← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

فيه لا يجوز أن يكون محصوراً فجازت التقدمة على المكاني دون الزماني. الثاني: أن التقديم في الزماني يستلزم المشقة بالطُّول بالإحرام بخلاف المكاني. الثالث: أنَّ الزماني لا يكون بعده إحرام للعادة بطريق الأصالة فلا يكون قبله، والمكاني يكون الإحرام بعده بالأصالة فيكون قبله. وقوله في الزماني: بالأصالة؛ احترازاً ممن فاته الحج؛ فإنَّ له التحلل والتمادي، لكن ذلك تعارض، هذا ما على [أدلتنا] (١)، وأما على قول (ش) فنقول: إن الحج محصور في الأشهر بصفاته؛ لأنَّ الصفات تتبع الموصوف، ومن صفاته الكمال، ونحن نقول: الحج الكامل من غير كراهة محصور في الأشهر، وإنما النزاع في غير الكامل هل يصح أم لا؟ وإنما القياس على إحرام الصلاة، فالفرق أنَّ أسباب الصلوات أوقاتها، وسبب الحج تعظيم البيت، وكذلك قاله الغزالي في «المستصفى»، وتعظيم البيت ثابت دائما، وإنما الاستطاعة شرط في ترتب الوجوب، فلا يلزم من تقدُّمِ إحرام الحج تقدمه على سببه، ويلزم في الصلاة تقدم العبادة على سببها فيقتضي عدم الإجزاء بخلاف الحج. • ص: (ومن أوصى أن يحُجَّ عنه رجل بعينه، فأبى أن يحج عنه، فإن كان الموصي لم يحج عن نفسه دفعت حَجَّتُه إلى غيره، وإن كان قد حجّ عن نفسه بطلت وصيَّتُه ورُدَّ المال إلى ورثته).

стр. 1542

* ت: ظاهر حاله إذا لم يحج عن نفسه قصد براءة ذمته، فتعطى لغيره، وإلا فهي وصيَّةٌ لمعيَّن ردها الموصى له؛ فتبطل، قاله ابن القاسم. وقال غيره: هو كالأول؛ لأنَّ الحج لنفسه بخلاف الوصية لمسكين معين (١). فإن كان الموصى له عبداً ولم يرض سيده، أو صبيا ولم يرض وليه: قال ابن القاسم: يوقَفُ المال لبلوغه إن حج، وإلا رجع ميرانا؛ لأنه قصد التطوع لوصيته لعبد أو صبي، وينبغي أن يوقف في العبد رجاء أن يعتق، ويحتمل الفرق بأن البلوغ محقق بخلاف العتق. وقال غيره: يُدفع لغيرهما ليحُجَّ به عنه؛ لأنَّ الحج إنما أراد به منفعة نفسه (٢). • ص: (من أوصى بمال معلوم ليُحَجَّ به عنه، فوُجِد مَنْ يحج عنه بأقل منه؛ رُدَّ الباقي على ورثته، إلا أن يوصي بذلك لرجل بعينه، فيكون المال كله [له] (٣)، إلا أن يعلم بقدره فيرضى بدونه، فيكون الباقي لورثة الموصي). * ت: هاهنا أربعة أحوال (٤): إما أن يعيّن الشخص والمال، أو لا يعينهما، أو أحدهما دون الآخر. فالأول: [أحْجُجُوا] (٥) عني فلانًا بأربعين، فرَضِيَ بثلاثين عالما بالوصية،

стр. 1543

فهو كالتارك لبعض حقه. قال ابن القاسم: ميراث، كما قال مالك: اشتروا عبد فلان بمئة وأعتقوه، فاشتروه بثمانين، فالبقية ميراث (١). قال أشهب: تنفذ الوصية؛ لأنها وصية للغير بمبلغ معلوم. فلو قال الموصى له: أحَجُّوا غيري بدون ذلك وأعطوني الزائد؛ لم يكن له ذلك؛ لأنه إنما أوصى بشرط أن يَحُجَّ هذا إذا لم يكن وارثا، وإلا إن كان المقدار أقل مما يَحُجُّ به غيره صح؛ لأنه اشترى منه منافعه بذلك، وإن كان أكثرَ رَدَّ الزائد إلا أن يجيزه الورثة. وإن لم يعينهما فقال: أحِبُّوا عني: قال أشهب: يُحَجُّ عنه من موضع أوصى، كالحالف بالمشي إلى مكّة يحنث، يمشي من موضع حلفه إن لم تكن له نية (٢). فإن أحَجُّوا من أقام ذلك إلى مكة؛ ضمنوا. وهذا إذا كان الثلث أو المال المعين يحمل ذلك. فإن لم يحمل: قال ابن القاسم: يُستأجر من موضع يوجد ذلك فيه، فإن سمى الميت موضعاً فقال: من الأندلس، أو من بلد كذا، فلم يوجد؛ رجع [المالُ] (٣) ميرانا.

стр. 1544

[وقال أشهب: بل] (١) يُتقدّم به إلى ما يوجد منه، ويلزم ذلك الورثة (٢). فرأى ابن القاسم أنه كمن استؤجر على أن يُحرم من مكان [فأحرم من غيره، أنه] (٣) لا شيء له؛ لأنه فعل غير الأول. ورأى أشهب أنَّ جُلَّ المقصود الحج فلا يفوت الأصل لفوات الوصف؛ إلا [أن ينص الميت] (٤) على ذلك. قال ابن المواز: إن كان صَرورَةً فقولُ أشهب [أحسن] (٥)، وإلا فقول ابن القاسم إذا عُرِف من عزيمة الميت [أنه أراد من] (٦) الموضع (٧). وإن عين الشخص دون القَدْر حُجَّ من الثلث. قال اللخمي: إن لم يرض بإجارة مثله؛ زيد ما بينه وبين ثلث إجارة مثله (٨). فإن قال: أحِبُّوا فلانًا حَجَّةً، ولم يقل: عني؛ أُعطي من الثلث قدر ما يَحُجُّ به، فإن لم [يحج؛ رُدَّ] (٩). قال اللخمي: يُعطى [لكراء ركوبه] (١٠)، وزاد وثياب سفر، وآلة السفر،

стр. 1545

وسكناه مكة أيام مقامه، [ونفقة] (١) مثله، فإذا انقضت أيام الرمي سقطت نفقته، إلا أن تكون العادة [في مثله] (٢) أن ينفق حتى يعود لأهله (٣). فإن كان الموصى [إليه] (٤) وارثا ولم يقل: عني؛ لم يُعط شيئًا؛ لأنها وصية لوارث. فإن قال: عني؛ أُنفذت، ولا يزاد على إجارة مثله كما يزاد الأجنبي. فإن عين المال دون الشخص إما بالعدد، أو بجزء شائع: قال ابن القاسم: إذا قال: [يُحَجُّ] (٥) عني بهذه الأربعين فأَحَجُّوا رجلًا على البلاغ؛ فما فضَلَ فهو ميراث (٦). وقال محمد: تُنفذ كلها في حَجَّتين أو ثلاث أو أكثر، وفي حَجَّةٍ أحسن (٧). وأما الشائع: فقال أشهب: إذا أوصى أن يُحَجَّ عنه بثلثه، ولم يقل: حَجَّةً واحدةً، والثلث كثير؛ دفع كله في حَجَّةٍ واحدة، وإن حَجَّ به حِجَجًا جاز (٨)؛ لأنَّ [الضرورة] (٩).

стр. 1546

لا يقصِدُ إِلَّا حَجَّةَ الإسلام، وأراد التوسعة على فاعلها. وقال ابن القاسم: يُعطَى الثلث لرجالٍ يَحجُّونَ به حِجَجًا (١)؛ لأنه أحسنُ في العرف. • ص: (إن استُؤجر على أن يحج مفردًا، فحج قارنا؛ لم يجز عنه، وعليه الإعادة، قاله ابن القاسم. وقال عبد الملك: يُجزئه وعليه الدم، وقاله ابن عبد الحكم. وإن استؤجر على أن يحُجَّ حَجَّةً لا يقدِّمُ بين يديها عمرةً فاعتمر ثم حج؛ فلا شيء عليه، ويُشبه أن لا يُجزئه على قول ابن القاسم؛ اعتبارا بالقارن). * ت: قال ابن القاسم: لأنه أشرك في [عملِهِ] (٢) غير ما أُمِر به (٣). وظاهر هذا التعليل يقتضي عدم الإجزاء، نواه الكل عن الميت أو العمرة عن نفسه. ووجه [قول] (٤) عبد الملك: أنه أتى بما أُمر به وزاده. وقال ابن حبيب: إن جعل ذلك كله عن الميت أجزأه؛ لأنه زاد خيرا، والعمرة عن [نفسه] (٥) والحج عن الميت لم يجزئه (٦)؛ لأنه أشرك في الطواف والسعي،

стр. 1547

فأتى ببعض ما [استؤجر] (١) عليه. قال ابن القاسم: يَرُدُّ المال (٢)، وهو دليل فسخ الإجارة، ثم رجع فقال: يَحُجُّ ثانيةً (٣). قال اللخمي: إن كانت الإجارة على ذلك [العام] (٤) رَدَّ، [وإن كانت] (٥) مضمونةً وأتى [مستفتياً] (٦) فظهر أنه ظنَّ الإجزاء حَجَّ مِنْ قابل، وإن كتم ذلك ثم ظهر عليه فسخت الإجارة؛ لأنه لا يؤمن أن ينوي مثل ذلك في العام الآخر (٧). وفرق ابن القاسم بينه وبين المتمتّع، وقال: يَحُجُّ حَجَّةً أخرى؛ لأنَّ القارن وقعت [خيانته] (٨) في نيته، فهو كالزنديق لا تقبل توبته، والمتمتع تعديه ظاهر، فأشبه توبة المرتد. فإن اشترط عليه أن لا يقدم عُمرةً: قال مالك: يجزئ عن الميت (٩). وقال ابن القاسم: عليه أن يوفيهم ما شرطوا أو يَرُدَّ ما قَبَضَ منهم، ثم رجع

стр. 1548

لقول مالك (١). وقال ابن الجلاب: [يُشبِهُ] (٢) أن لا يجزئه؛ اعتبارا بالقارن، وقد تقدم الفرق. فإن استؤجر على الحج فتمتع: قال ابن القاسم: لا يجزئه، ويَحُجُّ مِنْ قابل. قال بعض شيوخنا: يلزمه أن يَحُجَّ عنه من الموضع الذي استؤجر فيه لا من الميقات؛ لأنه لما اعتمر لنفسه فكأنه إنما خرج لذلك. وفي «الموازية»: إذا أخذ مالا يَحُجُّ به عن ميت من بعض الآفاق، فاعتمر عن نفسه، ووحج عن الميت من مكة؛ أجزأه، إلا أن يشترطوا أفقًا أو من [المواقيت] (٣)، فيرجع ثانية، قاله ابن القاسم (٤). وفي «العتبيَّة»: اشترطوا عليه من ذي الحليفة أو لم يشترطوا؛ ضَمِنَ؛ لأنَّ على من استؤجر عن ميت أن يُحرم من [ميقات] (٥) الميت (٦). قال اللخمي: إن استؤجر على الحج فتمتع أجزأه؛ لأنَّ [الهدي] (٧) ليس لنقص في الحج (٨).

стр. 1549

• ص: (إن استؤجر على أن يحُجَّ عن غيره فلا يجوز أن يستأجر في ذلك غيره؛ [إلا أن] (١) بإذن من استأجره). لأنَّ الأمانة والديانة يختلفان. • ص: ([ومن استؤجر] (٢) [على] (٣) الحج فمات في بعض الطريق، أو [صدَّه] (٤) عدو عن النفوذ فرجع؛ فله من الأجرة بحساب ذلك، ويرد [الباقي] (٥) على من استأجره، وإن مرض في بعض الطريق فأقام حتى فاته الحج؛ فله من الأجرة بحساب ذلك، ويرد الفضل). [له من الأجرة] (٦) بحساب ذلك، على قدر سهولة الطريق وشدَّتها. فإن كان الإجارة على البلاغ؛ فله من النفقة إلى حين موته [ … .] (٧) أو فقيرا. فإن كانت الإجارة على أنه إن وفى بالحج وإلا فلا شيء له؛ لم يكن له فيما سار من الطريق، وكلُّ هذا إذا كانت [على سَنَةٍ] (٨) بعينها. وإن كانت مضمونةً لم تنفسخ بموته، ويستأجر من ماله من يُتِمَّ بقية الطريق،

стр. 1550

ويحج عمن استؤجر له، [ولا يلزم الورثة ذلك كما في الكراء. ولو مات قبل أن يبلغ مكة، أو بعد أن بلغها أحرم بالحج أو لم يحرم] (١). وقال ابن حبيب: إذا وصل مَكَّةَ استحق جميع الأجرة. وهو ضعيف؛ لبقاء بعض المدة [والعمل] (٢) (٣). وإن صده عدو والإجارة على البلاغ [فله] (٤) النفقة ذاهبًا [وراجعاً] (٥)، ويَرُدُّ الفضل. وإن كانت على أنه إن وفى وإلا فلا شيء له لم يكن له شيء، كان بعد الإحرام أو قبله. وإن مرض وعجز عن الرواح قبل أن يُحرم فله الرجوع، فإن كانت [على] (٦) سَنَةٍ معينةٍ فله من [الأجرة] (٧) بقدر سيره إلى موضع مرضه، أو على البلاغ؛ فله نفقته ما أقام مريضًا، ذاهبًا وراجعا، بقدر نفقة الصحيح. وإن كانت على أنه إن وفى وإلا فلا شيء له؛ لم يكن له شيء. وإن كان مرضه بعد ما أحرم أقام على إحرامه حتى يُحِلَّ بعمرة، وله من

стр. 1551

الأجرة بقدر ما بقي من عمل الحجّ، ولا [شيء] (١) عليه ولا شيء له في ذهابه إلى مكة ليتحلل؛ لأنَّ تماديه لحق الله . وإن كانت الإجارة على البلاغ: قال ابن القاسم له النفقة في تماديه ورجوعه على [الذي دفع] (٢) إليه المال؛ لأنه لما أحرم لم يستطع الرجوع. فإن [تمادى] (٣) مريضا حتى فاته الحج، والإجارة على سنة معينة بأجرة معلومة، وفاتت السَّنَة؛ فإنه يمضي إلى مكة، ويتحلل بعمرة، فإن أقام على إحرامه القابل لم يكن له شيء، وإن حلَّ من إحرامه قضى قابلا ولا شيء له. وإن كانت حَجَّةً معلومةً فمرض بعد الإحرام، وفاته الحج، وأقام على إحرامه إلى قابل؛ حَجَّ وأجزأته، واستحق جميع الأجرة.

стр. 1552

باب في المواقيت • ص: (ميقات أهل المدينة: ذو الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب: الجُحفة، وأهل اليمن: يَلَمْلَم، وأهل نجدٍ: قَرْنٌ، وأهل العراق وفارس وخراسان: ذاتُ عِرْق). * ت: في «الصحيحين»: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجدٍ قَرْن، ولأهل اليمن يلملم، «فهُنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهن [من غير أهلهنَّ] (١)، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان [دون مكة] (٢) فمُهَله من أهله، حتى أهل مكَّةَ يُهلُّون من مكة» (٣). زاد [مسلم] (٤): «ومُهَل أهل العراق ذات عرق» (٥). وقال البخاري: إنه من توقيت عمر بن الخطاب ﵁ (٦) فالمواقيت خمسة: ذو الحليفة لأهل المدينة اتفاقا، وهو اسم [لجميع] (٧)

стр. 1553

الوادي، والمستحبُّ الإحرام من المسجد الذي هناك؛ ليستوفي الوادي كله. قال مالك: يُحرم أهلُ الجُحفة [من] (١) وسط الوادي أو من آخره، ومن أوله أحبُّ إليَّ (٢)؛ ليستوفوا الوادي. قال مالك: من سافر في البحر من أهل مصر وغيرهم أحرموا إذا حاذوا الجحفة (٣). • ص: (لا بأس أن يؤخِّرَ أهل الشام من ذي الحليفة إلى الجُحفة إذا مروا بالمدينة، والاختيار لهم أن يُحرموا من ذي الحليفة). * ت: لأن ميقاتهم أمامهم، وليس [كذلك] (٤) [غيرهم ممن] (٥) ليس ميقاتهم على طريق ذي الحليفة، فلا يجوز لهم تأخير الإحرام إليه. واستُحِبَّ لأهل مصر والشام والمغرب؛ لأنه ميقات النبي ﷺ . • ص: (من أتى الميقات يريد الحج والعمرة فلا يجاوزه إلا مُحرِما). * ت: لما في البخاري: قال ﵇: (هنَّ لهنَّ) (٦)، الحديث المتقدم، فذكر من أراد الحج أو العمرة.

стр. 1554

ولأنه [لو] (١) جاز له المجاوزة بغير إحرام [لم] (٢) يكن في المواقيت فائدة. وإن أراد دخول مكة لحاجة [وشأنه] (٣) التردُّد كالحطابين؛ لم يلزمه الإحرام نفيا للمشقة عنه. [ومن ليس شأنه] (٤) التردُّد لزمه الإحرام؛ لقوله ﵇: «[إنما] (٥) أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ولم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحِلُّ [لأحد] (٦) بعدي» (٧)، وليحصل لها المزيَّة على غيرها. فإن لم يُحرم أساء ولا شيء عليه؛ لأنَّ دخول محل الفرض لا يوجب الدخول [في الفرض] (٨)، قياساً على منى وعرفة [والمسجدِ] (٩) يوم الجمعة. فإن كانت حاجته دون مكة؛ جاز له [تعدي الميقات] (١٠) من غير [إحرام] (١١).

стр. 1555

• ص: (من جاوز الميقات دون مكة ثم عزم على الإحرام فليحرم من مكانه، ولا دم عليه). * ت: [لقوله ﵇: «هنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ] (١) ممن أراد الحج والعمرة» (٢)، وهذا لم يردهما، فإذا عزم صار ذلك المكان ميقاتا له، كمن منزله دون المواقيت [ولا دم عليه] (٣). قال أبو محمد: والصرورة وغير الصرورة سواء (٤). وقال ابن شبلون: الصرورة عليه الدم؛ لأنه متعد في تعديه [مريداً للحج أم لا] (٥) (٦). • ص: (من أراد الإحرام عند الميقات فأخره وجاوز الميقات حلالا؛ فليرجع لميقاته فيُحرم منه، [ولا شيء عليه، فإن أحرم] (٧) من مكانه ولم يرجع؛ فعليه دم، وإن رجع إلى الميقات بعد إحرامه؛ لم يسقط الدم عنه). * ت: [من جاوز الميقات ولم يحرم منه؛ فليرجع إلى] (٨) الميقات إذا لم

стр. 1556

يخف فوات الحج ولا فوات أصحابه، ولا شيء عليه؛ لأنه لم يخل بنسك من مناسك الحج. وظاهره الرجوع [أينما كان] (١). وقال [ابن المواز: من] (٢) شارف مكة أحرم وأهدى (٣). وقاله الجمهور من العلماء. فإن أحرم: قال مالك: لا يرجع (٤)؛ لأن رجوعه لا فائدة له؛ لحصول النقص في الإحرام لتجاوز الميقات، فلا يُسقط الدم عنه توبته، وفسخ الإحرام [متعذر] (٥). وقال (ح): يسقط الدم عنه؛ لرجوعه لميقاته. • ص: (مَنْ جاوز الميقات يريد دخول مكة حلالا، ثم أحرم بعد أن جاوزه؛ ففيها روايتان إحداهما: أنَّ عليه الدم، والأخرى: أن لا دم عليه). * ت: بناءً على أنه لما عزم على الحج وجب عليه الإحرام من الميقات، فقد كُشِفَ الغيب أنه جاوز وهو يريد الحج، أو ينظر لأنه جاوزه وهو لا يريد ذلك.

стр. 1557

• ص: (من أحرم من الميقات بعمرة، ثم أدخل الحج على العمرة بعد أن جاوز الميقات؛ فلا دم عليه). لأنه لم يجاوزه [إلا] (١) مُحرِمًا، وعليه دم القران. (ومن كان منزله بعد المواقيت إلى مكة؛ أحرَمَ من منزله، فإن أخَّرَ الإحرام منه فهو كمن أخر الإحرام من ميقاته في جميع ما ذكرناه). * ت: لقوله ﵇: «ومن كان دون مكة فمُهَله من أهله» (٢). قال مالك: إن شاء أحرم من داره أو مسجده (٣)، هذا في الحج، وأما في العمرة فيخرج من الحرم - إن كان فيه - إلى الحل؛ ليجمع في إحرامه الحل والحرم. • ص: (من كان منزله حِذاء ميقات من المواقيت؛ أحرم من منزله). لأنَّ الذي بعد الميقات يرجع إليه، فأولى محاذيه. (ويُكره لمن قارب الميقات أن يُحرم قبله، فإن فعل؛ فلا شيء عليه. ويُهل أهل مكة بالحج من مكة، ولا يُهِلُّون بالعمرة من مكة، [ويخرجون] (٤) لها إلى أدنى الحل فيُحرمون منه). * ت: قال مالك: يجوز الإحرام قبل الميقات، مرةً، وكرهه أخرى (٥).

стр. 1558

وقد رُوي عن ابن عمر أنه أحرم من بيت المقدس (١)، وأحرم عمران بن حصين من البصرة (٢). ولأن التأخير من الميقات كالفطر في السفر - نفيًا للمشقة -[والقصر] (٣). وجه الكراهة: أنَّ النبي ﵇ لم يُحرم إلا من الميقات. ولأن التقديم تغرير بالعبادة، وقياساً على ميقات الزمان، وقد تقدم الفرقُ في ثلاثة أوجه. وقد أنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين إحرامه من البصرة. قال اللخمي: ولا خلاف أنه منعقد (٤). وفي الحديث المتقدم: «حتى أهل مكة يُهلون من مكة» (٥). قال مالك: يُستحَبُّ لهم أن [يُحرموا] (٦) من المسجد الحرام (٧). وهل [يُحرم من] (٨) بابه أو حرمه؟ روايتان عنه (٩)؛ بناءً على أن الإحرام يكون متصلا بالذهاب كالمواقيت، فيُحرم من بابه، أو الإحرام يكون عَقِيبَ

стр. 1559

صلاة، وهي في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في بيوت مكة، والتلبية لا يكره إظهارها فيه. وقالت عائشة ﵂: لما قضى الله تعالى حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة (١). ولأن الإحرام يجب فيه الجمع بين الحِل والحرم، ففي الحج يحصل الجمع بالخروج لعرفة؛ لأنها في الحل، فيقع الإحرام، والعمرة فعلها في الحرم، وهو الطواف والسعي، فيَخرُجُ إلى أدنى الحل. • ص: (من كان مقيمًا بمكة من غير أهلها ثم أراد الحج؛ فالاختيار له أن يخرج إلى ميقاته فيُحرم منه). ملاحظة لأصله. (وإحرامه من مكة مجزئ عنه). لأنه صار من أهل مكة، [وقد] (٢) أحرمت عائشة ﵂ بالحج من مكة، وابن عمر [وغيره] (٣) (٤). ([ولا بأس] (٥) أن يُحرم المكي بالقران من مكة.

стр. 1560

وقال ابن القاسم: لا يُحرِمُ بالقران من مكة، واعتبرها بالعمرة). * ت: وقال مالك: لأنَّ أصل القران دخول الحج على العمرة، فأحل الإحرام. ووجه قول مالك الآخر: أنَّ الجمع [بين الحل والحرم] (١) حصل بالخروج بعد ذلك إلى عرفة. قال ابن القاسم: فإن أحرم من الحِلّ لا يسعى إذا دخل مكة؛ لأنَّ سعيه للحج، [ومن أحرم من] (٢) مكة أخر سعيه حتى يفيض. • ص: (لا يجوز لأحد من أهل الآفاق أن يدخُلَ مكَّة حلالاً، وعليه إذا أراد [دخولها أن] (٣) يدخل بحج أو عمرة). * ت: قال مالك: إن فعل ذلك لتجارة، أو قضاء حاجة، وغير ذلك من غير النسك [متعمددًا] (٤) أو جاهلا؛ عصى ولا شيء عليه؛ لأنَّ ابن شهاب كان لا يرى بأسًا أن يدخل الرجلُ مكَّةَ حلالا (٥)، وقاله أبو مصعب. وذكر عبد الوهاب أنَّ عليه الدم (٦). ودليل المنع: قوله ﵇: «أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبلي،

стр. 1561

ولا تَحِلُّ لأحد بعدي» (١). وكان ﵇ دخلها على رأسه المغفر (٢)، والإحرام يمنعه. أجاب المجوّزون: بأن المراد «أُحِلَّت ساعة من نهار» أي: القتال. وأما من أراد الحج والعمرة فلا يدخلها إلا حرامًا، فإن لم يفعل [ثم] (٣) رجع إلى بلده؛ فقد عصى ولا يقضي؛ لأنَّ الإحرام كتعظيم البقعة لتحية المسجد إذا فاتت. ورأى ابن القاسم: لا دم (٤). وفي «الموازية»: عليه الدم (٥). • ص: (لا بأس على أهل قرى مكة المترددين إليها بالحطب والفاكهة وما أشبه ذلك أن يدخلوا إليها مُحلّين، كأهل جُدَّة، وقديد، وعُسفان، ومر الظهران، وما أشبه ذلك؛ للمشقة عليهم، وكذلك من خرج من مكة لحاجة ثم رجع إليها من قريب؛ فلا بأس أن يدخلها حلالاً). [روي أن] (٦) ابن عمر ﵄: خرج إلى قُدَيد، فبلغه خبر فتنة المدينة، فرجع بغير إحرام (٧).

стр. 1562

باب فروض الحج (وفروضُ الحجِّ أربعة: الإحرامُ، والوقوفُ بعرفة، والسعيُ، والطواف). * ت: الإحرامُ؛ لفعله ﵇، ولأنها عبادةٌ لها تحليلٌ فيكون لها إحرام، كالصلاة، والإجماعُ على ذلك. والوقوف؛ لقوله ﵇: «الحجُّ عرفة» (١). ولقوله ﵇: «من وقف بعرفة فقد تمَّ حجُّه» (٢). ولأنه مُجمَعٌ عليه. وقال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. وقال ﵇: «خذوا عني مناسككم» (٣). ولا خلاف فيه. وخالف (ح) في السعي. لنا: أنه ﵇ سعى وقال: «اسعَوا، فإنَّ الله كتب عليكم السعي» (٤).

стр. 1563

ولأنه ركن في العمرة، فكان ركناً في الحج كالطواف. [واختلف في جمرة العقبة: فقال سند: وأركان الحج أربعة] (١)، ركنان يفوت الحج بفواتهما أيام التشريق، ويجب القضاء والهدي. لنا: أنها تُفعل بمنى فلا تكون ركنا، كالمبيت والحلاق، وقياساً على رميه الجمار. وقال عبد الملك أيضاً: الوقوف بالمشعر الحرام فريضة؛ لقوله : ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] (٢). لنا: على عدم وجوبه تقديم رسول الله ﷺ ضعفة النساء والصبيان من المزدلفة إلى منى، ولم يفعل ﵇ ذلك بعرفة، مع أنَّ الحاجة إليه أمس. • ص: (النية في الحج والعمرة أحبُّ إلينا من التسمية، ومن سمَّى فهو في سَعَة). * ت: في البخاري: قال ﵇: «الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (٣)، فتجب النية، وقياساً على بقية العبادات. وقال (ح): إن لم ينطق ويسمي حجا أو عمرةً لا ينعقد إحرامه. لنا: القياس على الصائم وغيره.

стр. 1564

ولقول ابن عمر ﵄: يكفيك النية في الحج والعمرة إذا أردت أن تُحرم (١). والاتفاق على أنه إذا قلد هديه وأشعره أنَّ إحرامه يصح وإن لم يلب، فلو كان النطق شرطًا لما قام غيره مقامه. وإذا لم تجب التسمية قال: لا تُستحَبُّ، بل تُكرَه. وللشافعية في الكراهة والاستحباب قولان. لنا: أنه ﵇ لم يسم قط، وسمع ابن عمر ﵄ رجلا يقول: لبيك بحج وعمرة، فضرب على صدره، قال: ﴿أَتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. ويجوز ذلك؛ لما روى أنس: قال رسول الله ﷺ : «لبيك بعمرة وحج معا» (٢)، وكانت عائشة ﵂ تسمي (٣). فإن نوى حجا أو عمرة أو قرانًا لزِمَ. فإن أراد مُفرِدًا فَقَرَنَ، أو تكلم بالعمرة: قال مالك: العبرة بالنية (٤)، والزائد لفظ بغير نية؛ فسقط. فإن لبى يريد الإحرام: قال [ابن المواز] (٥) وأشهب: الاستحسان أن يكون مُفرِدًا، والقياس أن

стр. 1565

يكون قارنا؛ لأنه [لو نوى شيئًا] (١) [وانعكس] (٢) عليه كان قارنا. [وإذا نوى وتوجه ناسياً] (٣) التلبية: قال مالك: هو مُحرِم بنيته (٤) وتوجهه. وقال ابن حبيب: التلبية كتكبيرة الإحرام (٥)، فعلى هذا [لا يكون محرما] (٦). • ص: (يغتسل لأركان الحج كلّها، فللإحرام غُسل، وللطواف والسعي غُسل، وللوقوف بعرفة غُسل). * ت: [روي] (٧) أَنَّ رسول الله ﷺ تجرد لإحرامه [واغتسل (٨). وقد روي عن ابن عمر أنه كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم] (٩)، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة (١٠).

стр. 1566

وآكدها غُسل الإحرام (١)؛ لأنه يترتب عليه بقية المناسك، قاله مالك (٢). ولا يتطيب فيه ولا في غيره، فإن فعَلَ؛ افتدى على ظاهر المذهب. وقال أشهب: [لا فدية عليه] (٣)؛ لقول عائشة ﵂: كنتُ أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يُحرم (٤). وجوابه: [إنما جاز للنبي] (٥) ﵇ لأنه أملك لإربه. والطيب مُنع؛ لأنه داعية للنكاح، وقد نهى عنه جماعة من الصحابة عند الإحرام. ويغتسل عند دخول مكة ليتصل طوافه بقدومه، ولا يشتغل في مكة بطلب ماء ولا غيره، فإن اغتسل بعد دخوله فواسعٌ. عن أشهب: يغتسل لزيارة القبر ورمي الجمار، وأخاف أن يكون ذريعةً الإيجابه واستنانه، وأرجو لمن فعله [من خاصته] (٦) خيرا. • ص: (من ترك الاغتسال للإحرام أو لغيره من الأركان فلا دم عليه (٧)؛ لأنه وسيلة لغيره كغسل الجمعة، وتغتسل الحائض والنفساء للإحرام وللوقوف

стр. 1567

بعرفة، ولا يغتسلان للسعي والطواف، ولا يفعلان ذلك حتى تطهرا). * ت: [أصل] (١) ذلك أنَّ أسماء بنت عُميس ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر الرسول الله ﷺ ، فقال: «مُرها لتغتسل ثم لِتُهلَّ» (٢). ولأن الحيض والنفاس لا ينافيان الإحرام فلم يمنعا الاغتسال، ولا ينافيان الوقوف. فيغتسل؛ لقوله ﵇: «النفساء والحائض إذا أتنا الميقات يغتسلان ويُحرمان ويقضيان المناسك كلَّها غير الطواف بالبيت» (٣). قال مالك: لا تغتسل لدخول مكة (٤)، لأنها لا تطوف. • ص: (يركع المحرم قبل إحرامه ركعتين، ثم يُحرم على إثرهما، ولا يُحرم على إثر مكتوبة، ولكن على إثر نافلة، ومن أراد الإحرام في غير وقت صلاة فليؤخره حتى يدخُلَ وقت الصلاة إلا أن يخاف فواتاً فيُحرم بغير صلاة، ومن أحرم بغير صلاة من غير ضرورة؛ فلا شيء عليه). * ت: كان رسول الله ﷺ يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل (٥).

стр. 1568

واستحبه مالك والعلماء (١). باب فروض الحج واستحب الحسن بن أبي الحسن [أن يكون بإثر] (٢) صلاة مكتوبة، وروي: أنه ﵇ أحرم على إثر فريضة. والنافلة أفضل؛ لأنها زيادة [خير] (٣). وقال مالك: فإن كانت المكتوبة لا يتنفل بعدها، فليركع قبلها ركعتين ويحرم إثر الفريضة (٤)، فإن خاف الفوات أحرم ولا شيء عليه إذا ترك ركوع؛ لأنه قبله فضيلة، ولا بعده حتى يدخل في الحج. • ص: (التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة، ولفظها: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (٥) فهذه تلبية رسول الله ﷺ ، فمن اقتصر عليها فحسن، ومن زاد عليها زيادة ابن عمر فجائز، وزيادته: «لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل» (٦)). * ت: قيل: معنى التلبية: [إجابتي] (٧) وقصدي إليك، من قولهم: داري

стр. 1569

تَلُبُّ دارَكَ، أي: تواجهها. وقيل: محبتي لك؛ لقولهم: امرأةٌ لبَّةٌ، إذا كانت محبةً لولدها. قال الشاعر: وكنتم كأمِّ لَبَّةٍ طَعِنَ ابنُها … إليها فما دَرَّتْ إليه بساعدِ وقيل: إخلاصي، ومنه: حسَبٌ لُباب، أي: خالص، ولُبُّ الطعام ولبابه. ويُروى: «إنَّ الحمد»؛ بكسر الألف وفتحها، والكسر [أجود] (١)، ومعناه: الحمد لك على كل حال، ومعنى الفتح:: لبيك؛ لأنَّ الحمد لك بهذا السبب. ويجوز: «والنعمة» بالرفع مبتدأ محذوف الخبر. قال الخطابي: «الرغباء»: المسألة، فيها لغتان: مفتوحة الراء ممدودة، ومضمومة الراء [مقصورة] (٢) (٣). قال سند: ليس في التلبية صلاةٌ على النبي ﷺ ، ولا دعاءٌ عند الجمهور. وقال (ش): إذا فرغ صلَّى على النبي ﷺ (٤). لنا: أنَّ رسول الله ﷺ حج في الجمع العظيم فلم يُنقل عنه ولا أحد من أصحابه ذلك. ويلبي الحائض والجنب؛ لقوله ﵇: «[افعلي ما يفعل] (٥) الحاج، غير أن

стр. 1570

لا تطوفي بالبيت» (١)، الحديث المتقدم. • ص: (يلبي الراكب إذا استوت به راحلته، والماشي إذا شرع في مشيه). * ت: وقال مالك: يلبي إن [استوت و] (٢) كان سيره بفور ذلك، ولا ينتظر أن تسير دابته، وإن كان ماشيًا فحين يُحرم من المسجد متوجها للذهاب، [ولا ينتظر أن يظهر بالبيداء] (٣). قال ابن حبيب: [إن كان] (٤) راكبًا بفناء المسجد وانبعثت به راحلته. فاعتبر الأخذ في السير بقول جابر: كان رسول الله ﷺ إذا استوت به راحلته على البيداء أهل بالتوحيد يقول: «لبيك اللهم لبيك» (٥). المشهور قول ابن عمر ﵄ في «الموطأ»: «بيداؤكم هذه التي [تكذبون] (٦) على رسول الله ﷺ فيها، ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد»؛ يعني: مسجد ذي الحليفة (٧). وروي: «أنه ﵇ ركع بذي الحليفة، فلما ركب ناقته واستوت به قائمةً عند

стр. 1571

مسجد ذي الحليفة أهل» (١). • ص: (من ترك التلبية في حَجَّه كله فعليه دم، وإن تركها وقتا وأتى بها وقتا؛ فلا شيء عليه). * ت: الدم؛ لأنها من شعائر الحج، كالمبيت بالمزدلفة. وقد قال قائل: يفسد الحج، [فإسقاطها] (٢) بغير دم خلاف الإجماع. وقيل: عليه دم إذا دخل بها وقتًا دون وقت، كقراءة الفاتحة في الصلاة. والمشهور: يُلاحظ الإتيان بها من حيث [العدد] (٣)، هذا إذا أتى بها وقت الإحرام عند الخطاب بها، وهي ليست محصورة العدد، [فاستُخفَّ] (٤) ترك العود إليها، وإن كان لم يأت بها وقت الإحرام وذكر بالقرب لبى، ولا شيء عليه؛ لأن القُرب في حكم المقارن، ولأنها ليست مستغرقة الأوقات، وإن تطاول فعليه دم؛ لتركها عند الخطاب بها. • ص: (لا بأس أن يُعلَّم الأعجمي التلبية بلسانه، ومن نادى رجلًا فأجابه بالتلبية سفها؛ فقد أساء، ولا يكون بذلك مُحْرِماً، ومَن عَلَّم غيره التلبية؛ لم يكن بتعليمه إياه مُحرِما). * ت: الفرق بين التلبية تصح بالعَجَميَّة دون الإحرام في الصلاة فإنه شرط

стр. 1572

في الدخول، والحج يكفي فيه النية مع الانبعاث أو غيره (١). قال [الأبهري] (٢): ويلبي الأعجمي بلسانه إذا تعذر عليه العربية وتعلمها حالة الإحرام؛ للمشقة، والإحرام إنما يكون بالنيَّة، والمنادي والمعلّم لم ينويا فلا يكونا مُحرِمين (٣). • ص: (يُستحبُّ للرجل رفع الصوت بالتلبية، وللنساء خفضه، ويلبي المُحرِم عقيب الصلوات، وعلى أشراف الأرض). * ت في «الموطأ»: قال رسول الله ﷺ : «أمرني [جبريل] (٤) أن آمر أصحابي برفع الصوت بالتلبية» (٥). وسئل ﵇: أيُّ الحج [أفضل؟ فقال: «العَج] (٦) والثج» (٧). والعج: رفع الصوت بالتلبية. والثج: [إسالة] (٨) الدم. فلا يصيح الرجل جدا.

стр. 1573

وقال ﵇: «خير الأمور أوسطها» (١). ورفع صوت المرأة يؤدي إلى الفتنة، ولذلك [مُنِعنَ] (٢) الأذان. وقال ابن عمر ﵄: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن بالتلبية. وكان ﵇ في حجه يلبّي إذا لقي راكبًا، أو على أكمة، أو هبط واديا، أو صلَّى مكتوبةً، فيستحبُّ عَقِيب الفرض والنفل؛ لأنها أوقات الذكر والدعاء، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يلبون على أشراف الأرض. ويلبي في جميع المساجد بين مكة والمدينة، يُسمع نفسه ومن يليه؛ أدبا مع المسجد، خلاف المسجد الحرام ومسجدِ مِنى، فإنه يرفع صوته؛ لأنهما بُنِيَا للحج والتلبية. وقيل: [ليس يقع الرياء] (٣) فيهما بالتلبية لكثرة الناس فيهما. وعن مالك: يرفع الصوت بها في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لكثرة الناس [فيها] (٤) أيضًا. • ص: ([يكفّ] (٥) عن التلبية في طوافه وسعيه، وإن لبى في سعيه أو على الصفا والمروة؛ فلا بأس به، ويقطع الحاج التلبية إذا زالت الشمس يوم

стр. 1574

عرفة؛ إلا أن يكون أحرم بالحج بعرفة فيلبي حتى يرمي جمرة [العقبة] (١)). * ت: لأنها [حالةٌ] (٢) يُطلب فيها الدعاء؛ لأنها حالة شريفة في موضع شريف، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون ذلك. فإن لبى في طوافه وسعيه فلا بأس به؛ لأنها ذكر الله تعالى، والسعي أقرب لذلك؛ لأنَّ الطواف [صلاة] (٣)، فأما سعي العمرة فلا يلبي فيه؛ لأن التلبية تنقطع في العمرة قبل الطواف. واختلف في وقت قطع التلبية: فقال مالك: إذا زالت الشمس. وعنه: إذا زالت وراح إلى الصلاة فلا معنى للتلبية، ونظيره المعتمر يلبي حتى يدخل [الحرم، فإذا أخذ في أسباب الطواف ترك التلبية] (٤). قال ابن القاسم: وثبت مالك على هذا، وكان قبل ذلك يقول: يقطع [إن راح للموقف] (٥). فعلى هذا [ .. ] (٦) الصلاة في مسجد عرفة، فإذا أَخَذَ في الرواح قطع ولا يلبي [ .. ] (٧) ما في «الموطأ»: أنَّ عائشة ﵂ كانت تنزل بعرفة بنمرة، ثم تحولت

стр. 1575

إلى الأراك، وكانت تُهِلُّ ما كانت في منزلها، ومن كان معها، فإذا ركبت وتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال (١). [وقيل: يلبي حتى] (٢) يرمي جمرة العقبة. قال [الخطابي] (٣): عليه عامة الفقهاء؛ لما في أبي داود: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يزل يلبي حتى يرمي جمرة العقبة» (٤). • ص: (من أحرم [بعمرة] (٥) من ميقات الحج؛ قطع التلبية إذا دخل الحرم. وإن أحرم بها من الجعرانة؛ قطعها إذا دخل [بيوتَ] (٦) مكَّة. وإن أحرم [بها من] (٧) التنعيم؛ قطعها إذا رأى البيت، أو دخل المسجد الحرام. وقد قيل: لا يقطعها حتى يأخذ في الطواف، وإن لبى في طوافه؛ فلا حرج). * ت: أما الأول في قطعه حتى يدخل الحرم فإنه قول ابن عمر، ولأنَّ مدته في التلبية قد طالت. أما من [الجعرانة] (٨) فلقِصَرِ المسافة بالنسبة إلى الميقات، والتنعيم أدنى

стр. 1576

الحل فيستديم إلى البيت. وهذا كله استحسان، وإن لبى الجميع إلى البيت صح. • ص: (إحرام الرجل في رأسه ووجهه، ولا يجوز أن يغطيهما بشيء من اللباس كله). * ت: قال ﷺ في الذي وقصت به راحلته وهو محرم: «لا تخمّروا وجهه ولا رأسه؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا» خرجه مسلم (١). وفي الترمذي (٢): سُئل رسول الله ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ المُحرِم فقال: «لا يَلْبَسُ القميص، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين» (٣). فإن غطى وجهه: قال مالك: عليه الفدية (٤)؛ لأنه عضو لَزِمَ كشفه كالرأس. وقال ابن القصار وأبو مصعب: لا فدية عليه (٥)؛ لأنَّ المرأة يلزمها كشفه، فلا يلزم الرجل بتغطيته فدية كاليدين. ولأنه من فروض الطهارة كالرجلين.

стр. 1577

قال الباجي: مَنْ قال بتحريم التغطية قال بالفدية، أو بالكراهة أسقَطَها (١). واتفقوا في الرأس على الفدية، كان عالماً، أو جاهلاً، أو مضطراً لحصول المنفعة له، كما لو حلق رأسا. • ص: (ولا يَلبَسُ المُحرم قميصا ولا سراويل ولا قباء ولا جُبَّةً، ولا بأس أن يأتزِرَ ويرتدِيَ [ويتطيلس] (٢)). * ت: أصل هذا الحديث المتقدم في المسألة التي فرغ منها، وهو يتضمن منع المخيط وتغطية الرأس، فنبه ﵇ بالقميص على ما في معناه من الجبة ونحوها، وبالسراويل على التبان، وبالعمائم على القلنسوة، وبالخفين على الساعدين والقفازين. قال مالك: لا يَستظِلُّ المُحرِم على المِحْمَل، فإن فعل افتدى، ولا بأس بالفسطاط [والبيت] (٣) (٤)؛ لأنَّ المحمل [يُكِنُّ] (٥) الرأس من الحر والبرد. وقد رأى عمر ﵁ محرماً استظل في محمله فمنعه. والبيت والفسطاط [ .. ] (٦). قال: لا بأس أن تستظل المحرمة على المحمل (٧)؛ لأنها يجوز لها تغطية رأسها.

стр. 1578

قال مالك: لا بأس أن يمشي المُحرِم في ظل المحمل (١)؛ لأنه لا يستقر على الرأس، بخلاف الاستظلال على المحمل؛ لأنه يدوم ويُقصد به تغطية الرأس. قال مالك: ولا بأس أن يضع يده على رأسه، أو وجهه وأنفه من شدة الحَرّ (٢)؛ لأنَّ هذا خفيفٌ لا يدوم. قال مالك: لا أحب له أن يُكِبّ وجهه على الوسادة (٣)؛ لأنه يغطيه. فالجبة لأنها كالإزار، ويُكره بالسراويل وكل مخيط لأنه انتفاع بالمخيط باللبس. • ص: (ولا يلبس ثيابًا، ولا يستثفِرُ بمئزره، وقد اختلف قوله في ذلك عند الركوب والنزول، فكرِهَ ذلك مرَّةً، وأجازه أخرى). * ت: [المئزر والمخيط] (٤) في معنى المخيط. ورأى النبي ﷺ رجلًا مُحترما بحبل وهو مُحرم فقال: «انزع الحبل ويلك» (٥). قال مالك: إلا أن يريد يعمل شيئًا (٦)؛ لأنه ضرورة، كشد المنطقة للنفقة، والحمل على الرأس.

стр. 1579

فإن شد فوق مئزره مئزرا؛ افتدى (١). قال ابن المواز: إلا أن يبسطهما ثم يأتزر بهما (٢)؛ لأنه احتزام فوق المئزر لغير ضرورة. وتقدم الكلام على لبس الثياب. ووجه كراهة الاستثفار: أنه في معنى التبان، ولعدم الضرورة. ووجه الإباحة: شَبَهُهُ بالمئزر، ولأنه ضرورةٌ في صون العورة. والاستثفار: أن يأخذ طرف إزاره فيجعله في [حجزيه] (٣)، قاله الأبهري. • ص: (لا يلبَسُ المحرم خفين تامين ولا مقطوعين [عند وجود النعلين] (٤)، وإذا وجد النعلين [غاليين] (٥)؛ فله لبس الخفين المقطوعين). * ت تقدم الحديث في الخفين، وإباحة المقطوعين عند عدم [النعلين] (٦)، ولا فدية حينئذ؛ للحديث في ذلك، ولم يذكر ﵇ فديةً، ولو كان عليه فدية لبينها، [وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز] (٧). [وقال عبد الملك] (٨): عليه الفدية؛ لأنَّ الرخصة [وردت لقلَّتها] (٩)، وهي

стр. 1580

اليوم كثيرة. فإن لبسهما تامين افتدى [اتفاقاً] (١)؛ لأنه [لبس محظور في الإحرام] (٢). وكذلك مع وجود نعلين وقطعهما أسفل من الكعبين. قال مالك: مَنْ جرَّب خفَّين في رجلين لا شيء عليه؛ لأنه لم ينتفع. فإن وجد نعلين واحتاج لخفين يقطعهما أسفل من الكعبين لضرورة بقدميه؛ قال ابن القاسم: يفتدي (٣)؛ لأنَّ التداوي وما يُشبهه [تَلزَمُ فيه] (٤) الفدية. • ص: (إذا وجد النعلين غاليين؛ فله لبس الخفين المقطوعين). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ﴾ [الحج: ٧٨]، هذا إن تفاحش الثمن، أما الزيادة اليسيرة فلا، ويفتدي؛ لأنه واجد النعلين فيحرُمُ الخفان المقطوعان. قال مالك: لا يلبس نعلين [معطوفي] (٥) العقبين (٦)؛ لأنهما كالخفين المقطوعين أسفل الكعب، وإن لبسهما مع وجود النعلين افتدى.
следующие страницы →