← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وقال أشهب: لا يلي ذلك كافر ولا كافرة؛ لأني أخاف ألا يغسلوه. وقال سحنون: يغسل الكافر والكافرة ثم يخاطبوا بالتيمم، فإن يممنه وصلين عليه؛ صلين صفاً واحداً أفذاذاً (١). • ص: (والكفن والحنوط ومؤنة الدفن من رأس المال، وهو مقدم على الدين والوصية). * ت في مسلم: أنَّ مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة، كفن فيها، خرجه مسلم (٢). ولأن ستر العورة حق الله تعالى، ولا خلاف في ذلك، ولو وصى الميت بالدفن عرياناً لم يكن ذلك له، ولأنه في الحياة إذا أفلس أولى بذلك فكذلك الميت؛ لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، فإن لم يخلف إلا قدر كفنه؛ لم يكن للغرماء، ولا للورثة مقال؛ إلا أن يكون كفنه رهناً، فالمرتهن أحق به. فإن سرق بعد الدفن: قال مالك في المبسوط: يجدد له كفن (٣). قال ابن القاسم في العتبية: لا يعاد غسله ولا الصلاة عليه، وعلى ورثته أن يكفنوه ثانية من بقية تركته، ويقدم على الدين (٤).

стр. 1507

قال أصبغ: لا يلزم ورثته؛ إلا أن يشاؤوا (١). قاله سحنون، وقال: يدفن من غير كفن؛ لأنه قد كفن وصلي عليه على سنة الإسلام، وإن أوصى بثلثه؛ فلا يكفن في ثلث (٢). قال ابن [القاسم] (٣): إلَّا أنه لا بد من ستر عورته بما لا مطمع فيه لنباش (٤). فإن لم يكن للميت مال؛ كفنه من ينفق عليه من ولد ووالد، ويكفن الوالد الولد الصغير والكبير [الزمن] (٥)، ويكفن الولد أبويه، قاله ابن القاسم (٦). وعن سحنون: ذلك في ابنه الصغير، والبنت الكبيرة (٧). وعنه: ليس ذلك عليه (٨). قال أبو إسحاق: ذلك في الولد، وأما الأبوان فلا شيء عليه فيهما. ويكفن السيد عبده بالإجماع وإن سقط الملك بالموت (٩). واختلف في كفن الزوجة:

стр. 1508

فعن مالك: يقضى به على الزوج وإن كانت موسرة كالنفقة (١). وقال في العتبية: إن كانت موسرة؛ فمن مالها، أو معسرة؛ فعلى الزوج (٢). وقال ابن القاسم: لا شيء على الزوج بحال (٣)؛ لأنَّ النفقة معاوضة وانقطعت بالموت، فإن اجتمع أب وزوج؛ [فإن] (٤) لم يدخل بها؛ فعلى الأب، أو دخل بها؛ فليس ذلك عليه ولا على الأب (٥). فإن كان معها ابن: قال في العتبية: ذلك على الزوج (٦). وقال ابن القاسم: على الابن (٧). • ص: (ومن كان كفنه رهناً؛ فالمرتهن أحق به. وليس للكفن حدٌّ في العدد، ويستحب في الكفن الوتر، ولا بأس أن يكفن في سبع). * ت: لأنَّ المرتهن سبق حقه بالحيازة قبل الموت، ولأنه حق بعوض فيقدم على ما ليس بعوض كالدين.

стр. 1509

وأما عدم التحديد؛ فلأن القصد السترة. وأما الوتر؛ ففي مسلم: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة (١). ويدرج فيها إدراجاً، كما كفن رسول الله ﷺ ، واستحب مالك القميص والعمامة. قال ابن القاسم: أحب إليَّ في المرأة أن تخمر وتؤزر وتدرج في ثلاثة أثواب (٢). قال ابن القرطي: المرأة أكثر في العدد، وأقله خمسة، وأكثره سبعة (٣). قال ابن القاسم: من لم يبلغ؛ كالكبير في الكفن (٤). قال سحنون: ذلك إذا راهق، أما الصغير فالخرقة تجزئه (٥). • ص: (ولا بأس أن يكفن في اللبيس من الثياب، وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه؛ جاز أن يكفن فيه الميت، والبياض في الكفن أحبُّ إلينا، ولا يكفن في خز، ولا وشي، ولا حرير؛ إلا ألا يوجد غيره). * ت: أصل اللبيس ما في أبي داود: قال ﵇: لا تتغالوا في الكفن، فإنَّه

стр. 1510

يسلب سلباً سريعاً (١). وقال الصديق ﵁ الحي أحوج إلى الجديد من الميت. قال [ابن حبيب] (٢): [القصد] (٣) في الكفن أحبُّ إليَّ من المغالاة (٤). وأمر الصديق ﵁ أن يكفن في ثيابه التي كان يلبسها. وفي الترمذي: قال ﵇: البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وقال: حديث حسن صحيح (٥). والمصبوغ بالطيب والورس والزعفران فجائز للرجال والنساء، (وقاله علي بن أبي طالب ﵁) (٦)، وكره مالك المعصفر (٧)؛ لأنه ليس بطيب (٨). قال مالك: إلا أن يضطر إليه (٩). قال ابن حبيب: لا بأس أن تكفن المرأة في المعصفر المقدم (١٠). وعن مالك: إباحة المعصفر للرجال والنساء (١١).

стр. 1511

والخز يعمل بالمشرق والأندلس، فيجوز لباس الأول؛ لأنه ليس بحرير وقد لبسه السلف، وكرهه مالك؛ لأجل السرف. وما يعمل بالأندلس فلا يلبس؛ لأنَّ سداه ولحمته حرير (١). والوشي: الثياب [المشفعة] (٢)، فلا يكفن فيها؛ لقوله ﵇: خير لباسكم البياض. ومنع مالك الحرير في المدونة للرجال والنساء (٣)؛ لأنه جاز في الحياة للزينة، وقد [انقطع بالموت] (٤)؛ كالذهب. وأما الرجال؛ فحرام مطلقاً في الحياة، وبعد الموت أولى. وعنه: إجازته للرجال والنساء لذهاب التكليف بالموت، فأشبه لباس [الصبيان] (٥) في الحياة (٦). قال اللخمي: لا بأس أن يكفن الرجل في الثوب فيه علم الحرير (٧).

стр. 1512

• ص: (ولا يكفن في ثوب نجس؛ إلا ألا يوجد غيره، ولا يمكن إزالة النجاسة عنه، ويكفن بالوسط من الثياب، ومن أوصى أن يكفن بشيء فيه سرف؛ حسب الوسط من رأس المال، والزيادة على ذلك من ثلثه). * ت: لما اختار له رسول الله ﷺ أفضل الألوان وهو البياض، فليكن على أفضل الحالات وهي الطهارة، فلا يكفن في نجس، ولا يباح إلا للضرورة، ويعمد الوسط؛ لقوله ﵇: لا تتغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلباً سريعاً (١). فإن أوصى بسرف: قال مالك في المجموعة: لا يجوز إلا ما يكفن في مثله (٢). وقال سحنون ما قاله ابن الجلاب (٣). وقيل: الزيادة ميراث. قال أبو إسحاق: وهو الأشبه؛ لأنه قاصد لإتلاف ماله فيمنع (٤). • ص: (ولا بأس أن يحنط الميت بالمسك والعنبر والكافور، ويجعل الحنوط داخل كفنه، وفي مفارقه ومفاصله، ومواضع سجوده، ولا يجعل حنوطه على ظاهر كفنه). * ت: لقوله ﷺ في ابنته: اغسلوها ثلاثاً، أو خمساً، واجعلن في الآخرة

стр. 1513

كافوراً، وخرجه مسلم (١). وروي أنه ﵇ حنط بالمسك، وحنط عمر ﵁ بالكافور، وأوصى علي ﵁ أن يجعل في حنوطه مسكاً. ومنع بعض الناس التطييب بالمسك؛ لأنه دم، والعنبر؛ لأنه تقذفه دابة، فهو نجس عنده. لنا: أنهما لو كان أحدهما نجساً لامتنع على الحي. ومواضع سجوده تقدم؛ لأنها أشرف، ويجعل في المنافذ، والعينين، والأذنين، والفم، والمنخرين، وفي المغابن؛ وهي كل موضع يجتمع في الوسخ؛ كالإبطين، وباطن الركبتين. وواسع أن يجعل في لحيته ورأسه، قاله أشهب (٢). ويجعل منه على القطن الذي يجعل بين فخذيه؛ لئلا يسيل منه شيء (٣). قال عطاء: ويجعل في مراق بطنه (٤). يريد: مخرج الأذى. قال سحنون: ويسد دبره بقطنة (٥). قال ابن حبيب: ويسد مسام رأسه ومنخريه وأذنيه بقطن فيه الكافور، ثم

стр. 1514

يعطف الثوب الذي على جسده، يضم الأيسر على الأيمن، ثم الأيمن عليه، ويفعل هكذا في كل ثوب، ويجعل عليه الحنوط؛ إلا الثوب الأعلى، ثم يربط عند رأسه وعند رجليه، فإذا ألحدته حللته (١). قال أشهب: إن تركت عقده؛ فلا بأس (٢). قال [ابن شعبان] (٣): يخاط الكفن عليه، ولا يترك بغير خياطة. قال أشهب وتكفن المرأة مثل ذلك، وإن خمرت أو ترك ذلك واسع (٤). قال مالك: يفعل بالمحرم ما يفعل بالحلال (٥)؛ لأنَّ إحرامه يزول بالموت كالمعتدة إذا ماتت في عدتها تكفن كما تكفن غير المعتدة، وتطيب، وفي حياتها تجتنب الطيب، فكذلك المحرم، ولقوله ﵇: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو عمل ينتفع به (٦). وأما قوله ﵇ في المحرم الذي وقصت به راحلته: اغسلوه وكفنوه، ولا تقربوه طيباً، ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلبّياً (٧). فخص بذلك المحرم؛ لأن ابن عمر ﵄ لما مات ابنه واقد وهو محرم

стр. 1515

كفنه، وقال: لولا أنا محرم لطيبناك، مع أن في الحديث: لا تخمروا وجهه (١)، ويجوز عند مخالفنا تخمير وجه المحرم. قلت: أمر رسول الله ﷺ بالكافور (٢)، واختاره جماعة من العلماء؛ لأنه يجمع بين الطيب وشد الجسد بتبريده، ومنع العفن، وغيره من المسك والعنبر حار لا يؤجل فيه ذلك، وكذا السدر يشد الجسد وينقي؛ لأنه بارد، وورد على مالك ﵀ الشهيد في المحرم، فإنَّ الحديث في الشهداء إنما جاء في قتلى أحد، فعممه مالك، ولم يعمم حديث المحرم، والحديث خاص ولا عموم فيه، فإما أن يقتصر باللفظ الخاص مورده فيهما، أو يلاحظ قوله ﵇: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (٣)، فيعم فيهما كما قاله (ش)، والسؤال قوي. وجوابه: أن دم الشهداء ليس عبادة إنما هو أثر عبادة، وأثر العبادة تبقى بعد الموت، ومنه الثواب وغيره، وتجنب الطيب عبادة، والعبادة تنقطع بالموت، فلذلك حملنا قوله ﵇ بأنه: يبعث يوم القيامة ملبياً (٤)، على الخصوص لكونه على خلاف القواعد، وحملنا قوله ﵇: فإنهم يأتون يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك (٥)، على العموم لكونه لم يعارض قوله ﵇: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (٦)، فسلم الحديث عن المعارض، واعتبرناه بخلاف المحرم.

стр. 1516

• ص: (ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يكن ذلك؛ جعل ظهره مستقبلها). * ت: قال رسول الله ﷺ : أشرف المجالس ما استقبل به القبلة (١)، فتستحب القبلة للميت عند إحضاره، وفي قبره، فإن تعذر؛ جعلت رجلاه في القبلة، واستقبلها بوجهه، كالمريض في الصلاة. وكان السلف يأمرون أن يفعل بهم ذلك ليلقوا الله تعالى وهم مستقبلون. ويغمض؛ لأنَّ ذلك أولى من التشويه بفتح العينين، وفعله بأبي سلمة، وفعله ﵇ أبو بكر ﵁ بالنبي ﷺ . فإن وضع في لحده على جنبه الأيسر أو لغير القبلة: قال ابن القاسم وأشهب: إن لم يواروه أو ألقوا عليه يسيراً من التراب؛ حول، وإن فرغ من دفنه؛ ترك (٢). وقال ابن حبيب: يخرج بحدثان دفنه، وإن خيف عليه التغير؛ ترك (٣). • ص: (وليس لمن ينزل لمواراته القبر حد من شفع أو وتر، ولكن ينزل قدر ما يحتاج إليه، ويقوم به).

стр. 1517

لأنَّ المقصود [الحاجة] (١). • ص: (ولا تجصص القبور ولا تبنى، وتسطح ولا تسنم، وترفع قليلاً من الأرض بقدر ما تعرف به). * ت: في مسلم: نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور، وأن يبنى عليها (٢). ولأنَّ ذلك من زينة الدنيا وتفاخرها، وهو غير محتاج إليه (٣). قال مالك: لا بأس بالحائط اليسير يمنع اختلاط القبور حتى [يترحم] (٤) الإنسان على موتاه (٥). وكره المساجد المتخذة على القبور (٦). وكره ابن القاسم أن يتخذ على القبور بلاطة يكتب فيها، ولم ير بالحجر بأساً يعرف به القبر؛ ما لم يكتب (٧). وأصل التسطيح؛ أن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة ﵂ فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة،

стр. 1518

ولا [لاطئة] (١) (٢). وظاهر قول مالك وابن القاسم كراهة التسنيم (٣). وقال أشهب: التسنيم أحب إلي (٤). وفي «البخاري»: أن قبره ﵇ مسنم. وأما الرفع يسيراً؛ فليعرف، وقد جعل رسول الله ﷺ حجراً عند رأس عثمان بن مظعون وقال: أعلم به قبر أخي (٥). وليس لأحد أن يدفن في مقبرة غيره، فإن اضطر لم يمنع؛ لأنَّ الجبانة أحباس لا يستحق أحد فيها شيئاً، ويمتنع مع الاختيار؛ لغرض الناس في الترحم على موتاهم (٦). قال سحنون: إن حفر قبراً لميت فيه غيره، على الثاني أن يحفر قبراً مثله في ذلك الموضع (٧). وقال ابن اللباد عليه قيمة حفر ذلك القبر (٨).

стр. 1519

وقال [ابن القابسي] (١): عليه الأقل مما يحفر به الآن، أو قيمة الأول (٢). وإن كان الحفر للأول في موضع مملوك؛ أخرج منه الميت إذا كان بالقرب (٣). • ص: (ولا بأس بزيارة القبور، وليس لذلك حد ولا وقت محصور). * ت لما في مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ رأى قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (٤)، فينبغي زيارتها للاتعاظ، للرجال والنساء، ويمنعن من النياحة عليها؛ لأنها حرام. وقد ضرب عمر نائحة بالدرة حتى انكشف رأسها، وضرب عمر من جلس إليها من النساء (٥).

стр. 1520

كتاب [الحج] (١) [الحج في اللغة] (٢): القصد [مرةً] (٣) بعد أخرى، من قولهم: حججت فلانا [إذا عُدته مرةً بعد أخرى] (٤). و [قيل] (٥): حج البيت؛ لأنَّ الناس [يأتونه في] (٦) كل سنة. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]، [أي: مرجعاً] (٧)، فلا يدعه الإنسان إذا أتى إليه أن يعود إليه، ولا يقضي منه [وطراً. وقيل للحاج حاج: لأنه] (٨) يأتي البيت [يطوف] (٩) القدوم [قبل] (١٠) عرفة، ثم يعود بعد عرفة للإفاضة، ثم ينصرف إلى منى، ثم يعود لطواف الصدر، [فلذلك] (١١) يُسمى حاجاً. والعمرة: الزيارة، أتى فلان معتمراً، أي: زائراً، والمعتمر يزور البيت،

стр. 1521

وكلُّ مَنْ قصد شيئًا [فهو له معتمر] (١). والحجُّ في الشرع: قصدُ البيتِ على صورةٍ مخصوصة. وهو واجبٌ بالكتابِ، والسنةِ، والإجماعِ. الكتاب: [قوله تعالى] (٢): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وقال رسولُ اللهِ ﷺ : «بُني الإسلامُ على أنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ، مَنْ استطاعَ إليه سبيلا» (٣). ولا خلافَ في وجوبِه. ولوجوبِه خمسةُ شروطٍ: البلوغُ، والعقلُ، والإسلامُ، والحريةُ، والاستطاعةُ (٤). [فالبلوغُ والعقلُ] (٥)؛ لقولِه ﵇: «رُفِع القلمُ عن ثلاثٍ: عن الصبيِّ حتى يبلغَ، وعن المجنونِ حتى يفيق» (٦). والإجماعُ (٧). [والإسلامُ] (٨)؛ إنْ قلنا: الكفارُ ليسوا مخاطبين بالفروعِ؛ كان الإسلامُ

стр. 1522

شَرطًا للوُجوب، وإلَّا فهو مانِع [مِنْ وُجوبه] (١) (٢). وأمَّا الحرية؛ فلِقَولِه تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]، وغير القادِر غير مُستطيع، و [لأنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ] (٣) بأزواجه، ولم يَحُجَّ بأُمِّ وَلَده. وللإجماع (٤). • ص: (مَنْ قَدَرَ على الحَجِّ ببدنه، ووجد [زادًا يقوته] (٥)؛ لزمه فَرْضَهُ). ت: قيل لمالك عن الاستطاعة إذا كان الزاد والراحِلة؟ [فقال: لا والله، واحد يَجِد] (٦) زادًا أو راحِلةً، ولا يَقْدِرُ على المسير، وآخر يقدِر أن يَمشي راجِلا، [ورُبَّ صغير أَجلَد من كبير، ولا] (٧) صفةَ أَبينُ مِمَّا قال الله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وقال سحنون (٨) وابن حبيب (٩): [الاستطاعة زاد] (١٠) ومركب.

стр. 1523

[وإن لَحِقَهُ فيه مشقَّةٌ] (١) لا يمكنه تحملها - كركوب القتب - فيتعين (٢) في حقه وجود (٣) القدرة. وأما الزاد فإن كان عنده من تلزمه نفقته وقلنا: الحج [على التراخي؛ اعتبر مع نفقته] (٤) ذاهبًا وراجعاً ما يكفيه في غيبته، إذا لم تكن له حرفة يفعلها في سفره، [واعتبر نفقة من تلزمه نفقته فقط] (٥) إذا كانت حرفته تكفيه، وقد قال ﵇: «كفى بالمرء إثمًا أن يُضيّع من يقوت» (٦). وإن [قلنا: الحج على الفور] (٧) قدّم على النفقة؛ لأنَّ الزوجة إن شاءت صبرت أو فارقت، ونفقة الأقارب مواساة. [فإن لم يكن أهل ولا مال] (٨)، فإن كانت له حرفةٌ؛ اكتفى بها. قال الأبهري: والذي لا مال له ولا يقدر إلا على التكفف [يباح له سؤال الناس كما] (٩) يباح له في الحَضَر، ومَن كان عَيشُه بغير المسألة يكره الحج.

стр. 1524

بالسؤال، [وإنما يريد بذلك الإقدام على الخروج] (١). [قال مالك] (٢): والركوب أفضل من المشي (٣)؛ لأنَّ النبي ﷺ حج راكباً (٤)، [وهو لا يدع الأفضل، ولأنه] (٥) أمكن لأداء الفرائض وذكر الله تعالى، [ … .] (٦). • ص: (من عجز عن أدائه ببدنه، ووجد زاداً وراحلةً [تحمله؛ لزمه] (٧) فرضه، ومن عجز عنه ببدنه ولم يستمسك على الراحلة؛ يسقط عنه فرضه، ولم يلزمه أن يحج [من ماله غيره عنه] (٨)، ويكره [له] (٩) أن [يحج] (١٠) عنه غيره، فإن استأجر من يحج عنه؛ لم تُفسخ إجارته). [المقصود هو القدرة على الوصول، سواء بالمال أو بالبدن، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [الحج: ٢٧]، ولفظه

стр. 1525

لفظ الخبر، والمراد به الأمر، فثبت بها أنَّ عليه أن يأتي] (١) راجلاً أو راكبًا. وأما قوله ﵇ - لما قيل له: ما الاستطاعة؟ -: «الزاد والراحلة» [. . . . أنه فهم أن. . . .] (٢) الاستطاعة؟ فقال ذلك، وكذلك لما قيل له: ما الحج؟ فقال: «العج والثَّج» (٣)، يعني بالعج: التلبية، وبالثج: إراقة الدماء. ثم قد يعبر الحج عن التلبية والدم فيصح في المفرد إذا لم يلب. ولا خلاف في العاجز [عن] (٤) المال والولد المطيع؛ لقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. فإن كان له مال أو ولد يطيعه: قال ابن القصار: لا يلزمه [فرض الحج عندنا أصلا] (٥). وقال الأئمة: هو مستطيع بالمال، ويجب عليه أن يستأجر. وقال الشافعي: والولد المطيع يحج عنه. لنا: قوله تعالى: ﴿حَجَّ الْبَيْتَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولم يقل: إحجاج البيت،

стр. 1526

وقوله تعالى: ﴿اسْتَطَاعَ﴾، وهو ظاهر في الاستطاعة بالنفس، وقياسًا على الصلاة والصوم، ولقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]. وإذا لم يجب؛ فهل يُستحبُّ أو يُكرَه؟ قاله ابن الجلاب، وقاله مالك (١)، كان حيًّا أو ميتًا، أو زمنًا أو صحيحًا، صَرُورَةً أم لا، ولم يبلغني أن أحدًا بدار الهجرة حج عن أحد ولا أمر بذلك، ولم يأمر به رسول الله ﷺ ، ولا السلف من بعده (٢). واستحبَّ ابن حبيب ذلك؛ قال: وقد جاءت الرخصة [في ذلك] (٣) عمن مات ولم يحج في حديث الخثعمية (٤)، وإن لم يُحمل على الوجوب فلا أقل من الاستحباب. واتفق أرباب المذهب على أنَّ القادر الصحيح لا يجوز له أن يستنيب في فرضه. واختلفوا في التطوع: فالمذهب الكراهة، وتصح [الإجارة] (٥) به؛ لأنه عمل بدني. وجوزه (ح)، وابن حنبل. واختلف فيمن مات ولم يوص، فأراد أحد أن يتطوع بذلك: قال مالك: يتطوع عنه بغير هذا (٦).

стр. 1527

وقال ابن وهب، وأبو مصعب: يجوز أن يحج الابن عن أبيه خاصةً. وعن ابن وهب: عن الأبوين، وغيرهما من القرابات (١). قال أبو محمد: [يريد] (٢): عن الموتى تطوعاً (٣). وأما عدم فسخ الإجارة فللخلاف. قال مالك: من لم يكن لها مَحرَم خرجت في جملة النساء (٤)، لقوله : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. وأما قوله ﵇: «لا تسافر المرأة يوماً وليلة إلا مع ذي محرم» (٥)، فمعناه: إذا كان السفر غير واجب، بدليل: أنها لو أسلمت في الحرب خرجت مع غير ذي مَحرَمٍ إجماعاً. • ص: (مَنْ لزمه فرض الحج؛ لم يجز له تأخيره إلا من عذر، وفرضه على الفور دون التراخي). * ت: العراقيون ومالك في «الموازية» بالفور (٦)؛ لأنه عبادة تجب الكفارة بإفسادها، [فوجب أن تكون] (٧) على الفور كالصوم.

стр. 1528

ولأن الأمر على الفور. وقال في «المجموعة»: بالتراخي، [فإذا منعه أبواه] (١) تأخر العام والعامين (٢)؛ لأن فرض الحج نزل سنة ست، وأخره النبي ﷺ إلى سنة عشر، وحج أبو بكر سنة تسع، أمره النبي ﷺ على الحج، وتأخر بالمدينة بعد منصرفه من تبوك غير محارب ولا مشغول بشيء، وتأخر معه أكثر الناس، ولم يسألهم عن أعذارهم، ولأنَّ [المؤخَّر] (٣) لا يسمى قضاء إجماعاً. قال ابن رشد: وإذا قلنا بالتراخي تعين إذا غلب على ظنه فواته بتأخيره [ .. ] (٤)، قال: وهو يتعيَّنُ عندي على من بلغ الستين؛ لقوله ﵇: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين» (٥). وقاله سحنون (٦). • ص: (من مات قبل أن يحج؛ لم يلزم ورثته أن يحجوا عنه من ماله، وإن أوصى بذلك؛ كانت وصيته في ثلثه دون رأس ماله). * ت: وافقنا أبو حنيفة. وقال الشافعي: يلزمهم أن يحجوا عنه من رأس ماله، أوصى أم [لم يوص.

стр. 1529

لنا: قوله] (١) ﵇: «من ملك زادا أو راحلةً تبلغه إلى بيت الله ولم يحج؛ فلا عليه أن يموت يهوديا، أو نصرانيا»، خرجه الترمذي (٢)، فلو كان يُحَجُّ مِنْ ماله لم يُغلّظ عليه هذا التغليظ. ولقوله ﵇: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» (٣). ولأنها عبادة تدخلها الكفارة، فلم تلزم بعد الموت [كالصيام. ولأنها عبادة بدنية] (٤) كالصلاة. وقال (ش): [إذا كان] (٥) أوصى أم لا كان من رأس المال. [لنا: لا] (٦) يلزمه بعد الموت، [فصار متبرعا] (٧) كالعتق. قال مالك: يبدأ الرجل [بالحج] (٨) قبل النكاح إذا لم يكن عنده لذلك سعة (٩)؛ لأنه فرض، [فيقدم] (١٠) على [المندوب] (١١).

стр. 1530

وقال مالك: لا بأس أن يمر الضرورة قبل أن يحج ببيت المقدس (١)؛ [لأنه فعل خير؛ لقوله] (٢) ﵇: «لا تُشَدُّ الرحال إلا لثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» (٣). • ص: (ويكره للرجل أن يَحُجَّ الرجل عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، فإن حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؛ كانت حَجَّته لمن حج عنه، ثم يحج عن نفسه بعد ذلك). * ت: لما في أبي داود: سمع رسول الله ﷺ رجلا يقول: لبيك اللهم لبيك عن شبرمة، فقال: «مَنْ شُبرمة؟»، فقال: أخ لي، أو قريب لي، قال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حُج عن نفسك، ثم حُجَّ عن شبرمة» (٤). وحمل مالك و (ح) تقديم غيره على الكراهة. وحمله الشافعي على التحريم. لنا: أنَّ رسول الله ﷺ لما سألته [الخثعمية] (٥) عن الحج عن الآباء أجابها ﵇[بجواز] (٦) العمل، ولم يستفصلها: هل حجت عن نفسها أم لا؟

стр. 1531

ومعلوم أن بعد الدخول في الحج يُمنع الخروج منه، ولم يبق في الحديث إلا ما ذكرنا. فإن فَعَلَ أجزأ عن غيره، [كما] (١) إذا تطوع وعليه قضاء رمضان. ولقوله ﵇: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢).

стр. 1532

باب الإجارة في الحج (والإجارة في الحج على وجهين: إجارة مضمونة، وإجارة على البلاغ. فالمضمونة: هي أن يستأجر الرجل على حَجَّةِ موصوفة من مكان معلوم بأجرة معلومة؛ فيكون الفضل له والنقصان عليه، فإن مات قبل الفراغ من الحج؛ كان له من الإجارة بحساب ما عمل، وأخذ الباقي في ماله. وإجارة البلاغ: أن يُدفع إلى رجل مال ينفقه في الحج عن غيره، وإن فضَلَ منه فضل؛ رَدَّهُ على مَنْ استأجره، وإن [عجَزَ المالُ] (١) عن نفقته؛ وجب على مستأجره تمام نفقته). * ت: أجاز مالك الإجارة فيه على [تكره] (٢)؛ قال في «الموازية»: يُؤجر نفسه في سوق الإبل وعمل اللبن أحبُّ إليَّ من أن يعمل عملا الله تعالى بأجرة (٣). وعلى البلاغ والضمان سواء في الكراهة، ويؤجّر نفسه لشيء مسمى؛ لأنه يحاسب ويأخُذُ الباقي [وهذا أحوط] (٤). قال ابن القاسم: إن آجر نفسه ثم أراد نقض الإجارة لما بلغه أنه لا يَحُجُّ

стр. 1533

أحدٌ عن أحدٍ؛ لم يكن ذلك له (١). [وأجاز ذلك] (ش) على أحد قوليه: أنَّ الحجَّ عن الغير يجوز. وقال (ح) وابن حنبل: لا تجوز الإجارة على الحجِّ؛ لما قاله مسلم: أنَّ امرأةً من خثعم أتت رسول الله ﷺ [تستفتيه فقالت:] (٢) إنَّ فريضة الله على عباده في الحجِّ أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحجُّ عنه قال: «نعم»، وذلك في حَجَّةِ الوداع (٣). وفي البخاري: أنَّ امرأةً من جهينة جاءت إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ أمي نذرت أن تحجَّ ولم تحجَّ حتى ماتت، أفأحُجُّ عنها؟ [قال] (٤): «[نعم] (٥)، حُجي عنها» (٦). فاقتضت هذه الأحاديث النّيابة، وما جازت فيه النّيابة جازت فيه الإجارة، كالديون والكفارات. قال الأبهري: كره مالك ذلك لقول ابن عمر ﵄: لا يصوم أحدٌ عن أحد، [ولا يصلي أحدٌ عن أحد] (٧).

стр. 1534

وقصة الخثعمية مخصوصة؛ لتقدم عجز أبيها على فرض الحج؛ لقولها: «أدركته [شيخا لا يستطيع أن يثبت] (١) على الراحلة، وهذا يَرُدُّ أنه هو الفرض. • ص: (إن استؤجر بمال على البلاغ فضاع [المال منه قبل إحرامه؛ رجع] (٢) ولم ينفذ لوجهه، وإن ضاع منه بعد إحرامه؛ مضى في حَجَّهِ، ولزِمَ مَنْ استأجره باقي [نفقته] (٣)). [واختلف في نفقته في رجوعه] (٤) [قبل] (٥) إحرامه: قال ابن القاسم: له النفقة في رجوعه (٦)؛ لأنَّ [رجوعه] (٧) من توابع ذهابه، لأنه إذا أكمل حَجَّهُ له النفقة في رجوعه. وقال ابن حبيب: لا نفقة له (٨)؛ لأنَّ العقد انفسخ، [فانفسخ ما كان] (٩) من توابعه. وإذا قلنا: له النفقة: قال ابن القاسم: في مال الميت (١٠).

стр. 1535

قال اللخمي: إلا أن [تكون المراضاة بأن نفقته من] (١) الثلث، [فيرجع] (٢) في باقي الثلث، فإن لم يبق منه [شيء] (٣)؛ فلا شيء له (٤). [قال ابن القابسي وابن شبلون: إن ذلك على الوصي الذي دفع المال إليه على البلاغ دون مال الميت؛ لأنه غرر؛ لعدوله عن الأجرة المعلومة إلى الإجارة] (٥) على البلاغ (٦). [ورأى] (٧) ابن القاسم أنه فوض إليه النظر في ذلك، وقد يكون هذا أصلح. قال ابن القاسم: وليس على الورثة [أن يحجوا] (٨) عن الميت ثانية، وإن كان في الثلث فضل (٩)؛ لتعلّق الوصية بالنفقة المدفوعة وسقطت [عن الثلث] (١٠). وقال أشهب: يحجُّوا من بقية الثلث (١١)؛ لأن الوصية تعلقت بالثلث، [ولم يسقط منه] (١٢) إلا بالفعل الموصى به، [كالوصية] (١٣) بعتق رقبة فتموت بعد

стр. 1536

الشراء وقبل العتق، فتُشترى ثانية من الثلث. فإن ضاعت قبل إحرامه وتمادى: فقال مالكٌ: هو متطوع ولا شيء له في ذهابه (١). قال ابن اللباد: ولا في رجوعه إلى الموضع الذي سقطت النفقة منه، [وله النفقة] (٢) من ذلك إلى موضع بلوغه (٣)؛ لأنه وجب له فوجب العقد، بخلاف ذهابه. قال سند: فلو فرغت النفقة في المؤن ولم تضع مضى؛ لأنَّ العقد باقٍ. وإذا ضاعت بعد الإحرام: قال ابن القاسم: نفقته في ذهابه ورجوعه على الذي دفع إليه المال ليحج (٤). قال عبد الحق: هذا مُشكلٌ؛ لأنَّ الدافع إن كان متعدياً فعليه، كان للميت مال أم لا، أو لا يكون عليه شيءٌ، كان للميت مال أم لا (٥). فرع: من آجر نفسه في الحج فحج؛ أجزأ عنه (٦)، كما له ضم التجارة للحج، ويؤجر نفسه ويصوم؛ لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا

стр. 1537

مِنْ رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. قيل: نزلت في التجارة في الحج؛ لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك. • ص: (من لم يكن حجّ فأوصى أن يُحَجَّ عنه؛ فلا يَحُجُّ عنه عبد ولا صبي، إلا أن يوصي بذلك فتنفذ وصيته، ومن حج ثم أوصى أن يُحَجَّ عنه فلا بأس أن يُستأجر عنه عبد أو صبي، إلا أن يمنع من ذلك في وصيته). * ت: لأن العبد والصبي لا يصح منهما أداء فرض الحج. قال مالك: ويضمن الدافع إليهما؛ إلا أن يجتهد ويظنّه حُرًّا (١). وقيل: لا يزول [عنه] (٢) الضمان بجهله (٣). فإذا أوصى بذلك فعلم أنه قصد التطوع لا الفرض، وكذلك إذا كان قد حج؛ لأنَّ التطوع يصح منهما، وقد رفعت امرأة بعضد صبي للنبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولكِ أجر» (٤). أما إذا منع أو عين شخصا [لزمه] (٥) إنفاذ [وصيته] (٦).

стр. 1538

• ص: (يُكره أن يطوع أحدٌ [بالحج] (١) قبل أن يؤدي فرضه، فإن تطوَّعَ به لم ينقلب إلى فرضه). * ت: وهو [قول] (٢) (ح). وقال الشافعي: لا يجوز، وينقلب لفرضه. لنا: قوله ﵇: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (٣). • ص: (يُكره أن يُحرِمَ أحدٌ بالحج قبل أشهره، فإن أحرم به كان حجًّا، ولم [ينقلب] (٤) إلى العمرة). * ت: اقتداء بفعله ﷺ ، و [لئلا] (٥) يضيّق على نفسه. ووافقنا (ح)، وابن حنبل، والجمهور على عدم الانتقال والصحة. وقال الشافعي: ينقلب عمرةً. لنا: قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، [فيكون سائرها] (٦) ينعقد فيها الحج، وقياسًا على الطهارة تتقدم قبل الوقت، وقياسًا على ميقات المكان. احتجوا بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، دلّ على

стр. 1539

انحصار زمان الحج؛ لأنَّ المبتدأ محصور في الخبر، وقياسا على الإحرام بالصلاة قبل وقتها (١). والجواب عن الأول: أنَّ المراد بالحج: ما يفوت الحج [بفواته، وهو] (٢) الوقوف بعرفة؛ لقوله ﵇: «الحج عرفة» (٣). ولقوله ﵇: «من وقف بعرفة [فقد تم] (٤) حَجُّه» (٥). معناه: [معظم الحج] (٦). وعن الثاني: [بأنَّ] (٧) الفرق: أنَّ الإحرام بالصلاة قبل وقتها يوجب الفراغ منها [قبل وقتها، ولا يجوز الوقوف بعرفة إلا] (٨) في يومه. وقوله ﵇: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (٩) يقتضي عدم [صحة انقلابها عمرة] (١٠).

стр. 1540

[فائدة] (١): قوله تعالى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] لا يعارض قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]؛ لأنَّ الأهلةَ قد قوبلت بالناس والحج، فأمكن أن يكون بعضها [مبيّنًا] (٢) للحج، والبعض الآخر للناس، فيكون مثل [ .. ] (٣) الأخرى تعارض ويتعين، وقاله (ش)؛ لأنه من [باب] (٤) المجمل والمفصل [ … من باب … ] (٥). والإحرام من خطاب التكليف، لا يجزئ إلا على الوجه المطلوب. والفرق بين ميقات الزمان والمكان [٠٠] (٦)، وعلى رأي (ش) فإنه لا يجيز الإحرام قبل الزمان، ويجيز في المكاني، ونحن وإن أجزنا [ .. ] (٧)، فيقع الفرق من ثلاثة أوجه: الأول: من جهة إشارة النصوص، فالآية تقتضي حصر الحج في الأشهر؛ لأنه المبتدأ، والمبتدأ محصور في خبره. وقال ﵇ في المواقيت المكانية: «هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهن من أهلهن، ومن غير أهلهن» (٨)، فجعل المواقيت مبتدأ محصورًا في أهل الآفاق، المحصور

стр. 1541

فيه لا يجوز أن يكون محصوراً فجازت التقدمة على المكاني دون الزماني. الثاني: أن التقديم في الزماني يستلزم المشقة بالطُّول بالإحرام بخلاف المكاني. الثالث: أنَّ الزماني لا يكون بعده إحرام للعادة بطريق الأصالة فلا يكون قبله، والمكاني يكون الإحرام بعده بالأصالة فيكون قبله. وقوله في الزماني: بالأصالة؛ احترازاً ممن فاته الحج؛ فإنَّ له التحلل والتمادي، لكن ذلك تعارض، هذا ما على [أدلتنا] (١)، وأما على قول (ش) فنقول: إن الحج محصور في الأشهر بصفاته؛ لأنَّ الصفات تتبع الموصوف، ومن صفاته الكمال، ونحن نقول: الحج الكامل من غير كراهة محصور في الأشهر، وإنما النزاع في غير الكامل هل يصح أم لا؟ وإنما القياس على إحرام الصلاة، فالفرق أنَّ أسباب الصلوات أوقاتها، وسبب الحج تعظيم البيت، وكذلك قاله الغزالي في «المستصفى»، وتعظيم البيت ثابت دائما، وإنما الاستطاعة شرط في ترتب الوجوب، فلا يلزم من تقدُّمِ إحرام الحج تقدمه على سببه، ويلزم في الصلاة تقدم العبادة على سببها فيقتضي عدم الإجزاء بخلاف الحج. • ص: (ومن أوصى أن يحُجَّ عنه رجل بعينه، فأبى أن يحج عنه، فإن كان الموصي لم يحج عن نفسه دفعت حَجَّتُه إلى غيره، وإن كان قد حجّ عن نفسه بطلت وصيَّتُه ورُدَّ المال إلى ورثته).

стр. 1542

* ت: ظاهر حاله إذا لم يحج عن نفسه قصد براءة ذمته، فتعطى لغيره، وإلا فهي وصيَّةٌ لمعيَّن ردها الموصى له؛ فتبطل، قاله ابن القاسم. وقال غيره: هو كالأول؛ لأنَّ الحج لنفسه بخلاف الوصية لمسكين معين (١). فإن كان الموصى له عبداً ولم يرض سيده، أو صبيا ولم يرض وليه: قال ابن القاسم: يوقَفُ المال لبلوغه إن حج، وإلا رجع ميرانا؛ لأنه قصد التطوع لوصيته لعبد أو صبي، وينبغي أن يوقف في العبد رجاء أن يعتق، ويحتمل الفرق بأن البلوغ محقق بخلاف العتق. وقال غيره: يُدفع لغيرهما ليحُجَّ به عنه؛ لأنَّ الحج إنما أراد به منفعة نفسه (٢). • ص: (من أوصى بمال معلوم ليُحَجَّ به عنه، فوُجِد مَنْ يحج عنه بأقل منه؛ رُدَّ الباقي على ورثته، إلا أن يوصي بذلك لرجل بعينه، فيكون المال كله [له] (٣)، إلا أن يعلم بقدره فيرضى بدونه، فيكون الباقي لورثة الموصي). * ت: هاهنا أربعة أحوال (٤): إما أن يعيّن الشخص والمال، أو لا يعينهما، أو أحدهما دون الآخر. فالأول: [أحْجُجُوا] (٥) عني فلانًا بأربعين، فرَضِيَ بثلاثين عالما بالوصية،

стр. 1543

فهو كالتارك لبعض حقه. قال ابن القاسم: ميراث، كما قال مالك: اشتروا عبد فلان بمئة وأعتقوه، فاشتروه بثمانين، فالبقية ميراث (١). قال أشهب: تنفذ الوصية؛ لأنها وصية للغير بمبلغ معلوم. فلو قال الموصى له: أحَجُّوا غيري بدون ذلك وأعطوني الزائد؛ لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما أوصى بشرط أن يَحُجَّ هذا إذا لم يكن وارثا، وإلا إن كان المقدار أقل مما يَحُجُّ به غيره صح؛ لأنه اشترى منه منافعه بذلك، وإن كان أكثرَ رَدَّ الزائد إلا أن يجيزه الورثة. وإن لم يعينهما فقال: أحِبُّوا عني: قال أشهب: يُحَجُّ عنه من موضع أوصى، كالحالف بالمشي إلى مكّة يحنث، يمشي من موضع حلفه إن لم تكن له نية (٢). فإن أحَجُّوا من أقام ذلك إلى مكة؛ ضمنوا. وهذا إذا كان الثلث أو المال المعين يحمل ذلك. فإن لم يحمل: قال ابن القاسم: يُستأجر من موضع يوجد ذلك فيه، فإن سمى الميت موضعاً فقال: من الأندلس، أو من بلد كذا، فلم يوجد؛ رجع [المالُ] (٣) ميرانا.

стр. 1544

[وقال أشهب: بل] (١) يُتقدّم به إلى ما يوجد منه، ويلزم ذلك الورثة (٢). فرأى ابن القاسم أنه كمن استؤجر على أن يُحرم من مكان [فأحرم من غيره، أنه] (٣) لا شيء له؛ لأنه فعل غير الأول. ورأى أشهب أنَّ جُلَّ المقصود الحج فلا يفوت الأصل لفوات الوصف؛ إلا [أن ينص الميت] (٤) على ذلك. قال ابن المواز: إن كان صَرورَةً فقولُ أشهب [أحسن] (٥)، وإلا فقول ابن القاسم إذا عُرِف من عزيمة الميت [أنه أراد من] (٦) الموضع (٧). وإن عين الشخص دون القَدْر حُجَّ من الثلث. قال اللخمي: إن لم يرض بإجارة مثله؛ زيد ما بينه وبين ثلث إجارة مثله (٨). فإن قال: أحِبُّوا فلانًا حَجَّةً، ولم يقل: عني؛ أُعطي من الثلث قدر ما يَحُجُّ به، فإن لم [يحج؛ رُدَّ] (٩). قال اللخمي: يُعطى [لكراء ركوبه] (١٠)، وزاد وثياب سفر، وآلة السفر،

стр. 1545

وسكناه مكة أيام مقامه، [ونفقة] (١) مثله، فإذا انقضت أيام الرمي سقطت نفقته، إلا أن تكون العادة [في مثله] (٢) أن ينفق حتى يعود لأهله (٣). فإن كان الموصى [إليه] (٤) وارثا ولم يقل: عني؛ لم يُعط شيئًا؛ لأنها وصية لوارث. فإن قال: عني؛ أُنفذت، ولا يزاد على إجارة مثله كما يزاد الأجنبي. فإن عين المال دون الشخص إما بالعدد، أو بجزء شائع: قال ابن القاسم: إذا قال: [يُحَجُّ] (٥) عني بهذه الأربعين فأَحَجُّوا رجلًا على البلاغ؛ فما فضَلَ فهو ميراث (٦). وقال محمد: تُنفذ كلها في حَجَّتين أو ثلاث أو أكثر، وفي حَجَّةٍ أحسن (٧). وأما الشائع: فقال أشهب: إذا أوصى أن يُحَجَّ عنه بثلثه، ولم يقل: حَجَّةً واحدةً، والثلث كثير؛ دفع كله في حَجَّةٍ واحدة، وإن حَجَّ به حِجَجًا جاز (٨)؛ لأنَّ [الضرورة] (٩).
следующие страницы →