← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقيل: لا جزاء عليه، عَلِمَ أم لا؛ لأنه أكَلَ ميتَةً، إلا أن يعلم به قبل ذبحه [فيُذبح] (١) على ذلك، أو يأمرهم [بصيده] (٢) فعليه الجزاء. فإن صيد من أجله قبل أن يُحرم هل يأكله بعد ما أحرم؟ قال مالك: [لا بأس بأكله للمحرم] (٣). وإن صيد من أجله وهو مُحرِم وأكل بعد ما حلَّ: قال ابن القاسم: يُكره من غير [جزاء إذا] (٤) لم يذبح حتى يُحِلَّ (٥). [قال مالك: ولا يقتل] (٦) المحرم الطير الذي يكون في البحر (٧)؛ لأنه يخرج للبر يعيش، فيه فصار من جملة صيد البر، أما إذا كان لا يخرج إلى البر ولا يعيش فيه؛ جاز [للمحرم؛ لأنه] (٨) من صيد البحر. • ص: (ما قتله المحرم من الصيد أو ذبحه فهو ميتة، لا يَحِلُّ الحَرام ولا لحلال أكله، وقتل المُحرم الصيد [عمدًا] (٩) أو خطأ سواء في وجوب الجزاء عليه).

стр. 1612

* ت: إنما كان ميتةً لأنَّ الله تعالى سماه قتلا فقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: ٩٥]، والقتل لا يكون إلا في الميتة، ولأنه مُحرَّم الأكل، فلا تؤثر فيه الذكاة المحرمة أو غير المشروعة كالخنزير، ولا [ذكاة في] (١) ما يحتاج الذكاة [إلا] (٢) ذكاةً مشروعةً. ولا جزاء على الآكل؛ لأنه أكَلَ ميتةً وقد وجب على غيره جزاؤه. فإن ذبحه فأخرج جزاءه ثم أكل منه: قال مالك والجمهور: لا شيء عليه فيما أكل؛ لأنه أكل ميتةً. وقال (ح): يجب عليه جزاء ما أكل. وأجمع العلماء على الجزاء في قتل العمد إلا مجاهد، ويجب في غير العمد بجامع الإتلاف، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] لا مفهوم له؛ لأنه خرج مخرج الغالب، كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وتَحرُمُ وإن كانت في غير الحجر؛ لأنه خرج مخرج الغالب. وقال ابن عبد الحكم: لا جزاء إلا في العمد؛ للآية. • ص: (ومن قتل صيدا ثم أكل منه فليس عليه إلا جزاء واحد). وقد تقدم توجيهه.

стр. 1613

(ولا بأس أن يذبح المُحرِمُ الإوز، والدجاج، والإبل، والبقر، والغنم، ولا يذبح شيئًا من الطير المستأنس، ولا المستوحش). * ت: أما الإوز والدجاج فلأنهما بعيدة عن الطيران، وفرق له ابن القاسم بينهما وبين الحمام بذلك؛ لأنَّ الطيران سبب التوحش واللحوق بالصيد. والأنعام ليست صيدًا، والله تعالى إنما حرم الصيد. والطير المستأنس أصله الطيران. قال مالك: لا يعجبني ذبح الحمام الرومية التي لا تطير وإنما تُتَّخَذُ للفراخ؛ لأن أصلها يطير (١). قال ابن حبيب: كره مالك الحمام المتَّخذ في البيوت للفراخ، ولم ير فيه جزاء (٢). وقال أصبغ: يفديه. • ص: (إذا قتل جماعة صيدًا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل). * ت: وقاله (ح). وقال (ش): جزاء واحد. لنا: القياس على تعدد الكفارة في قتل الآدمي إذا قتله جماعة. ولأنَّ الله تعالى أوجب الجزاء على المحرم ولم يقل: مفردًا، كما أوجب

стр. 1614

القتل والكفَّارة في المؤمن. ورَدُّ الجزاء إلى الكفَّارة أولى من ردّها إلى [الدِّية] (١)؛ لأنَّ الله سماه كفارة فقال: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولأن فيه الصوم كالكفارة، ولأنه يجوز إسقاطه كالكفارة، ولأنَّ الذكر والأنثى يستويان فيه، بخلاف الدّية في ذلك كله. احتجوا بأنه اختلف بالرفع والخفض باختلاف الأجناس، كما ترتفع الدية وتنخفض، قلنا: مُسَلَّم هذا الشَّبَه، لكنَّا أشباهنا أكثر، فيجب المصير إليها. • ص: (إذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل، ولا شيء على الحلال، إلا أن يكون في الحرم، فيكون على كلّ واحدٍ منهما جزاء كامل). لتعدُّدِ السبب في حقهما وهو مجمع عليه. (والحلال في الحرم كالحرام في الحِلَّ و [الحرم] (٢)، وكلُّ ما جاز للمُحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم). * ت: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥]، وهو جمع حَرام، وهو يَصدُقُ على من أحرم بحج أو عمرة، أو دخل الحرم، كما يقال: أنجَدَ وأتهم وأصبَحَ، إذا دخَلَ نجدًا وتهامة والصباح، ولم يخالف فيه أحد إلا داود، قال: لا جزاء. لنا: حُرمة [الحَرَم] (٣) أعظم من الإحرام؛ لأنها تدوم، وقد قال ﵇: «لا

стр. 1615

ينفر صيده» (١). وجعل جماعة من الصحابة في حمام مكة شاة، وكذلك يستويان فيما يجوز قتله من الدواب. • ص: (في الظبي [شاة] (٢)، وفي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي بقرة الوحش بقرة، وفيما دون ذلك من الصيد حكومة طعام أو صيام). * ت: لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقد حكم الصحابة عمر، وعلي، وعثمان، وابن عباس، وزيد، ومعاوية رضوان الله عليهم، فحكموا بالظبي شاة، وفي النعامة بدنة، وبقرة الوحش بقرة، ولأن ذلك [ .. في .. مثله] (٣). وفي الضبع شاة؛ لما في الترمذي: أن علياً ﵁ حكم في الضبع بكبش. وما لا مثل له [كالأرنب] (٤) واليربوع [والثعلب] (٥) والضب لا مثل لها من النعم؛ فيُخرج مثلُها في القيمة، وهو متفق عليه.

стр. 1616

• ص: (في صغار الصيد مثل [ما في] (١) كباره). • ت: [قال (ح): في جميع] (٢) ذلك القيمة. لنا: قوله تعالى في الجزاء: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فيجب تحصيل صفةِ الهَدي فيه، [ولأنَّه باسم] (٣) كفارة [فلم يختلف] (٤) بالصغر، كالرقبة في كفَّارة القتل والظهار، ولأنه إن كان كالدية لزم التسوية [ … ... ] (٥) التسوية في الصغير والكبير. • ص: (في حمام الحِلَّ حكومة، وفي حمام الحرم شاة، فإن لم يجدها؛ صام عشرة أيام). • ت: الحمام إما [أن يكون] (٦) من الحرم، أو مكة أو الحل. أما المكي ففيه عندنا وعند (ش) وابن حنبل شاة. وقال (ح): فيه [قيمته] (٧).

стр. 1617

وما قلناه [مروي عن عمر، و] (١) عثمان، وابن عباس، وابن عمر، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة. وهذه الشاة لا تذبح إلا بمكة، بخلاف النسك، وكذلك حمام الحرم، [قاله] (٢) مالك وجمهور العلماء؛ لأنَّ حمام الحرم ومكَّة إنما فُدِي بشاة تغليظا لحرمة الحرم؛ لأنه [يكثر فيها] (٣)، فلو فُدِي بقيمته لتسارع إليه الأيدي. وقال ابن القاسم: فيه حكومة (٤)؛ لأنَّ الأصل ضمان الصيد بقيمته أو مثله في خلقته، ولا مثل له، وحمام مكة يأنس، وحمام الحرم ينفر فلا يكثر مسكه، فلا يحتاج للتغليظ. وفي حمام الحِلّ حكومة؛ لأنه لا مثل له من النعم، ولا سبب للتغليظ، وما لا مثل له فتتعين فيه القيمة. قال ابن القاسم: لا أحفظ في دُبسي الحرم وقمريه شيئًا، إلا أنه قال: في حمام مكة شاة، فإن كانا من الحمام عند الناس ففيها شاة. قال ابن القاسم وأنا أرى فيه شاة (٥)، وهو يدل على أنه رآه حَمَامًا، وهو ظاهر اللغة. قال الكسائي: كل مطوق حمام.

стр. 1618

وقال عبد الملك: في القُمري والدُّبسي حكومة (١)، ولم يرهما من الحمام. قال سند: وهو ظاهر؛ لأنَّ له اسم يخصه وللحمام اسم يخصه، وأصولهما مختلفة. قال مالك: ما صِيدَ في الحل فإن دخل الحرم؛ جاز ذبحه وأكله؛ لأنه حالة اصطياده لم يكن في الحرم ولم يكن صائده مُحرِماً، وهما سببا التحريم، فأبيح عند عدمهما، ولو منع من ذبحه وأكله كما يُمنَع المُحرم إذا اصطاده في الحل [لَشَقَّ] (٢) ذلك على أهل الحرم فيما يُدخلونه الحرم، بل ذلك كما يغرسونه في الحرم من الشجر، فيجوز لهم قطعه دون ما لم يغرسوه. قال مالك: ولم أُدرك أحدًا كره ذلك إلا عطاء بن أبي رباح، ثم رجع عنه (٣). • ص: (في بيض النعام عُشر ثُمنِ الدِّية، وفي بيض حَمَامِ الحِلَّ عُشْرُ الحكومة، وفي بيضِ حَمَامِ الحَرمِ عُشْرُ ثمن الشاة). • ت: قاله الجمهور. وقال داود والمزني: لا يضمن البيض؛ لأنه ليس بصيد. لنا: أنَّ البيض كجنين الحُرَّة الذي [جعل فيه] (٤) رسول الله ﷺ غُرَّة: عبد أو أمة.

стр. 1619

وقال ابن نافع في «المستخرجة»: في كل بيضة صيام يوم؛ لأنه مروي عن رسول الله ﷺ (١). قال الشافعي: إذا كسر البيضة فعليه قيمتها. قال مالك: إذا شوى المُحرِم بيض النعام لم يجز أكله لا لحلال ولا حرام، وكذلك لو كسره وخرج جزؤه؛ لتحريم ذلك عليه. • ص: (من قتل صيدًا وهو مُحرِم لم [يخير] (٢) بمعرفة الحكم، فيه وحكم فيه على نفسه في جزائه ذوي عدلٍ من أهل العلم بالحكم، وأخبرهما بما قتله من الصيد، فإذا عرفهما خيَّراه في جزائه بمثله من النعم - إن كان مما له مثل ــ، يسوقه [من] (٣) الحل إلى الحرم فيذبحه فيه، أو قيمته طعامًا يفرقه على المساكين، مُدًّا مُدًّا لكل مسكين، أو أن يصوم مكان كلّ مُدّ يومًا). • ت: أصله قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاما﴾ [المائدة: ٩٥]. وكذلك دعا عمر بن الخطاب ﵁ عبد الرحمن بن عوف ﵁ ليحكم معه على رجل قتل صيدا وهو مُحرِم، فقال له المحكوم عليه: أنتَ أمير المؤمنين ولا تحكم حتى تدعو بآخر! فقال له عمر: أتقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، فقال: لو

стр. 1620

قرأتها لوجعتك ضربًا، يقول الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (١). ولا يكون القاتل أحدهما، خلافًا للشافعي. لنا: أن قوله تعالى: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلِ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، [فلما] (٢) كان الشاهدان غير المحكوم عليه كذلك [هما] (٣) هنا. والخيار للمحكوم عليه: إن شاء حكما عليه بالجزاء من النعم أو بالصيام أو بالطعام، فإن لم يكن له مِثلُ خُيّر في الطعام والصيام؛ لأنه ظاهر الآية في التخيير، لأنه السنّة، فإن اختار الصوم فلا بُدَّ من الحكم، فينظُرُ الحكمان في قيمة الصيد طعاماً؛ لأنَّ قدر الصوم تابع لقدر الطعام، ولا يكون الطعام إلا بحكم. ويُطعم [مُدًّا بمُدّ] (٤) النبي ﷺ ككفارة اليمين، لأنها [على التخيير وهذه على التخيير] (٥). فإن اختار الطعام فلما حكما [عليه اختار الصوم؛ فقال جماعة من أصحابنا: لا يحتاج إلى حكمهما في الصوم؛ لأنَّ الصوم] (٦) بدل من الطعام لا من الهدي؛ لقوله تعالى [﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾] (٧) [المائدة: ٩٥]، فكان الصوم

стр. 1621

[مقدَّرًا بالطعام بتقدير الشرع] (١) فلا حاجة للحكمين [ .... ] (٢) الطعام [ .. ] (٣) الصيام. فإن [حَكَمَا بالجزاء] (٤) من النَّعَم [ثم أراد أن ينتقل إلى] (٥) الطعام أو الصيام؛ قال ابن القاسم: ذلك [له] (٦)؛ لأنَّ رضاه لا يُسْقِطُ حقَّه من التخيير الثابت [بالآية] (٧)، وما حكما عليه إلا بموجب [الآية، وجاءت] (٨) بالتخيير لا بالتحتيم. وقال ابن شعبان: ليس ذلك له (٩). فإن أخطأ خطأً بيِّنًا فحكما بشاةٍ موضع [بَدَنَة] (١٠) نُقِضَ حكمهما كسائر الحكام. • ص: (إن كان في الأمداد كسر واختار الصيام؛ صام بدل الكسر يومًا كاملا، وإن اختار الإطعام؛ أطعم ذلك الكسر مسكينًا، ولم يكن عليه تكميله). لأنَّ الصوم لا يمكن التقرب به ببعض يوم، فتعيَّن التكميل، كبعض الطلقة.

стр. 1622

وأيمان القسامة، بخلاف الطعام. (وجزاء الصيد من النَّعَم هدي يساق من الحل إلى الحرم، ولا يجوز أن يُذبح في الحرم إذا اشتراه من غير أن يَخرُج به إلى الحل، وأما الطعام والصيام فجائز أن يُفعلا في كل مكان، والاختيار أن يُطعِمَ القاتل حيث وجب الجزاء عليه، فإن أطعم في غيره؛ أجزأ عنه). • ت: لما قال الله تعالى: ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] اشترط فيه ما يُشترط في الهدي من الجمع بين الحل والحرم. وقال (ش) و (ح): لا يُشترط الجمع بين الحل والحرم. لنا: أن رسول الله ﷺ ساق هديه من الحلّ إلى الحرم، وقال: «خذوا عني مناسِكَكُم» (١)، وفعَلَهُ الصحابة ﵃ بعده. والبحث في الطعام في موضعين: موضع التقويم وموضع الإخراج: أما التقويم فاتفق أصحابنا أنه حيث أصاب الصيد، إلا أن يكون ليس له هناك قيمة، إما لأنه موضع استيطان، أو لأنه لا يُعرف له قيمة هناك، فيقوم بأقرب المواضع لأنه الممكن. وأما الإخراج؛ فقد قال مالك و (ح): لا يُراعى فيه الحرم. وقال (ش): يختص بالحرم. لنا: القياس على الصوم.

стр. 1623

وإذا قلنا: لا يختص بالحرم: قال مالك: يختص بالمكان الذي حُكم عليه فيه، الذي أصاب فيه الصيد، فإن فَعَلَ ذلك؛ لم يُجزئه. قال مالك: الحكم عليه بالمدينة ويُطعِمُ بمصر إنكارا لمن فعل ذلك. قال ابن القاسم: يريد: لا يُجزئه إن فعل. قال ابن المواز: إلا أن يتفقَ سِعرَاهُما فيجزئه (١)، وإن أصابه بمصر فأطعم بالمدينة أجزأه، لغلو سعرها. وقال أصبغ: إذا أخرج عن سعره بموضعه ذلك؛ أجزأه حيثما كان (٢). وقال ابن الجلاب: يجوز أن يفعل في كل مكان، والاختيار مكان الوجوب. • ص: (يقوم الصيد نفسه بالطعام، ولا يُقوّم مثله من النَّعَم). • ت: أما التقويم بالطعام فلأنَّ التقويم بالنقدين إنما يكون حيث يؤخذان، فإذا لم يؤخذا لا معنى للتقويم بهما. وإما تقويمه بالصيد دون جزائه فلأنَّ الله تعالى أوجب فيه مثله من حيث المجانسة، ولو أراد الصفات لوجب في صغير النعامة شاة أو بقرة؛ لأنها أقرب المقدارها، وهو خلاف الإجماع، ولقوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، والكفارة للمقتول لا لمثله، ولأن القيمة [لما] (٣) أتلف، والمتلف الصيد.

стр. 1624

• ص: (الواجب فيه مثله في خلقته، لا في قيمته ليُصرف في مثله). • ت: وقاله (ش)، وقال (ح): ليس الواجب ابتداءً المثل، بل القيمة، ثم له صرفه في المثل من النعم. لنا: أنَّ عمر، وعثمان، وعليًّا، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس ﵃ حكموا ابتداءً في النعامة يبدنة، وفي حمار الوحش ببقرة، وفي الغزال بشاة، وهم أعلم بمعنى الكتاب والسنة وتحقيق المماثلة المراد لصاحب الشرع. قلت: احتج (ح) بوجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولم يقل: [جزء] (١) ما قتل، فجَعَلَ الهَدي من [ .. ] (٢) مثل المقتول وهو القيمة، فيُصرف في الهدي. وثانيها: اشتراط الحكمين، ولو كان المراد المثل من النعم لاكتفى [بما] (٣) حكم به الصحابة رضوان الله عليهم [من] (٤) القيمة [ .. ] (٥) المختلفة باختلاف الرغبات في جميع الأوقات. وثالثها: أنَّ الآية تَسلَمُ من التخصيص، وعلى القول بالمثل يُخرج [مما] (٦) لا مثل له كالعصافير [والنحل] (٧)، وقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: ٩٥] عام.

стр. 1625

ورابعها: أنه مُتلِفٌ عُدوانًا فيجب [ .. ] (١) [ .. ] (٢). الجواب عن الأول: [ .. ] (٣). وعن الثاني: [ .. ] (٤) مجمع عليه ومختلف فيه وما لم يقرن فيه، وقضاء الصحابة رضوان الله عليهم مختص [ .. ] (٥) ولم يوجد في النص، إنما نقلدهم. ولأنها قاعدة كلية في أصناف تلك الصيود بل [ .. ] (٦) قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ به﴾ [المائدة: ٩٥]، وكونه في الشرط يقتضي وقوع ذلك في الزمان المستقبل بعد قتل الصيد المحكوم فيه، وكذلك [ .. ] (٧) الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يزالوا يقضون في النعامة ببدنة، وفي حمار الوحش ببقرة، وفي الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، مع اختلاف قيم المتلف، وتقدم مثل ذلك الحكم يدلُّ على أنَّ المراد تجدُّدُ الحكم في كل واقعة، وعدم التقليد، وأن القيمة ملغاة، ونحن [نمنع] (٨) تقليدهم فيما حكموا فيه، بل إجماعهم يستند للحكمين كسائر الأحكام الاجتهادية، [ومواضع] (٩) الخلاف [يستند] (١٠) فيه الحكمان في ترجيح أحد القولين، ولما ليس فيه حكم نظر بما وقع فيه حكم، ولما تقتضيه

стр. 1626

المماثلة الواقعة في الآية. وعن الثالث: أنَّ القاعدة الأصولية: أنَّ الضمير الخاص لا يوجب تخصيص [ .. ] (١)، والضمير في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ﴾ [المائدة: ٩٥] خاص بما له مثل، فلا يخصص عمومه سلمنا التخصيص، لكنه أولى من إلغاء قوله تعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾، ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، و (من) لبيان جنس الجزاء، والهدي إنما يكون من النعم أيضاً، وإلغاء هذه الظواهر كلّها [لذلك التحكم] (٢) [ .. ] (٣) وتَعَسُّف. وعن الرابع: أنَّ قوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ﴾ وتسميته بالكفارة [ .. ] (٤) على المتلفات، وأنه من باب الكفارات. وقال (ش): كلُّ ما حكم فيه الصحابة رضوان الله عليهم بمثل من النعم لا اجتهاد فيه؛ لأنه يؤدي إلى تخطئتهم، وليس مخالفا للآية لأنه قد حكم به الصحابة. وجوابه: [لا نسلم تخطئتهم] (٥)؛ لأنا لا نخالفهم بل نحكم بما حكموا به، ولو صح ذلك لكان حكمهم تخطئة لرسول الله ﷺ ؛ لأنه قد نص على أنَّ في الضبع كبشا ولم يمنعهم بذلك الاجتهاد تنبيه هذان الحكمان ينشئان الحكم وليس [ .. ] (٦)، وقد أوضحت الفرق بين الفتيا والحكم في كتاب الأحكام فتأَمَّلْهُ.

стр. 1627

• ص: (يقوم الصيد قبل قتله حيًّا في المكان الذي قتل فيه، فإن لم تكن له قيمة قوم في أقرب المواضع إليه). • ت: كما إذا قتل عبداً فإنما يقوم حيًّا؛ لأنها الحالة التي طرأت عليها الجناية، وكذلك يُقوّم كلُّ متلَفٍ في موضع الجناية عليه؛ لاختلاف البقاع في التقويم، فإن لم يكن له قيمة فأقرب المواضع؛ لأنه الممكن. • ص: (كفارة الصيد على التخيير، وليست على الترتيب). لأن الآية بصيغة: (أو)، وهي موضوعة للتخيير، وقياساً على فدية الأذى. (في الجرادة حفنة من طعام، وفي الكثير منه قيمته من الطعام). • ت: الذي عليه [العلماء] (١) أنَّ الجراد برّي، وقاله عمر بن الخطاب، وابن عباس. وقال أبو سعيد الخدري: لا جزاء فيه؛ لأنه بحري. والمشاهدة تعضدنا. فإن قتل جرادة بنفسه أو دابته: قال ابن القاسم: حفنة من طعام؛ لأنها أقل ما يعطي الإنسان في العرف. وقال عمر: تمرة خير من جرادة (٢). واختلف إذا كثر الجراد وعسر التحفظ:

стр. 1628

قال في «المختصر»: إذا لم يتعمدوا قتله لا شيء عليهم؛ للمشقة، كانتثار. الشعر الذي يعسر التحرز منه، ولو أطعموا مساكين لم أر بذلك بأسًا (١). وعنه في «الموازية»: إذا كثرت الذُّباب [فيها] (٢) ويعسر التحفظ منه؛ يُطعم مسكيناً أو مسكينين (٣)؛ لأنه يجب فيه إذا انفرد، فكذلك إذا كثر. • ص: (يُطْعِمُ المُحرِم إذا قتل الزنبور أو البق أو الذباب أو البعوض). • ت: كان ذلك في يقظة أو نوم؛ لأنه ممنوع من قتل مثلها، وضررها خفيف بالنسبة إلى قتلها. قال ابن المواز: وإن أخرجه بغير حكم أعاد (٤)؛ لأنه جزاء صيد، [وكذلك إن وطئ بعيره] (٥) على خَشَاشِ يُطْعِمُ قبضةً من طعام، فإن لم يكن مع بعيره فلا شيء عليه [لعدم التسبب] (٦). • ص: ([مَنْ قتل] (٧) صيدا بعد صيد؛ فعليه في كلّ مرَّةٍ جزاء كامل). • ت: وقاله الجمهور.

стр. 1629

[وقال ابن عبد الحكم] (١): لا شيء عليه إذا تكرر. [قد تقدمت القاعدة .. ] (٢). • ص: ([ولا] (٣) يَحِلُّ للمُحرم بالحج أن يصيد حتى يطوف طواف الإفاضة، فإذا أفاض حَلَّ له الصيد، ولا يَحِلُّ الصيد للمعتمر حتى يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة، [فإذا صاد] (٤) بعد السعي وقبل الحلاق والتقصير فلا شيء عليه). • ت لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وطواف الإفاضة يُحِلُّ الحج، [والسعي يحِلُّ] (٥) العمرة، فيباح النكاح والصيد. وقوله: إذا صاد بعد السعي وقبل الحلاق؛ ينبني على أنَّ الحِلاق ركن أم لا، قال مالك: إذا وطئ المعتمر ولم يبق له إلا الحلاق؛ أهدى وأجزأته عمرته (٦). وقال في «المدونة»: تفسد عمرته، وعلى هذا القول يكون عليه الجزاء. • ص: (من أحرم وعنده صيد لم يُزَل ملكه عنه، ولم يَجُز قتله حتى يُحِلَّ من إحرامه، ولا يمسكه بعد إحرامه في يده، [ولا يصحبه] (٧) في رفقته، فإن

стр. 1630

أمسكه في يده أو صاحبه في رفقته؛ فعليه إرساله، وإن لم يُرسله حتى مات في يده؛ فعليه جزاؤه). • ت: قال أبو إسحاق: بنفس الإحرام زال ملكه عنه، كالخل يصير خمراً، فإنَّه [يزول] (١) ملكه عنه، وهو مذهب ابن القاسم (٢). وقال مالك والأئمة: لا يزول ملكه؛ لأنَّ الممنوع إنما هو المباشرة، كالطيب والمخيط لا يزول فيهما الملك. وقوله: لم يجز له قتله حتى يُحِل، مفهومه: جواز ذبحه إذا حلَّ، وهو أصل مختلف فيه. قال بعضهم: يرسله وإن حل من إحرامه؛ لأنه صاده وهو مُحرم. وقيل: له حبسه؛ لزوال المانع. قال الأبهري: كُره له حمله في يده ورفقته؛ لأنه أذية للصيد، وقد قال ﵇: «لا يُنفّر صيدها» (٣)؛ لما في التنفير من الأذية، ولأنه ذريعة لإتلافه. وقوله: يتلفه إذا صحبه في رفقته [ .. ] (٤) عليه، وعليه جزاؤه إذا مات في يده؛ لأنه متعد بذلك.

стр. 1631

ص: (إن أرسله من يده مُحرم أو غيره فلا شيء عليه، وإن نازعه حلال في إرساله فتلف بمنازعته؛ فعلى الممسك جزاؤه، وإن نازعه مُحرم في إرساله فتلف في منازعته؛ فعلى كلّ [واحدٍ] (١) منهما جزاء كامل). • ت: قال ابن القاسم: لا يضمن المرسل شيئًا؛ لأن ملكه زال عنه بالإحرام، وفَعَلَ ما يجب فعله. وقال أشهب: عليه قيمته (٢). وإذا كان المنازع حلالاً اختص الجزاء بالمُحرم؛ لأنَّ القتل من سببه. قال اللخمي: إن أمسكه لمن قتله فعليه الجزاء، وعلى القاتل إن كان مُحرِما جزاء آخر، أو حلالا فلا شيء عليه، وليستغفر الله، وجزاؤُه على المحرم وحده. وإن لم يُمسكه للقتل بل ليرسله والقاتل حرام؛ فعليه الجزاء وحده دون الممسك، أو حلالا فعلى الممسك الجزاء؛ لأنَّ قتله من سببه (٣). وقال سحنون: لا شيء عليه، ويَعْرَمُ للمُمسِكِ الأقل من قيمة الصيد أو الجزاء على قول ابن القاسم، ولا شيء عليه على قول سحنون. والقياس أن لا شيء على الممسك؛ لأنَّ القتل من غيره (٤).

стр. 1632

• ص: (إن حفر بئرا فسقط فيها صيد وهو مُحرم فعطب؛ فلا شيء عليه إذا كانت البئر في بنائه أو فنائه). لأن الحافر فعل ما يجوز له فعله. (وإن حفر بئرا للسَّبع فوقع فيها صيد فمات فعليه جزاؤه، وإن نصب فسطاطه فتعلق بأطنابه صيد فعطب به؛ فلا جزاء عليه. وقال ابن القاسم: عليه جزاؤه). • ت: أما حفرها للسبع: فقال ابن القاسم: عليه الجزاء في الصيد؛ لأنه حفرها ليصطاده به. وقال سحنون: لا شيء عليه؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله. وقال أشهب: إن كان في موضع يتخوَّف فيه على الصيود؛ عليه جزاؤه، وإلا فلا، واختاره ابن الموّاز (١). وعدم الجزاء في الفسطاط حكاه ابن يونس عن ابن القاسم، فله قولان بناءً على أن الهلاك من فعل الصيد، كما لو جاز على رمح مركوز، أو القياس على نصب الحبالة على الغنم للسباع، فإنه يضمن الصيد، وإنما تأثير الإباحة في رفع الإثم. • ص: (من [رآه صيد] (٢) ففزع منه فعطب؛ فلا جزاء عليه. وقال ابن القاسم: عليه جزاؤه).

стр. 1633

لأنه نفر من رؤيته. (ومَن أفرع صيداً فعطب؛ فعليه جزاؤه). • ت: أما إذا فزع الصيد من رؤيته: قال أشهب: لا جزاء عليه (١)؛ لأنه هلك بفعل نفسه. قال أصبغ: إلا أن يكون من المُحرم حركة على الصيد (٢). • ص: (مَنْ صاد صيداً فقطع [يده] (٣) أو رجله أو شيئاً من أعضائه، وسلمت نفسه ولحق بالصيد؛ فلا شيء عليه، وقال بعض أصحاب ابن القاسم (٤): عليه بقدر ما نقص منه من الجزاء، فإن [زَمِنَ] (٥) ولم يلحق [بالصيد كان عليه جزاؤه، وإن تركه مخوفاً عليه وأخرج جزاءه ثم عطب بعد ذلك] (٦) فعليه جزاء ثانٍ. قال ابن القاسم في «المدونة»: [لا شيء عليه. قال ابن المواز] (٧): وهذا إذا برئ على غير نقص، وإلا ففيه ما بين قيمته صحيحاً [وبين قيمته مجروحاً] (٨)، قاله ابن القاسم وأشهب (٩)، وهو الذي حكاه

стр. 1634

ابن الجلاب عنه. قال ابن يونس: قيل: [وهذا خلاف ما في «المدوّنة». ووجه] (١) الأول: أنَّ الجزاء كفارة؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥] وكفَّارة الآدمي لا تكون [في أبعاضه] (٢) فكذلك [في أبعاض الصيد. والقولُ] (٣) الآخر مبني على أنه قيمةٌ لا كفارة فيتبعض. ومتى أنفذ جارح الصيد مقاتله [فحكمه حكم المقتول، وعليه جزاؤه؛ لأنَّ] (٤) حياته مستعارة، أو جُرحاً خفيفًا تسلم منه نفسه وأعضاؤه؛ فلا شيء عليه، أو جُرحاً يُخاف منه عليه؛ قال ابن المواز: عليه جزاؤه (٥)، لأنه قد عرضه للتلف، ويجوز أن يكون قد تلف، أما إذا تيقن عدم التلف لم يكن عليه جزاؤه. [فإن أخرج] (٦) جزاءه ثم عطب أخرج جزاءه؛ لأنَّ الأول قبل سبب وجوبه. • ص: (إن اشترى طائرًا وهو مُحرم فنتفه؛ فإنه يُرسله في موضع ينسل فيه ريشه حتى ينبت، ويُخرجُ جزاءه، إلا أن يمسكه حتى ينبت ريشه، ويلحق

стр. 1635

بالطير فلا يكون عليه شيء). • ت: عليه الجزاء لأنه عرضه للقتل، وقد يصطاده آخر قبل خروج ريشه، وإن لَحِقَ بالطير فلا شيء عليه؛ لعدم سبب الضمان. وقد أساء في حبسه من قِبَلِ أنه لا يجوز لمُحرم حبس صيد اصطاده في الحِلَّ ولا في الحرم. قال مالك: من اشترى طائرًا فمات في يده [فليفده] (١)، وإن أرسله سالما فلا شيء عليه (٢)؛ لأنَّ إتلافه بحبسه في يده. فإن أمر غلامه بإرساله فأخطأ فذبحه فعلى السيد [جزاؤه؛ لأنَّ سبب] (٣) إتلافه قول السيد. • ص: (إن رمى صيدا في الحِلَّ وهو في الحرم فقتله؛ فعليه جزاؤه). لأنه مُحرم بكونه في الحرم [فتناوله عموم قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]] (٤). (وإن كان هو في الحل والصيد في الحرم فقتله؛ فعليه جزاؤُه). لأنه معصوم بالحرم. (وإن كان هو والصيد جميعًا [في الحِلَّ، فرماه] (٥) فقتله؛ فلا شيء عليه،

стр. 1636

إلا أن يكون مُحرِماً فعليه الجزاء). • ت: اختلف إذا كان هو في الحرم والصيد في الحل: [فقال مالك وابن القاسم] (١): يفديه ولا يؤكل (٢). وقال أشهب وعبد الملك: لا جزاء فيه ويُؤكل (٣)؛ لأن المُراعى تمام الاصطياد، فحيث حصل فله حكمه، و [لأن الحرم] (٤) لا يُحرّم الصائد وإنما يُحرم الصيد. فلها أربعة أحوال: الجميع في الحرم، الجميع في الحل، الصيد في الحل، الصيد في الحرم، وقد تقدمت أحكامها. • ص: (إن أرسل كلبه في الحِلّ على صيد فقتله الكلب في الحرم؛ فلا جزاء عليه، إلا إن أرسله [بِقُرب] (٥) الحرم مُغرّرًا). • ت: إذا كان بالبعد لا جزاء عليه؛ لأنه لم يُغَرّر. قال مالك: ولا يؤكل الصيد (٦)؛ لأنَّ ذكاته وقعت في الحرم، فهي غير مشروعة. أما إذا أرسل بالقرب فقد غرَّر، وقُربُ الحرم له حكم الحرم؛ لقوله ﵇:

стр. 1637

«مَنْ حامَ حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (١)، ولأنّ الصيد سكنت نفسه للحرم فحَرُمَ قتله، ولأنّ حدود الحرم بالاجتهاد، فما قَرُبَ يجوز أن يكون منه. ولو [أدخله] (٢) الحرم ثم أخرجه منه فهو كقتله فيه؛ لأنه صار معصوما بدخوله، ولا يُؤكل. وإن قتله قريبا من الحرم؛ فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: إن أرسله على ذئب في الحرم فأخذ فيه صيداً غيره فعليه الجزاء؛ لأنه سبب أخذه (٣). وقال أشهب: لا شيء عليه (٤). فإن أرسله في الحرم على صيد فقتله في الحِلّ لم يُؤكل، وعليه الجزاء؛ لأنه أرسله في حالة لا يجوز الإرسال فيها؛ لأنه مُحرم بالحرم. • ص: (لا يقطع حلال ولا حرام شيئًا من شجر الحرم المباح، ولا بأس بقطع النخل وما أشبهه مما [غرسه] (٥) الآدميون، ولا بأس أن يرعى في الحرم، ولا يحش فيه). • ت: قال رسول الله ﷺ في «الصحيحين»: «إِنَّ [هذا البلد] (٦) حرمه

стр. 1638

الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام إلى يوم القيامة، لا يُعضَدُ شوكه، ولا يُنفّر صيده» (١). فلا يقطع شيء من شجر الحرم، يَبِسَ أم لا، فإن قطعه رده لموضعه، إن نبَتَ عاد لحاله، أو لم ينبت انتفع به الطير والوحش. قال الشافعي وأبو حنيفة: عليه الجزاء. لنا: أنه لم يرد فيه نص فلا يجب؛ لأن الأصل براءة الذمة. والشجر الذي غرسه الآدميون كالزرع فيجوز. [وأجاز] (٢) مالك، والشافعي الرعي. ومنعه أبو حنيفة، وابن حنبل. لنا: أن الهدايا كانت تُدخل في الحرم ولم [يُنقل أنها] (٣) كانت تُشَدُّ [أفواهها، ولأنَّ] (٤) الحاجة لذلك فوق الحاجة لقطع الإذخر [الذي ورد] (٥) فيه النص [بالإباحة، وأما الحش فيكره خيفة] (٦) قتل الدواب. قال الأبهري: إلا ما [لا بُدَّ منه من أخذ علوفة دوابه لضرورته إلى ذلك، كما يجوز له أن يشد الهميان على وسطه؛ لضرورته إلى حفظ نفقته وحملها،

стр. 1639

كذلك به ضرورة إلى رعي دوابه والاحتشاش لها] (١). ولا شيء عليه فيما قتلته الدوابُّ في [وطئها وقضمها؛ لأنه ضرورة] (٢). • ص: ([من قطع] (٣) شيئاً من شجر الحرم؛ استغفر [الله تعالى، ولا كفارة] (٤) عليه). • ت: لأنَّ الأصل براءةُ الذمة. قال مالك في «الموازاية»: لم يثبت عندنا ما [قال أهل مكة: في الدوحة بقرة] (٥)، وفي كلِّ غصنٍ شاة (٦). • ص: (وحريم المدينة لا يُقطع شيءٌ من المباح من شجره، ولا يُقتل صيدُه، ومَنْ فعل ذلك [فلا كفارة] (٧) عليه، وقال ابن نافع: [عليه الجزاء] (٨)

стр. 1640

في الصيد). • ت: أصل ذلك قوله ﵇: «اللهم إنَّ إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرّم المدينة مثل ما حرم به مكة ومثله معه، لا يختلى خلاها، ولا يُعضَدُ شجرها، ولا يُنفّر صيدها» (١). وقال ﵇: «[المدينة] (٢) حرم، ما بين عَيْرِ إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا يُنفر صيدها» (٣). وجه المشهور في الصيد: قوله ﵇: «من وجدتموه يصيد في حرم المدينة فأوجعوه ضربًا، واسلبوه ثيابه»، ولو كان فيه جزاء لأمر به، ولو كان فيه جزاء لذكره، ولأنه غير محلّ المناسك، فلا يكون محلَّ جزاء الصيد، ولأن حرم مكة يحصل فيه الإحلال من الإحرام، ولا يُحِلُّ [دون الإتيان إليه] (٤)، وليس كذلك حرم المدينة. وقاسه ابن نافع على حرمة مكة بجامع تحريم الاصطياد، ولأنه-﵇ حرَّمِ المدينة كتحريم مكة ومثله معه، وذلك يقتضي أن يكون أولى بالجزاء، ولأنَّ الاختلاف لا يمنع وجوب الجزاء؛ فإنَّ حُرمة الحرم أعظم من حُرمة الإحرام [ .. ] (٥) واشتركا في الجزاء، وعلى الأول الجمهور.

стр. 1641

• ص: (يؤكل من الهدي كله، واجبه وتطوعه، إلا أربعة أشياء: جزاء الصيد، [وفدية الأذى] (١)، ونذر المساكين، وهَدي التطوع إذا عطب قبل مَحِلَّه). قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦]، وهو [عام إلا] (٢) ما خصه الدليل. والفرق بين الهدي الواجب والزكاة والكفَّارة: أنَّ صدقة التطوع لا يجوز أن يُنتفع بها [ .. ] (٣) هدي التطوع يجوزُ الأكل منه، وكذلك واجبه، وقد ينتفع الإنسان بما وجب عليه كالمعتق في [الكفارة] (٤) [الواجبة؛ فإنه] (٥) ينتفع بولاية. وإنما لم يأكل من جزاء الصيد؛ لأنَّ بدله مستحَقٌّ لغيره وهو الطعام؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، فكان الجزاء لمن استحق الطعام، وكذلك فِدية الأذى، [فإِنَّ] (٦) مكان النسك الطعام، وهو مستحق للمساكين، لقوله ﵇: «وأطعم ستة مساكين» (٧).

стр. 1642

ونذر المساكين في حكم الصدقة عليهم كنذر الطعام. وإذا عطب [التطوع] (١) قبل محله اتهم أن يكون أعطبه ليأكل منه. قال الأبهري: فإن أكل فعليه البدل؛ لأنه ذبحه لنفسه، والواجب إذا عطب لا يتهم فيه؛ لأنَّ عليه بدله (٢). • ص: (مَنْ نذر نحر بدنة فله أن يأكل منها، إلا أن يكون سماها للمساكين فلا يجوز حينئذ الأكل منها). لأنها كالطعام الذي يُنذَر لهم، والأول إنما نذَرَ التقرب بالدم فيأكل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا﴾ [الحج: ٣٦]، وهو عام. (ومن أكل من هدي لا يجوز له الأكل منه ففيها روايتان: إحداهما: أنه يُبدِّل الهدي كله، والأخرى: أنه يبدل مكان ما أكل منه، وبه قال عبد الملك). • ت: قال ابن حبيب: أَنذَرَها بلفظه أو بنيته لا يأكل منها (٣). فوجه إبداله كله وهو قول ابن القاسم -: أنَّ إراقة الدم لا يتبعض فمتى [بطل] (٤) بعضُه بطل كله، ولأنه لما أكل منه كأنه لم يذبحه للهدي بل للأكل. ووجه قول عبد الملك: أنَّ عليه ثمن ما أكل طعامًا يتصدَّقُ به: أنه قد تعين للمساكين بالذبح، فأكله كأكل أجنبي، والأجنبي لا يضمن فوق ما أكل، وكان

стр. 1643

عليه قِدْرُ ما أكل طعامًا لا لحمًا؛ لأنَّ لحم الهدي لا يُقدر عليه. وعن مالك: لا شيء عليه (١). • ص: (الدم في الحج دمان: هدي ونُسك. فالهدي: في جزاء الصيد، والمتعة، والقرآن، وتجاوز الميقات، وترك رمي الجمار، والمبيت بمنى، وما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج. والنسك في لبس الثياب، واستعمال الطيب، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار، وإزالة الشعث، وإلقاء التفث، وما أشبه ذلك مما فيه رفاهية النفس). • ت: [الأصل في] (٢) ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فسماه هديًا، والقرآن [كالمتعة؛ لأن فيه إسقاط أحد] (٣) السفرين، وكلُّ مَنْ أدخل نقصا عليه هدي. وجزاء الصيد هدي، لقوله تعالى: [﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وما وجب عن] (٤) الرفاهية [فهو نسك. قال تعالى] (٥): ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْصَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦].

стр. 1644

وسُمِّيَ الهدي [هديا؛ لأنه هدية من العبد إلى ربه] (١). والنسك من [النَّسيكة، وهي الذبيحة، ومنه المنسك، وهو المذبح، سُمِّي باسم ما يُذبح فيه] (٢)، ومنه قول إبراهيم-﵇: [﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]] (٣)، أي: ذبائحنا، أي: موضع ذبائحنا. • ص: (وكفارة الصيد على التخيير، ونسك الأذى على التخيير، وهدي المتعة والقران وما أشبههما على الترتيب، فمَن عدمهما صام عشرة أيام، وليس في ذلك إطعام). • ت: أما جزاء الصيد فلقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]، و (أو) تقتضي التخيير. و [فدية] (٤) الأذى لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقال رسول الله ﷺ لكعب بن عجرة ﵁: «صم ثلاثة أيام، أو تصدق بعرق بين ستة مساكين، أو انسك بما تيسر» (٥).

стр. 1645

ورُوِي: «بشاة» (١). وأجمعت الأمة على [ذلك] (٢). أما الترتيب في المتعة ونحوها؛ فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فاشترط في الصيام عدم القدرة على الهدي، ولم يجعل طعاماً. • ص: (مَنْ ساق بدنةً؛ فإنه يُستحَبُّ له تقليدها وإشعارها. والتقليد: أن يجعل في عنقها حبلاً ويجعل فيه نعلاً. والإشعار: أن يشُقَّ في سنامها [الأيسر] (٣) شقاً حتى يخرج شيء من دمها). • ت في مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ صلى الظهر بذي الحليفة، ودعا [ببدنة فأشعرها] (٤) وقلّدها نعلين (٥)، فثبت أنَّ ذلك سنة. وفائدته: أن يُعرف أنه هدي إذا ضلَّ. قال الأبهري: هو علامة إخراجها من [ملك] (٦) الإنسان. وقال غيره: وإذا أشرف على الهلاك ذُبح وفُرِّقَ على المساكين.

стр. 1646

قال مالك: يجوز تقديم [تقليد] (١) الهدي [والإشعار قبل] (٢) الإحرام وتأخره؛ لأنه علامة الهدي، والاختيار مع الإحرام. واتفق الناس على التقليد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الإشعار؛ لنهيه-﵇ عن تعذيب الحيوان. وخالفه الجمهور؛ لما تقدَّم. قال مالك: النعلين أحبُّ إليَّ، ويجزئ النعل الواحد (٣). قال مالك في «المدونة»: في الجانب الأيسر. وقال في «المبسوط»: يُستحب الأيسر، ولا بأس بالأيمن (٤) وقال الشافعي وابن حنبل: الإشعار في الأيمن. لنا: أنَّ ابن عمر ﵄ كان إذا كانت بدنه ذللا أشعر من الجانب الأيسر، وإن كانت صعابا أشعر من أي الشقين تيسر. ولأن الإبل يستقبل بها القبلة، فإذا أشعرها في الأيسر كان وجهه للقبلة، وفي الأيمن يكون لغير القبلة، وهو مكروه. قال مالك: صفة الإشعار أن يشق عرضا (٥). قال ابن حبيب: طولا (٦).

стр. 1647

قال سند: يجوز أن يكون اختلافًا في عبارة، هذا يريد عرض السنام، وهذا يريد طول الجمل. فإن لم يكن لها أسنمة لم تُشعر كالبقر. ويُستحب أن يسمي الله تعالى عند الإشعار، كما فعل النبي ﷺ ، يقول: بسم الله والله أكبر، قاله مالك في «الموازية» (١)، ولأنه إراقة دم، كالذبيحة. قال مالك: لا تقلد امرأةً، ولا تُشعر، ولا تذبح، ولا تنحر (٢)؛ لأنَّ هذه أفعال الرجال، كالإمامة ونحوها، فإن فعلت أجزأ، كما أن الاختيار أن يفعل هذه الأمور أهل الفضل والدين، وتجزئ من غيرهم. • ص: (تُقلّد البقر وتُشعر إذا كان لها أسنمة، فإن لم تكن لها أسنمة قُلّدت ولم تُشعر، ولا تُقلَّد الغنم ولا تُشعر). • ت: وقال ابن حبيب: تُشعر، كان لها أسنمة أم لا، وروي عن ابن عمر (٣). وتفرقة ابن الجلاب قول مالك في (مختصر) ابن عبد الحكم الكبير (٤)، وهو المعروف من الصحابة والتابعين، ولأنه يُخاف عليها؛ لقرب الجلد من العظم فيؤذيها، وإن كان لها أسنمة سلمت من ذلك، ولأنَّ الإشعار علامة ليراها الناس كذلك، وإذا لم يكن لها أسنمة لم يظهر ذلك.

стр. 1648

وَتُقَلَّدُ لِيَعْلَمَ الناسُ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ هَدْياً. ووافقنا (ح) في الغنم؛ لأنَّ التقليد يضرُّها؛ لأنها تختنق به وتحتبس عن رعيها، وتضعُفُ عن قطعه فتموت، والإبل والبقر تقدر على قطعه. ولا تشعر لعدم السنام والصوف. وقال [ابن حبيب] (١) و (ش): [تُقلّد ولا تُشعر (٢)؛ لحديث عائشة: أنَّ] (٣) رسول الله ﷺ أهدى غنما مقلدة (٤). • ص: (ويُستحبُّ أن تُجلَّل [البدن، وتشق الجلال] (٥) على الأسنمة إلا أن تكون مرتفعةً [فلا تُشقُّ] (٦)). • ت: [لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يُجلّل بدنه القباطي، والأنماط، والحلل (٧). قال مالك: ويُشقُّ الجلال عن الأسنمة] (٨) إذا كانت قليلة الثمن؛ لئلا يسقط (٩).

стр. 1649

[وكان ابن عمر يترك] (١) الشق (٢)؛ لأنه يجلل [بالحلل المرتفعة. قال مالك: أما الجُلُّ فينزع؛ لئلا يخرقها] (٣) الشوك، وتُترك القباطي؛ لأنها جمالٌ، [والأحبُّ] (٤) المرتفعة (٥)؛ لينتفع بها المساكين، [وذلك أعظم منفعة] (٦) من [شقها] (٧) ليرى الناس الإشعار من السنام. وكان ابن عمر ﵄ يعقد أطراف الجلال على أجنابها من البول، ثم ينزِعُها قبل أن يصيبها الدم، فيتصدق بها. قال مالك: وإن لم يقلد البدن ولم يُشعرها، فلا شيء عليه (٨)؛ لأنَّ الإيجاب بالقول ينوب عنه. • ص: (إذا نُحِرت البدنةُ [تصدَّق] (٩) بجلالها وخطمها، ومن قلد هديه وأشعره، ثم حدث به عيب؛ أجزأه ولم [يجب عليه] (١٠) بدله. وقال الأبهري: القياس أن يُبدِلَه).

стр. 1650

• ت: كان ابن عمر ﵄ ليتصدق بالجلال بعد النحر (١)، ولأنه أخرج شيئًا لله تعالى فلم يجز له الرجوع فيه. والهدي يتعين بالتقليد والإشعار، ويمتنع بدله، وإن مات ربُّه لم يورث عنه، وحينئذ ما وقع التقرب إلا بغير معيب، إلا أن عليه أن يمكنهم من لحم ما تعيَّن لهم، فينحر في [محِلَّه] (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقول الأبهري: القياس بدله، قياساً على موته؛ لأنَّ المذهب مجمع على أَنَّ الذمة لا تبرأ حتى يبلغ محله بعد التقليد والإشعار، وعليه بدله، فكذلك العيب (٣). وقال الأبهري ببدله؛ لأنَّ وجوبه لم يتم عند مالك؛ لأنه لو عطب؛ لم يجزئه. [وإذا طرأ] (٤) عليه العيب بجناية: قال ابن القاسم: يمضي هديا، ويجزئ، ويأخذ الأرش يجعله في هدي (٥). قال اللخمي: على قول الأبهري يغرَمُ الجاني هديا كاملا؛ لأن تعديه أوجب عليه هديا (٦). قال مالك: إن قلده أعجف فسمِنَ [نحره] (٧)، [وهو متطوع] (٨) بتقليده،
следующие страницы →