← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قيل لابن القاسم: إن صلى على جنازة، أو باع واشترى، أو جلس يتحدث في أضعاف سعيه؛ أيبني في قول مالك؟ قال: لا ينبغي أن يفعل شيئًا من ذلك، ولا يقف مع أحد. قال الأبهري: لأنَّ [السعي متصل، لا يجوز قطعه] (١)، وكثرة الحديث يُكره في الطواف والسعي (٢)، كالعمل في الصلاة، فإن فعل فلا أدري قول مالك فيه، [ولكن أرى] (٣) أن يبني ما لم يتطاول، بخلاف [الطائف] (٤). قال ابن حبيب: إن كثر، ابتدأ سعيه (٥). قال بعض أصحابنا: ظاهر قوله السعي فقط، وذكر ابن أبي زيد أنه يبتدئ الطواف والسعي (٦). قال مالك: إذا أصابه الحقن وهو يسعى، فذهب يتوضأ، ثم رجع؛ فيبني ولا يستأنف (٧). ومن سعى قبل أن يركع؛ فليركع، ثم يعيد السعي (٨)؛ ليأتي بالسعي على سنته بعد الطواف والركوع.

стр. 1682

• ص: (إن ترك من طوافه أو سعيه شوطاً واحدا أو أكثر منه؛ لم يجزئه، وإن لم يذكر ذلك حتى رجع إلى بلده عاد على [بقية] (١) إحرامه، فطاف وسعى، وإن كان وطئ اعتمر وأهدى، وإن لم يكن وطئ أهدى هديا إذا طاف وسعى). • ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه: «طاف بالبيت سبعة أشواط» (٢)، وذلك مجمع عليه في فرضه ونفله ومسنونه، والمشهور وجوب الجميع. قال مالك: إن نسي شوطاً من طوافه أو سعيه؛ فليرجع له من بلده (٣). قال ابن المواز: وإليه رجع ابن القاسم بعد أن كان يخفف الشوط والشوطين (٤). وبالمشهور قال (ش) وابن حنبل. وقال (ح): إن طاف أربع طوافاتٍ إن كان بمكة لزمه الإتمام، وإن خرج جبره بالدم. لنا: أنه-﵇ طاف سبعا، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٥). وعلى المشهور: إذا رجع من بلده لتكميله الطواف والسعي؛ رجع على بقية إحرامه، لابساً للمخيط، مستور الرأس، ولا يلبي؛ لأن تلبيته قد انقضت، فإذا أتى مكَّةَ طاف؛ لأنَّ السعي لا يتم إلا بالطواف، ثم يسعى فيتم تحلله من الحج، ويكفيه الحلاق المتقدم، ثم يخرج إلى الحِلَّ فيعتمر إن كان وطئ؛ لأنَّ الإحرام لا بد فيه من الحل، ويدخل ملبيا.

стр. 1683

قال ابن القاسم: يكفيه هدي واحد؛ للتفرقة والفساد (١)؛ لأنَّ الموالاة صفةٌ للطواف والسعي، فكان خفيفًا، كترك الرَّمَل، كما يسجد في الصلاة لشيء ويندرج فيه غيره. وقال أشهب: هديان (٢)؛ لاختلاف السبب؛ أحدهما: الوقت؛ إذ يجب إيقاع الحج في أشهره، والثاني: للفساد. وعن مالك: إذا ترك حتى تطاول وأصاب النساء؛ أنه يهدي ويجزئه (٣)؛ لأنه نسك مخصوص لا يتعلق بالبيت، فناب عنه الدم، كالوقوف بالمزدلفة، وإن رجع لبلده ولم يكن وطئ؛ فلا عمرة عليه. قال مالك: وأَحَبُّ إليَّ أن يُهدي (٤)؛ لتأخير ذلك عن وقته. قال الأبهري والأحسن أن يراعي الوقت، فإن كان رجوعه قبل أشهر الحج فهو خفيف، كما لو أخر الطواف والسعي إلى ذلك الوقت، وإن خرج فعليه الدم؛ لفوات الوقت. • ص: (مَنْ قدِمَ مكَّة مُراهقًا، فترك الطواف والسعي حتى خرج إلى مِنّى؛ فلا شيء عليه، ويسعى مع طواف الإفاضة ويجزئه، وإن لم يكن مراهقا، فترك الطواف والسعي عامدًا حتى خرج إلى منى؛ فليطف وليسع إذا رجع منها، وليهدِ هديًا، فإن ترك الطواف والسعي ناسيًا، والوقت واسع؛ فلا دم عليه عند ابن

стр. 1684

القاسم، والقياس عندي أن يلزمه، بخلاف المراهق، وكذلك قال الشيخ أبو بكر الأبهري). • ت: المفرد والمقارن إذا قدم مراهقا، فخاف إن طاف فاته الحج؛ ترك طواف القدوم، ويمضي إلى منى، ولا شيء عليه. قال مالك: بلغني أنَّ بعض الصحابة كانوا يأتون مراهقين فلا يطوفون ولا يسعون حتى يرجعوا، [و] (١) يجتزئون بذلك لدخولهم وإفاضتهم ووداعهم (٢). وغير المراهق المتعمد للترك عليه الهدي عند ابن القاسم؛ لأنَّ تقدِمَةَ الطواف قبل الوقوف سنة مؤكدة؛ لأنه ﵇ فعله [وأمر به] (٣) الصحابة رضوان الله عليهم. وقال أشهب: لا دم عليه؛ لأنه مندوب؛ لأنَّ الصحابة رضوان الله عليهم لما [حلوا من العمرة أحرموا بالحج من مكة] (٤) فلو كان الطواف مؤكدًا لأمرهم النبي ﷺ [أن يخرجوا] (٥) إلى التنعيم [فيحرموا، ثم يدخلوا فيطوفوا. واختلف إذا تركه على وجه النسيان هل عليه دم أم لا؟ فقال ابن القاسم: لا دم عليه، ورأى أنَّ النسيان عذر يُسقط الدم، كعذر] (٦) المراهق.

стр. 1685

• ص: (مَنْ أهلَّ مِنْ أهل مكة بالحج، [أو من] (١) غير أهلها؛ فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى، وإن طاف وسعى قبل خروجه فليعد ذلك إذا رجع، فإن لم يفعل حتى رجع إلى بلاده، فليهدِ هديًا). • ت: كان ابن عمر ﵄ إذا أهل بالحج من مكة أخر الطواف والسعي حتى يرجع من منى، وكذلك فعل أصحاب رسول الله ﷺ لما أحرموا بالحج من مكة؛ لأن من شروط السعي أن يقع عَقِيب طواف واجب أو مؤكَّد، وهو طواف القدوم، والمُحرِم من مكة لا يُشرع في حقه، فيؤخر السعي لطواف الإفاضة. قال الأبهري: ولأنَّ الطواف في الإحرام بعد المجيء من الحل؛ لأنَّ المعتمر لا يطوف لعمرة حتى يبتدئ إحرامه من الحلّ [وكذلك] (٢) المحرم من مكة يؤخره حتى يرجع من عرفة، وكذلك يعيده إذا فعله؛ ليقع عقيب طواف واجب، فإن لم يفعل حتى خرج لبلده أهدى؛ لتقديمه الطواف قبل وقته. وكان عطاء والشافعي يقولان: إن طاف قبل خروجه؛ أجزأه، وفعله ابن الزبير. • ص: (لا بأس أن يطوف المحرم من مكة قبل خروجه إلى منى تطوعًا). لأنَّ الطواف صلاة، فيجوز التطوع به. (ولا بأس بالطواف بعد العصر وبعد الصبح). • ت: روى مالك: أنَّ عمر ﵁ طاف بعد الصبح، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين (٣).

стр. 1686

ولا ينبغي أن يطوف في هذين الوقتين إلا لحاجة تدعوه للطواف؛ لأنَّ من سنته ركعتين عقيبه؛ لفعل النبي ﷺ ذلك، ولا يقدر أن يصليهما حينئذ، إلا أن يريد عجلة الخروج إلى أهله وشبه ذلك، فيجوز له الطواف إجماعاً، ويؤخر الركوع. وعن أبي الزبير المكي: لقد رأيتُ البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، ما يطوف به أحد (١). • ص: (من طاف في أحد هذين الوقتين فليؤخر الركوع حتى تغرب الشمس أو تطلع، ثم يركع، ولا بأس أن يركع إذا غربت الشمس قبل صلاة المغرب، ولا بأس أن يؤخر الركوع حتى يصلي المغرب، ثم يركع بعدها، وقبل أن يتنفل، وتقديم المغرب على ركوع الطواف أحبُّ إلينا). • ت: أما تأخير الركوع فلأثر عمر المتقدم. ولأن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر (٢). وأما قوله ﵇: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلَّى» (٣)؛ فمحمول على أوقات الجواز، وكانت الجاهلية تمنع من شاءت عن البيت، فنهاهم عن ذلك. وتقديم المغرب؛ لأنها فرض، والفرض أولى، ولأن وقتها مضيق. ويجوز

стр. 1687

قبلها؛ لأنه وقت للتنقل. • ص: (لا يطوف الطائف بعد العصر أو الصبح إلا أسبوعاً واحداً، ويكره أن يطوف أسابيع ويؤخر ركوعها في موضع واحد، وليركع عقيب كل أسبوع ركعتين). • ت: أما الأسبوع الواحد فلأن عمر ﵁ طاف بعد الصبح، فلما قضى طوافه فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى، فركع ركعتين (١). والسنة إيصال الركوع بالطواف، فلذلك كرهت الأسابيع؛ ولأن الركوع يجري مجرى الجزء. فإن طاف ناسيا قطع حين يذكر وركع للأول، فإن لم يذكر حتى فرغ الثاني؛ قال ابن القاسم: يركع لكل أسبوع ركعتين؛ لأنه لو طاف ثم صلى المكتوبة، ثم ذكر الركوع؛ ركع وأجزأه عند الجميع. فإن كان عامداً؛ قيل: يتخرج على اشتراط الموالاة. فإن قلنا: هذا التفريق لا يفسد؛ ركع للأول والثاني، [وإن قلنا: إنه يفسد: ركع للأول] (٢)، ولا يركع للثاني، والوجه الصحة؛ لأنه يطوف بعد العصر ويؤخر الركوع إلى الغروب، فيركع بعد الغروب لذلك. ومن طاف القدوم ونسي الركوع، ثم حج وطاف الإفاضة، وخرج لأهله؛ فإن طوافه الأول صحيح، وليركع في بلده ويهدي، ولو فسد طوافه لبطل سعيه.

стр. 1688

• ص: (لا يجوز الطواف بالبيت إلا على طهارة، ومن طاف بغير طهارة، لم يجزئه طوافه، [وعليه] (١) الإعادة، فإن ترك الإعادة حتى رجع إلى بلاده فعليه الرجوع حتى يأتي بطوافه، وإن ابتدأ الطواف [بطهارة، ثم أحدث] (٢) في أضعاف طوافه، قاصداً أو غير قاصد؛ انتقض طوافه، وتطهر وابتدأه من أوله). • ت: [وافقنا] (٣) (ش). وقال (ح): [يصح طواف الجنب والمحدث. لنا:] (٤) قوله ﵇ في الترمذي: «الطواف بالبيت [صلاة] (٥)» (٦). وقال لعائشة ﵂ لما حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج، [غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري] (٧)» (٨). وقال ﵇ في صفية ﵂ لما حاضت: «أحابستنا هي؟» قالوا: فإنها قد طافت، قال: «[فلا إذا] (٩)» (١٠).

стр. 1689

[وقال] (١) الشافعي: إن أحدث [غلبة توضأ وبنى، وإن أحدث قاصداً من غير غلبة ابتدأ. فوجه ما قلناه أنها عبادة من شرطها الطهارة فأبطلها الحدث بكل حال] (٢) بقياس على الصلاة، إذا كان الطواف واجباً دون التطوع؛ لأنه لم يجز قطعه. قال مالك: إن انتقض وضوؤه قبل الركعتين في [ … ] (٣) الركوع بالطواف. • ص: (إن أحدث بعد طوافه وركوعه؛ توضأ وسعى، وإن أحدث في أضعاف سعيه توضأ وبنى على سعيه، وإن مضى في سعيه محدثاً، فلا شيء عليه). • ت: السعي ركن، فيُستحبُّ أن يكون على أكمل الحالات فيتطهر [ .. ] (٤) الوقوف والإحرام. • ص: (يخرج المكيون ومن كان بمكة من غير أهلها إلى منى يوم التروية ضحى، ثم يقيمون بها يومهم وليلتهم، ثم يغدون منها إلى عرفة يوم عرفة، وإن أقاموا بمكة حتى غدوا منها لعرفة فلا شيء عليهم، والاختيار ما ذكرناه، وإذا أتوا عرفة أقاموا بها حتى تزول الشمس، فإذا زالت خطب الإمام، وعليهم الوقوف والدفع من عرفة إلى المزدلفة، فإذا فرغ من خُطبته صلى الظهر والعصر، وجمع بينهما بأذانين وإقامتين.

стр. 1690

[وقد قيل] (١): بأذان واحد وإقامتين، وقد قيل: بإقامتين فقط، فإذا فرغ من صلاته دفع إلى الموقف فوقف به حتى تغرب الشمس). • ت: قال جابر ﵁: «لما كان يوم التروية ركب رسول الله ﷺ إلى منى والناس معه، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، ثم سار والناس معه إلى عرفات» (٢). ولا يجب لأحد أن يمر من غير طريق المأزمين؛ لأنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على طريق المأزمين. وإنما قال: لا شيء عليهم؛ لأنَّ المبيت بمنى ليس بنسك، بل للاستراحة، بخلاف المبيت بمنى لياليها واجب يتعلق به الدم. وإقامتهم بعرفة حتى تزول الشمس إلى قوله في الدفع إلى مزدلفة، فكذلك فعله-﵇ في حديث جابر، وكذلك الجمع بين الصلاتين. قال ابن القاسم: لا يجهر بالقراءة وإن وافق يوم الجمعة؛ لأنها ظهر مقصورة للسفر. وقد تقدم الكلام على الأذان في الجمع بين الصلاتين، ودفعه للموقف بعد الصلاة إلى الغروب فعله-﵇. قال مالك: لا جمعة بعرفة، ولا أيام التشريق، ولا يوم التروية (٣)، ولأنَّ الناس في هذه المواضع مسافرون، ولا يُصلَّى عيد بمنى؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يصلي

стр. 1691

صلاة العيد يوم النحر؛ ولأنَّ صلاة العيد ليست على المسافر. • ص: (عرفة كلها موقف إلا بطنَ عُرَنة، فإنه يُكره الوقوف به، فمن وقف به أجزأه موقفه، وبطنُ عُرَنة هو المسجد الذي يصلي فيه الإمام ونحوه). • ت: قال رسول الله ﷺ : «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرنة» (١). قال سند: اتفق الجميع على أنَّ من وقف بوادي عُرنة أنه لا يجزئه وأنه ليس بعرفة. قال ابن حبيب: من دفع من عُرَنة لا حج له؛ لأنَّ عُرَنة في الحرم، وعرفة في الحل، وبطنُ عُرَنة وادي عرفة (٢). فإن وقف بمسجد عرفة: قال مالك: لم يُصب، فإن دفَعَ منه فلا أدري (٣). قال أصبغ: لا حج له، ورآه من وادي عُرَنة (٤). وفي «كتاب ابن مزين» (٥): يجزئه، واختاره ابن المواز (٦). ويقال: إنَّ حائط مسجد عرفة القبلي على حد بطنِ عُرَنة (٧)

стр. 1692

واستحب مالك أن يقف راكبًا، كما فعله النبي ﷺ ، ولأنه أعون على الدعاء. وأَحَبُّ إليَّ أن يدعو الماشي قائمًا (١). ولا يزال مستقبل القبلة بالخشوع، والتواضع، وكثرة الدعاء، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبي ﷺ ، والاستغفار إلى غروب الشمس. • ص: (ليس لموضع من عرفة فضيلة على غيره، والاختيار الوقوف مع الناس، ويكره الوقوف على [جبال] (٢) عرفة). • ت: لقوله ﷺ : «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة» (٣)، ولم يفضّل موضعاً على موضع. قال مالك: لا يقف أحدٌ في منزله، ولكن يلحق بالناس، فيقف حيث وقف النبي ﷺ [والناسُ] (٤) معه (٥). قال اللخمي: المستحب أن ينزل الناس من عرفة بنمرة؛ لقول جابر: «أمر النبي ﷺ [بقبة من] (٦) شَعرٍ فضُرِبت بنمرة، فنزل بها»، أخرجه مسلم (٧). [وقال أشهب: كلما قرب الرجل من الإمام] (٨) بعرفة والمشعر

стр. 1693

الحرام أفضل (١). • ص: (لا يدفع أحدٌ من عرفة قبل غروب الشمس، فإن دفع [منها قبل ذلك رجع فوقف ليلا] (٢)، فإن لم يفعل حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج). • ت: [الحديث] (٣) جابر ﵁: «لم يزل رسول الله ﷺ واقفًا بعرفة حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة وغاب القرص، وأخذ جزءًا من الليل» (٤). وقال (ش) و (ح): يجزئه حجه، وعليه دم. لنا: ما تقدم، وروى ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من وقف بعرفة ليلا فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليُحِلَّ بعمرة» (٥). ومما يدلُّ على أنَّ فرض الوقوف بالليل دون النهار: أنَّ الليل كله موقف، وقبل الزوال من أول النهار ليس موقفًا، فكذلك آخره. وقال المخالف: إن ترك الليل عليه دم، أو النهار فلا دم عليه. • ص: (لا يجزئ الوقوف بعرفة نهارًا قبل الزوال أو بعده، ومتى ترك الوقوف بعرفة نهارًا مختارا، [ووقف] (٦) بها ليلا، فعليه دم، وإن كان مراهقا

стр. 1694

أتى عرفة ليلا فلا شيء عليه). • ت: أصله ما تقدم. فإن رجع قبل الفجر أجزأه، قال ابن القاسم: ولا دم. قال أصبغ: أحَبُّ إليَّ أن يُهدي (١)؛ لفوات الوقوف مع الإمام. وقال رسول الله ﷺ : «مَنْ أدرك عرفة قبل الفجر فقد أدرك الحج، ومن فاتته عرفات بليل فقد فاته الحج» (٢)، فيكون الجمع بين الزمانين لا يجب، واتفق عليه وعلى أن الجمع بينهما أفضل. ووجه الهدي على المتعمّد: أنه ترك فعله-﵇، فنقص. [وقال] (٣) سحنون: لا هدي عليه (٤)؛ لأنه ترك فضيلةً، كمن دفع قبل الغروب، ثم رجع فوقف ليلا. وأما المراهق فمعذور، ولا خلاف فيه. • ص: (لا يدفع من عرفة قبل دفع الإمام). لأنه السنة، ولأنه يقتدى به، كالصلاة. (فإن دفع قبله وبعد غروب الشمس فلا شيء عليه). لأنه قد حَلَّ الدفع.

стр. 1695

(ومَن فاته الوقوف بعرفة مع الإمام فليقف بعده). لقوله ﵇: «مَنْ أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر من ليلة جمع؛ فقد تمّ حَجُّه، ومن فاته الصلاة بعرفة مع الإمام فليجمع بين الصلاتين ولا يفرقهما». وقاله الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجمع. لنا: أنه جمع مع الإمام، فيجوز للمنفرد، كالجمع بمزدلفة، ولأنَّ النبي ﷺ جعل ذلك من سنة هذه الصلاة، فيُقتدى به. (ويقصر الصلاةَ بعرفة أهل مكة والآفاق ومنى والمزدلفة). لأنَّ رسول الله ﷺ قصر بها، وأبو بكر، وعمر، ولأنهم مسافرون. (ولا يقصر بها أهل عرفة). لأنهم ليسوا بمسافرين. (ويقصرون بمنى والمزدلفة). لأنها السنة، وقد سافروا سفرًا لا يُمكنهم حَلُّه حتى يتموه، وهو أكثر من يوم وليلة. (ولا يقصر أهل المزدلفة). لأنهم مقيمون. (ويقصرون بمنى وعرفة). لأنها السنة. (ولا يقصر أهل منى ويقصرون بعرفة والمزدلفة).

стр. 1696

لأنها السنة. • ت: قال مالك: من دفع من منى من أهل مكة وأهل الآفاق الذين يريدون المقام بمكة إلى العمرة؛ فيُدركهم الوقت ما بين منى ومكة، فقيل: يقصرون؛ لأنهم إنما نووا الإقامة ولم يقيموا، وقيل: يُتِمُّون، وهو أحبُّ إلينا (١)؛ لأن دفعهم من منى سفر يجوز لهم حَلَّه؛ لعدم الإحرام، وليست مسافتهم مما يُقصر فيها الصلاة. قال الأبهري: الأول أحسن؛ لأنهم على سفر حتى يدخلوا بلدًا يقيمون فيه. • ص: (من دفع من عرفة فليؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة، فإذا أتاها جمع بين الصلاتين بها المغرب والعشاء، ثم يبيت بها حتى يصبح، ومن ترك المبيت بالمزدلفة فعليه دم، وإن قام بها بعض الليل دون كله فلا شيء عليه). • ت: في الصحيحين عن أسامة بن زيد ﵁: دفع النبي ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل لحاجة الإنسان، ثم توضأ ولم يُسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة، فقال: الصلاة أمامك، فركِبَ، فلما وصل إلى المزدلفة نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كلُّ إنسان منا بعيره، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا (٢). قال مالك: فمن لم تكن به علة ولا بدايته، وهو يسير يسير بسير الناس؛ فلا

стр. 1697

يصلها إلا بالمزدلفة. قال ابن القاسم: فإن صلى قبلها أعاد أبدًا؛ لقوله ﵇: «الصلاة أمامك». وقال أشهب: بئس ما صنع، [ولا يعيد، إلا أن يصلي (١)] قبل غروب الشمس، فيعيد أبدًا (٢). قال أبو حنيفة: لا دم على من ترك المزدلفة حتى طلع الفجر. لنا: أنه لما كان واجبًا لم يسقط إلا ببدل، [وهو الهدي، واعتبارا بمن دفع من عرفات] (٣) مع الإمام، ولم يأتها حتى طلع الفجر، ونزل بغيرها، ولأنه ترك شعيرةً من شعائر الحج. [وإن دفع أوَّلَ الليل] (٤) أو وسطه أو آخره؛ قال مالك: فلا دم عليه (٥)؛ لأنه إنما ترك مستحبًا وفعل الواجب. وقال عبد الملك: لا دم عليه وإن دفع من عرفات إلى منى (٦). • ص: (من وقف مع الإمام بعرفة، ودفع بدفعه، ثم تخلف في الطريق عنه؛ فليجمع بين الصلاتين). • ت: لأنَّ الجمع السنَّة، فإن لم يَخَفْ فوات العشاء أخر للمزدلفة، [فإن

стр. 1698

خاف فوتها] (١) جمع حيث كان، ويختلف في مراعاة ثلث الليل أو نصفه. • ص: (من فاته الوقوف مع الإمام [ووقف] (٢) بعده، ثم دفع؛ فليصل كل صلاة في وقتها). • ت: إن علم أنه يلحق الإمام إذا أسرع أخر حتى يصلي مع الإمام، قاله ابن المواز. وقال ابن القاسم: إن [طمع] (٣) أن يقف ويرجع لمزدلفة في ثلث الليل؛ أخر وجمع بمزدلفة، وإلا صلى كل صلاة في وقتها، [إلا] (٤) أن يعجله السير فيجمع (٥)؛ لأن الجمع لا يثبت في حقه إلا بإدراك موضعه. ورأى ابن المواز أن الجمع لمن يدفع بعد الغروب فقط، فيؤخر المغرب لفعل الدفع، وهذا لا يقدر على الدفع حينئذ، بل لعلة لم يصل لعرفة حينئذ، وهو كمن أتى عرفة قبل مغيب الشفق وهو لم يصل المغرب، فلا يؤمر بتأخيرها حتى يغيب الشفق. • ص: ([إذا أصبح وهو بالمزدلفة؛ فليصل الصبح] (٦) بها، ويقف عند المشعر الحرام والدعاء، ثم يدفع بدفع الإمام).

стр. 1699

• ت: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتِ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨، ١٩٩]. وفي حديث جابر ﵁: «صلى النبي ﷺ الصبح بالمزدلفة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، وحمد الله، وكبر وهلل، ولم يزل واقفًا حتى أسفَرَ جدًّا» (١)، فدفع الناس قبل الإسفار الثاني. قال سحنون وتقف ووجهك أمام البيت (٢). قال ابن حبيب: المشعر ما بين جبلي المزدلفة (٣). قال مالك: من تأخر بعرفة عن الناس حتى مر بالمزدلفة بعد طلوع الشمس؛ فلا يقف (٤)؛ لأنه قد فاته وقتُ الوقوف بالمشعر الحرام والنزول بالمزدلفة، فعليه الهدي. • ص: (فإن تأخر الإمام فليدفع قبله، وليكن دفعه في الإسفار الأعلى). • ت: لأن تأخيره خطأ؛ لمخالفة السنة، والمخطئ لا يتبع. وفي أبي داود: «كان الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على [ثبير] (٥)،

стр. 1700

فخالفهم النبي ﷺ ، ودفع قبل طلوع الشمس» (١). وسلم قال ابن القاسم: وقتُ [دفع الإمام الإسفار] (٢) الذي يجوز تأخير الصلاة إليه (٣)، فإن أخر حتى طلعت الشمسُ فلا شيء ء عليه. • ص: (لا بأس أن يقدّم الإمام ضعَفَةَ أهله من المزدلفة إلى منى ليلة النحر). • ت: لأنَّ رسول الله ﷺ أَذِنَ لسودة ﵂ أن تطلع قبل طلوع الفجر (٤). في «الصحيحين»: أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ابن عباس في [النقل] (٥) - أو في الضَّعَفَة (٦). وفي رواية: كان يقدّم ضعَفَةَ أهله بغَلَسٍ، فأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٧). قال عبد الوهاب: يحتمل بشرط الدم، والظاهر خلافه (٨).

стр. 1701

• ص: (إذا دفع من المزدلفة إلى منى يُستحب للراكب أن يحرك دابته ببطنِ مُحَسّر، وللراجل أن يُسرع فيه حتى يخرج منه، فإذا أتى منى فليرم جمرة العقبة وحدها ضُحَى، ولا يؤخرها إلى الزوال، ولا يرمي أحد جمرة العقبة قبل طلوع الفجر، ومن رماها فليعد الرمي إذا طلعت الشمس). • ت: لما دفع رسول الله ﷺ من المزدلفة أَخَذَ [يَسِيرُ] (١) العَنَقَ، وهو يلتفت يميناً وشمالاً، وهو يقول: «السكينة أيها الناس»، حتى وقف على مُحَسّر فقرع راحلته فخبَّت، حتى خرج، ثم سار سيره (٢). وفي رواية: «لما أتى ﵇ مُحَسّرًا ركض راحلته رمية حجر». ولما أتى رسول الله ﷺ الجمرة التي عند الشجرة رماها بسبع حَصَيات، فكبّر مع كل حصاة، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف منها راكبًا، ورماها ضحى (٣). قال الأبهري: فمن رمى قبل ذلك أعاد، كما لو وقف قبل الوقت بعرفة (٤). قال ابن القاسم: إن رماها [بعد] (٥) الفجر وقبل الشمس؛ [أجزأه] (٦). • ص: (إذا رمى؛ ذبَحَ إن كان معه ذبح، وليحلق إن شاء أو يُقَصّر، والحلاق أفضل).

стр. 1702

• ت: [الحديث] (١): رمى رسول الله ﷺ [جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منى، فدعا] (٢) بذبح فذبح، ثم دعا بالحلاق فحلق، خرجه مسلم (٣). ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. [ويحلق أو يقصر إن شاء؛ لقول] (٤) الله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، [والصحابة حلق بعضهم] (٥) وقصر بعضُهم، وحلّق رسول الله ﷺ [وقال] (٦) «يرحم الله المحلقين»، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، قال: «يرحم الله المحلّقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: «والمقصرين»، في الثالثة أو في الرابعة (٧). فالحلاق أفضل. • ص: (إن قدَّم الذبح على الرمي فلا شيء عليه، أو قدم الحلاق على الذبح فلا شيء عليه، ولا يقدم الحلاق على الرمي، فإن قدمه فعليه الكفارة). • ت: قال رجل للنبي ﷺ : ذبحت قبل أن أرمي، فأومأ بيده: «لا حرج»،

стр. 1703

خرَّجه البخاري (١). وقال له ﵇ رجل: حلقتُ قبل أن أذبح، فأومأ إليه بيده: «لا حرج». وقال عبد الملك: عليه الهدي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقولُ النبيِّ ﵇: «لا حرج»؛ أي: الحجُّ تامّ. وجوابه: لو كان الأمر كذلك لأمره ﵇ بالهدي؛ لأنه استفتاه. والرمي التحلل الأصغر، فلا يقدَّم الحِلاق عليه، فهو كمن حلق عَقِيبَ الإحرام. وقال المخالف: لا فدية عليه؛ لما في بعض الطرق: حلقتُ قبل أن أرمي، فقال: «ارم ولا حرج». [قال الأبهري] (٢): لم تثبت هذه الرواية، وهي غلط، ولو جاز ذلك لجاز الوطء قبل الرمي، والسعي قبل الطواف. * * *

стр. 1704

باب طواف الإفاضة (إذا رمى وذبح وحلق فليمض إلى مكة، وليطف طواف الإفاضة، وهو الطواف المفروض في الحج). لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]. وكذلك فعل النبي ﷺ . (ويعود إلى منى، فيبيت بها، فإن بات بمكة ولم يأتِ منى؛ فعليه دم، وكذلك إذا ترك المبيت بمنى ليلةً كاملةً أو جُلَّها). • ت: لما أفاض رسول الله ﷺ رجع إلى منى، فمكث فيها ليالي أيام التشريق (١). قال سند: اتفق أرباب المذهب أنَّ ترك جميع الليالي لا يجب لكل ليلة دم، واختلفوا هل يجب لذلك دم؟ قاله مالك و (ش). وقال (ح): أساء، ولا شيء عليه. لنا: أنه-﵇ بات بها، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٢)، ولأنَّ المبيت بها ليالي أيام الرمي من مناسك الحج.

стр. 1705

وقال ﵇: «من ترك منسكًا فعليه دم» (١). قال مالك: من بات ليلةً من ليالي منى من وراء العقبة؛ فعليه هَدي (٢). ومن أفاض قبل أن يرمي جمرة العقبة؛ فليرم، ثم يحلق، ثم يُفيض؛ لأنَّ الطواف يجب أن يكون بعد الرمي، فيعيد بعده. وإن أفاض [قبل] (٣) الحلاق فهل يعيد؟ لأنَّ رسول الله ﷺ أفاض بعد الحلق. [فقيل: يرجع فيحلق ثم يفيض، ولو] (٤) لم يفض أجزأه. وقيل: ينحر ويحلق ولا شيء عليه؛ لأنَّ الطواف لما كان جائزا قبل الحلق ثم فعله؛ جاز، وليس كالحلق قبل الرمي محظور فعليه الدم. فإن أصاب النساء قبل الذبح والحلق فعليه دم؛ لأنه محظور حينئذ. • ص: (لا بأس بتأخير الإفاضة إلى آخر أيام التشريق، وتعجيلها أفضل، ولا يؤخرها عن ذلك، فإن أخرها إلى المحرم فعليه دم). • ت: الأفضل للإفاضة يوم النحر؛ لأنه ﵇ أفاض يوم النحر هو وأصحابه. قال مالك في «المدوَّنة»: إن أخره وفعله بعد أيام منى بقرب فلا شيء عليه،

стр. 1706

وإن طال فعليه الهدي، ويرجع إلى الحلاق؛ لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرُ مَّعْلُومَات﴾ [البقرة: ١٩٧]، هل هي ثلاثة: شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة - لأنَّ أقل الجمع [ثلاثة] (١) - أو شهران وعشرة أيام من ذي الحجة - لأنَّ بانقضائها فوات الحج -؟ قولان لمالك. وفائدة الخلاف تعلق الدم بتأخير الحلاق وطواف الإفاضة. وإنما جاز إلى آخر أيام التشريق؛ لأنَّ بعض الصحابة فعله، فإن خرج ذو الحِجَّة فعليه الدم قولا واحدًا. قال مالك: لا أحِبُّ لأحد أن يتنفّل بطواف بعد الإفاضة إذا أفاض في أيام منى، فإن فعل فهو خفيف (٢)؛ لأنَّ رجوعه إلى منى هو أفضل، وكذلك فعل النبي ﷺ . • ص: (يرمي في اليوم الثاني الجمرات الثلاث بعد الزوال، ويرتبهنَّ، ولا ينكَسُهُنَّ، ولا يفرّقُهُنَّ، يبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد منى، [فيرميها] (٣) بسبع حصيات كحصى الخَذْف، أو أكبر منه أحبُّ إلينا). • ت: لأنَّ رسول الله ﷺ [فعل ذلك، وكذلك فعل] (٤) عمر بن الخطاب ﵁. فإن رمى قبل الزوال [أعاد الرمي] (٥) بعده.

стр. 1707

قال ابن المواز: السنة الرمي بعد الزوال وقبل الصلاة، وإن رمى بعد الصلاة [أساءَ، وأجزأه (١). واختلف] (٢) في قدر حصى الخذف؛ فقيل: مثل الباقلاء، وقيل: مثل النواة، وقيل: دون الأنملة طولا وعرضاً. [وفي حديث جابر: «أنَّ النبيَّ ﷺ أتى] (٣) الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات مثل حصى الخذف (٤). وقال-﵇: «إذا رميتم الجمار، فارموا بمثل حصى الخذف» (٥)، [وهذا المقدار لئلا] (٦) يؤذي الإنسان إذا أصابه. وقوله: أكبر منه أحبُّ إلينا؛ لأنه غير محدود، فإذا أتى بالكبير أتى بما أُمر به. يقال: خذف الحصى، إذا تركها على رأس [سبابته] (٧)، ووضع إبهامه عليها، وخذف بالحصى. المستحبُّ أخذُ الحصى من المزدلفة؛ لأن رسول الله ﷺ حين دفع من المزدلفة التَقَطَ له الحصى قبل أن يركب الفضل بن العباس.

стр. 1708

• ص: (يكبر مع كل حصاة، فإن ترك التكبير فلا شيء عليه). لأنَّ رسول الله ﷺ كبر. (ويرمي الحصى رميًا، ولا يضعه وضعا، ولا يرمي بحصاتين ولا أكثر منها في مرة واحدة، فإن فعل ذلك؛ عدها حصاةً واحدة). • ت: لأنَّ رسول الله ﷺ رمى وما وضع، ولأنَّ الوضع لا يسمى رميا. والمستحبُّ أن يرمي الحصى بأصابعه؛ لقول أم سُلَيم ﵂: رأيتُ رسولَ الله ﷺ عند جمرة العقبة، ورأيتُ بين أصابعه حجرًا رمى به، ورمى الناس (١). وقال أبو حنيفة: يجوز رمي السبع رميةً واحدة. وقال مالك: إن فعل ذلك عدَّها واحدةً، [ورمى بعدها بستّ (٢)، لأن] (٣) رسول الله ﷺ رمى سبع مرات، وفعله السلف. • ص: (إذا فرغ من رمي الأولى تقدم أمامها، فدعا بما تيسر له، ثم رمَى الثانية كذلك، وهي الوسطى، وانحرف عنها بعد رميه لها يسارًا أمامها، فدعا، ثم رمى جمرة العقبة، ولم يقف عندها، ويرميها من أسفلها، ولا يرميها من فوقها، وإن رماها من فوقها أجزأه، والاختيار ما ذكرناه، ويرميها يوم النحر راكبا، وسائر أيام منى ماشيًا). • ت: كان رسول الله ﷺ يطيل عند الأولى القيام، ويقيم عند الوسطى

стр. 1709

دون ذلك، ولا يقيم عند جمرة العقبة. وكان ابن مسعود ﵁ يقف عند الأولى للدعاء قدر سورة البقرة مرتين، وعند الثانية قدر قراءتها مرَّةً، وكان كلما رمى أو فعل شيئًا من أمر الحج قال: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا (١). ويُعلن الحاج التهليل والتكبير في أيام منى؛ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وأفضل ذلك أن يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. ولما أتى النبي ﷺ الجمرة التي عند الشجرة ورماها بسبع حصيات، فكبر مع كل حصاة، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف (٢). وإن رمى من فوقها استغفر الله تعالى، ولا دم عليه؛ لأنَّ ذلك من الفضائل. قال مالك: تستقبلها ومنى عن يمينك، والبيتُ عن يسارك، وأنت ببطن الوادي (٣). ورمى رسول الله ﷺ جمرة العقبة راكبا يوم النحر (٤)، فيرميها الناس ركبانًا على هيئاتهم التي يأتون عليها من المزدلفة، وفي غيرها مشاةً؛ لأنهم نازلون في منازلهم، فيمضون للرمي مشاةً؛ لأنه أقرب للتواضع.

стр. 1710

وليس الركوب في العقبة سنةً حتى يقال: من قَدِمَ ماشيًا [فليركب؛ فإنما] (١) السنة الاستعجال، فمن كان راكبًا لم ينزل، أو ماشيًا رمى ماشياً. • ص: (يرميها يوم النحر ضحى، وسائر الأيام بعد الزوال). كفعله ﵇ ذلك. (ومن رمى الجمرة [الأولى] (٢) ثم الآخرة ثم الوسطى؛ أعاد الآخرة وحدها). لأنَّ الترتيب واجب، والآخرة هي التي وقعت في غير محلها. (وإن رمى الآخِرة ثم الوسطى ثم الأولى؛ أعاد الوسطى والآخرة). لوقوعهما في غير محلهما، ويبدأ بالوسطى. (فإن لم يُعد ذلك في فوره حتى تباعد عن وقته؛ أعاد الرمي كله). لأنَّ الموالاة شرط في الجمار. (ومن شك في جمرة واحدة، أو في الجمار كلها؛ فليبن على يقينه). كما في الصلاة. (وإن بقيت في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي؛ فليرم بها الجمرة [الأولى] (٣)، ثم ليرم الوسطى، ثم ليرم الآخرة بعدها). لِيتيقن تمام الأولى، ثم يرمي ما بعدها بسبع [سبع، فشأنهما] (٤) أن يكونا

стр. 1711

بعد الأولى، وبه أخذ ابن القاسم. (وقيل: يستأنف الجمار كلها). [لانقطاع رمي الأولى] (١)، والرمي لا يكون إلا متواليا. (ومَن أخرَ الرمي نهارًا، أو رمى ليلا؛ أجزأه رميه، ولا شيء عليه، وقيل: عليه دم). • ت: [ .. هل .. الرمي .. غروب الشمس … ... .. لما رجع مالك … الطواف … أنه من حيث الجملة ولم يترك … اختلف قول … في الدم] (٢). وفرق ابن وهب بين المتعمد فيهدي، وبين الناسي فلا يُهدِي، إلا أن يذكر بعد أيام الرمي فيهدي مطلقا، ورآه كمن ترك الوقوف مع الإمام نهارًا لغير عذر أهدى. • ص: (إن ترك رمي يومٍ إلى غدِه، فليرم لليوم الماضي، ثم ليومه، وإن لم يذكر ذلك حتى رمى ليومه؛ فليرم لليوم الماضي، ثم يعيد رمي يومه).

стр. 1712

• ت: رميه لليوم الماضي قضاء؛ لخروج وقته، ويعيد رمي يومه إذا رمى للماضي؛ ليأتي بالترتيب، وعليه دم؛ لتأخيره الرمي عن وقته. وقيل: لا دم عليه؛ لأنَّ أيام منى كلها وقت، والأول أحسن. • ص: (إن ترك الرمي يوما، ورمى يوما بعده، ثم ذكر ذلك في اليوم الثالث بعد رميه فيه؛ فليرم لليوم الذي ترك الرمي فيه، ثم يعيد رمي يومه، ولا يعيد اليوم الأوسط). • ت: أعاد اليوم الثالث؛ لأنه في يقينه من وقته، ولم يُعد ما قبله لخروج وقته. فإن ذكر في الثالث أنه لم يرم [لليومين] (١) الماضيين؛ قال ابن الحارث: اتفقوا إذا نسي رمي أيام التشريق، وقد رمى جمرة العقبة، ولم يذكر حتى مضت أيام الرمي وصدر الناس؛ أنَّ الرمي قد فاته، وعليه الهدي. فإن ذكر قبل أن يصدر الناس؛ يرمي لليومين الماضيين، ثم يُهدي. وقال ابن وهب: على [المتعمد] (٢) الهدي مع الرمي، وعلى الناسي الرمي فقط (٣). • ص: (من كان مريضا لا يقدر على الرمي؛ فليرم عنه غيره). • ت: إذا وجد من يحمله رمى عن نفسه، فإن لم يجد ولم يستطع، أو

стр. 1713

خشي من الحمل زيادة مرض؛ رمى عنه غيره، وأهدى؛ لتأخير الرمي عن وقته وإن كان معذورا، كالدم في الحلاق مع العذر. قال ابن القاسم وأشهب: إذا رمى غيره وقف عند الجمرتين كالرمي. وعن ابن القاسم: لا يقف [عنده (١)؛ لأنَّ] (٢) الوقوف لا تدخله النيابة، كالوقوف بعرفة. ويرمي عن المغمى عليه والمجنون. قال مالك: إن طمع المريض أن يصح في أيام الرمي أخره إلى آخر أيام التشريق (٣)، ليباشر الرمي لنفسه، ويُهدي لتأخيره الرمي في الوقت المختار، ويعتمد في ذلك على ظنّه، كالمتيمم مع الماء آخر الوقت. • ص: (يُرمى عن الصبي الصغير الذي لا يطيق الرمي، ومن رمى عن صبي أو صغير فليبدأ بالرمي عن نفسه، فإن رمى عنه قبل أن يرمي عن نفسه أجزأه). • ت: إن عرف الصبي الرمي رمى عن نفسه، فإن لم يطق الرمي رمي عنه، فإن ترك الرمي مع القدرة، أو لم يُرمَ عن العاجز؛ فعلى من أحجهما الدم. ورميه عن غيره قبل نفسه كالحِجَّة عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، أساء ويجزئه.

стр. 1714

• ص: (لا يجوز له أن يقتصر على رمي واحدٍ عنه وعن غيره، ويُستحب للمريض إذا رمى عنه غيره أن يتحرى وقت رميه فيكبر [عنده] (١)). لأنه قربة يمكنه فعلها. • ت: إن رمى عن الصبي سبعة نواها عن نفسه وعن الصبي لم يجزئه اتفاقا، بخلاف الطواف به؛ لأنَّ كليهما طائف، هذا حامل وهذا محمول، وإن رمى أربع عشرة حصاةً؛ - واحدةً عن نفسه، والأخرى عن الصبي - حتى فرغت؛ فقد أخطأ، ويُجزئ عنهما؛ لأنَّ تخلل ذلك لا يمنع. • ص: (إذا صح المريض في أيام الرمي فليرم عن نفسه، وعليه دم، رمى عن نفسه أو لم يرم عنها، ومن ترك رمي الجمار كلها في يوم من أيام منى، أو في سائرها؛ فعليه بدنةٌ أو بقرة، أو شاة إن لم يجد بدنةً ولا بقرةً، وإن ذبح شاة مع وجود البدنة والبقرة أجزأه، والاختيار ما ذكرناه). • ت: إذا صح في نهاره الذي رُمِي عنه فيه أعاد الرمي، ولا شيء عليه؛ لمصادفته الوقت. وإن غابت الشمس؛ رمى عما مضى؛ لأنَّ أيام الرمي باقية، ورأى ابن القاسم عليه الدم؛ لفوات الوقت. وقال أشهب: لا دم عليه (٢)؛ لأنَّ هذه الأيام كلها وقت للرمي. ومتى ترك رمي جمرة العقبة، أو الجمارَ كلَّها،، حتى مضت أيام النحر؛

стр. 1715

فحجُّه تام، ولا يرمي؛ لفوات الوقت، كما لا يقف بعد وقت الوقوف، وعليه بدنةٌ، وإن لم يجد فبقرة، [فإن لم يجد صام. وأما في] (١) حصاة واحدة [فعليه دم] (٢). قال مالك: إن ترك جمرة فبقرة (٣). قال ابن المواز: إن ترك الجمار كلها فبدنة (٤). وقال عبد الملك: الجمرة كالجميع وعليه بدنة (٥). وكان مالك يرى على من نسي جمرة العقبة شاةً [وإن نسي] (٦) جمرتين فبقرة، أو ثلاثا فبدنة (٧). • ص: (يجوز لرعاة الإبل إذا [رموا جمرة العقبة] (٨) يوم [النحر أن] (٩) يخرجوا من منى إلى رعيهم، ويقيمون فيه يومهم وليلتهم وغدهم، ثم يأتون من الغد في اليوم الثالث من يوم النحر، فيرمون [لليوم الذي مضى وليومهم] (١٠)

стр. 1716

الذي هم فيه، ثم يتعجلون إن شاؤوا أو يقيمون). لما في الترمذي وأبي داود: أن رسول الله ﷺ أرخص لرعاة الإبل في البيتوتة، يرمون يوم النحر، ثم يرمون من غدٍ، أو من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر (١). (ومن رمى جمرة العقبة فقد حلَّ له لبس الثياب، وحلق الشعر، وإزالة التفث، وإلقاء الشَّعَث، وهو ممنوع من الطيب والنساء والصيد حتى يُفيض، فإن تطيب فلا كفارة [عليه، وإن] (٢) صاد فعليه الجزاء، وإن وطئ فحجه تام، ويعتمرُ ويهدي، فإذا طاف طواف الإفاضة فقد حَلَّ له جميع ما حَرُمَ عليه). ت: لا خلاف في إباحة اللباس، وإلقاء التفث والشَّعَث؛ لانحلال بعض الإحرام، بدليل جواز الحلاق (٣). ويحرم عليه الوطء، والصيد. ويكره الطيب، فإن تطيب فلا كفارة عليه (٤). وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا رميتم جمرة العقبة فقد حَلَّ لكم كلُّ شيء، إلا النساء والطيب والصيد» (٥).

стр. 1717

ولا خلاف في تحريم الجماع (١). [واختلف في الطيب، واللمس] (٢)، والصيدِ، وعقد النكاح: فمنعها مالك، قال: إن عقد النكاح فهو فاسد، أو قتل صيدا فعليه الجزاء، وإن تطيب فلا كفارة عليه (٣)، وإن وطئ لم يفسد حجه، ويعتمر ويهدي. وعند (ش) في هذه الأربعة قولان. لنا: قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥]، وهذا محرم، وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وهذا في الحج. وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل وقع على امرأته قبل أن يفيض؟ قال: يعتمر ويهدي (٤). ولأنَّ حُرمة إحرامه نقضت [بالوطء] (٥)، فيأتي بإحرام، ويطوف فيه، وهي العمرة، واللبس والطيب من دواعي الوطء فيحرمان (٦)، كالنكاح في العِدَّة، والطيب أخف من اللباس.

стр. 1718

ص: (لأهل الآفاق أن يتعجلوا في اليوم الثالث من النحر، يرمون بعد الزوال، وينفرون نهارًا، ولا ينفرون ليلا، وإن أراد أهل مكة التعجيل في النفر الأول ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ لهم أن يتعجلوا، والأخرى: أنهم لا يتعجلون). ت: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣]. ولا خلاف أنَّ لأهل الأفاق أن يتعجلوا. وسبب الآية: أنَّ قومًا قالوا: لا يجوز التعجيل، وقال قوم: لا يجوز التأخير، فأخبر الله تعالى [بجواز] (١) ذلك كله. وعموم الآية تناول أهل مكة، وهو قول الجمهور. ووجه الرواية الأخرى: أنَّ التعجيل رخصة ليذهب الناس لبيوتهم، وهؤلاء في بيوتهم، ولأن بقاء أهل مكة في الإحرام قليل، ومشقتهم في الحج يسيرة، فكره لهم الرجوع إلا من ضرورة. ص: (الاختيار لإمام الحج أن يُقيم للنفر الثاني، ولا يتعجل في النفر الأول). ت: لأنَّ رسول الله ﷺ فعل ذلك، وليأتي بالمناسك كاملةً، ولأنه يقتدي به الناس، فلا يدع الأفضل؛ لئلا يتركه الناس معه. قال أشهب: إن تعجل؛ فلا شيء عليه.

стр. 1719

ص: (إن تعجل نهارًا، أو كان ممره بمنى بعد تعجيله، فغربت الشمس عليه، فلينفر، وليس عليه أن يقيم). ت: لأنه قد أُرخص له أن يتعجَّل، ولا يلزمه بعدَه مُقام. وكذلك لو نسي شيئًا بمنى، فرجع إليها؛ لم يلزمه المقام. ولو مر بمسيره عليها، فبات بأرضها حتى أصبح؛ لم يلزمه الرمي؛ لأنه لا يلزمه البيتوته بها، ولأنه لم ينو الإقامة، وإنما مر مجتازا، فيبقى على حكمه. ص: (من اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى حج؛ فهو متمتع، فعليه الهدي، وإن كانت عمرته في غير [أشهر] (١) الحج؛ فلا شيء عليه، فإن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج، ثم أخر عملها حتى دخلت شهور الحج، فتحلّل منها فيها، ثم أقام حتى حَجَّ فهو متمتّع، وعليه الهدي، وإن رجع إلى بلده أو بلد مثل بلده في مسافته، ثم حج من عامه؛ سقط عنه الهدي، وإن رجع إلى بلد دون بلده [في مسافته] (٢)، ثم حج من عامه؛ [لم يسقط الهدي عنه] (٣)). ت: [لنا] (٤): قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَقِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦]، وتمتعت الصحابة رضوان الله عليهم. وللتمتع ستة شروط:

стр. 1720

أن يجمع بين العمرة والحج في [سفر واحد؛ لأنه ارتفق] (١) بإسقاط أحد السفرين، فإن رجع إلى بلد دون بلده [ .. ] (٢). وأن يكون في عام واحد، فإن حجَّ مِنْ قابل [ .. ] (٣) فليس متمتعا وإن كان السفر واحدا. وأن يفعل العمرة أو شيئًا منها في أشهر الحج. وأن يقدم العمرة على الحج، فإن تأخرت العمرة عن الحج لم يكن متمتعاً. وأن يبتدئ الإحرام بالحج بعد فراغه من العمرة، وإلا كان قارنا على ما تقدم. وأن يكون وطنه غير مكة من سائر الآفاق، من الحلّ أو الحرم، وإن كان من مكة فليس بمتمتّع. ص: (لا هدي على أهل مكة لتمتعهم وقرانهم. وقال عبد الملك: عليهم دم القران، وفرّق بين [المتعة] (٤) والقران). ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
следующие страницы →