← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الذي هم فيه، ثم يتعجلون إن شاؤوا أو يقيمون). لما في الترمذي وأبي داود: أن رسول الله ﷺ أرخص لرعاة الإبل في البيتوتة، يرمون يوم النحر، ثم يرمون من غدٍ، أو من بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر (١). (ومن رمى جمرة العقبة فقد حلَّ له لبس الثياب، وحلق الشعر، وإزالة التفث، وإلقاء الشَّعَث، وهو ممنوع من الطيب والنساء والصيد حتى يُفيض، فإن تطيب فلا كفارة [عليه، وإن] (٢) صاد فعليه الجزاء، وإن وطئ فحجه تام، ويعتمرُ ويهدي، فإذا طاف طواف الإفاضة فقد حَلَّ له جميع ما حَرُمَ عليه). ت: لا خلاف في إباحة اللباس، وإلقاء التفث والشَّعَث؛ لانحلال بعض الإحرام، بدليل جواز الحلاق (٣). ويحرم عليه الوطء، والصيد. ويكره الطيب، فإن تطيب فلا كفارة عليه (٤). وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا رميتم جمرة العقبة فقد حَلَّ لكم كلُّ شيء، إلا النساء والطيب والصيد» (٥).

стр. 1717

ولا خلاف في تحريم الجماع (١). [واختلف في الطيب، واللمس] (٢)، والصيدِ، وعقد النكاح: فمنعها مالك، قال: إن عقد النكاح فهو فاسد، أو قتل صيدا فعليه الجزاء، وإن تطيب فلا كفارة عليه (٣)، وإن وطئ لم يفسد حجه، ويعتمر ويهدي. وعند (ش) في هذه الأربعة قولان. لنا: قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥]، وهذا محرم، وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وهذا في الحج. وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل وقع على امرأته قبل أن يفيض؟ قال: يعتمر ويهدي (٤). ولأنَّ حُرمة إحرامه نقضت [بالوطء] (٥)، فيأتي بإحرام، ويطوف فيه، وهي العمرة، واللبس والطيب من دواعي الوطء فيحرمان (٦)، كالنكاح في العِدَّة، والطيب أخف من اللباس.

стр. 1718

ص: (لأهل الآفاق أن يتعجلوا في اليوم الثالث من النحر، يرمون بعد الزوال، وينفرون نهارًا، ولا ينفرون ليلا، وإن أراد أهل مكة التعجيل في النفر الأول ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ لهم أن يتعجلوا، والأخرى: أنهم لا يتعجلون). ت: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣]. ولا خلاف أنَّ لأهل الأفاق أن يتعجلوا. وسبب الآية: أنَّ قومًا قالوا: لا يجوز التعجيل، وقال قوم: لا يجوز التأخير، فأخبر الله تعالى [بجواز] (١) ذلك كله. وعموم الآية تناول أهل مكة، وهو قول الجمهور. ووجه الرواية الأخرى: أنَّ التعجيل رخصة ليذهب الناس لبيوتهم، وهؤلاء في بيوتهم، ولأن بقاء أهل مكة في الإحرام قليل، ومشقتهم في الحج يسيرة، فكره لهم الرجوع إلا من ضرورة. ص: (الاختيار لإمام الحج أن يُقيم للنفر الثاني، ولا يتعجل في النفر الأول). ت: لأنَّ رسول الله ﷺ فعل ذلك، وليأتي بالمناسك كاملةً، ولأنه يقتدي به الناس، فلا يدع الأفضل؛ لئلا يتركه الناس معه. قال أشهب: إن تعجل؛ فلا شيء عليه.

стр. 1719

ص: (إن تعجل نهارًا، أو كان ممره بمنى بعد تعجيله، فغربت الشمس عليه، فلينفر، وليس عليه أن يقيم). ت: لأنه قد أُرخص له أن يتعجَّل، ولا يلزمه بعدَه مُقام. وكذلك لو نسي شيئًا بمنى، فرجع إليها؛ لم يلزمه المقام. ولو مر بمسيره عليها، فبات بأرضها حتى أصبح؛ لم يلزمه الرمي؛ لأنه لا يلزمه البيتوته بها، ولأنه لم ينو الإقامة، وإنما مر مجتازا، فيبقى على حكمه. ص: (من اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى حج؛ فهو متمتع، فعليه الهدي، وإن كانت عمرته في غير [أشهر] (١) الحج؛ فلا شيء عليه، فإن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج، ثم أخر عملها حتى دخلت شهور الحج، فتحلّل منها فيها، ثم أقام حتى حَجَّ فهو متمتّع، وعليه الهدي، وإن رجع إلى بلده أو بلد مثل بلده في مسافته، ثم حج من عامه؛ سقط عنه الهدي، وإن رجع إلى بلد دون بلده [في مسافته] (٢)، ثم حج من عامه؛ [لم يسقط الهدي عنه] (٣)). ت: [لنا] (٤): قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَقِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦]، وتمتعت الصحابة رضوان الله عليهم. وللتمتع ستة شروط:

стр. 1720

أن يجمع بين العمرة والحج في [سفر واحد؛ لأنه ارتفق] (١) بإسقاط أحد السفرين، فإن رجع إلى بلد دون بلده [ .. ] (٢). وأن يكون في عام واحد، فإن حجَّ مِنْ قابل [ .. ] (٣) فليس متمتعا وإن كان السفر واحدا. وأن يفعل العمرة أو شيئًا منها في أشهر الحج. وأن يقدم العمرة على الحج، فإن تأخرت العمرة عن الحج لم يكن متمتعاً. وأن يبتدئ الإحرام بالحج بعد فراغه من العمرة، وإلا كان قارنا على ما تقدم. وأن يكون وطنه غير مكة من سائر الآفاق، من الحلّ أو الحرم، وإن كان من مكة فليس بمتمتّع. ص: (لا هدي على أهل مكة لتمتعهم وقرانهم. وقال عبد الملك: عليهم دم القران، وفرّق بين [المتعة] (٤) والقران). ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦].

стр. 1721

قال مالك: ليس على أهل القرية بعينها [أو ذي طُوى] (١) إذا قرنوا أو تمتَّعوا دَمٌ، لكنهم يعملون عمل القارن، وأهلُ مِنى وأهل عرفة عليهم التمتُّع (٢)؛ لأنهم ليسوا بأهل مكة، [لأنَّ قصرهم للصلاة يبدأ] (٣) من مكة في الحرم إذا عزموا على مسافة القصر؛ ولأنهم أهل حضر، بخلاف هذه المواطن. ووجه عبد الملك: أنَّ دَمَ القِران لإسقاط أحد العملين، ولا يختلف في ذلك المكي وغيره، ودم المتمتّع لإسقاط أحد السفرين، وذلك يختلف في المكي وغيره. ص: (على أهل الحرم والمواقيت دم المتعة). ت: قال مالك: حكم هؤلاء حكم أهل الآفاق، فإن رجعوا إلى مساكنهم سقط عنهم الدم؛ لقوله تعالى: ﴿حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهم أهل مكة ومن تلزمه الجمعة بها. وقال ابن حبيب: القرى المجاورة لمكة - كمر الظهران، وعرفة، وما لا يقصر فيه الصلاة - لا دم عليهم (٤)؛ لأنَّ [مَنْ قرُبَ] (٥) مِنْ مكة قد حضَرَها، ولهم حكمها.

стр. 1722

ص: (مَنْ خَرَجَ مِنْ أهل الآفاق يريد المُقام بمكة، فدخلها في شهور الحج بعمرة، فأقام بها [حتى حج] (١)، فعليه دم المتعة في العام الأول، ثم لا دم عليه بعد ذلك). ت: لأنه في العام الأول ناوٍ أن يكون من حاضري المسجد الحرام، وقد يبدو له، ولأنَّ الإحرام بالعمرة هو جزء السبب، وقد تلبس به قبل إقامته. قال اللخمي: الصواب أنه غير متمتع؛ لأنه الآن من ساكني الحرم، ويُحمل على نيته في الإقامة حتى تنتقض (٢). قال مالك: لو انتجَعَ لسكناها في غير أشهر الحج، ثم حج من عامه؛ كان كالمكي لا دم عليه؛ لأنه اعتمر بعد أن وطنها، بخلاف الذي دخل معتمرًا. ص: (من انقطع من أهل مكة إلى غيرها من البلدان، ثم قدم معتمرا في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى حج؛ فعليه دم المتعة). لأنه قد صار من غير أهل مكة، والاعتبار إنما هو بمكان الوطن. (ومن كان له أهل بمكة وأهل بغير مكة فقدمها في أشهر الحج بعُمرة؛ استُحِبَّ له أن يأتي بدم المتعة، وقد توقف فيها مالك وقال: هي [من] (٣) مشكلات الأمور). ت: قال مالك: إذا أقام المكي بالمدينة للتجارة أو غيرها، ولم يتخذها

стр. 1723

سُكنى، ثم رجع إلى مكة؛ لم يكن عليه دمُ قِرانٍ ولا متعة (١)؛ لأنه من حاضري المسجد الحرام. وإن كان أهلان: مكة وغيرها؛ كان الاحتياط أن يُهدي. قال أشهب: إن كان سُكناه بأحدهما ويأتي الآخر مُنتابًا؛ فالاعتبار بموضع سَكنه (٢). ولم يتكلم مالك على هذا، بل على من يستوي مقامه. ص: (يستحبُّ للمتمتع أن يُهدِيَ بدَنةً أو بقرة، وتجزئه الشاة مع وجود البدنة والبقرة، ومن لم يجد هدي المتعة فليصم عشرة أيام ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ووقتُ صومه من حين يحرم بحجّه إلى آخر أيام التشريق، والاختيار له: تقديم الصوم في أول الإحرام، فإن أخره صام قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة، فإن فاته ذلك؛ صام أيام منى). ت: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ثم قال: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. [وتجزئه الشاة] (٣) مع البدنة والبقرة لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦]، والأحسن البدنة ثم البقرة. [وعن علي بن أبي طالب ﵁] (٤): ما استيسر من الهدي شاة (٥).

стр. 1724

وقاله ابن عباس (١). وأهدى رسول الله ﷺ [البدن] (٢) دون البقر والغنم (٣)، [ولأنها أعلى الهدي] (٤)، ولأنها أكثر لحما للمساكين. ولا يجوز الاشتراك في الهدي عند مالك. وأما قول جابر ﵁: نحرنا يوم الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (٥)، فمعناه: أن رسول الله ﷺ أعطى كل سبعة بدنةً، فيأكلوا ويُطعموا، لا أنه لهدي وجب عليهم؛ لأن ابن عمر [كان] (٦) في الحديبية كما كان جابر، وهو يقول: لا يجزئ الاشتراك في البدنة. واشترط الله تعالى في الصوم عدم الهدي. ووافقنا الشافعي في أحد قوليه أنَّ أول وقت الصوم من حين يُحرم بالحج. وعن أبي حنيفة والشافعي: من حين يُحرم بالعمرة. لنا: أنه إنما سُمِّيَ متمتعا بالإحرام بالحج، وقبل ذلك لم يوجد السبب.

стр. 1725

واستُحِبَّ تقديمه؛ لأن تقديم العبادة أفضل، فإن أخره صام قبل يوم التروية؛ لأن يوم عرفة لا يُستحب للحاج صومه؛ لأنه يُضعف عن الدعاء، فإن صامه أجزأه، فإن لم يصمه فلا يصوم يوم النحر اتفاقًا. ويصوم أيام منى؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، إذا لم يصم ما قبلها صامها؛ لأنه بقية الحج، ونهيه ﵇ عن صيام أيام منى بمعنى التطوع، وهذا واجب، [كنهيه] (١) ﵇ عن الصلاة بعد العصر، ويجوز الفرض حينئذ قضاء. ص: (إن أخر الصوم حتى رجع إلى بلده؛ صام عشرة أيام، متصلات إن شاء أو متفرقات، وإن شاء وصل الثلاثة بالسبعة، وإن شاء فرقها منها). ت: وافقنا الشافعي، وابن حنبل. وقال أبو حنيفة: إذا فاته صوم الثلاثة في الحج؛ سقط صومها، واستقر الهدي في ذِمَّته؛ لأنَّ الله تعالى شرَطَها في الحج؛ فلا يجزئ غيره. لنا: أنه صوم واجب، فلا يسقط بفوات وقته، كصوم رمضان. قال مالك: إن وجد الهدي ببلده أهدى (٢)؛ لأنَّ الله تعالى شرط في الصوم عدم الهدي، وقد وجده، كما إذا وجد الماء بعد التيمم، أو وجد الرقبة قبل الصوم في الظهار أو القتل.

стр. 1726

ص: (إذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دمُ المتعة في رواية ابن عبد الحكم، وقال أشهب: فيما أحسب عليه الدم، وهو القياس). ت: وجه قول مالك: أنه لم يُفض فحجه لم يكمل قبل الرمي والطواف، فلم يتحقق [التمتع] (١). ووجه أشهب: أنه لو كان قارناً ومات حينئذٍ لزمه الهدي؛ لأنه أسقط أحد العملين، وهذا أسقط أحد السفرين؛ ولأنه لو مات بعد رمي جمرة العقبة لزمه الدم قولاً واحداً. قال ابن القاسم: ويكون من رأس ماله؛ لأنه لم يفرط (٢). ص: (من وطئ في حجه قبل الوقوف بعرفة؛ فقد فسد حجه). لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. والرفث: الجماع (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ويمضي في فاسده حتى يُتِمَّه، وعليه الهدي، والقضاء واجب عليه، كان حجه فرضاً أو تطوعاً. وإن وطئ بعد الوقوف بعرفة وقبل رمي جمرة العقبة؛ ففيها روايتان:

стр. 1727

إحداهما: أنَّ حِجَّه فاسد (١). والأخرى: أن حِجَّه تام). ت: يُفسد الحج إذا كان عامدًا اتفاقًا؛ لأنه أتى به على خلاف ما أُمر به، ويفسد به قبل الوقوف اتفاقا. وروى مالك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة ﵃ أنهم سُئلوا عن رجل أصاب أهله وهو مُحرم بالحج، فقالوا: ينفذان لأمرهما، حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل (٢). وقاله ابن عباس، وابن عمر ﵄. قال علي بن أبي طالب ﵁: فإذا أهلا بالحج [من عام قابل] (٣) تفرّقا حتى يقضيا حجهما (٤). والمشهور: إذا وطئ بعد الوقوف وقبل جمرة العقبة والإفاضة؛ فسَدَ حجه (٥)؛ لأنَّ الإحرام باق. ووجه القول الآخر: قوله ﵇: «الحج عرفة» (٦). وقوله ﵇: «من أدرك الوقوف بعرفة فقد أدرك الحج» (٧)، ولأنه بعد

стр. 1728

الوقوف أمِنَ من الفوات، فأمن من الفساد. ص: (إن وطئ بعد جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة؛ قال مالك: حجه تام. لوجود التحلل بالجمرة. (وعليه العمرة). فيأتي بالطواف في إحرام لم [يتقدم فيه وطء] (١). وقاله ابن عباس. [ .. ] (٢) وذكر أبو مصعب عن مالك أنَّ حجَّهُ يَفْسُد؛ [لأنَّ كمال] (٣) التحلل لم يحصل [له؛ لبقاء] (٤) ركنه، وهو طواف الإفاضة، وقياسًا على ما قبل الرمي. ت: قال مالك: [إذا وطئ امرأته بعد الرمي وقبل طواف] (٥) الإفاضة، ولم يعلم بذلك حتى طلقها وتزوجت؛ فسخ النكاح حتى [تعتمر وتهدي، ثم] (٦) تتزوج بعد ذلك، فإن أصابها استبرأت بثلاث حيض ثم تزوجها؛ لأنه قد بقي

стр. 1729

عليها من الإحرام الإفاضة، والمحرمة لا تتزوج حتى تُفيض (١). ص: (إن وطئ بعد طواف الإفاضة وقبل [أن يرمي] (٢) جمرة العقبة فعليه الهدي). للنقض. (ولا عمرة عليه). لتقدم الطواف بالحرم، [ .. ] (٣)، والرمي ليس بركن [ .. ] (٤). قال أشهب: حجه [فاسد] (٥) (٦)؛ لأنَّ الترتيب بين الرمي والطواف في يومِ النحر واجب، فلا يكون الطواف إلا بعد الرمي. وإذا قلنا: لا يفسد: قال أصبغ: أحَبُّ إليَّ أن يعيد الإفاضة بعد الرمي (٧). وقال [ابن المواز] (٨): لا يعيد، ولو لم تجزئه لفسد حجه (٩)

стр. 1730

وقال أصبغ: عليه العُمرة مع الهدي (١). ص: (إن أخر الطواف والرمي جميعًا إلى ثاني النحر، ثم وطئ [قبلهما] (٢)، فعليه العمرة). ليأتي بالطواف في إحرام غيره [متشغب] (٣). (والهدي). يجبر النقص [ .. ] (٤) الهدي. (وحجه تام). الفرق بينه وبين الوطء في يوم النحر: أنَّ الرمي والإفاضة بعد يوم النحر قضاء عن يوم النحر، فيكون أخف من الأداء؛ لأنَّ الإفطار في قضاء رمضان لا يوجب كفارةً بخلاف الأداء. وقال عبد الملك: يفسد حجه (٥)؛ لأنه لا يتحلل حتى يرمي جمرة العقبة. ص: ([من وطئ فيما] (٦) دون الفرج، فأنزل؛ فسَدَ حجه، وكذلك إن قبل أو باشر فسَدَ حجه).

стр. 1731

ت: اتفق العلماء على فساد الحج بالوطء عمدًا. وعندنا وعند أبي حنيفة: النسيان كالعمد. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفسد إلا بالجماع، واتفقوا على الهدي. لنا: أن توابع الجماع من باب الرفث، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَج﴾ [البقرة: ١٩٧]، والحصول المقصد الذي هو الإنزال، وإنما الإيلاج وسيلة. احتجوا بأنَّ الإيلاج يكتمل به المهر، ويحصل حرمة المظاهرة، والحد، دون غيره. جوابه: يلزمهم أن لا يُفسد الإنزال الصوم إذا كان عن فعل منهي عنه، ولا الطهارة، ولا الاعتكاف، ونحن نقيس على هذه. قال مالك: إن قبل امرأته ولم يُنزل فعليه الهدي (١)؛ لأنه فعل محرَّمًا، كما [يُجبر] (٢) نقص الصلاة بالسجود. ويكره له أن ينظر لشيء من بدنها، أو يحملها معه في المحمل، إلا أن لا يخاف على نفسه. ص: (إن نظر أو تذكر فأدام النظر أو التذكر حتى أنزل؛ فسد حجه). ت: هو ممنوع من النظر والتذكر، فإذا أنزل لزمه الهدي والقضاء.

стр. 1732

فإن تذكر امرأته وكرر ذلك حتى أنزل: فقيل: يفسد حجه وعليه القضاء والهدي (١)؛ لتسببه في الإنزال، كما لو قبلها، قاله ابن القاسم. وقيل: صحيح، وعليه الهَدي بدنةً، قاله أشهب؛ لأنَّ تذكر القلب يعجز عن دفعه، بخلاف الجوارح، وقد قال ﵇:: «هذه قسمتي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» (٢)، يشير إلى قلبه ﵇: في القسم بين نسائه. فإن لم يدم النظر أو التذكر فأنزل؛ فحجه تام وعليه الهدي. قال مالك: إن أمذى فعليه الهدي (٣)؛ لأنه فعل ممنوعاً. قال مالك: إن قبل أو غمز أو جس أو باشر، ولم يُنزل؛ ولم تغب الحشفة؛ فحجه تام، وعليه الهدي (٤)؛ لفعله المحرم. ص: (إن وجد لذة من تحريك دابته، فتمادى فيه حتى أنزل؛ فسَدَ حجه). ت: قياساً على الصوم والطهارة؛ ولأنه قصد لإفساد حجه بقصده لذلك، فإن فجأه ولم يتعمَّد فحجَّهُ تام، وعليه الهدي؛ لجواز أنه ترك التحرز.

стр. 1733

ص: (إن وطئ في حجه مراراً فعليه هدي واحد، وإن أكره امرأته على الوطء أحجها من ماله وأهدى عنها، فإن طاوعته حجت من مالها، وأهدت عن نفسها). ت: لأنَّ الوطء الثاني لم يصادف إحرامًا صحيحا؛ كالمظاهر إذا وطئ ثانيةً قبل التكفير، فإنما عليه كفارة واحدة، ولو وطئ في النكاح الفاسد مرارًا فعليه مهر واحد، وهو الأول. وأما إكراهه امرأته فقياساً على إكراهها في رمضان، فإنه يكفّر عنها من ماله، وهو كمال أتلفه على إنسان. فإن ماتت قبل أن يُحِبَّها أهدى عنها، ولم يكن عليه نفقة العام الذي أفسده؛ لأنه إنما أفسد حجها. ولو طلقها وتزوجت بغيره لكان للأول أن يُحِبَّها، [ويجبر] (١) الثاني على ذلك، كما لا يمنعها من الصلاة والصوم المفروضين. [وإذا كان] (٢) الزوج فقيرا وهي غنية: قال ابن القاسم: ليس عليها حجّ، إنما هو على الذي أكرهها (٣). [وقال عنه ابن المواز: إنها تحج] (٤) وترجع عليه (٥)؛ لأنه دين لزم الأول (٦) [ .. ]

стр. 1734

فإن فلس الزوج فلها المحاصة، ويوقف [ما يصير لها حتى تحجّ به وتهدي، فإن ماتت رجعت] (١) حصة الإحجاج للغرماء، ونفذ الهدي. قال مالك: إن أكره أمته على الوطء؛ أحجها وأهدى عنها (٢)؛ لأنه لما أذن لها في الإحرام [وجب عليه بدله] (٣)، والهدي في الفساد لتأخير الحج من هذه السنة وللفساد. ص: (إن أفسد حجَّهُ قارنا قضاه قارنا، أو أفسده مفردًا قضاه مفردًا، ولا يقضي قرانًا عن إفراد، وقال عبد الملك: لا بأس به). ت: ما تعين بالإحرام لا يجزئ عنه غيره، كسائر العبادات. وعليه هديان: هدي للقران، وهدي للإفساد، وطِئَ قبل الطواف والسعي أو بعد ذلك. وقال أبو حنيفة: إذا جامَعَ بعد الطواف والسعي فلا قضاء عليه لعمرته؛ لأنها قد تمت. وجوابه: أن الطواف والسعي للحج والعمرة؛ لأنه لو مضى على الحج لم يكن عليه إذا رجع من عرفات طواف ولا سعي لحجه. وحُجَّة المشهور: أن جهة القران غير جهة الإفراد، ولو استؤجر على أحدهما فأتى بالآخر؛ لم يستحق الأجرة، والمكلّف مخير قبل الشروع، فإذا شرع تعيَّن

стр. 1735

بالشروع، فلا يُقضى إلا بمثله. قال اللخمي: قول عبد الملك أحسن؛ لأنَّ الهدي يرفع النقص؛ ولأنَّ الفساد إن كان حَجَّةَ الإسلام [ .. ] (١) ما كان يجزئه أولا وتطوعًا، ولا يكون اكد من الواجب (٢). وعليه أن يأتي بالإحرام في حَجَّة القضاء من الموضع الذي كان أحرم منه، إلا أن يكون الأول أبعد من الميقات، فلا يكون عليه إلا من الميقات؛ لأنه لم يجب عليه في الأول، ولأنه مكروه. وإن أحرم أولاً بعد الميقات أحرم في القضاء من الميقات؛ لأنَّ وجوب الأول كان من الميقات، وقد عصى بتركه، إلا أن يكون تعدى الميقات بوجه جائز؛ غير مريد لدخول مكة، وقد بدا له فأحرم، فيحرم من ذلك الموضع. فإن كان الأول من الميقات، وأحرم ثانيًا بعد الميقات؛ أجزأه وأهدى لتجاوزه. فإن أفسد حَجَّةَ القضاء: قال ابن القاسم: يأتي بحَجَّتين: عن الأولى، وعن التي أفسد أخيرًا (٣).

стр. 1736

وقد قال مالك: إن أفطر في قضاء رمضان عليه قضاء يومين (١). وقال عبد الملك: حَجَّةٌ واحدةٌ على الأُولى (٢). وقاله محمد (٣). قال اللخمي: هو أحسن؛ حَجَّةُ الإسلام لم يكن عليه غيرها، كمن لم يتقدم له فساد، ولو صح ما قاله لكان عليه قضاء الفاسد وما في الذمة (٤). ص: (إذا أفسد القارنُ حجَّهُ فعليه في الحج الفاسد هدي واحد لقرانه، وعليه في حَجَّة القضاء هديان). هدي لقرانه، وهدي لفساده للأول. ت: قال أشهب: إن لم يجد صام ستة أيام، وإن شاء أفطر بين كل ثلاثة أيام، وإن شاء وصَلَهما، ثم يصوم أربعة عشر يوما بعد ذلك. ولو وجد هديا واحدًا صام عن الآخر ثلاثةً في حجه وسبعة إذا رجع إلى أهله (٥). ص: (من أفسد حجَّهُ لم يقدم على حَجَّة القضاء هديه، فإن قدمه أجزأه، والاختيار ما ذكرناه.

стр. 1737

ت: قال مالك: ولو خاف الفوات لا ينحره إلا في حَجَّة القضاء، وكذلك هدي الفوات (١)، وهذا مستحب؛ لأنه لو مات قبل ذلك أهدي عنه؛ لأنه قد استقر بالفساد. وقال أصبغ: لا يجزئه (٢)، ورأى أن وجوبه إنما يكون في الحجة الثانية. ص: (يُستحب لمن أفسد حَجَّه أن يفارق في حَجَّةِ القضاء أهله في المسير، من حين يُحرم بحَجَّهِ حتى [يُحِلَّ] (٣) منه). ت: لأنهما لم يملكا هواهما في معصيتهما، فلم يؤمن منهما معاودتهما. قال ابن القصار: لم يبيّن هل ذلك واجب أم لا، وهو عندي مستحب. قال اللخمي: ذلك مستحب لمن فعله جاهلا بالتحريم، وواجب على العالم به، كان معه الآن تلك الزوجة أو غيرها؛ لأنه لا يؤمن (٤). ص: (مَنْ أمذى في حَجَّه فليُهدِ هديًا، ومَن تلذذ ولم يُنزِل استُحِبَّ له أن يهدي، ومَن أفسد عمرته (٥) مضى فيها حتى يُتِمَّها، ثم أبدلها وأهدى هديا). ت: أما المذي ففيه الهدي؛ لوقوع النقص دون الفساد؛ لأنه لم يُكمل

стр. 1738

قضاء الوطر، وهو لا يكون إلا بإيلاج أو إنزال، ولم يوجد، ويُستحبُّ مع التلذذ لضعفه، كسجود السهو في الصلاة. والعمرة كالحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقد تقدم دليل المضي في الفاسد والقضاء. والهدي للنقص وتأخير الفعل عن وقته. ص: (إن وطئ في عمرته بعد سعيه، وقبل حلاقه وتقصيره؛ فعليه الهدي وعمرته تامة). ت الهدي لوطئه قبل استكمال العمرة، لتأخير الحلاق المسنون،، [ولم تفسد؛ لأنه] (١) لم يبق من عمل العمرة شيء. وعن مالك في «الموازية»: أنها تفسد (٢)، بناءً على أنَّ الحلاق ركن. ص: (إن طاف في عمرته وسعى، وحل، ثم وطئ أهله، ثم ذكر أنَّ طوافه وسعيه كانا على غير طهارة؛ فإنه يتطهر ويسعى، ويُمِرُّ الموسى على رأسه، ثم يبدل عمرته ويُهدِي). ت: لا يصح الطوافُ إلا بطهارة؛ لقوله ﵇: «الطواف بالبيت صلاة» (٣)، فيتطهر هذا ويعيد، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، وللطيب والحلاق

стр. 1739

الفدية، والهدي للفساد والتأخير الواقعين في العمرة. ص: (من أفسد حجَّهُ لم يجز له المُقام على إحرامه إلى قابل، يقضي به [حجه] (١)، فإن أقام على إحرامه إلى قابل فحج به؛ كان فاسدا، وعليه قضاؤه). ت: لأن عليه المضي في الحَجَّة التي أفسدها، ثم يأتي بحَجَّةٍ صحيحة، فإن حج بذلك الإحرام فسد، فإن اعتقد أنه تحلل بإفساده، فأهل بالحج؛ لم ينعقد، قال اللخمي: وكان على حجه الفاسد؛ لأنه لم يتحلل منه (٢). ص: (من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وليس عليه عمل ما بقي من المناسك بعد فوات الوقوف بعرفة، وهو بالخيار إن شاء أقام على إحرامه إلى قابل فحجَّ به، وإن شاء تحلّل بعمل عمرة، ثم قضى قابلا وأهدى، والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه). ت: قال رسول الله ﷺ : (الحج عرفة) (٣)، من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج، وإذا فاته الوقوف فات ما بعده، فلا معنى لعمله. وهو إحرام صحيح، فجاز البقاء عليه، وقال ﵇: «من فاته الحج فليتحلل بعمرة» (٤). وقال عمر ﵁ لهبار بن الأسود وصاحبه حين فاتهما الحج: طُوفَا، وأحِلَّا،

стр. 1740

وعليكما الحج من قابل والهدي (١). ولأنَّ من دخل في إحرامٍ لا يخرج منه حتى يطوف ويسعى، إلا أن يمنعه عدو. وفرق اللخمي بين من هو بمكة أو قريبًا منها، فيُستحب له الإحلال؛ لئلا يدخل عليه فساد بالوطء، والبعيد مخير؛ لأنَّ عليه في الرجوع مشقّةً، وفي المقام مشقة، فاستوى الأمران. ومن أسباب اختيار التحلل: لئلا يكون إحرامًا بالحج قبل أشهره، وإن كان بالقرب، فكيف عام؟! قال مالك: إن أراد أن يقدم هديه الذي عليه من قابل قبل الحج فلا يفعل، ويؤخّره حتى يُهدي مع حجَّه، وإن خاف الموتَ على نفسه (٢)؛ لقول عمر المتقدم: عليكما الحج من قابل والهدي (٣)، ولأن أيام دماء الحج جُعِل لها أيام النحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَمِ﴾ [الحج: ٢٧]، وذبح ﷺ يوم النحر. قال مالك: فواتُ الحج في الفرض والنفل سواء. قال الأبهري: يعني: في وجوب البدل؛ لوجوب التطوع بالشروع. ص: (يُستحبُّ لمن أقام على إحرامه إلى قابل أن يُهدي، وإن أقام على إحرامه فله أن يتحلل منه ما لم تدخل شهور الحج من قابل، فإذا دخلت شهور الحج لزمه المقام على الإحرام، ولم يجز له التحلل منه).

стр. 1741

ت: إذا أقام قال ابن القاسم: لا هدي عليه (١). وقال مالك: يُهدي احتياطاً (١). وإذا دخلت شهور الحج وهو محرم لزمه المُقام؛ لأنه زمان حج وهو مُحرِم به، فإن تحلل: قال ابن القاسم مرَّةً: يجزئه (٢). وقال مرةً: ذلك باطل (٢)، وعليه في الحلق واللباس فدية، وفي الصيد الجزاء، وإن جامع أفسد ويتمه ويقضيه. وإن قلنا: يجزئه، فأحرم بالحج من سنته، ونوى بها قضاء التي حلَّ منها؛ أجزأه، والأول لم يجزئه، وعليه قضاؤها في عام آخر. واختلف هل يكون متمتعاً إذا حج من عامه؟ قاله ابن القاسم (٣)؛ لأن الاعتبار بوقوع العمرة في أشهر الحج. وعنه: لا يكون متمتعاً (٤)؛ لأنه لم يبتدئ الإحرام والعمرة في أشهر الحج. ص: (من دخل مكة، وطاف وسعى عند قدومه، ثم مرض فتأخر عن الوقوف بعرفة، حتى فاته؛ لم يجزئه طوافه الأول وسعيه عن تحلّله، وليطف وليسعَ مرَّةً أخرى عن تحلله).

стр. 1742

ت: لأن ذلك كان للحج لا للتحلل. قال ابن المواز: من دخل مُفرِدًا أو قارنا من الحلّ من مكي أو غيره فليس عليه أن يخرج للحل إذا تحلَّل [بالطواف؛ لأنه منه] (١) أحرم (٢). ولو دخل بعمرة، فحلَّ منها، ثم أنشأ الحج من مكة أو أردف الحج بمكة أو بالحرم؛ فهذا يخرج للحل [ … . الحرم على إحرامه] (٣). ص: (من حصره العدو عن البيت من المحرمين بالحج أو العمرة؛ فليتحلل حيث كان، [ولا هدي عليه لتحلله. فإن] (٤) كان معه هدي فلينحره مكانه، ولا قضاء عليه إن كان متطوعا، وعليه القضاء إن كان مفترضا). ت: أصل التحلُّل الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، معناه: يتحلل بما استيسر من الهدي. وأجمع المفسرون على أنه تعالى أراد التحلل.

стр. 1743

وروي عنه ﵇: أنه أحرم بعمرة في سنة ست، فلما بلغ الحديبية صده المشركون عن البيت، فنحر ثم حلق هو وأصحابه، إلا عثمان فإنه لم يُحِلَّ. ولا خلاف في التحلل لمن حُصِر بعدوّ وكان محرما بحج أو عمرة، ولا قضاء عليه إذا لم تكن حَجَّةَ الإسلام، ولأنَّ الإلقاء إلى التهلكة لا يجوز. قال مالك: يتربص في [ .. ] (١) في الحج والعمرة ما رجا كشف ذلك، فإذا أيسَ حَلَّ حيث كان من البلاد، في الحرم أو غيره. قال اللخمي: إن لم ييأس، ورأى أنه يذهب قبل ذلك، أو شك؛ قال ابن القاسم: أمهل إلى وقت إن ترك لم يُدرك الحج، وفي العمرة كذلك فيتحلل (٢). قال صاحب الأفعال: أحصره العدو والمرض. معناه: من السير. قال ابن بكير: الإحصار للمرض، والحصر للعدو. وعن ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو. قال الفراء: أحصره المرض، و [لا يقال] (٣): حصره [إلا] (٤) العدو. وقوله: لا هدي عليه لتحلله؛ معناه: إذا لم يكن معه هدي؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا كان محرما كان ساقه وأوجبه، سواء صُدَّ أم لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، أي: محبوسا.

стр. 1744

وقال أشهب: عليه الهدي؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١). ولما جاز له الإحلال دون البيت جاز له النحر دونه، هذا إذا لم يقدر على إرساله، وإلا أرسله؛ لأنَّ الهدي ليس مصدودًا عن محله. ولا قضاء عليه في غير الواجب؛ لأنه لم يقطعه إلا غلَبَةً، ولأنَّ رسول الله ﷺ لم يأمر أصحابه بالقضاء. وقال عبد الملك: لا قضاء عليه في الفرض (٢). لنا: أنه في ذمته فإذا تعذر هذا العام حج في عام آخر. قال اللخمي: وكذلك النذر المضمون، ونذرُ سَنَةٍ معينة لم يلزمه قضاؤها (٣). قال عبد الملك: إن انكشف الخوف قبل أن يتحلَّل فله أن يُحِل (٤). قال اللخمي: يريد: إذا فاته الحج وهو على بعد؛ لأن العدو بلغ به ذلك، والقريب لا يُحِل إلا بعمرة، وكذلك إن كان إحرامه بعمرة فذهب الخوف وهو قريب؛ لم يُحِلَّ دون مكَّة (٥). * * *

стр. 1745

ص: (إن أحرم بحج ثم مرض فأقام حتى فاته الحج؛ لم يتحلل دون مكة، وعليه أن يأتيها حتى يتحلل بها بعمل عمرة، وعليه القضاء، كان متطوعاً أو مفترِضًا). ت: قال مالك: وكذلك من أُحصر فحبس في دين ودم. وهو قول ابن عباس، وابن عمر، والشافعي. وقال عطاء، والنخعي، وأبو حنيفة: المرض والعدو سواء. لنا: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالإتمام واجب إلا أن يتعذر، وفي العدو يتعذَّر، والمريض عليه الوصول، وكذلك وجب عليه القضاء. وروى مالك أنَّ أبا أيوب الأنصاري ﵁ خرج حاجا، فمرض، فَقَدِمَ على عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال عمر: تصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركت الحج قابلا فحُجَّ وأهدِ. وروى أيضا: أنَّ ابن عمر وابن الزبير ومروان أفتوا ابن خزامة المخزومي - وقد كسر في الطريق - أن يأتي البيت، فيطوف ويسعى [ويُحِلَّ] (١) ويُهدي (٢). وقوله ﵇:: «من كسر أو عَرَجَ فقد حَلَّ» (٣) لم يصح. * * *

стр. 1746

باب العمرة والعمرة مسنونةٌ غير مفروضة. ت: قال ابن حبيب وابن الجهم: العمرة واجبة كوجوب الحج (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقرنهما في الأمر؛ إذ الأمر للوجوب. وروي عنه ﵇:: «الحج والعمرة فريضتان» (٢). لنا: ما في الترمذي: سئل رسول الله ﷺ عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: «لا، وأن تعتمروا أفضل» (٣). وقال رسول الله ﷺ : «بني الإسلام على خمس الحديث» (٤). وهو من وجهين: ذكر خمساً ولم يذكر ستاً، وذكر الحج ولم يذكر العمرة. احتجوا بأنَّ اسم [الحج يشمل العمرة] (٥)؛ لأنه القصد، والقصد [لهما] (٦). وقال ﵇:: «العمرة الحجة الصغرى».

стр. 1747

وقال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، فدل على أنَّ العمرة الحج الأصغر. والجواب عن الآية الأولى: أنَّ وجوب الإتمام لا يلزم منه وجوب الأصل، [فمن دخل في] (١) الحج يجب إتمامه. وعن الحديث: منع الصحة. وعن الثالث: أنَّ السابق للفهم الحج الخاص، [وإلا] (٢) لما احتيج لذكر العمرة بعد ذلك. وعن الرابع: أنَّ تسميتها حَجَّةً مجاز، بدليل أن المبادرة إنما هي للحج [المفروض] (٣). وعن الخامس: أنَّ النعت بالأكبر لا يلزم منه الأصغر، فقد يكون للبناء فقط، كقولنا: بسم الله الرحمن الرحيم. [ثم] (٤) المراد اجتماع الناس بمنى، والأصغر اجتماعهم بعرفة؛ لأنَّ قريشا كانت تمتنع من الوقوف بعرفة. ص: (ولا بأس أن يعتمر الرجل قبل أن يحج، ويُكره أن يعتمر في السنة الواحدة مرارًا، ولا بأس على من اعتمر في ذي الحجة أن يعتمر في المحرم عمرةً أخرى).

стр. 1748

ت: اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج (١). وقياساً على التنفل في الصلاة قبل الفرض. قال الأبهري والأفضل أن يبدأ بالحج الواجب أولى من حج السنة، ويكون تقدمة رسول الله ﷺ العمرة - على هذا - قبل أن يفرض عليه الحج. وقاس مالك العمرة على الحج في عدم التكرر، واقتداء به ﵇: أنه اعتمر ثلاثة عُمَرٍ، في كل عام مرَّة. [قال] (٢) ابن القاسم: عمرتين؛ لأنَّ عائشة ﵂ اعتمرت في عام واحد عمرتين. وقوله: يعتمر في المحرَّم؛ لأنه من سنةٍ أخرى، ثم رجع مالك عنه (٣). ص: (العمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة والتنعيم). لأن الأفضل الإحرام من المواقيت، وغيره رخصة. (ولا يُحرم أهل مكة بالعمرة من مكة، ومن كان حاجًا فلا يعتمر حتى يفرغ من حجه). ت: لما فرغت عائشة ﵂ من حجها بعث النبي ﷺ مع أخيها فأعمرها من التنعيم، متَّفَقٌ على صحته (٤).

стр. 1749

ولأن الإحرام لا بدَّ أن يجتمع فيه بين الحِل والحرم، ومكة في الحرم، بخلاف الحج، يجوز الإحرام به من مكة؛ لأنه يخرج لعرفة، وهي في الحل، فيحصل الجمع. وإرداف العمرة على الحج لا يصح، ولا يكون عليه قضاؤها؛ لأنَّ القضاء فيما ثبت وجوبه. ص: (من رمى في آخر أيام التشريق فلا يعتمر حتى تغرب الشمس، وإن أحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس؛ لزمه الإحرام بها، ومضى فيها حتى يتمها، وإن أحرم بها قبل رميه لم يلزمه أداؤها ولا قضاؤها). ت: إنما أخر العمرة للغروب لأنه وقت رمي للغروب، ولذلك لا يجب على من أخر الرمي في اليوم الثالث إلى الغروب دم، وللوقت تأثير وإن لم يكن فيه فعل؛ [لأَنَّ] (١) من اعتمر قبل الزوال في أيام الرمي لا يصح إحرامه بها، وإن لم يشغله عن الرمي؛ لأن وقته بعد الزوال. قال الأبهري: يعني أنَّ أهل مِنّى يجوز لهم أن يعتمروا إذا غربت الشمس من آخر أيام التشريق، وأما غير أهل مِنّى فلا بأس أن يعتمروا في أيام أهلِ مِنَى، وإن كان الاختيار غيره. قال مالك: لا بأس أن يُهِلَّ أهل الآفاق بالعمرة في أيام التشريق (٢)؛ لأنَّ العمرة مباحةٌ في السَّنَة كلّها، فتُفعَل في أيام منى وغيرها، وأهل الآفاق ليس

стр. 1750

عليهم بقية إحرام، فيكره لهم إدخال العمرة عليه، وأهل منى بقي عليهم من حكم إحرامهم حكم الرمي، فيكره لهم إدخال العمرة عليه. قال ابن المواز: فإن جهل وأحرم قبل الغروب، وكان تعجل في يومين أو لم يتعجَّل، وقد رمى في يومه ذلك؛ لزمه إحرامه، ولا يُحِلُّ حتى تغرب الشمس (١). يريد أن لا يطوف ولا يسعى حتى تغرب الشمس. ولو أحرم المتعجّل في يومين بعمرة بعد أن حَلَّ وخرج من عمله؛ لم يلزمه الإحرام، أحرم ليلا أو نهارا، ولا قضاء عليه، أما قبل الزوال فلأن أفعال الحج تنافيها، فلا تصح، فلا يلزم قضاء لما لم يلزم. ص: (لا بأس بالحجّ بالأصاغر، يُحرم بهم أولياؤهم وأوصياؤهم، ويجتنبون ما يجتنبه الأكابر). ت في مسلم: أنَّ رسول الله ﷺ لقي ركبانًا بالروحاء، فقال: «مَنْ القوم؟»، فقالوا: «المسلمون» [قالوا من أنت؟، قال: «رسول الله»] (٢) ﷺ ، فرفعت إليه امرأة صبيا، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولكِ أجر» (٣). وأحرم [مع النبي ﷺ جماعة من] (٤) الصبيان منهم ابن عباس، وأنس بن

стр. 1751

مالك، وجماعة من أولاد الصحابة رضوان الله تعالى على الآباء والأبناء، ولأنه فعل خير كالصلاة. قال مالك: [الصبي] (١) المميّز يُحرم بإذن وليّه ويصح، وغير المميز يُحرم عنه وليه، ويصير مُحرِما بما أحرم به وليه. وقال أبو حنيفة: لا يصير محرمًا بإحرام وليه، ولا ينعقد إحرامه [عنه] (٢). قال اللخمي: لا يصح الإحرام إلا ممن يعقل؛ لأنَّ غيره كالبهيمة (٣). ولا يَحُجُّ بالصبي إلا أبوه أو وصيه؛ لتعلق ذلك بإنفاق المال. قال مالك: وكذلك من الولد في كفالته من خالة أو أخت وعمة، ولا يجزئ عن حَجَّةِ الإسلام لعدم [سبب] (٤) الوجوب وشرطه، [وهو] (٥) البلوغ. ويُروى عنه ﵇: «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حَجَةُ الإسلام»، قاله الأبهري (٦). [وأما] (٧) اجتنابهم المحظورات في الإحرام؛ فلأن ذلك من أحكام الإحرام. ص: (إذا خاف الولي على الصغير ضيعةً، فحج به، فنفقته من ماله، فإن لم يخف عليه؛ فمثل نفقته في الحضر من ماله، وما زاد على ذلك ففي مال

стр. 1752

وليه، وإن قتل الصبي صيداً فجزاؤه في مال الولي، وقال بعض أصحابنا: جزاؤه في مال الصبي كجنايته). ت: قال اللخمي: أجيز للولي أن يُحرم بالصبي إذا خرج به لما يُرجَى [له من] (١) الأجر، والغالب السلامة من الجناية على الحج (٢). وإن لم يخف عليه ووجد من يكفله لم يجز له الخروج به، فإن فعَلَ ضَمِنَ الزائد على نفقة الحضر. ولم يفصل ابن الجلاب في القولين في جزاء الصيد بين أن يكون يجوز له الخروج به أم لا. وقد روي عن مالك أنَّ الجزاء والفدية في مال الأب، إلا أن يَخرُج نظرًا ولو تركه لضاع (٣). وقيل: في ماله، كجنايته (٤)؛ لأنه أبيح له إحجاجه بالإجماع، ولأن حكم الإحرام لزمه. ص: (لا يجرد المرضع ونحوه للإحرام، وإنما يُجرد المتحرك من الصغار، ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى قرب الحرم، وإن بلغ في حجه مضى عليه حتى يُتِمَّه، ولم يجزئه عن فرضه). ت: لا يجرد غير المميز؛ لأنه لا يتحقق منه إرادة الإحرام، والمجنون

стр. 1753

مثله في جميع أموره. وجاز تأخير إحرامه؛ لأنه يجوز لوليه أن [يُدخله] (١) بغير إحرام إلى مكة. وينبغي لمقارب الاحتلام أن يتجرد من الميقات؛ لأنه يجنب ما يجنبه الكبير، بخلاف ابن ثمان؛ فإنه لا ينزجر. ولا يجزئه عن حَجَّة الإسلام، قال مالك وأبو حنيفة: جدد إحراما أم لا. وقال الشافعي: إن جدد إحراما، ووقف بعرفة؛ أجزأه. لنا: قوله ﵇: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢)، ولأن العبادات لا يجزئ نفلها عن فرضها. احتجوا بأنَّ النبيَّ ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال «أحججت عن نفسك؟، فقال: لا فقال: حُج عن نفسك ثم عن شبرمة» (٣)، فأمره ﵇: أن يجعله حجا له، وإن كان تطوع به عن الغير. ولأن علي بن أبي طالب وأبا موسى الأشعري ﵄ أحرما باليمن، فقدما مكة، فقال لهما النبي ﷺ : «بم أحرمتما؟»، قالا: بإحرام كإحرام النبي ﷺ (٤)، وهما لم يعلما ذلك، فلا يُشترط في الحج أن يكون فيه نية للخصوص. والجواب عن الأول: أنَّ معناه: شأنك أن تحج عن نفسك قبل شُبرمة، ولم

стр. 1754

يقل له: اجعلها عن نفسك، كما تقول: عِظ نفسك ثم عِظ غيرك. وعن الثاني: لم يتعين أنهما لم يعرفاه، بل لعلهما سمعاه أو وصل إليهما بطريقة، وهو ظاهر التشبيه. ص: (ويُطاف بالصبي ويُسعى، ويُرمى عنه إذا لم يستطع أن يفعل ذلك بنفسه، ولا يركع عنه، وليركع هو عن نفسه). ت: طاف رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع على راحلته بالبيت، وبين الصفا والمروة، ليراه الناس ويسألوه. ولا يطوف به إلا من طاف عن نفسه؛ لئلا يدخل في طواف طوافان، أو حلال، وينويه عن الصبي، أو من لم يطف عن نفسه [وخصه] (١) به. ولا يجزئ الطائف، كما لو حج عن غيره. قال مالك: يُستحبُّ أن يطوف عن نفسه ثم عن الصبي، كما يحج عن نفسه ثم عن غيره؛ لأن عمل الإنسان عن نفسه مقدَّم، والسعي أخف؛ لأنه تبع للطواف، ولأنه في فرضيته، ولا تشترط فيه الطهارة. قال مالك: في «المدونة»: لا بأس أن يسعى عن نفسه وعن الصبي سعيًا واحدا يحمله في ذلك، ويجزئ عنهما [ .. ] (٢) في الطواف. قال مالك في كتاب ابن شعبان: لا يجزئ عن واحد منهما [إذا أشركه في طوافه] (٣).

стр. 1755

وقال ابن القاسم: يجزئ عن الصبي، وأحَبُّ إليَّ أن يعيد عن نفسه (١). وقال أصبغ: بل يجب أن يعيد عن نفسه (٢)؛ لأنَّ الحامل مثل البهيمة إذا طاف راكبها. وقال عبد الملك: يجزئ عن الرجل دون الصبي؛ لأنه الطائف بنفسه، فلا يقع فعله عن غيره. ورأى ابن القاسم أنَّ الطواف إنما هو الدوران بالبيت، وقد طافا جميعًا: الرجل حامل والصبي محمول، فيجزئهما، واعتبارا بمن حمل صبيين أو ثلاثةً، فإنه يجزئهم، وإنما يعيد مراعاةً للخلاف استحبابًا. وإذا طاف به هل يرمل في الطواف والسعي؟ قاله أصبغ (٣)؛ لأنَّ ذلك من شعائر طواف القدوم. وقال ابن القاسم: لا يرمل (٤)؛ لأنه شرع لإظهار القوة والجلد، وهذا معدوم في حق المحمول. وقوله: يركع عن نفسه، هذا إذا كان يعقل؛ لأن الصلاة لا تقبل النيابة، بخلاف الإحرام والوقوف. فإن لم يعقل الصلاة فلا يركع عنه. وقال ابن عبد الحكم يركع.
следующие страницы →