← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قال مالك: يجوز تقديم [تقليد] (١) الهدي [والإشعار قبل] (٢) الإحرام وتأخره؛ لأنه علامة الهدي، والاختيار مع الإحرام. واتفق الناس على التقليد. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الإشعار؛ لنهيه-﵇ عن تعذيب الحيوان. وخالفه الجمهور؛ لما تقدَّم. قال مالك: النعلين أحبُّ إليَّ، ويجزئ النعل الواحد (٣). قال مالك في «المدونة»: في الجانب الأيسر. وقال في «المبسوط»: يُستحب الأيسر، ولا بأس بالأيمن (٤) وقال الشافعي وابن حنبل: الإشعار في الأيمن. لنا: أنَّ ابن عمر ﵄ كان إذا كانت بدنه ذللا أشعر من الجانب الأيسر، وإن كانت صعابا أشعر من أي الشقين تيسر. ولأن الإبل يستقبل بها القبلة، فإذا أشعرها في الأيسر كان وجهه للقبلة، وفي الأيمن يكون لغير القبلة، وهو مكروه. قال مالك: صفة الإشعار أن يشق عرضا (٥). قال ابن حبيب: طولا (٦).

стр. 1647

قال سند: يجوز أن يكون اختلافًا في عبارة، هذا يريد عرض السنام، وهذا يريد طول الجمل. فإن لم يكن لها أسنمة لم تُشعر كالبقر. ويُستحب أن يسمي الله تعالى عند الإشعار، كما فعل النبي ﷺ ، يقول: بسم الله والله أكبر، قاله مالك في «الموازية» (١)، ولأنه إراقة دم، كالذبيحة. قال مالك: لا تقلد امرأةً، ولا تُشعر، ولا تذبح، ولا تنحر (٢)؛ لأنَّ هذه أفعال الرجال، كالإمامة ونحوها، فإن فعلت أجزأ، كما أن الاختيار أن يفعل هذه الأمور أهل الفضل والدين، وتجزئ من غيرهم. • ص: (تُقلّد البقر وتُشعر إذا كان لها أسنمة، فإن لم تكن لها أسنمة قُلّدت ولم تُشعر، ولا تُقلَّد الغنم ولا تُشعر). • ت: وقال ابن حبيب: تُشعر، كان لها أسنمة أم لا، وروي عن ابن عمر (٣). وتفرقة ابن الجلاب قول مالك في (مختصر) ابن عبد الحكم الكبير (٤)، وهو المعروف من الصحابة والتابعين، ولأنه يُخاف عليها؛ لقرب الجلد من العظم فيؤذيها، وإن كان لها أسنمة سلمت من ذلك، ولأنَّ الإشعار علامة ليراها الناس كذلك، وإذا لم يكن لها أسنمة لم يظهر ذلك.

стр. 1648

وَتُقَلَّدُ لِيَعْلَمَ الناسُ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ هَدْياً. ووافقنا (ح) في الغنم؛ لأنَّ التقليد يضرُّها؛ لأنها تختنق به وتحتبس عن رعيها، وتضعُفُ عن قطعه فتموت، والإبل والبقر تقدر على قطعه. ولا تشعر لعدم السنام والصوف. وقال [ابن حبيب] (١) و (ش): [تُقلّد ولا تُشعر (٢)؛ لحديث عائشة: أنَّ] (٣) رسول الله ﷺ أهدى غنما مقلدة (٤). • ص: (ويُستحبُّ أن تُجلَّل [البدن، وتشق الجلال] (٥) على الأسنمة إلا أن تكون مرتفعةً [فلا تُشقُّ] (٦)). • ت: [لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يُجلّل بدنه القباطي، والأنماط، والحلل (٧). قال مالك: ويُشقُّ الجلال عن الأسنمة] (٨) إذا كانت قليلة الثمن؛ لئلا يسقط (٩).

стр. 1649

[وكان ابن عمر يترك] (١) الشق (٢)؛ لأنه يجلل [بالحلل المرتفعة. قال مالك: أما الجُلُّ فينزع؛ لئلا يخرقها] (٣) الشوك، وتُترك القباطي؛ لأنها جمالٌ، [والأحبُّ] (٤) المرتفعة (٥)؛ لينتفع بها المساكين، [وذلك أعظم منفعة] (٦) من [شقها] (٧) ليرى الناس الإشعار من السنام. وكان ابن عمر ﵄ يعقد أطراف الجلال على أجنابها من البول، ثم ينزِعُها قبل أن يصيبها الدم، فيتصدق بها. قال مالك: وإن لم يقلد البدن ولم يُشعرها، فلا شيء عليه (٨)؛ لأنَّ الإيجاب بالقول ينوب عنه. • ص: (إذا نُحِرت البدنةُ [تصدَّق] (٩) بجلالها وخطمها، ومن قلد هديه وأشعره، ثم حدث به عيب؛ أجزأه ولم [يجب عليه] (١٠) بدله. وقال الأبهري: القياس أن يُبدِلَه).

стр. 1650

• ت: كان ابن عمر ﵄ ليتصدق بالجلال بعد النحر (١)، ولأنه أخرج شيئًا لله تعالى فلم يجز له الرجوع فيه. والهدي يتعين بالتقليد والإشعار، ويمتنع بدله، وإن مات ربُّه لم يورث عنه، وحينئذ ما وقع التقرب إلا بغير معيب، إلا أن عليه أن يمكنهم من لحم ما تعيَّن لهم، فينحر في [محِلَّه] (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقول الأبهري: القياس بدله، قياساً على موته؛ لأنَّ المذهب مجمع على أَنَّ الذمة لا تبرأ حتى يبلغ محله بعد التقليد والإشعار، وعليه بدله، فكذلك العيب (٣). وقال الأبهري ببدله؛ لأنَّ وجوبه لم يتم عند مالك؛ لأنه لو عطب؛ لم يجزئه. [وإذا طرأ] (٤) عليه العيب بجناية: قال ابن القاسم: يمضي هديا، ويجزئ، ويأخذ الأرش يجعله في هدي (٥). قال اللخمي: على قول الأبهري يغرَمُ الجاني هديا كاملا؛ لأن تعديه أوجب عليه هديا (٦). قال مالك: إن قلده أعجف فسمِنَ [نحره] (٧)، [وهو متطوع] (٨) بتقليده،

стр. 1651

فلا يجوز له الرجوع فيه، ولا يجزئه عن الهدي الواجب؛ لأنه قلده مَعِيبًا. وكذلك إذا كان به عيب فبرأ منه، [كما لو] (١) أعتق رقبة واجبة بها عيب؛ لا يجزئه، وينفذ العتق. • ص: (إن عطب هديه الواجب قبل محِلَّه، أو بعده وقبل نحره؛ فعليه بدله، ولا يجوز له بيعه إذا نحره عند عطبه قبل محله، وإن استعان بذلك في ثمن غيره). • ت: لا تبرأ ذمته إلا بالبلوغ لمحله؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ العتيق﴾ [الحج: ٣٣]. وقال تعالى: ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. ولا يجوز له بيعه، كما لا يجوز له قبل ذلك، ولتعينه بالتقليد، وعليه أن يخلي بين المساكين وبين. فإن باعه: قال ابن القاسم: رُدَّ بيعه (٢)، كالعيب بعتقه في الواجب، ثم يَطَّلِعُ على عيبه. وقال عبد الملك: له بيعه (٣)؛ لأنه وجب عليه بدله، فرجع الوجوب كما كان.

стр. 1652

• ص: (إن قلَّده وأشعره وبه عيب لا يجزئ مثله، ولم يعلم بعيبه، ثم علم به بعد تقليده وإشعاره؛ رجع بأرش عيبه على بائعه، استعان به في هدي غيره). • ت كما لو استُحِقَّ، قال مالك: ويلزمه سوقُ هذا المعيب؛ كالعبد المعيب يُعتق عن واجب (١). • ص: (فإن كان هديه تطوعاً؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يصنع بالأرش ما شاء. والأخرى: أنه يصرِفُه في هدي إن بلغه، أو يتصدق به إن لم يبلغه). • ت: قال: إذا اطلع على العيب [مضى هديا] (٢)، كان العيب مما يُجزئ به أم لا. قال أصبغ: هذا إن كان يُجزئ في الهدايا، وإلا بدَّله كله (٣)، وإن كان تطوعاً. ووجه القول بأنه يجعل الأرش في هدي إن بلغه - وهي رواية ابن القاسم -: أنه كان يعتقد السلامة، فأشبه السليم يجني عليه إنسان، فيأخذ منه أرشا، فإنه يجعله في هدي، ولأنَّ ما يأخذ بدل شيء أخرجه الله تعالى فلا يرجع إليه. فإن لم يصل هديًا تصدق به؛ قال ابن المواز: لأنه لا يشترك فيه (٤).

стр. 1653

ووجه الرواية الأخرى: أنَّ المأخوذ عن جزء مفقود عند التقليد، فلم يندرج في القربة، بخلاف العيب الطارئ بعد التقليد بالجناية أذهب جزءا اندرج في التقليد، فيرد إلى [مثله. قال] (١) الأبهري: وهذه الرواية أقيس، والأولى أحوط (٢). • ص: (من قلد بدنة، ثم ولدت؛ فولدها بمنزلتها، يُساق معها، [ويُنحر بنحرها] (٣)، فإن عطب قبل محله نحره مكانه، وتصدق بلحمه، ولم يأكل منه، ولا يجب عليه بدله). • ت: [كما ينتقل الحكم من الأم إلى الولد] (٤) في الكتابة والتدبير وغيرهما. وإن لم يجد محملاً غير أمّه [حمله عليها، كما يحمل رحله عليها وزاده عند الضرورة والحاجة. فإن لم يكن في أمه ما تحمله: قال] (٥) ابن القاسم: [يكلف حمله من ماله] (٦)؛ لوجوب الإبلاغ عليه. قال أشهب: عليه أن ينفق عليه حتى [يجد محلا، ولا محل له دون البيت (٧).

стр. 1654

قال اللخمي: وهذا إذا كان في مستعتَبٍ، فإن لم يكن في مستعتب ولم يجد من يحمله؛ ذبحه ولم يأكل؛ لأنه لا بدل عليه فيه إن هلك، كهدي التطوع] (١) (٢)، كانت أمه واجبةً أم لا. فإن أكل منه؛ قال عبد الملك: عليه بدله (٣). فإن نحره أو باعه في الطريق وهو قادر على حمله؛ قال أشهب وابن القاسم: عليه هدي كبير (٤). • ص: (ما ولدت البدنة قبل التقليد فإنه [يُستحبُّ نحره، ولا] (٥) يلزم ذلك). • ت: يُستحبُّ؛ لأنَّ الأصل قربةٌ، فيتبع الفرع. قال ابن المواز: إن نوى بالأم الهدي [قبل الإشعار] (٦) (٧). وقال مالك: يبدل البدنة بخير منها؛ لأنه زيادة خير إذا لم يقلّدها، ويُمنع بعد التقليد (٨)؛ لتعينها به، كالرقبة [إذا أعتقها لم] (٩) يتمكن من إبدالها.

стр. 1655

• ص: (إن اضطر إلى ركوب بدنته جاز له ركوبها، فإذا استراح نزل عنها، وكذلك إذا اضطر إلى [حمل متاعه] (١) عليها، فإذا وجد غيرها نقله عنها). • ت: وافقنا (ش)، وقال (ح): لا يركبها أصلا. لنا: ما في الصحاح: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنته، فقال له: «اركبها»، فقال: «إنها بدنة»، فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو في الثالثة. «اركبها بالمعروف إذا أُلجِئتَ إليها، حتى تجد ظهرًا» (٢)، فاشترط الحاجة. قال الأبهري: لأنه أخرجها الله، فيكره الانتفاع بها (٣). وقيل في قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائْرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]: إنه الانتفاع بها إلى يوم النحر، وإذا ركبها للحاجة لا أرى عليه النزول إذا استراح. وقال ابن الجلاب: إذا استراح نزل؛ لقوله ﵇: «اركبها إذا أُلجِئتَ إليها، حتى تجد ظهرًا» (٤)، ولأن ملكه سقط بالتقليد. • ص: (موقف الهدي في الحج عرفة، وينحره بمنى، ولا ينحر بمنى إلا ما كان وقف به بعرفة، وما فاته الوقوف بعرفة نحره بمكة بعد خروج أيام منى، وإن نحره بمكة في أيام منى أجزأه نحره).

стр. 1656

• ت: رُوي: «أنَّ رسول الله ﷺ عَرَّفَ بالبدن الذي كان أهدى»، أي: وقفها عرفة. قال مالك: إن نحر بمنى [ما] (١) لم يوقف بعرفة لم يجزئه (٢). وقال عبد الملك: يجزئ. قال اللخمي: وهو أحسن؛ لأنَّ هدايا الناس إنما كانت معهم بعرفة؛ لأنَّ منى لم يكن بها ساكن يحفظ الهدايا إذا تركت بها، ولا خلاف أن جزاء الصيد يُجزئ بمنى، وإن خالف قوله تعالى: ﴿هَدْيَا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وإذا جاز مع مخالفة النص [فهاهنا أولى] (٣)، وكلُّها مواضع التقرب بالذبح إلى الله تعالى (٤). قال مالك: تُضجع البقر والغنم (٥)؛ لأنَّ النبيَّ ﵇ فعله، ولأنه أمكن للذبح. والإبل قياما؛ لأنه أمكَنُ لنحرها بالطعن في لبتها. قال مالك: لا تُعرقَبُ البدن؛ لأنها تعين على موتها؛ إلا أن يخاف أن يَضعُفَ عن نحرها، ونحرها باركةً أحبُّ إليَّ من أن تُعرقَب (٦).

стр. 1657

• ص: (إن ساق هديًا واجبًا فضَّلَ قبل الوقوف بعرفة، [ثم] (١) وجده ربُّه بمنى؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه ينحره، ويبدله بهدي آخر ينحره بمكة بعد خروج أيام منى، والأخرى: أنه يؤخره وينحره بمكة، ويُجزئه عن واجبه). • ت: إن وجده قبل الوقوف بعرفة وقفه بعرفة ونحره بمنى وأجزأ. أو بعد الوقوف وقبل خروج أيام منى: قال عبد الملك: ينحره بمنى ويجزئه (٢)؛ لأنَّ مِنَى منحر لسائر الهدايا، لقوله ﵇: «منى منحر» (٣)، ولم يُفرّق بين ما وقف به وبين [غيره] (٤). وروى ابن القاسم: أنه لا يُجزئه، وينحره بمكة، ويُهدي غيره، فإن لم يجد صام (٥)؛ لأن ضلاله قبل بلوغ محلّه يوجب عليه بدله، فلا يسقط البدل بوجوده. وذكر ابن الجلاب في ذلك روايتين؛ وجه الأولى: أنه لما نوى به الوقوف بعرفة تعيَّن وجوبه بمنى، كالذي يوقف به، هكذا علّل صاحب الكتاب. وقيل: لاحتمال أن يكون أحد وجده فوقفه بعرفة، فيكون منحره بمنى، وينحر هدياً آخر بمكة؛ لاحتمال أن لا يكون وقف به. ووجه الثانية: أنَّ الوجوب إنما يتعيَّن بمنى إذا وقف بعرفة، [وهذا لم] (٦) يوقف.

стр. 1658

• ص: (مَنْ ضَلَّ هديه ولم يجد غيره؛ أخَّر الصيام إلى آخر أيام منى، ثم صام، وإن وجد من يُسلفه فإنه يُستحب له أن يستلف منه). • ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فجعل عدم الهدي [شرط الصيام، وكذلك] (١) كل هدي لنقص في [الحج؛ اعتبارا بهدي] (٢) المتعة. وهو حينئذ إما أن يتيقن وجوده، [أو عدمه] (٣)، أو يشك [ … ... ] (٤) الذي هو أفضل. وهاتان الصورتان هما اللتان أراد ابن الجلاب بتأخر الصيام [ .. ] (٥) اليوم الثالث ثم ينحرها؛ لأن صاحبها لو وجدها وجب عليه نحرها ولم يجب [ردها] (٦) إلى مكة فقد عنه [ .. ] (٧).

стр. 1659

([ومن أخر] (١) الصيام حتى رجع إلى [بلده] (٢) فقدر على الهدي أهدى ولم يصم). لأنَّ الله تعالى اشترط العدم في الصوم [ .. ] (٣). ([ومن لزمه] (٤) الهدي للمتعة صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لأهله). • ت: للآية المتقدمة، قال مالك: [إذا رجعتم لأهلكم] (٥)، ولا يصوم إذا رجع لمكة، إلا أن يقيم بها (٦). وعنه: إذا رجعتم إلى مكة وإن لم يرد الإقامة. قال سند: ظاهر قول مالك أنَّ السبعة لا تجزئ في الحج قبل الرجوع، وقاله الجمهور؛ لأنَّ الله تعالى وقتها بالرجوع، والعبادة المؤقتة لا تقدم على وقتها. قال اللخمي: إنَّ الإجزاء لأنَّ التأخير إنما كان توسعةً لأجل السفر، كمن صام في السفر (٧). قال مالك: يتابع صومَ السبعة، ويصوم في أهله أحبُّ إليَّ، وإن صام في الطريق أجزأه (٨)؛ لأنه رجع من الحج، فسواء صام بمكة أو في الطريق.

стр. 1660

قال مالك: [ومن] (١) صام الثلاثةَ ومات ببلده أو بمكة قبل صوم السبعة؛ فليهد عنه (٢). قال الأبهري: لأنه ترك الواجب، هذا على وجه الاختيار إن لم يوص، فإن أوصى بذلك وجب إخراجه من ثلثه، كالزكاة. • ص: (إفراد الحج أفضل من القران والتمتُّع). • ت في مسلم عن عائشة ﵂[قالت] (٣): خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: «من أراد منكم أن يُهِلَّ بعمرة فليُهل»، قالت عائشة ﵂: فأهل رسول الله ﷺ بحج، وأهل به ناسٌ، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت ممن أهل بعمرة (٤). [ولأنه فعل الأئمة] (٥)، وأول حج قام في الإسلام سنة ثمان من الهجرة، بعث النبي ﷺ عتاب بن أسيد، فأفرد بالحج، ثم بعث أبا بكر سنة تسع فأفرد، ثم حج النبي ﷺ سنة عشرٍ حَجَّة الوداع فأفرد، ثم حج عثمان سنة ثلاث عشرة فأفرد، واتصل بذلك العمل بالمدينة، ولأنه لا هدي فيه، فسلم من النقص. • ص: (لا يصح الإحرام بحجتين ولا بعمرتين، ومن أحرم بذلك لزمه حَجَّةٌ واحدة أو عمرة واحدة).

стр. 1661

ووافقنا الشافعي وابن حنبل في سقوط إحداهما. وقال أبو حنيفة: [يمضي] (١) في حَجَّةٍ أو عمرة، ويقضي الأخرى. لنا: القياس على الصلاتين. • ص: (لا يصح إدخال حج على حج، ولا عمرة على عمرة، ولا إدخال العمرة على الحج، ولا إدخال الحج على العمرة). • ت: أما الأول فلأن الوقت لا يسع لأدائهما. وأما العمرة على الحج؛ فقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح، ويكون قارنا. لنا: أنَّ الوقت يستغرقه الحج، فلا يكون للإحرام بالعمرة فائدة. وأما الرابع؛ ففي مسلم: عن عائشة ﵂ قالت: كنتُ ممن أهل في حجة الوداع بعمرة، حتى إذا كنَّا بسَرِفٍ أو قريبًا منه حضتُ، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أَنْفِستِ»؛ يعني: الحيضة، قالت: فقلت: نعم، فقال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فأهلي بالحج، واصنعي ما يصنع الحاج، غير أنك لا تطوفي بالبيت» (٢)، فيجوز لها إدخال الحج على العمرة. وحكى سند الإجماع في أنه يصير قارنا. وقال ابن عمر ﵄: إن صُدِدتُ صنعنا كما [صنعنا مع] (٣) النبي ﷺ ، ثم

стр. 1662

التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. ولأنه يستفيد بالإحرام الثاني زيادةً. • ص: (لا بأس بالجمع بين الحج والعمرة بإحرام لهما جميعًا؛ لحديث عائشة المتقدم، ومن أحرم بعمرة فطاف منها شوطًا، ثم أحرم بالحج؛ صار قارنا، وسقط عنه باقي العمرة، ولزمه دم القران، وكذلك إذا أحرم بالحج في أضعاف طوافه أو بعد طوافه وقبل ركوعه. وقال أشهب: إذا طاف في عمرته شوطًا واحدًا [ثم أحرم] (١) بالحج؛ لم يلزمه إحرامه ولم يكن قارنا، ويمضي على عمرته حتى يتمها، ثم يُحرم بعد ذلك بالحج إن شاء). [ … الطواف لم يُكمل ركنا يحول بينه وبين الإرداف فصح … ... بعد إحرام … إنما يكون] (٢).

стр. 1663

• ص: (إن فرغ من طوافه وركوعه، ثم أحرم بالحج [قبل سعيه، أو في] (١) أضعاف سعيه قبل الفراغ منه؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يسقط عنه باقي العمرة، ويصير قارنا يلزمه دم القران، والرواية الأخرى: أنه [يمضي] (٢) في باقي عمرته حتى يتمها، ولا يكون قارنا، ويُحرم بالحج بعد فراغه منها). • ت: الثاني [منهما قول] (٣) ابن القاسم؛ لأنه أخذ في السعي الذي يقع به التحلل، فقارب الفراغ، كما بعد السعي ولأنه مضى [ … ] (٤). ووجه الأولى: أن إحرام العمرة قائم، ولو وطئ لفسدت عمرته، وقياسا على ما قبل الطواف، وسقوط باقي العمرة معناه سقوط السعي؛ لأنه صار كالحج، ولا يقع فيه إلا مع طواف القدوم والإفاضة. وقوله: يُحرم بالحج بعد فراغه، قال يحيى بن عمر: إن شاء. • ص: (إن طاف وسعى لعمرته، ثم أحرم بالحج قبل حلاقته أو تقصيره؛ لزمه الإحرام به، ولم يكن قارنا، وكان متمتعا، فإن كانت عمرته في أشهر الحج فعليه دمان: دم لمتعته، ودم لتأخير حلاقته، وكلاهما هدي، فإن لم يجد صام بدل كل واحد منهما ثلاثة أيام، وسبعة إذا رجع إلى أهله). • ت: قوله: لا يصير قارنا، متفق عليه.

стр. 1664

قال ابن يونس: ويؤخر حِلاق رأسه، ولا يطوف بالبيت، ولا يسعى، ولا دم عليه لتأخير الحلاق في عمرته؛ لتعذره بالإحرام بالحج (١). ودم المتعة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦]، ودم الحلاق لأنها عبادة تأخرت، كتجاوز الميقات. فإن حلق لم يسقط الدم، كما إذا رجع للميقات بعد المجاوزة والإحرام؛ لأنه نقص لزمه. وتلزمه الفدية مع دم الحلاقة؛ لأنه مُحرِم حلق رأسه. • ص: (يجزئ القارن طوفٌ واحد وسعي واحدٌ لحَجَّته وعمرته، وحكمه في ذلك حكم المفرد، وإذا قتل القارن صيدا فعليه جزاء واحد، وإن لبس أو تطيب فعليه كفارة واحدة). • ت: ووافقنا (ش). وقال (ح): عليه طوافان وسعيان. لنا: قوله ﵇ في الترمذي: «من أحرم بحج [وعمرة] (٢) أجزأه طواف واحد وسعي واحد، ولا يُحِلُّ من واحدٍ منهما حتى يُحِلَّ منهما جميعًا» (٣)، وقال الترمذي: حسن صحيح (٤).

стр. 1665

وأما الجزاء الواحد فلقوله تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولم يفرّق بين أحوال المحرمين، ولا نبّه ﷺ كما نبّه على الطواف والسعي. ولأنّ الإحرام واحد الذي لأجله حُرّم الصيد، والتحلّل واحد، فيكون الجزاء واحداً، ولو اعتبرت العمرة على حيّالها والحجّ على حياله، فيتعدد حالة الاجتماع كما في الإنفراد لوجب حلاقان وإحرامان على المحرم، وفي قتل الصيد في الحرم جزاءان؛ لأنّ كلّ واحد منهما مُفرَدٌ، فوجب الجزاء. • ص: (مَنْ أَحرم بعمرة، فساق فيها هدياً تطوّعاً، ثمّ أدخل الحجّ على العمرة، فصار قارناً؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنه يجزئه هدي عمرته عن قرانه، والأخرى: أنه لا يجزئه وينحره، وعليه هدي لقْرانه). • ت: قال اللخمي: الخلاف يرجع إلى التقليد والإشعار، هل يجب به الهدي أم لا؟ (١). وجه الإجزاء: أنه لم يستقرّ وجوبه؛ لأنه لو عطب قبل محلّه لم يجزئه. وجه عدم الإجزاء: لزومه بالتقليد، فلا ينتقل عن أصله. • ص: (إذا دخلت المرأة مكّة بعمرة، ففاضت قبل الطواف؛ فيُستحبّ لها إذا لم تكن حجّت وهي تريد الحجّ أن تُحرم بالحجّ، وتُدخِله على العمرة، وتصير قارنة، وتعمل أعمال الحجّ كلها، من الرمي والوقوف، ثم تنتظر حتى تطهُر، فتطوف وتسعى، فإذا فرغت من حجّها اعتمرت عمرةً مُستأنفةً، وإنْ

стр. 1666

اقتصرت على قرانها أجزأها ذلك عن حجها وعمرتها). • ت: أصل ذلك قول عائشة ﵂: أحرمت بعمرة، حتى إذا كنتُ بسَرِفٍ أو قريبا منه حضتُ، فدخل علي رسول الله ﷺ ، فقال: «أنفستِ؟»؛ يعني الحيضة، فقلتُ: نعم، فقال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي وأهلي بالحج»، خرجه مسلم (١). فأمرها-﵇ بالإحرام؛ لئلا يفوتها، [وأخرت الطواف؛ لأنَّ الطهارة تشترط فيه] (٢). قال الأبهري: إذا لم تخف فوات الحج انتظرت الظهر، فتطوف وتسعى، وتُحِلُّ من عمرتها، [وتُحرم بالحج، وتكون متمتعةً، وعليها الهدي تنحره بمنى] (٣) (٤). قوله: استأنفت العمرة [فإنما أمرها بذلك لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: «فلما كنت ليلة الحيضة، وقد قضى الله حجنا، أرسل رسول الله ﷺ معنا عبد الرحمن بن أبي بكر] (٥)، فأردفني إلى التنعيم، فأهللتُ بعمرة (٦). وإن اقتصرت [على قرانها أجزأها؛ لقول] (٧) رسول الله ﷺ لعائشة ﵂:

стр. 1667

«طوافك وسعيك يجزئك لحجك وعمرتك» (١). قال مالك: لا تطوف [الحائض] (٢) بالبيت، ولا تسعى، فإن طافت وركعت الركعتين ثم حاضت؛ فإنها تسعى (٣)؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، [ويمنعها] (٤) الحيض. وفي «الموطأ»: عن عائشة ﵂: أن صفية بنت حيي ﵂ حاضت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «أحابستنا هي؟»، فقيل: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذا» (٥). والسعي ليس بصلاة يمنع الحيض، فإن حاضت بعد الطواف وقبل الركوع فلتقم حتى تطهر، وتطوف وتسعى، فإن خرجت رجعت حتى تطوف وتسعى وتهدي. قال الأبهري: العمرة إحرام من الحل، وطواف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، فعليها أن تكمل ما التزمته، وعلى الطائف ركعتان عقيب الطواف. فإن طافت طاهرة، وسعت حائضا، ولم تركع، ورجعت لبلدها؛ فإنها تهدي وتركع ركعتين، وتجزئها عمرتها؛ لأنها أتت بالفرض، وهو الطواف والسعي، والركعتان سنة ينوب عنها الدم.

стр. 1668

• ص: (من أحرم [بالحج] (١) من أهل الآفاق، فقدم مكة؛ فليطف وليسعَ قبل خروجه إلى منى، وصفة طوافه: أن يبدأ بالحجر الأسود، ويختم به، يطوف سبعة أشواط، الثلاثة الأولى منها خَبَبًا، والأربعةُ بعدها مشيًا، فإن تَرَكَ الرَّمَلَ في طوفه فلا شيء عليه، ويستلم الحجر الأسود في أشواطه كلها إن قدر، واستلامه أن يضع يده عليه، ثم يضعها على فيه، من غير تقبيل). • ت في الترمذي: «لما قدم رسول الله ﷺ مكة دخل المسجد، فاستلم الحجر، ثم مضى على [يمينه] (٢)، فرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا» (٣)، وهذا متفق عليه، يبدأ بالطواف قبل الصلاة؛ لأنه تحية البيت، ولأنَّ طواف القدوم واجب، فهو أولى. فإن أتى مكَّةَ ليلا دخل، واستحَبَّ مالك الدخول نهارًا من باب بني شيبة (٤)، وكذلك فعل النبي ﷺ . قال ابن حبيب: إذا وقف على باب بني شيبة، ونظر إلى البيت؛ رفع صوته وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، [ربّ زد] (٥) هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريما، كما فعله النبي ﷺ . وتقول عند استلام الحجر: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا لكتابك، واتّباعًا لِما جاء به محمد ﷺ نبيك.

стр. 1669

ويُستحَبُّ من الدعاء حينئذ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فأقل عثرتي (١). وفي مسلم: أن رسول الله ﷺ رَمَلَ من الحَجَر إلى الحَجَر ثلاثًا، ومشى أربعا (٢). قال مالك: إن ترك الرمل أعاد الطواف إن كان قريبا، وإن تباعد لم يُعد، ثم قال: لا يعيد مطلقا (٣). وقال مرةً: عليه الدم؛ لأنه ترك مستحبا، ثم قال: لا دم عليه (٤)؛ لأنه هيئة العمل، كرفع اليدين في الصلاة، والبداية في الوضوء باليمين. وفي أبي داود: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يستلم الركن اليماني والأسود في كل طوافه (٥). وأجمع عليه العلماء (٦). ولأنه لا يشترط. قال الأبهري: ليس من فرائض الحج، ولا من سنته (٧).

стр. 1670

وعن عمر ﵁ أنه قبل الحجر ثم قال: أما والله لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيتُ رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك، خرجه مسلم (١). قال النسائي: قبله ثلاثًا (٢). والأولى أن يقبله بفيه إن قدر. قال مالك: فإن لم يقدر لمسه بيده. وقال مالك مرةً: يضعها على فيه من غير تقبيل؛ لأنه عوض للتقبيل، وفعله جماعة من الصحابة ﵃. وعن مالك: يقبل يده إذا وضعها على فيه بعد الحَجَر؛ لما خرجه [مسلم] (٣): أنَّ رسول الله ﷺ طاف في حَجَّة الوداع على بعير، يستلم الركن بمِحْجَن (٤). ويقبل المِحْجَن (٥). وأما الركن اليماني فيستلمه باليد لا بالفم؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقبله، وهل يقبل اليد؟ في «المدونة»: لا يقبل (٦).

стр. 1671

وفي «الموازية»: يقبل (١). • ص: (لا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، فإذا فرغ من طوافه عمد إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم ركع ركعتين [عند] (٢) المقام أو غيره، ثم عاد بعد ركوعه إلى الحجر الأسود فاستلمه عند خروجه إلى سعيه). • ت: [لما خرجه مسلم عن ابن عمر] (٣) ﵄: «لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين» (٤). [قال سند: واتفق الفقهاء على أنهما لا يقبلان ولا يُلمسان. قال ابن القاسم: ولا يكبر إذا حاذاهما] (٥). وفي أبي داود: [أنَّ] (٦) النبيَّ ﷺ كان يستلم الركن في [كلّ طوفه (٧). وكان-﵇ إذا طاف وركع استلم الركن] (٨)، ثم خرج إلى الصفا (٩).

стр. 1672

وَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت (١). وكان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، ﴿وَقُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]. وجوز الجمهور فعلهما في غير المقام. وقال الثوري: لا يُصلّيان إلا خلف المقام. • ص: (يصل طوافه، ويواليه، ولا يقطعه، ولا يتحدث مع أحد في أضعافه، ولا يقرأ القرآن، وقد قيل: لا بأس بالقراءة في نفسه لمن أخفاها). • ت: قال رسول الله ﷺ - في الترمذي -: «الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» (٢). وفي أبي داود عن عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : «إنما جُعِل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (٣). وكان ابن عمر يقول في [أضعافه] (٤): اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، أنت الأعزُّ الأكرم. وفي «السنن»: كان رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي

стр. 1673

الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (١). قال ابن القاسم: لا يعجبني أن يبيع في طوافه؛ لأنَّ الطواف في المسجد، والبيع في المسجد منهي عنه. ويكره أن يطوف مغطى الفم، كما يكره أن يصلي كذلك. قال أشهب: فإن فعل؛ أجزأه (٢). ويُكره للمرأة أن تطوف منقبة، كما يُكره لها ذلك في الصلاة (٣). ويكره أن يشرب الماء، إلا أن يضطره العطش. ولا يقف مع أحد يتحدث؛ لأنه قطع للطواف، والكلام الخفيف من غير الوقوف لا بأس به؛ لقوله -﵇: (إلا أنكم تتكلمون فيه)، الحديث المتقدم (٤). وكرهت القراءة لأنها تشغل الطائفين عن الدعاء، ولم تشرع فيه كما لم تشرع في الركوع، وأجازها أشهب إذا كان يخفى ولا يكثر. • ص: (ولا ينكس طوافه، فإن نكسه لم يجزه، وإن بدأ بغير الحجر الأسود ألغى ما بينه وبينه، ثم عَدَّ منه، وبنى بعد ذلك على طوافه حتى يتمه). • ت: ووافقنا الشافعي في وجوب الترتيب وبطلان التنكيس.

стр. 1674

وقال أبو حنيفة: هو سنة، ويجزئ التنكيس، ومن جعل البيت على يمانه صح طوافه، ويعيد ما دام بمكة، فإن خرج لبلده لزمه الدم. لنا: أنه ﵇-جعل البيت على يساره، وقال: «خذوا عني مناسككم» (١)، بخلاف الرَّمَل؛ لأنه كان لِعِلَّةٍ، وهذا ليس كذلك، وكذلك فعل الخلفاء بعده-﵇. وهذه البداية بالحَجَر شرطٌ أو سنَّة؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ والخلفاء بعده فعلوه. قال مالك في «الموازية»: إن بدأ بالركن اليماني، فإذا فرغ من طوافه؛ أتم ذلك إلى الحجر الأسود، فإن لم يذكر ذلك حتى تطاول، أو انتقض وضوؤه؛ أعاد الطواف والسعي، فإن خرج من مكة وتباعد أجزأه أن يبعث بهدي، ولا يرجع (٢). فلم يجعلها شرطًا بل سنّةً تُجبَر بالدم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. قال مالك: إن بدأ من بين الحجر الأسود والباب بالشيء اليسير؛ فلا شيء عليه، فإن ابتدأ من باب البيت إلى الركن لم يعتد به (٣). قلت: باب البيت في العادة كوجه الإنسان بالنسبة إليه، ولذلك [ترى] (٤) أنَّ الناس يفتنون بتزيينه وتحسينه دون بقية البيت، وبيت الله تعالى الأدب معه أدب مع الله تعالى، فكان الأدب أن يبتدئ بباب البيت؛ لأنَّ الإنسان إنما يأتي الملك من قبل وجهه، وإذا استقبل الباب كان الحَجَرُ يمين البيت؛ لأنه يقابل

стр. 1675

يسارَ المُستقبلِ، فلذلك بدأ بالحَجَرِ؛ لأنه بدأَهُ باليمينِ، ويَجعلُ البيتَ على اليسارِ حتى لا يكونَ مُعرضاً عن الوجهِ الذي هو البابُ، بل يكونُ مبتدئاً به بعدَ اليمينِ، فيكونُ قد جمع في بدايتِهِ بين اليمينِ والوجهِ، وهما الأفضلُ، بخلافِ لو جعل البيتَ على يمينِهِ، أو ابتدأ بغيرِ الحجرِ. • ص: (إنْ شَكَّ في طوافِهِ؛ فليبْنِ على يقينِهِ). • ت: لقولِهِ-﵇: «إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِهِ فليتحرَّ الصوابَ» (١). ولأنَّ الطوافَ في ذمتهِ بيقينٍ، فلا يبرأ [بالشكِّ] (٢). قال مالكٌ في «الموازية» (٣): إنْ أُخبِرَ أنه أتمَّ طوافَهُ؛ [أرجو أن يكونَ] (٤) واسعاً (٥). قال الأبهريُّ: هذا استحسانٌ، والقياسُ: البناءُ على اليقينِ، ولا يلتفتُ إلى قولِ غيرِهِ، كالصلاةِ [لا يأخذُ] (٦) المصلِّي بقولِ غيرِهِ، إلا الإمامُ يأخذُ بقولِ المأمومين؛ لأنَّ صلاتهم واحدةٌ. • ص: (لا يقطعُ طوافَهُ لصلاةِ [نافلةٍ، ولا بأسَ أن] (٧) يقطعَهُ [في

стр. 1676

الفريضة] (١) فإذا فرغ منها بنى على طوافه [بعد فريضته] (٢)). الصلاة أربعة: فرض عين، وفرض كفاية، وسنةٌ، وفضيلة. [فالفريضة أولى] (٣) عند الجميع؛ لأنَّ الطواف [صلاة، ولا يصلي غير صلاة] (٤) الإمام إذا أقيمت الصلاة؛ للنهي الوارد في ذلك. [قال مالك في «الموازية»: وإن لم يبق عليه إلا شوط أو شوطان فيتمه] (٥) إلى أن تعتدل الصفوف (٦). قال سند: يستحب خروجه عن تمام شوط. فإن خرج عن غيره؛ قال ابن حبيب: إن أحب ابتدأ طوافه من الركن الأسود (٦)، ويجزئه من الموضع الذي خرج منه. فأما الكفاية؛ فقال مالك: لا يصلي الطائف على الجنازة (٦)؛ لأنه دخل في قربة يلزمه إتمامها. فإن خرج؛ قال ابن القاسم: يبتدئ (٦)؛ لأنه قطعه لفعل لم يتعين عليه، كما لو قطعه لبول أو غائط. وقال أشهب والأكثرون: يبني (٧)؛ لأنها عبادة لا يفسدها التفريق اليسير،

стр. 1677

فلا تبطل بذلك، كالوضوء. وأما السنة؛ فقال أشهب: إن طلع الفجر لا يركع، فإن كان الطواف تطوعاً ركع الفجر وبنى (١)؛ لأنَّ الأمر بالفجر يتعلق به، فهو معذور بخلاف الجنازة؛ لأن غيره ينوب عنه. وأما النافلة فلا يقطع لها الطواف وإن كان تطوعاً؛ لإمكان الجمع بالتنقل بعده. • ص: (لا بأس أن يطوف بعد الإقامة شوطاً أو شوطين قبل الإحرام بالصلاة؛ لإمكان الجمع، وإذا طاف وركع وخرج إلى السعي؛ فليبدأ بالصفا، فليصعد إلى أعلاها، ثم يُكبّر، ويهلل، ويدعو بما تيسر له، ثم ينزل عنها ماشيًا، حتى يأتي بطن المسيل، فيسعى فيه حتى يخرج منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة، فيصعد إلى أعلاها، ثم يُكبر ويهلل، ويفعل عليها مثل ما فعل على الصفا، ويَعُدُّ ذلك شوطًا، ثم يأتي بتمام سبعة أشواط على هذه الصفة، يَعُدُّ البداية شوطًا والرجعة شوطًا، فإذا فرغ من سبعة أشواط فقد تم سعيه، وذلك من الوقوف عليها أربعة على الصفا وأربعةً على المروة، ويبدأ بالصفا ويختم بالمروة). • ت: في البداية بالصفا الكتاب، والسنة، والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فبدأ بالصفا. وفعل رسول الله ﷺ ذلك، وقال: «نبدأ بما بدأ الله به» (٢). ولا خلاف في ذلك.

стр. 1678

قال مالك و (ش): ذلك شوط، فإن بدأ بالمروة لم يُعتد بذلك الشوط. وقال (ح): يُعتد به. لنا: حديث جابر ﵁: قال ﵇: «ابدؤوا بما بدأ الله به» (١)، والأمر للوجوب. ولم يحدد مالك للخروج للصفا من باب مخصوص، وأكثر الناس يستحبُّون الخروج من باب الصفا؛ لأنه أقصد إليها. وأما صعوداً على الصفا؛ فلأن رسول الله ﷺ فعل ذلك. والجمهور أنه فضيلة، ويجزئ دونه. وقال بعض الشافعية: لا يجزئ. لنا: أن عثمان ﵁ كان يقف أسفل الصفا والصحابة متوافرون، ولم ينكر عليه أحد. وأما التكبير؛ فلأن رسول الله ﷺ لما رقي على الصفا استقبل على القبلة، فوحد الله، فكبر، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير»، ثم دعا، وقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة (٢). وأما نزوله ماشيًا يسعى في بطن المسيل؛ فلأنه فعله-﵇. قال مالك: لا سعي على النساء (٣)؛ لثقله عليهن، ولتوقع كشف عوراتهن.

стр. 1679

وأما أنَّ البداءة شوط والرجعة شوط فقاله الجمهور. وقال بعض الشافعية: الشوط أن يسعى من الصفا إلى المروة، ثم يرجع إلى الصفا. لنا: أنَّ جابرا روى ما قلناه عن النبي ﷺ . • ص: (إن ترك الإسراع في بطن المسيل في أضعاف سعيه؛ فلا شيء عليه، ولا يجوز تقديم السعي على الطواف، ولا يفرق أحدهما عن الآخر، ومَن بدأ بالسعي قبل الطواف، ثم ذكر ذلك قبل فراغه من طوافه؛ أعاد السعي مرَّةً أخرى، وإن لم يذكر ذلك حتى تباعد؛ أعاد الطواف والسعي جميعًا، وإن فرق أحدهما عن الآخر تفريقًا فاحشا، أعادهما جميعًا). • ت: أما الإسراع في بطن المسيل فمستحب، وتركه خفيف عند مالك (١). وقال أشهب: إن ترك الخبَبَ في الطواف والسعي في المسيل، أو أحدهما؛ أعاد طوافه ما كان بمكة، فإن فات أهدى (٢). وأما الترتيب بين الطواف والسعي فعله-﵇ والسلف بعده، فلا يجوز [تركه] (٣). وأما التفريق اليسير بينهما فيجوز لخفّتِه، والكثير يُبطلهما جميعاً؛ لأنَّ رسول الله ﷺ [سعى عقيب الطواف] (٤)، وقال-﵇: «خذوا عني مناسككم» (٥).

стр. 1680

قال مالك في «الموازية»: [فيمن] (١) طاف [بالبيت] (٢) أسبوعًا أو أسبوعين: أحبُّ إليَّ أن يعيد [الطواف ثم يسعى، وإن لم يُعد الطواف] (٣)؛ رجوتُ أن يكون في سعة (٤). وقال [فيمن] (٥) طاف وركع، ثم مرض فلم يستطع السعي حتى انتصف النهار: [يكره التفريق (٦). وقال ابن القاسم] (٧): يبتدئ (٨). قال اللخمي: هذا استحسان، فإن لم يفعل أجزأه (٩). قال مالك: إن طاف ليلا، وأخر السعي حتى [أصبح؛ فإن كان] (١٠) بطهر واحد أجزأه، وإن انتقض وضوؤه [فبئس ما صنع] (١١)، وليعد الطواف والسعي والحلاق ثانيةً، وإن خرج من مكة أهدى وأجزأه (١٢).

стр. 1681

قيل لابن القاسم: إن صلى على جنازة، أو باع واشترى، أو جلس يتحدث في أضعاف سعيه؛ أيبني في قول مالك؟ قال: لا ينبغي أن يفعل شيئًا من ذلك، ولا يقف مع أحد. قال الأبهري: لأنَّ [السعي متصل، لا يجوز قطعه] (١)، وكثرة الحديث يُكره في الطواف والسعي (٢)، كالعمل في الصلاة، فإن فعل فلا أدري قول مالك فيه، [ولكن أرى] (٣) أن يبني ما لم يتطاول، بخلاف [الطائف] (٤). قال ابن حبيب: إن كثر، ابتدأ سعيه (٥). قال بعض أصحابنا: ظاهر قوله السعي فقط، وذكر ابن أبي زيد أنه يبتدئ الطواف والسعي (٦). قال مالك: إذا أصابه الحقن وهو يسعى، فذهب يتوضأ، ثم رجع؛ فيبني ولا يستأنف (٧). ومن سعى قبل أن يركع؛ فليركع، ثم يعيد السعي (٨)؛ ليأتي بالسعي على سنته بعد الطواف والركوع.

стр. 1682

• ص: (إن ترك من طوافه أو سعيه شوطاً واحدا أو أكثر منه؛ لم يجزئه، وإن لم يذكر ذلك حتى رجع إلى بلده عاد على [بقية] (١) إحرامه، فطاف وسعى، وإن كان وطئ اعتمر وأهدى، وإن لم يكن وطئ أهدى هديا إذا طاف وسعى). • ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه: «طاف بالبيت سبعة أشواط» (٢)، وذلك مجمع عليه في فرضه ونفله ومسنونه، والمشهور وجوب الجميع. قال مالك: إن نسي شوطاً من طوافه أو سعيه؛ فليرجع له من بلده (٣). قال ابن المواز: وإليه رجع ابن القاسم بعد أن كان يخفف الشوط والشوطين (٤). وبالمشهور قال (ش) وابن حنبل. وقال (ح): إن طاف أربع طوافاتٍ إن كان بمكة لزمه الإتمام، وإن خرج جبره بالدم. لنا: أنه-﵇ طاف سبعا، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٥). وعلى المشهور: إذا رجع من بلده لتكميله الطواف والسعي؛ رجع على بقية إحرامه، لابساً للمخيط، مستور الرأس، ولا يلبي؛ لأن تلبيته قد انقضت، فإذا أتى مكَّةَ طاف؛ لأنَّ السعي لا يتم إلا بالطواف، ثم يسعى فيتم تحلله من الحج، ويكفيه الحلاق المتقدم، ثم يخرج إلى الحِلَّ فيعتمر إن كان وطئ؛ لأنَّ الإحرام لا بد فيه من الحل، ويدخل ملبيا.

стр. 1683

قال ابن القاسم: يكفيه هدي واحد؛ للتفرقة والفساد (١)؛ لأنَّ الموالاة صفةٌ للطواف والسعي، فكان خفيفًا، كترك الرَّمَل، كما يسجد في الصلاة لشيء ويندرج فيه غيره. وقال أشهب: هديان (٢)؛ لاختلاف السبب؛ أحدهما: الوقت؛ إذ يجب إيقاع الحج في أشهره، والثاني: للفساد. وعن مالك: إذا ترك حتى تطاول وأصاب النساء؛ أنه يهدي ويجزئه (٣)؛ لأنه نسك مخصوص لا يتعلق بالبيت، فناب عنه الدم، كالوقوف بالمزدلفة، وإن رجع لبلده ولم يكن وطئ؛ فلا عمرة عليه. قال مالك: وأَحَبُّ إليَّ أن يُهدي (٤)؛ لتأخير ذلك عن وقته. قال الأبهري والأحسن أن يراعي الوقت، فإن كان رجوعه قبل أشهر الحج فهو خفيف، كما لو أخر الطواف والسعي إلى ذلك الوقت، وإن خرج فعليه الدم؛ لفوات الوقت. • ص: (مَنْ قدِمَ مكَّة مُراهقًا، فترك الطواف والسعي حتى خرج إلى مِنّى؛ فلا شيء عليه، ويسعى مع طواف الإفاضة ويجزئه، وإن لم يكن مراهقا، فترك الطواف والسعي عامدًا حتى خرج إلى منى؛ فليطف وليسع إذا رجع منها، وليهدِ هديًا، فإن ترك الطواف والسعي ناسيًا، والوقت واسع؛ فلا دم عليه عند ابن

стр. 1684

القاسم، والقياس عندي أن يلزمه، بخلاف المراهق، وكذلك قال الشيخ أبو بكر الأبهري). • ت: المفرد والمقارن إذا قدم مراهقا، فخاف إن طاف فاته الحج؛ ترك طواف القدوم، ويمضي إلى منى، ولا شيء عليه. قال مالك: بلغني أنَّ بعض الصحابة كانوا يأتون مراهقين فلا يطوفون ولا يسعون حتى يرجعوا، [و] (١) يجتزئون بذلك لدخولهم وإفاضتهم ووداعهم (٢). وغير المراهق المتعمد للترك عليه الهدي عند ابن القاسم؛ لأنَّ تقدِمَةَ الطواف قبل الوقوف سنة مؤكدة؛ لأنه ﵇ فعله [وأمر به] (٣) الصحابة رضوان الله عليهم. وقال أشهب: لا دم عليه؛ لأنه مندوب؛ لأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم لما [حلوا من العمرة أحرموا بالحج من مكة] (٤) فلو كان الطواف مؤكدًا لأمرهم النبي ﷺ [أن يخرجوا] (٥) إلى التنعيم [فيحرموا، ثم يدخلوا فيطوفوا. واختلف إذا تركه على وجه النسيان هل عليه دم أم لا؟ فقال ابن القاسم: لا دم عليه، ورأى أنَّ النسيان عذر يُسقط الدم، كعذر] (٦) المراهق.

стр. 1685

• ص: (مَنْ أهلَّ مِنْ أهل مكة بالحج، [أو من] (١) غير أهلها؛ فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى، وإن طاف وسعى قبل خروجه فليعد ذلك إذا رجع، فإن لم يفعل حتى رجع إلى بلاده، فليهدِ هديًا). • ت: كان ابن عمر ﵄ إذا أهل بالحج من مكة أخر الطواف والسعي حتى يرجع من منى، وكذلك فعل أصحاب رسول الله ﷺ لما أحرموا بالحج من مكة؛ لأن من شروط السعي أن يقع عَقِيب طواف واجب أو مؤكَّد، وهو طواف القدوم، والمُحرِم من مكة لا يُشرع في حقه، فيؤخر السعي لطواف الإفاضة. قال الأبهري: ولأنَّ الطواف في الإحرام بعد المجيء من الحل؛ لأنَّ المعتمر لا يطوف لعمرة حتى يبتدئ إحرامه من الحلّ [وكذلك] (٢) المحرم من مكة يؤخره حتى يرجع من عرفة، وكذلك يعيده إذا فعله؛ ليقع عقيب طواف واجب، فإن لم يفعل حتى خرج لبلده أهدى؛ لتقديمه الطواف قبل وقته. وكان عطاء والشافعي يقولان: إن طاف قبل خروجه؛ أجزأه، وفعله ابن الزبير. • ص: (لا بأس أن يطوف المحرم من مكة قبل خروجه إلى منى تطوعًا). لأنَّ الطواف صلاة، فيجوز التطوع به. (ولا بأس بالطواف بعد العصر وبعد الصبح). • ت: روى مالك: أنَّ عمر ﵁ طاف بعد الصبح، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين (٣).
следующие страницы →