← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الحل فيستديم إلى البيت. وهذا كله استحسان، وإن لبى الجميع إلى البيت صح. • ص: (إحرام الرجل في رأسه ووجهه، ولا يجوز أن يغطيهما بشيء من اللباس كله). * ت: قال ﷺ في الذي وقصت به راحلته وهو محرم: «لا تخمّروا وجهه ولا رأسه؛ فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيا» خرجه مسلم (١). وفي الترمذي (٢): سُئل رسول الله ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ المُحرِم فقال: «لا يَلْبَسُ القميص، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فيلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين» (٣). فإن غطى وجهه: قال مالك: عليه الفدية (٤)؛ لأنه عضو لَزِمَ كشفه كالرأس. وقال ابن القصار وأبو مصعب: لا فدية عليه (٥)؛ لأنَّ المرأة يلزمها كشفه، فلا يلزم الرجل بتغطيته فدية كاليدين. ولأنه من فروض الطهارة كالرجلين.

стр. 1577

قال الباجي: مَنْ قال بتحريم التغطية قال بالفدية، أو بالكراهة أسقَطَها (١). واتفقوا في الرأس على الفدية، كان عالماً، أو جاهلاً، أو مضطراً لحصول المنفعة له، كما لو حلق رأسا. • ص: (ولا يَلبَسُ المُحرم قميصا ولا سراويل ولا قباء ولا جُبَّةً، ولا بأس أن يأتزِرَ ويرتدِيَ [ويتطيلس] (٢)). * ت: أصل هذا الحديث المتقدم في المسألة التي فرغ منها، وهو يتضمن منع المخيط وتغطية الرأس، فنبه ﵇ بالقميص على ما في معناه من الجبة ونحوها، وبالسراويل على التبان، وبالعمائم على القلنسوة، وبالخفين على الساعدين والقفازين. قال مالك: لا يَستظِلُّ المُحرِم على المِحْمَل، فإن فعل افتدى، ولا بأس بالفسطاط [والبيت] (٣) (٤)؛ لأنَّ المحمل [يُكِنُّ] (٥) الرأس من الحر والبرد. وقد رأى عمر ﵁ محرماً استظل في محمله فمنعه. والبيت والفسطاط [ .. ] (٦). قال: لا بأس أن تستظل المحرمة على المحمل (٧)؛ لأنها يجوز لها تغطية رأسها.

стр. 1578

قال مالك: لا بأس أن يمشي المُحرِم في ظل المحمل (١)؛ لأنه لا يستقر على الرأس، بخلاف الاستظلال على المحمل؛ لأنه يدوم ويُقصد به تغطية الرأس. قال مالك: ولا بأس أن يضع يده على رأسه، أو وجهه وأنفه من شدة الحَرّ (٢)؛ لأنَّ هذا خفيفٌ لا يدوم. قال مالك: لا أحب له أن يُكِبّ وجهه على الوسادة (٣)؛ لأنه يغطيه. فالجبة لأنها كالإزار، ويُكره بالسراويل وكل مخيط لأنه انتفاع بالمخيط باللبس. • ص: (ولا يلبس ثيابًا، ولا يستثفِرُ بمئزره، وقد اختلف قوله في ذلك عند الركوب والنزول، فكرِهَ ذلك مرَّةً، وأجازه أخرى). * ت: [المئزر والمخيط] (٤) في معنى المخيط. ورأى النبي ﷺ رجلًا مُحترما بحبل وهو مُحرم فقال: «انزع الحبل ويلك» (٥). قال مالك: إلا أن يريد يعمل شيئًا (٦)؛ لأنه ضرورة، كشد المنطقة للنفقة، والحمل على الرأس.

стр. 1579

فإن شد فوق مئزره مئزرا؛ افتدى (١). قال ابن المواز: إلا أن يبسطهما ثم يأتزر بهما (٢)؛ لأنه احتزام فوق المئزر لغير ضرورة. وتقدم الكلام على لبس الثياب. ووجه كراهة الاستثفار: أنه في معنى التبان، ولعدم الضرورة. ووجه الإباحة: شَبَهُهُ بالمئزر، ولأنه ضرورةٌ في صون العورة. والاستثفار: أن يأخذ طرف إزاره فيجعله في [حجزيه] (٣)، قاله الأبهري. • ص: (لا يلبَسُ المحرم خفين تامين ولا مقطوعين [عند وجود النعلين] (٤)، وإذا وجد النعلين [غاليين] (٥)؛ فله لبس الخفين المقطوعين). * ت تقدم الحديث في الخفين، وإباحة المقطوعين عند عدم [النعلين] (٦)، ولا فدية حينئذ؛ للحديث في ذلك، ولم يذكر ﵇ فديةً، ولو كان عليه فدية لبينها، [وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز] (٧). [وقال عبد الملك] (٨): عليه الفدية؛ لأنَّ الرخصة [وردت لقلَّتها] (٩)، وهي

стр. 1580

اليوم كثيرة. فإن لبسهما تامين افتدى [اتفاقاً] (١)؛ لأنه [لبس محظور في الإحرام] (٢). وكذلك مع وجود نعلين وقطعهما أسفل من الكعبين. قال مالك: مَنْ جرَّب خفَّين في رجلين لا شيء عليه؛ لأنه لم ينتفع. فإن وجد نعلين واحتاج لخفين يقطعهما أسفل من الكعبين لضرورة بقدميه؛ قال ابن القاسم: يفتدي (٣)؛ لأنَّ التداوي وما يُشبهه [تَلزَمُ فيه] (٤) الفدية. • ص: (إذا وجد النعلين غاليين؛ فله لبس الخفين المقطوعين). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٌ﴾ [الحج: ٧٨]، هذا إن تفاحش الثمن، أما الزيادة اليسيرة فلا، ويفتدي؛ لأنه واجد النعلين فيحرُمُ الخفان المقطوعان. قال مالك: لا يلبس نعلين [معطوفي] (٥) العقبين (٦)؛ لأنهما كالخفين المقطوعين أسفل الكعب، وإن لبسهما مع وجود النعلين افتدى.

стр. 1581

• ص: (إحرام المرأة في وجهها وكفيها، ولا تنتقب، ولا تتبرقع، ولا تلبس القفازين، ولا بأس أن تلبس القميص، والخمار، والسراويل، والخفين). * ت: قال رسول الله ﷺ : (إحرام المرأة في وجهها وكفيها) (١). ونهى ﵇ النساء عن النقاب والقفازين في إحرامهنَّ (٢)؛ لأنَّ عليها كشف وجهها وكفيها (٣)؛ لجواز إظهار ذلك في الصلاة، وضرورة المعاملة. وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]؛ قيل: الوجه واليدان، فكذلك كان إحرامها فيهما، فلا تغطيهما إلا أن يخاف الفتنة فتسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها إن أرادت الستر، وإلا فلا. وفي أبي داود والترمذي: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهنَّ عن لبس القفازين والنقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب، وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر، أو خَرٍّ، أو حُلِي، أو سراويل، أو قميص، أو خُفَّ» (٤). [ولأنها عورة فعليها] (٥) تغطية جميع بدنها إلا الوجه والكفين.

стр. 1582

قال الأبهري: وتلبس ما شاءت من الثياب؛ إلا المصبوغ بالطيب، و [مصبعا] (١) بعُصفرٍ ينفض على بدنها (٢). • ص: (لا بأس أن تسدل ثوبها على وجهها ليسترها من غيرها، وتسدله [من فوق رأسها] (٣)، ولا ترفعه من تحت ذقنها، ولا تشده على رأسها، ولا [تغرزه] (٤) بإبرة وما أشبهها). * ت: قالت عائشة ﵂: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع النبي ﷺ محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا [جاوزونا] (٥) كشفناه (٦). قال في «الموازية»: فإن سدلت لِحَرِّ أو برد افتدت (٧)؛ لأنها إنما وسع لها خوف الفتنة. قال ابن القاسم: ما علمتُ أنَّ مالكًا كان يأمرها إذا سدلت رداءها أن تجافيه عن وجهها (٨)، ولو كانت مأمورة بذلك لبينته عائشة ﵂ في حديثها، وإنما تسدل بقدر الحاجة، فإذا زالت الحاجة كشفت، فإن زادت على الحاجة افتدت، وإن

стр. 1583

رفعته من تحت ذقنها افتدت، بخلاف السدل، لأنه لا يثبت إذا رفعته حتى تعقده، فإن غرزته بإبرة ودام افتدت، وإن أزالته مكانها فلا فدية عليها. • ص: (لا يتقلد المُحرِم سيئًا إلا من ضرورة، ولا يشُدُّ على عضده تعويدًا، ولا يتقلد مصحفاً، ولا يشدُّ على ذكره خرقة إلا من ضرورة، ويفتدي إن فعل ذلك ضرورة). * ت: تقليد السيف في معنى المخيط، ويجوز للضرورة؛ لأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم دخلوا عام الحديبية وهم محرمون حاملين سيوفهم، [وهو] (١) متفق عليه، كالضرورة بشَدّ المنطقة. قال ابن الجلاب: وعليه الفدية؛ لأنه في معنى المخيط. وقال في «المدونة»: إن اضطر لتقليد السيف فلا بأس به (٢). وظاهره: عدم الفدية. فإن تقلده من غير ضرورة: قال مالك في «الموازية»: لا فدية عليه [ولا ينزعه] (٣) (٤)؛ لأنَّ النص إنما جاء في المخيط الساتر، وهذا لا يستر. وقال أصبغ: يفتدي (٥)؛ لأنه في معنى المخيط.

стр. 1584

والتعويد وشَدُّ المصحف في معنى المخيط. قال الأبهري: يفتدي، كان لضرورة أم لا، كالحلق والطيب للضرورة. في «الموازية»: إذا شدَّ على أصبعه [بحناء] (١) ما أصابه، وشد عليه؛ لا شيء عليه (٢)، فرآه في هذا القول ليس كالمخيط [إلا أن يكون] (٣) ذلك في رأس؛ لوجوب كشفه، ولو فعله من غير ضرورة عليه؛ أَثِم وافتدى. • ص: (إن كانت به قروح فألصق عليها خِرَقًا صِغارًا؛ [فلا شيء عليه، وإن] (٤) كانت كبارًا افتدى). لأنه ممنوع من تغطيته. (ولا بأس أن يلبس المحرم الهميان والمنطقة؛ لحفظ نفقته [ويشدها من تحت] (٥) ثوبه، ويُفضي بها إلى جلده). لأن ضرورة الناس تدعو لذلك في نفقاتهم، وعن النبي ﷺ : أنه أرخص في الهميان (٦). (فإن شدها من فوق ثوبه؛ فعليه الفدية).

стр. 1585

لأنه يصير محتزما [بها] (١)، وقد رأى النبي ﷺ رجلا محترما بحبل فقال [«انزع الحبل ويلك»] (٢) (٣). (فإذا نفدت نفقته ألقاها عن نفسه). لذهاب الحاجة لذلك. (فإن أبقاها بعد نفاد نفقته؛ افتدى). لأنه متعمد اللباس من غير ضرورة. (ولا بأس أن يجعل نفقة غيره مع نفقة نفسه). لأن الأصل نفقة نفسه، وغيرها تَبَعٌ، ولا يَشُدُّها لنفقة غيره دون نفقة نفسه؛ لعدم الضرورة، وصاحبها أولى منه. (والبياض في الإحرام أحب إلينا من غيره) (٤). لما في الترمذي: قال ﵇: «البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم» (٥)، وقال: حديث صحيح. والإجماع. (ولا يلبس المُحرِم معصفَرًا ولا مزعفَرًا، ولا بأس بلبس الثياب السود،

стр. 1586

والكحليات، والدكن، والخُضر). * ت: المصبغ ثلاثة: جائز، وممنوع، ومختلف فيه. فالجائز لا طيب فيه للعامة، ويكره لمن يُقتدى به؛ لما في «الموطأ»: عن عمر بن الخطاب ﵁: رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوعًا وهو مُحرِم، فقال له: ما هذا الثوب؟!، فقال له: يا أمير المؤمنين إنما هو مَدَر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمةٌ يُقتدى بكم، فلو أنَّ رجلاً جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إِنَّ طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة (١). واتفقت الأمة على تحريم الورس والزعفران. وفي [الموطأ] (٢) قال ﵇: «لا تلبسوا من الثياب فيه شيئًا فيه زعفران أو ورس» (٣)، فإن لبس ذلك افتدى؛ لأنه محرم للطيب. قال الأبهري: إلا أن يزيله بالغسل، أو يغيّر لونه بمَشْقٍ أو [غيره] (٤)، بما ليس بطيب ولا زينة. والمختلف فيه المعصفر: أجازه مالك إذا كان غير مُقدَّم (٥)؛ لأنه ينتفض على الجسد.

стр. 1587

قال القاضي عبد الوهاب من أصحابنا: مَنْ يوجِبُ فيه الفدية فعلى هذا يكون المنع تحريما (١). وقال أشهب في «المجموعة»: لا يفتدي (٢)، فعلى هذا يكون المنع كراهة؛ لأنه ليس طيبًا، وإنما هو يدعو للجماع، كما كُره للمعتدة؛ لأنه يدعو لذلك. قال [الأبهري] (٣): يُمنَع المُحرِم من الطيب والزينة كالمعتدة في الوفاة، فيفتدي في [قليل] (٤) الطيب وكثيره. وإن صبغ يده بالحناء الكثير؛ افتدى للزينة، واليسير لا شيء فيه. فإن كان المعصفر لا ينتفض؛ أجازه [مالك] (٥) لزوال بهجته، وزوالِ شَبَهِ الطيب، ويُكره للرجال في الإحرام وغيره؛ لأنه من زي النساء غالبًا. • ص: (يُكره للإمام أن يلبس [ممشَّقًا] (٦) في الإحرام). ولأنه مصبوغ بالمغرة، لحديث عمر المتقدم. (ولا يكتحل الرجل ولا المرأة في الإحرام، ومن اكتحل منهما بكحل فيه طيب؛ فعليه الفدية، وإن لم يكن فيه طيب فعلى وجهين: إن كان لضرورة فليس فيه فدية، وإن كان لغير ضرورة ففيه الفِدية.

стр. 1588

وقال عبد الملك: ليس على الرجال في الكحل فدية). * ت: العلماء على منع المرأة من الكحل؛ لأنه زينة لغير ضرورة، وظاهر المذهب منع الرجل لغير ضرورة؛ لأنه ترفيه للعين، كما مُنِعَ من دهن ساقيه أو ذراعيه ليُحسنها - كان فيه طيب أم لا - إذا لم تدع ضرورة إليه، وإن دعت وفيه طيب؛ فعلى من اكتحل الفدية، أو لا طيب فيه؛ فلا يفتدي، إلا أن يقصد الزينة (١). ولم يفرق عبد الملك بين الطيب وغيره؛ لأنه إنما يؤثر في حُسنِ المرأة [عادةً] (٢) بخلاف الرجل. قال الأبهري: يجوز [بالإثمد ونحوه] (٣) للرجل (٤)؛ لأنه ليس بزينة له، وهو زينة للنساء، ولا بأس بالكحل قبل الإحرام (٥)، كالدهن والتمشط ونحوه [مما] (٦) لا طيب فيه. ورأى مالك أَنَّ شَعَثَ العين يزول في حقّ الفريقين. • ص: (لا يحلق المُحرِم شعرَه، ولا يقصُّ أظفاره، ولا يقتل دواب جسده، ولا يطرحها عن نفسه). * ت: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَى مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].

стр. 1589

[وقال النبي ﷺ ] (١): «المحرم أشعث أغبر» (٢)، وقص الظفر إزالةُ شَعَثِ. والإجماع في الموضعين (٣). وطرح الدواب تعريض لها للقتل؛ يفتدي في الكثير، و [يُخرج] (٤) في اليسير حفنةً من طعام (٥). واختلف في البراغيث: فعن مالك في «الموازية»: لا بأس أن يقتلها (٦). وعنه: يُطعم عنها (٧). وظاهر [هذا أنه] (٨) لا يقتلها. قال: ويُطعم إذا قتل البعوض (٩). قال الأبهري: لأنه ممنوع من قتل هذه الأشياء [كلها، فيُطعم] (١٠) إذا قتلها. ولا يقتل إلا ما وردت السنة بقتلها وما في معناها. ويجوز طرح البراغيث (١١)؛ لأنها [مما يَحيَى في الأرض] (١٢).

стр. 1590

• ص: ([ولا] (١) يقتل من دواب الأرض إلا [ما] (٢) يخافه على نفسه، ولا بأس أن يلقي دواب الأرض عن نفسه، ولا يُقَرِّدُ دابته ولا بعيره، [ولا بأس] (٣) أن يلقي العَلَقَ عن دابته وبعيره). * ت: قال رسول الله ﷺ : «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهنَّ [جناح] (٤): الغراب، والحدأة، والعقرب، [والفأرة] (٥)، والكلب العقور» (٦)، فخصصها لأذيتها، وهو دليل المنع في غيرها. [وأما دواب] (٧) الأرض فإنما تعود لمواضعها، فلم يعرضها للتلف، بخلاف دواب جسده. قال مالك: إن أخَذَ من عليه بقَةً وشبهها فماتت؛ فلا شيء عليه (٨)؛ لأنَّ في الاحتراز منه مشقة، كالذي يسقط من شعره. وتقريد الدابة نزع القراد عنها، كرهه مالك (٩)؛ لأن ابن عمر كرهه، ولأنه يعرضه للإتلاف.

стр. 1591

وأجازه (ش). والعلق لا يختص بالدابَّة فلم يعرضها للتلف، [فيُطعِمُ] (١) في القراد دونه (٢). • ص: (لا يقصُّ المُحرِم شعر حلال ولا حرام، فإن [فَعَلَ] (٣) وسَلِمَ من قتل الدواب؛ فلا شيء عليه). * ت: فإن لم يعلم سلامته من ذلك: قال مالك: يفتدي. قال ابن القاسم: يتصدق بشيء من الطعام؛ لموضع الدواب (٤). قال مطرف وعبد الملك: إذا حلق المُحرِم رأسَ مُحرم وهو نائم؛ عليه فديتان: فدية لقتل القمل، وفدية للحلاق (٥). وظاهره أنه من قتل قملًا كثيرًا عليه فدية كاملة. قاله عبد الملك. وفي «الموازية»: قبضةٌ من طعام (٦). قال مالك: إن سقط من رأسه قملة فلا يردُّها (٧)؛ لأنه لم يعرضها للتلف

стр. 1592

بقصده، ولا يلزمه إدخال الأذى على نفسه. • ص: (لا بأس أن يُبدِّل المُحرِم ثوبه، وأن ينقل دواب بدنه من مكان إلى مكان هو أخفى منه). * ت: قال ابن القاسم: بِبَدَلِها وبيعها لقمل آذاه فيها؛ لأنه لم يقتل قملها، ولأنَّ الحاجة قد تدعو لبيعها. وقال سحنون: بيعها تعريض لقتلها، كما إذا نشرها في الشمس حتى تساقط قملها، وأما نقلها من مكان إلى مكان آخر فليس فيه تعريض للقتل (١). فإن أمر بقتل دواب ثوبه افتدى. قال مالك: إن جعَلَتْ في رأسها زاووقًا قبل الإحرام افتدت (٢)؛ لأنه يقتل الدواب. • ص: (لا يَشُدُّ في حَكَ ما خفي من جسده؛ لأنه قد يصادف قملا، بخلاف ما يراه من جسده. ومن حلق رأسه؛ فعليه الفدية، ومن حلق موضع المحاجم من رقبته؛ فعليه الفدية، وإن حلق الشعر عن عانته؛ فعليه الفدية). * ت: قال رسول الله ﷺ لكعب بن عُجرة ﵁ حين وجده ينفخ [تحت] (٣)

стр. 1593

قدر والقمل يتهافت من رأسه: «أيؤذيك هوامُّكَ؟»، قال: نعم، قال: «فاحلق رأسك وانسك بشاة، [أو أطعم] (١)، أو صم ثلاثة أيام» (٢). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] يقتضي أيضا مواضع المحاجم. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] تقديره: فحلق، كان لضرورة أم لا، وعليه الفدية كاملا، كما لو حلق جميع رأسه، وكذلك العانة. • ص: (إذا قلم أظفار يديه أو رجليه، فعليه فدية كاملة، وإن قلَّمَ ظُفَرًا واحداً؛ فعليه إطعام مسكين واحد). * ت: لأنه إماطة أذى، كان لضرورة أم لا، ولا إثم مع الضرورة، ولأنه إلقاء التفث فتتأخَّرُ إباحته بجمرة العقبة، وهو بلوغ الهدي محله بعد الرمي. قال ابن القاسم: إن أماط بالظفر الواحد أذى؛ افتدى، أو لا؛ أطعم شيئًا من طعام، ولا شيء عليه إذا قلمه بعد كسره (٣)؛ لأنه بعد الكسر تالف، وتبقيته مشقة. وقال أشهب: يُطعم شيئًا من طعام (٤).

стр. 1594

وقال ابن الجلاب: في الظفر الواحد مسكين واحد. وقاله مالك في «الموازية» (١). قال الأبهري: لأنَّ الفدية الكاملة إنما تجب في منفعة كاملة أو بِجُلها كأكثر الأظفار (٢). • ص: (إن خلَّلَ شعره فتساقط شيء من شعره في وضوئه أو غُسله؛ فلا شيء عليه، وإن حلق الركاب شعر ساقيه؛ فلا شيء عليه، وإن أدخل يده في أنفه فانتثر بعض شعره؛ فلا شيء عليه، وإن حمل متاعا له على رأسه فسقط بعض شعره؛ فلا شيء عليه). لأنَّ هذه كلها مواطن تدعو الضرورة فيها لذلك، وتعم فيها البلوى، فعُفي عنها. (ولا بأس أن يحتجم المُحرِم إذا لم يحلق موضع محاجمه، ولا بأس أن يفتصد ويبط جُرحه). * ت: قال سحنون: لا يحتجم في الرأس وإن لم يحلق شعرا؛ خشية قتل الدواب (٣). [ومنع] (٤) مالك في «الموطأ» الحجامة مطلقا إلا من ضرورة (٥)؛ لتوقي

стр. 1595

قتل دابة أو حلق شعر. واحتج على [ذلك] (١) بقول [ابن] (٢) عمر: «لا يحتجم [مُحرِم إِلَّا من] (٣) ضرورة» (٤). وقال ابن حبيب: [أكرهها من] (٥) غير فدية، إلا أن يحلق شعرًا (٦). وحكاه عن مالك (٧)؛ لأنها لو وجبت [مع غير] (٨) الضرورة لوجبت معها، [كشد] (٩) العصائب والجبائر، و [يميز] (١٠) الفرق بأن العصائب تدوم، بخلاف [المحاجم] (١١). وإن شدَّ على الفصادة خرقةً وعلى موضع بَط الجرح؛ افتدى. قال ابن المواز: إن عصَبَ بطنه لوجع يجده؛ افتدى (١٢).

стр. 1596

• ص: (لا بأس أن يَقتُلَ المُحرِمُ الأسد، والذئب، والنمر، [والفهد] (١)، وكلُّ ما عدا على الناس، ولو صال عليه ظبي أو حمار وحش. وما أشبه ذلك من الصيد؛ جاز له [دفعه عن] (٢) نفسه، وإن أدى ذلك إلى قتله، ولا بأس أن يقتل المُحرم الحيَّةَ والعقرب والفأرة، ولا يقتل من سباع الطير إلا الغراب والحدأة). * ت: قال رسول الله ﷺ : «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهنَّ جُناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، الفأرة، والكلب العقور»، خرَّجه الصحاح (٣). قال مالك: المراد بالكلب العقور: كلُّ ما عدا على الناس وعقرهم (٤)؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لما دعا على عتبة بن أبي لهب: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» (٥)؛ فافترسه الأسد. وقال (ح): المراد: الذئب. قال الأبهري: كلُّ ما أضرَّ بالناس وابتدأهم بالضرر يجوز قتله للمحرم (٦)؛ لأنه في معنى المنصوص عليه، والصائل من الوحش يجوز دفعه كالآدمي إذا صال، فلا يكون أعظم حُرمةً منه. وظاهر المذهب عدم الجزاء كالمنصوص عليه، قاله ابن القاسم.

стр. 1597

ولم يخالف في هذه الأشياء إلا النَّخَعِي مَنَعَ قتل الفأرة، وأوجب فيها الدية، وهو باطل؛ للنص، ولأنها تؤذي وتُفسد. وكره مالك قتل الوزغ للمُحرم (١)؛ لأنها غير المنصوص، وغيرها في معناه، ويقتلها الحلال في الحرم؛ لأنها لو لم تقتل لكثرت، فإن قتلها تصدق. وغير الحدأة والغراب لا يبتدئ (٢) بالضرر، بخلافهما، فالغراب يَنقُبُ ظهور الدواب، والحدأة تخطف، فإن قَتَلَ غيرهما، افتدى، إلا أن يبتدئه؛ قياساً على الآدمي إذا صال. وعن مالك: لا يقتل الحدأة والغراب في الحرم؛ خوف ذريعة الاصطياد، إلا أن يؤذياه (٣). قال ابن القاسم: وإن قتلهما قبل أن يؤذياه؛ لا جزاء فيهما (٤). قال أشهب: يفديهما (٥)؛ للاصطياد. • ص: (يُكره قتل صغار الذئاب، وفراخ الغربان في وكورها، ولا بأس بقتل صغار الحيات والفأرة والعقرب، ولا يَقتُلُ المُحرِم ضبعًا، ولا خنزيرا، ولا قرداً، إلا أن يخافه على نفسه، فيجوز له قتله). * ت صغار الذئاب والغربان لا تعدو (٦).

стр. 1598

قال ابن القاسم وأشهب: لا جزاء فيهما (١)؛ لأنهما من جنس المباح. وعن [أشهب] (٢): عليه الجزاء (٣). وصغار الحيات والعقارب والفأر تؤذي كالكبار (٤). قال سند: إن لم يَبْلُغ الفارُ لِحَدِّ الأذى؛ لا يُقتل. وأما الضبع والقرد وغيرهما فلأن النص على الدواب المتقدمة يقتضي بمفهومه عدم قتل غيرهن؛ لأنَّ الأصل في (٥) الصيد كله المنع، فإن قتل الضبع ونحوه فعليه الجزاء. وحكى ابن حارث الاتفاق على الضبع أنها لا تقتل إلا أن تبتدئ ضررًا، فإن بدأ به: قال مالك: لا جزاء عليه (٦). وقال أصبغ: عليه الجزاء (٧). قال ابن القاسم: لا يقتل خنزير الماء (٨).

стр. 1599

وتوقف فيه ابن المواز (١). قال سند: الصواب: لا جزاء فيه؛ لأنه من صيد البحر. وظاهر المذهب: لا شيء في الضفدع. وقيل: يطعم شيئًا (٢). قال مالك: يفدي المُحرِمُ في الثعلب (٣)؛ لأنه من الصيد الممنوع. * * *

стр. 1600

باب الفدية (الفدية في لبس الثياب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، وإلقاء التفث، وإزالة الشَّعَث، واستعمال الطيب، وما أشبه ذلك مما يُدخل به الرفاهية على نفسه. فإن جمع ذلك في فور واحد فعليه في جميع ذلك كفارة واحدة، وإن فرقه في مواضع عِدَّة فعليه كفَّاراتٌ عِدَّة، إلا أن يكون ذلك في مرض واحد نزَلَ به فكرر استعمال ما يحتاج إليه فيه من لبس أو طيب، فيكون عليه في ذلك كله كفَّارةٌ واحدة). * ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وقال ﵇ لكعب بن عجرة ﵁: «أتؤذيك هوامُّكَ؟»، قال: نعم، قال: «فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة» (١). ونهى ﷺ عن لبس المخيط، والعمائم، والبرانيس، والسراويلات، والخفاف، وما مسه ورس أو زعفران (٢). فيكون المُحرِم ممنوعاً من هذا كله، وإزالة الشعث، وما يُدخل به رفاهية على نفسه، وأن عليه الفدية في ذلك.

стр. 1601

ومتى كان ذلك بنية واحدة؛ ففدية واحدة. قال اللخمي: وإن بَعُدَ ما بين تلك الأفعال [فذلك سواء. وإن كان بنيتين وبعد ما بين] (١) الفعلين [ففديتان] (٢)، وإن قَرُبَ فواحدة (٣). وكذلك إذا اتحد المرض وإن تباعد ما بين الأفعال؛ [ففديةٌ واحدة] (٤). قال ابن القاسم: [لأنه على نيته] (٥) الأولى. قال الأبهري: هذا عندي إذا كان ما يتداوى به من جنس واحد، أما من جنسين - كالحلق والطيب -[ففديتان، ويحتمل] (٦) أن [يقال] (٧): عليه فدية، ولستُ أحفظ هذا التفسير عن مالك وأصحابه. وإذا قلنا: فديةٌ؛ فيكون كالمُحرم يحلق رأسه فعليه فدية؛ لأنه أزال [الشَّعَتْ عنه] (٨) وأتلف الدواب، ولو انفرد كلُّ واحدٍ منهما لكان عليه فديتان، ولو قَطَعَ أنفه فأذهب الشم لكان عليه دِيةٌ، ولو انفردا لكان فيهما ديتان، وإن شرِبَ مِرارًا أو زنى مِرارًا فحد واحد، ولو أقيم عليه الحد ثم شرب يُكرّر الحد، كذلك

стр. 1602

المرض الواحد. قال الأبهري: روى أشهب، عن مالك: إذا فعل المريض الطيب واللبس والحلاق أنَّ عليه فديةً [واحدة] (١)، إلا أن يتقطع المرض. • ص: (الكفارة في ذلك إطعام ستة مساكين، مُدَّينِ مُدَّين لكل مسكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، وهي على التخيير مع اليسر والعسر). * ت: لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، و: أَوْ للتخيير. وبين ﵇ مقاديرها في حديث كعب بن عُجرة ﵁ (٢). ولا خلاف في ذلك. • ص: (ليس لشيء منها مكان مخصوص، وجائز أن يفعلها حيث شاء، بمكة وغيرها، والاختيار أن يأتي بالكفَّارة حيث وجبت عليه، فإن أتى بها في غيره أجزت عنه). * ت: لأنَّ الآية والحديث لم يُعيّنا موضعاً، والأحسن حيث وجبت، كالزكاة. ومرض الحسين ﵁ بالسقيا، فأمر على ﵁ بحلق رأسه، ونَحرَ عنه بها بعيرًا، فلذلك قال مالك: يجوز في الحرم وغيره.

стр. 1603

وقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] محمول على الهدي دون النسك. ولأن الصوم يجوز في غير الحرم، فكذلك الذبح والإطعام، لا يقال: الصومُ لا يَنتفِعُ به أهل الحرم بخلافهما؛ لأنا نقول: دم القران [والمتعة] (١) في الحرم وبعض صومهما، فلو كان الذبح بالحرم لكان الصومُ بالحرم كالقران. • ص: (لا بأس أن يغتسل المُحرِم تبرُّدًا، ولا يدخل الحمام لينقي درنه). * ت: روي عن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم فعلوا ذلك. قال اللخمي: إذا اغتسل الجنب يمر بيديه على الماء، ولا يتدلك تدلُّكا [يُنقي] (٢) الوسخ، فإن فعل؛ افتدى (٣) قال مالك: لا يغمس رأسه في الماء خشية قتل الدواب (٤) يريد: فيمن كان له وفرة، فإن لم تكن له وفرة، أو علم أنه لا شيء برأسه؛ غمس رأسه. ولا يعملها بالخطمي؛ لأنه يُحسّن الشعر، فإن فعل؛ افتدى، إلا أن لا يكون له وفرة. وأما الحمام ففيه الفدية (٥)؛ لأنه يزيل الشعث.

стр. 1604

قال مالك في «الموازية»: إن نقى وسخه وتدلك، وإن لم يبالغ فلا شيء عليه (١). قال اللخمي: أرى عليه الفدية؛ لأنَّ الغُسل في الحمام يزيل الشَّعَث وإن لم يتدلك (٢). قال الأبهري: إنما كُرِه الحمام له خشية قتل دواب رأسه (٣)، وإماطة الأذى عنه، فإن فعل ذلك، افتدى، وإن خاف أن يكون فعله؛ افتدى احتياطاً لا وجوبا. • ص: (لا يعقِصُ المُحرِم شعرَه، ولا يظفّره، ولا يلبده فإن فعل ذلك فليحلق شعره إذا حلَّ له الحلاق، ولا يقصره). * ت: هذه الأشياء في معنى الشد والربط، وهو ممنوع من ذلك، ولا بأس بها قبل أن يُحرم، وقد لبَّدَ النبي ﷺ رأسه حين خرج إلى مكة. وهو أن يأخذ غاسولاً وصمعًا، فيجعله في الشعر ليلتصق ويقل قمله. ولبد رسول الله ﷺ بالعسل (٤). والعقصُ: أن يظفر الشعر ويجعله عقاصًا على الرأس. والضفر: أن يضفر الشعر.

стр. 1605

قال عمر ﵁: مَنْ عقص رأسه، أو ضفره، أو لبده فقد وجب عليه الحلاق (١)، وقاله ﷺ ؛ لأن هذه الأشياء تمنع من التمكن من التقصير. • ص: (لا يأكل المُحرِمُ طعامًا فيه طيب لم تمسه النار، فإن فعل ذلك ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ عليه الفدية؛ لأنَّ الطَّيب قائم لم يُستهلك، والأخرى: لا فدية عليه؛ لأنَّ الحكم للطعام في العرف، والطيب تبع). * ت: يُمنع الطيب للمُحرم وإن قل؛ لأنه يدعو للنكاح، فإن استهلك بذهاب طعمه وريحته فلا أثر له، كاللبن المستهلك في الطعام يطعمه الرضيع، لا تقع به حرمة. • ص: (لا يَصْحَبُ المُحرِمُ أعدالًا فيها طيب يجد رائحته، ولا يستديم شم [الطيب بين الصفا والمروة، ولا يتَّجِرُ] (٢) في الطيب فيباشر رائحته، ولا يتطيب عند إحرامه، فإن فعل ذلك فلا كفارة عليه). * ت: [الطَّيبُ من دواعي النكاح، والمُحرم] (٣) ممنوع من النكاح فمنع مما يدعو إليه، كالمعتدة من الوفاة، [فلا يأمن أن يذكر به الجماع] (٤) (٥). واستُحِبَّ له أن يَسُدَّ أنفه إذا مرَّ بالعطارين.

стр. 1606

اختلف في خلوق الكعبة إذا مسه: قال مالك: أرجو أن يكون خفيفًا؛ لأنه لا يكاد يسلم منه إذا دخل البيت (١). وقال ابن وهب عليه الفدية (٢). واختلف إذا غسل الطيب على الفور: [فظاهِرُ] (٣) المذهب: الفدية، وإن لم يُطل، بخلاف اللباس. وقال ابن القصار: لا شيء عليه (٤)، هذا إذا باشره. فإن شمه ولم يباشره [بيده] (٥) ولا في ثوبه؛ قال ابن القاسم: لا شيء عليه، وإنما يكره. • ص: (لا يتطيب قبل إفاضته وبعد رميه، فإن فعل ذلك؛ [فلا كفارة] (٦) عليه). * ت: [يمنع] (٧) من الطيب حينئذ؛ لأنه ممنوع من الجماع، والطيب يدعو إليه، فإن تطيب؛ فلا كفارة عليه؛ [لتقدم] (٨) التحلل الأصغر.

стр. 1607

قال الأبهري: وما رُوي أنه ﵇ تطيب قبل أن يُحرم وقبل أن يُحِلَّ؛ خاص به ﵇؛ لأنه يملك من نفسه ما لا يملك غيره. • ص: (إن احتاج لقميص فلبسه، ثم احتاج لعمامة فلبسها؛ فعليه كفارتان). لتغاير المنفعة. (فإن لبس سراويل ثم لبس بعده قميصاً؛ فعليه كفارتان). لأنَّ منفعة القميص تزيد على السراويل. (فإن لبس السراويل بعده؛ فكفارة واحدة). لأن منفعة السراويل داخلة في القميص. * ت: قال اللخمي: القياس أن يكون في السراويل فديةٌ ثانية؛ لأنَّ منفعته غير منفعة الأول (١)، وهذا إذا لم يكونا في فور واحد، وإلا فكفارة واحدة. • ص: (لا يلبس السراويل إلا مع عدم المئزر). * ت: لنهيه ﵇ عن لبس العمائم والسراولات. واختلف إذا عَدِمَ الإزار: قال مالك: لا يلبسه ويفتدي، وفيه جاء النهي (٢).

стр. 1608

وعنه: يَلبَسُه ويفتدي (١). قال الأبهري: كانت الضرورة لعدم المئزر، أو مرض أحوج إلى ذلك، ولم يأمر رسول الله ﷺ بتخريق السراويل كما أمر بتخريق الخف، فناب تخريق الخفّ عن الفدية، وبقيت الفدية في السراويل؛ لأنه لم يضره شيئًا (٢).

стр. 1609

باب في قتل الصيد (ولا يقتل المُحرم شيئاً من الصيد كله، ما أُكل لحمه وما لم يُؤكل، ولا بأس بأكل لحم صيد إذا لم يُصد من أجله، ولا يأكل من صيد قد صيد من أجله، فإن أكل منه؛ استُحِبَّ له أن يكفر عنه). * ت: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. قال الأبهري: الصيد الممتنع - من الوحش، أُبيح لحمه أم لا - فيحرم (١)؛ للآية، إلا ما جاءت به السنة، وما في معناه، مما يضر بالناس. وفي «الصحيحين»: عن قتادة أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فمنا المُحرِم ومنَّا غيرُ المُحرِم، إذ بصُرتُ أصحابي يتراءون، فبصرتُ فإذا حمار وحش، فأسرجت فرسي، وأخذتُ رمحي، وركبتُ فسقط سوطي، فقلت لأصحابي: ناولوني سوطي - وكانوا مُحرِمين - فقالوا: لا والله، لا نُعينك عليه بشيء، فنزلتُ، ثم أدركتُ الحمار من خلفه وهو من وراء الأكمة، فطعنته برمحي فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم لبعض: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه،

стр. 1610

وكان النبي ﷺ أمامنا، فحرَّكتُ فرسي فأدركتُه، فقال: «هو حلال، [فكلوه» (١). وروي عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لحم الصيد لكم حلال] (٢) ما لم تصيدوه أو يصاد لكم» (٣)، وقال [الترمذي] (٤): حديث حسن. ووافقنا (ش) إذا صِيدَ من أجله. وقال (ح): يأكله ما لم يأمر به. لنا: الحديث المتقدم. قال سند: إن أكله ولم يعلم فلا شيء عليه؛ لأنه لم يتعمد حرامًا، والإثم على من أطعمه، أو يعلم: قال مالك في «الموطأ»: عليه جزاء الصيد كله (٥)؛ لأنه إذا أكل فقد رضي بفعل القاتل. وقال ابن الجلاب: يُستحَبُّ له أن يكفّر. وإن أكله حلالٌ؛ لم يكن عليه شيء؛ فإنَّ الحلال يجوز له قتل الصيد. أو مُحرِم غير الذي صيد من أجله فكذلك؛ لأنَّ تَلَفَهُ لم يكن بسببه، ولأنه مفهوم قوله ﵇: «ما لم تصيدوه أو يصاد من أجلكم» (٦).

стр. 1611

وقيل: لا جزاء عليه، عَلِمَ أم لا؛ لأنه أكَلَ ميتَةً، إلا أن يعلم به قبل ذبحه [فيُذبح] (١) على ذلك، أو يأمرهم [بصيده] (٢) فعليه الجزاء. فإن صيد من أجله قبل أن يُحرم هل يأكله بعد ما أحرم؟ قال مالك: [لا بأس بأكله للمحرم] (٣). وإن صيد من أجله وهو مُحرِم وأكل بعد ما حلَّ: قال ابن القاسم: يُكره من غير [جزاء إذا] (٤) لم يذبح حتى يُحِلَّ (٥). [قال مالك: ولا يقتل] (٦) المحرم الطير الذي يكون في البحر (٧)؛ لأنه يخرج للبر يعيش، فيه فصار من جملة صيد البر، أما إذا كان لا يخرج إلى البر ولا يعيش فيه؛ جاز [للمحرم؛ لأنه] (٨) من صيد البحر. • ص: (ما قتله المحرم من الصيد أو ذبحه فهو ميتة، لا يَحِلُّ الحَرام ولا لحلال أكله، وقتل المُحرم الصيد [عمدًا] (٩) أو خطأ سواء في وجوب الجزاء عليه).

стр. 1612

* ت: إنما كان ميتةً لأنَّ الله تعالى سماه قتلا فقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: ٩٥]، والقتل لا يكون إلا في الميتة، ولأنه مُحرَّم الأكل، فلا تؤثر فيه الذكاة المحرمة أو غير المشروعة كالخنزير، ولا [ذكاة في] (١) ما يحتاج الذكاة [إلا] (٢) ذكاةً مشروعةً. ولا جزاء على الآكل؛ لأنه أكَلَ ميتةً وقد وجب على غيره جزاؤه. فإن ذبحه فأخرج جزاءه ثم أكل منه: قال مالك والجمهور: لا شيء عليه فيما أكل؛ لأنه أكل ميتةً. وقال (ح): يجب عليه جزاء ما أكل. وأجمع العلماء على الجزاء في قتل العمد إلا مجاهد، ويجب في غير العمد بجامع الإتلاف، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وتَحرُمُ وإن كانت في غير الحجر؛ لأنه خرج مخرج الغالب. وقال ابن عبد الحكم: لا جزاء إلا في العمد؛ للآية. • ص: (ومن قتل صيدا ثم أكل منه فليس عليه إلا جزاء واحد). وقد تقدم توجيهه.

стр. 1613

(ولا بأس أن يذبح المُحرِمُ الإوز، والدجاج، والإبل، والبقر، والغنم، ولا يذبح شيئًا من الطير المستأنس، ولا المستوحش). * ت: أما الإوز والدجاج فلأنهما بعيدة عن الطيران، وفرق له ابن القاسم بينهما وبين الحمام بذلك؛ لأنَّ الطيران سبب التوحش واللحوق بالصيد. والأنعام ليست صيدًا، والله تعالى إنما حرم الصيد. والطير المستأنس أصله الطيران. قال مالك: لا يعجبني ذبح الحمام الرومية التي لا تطير وإنما تُتَّخَذُ للفراخ؛ لأن أصلها يطير (١). قال ابن حبيب: كره مالك الحمام المتَّخذ في البيوت للفراخ، ولم ير فيه جزاء (٢). وقال أصبغ: يفديه. • ص: (إذا قتل جماعة صيدًا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل). * ت: وقاله (ح). وقال (ش): جزاء واحد. لنا: القياس على تعدد الكفارة في قتل الآدمي إذا قتله جماعة. ولأنَّ الله تعالى أوجب الجزاء على المحرم ولم يقل: مفردًا، كما أوجب

стр. 1614

القتل والكفَّارة في المؤمن. ورَدُّ الجزاء إلى الكفَّارة أولى من ردّها إلى [الدِّية] (١)؛ لأنَّ الله سماه كفارة فقال: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولأن فيه الصوم كالكفارة، ولأنه يجوز إسقاطه كالكفارة، ولأنَّ الذكر والأنثى يستويان فيه، بخلاف الدّية في ذلك كله. احتجوا بأنه اختلف بالرفع والخفض باختلاف الأجناس، كما ترتفع الدية وتنخفض، قلنا: مُسَلَّم هذا الشَّبَه، لكنَّا أشباهنا أكثر، فيجب المصير إليها. • ص: (إذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل، ولا شيء على الحلال، إلا أن يكون في الحرم، فيكون على كلّ واحدٍ منهما جزاء كامل). لتعدُّدِ السبب في حقهما وهو مجمع عليه. (والحلال في الحرم كالحرام في الحِلَّ و [الحرم] (٢)، وكلُّ ما جاز للمُحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم). * ت: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥]، وهو جمع حَرام، وهو يَصدُقُ على من أحرم بحج أو عمرة، أو دخل الحرم، كما يقال: أنجَدَ وأتهم وأصبَحَ، إذا دخَلَ نجدًا وتهامة والصباح، ولم يخالف فيه أحد إلا داود، قال: لا جزاء. لنا: حُرمة [الحَرَم] (٣) أعظم من الإحرام؛ لأنها تدوم، وقد قال ﵇: «لا

стр. 1615

ينفر صيده» (١). وجعل جماعة من الصحابة في حمام مكة شاة، وكذلك يستويان فيما يجوز قتله من الدواب. • ص: (في الظبي [شاة] (٢)، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفيما دون ذلك من الصيد حكومة طعام أو صيام). * ت: لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقد حكم الصحابة عمر، وعلي، وعثمان، وابن عباس، وزيد، ومعاوية رضوان الله عليهم، فحكموا بالظبي شاة، وفي النعامة بدنة، وبقرة الوحش بقرة، ولأن ذلك [ .. في .. مثله] (٣). وفي الضبع شاة؛ لما في الترمذي: أن علياً ﵁ حكم في الضبع بكبش. وما لا مثل له [كالأرنب] (٤) واليربوع [والثعلب] (٥) والضب لا مثل لها من النعم؛ فيُخرج مثلُها في القيمة، وهو متفق عليه.
следующие страницы →