء أُسيد بن حضير، وعَبَّادُ بن بشر؛ فقالا: يا رسول الله، إنَّ اليهود تقول كذا وكذا، أفلا (١) نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد علينا، فلما خَرَجَا استقبلهما هَدِيَّةٌ من لبن إلى النبي ﷺ ، فأرسل في أثرهما فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما (٢). والنفاس ودم الحيض اجتمع منه الحمل، خروجه فحكمه حكم دم الحيض. قلت: يقال: إن دم الحيض ينجس فتخلق لحم الجنين من ثلثه الصافي، ويتولد اللبن من ثلثه، ويبقى الكدر منه؛ فيخرج بعد الوضع. * * *

стр. 158

باب ما يوجب الوضوء وما لا يوجبه قال مالك: ويجب الوضوء مما يخرج من القبل، والدبر، معتاداً، ومن كثير النوم، ومن زوال العقل بالجنون والسكر، والإغماء، ومن مس الذكر بباطن الكف والأصابع، ومن ملامسة النساء بالشهوة). *ت: أصل ذلك: الكتاب، والسنة، والإجماع. قال الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]. فيدرج فيه: الغائط، والبول، والريح؛ لأنه الذي يخرج من الغائط غالباً. وقيل: لم يندرج (١). قال المازري: الغائط اسم المكان المطمئن، وكانوا يستترون به لقضاء الحاجة، فسمي الخارج باسم مكانه تنزيهاً لأسماعنا، لما تنزه عنه أبصارنا. وقيل: لم يندرج البول في هذه الكناية؛ لأن العرب لم تكن تستتر له كما تستتر للحاجة الأخرى، فلم يستقر اللفظ له. وقال ﷺ في بعض الأحاديث: «إلا من غائط أو نوم وبول» (٢).

стр. 159

فدل على عدم الاندراج (١). وكذلك نقل اللخمي عن ابن سحنون؛ قال: الوضوء من الريح والبول بالسنة (٢). وقال غيره: بالقرآن (٣). قال اللخمي: وهو غير صحيح؛ لأن العرب لم تكن تستتر له، تأتي هكذا لما كان لهما (٤). قال بعض أصحابنا: لكن الحاجة لا تكون غالباً [إلا] (٥) وهما معها، وإذا [ … ] (٦) أنه جاء في لفظ الآية بكناية واحدة. واحترز بالمعتاد عن الحصى، والدود، والدم، ونحوها. وتندرج في المعتاد المذي، والودي، والريح. قال ابن بشير: زاد بعض الأشياخ: الصوت (٧). وما أظنه يكون [بغير ريح] (٨).

стр. 160

والمعتاد قد يأتي على وجه الاعتياد؛ بأن يأتي البول أوقات العادة وينقطع، ويأتي المذي عند التذكر والملاعبة، وقد يخرجان عن الاعتياد لما في مذهب الجلاب أنه يجب الوضوء من شيء خارج معتاداً، من محل المعتاد، على وجه الاعتياد. *والأول: احترازاً من الحصى والدود والدم، [خلافاً (ش)] (١)؛ يعتبر الخروج خاصة بما خرج منه أوجب. *والثاني: احترازاً من النجاسات إذا خرجت من غير المحل المعتاد، خلافاً (ح)؛ واعتبارها من جميع البدن إذا انفصلت يوجب الوضوء. *والثالث: احترازاً من السلس والعلة. ويدل على إيجاب الوضوء ما في «مسلم» عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله ﷺ فجاء من الغائط، فأتي بطعام قيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: «لم؟ أَأُصلي فأتوضأ؟» (٢). وفيه أيضاً: عنه ﷺ : «لا يقبل الله الصلاة بغير طهور» (٣). وفيه: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» (٤). وفيه: عن علي ﵁ قال: كنت رجلاً مذاءً، فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته عندي، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: «يغسل

стр. 161

ذكره ويتوضأ» (١). والإجماع في ذلك. وفي كثير النوم: الكتاب، والسنة. قال الله جل ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. قال [زيد] (٢) بن أسلم: يعني من النوم. وتعبير القرآن لا يكون إلا توقيفاً. وفي الدارقطني: قال ﵇: «العينان وكاء السَّه، فإذا نام استطلق الوكاء» (٣). قال أبو عبيد: السه: حلقة الدبر، والوكاء: الخيط الذي يشتد به فم القربة (٤). فجعل اليقظة للعين كالوكاء للقربة، فإذا نام أرخى الوكاء؛ وخرج الحدث. وفي الصحاح: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً» (٥). وهكذا البيان؛ يقتضي تعلق الوضوء بالنوم، ولأنه يؤدي [إلى] (٦) الحدث غالباً. واختلف المذهب في النوم؛ هل هو حدث أو سبب للحدث؟

стр. 162

وفائدة الخلاف: وجوب الوضوء من يسيره؛ إن قلنا: هو حدث، وإلا فلا يجب إلا من كثيره. قال المازري: قالت طائفة: لا يتوضأ أصلاً (١)؛ إلا أن يتيقن خروج الحدث (٢). ودليل أنه حدث: الكتاب، والسنة، والمعنى. فالكتاب: ما تقدم في تفسير [زيد] (٣). والسنة: ما في «النسائي» (٤): قال صفوان: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على أخفافنا (٥)، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة (٦). فجعل النوم كالغائط والبول في ايجاب الوضوء، والبول حدث؛ فكذلك النوم حدث. وقال ﷺ : «من نام فليتوضأ» (٧). وأما المعنى: فلأنه يزول معه الشعور؛ فأشبه الإغماء.

стр. 163

والمشهور: أنه ليس بحدث؛ لما في «مسلم»: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (١). وفي «مسند أبي بكر بن أبي شيبة»: عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يرى على من نام قاعداً الوضوء (٢). وروى مالك: أنه كان ينام جالساً؛ ثم يصلي ولا يتوضأ (٣). ويذكر قوله: «العينان وكاء السه» (٤)، إشارة إلى حصول الحدث عن النوم؛ لا أنه حدث (٥) وكان ﷺ ينام مضطجعاً حتى ينفخ ولا يتوضأ؛ فقيل له: في ذلك فقال: «إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي» (٦). فأخبر أنه يعلم حاله عند النوم. إذا ثبت ذلك؛ فالنوم أربعة (٧): طويل ثقيل؛ ينقض اتفاقاً. وقصير خفيف؛ لا ينقض.

стр. 164

وطويل خفيف؛ يستحب فيه الوضوء. وقصير ثقيل؛ قولان. وقيل: هما جاريان في الثالث (١). قال ابن رشد في «المقدمات»: وضابط النقض يختلف باختلاف الهيئة؛ وهو أربع مراتب أقربها للنقض: الاضطجاع، ثم السجود، ثم الجلوس، ثم الركوب (٢)، ثم القيام، ثم الاحتباء (٣). واختلف في الركوع: فقيل: كالقيام؛ لعدم [طول] (٤) اللبث معه، وتعذر [الاستثقال] (٥) فيه. وقيل: كالسجود؛ لانفراج موضع الحدث. فعلى هذا إذا نام راكعا - قليلا أو كثيرا - وجب الوضوء. واختلف في الاستناد: هل هو كالجلوس أو كالاضطجاع؟ نظر. [١١/ ب] لقول النبي ﷺ : «ليس على من نام جالسا وضوء حتى يضطجع على جنبه» (٦).

стр. 165

وأن الصحابة رضوان الله عليهم لما كانوا ينامون لا بد أن تختلف أحوالهم؛ فمنهم المستند، وغيره. أو يلاحظ أنه غير مستوي الجلوس فكأنه مضطجع. وقال ابن حبيب: المستند كالمضطجع، فإذا نام وجب الوضوء في الاستثقال وإن لم يطل، وإن نام ساجداً لم يجب؛ إلا أن يطول (١). وعن مالك: إن استثقل نوماً قاعداً أو يسقط وهو جالس؛ عليه الوضوء، وأما من يخفق رأسه فلا، وإن نام قائماً أو محتبياً؛ فلا وضوء عليه وإن طال؛ لأنه لا يثبت (٢). وأما الجنون: فقال مالك في «المدونة»: من خنق قائماً أو قاعداً ثم أفاق توضأ ولا غسل عليه (٣). واستوى قليل الجنون وكثيره؛ لأنه مستثقل مطلقاً، بخلاف النوم؛ تختلف أحواله. قال ابن يونس: يريد لا غسل عليه؛ إلا أن يجد بلة المني (٤). وقال ابن حبيب: إن أقام قريباً ليس عليه غسل، وإن أقام يوماً فعليه الغسل؛ لاحتمال أن يكون قد خرج منه المني (٥).

стр. 166

وقال ش: قيل: ما جنَّ أحد إلا أنزل (١). لنا: أن الجنون لا يوجد معه المني غالباً؛ فلا يجب الغسل، ولأن جسم المني ظاهر لا يخفى. والسكر كالجنون في الذهول عن خروج الريح، وكذلك الإغماء (٢). وقال المازري وبعض شيوخنا يعتبر في الإغماء والجنون أن يقعا على جهة الغالب فيها خروج الحدث؛ كما قيل في النوم، فإن كان الإغماء خطفاً (٣)، أو يحضره من لا يخفى عليه خروج الحدث؛ [فإن] (٤) ذلك لا ينقض الوضوء، وخالف الجمهور (٥). وأما مس الذكر: لما في «أبي داود» (٦): عن بسرة بنت صفوان أنها سمعته ﷺ يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة» (٧). وروى [ابن عبد البر] (٨): أنه ﷺ قال: «من أفضى بيده إلى فرجه ليس

стр. 167

[دونه] (١) حجاب؛ فقد وجب عليه الوضوء» (٢). وقال [ابن السكن] (٣): هو من أجود ما روي في هذا. وقال بالوجوب عمر، وابنه، وابن عباس، وجماعة كبيرة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (٤). وخرج «النسائي» (٥) من حديث طلق بن علي قال: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ فقال: «[هل] (٦) هو [إلا] (٧) بضعة منك؟» (٨). وعنه أجوبة: أحدها: أنه منسوخ بحديث بسرة المتقدم، لأن قدوم طلق كان أول الهجرة،

стр. 168

وحديث بسرة كان عام الفتح. وثانيها: سلمنا عدم النسخ، فنحمله على اللمس بغير الكف والأصابع؛ جمعاً بينهما. وثالثها: سلمناه؛ فنحمله على عدم اللذة. قال المازري ﵀: واختلاف الأحاديث أوجب للبغداديين اشتراط اللذة، وعضدوا هذا التأويل بقوله ﷺ : «إذا أفضى أحدكم بيده» (١). والإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف. وحمل العراقيون قول مالك: الوضوء حسن منه وليس بسنة؛ على أنه إنما نفاه مع عدم اللذة، وأثبته [مع وجودها] (٢)، [ورأى] (٣) سحنون أن ذلك اختلاف قول [منه] (٤). ومن لم يقصد الجمع بين الأحاديث رجح النفي، فإن مس الذكر مما تعم به البلوى؛ فلا يقبل فيه خبر الواحد. وأما [الإثبات] (٥) فإن روايته أكثر، وسنده أصح، وجاء [النسخ] (٦) (٧).

стр. 169

فرع: وإذا قلنا بالوضوء فهل هو واجب؟ قاله مالك (١). أو مستحب؛ قاله ابن القاسم (٢). وعلى الأول: قال ابن القصار: والعمل عند مالك إذا مسه لشهوة، بباطن الكف، أو سائر الأعضاء؛ من فوق ثوب، أو تحته، فعليه الوضوء (٣). لأن مسه سبب لخروج المذي. وقال (٤): بل مسه بباطن الكف والأصابع سهواً أو عمداً ينقض الوضوء، [ولأنه] (٥) شرع [غير] (٦) معلل (٧). والذي اتفق [١٢/ أ] عليه في صفة اللمس: بباطن الكف، والأصابع، من غير حائل، ذاكراً، غير ناس، مع اللذة (٨). وقوله ﷺ : «من أفضى بيده إلى فرجه» (٩) يقتضي ذلك، لأن الإفضاء لغة:

стр. 170

لا يكون إلا بباطن الكف، ومنه أفضيت بيدي إلى الإمام أبايعه. وقال ابن القاسم: بباطن الأصابع، كباطن الكف (١)؛ لما في تلك من اللين والحرارة المحركين للمذي (٢). وعن مالك: الذي أخذت لنفسي اللمس بباطن الكف (٣)؛ لأنه أسخن وألين. فرع: إن مسه بين أصابعه، أو طرف كفيه، أو بأصبع واحدة: قال سند ظاهر الاقتصار على مجرد اللمس أنه ينقض (٤) على مذهب ابن القاسم (٥). أما بباطن ذراعيه، أو ظهر يده؛ فلا ينقض عند مالك (٦). وعنه (٧) أيضاً: ينتقض إذا مسه لشهوة؛ بظاهر كفه، أو بباطنه، من فوق ثوب، أو من تحته، أو بشيء من أعضائه (٨). قال الأبهري: وعلى هذا كان شيوخنا.

стр. 171

وعن مالك: إذا مسه من وراء غلالة خفيفة، لا يتوضأ (١). وروى ابن القاسم: إن مسه من فوق ثوب عليه الوضوء (٢). وعنه: إنما [ذلك] (٣) في [الخفيف] (٤)؛ لأنه في حكم المباشرة (٥). وفي الحديث: «ليس بينه وبينه حائل» (٦). ويرد المطلق إلى المقيد، واللذة لا تحصل إلا كذلك، والخفيف في حكم العدم؛ لأنه لا يستر في الصلاة، ولا يبسط على نجاسة. قال سند: ولا يختلف أصحابنا إذا مس ذكره بعد قطعه أنه لا يتوضأ (٧). واختلف هل [يتعين] (٨) القصد في مسه؟ فروى ابن وهب عنه: لا وضوء عليه (٩). وقيل: يجب لعموم الحديث، ولأن كل معنى ينقض عمداً ينقض غير عمد؛ كالريح (١٠)، أو لا يلاحظ لعذر الاحتراز؛ فيعفى عنه.

стр. 172

واختلف في مس الرجل فرج زوجته، والمرأة ذكر زوجها: فعن مالك: عليهما الوضوء، وفرق بين أن يمسها لشهوة أم لا (١). وقال الأوزاعي: الوضوء عليها دونه (٢). واختلف إن صلى بعد أن مس (٣) ولم يتوضأ: فعن مالك: لا يوجب عليه إعادة، [ورجع] (٤) فقال: إن كان في الوقت، وإلا فلا (٥). قال بعض أصحابنا: هذا على القول بأن الوضوء منه ضعيف (٦). وقال ابن نافع: يعيد في الوقت وبعده (٧)، لعموم الحديث، وقد أعاد منه [ابن عمر] (٨) ﵁ بعد الوقت، ويحتمل ذلك في العمد (٩).

стр. 173

وقال ابن حبيب: الناسي يُعيد في الوقت، والمتعمد أبداً (١)؛ لأن الشهوة إنما تحصل غالباً في العمد (٢). وقال سحنون: يُعيد فيما قرب؛ كاليوم واليومين (٣)، توسطاً بين القولين (٤). فرع: قال المازري: الخنثى يعتبر فيه مخرج البول، حيث خرج تعلقت به الأحكام، والسنن بالخلاف، وعندي أنه يتخرج على الخلاف فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث، وهذا على مذهب المغاربة. وأما العراقيون المعتبرون للذة فلا تفصيل، بل أي فرج اعتاد وجود اللذة فيه نقض (٥). فرع: من أوجب الوضوء من مس [ذكر] (٦) نفسه، أوجبه بمس ذكر غيره؛ لأنه يحرك اللذة، ومنع داود (٧)؛ لقوله ﷺ : «من مس ذكره» (٨)، مفهومه: إن مس ذكر غيره لا ينقض.

стр. 174

وعورض (١) بقوله ﷺ : «من مس الذكر [الوضوء]» (٢). قال المازري: ينقض إن مسه للذة كمس النساء على طريقة البغداديين، وعلى طريقة المغاربة فالأحاديث الصحيحة إنما وردت في مس ذكر نفسه، ولو ثبت من مس الذكر الوضوء لخصص هذا العموم [بالعادات] (٣)؛ أنه إنما يمس ذكر نفسه (٤). فرع: اختلف إذا مست المرأة فرجها (٥): فعن مالك: لا ينقض (٦). [وروى علي بن زياد عن مالك: أنَّ عليها الوضوء] (٧). وأنكر سحنون هذه الرواية؛ وقال: لا أعرف من يقول هذا من أصحابنا، ولا أراه (٨).

стр. 175

وروى إسماعيل بن أبي أويس (١) عن مالك: عليها الوضوء إذا ألطفت، قلت لمالك: ما الإلطاف؟ قال: تدخل يدها بين شفريها (٢). قال التونسي: والأشبه أن يقال: إذا مست الموضع الذي يمكن أن تلتذ منه تتوضأ كالرجل؛ وإلا فلا. وقال اللخمي: الظاهر كالعانة من الرجل؛ لا يوجب وضوءاً (٣). قال الأبهري: هذا ليس اختلاف رواية بل اختلاف حال، إن التذت توضأت؛ وإلا فلا. وعن عائشة [١٢/ ب] ﵂ أنها سئلت عن المرأة تمس فرجها عليها الوضوء؟ [فقالت: نعم] (٤) (٥). وعنه ﷺ : «[ويل] (٦) للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون»، قالت عائشة ﵂: بأبي [وأمي] (٧) أنت يا رسول الله، هذا الرجل فما النساء؟ قال: «إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ» (٨).

стр. 176

ووجه عدم الوجوب: قوله ﷺ : «من مس ذكره» (١)، فعدل عن لفظ الفرج إلى الذكر. ولا ينتقض بمس دبر. وقال حمديس (٢): ينتقض إذا مس حلقة الدبر؛ على القول بإيجاب الوضوء على المرأة بمس فرجها، قال: وعلى القول الآخر لا وضوء عليه (٣). قال عبد الحق: والفرق أن المرأة تلتذ، بخلاف الدبر (٤). قال ابن سابق: ولا يلزمه (٥) ذلك؛ لأنه لم يعلل باللذة، بل بمجرد اللمس (٦). وأما ملامسته النساء: فلقوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وهو اللمس باليد، لقول الله : ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧]. ولقوله ﷺ لماعز: «لعلك لمست؟» (٧).

стр. 177

وقال ﷺ للأسلمي الذي اعترف بالزنا: «لعلك قبلت أو لَمَستَ؟» (١). فلو كان اللمس: الجماع كما قاله؛ لم يكن في الاستفهام فائدة؛ لأنه اعترف به. ولأنه ذكر الجنابة وحكمها، ثم ذكر الملامسة [وموجبها] (٢)، والأصل عدم التكرار. ولأنها قد ثبت: (أو لمستم)، فيحمل على مس اليد، [وثبت] (٣) ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [فلا يحمل] (٤) على الجماع؛ تكثيراً لفوائد القرآن (٥). فهذه ثلاثة أوجه من الآية. وقاله جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم (٦). احتج (ح) بأن اللمس ورد بمعنى الجماع في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفي قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (٧). وقال ابن عباس: واللمس، والمباشرة، والرفث، والإفضاء، في كتاب الله

стр. 178

تعالى الجماع، ولكن الله تعالى يكني (١). جوابه: المعارضة بما تقدم، وقوله : ﴿أَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ [الجن: ٨]، فأما إن حملها على [العموم] (٢) فينتقض الأمران، أو يرجح حمله على لمس اليد؛ لأنه عطف على المجيء من الغائط، وهو مختص بالطهارة الصغرى، والأصل في العطف التسوية. ورجح (ح) بأن صدر الآية فيها ذكر طهارة الماء بالحدث الأصغر والأكبر، ثم لما ذكر عدم الماء وهو التيمم ذكر الأصغر؛ وهو المجيء من الغائط، وذكر اللمس، فيحمل على الجماع ليكمل آخر الآية كما كمل أولها. ونحن نشترط اللذة خلافاً (ش) (٣). ووافقنا على أن لمس شعر المرأة لغير شهوة لا ينقض إجماعاً، فإن التذ انتقض وضوءه (٤). وعن عائشة ﵂ أنها قالت: فقدت النبي ﷺ ذات ليلة فقمت أطلبه، فوقعت يدي على أخمص قدميه، فلما فرغ من صلاته قال: «أتاك شيطان»، ولم يذكر أن صلاته بطلت، وذلك يدل على أن مجرد اللمس لا ينقض. فإن قالوا: الملموس لا ينتقض، وهذه على أحد قولي (ش) بخلاف

стр. 179

اللامس؛ فلا [حجة] (١) في الحديث. قلنا: ففي الصحيح: أن عائشة ﵂ كانت تنام بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي، فإذا سجد غمزها فقبضت رجليها (٢)، ولم يذكر أن صلاته انتقضت، وهو هاهنا لامس، والأصل ما تدعيه الشافعية من الحائل على الرجل (٣). ثم يتأكد قولنا بأن اللمس إنما كان [ينقض] (٤) لتحريكه المذي، وإنما يتحرك مع اللذة، والمنقول عن (ح) أنه يشترط الانتشار (٥). فرع: قال ابن رشد في «المقدمات» تفريعاً على اشتراط اللذة: أن اللمس له أربعة أحوال (٦): إما أن يقصد ويلتذ. أو لا يقصد ولا يلتذ. أو يلتذ ولا يقصد.

стр. 180

أو يقصد ولا يلتذ. فيجب في الأولى، دون الثانية. وأما القصد بلا لذة: ينقض عند ابن القاسم (١). وعن مالك: لا وضوء عليه لعدم اللذة (٢). أو يقال: القصد لذة بالقلب وتحريكه. وأما اللذة مع عدم القصد: فيتوضأ عند مالك، لمس على ثوب أم لا؛ إلا أن يكون الثوب كثيفاً، والكثيف يكون هو الملموس دون البشرة، [فلا يكون] (٣) نقضاً (٤). قال بعض الفقهاء [١٣/ أ]: وهذا يحسن في اللمس. أما الضم بالكثيف وغيره سواء. [والتفصيل كله في اللامس، أما] (٥) الملموس فإن تلذذ توضأ؛ وإلا فلا، إلا أن يقصد. فرع: فإن التذ من غير مس:
следующие страницы →