← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

ولأن الأصل بقاء ملكه عليه، وذهبت لابن عمر فرس أخذها العدو، فظهر عليه المسلمون، فردت عليه في زمان النبي ﷺ (١). وإنما كان عليه الثمن؛ لأنَّ مَنْ في يده أخذه بحكم الإمام، فكان يؤدي لبطلان حقه من الغنيمة؛ لأنَّ الإمام لا يَعْرَمُه له، ويتعذر الرجوع على الغانمين؛ لتفرقهم. فإن كان صاحبه غائبًا، وكان لا حِمْلَ [له] (٢)، وقد وُجِدَ [ .. ] (٣) قبل القسمة؛ حمل إليه، أو له مؤنة يأتي على أكثره (٤)؛ بيع وبعث ثمنه إليه. قال المازري ولا بد من إثبات ملكه ويمينه أنه ما باع ولا وهب، كالاستحقاق. وقال الباجي: أما إن باعه منهم فلم يوفوه ثمنه، أو خافهم فصالحهم به، ونحوه؛ فلا حق له فيه؛ لأنه أخرجه عن ملكه مختارا. قال ابن حبيب: إن وقع في المغانم وعُرف بعينه، وصاحبه غائب، فبيع؛ فذلك خطأ، ولربه أخذه بغير ثمن (٥)، ويرجع المشتري في المغانم إن أدركها. وقال سحنون: لا يأخذه إلا بالثمن؛ لأنها قضيةٌ من حاكم وافقت اختلافًا (٦).

стр. 1787

وقال ابن محرز: كلام سحنون يدلُّ على أن مذهبه في القاضي إذا حكم بجهل، فوافق مذهب بعض الأئمة، وإن لم يقصد موافقته أنه لا ينقض حكمه، ولا يثبت من أحكام القضاة إلا ما حكموا به عن قصد الحق، باجتهاد أو تقليد، لا بالجهل والتخمين أو قصد الباطل فلا؛ لأنه لا يَحِلُّ بالإجماع. واختلف إذا وجد فرس في فخذه رسم حبس: قال أصبغ: لا يُقسم، ويكون حبسا في السبيل (١). وقاله سحنون في (العتبيَّة) (٢). وقال في كتاب ابنه: يُقسم (٣). فإن علم أنه لمسلم، ولم يُعلم صاحبه؛ قال مالك في «المدونة»: يُقسم (٤)؛ لأنه ليس في وقفه فائدة؛ لأن مالكه لا يُعرَف، والغانمون يستحقونه، حتى يُعلَم صاحبه. قال عبد الوهاب: ولا يُقبل قوله إلا ببينة (٥). وقال ابن الجلاب: يوقف؛ رجاء أن يُعرَف ربُّه، كاللُّقَطَة. قال المازري: والفرق: أنَّ اللُّقَطَة لم يَزُل مِلكُ ربها عنها إجماعا، وفي زوال ملك هذا خلاف.

стр. 1788

فإن بيع حُرّ في المغانم: قال في «الموازية»: لا يتبع الحر بذلك الثمن (١). وقال أشهب: يتبع (٢). وقال ابن القاسم: الصغير والكبير القليل الفطنة والأعجمي لا يُتبع، وإن نودِي عليه وهو ساكت عالم متعمد، أتبع إذا لم يجد المشتري على من يرجع (٣). قال اللخمي: أرى أن يَعْرَمَ الإمام الثمن من باقي الخُمس [إن بقي منه شيء (٤). وقال سحنون: هي مصيبة نزلت به، ولا يُعطى من الخمس] (٥) ولا من بيت المال (٦). قال يحيى بن يحيى: إذا أصاب العدوُّ لمسلم دنانير أو دراهم أو تبر فضة أو ذهب؛ إن عُرِفَ قبل القسم أخذه، وإلا فلا سبيل له عليه؛ لأنه يُعطى مثله، وقاله سحنون (٧). ص: (من حاز المشركون أمّ ولده، ثم وقعت في سهم رجل قبل العلم بأنها أمّ ولد لمسلم، ثم عُلِم بذلك [بعد] (٨) القَسْم؛ لم يجز لمن حصلت في

стр. 1789

سهمه أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وعلى سيدها أن يفديها بقيمتها). ت: إن قسمت بعد معرفتها أُخِذت بغير شيء، وتحرُمُ على آخِذها؛ لأنه لم يبق فيها إلا الوطء، كالحرة، ويفديها سيدها بقيمتها؛ لما فيها من الرق، وهو قول مالك [المروي] (١) في «المدونة». وقال في «الموطأ»: يفديها الإمام لسيدها، فإن لم يفدها فعلى السيد فداؤها؛ لأنَّ الإمام أدخله في ذلك بما فعله من القسمة، بخلاف الأمة التي تركها، وهذا لا يقدر على الترك، ولاحظ في الأول بقية ملكه فيها، واختصاص منفعته بها. ص: (من كان أسيرًا في أرض العدو، فخرج إلى أرض الإسلام، وخلف ماله في أيديهم، ثم غزا مع المسلمين، فغنموا ماله؛ فهو أحقُّ به قبل القسم بغير ثمن، وبعد القسم بالثمن). ت: أصله حديث صاحب الجمل المتقدم. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان ﵃: ما أحرزه العدو من أموال المسلمين، فاعترفه أصحابه قبل أن يُقسم؛ فهو مردود إليهم. وقاله جماعة من الصحابة والتابعين. ولأن الأصل بقاء ملكه، وقد عادت إلى المغانم، فزالت شُبهة الملك للعدو.

стр. 1790

ص: (إذا أتى الحربي مسلما، وخلف ماله وولده في أرض العدو، ثم غزا مع المسلمين، فغنموا ماله وولده؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنَّ ماله وولده فيء للمسلمين، والأخرى: أنَّ ولده مسلمون بإسلامه إذا كانوا صغارا، لا يملكون، وهو أحق بماله قبل القسم بغير ثمن، وبعد القسم بالثمن). ت: وجه الأولى - وهو قول ابن القاسم -: أنه كان ممنوعا من [ماله، و] (١) للكافر شبهة وضع اليد، ولأن ولده لو أقاموا لنشؤوا كفَّارًا. قال عبد الحميد: قال الشيخ أبو الحسن: [ذلك] (٢) في حمل وطئه قبل إسلامه، أما من وطئ بعد الإسلام فتبع له. قال اللخمي: الولد من وطء بعد الإسلام لا يُسترقُ قولا واحدًا (٣). قال مالك: وكذلك إن أسلم وأقام، فدخلنا إليهم، فماله وولده في (٤). وقال سحنون وأشهب ولده أحرار تبع له، وماله له، وامرأته فيء، [وكذلك لو هاجر وحده] (٥)، وترك ذلك كله بأرضه، [ .. ] (٦) (٧). [وقال ابن المواز] (٨): إذا قَدِم إلينا حربي بأمان، فأسلم، ثم غزا مع

стр. 1791

المسلمين، فغَنِموا ماله وأهله وولده؛ فماله ورقيقه له، وامرأته وولده الكثير فيء له ولأهل الجيش، ويفسخ النكاح شركته في مِلك امرأته (١). قال أبو محمد: هذا مما لا خلاف فيه. قال عبد الحميد [عن بعض شيوخه] (٢): هذا على غير قول ابن القاسم الذي يرى أنه لا يُحَدُّ للزنا، ولا يُقطع في السرقة، وعلى قوله لا ينفسخ؛ لأنَّ ذلك ليس بشبهة تدرأ الحد، فلا يكون شبهة في ملك بعضها. وأما أولاده الصغار فمسلمون بإسلامه؛ قال اللخمي: ماله وولده له أحسن؛ استصحابًا لملكه ونسبه، كما لو سكن عندهم وهو مسلم، ولأنهم لم يَعرِضُوا لماله وولده، فإن عرضوا فهو كأخذِ مالِ مسلم. وزوجته في قولاً واحدًا؛ لأنَّ حق الزوج لا يمنع استيفاؤه رِقَّها، سواء أسلم ثم خرج إلينا أو دخلنا، [وصداقها] (٣) لذلك الجيش. وإن كان الزوج بأرضِ الإسلام كأسير بأرض الحرب، وله دين بأرض الإسلام فدينه للجيش. وتقع الفرقة بينهما؛ لأنه لا يجتمع الكفر والرق والزوجية؛ لأنه لا ينكح مسلم أمةً كتابية فإن أسلمت في العدة أو عتقت؛ بقيت، وأجاز أشهب أن تبقى له زوجةً وإن لم تسلم ولم تعتق؛ لأنَّ الأصل النكاح كان جائزا، فلا يضرُّ ما يطرأ، كطريان الطول بعد نكاح الأمة.

стр. 1792

ص: (من خرج من المسلمين في مفاداة، ففدى أسيرًا من يد العدو، واشترى بمال على أن يرجع به عليه؛ كان له أن يأخذ ذلك من ماله إذا كان موسرًا، ويتبعه به دَيْنًا في ذمته إن كان معسرا). ت: الأصل للمفاداة ما في مسلم: «أنَّ رسول الله ﷺ فدى أسيرًا من المسلمين بأسير من المشركين» (١). قال مالك: يجب على المسلمين فداء أساراهم بما قدروا عليه، كما عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم، وإن لم يقدروا على فدائهم إلا بكل ما يملكون (٢). وفي البخاري: قال رسول الله ﷺ : «فكوا العاني»؛ يعني: الأسير (٣). قال ابن بطال: أجمع أهل العلم أنه فرض على الكفاية. ولأنه إذا وجب استنقاذهم بالقتال وفيه إتلاف المهج؛ فبالمال أولى، فيرجع عليهم بما فداه به. قال ابن القاسم كان بأمره أم لا؛ لأنه يحرم عليه بقاؤه بأرض الحرب، فهو كقضاء الدين عنه. فإن قال: كنت أفتدي نفسي بدون هذا، وتبين صدقه؛ اتبع بما كان يرى أنه يفتدي به نفسه، وسقط الزائد، إلا أن يكون عالماً ولم ينكر فيتبع ولو كان قادرًا على الخروج بغير شيء؛ لأنَّ ذلك رضا منه.

стр. 1793

ويقدم الفداء على ديون الغرماء في ماله الذي أحرزه العدو مع رقبته؛ لأنه فداه معه. فإن اختلفا في أصل الفداء أو في مقداره، فقال: بغير شيء، أو: بشيء يسير: قال ابن القاسم: يصدق الأسير في الوجهين، أشبه ما قاله الأسير [أو لم يشبه] (١)، مع يمينه (٢)؛ لأن الأصل عدمه. وقال سحنون: القول قول الفادي (٣)؛ لأنه أخرجه من العدو، فهو كالحيازة في الرهن. قال أشهب: يُفدَى بالخيل والسلاح دون الخمر والخنزير (٤). وقال ابن القاسم: لا يصلح بالخيل، وبالخمر أخف. وأجازه سحنون بالخمر والخنزير والميتة، يأمر الإمام أهل الذمة بدفع ذلك إليهم، ويحاسبهم بذلك في الجزية، فإن أبى من ذلك أهل الذمة لم يُجبروا. ص: (إن وهب له حر بغير شيء؛ لم يتبعه بشيء، وكذلك إن وهب له عبد فسيده أحق منه، إلا أن يكون كافاً على الهبة بمال دفعه للعدو، فيكون له أن يتبع الحر به، ويكون سيد العبد الموهوب بالخيار بين أخذه ودفع المكافآت إليه وبين تركه).

стр. 1794

غيرهما. ت: يرجع بما كافاً، وإن كان بأمره أو بغير أمره كافأ بثمن أو عَرْض أو قال بعض علمائنا: يرجع بالمكيل والموزون بمثله في دار الحرب، كما لو أسلفه لا يلزمه إلا المثل بموضع السلف، إلا أن يتراضيا على ما يجوز، فإن تعذّر الوصول إليهما بالقيمة بدار الحرب، وينبغي إذا كافأ بأكثر مما يصلح لا يلزمه ذلك الزائد، لأسير ولا لسيد العبد؛ لأنه متبرع، إذ لو دفع أقل من ذلك لقبل منه. ص: (الغنيمة لمن حضر الوقيعة، ومن مات [واصلا] (١) في أرض العدو قبل القتال فلا سهم له، وإن حضر القتال وقاتل، أو كبر ثم مات قبل حصول الغنيمة، ثم غنم المسلمون بعده؛ فلورثته سهمه). ت: [لما رُوي] (٢) عن أبي بكر وعمر ﵁: الغنيمة لمن شهد الوقيعة (٣)، ولم يُعرف لهما مخالف، فكان إجماعا (٤). وأما من مات واصلا [فليس] (٥) له سهم؛ لأنَّ القتال سبب الغنيمة دون الخروج، كما لو مات في أرض الإسلام. قال المازري: بخلاف المريض؛ لتوقع برئه ولحوقه بالجيش، والتشوف

стр. 1795

لمعونته، والميت أيس منه، والمريض يكثر السواد، فيحصل به الإرهاب. قال سحنون: إذا قامت الصفوف، ولم يتناشب القتال؛ فلا سهم لمن مات حينئذ، وإنما يُسهم لمن مات بعد [انتشاب] (١) القتال (٢)، فالحضور حضور المناشبة، لا حضور المواجهة. قال مالك: لا يُسهم لمن دخل غازيًا أرض العدو ومات قبل القتال، أو جاء بعد فراغ القتال؛ لأنه لم يحضر القتال، فأشبه القاعد بأرض الإسلام، ويكفي التكبير [ .. ] (٣)؛ لأنَّ إلزام الكل القتال خلاف المصلحة؛ للحاجة لمن يحفظ الأمتعة ويعلفُ الدواب. وقيل في قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: ١٦٧]، أي: أكثروا. ص: (إذا برزت الغنيمة أسهم لمن قاتل ولمن لم يقاتل، سوى الأجراء والصناع المتشاغلين عن القتال بعملهم وصنعتهم). ت: تُستحق الغنيمة بسبعة شروط: أن يكون ذكرا، بالغا، عاقلا، حرا، مسلما، سالمًا من الزمانة المانعة للقتال، وخروجه للجهاد لا للتجارة ولا للإجارة؛ لأنَّ الأجير باع عمله بما أخذ من الأجرة، إلا أن يترك خدمة من استأجره ويقاتل، فيُسهم له وتبطل أجرته؛ لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ

стр. 1796

شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، فاندرج في العموم؛ ولأن مقصود الجهاد القتال. وقال أشهب: لا شيء له وإن قاتل (١)؛ لأن أصل خروجه لم يكن للقتال، ولأنه ممن لا يُسهم له إذا لم يقاتل، فلا يُسهم له وإن قاتل، كالعبد. وقال ابن القصار: [إن كان] (٢) أجيرًا على شيء بعينه، كخياطة ثوب، وما لا يحتاج لضرب مدة، وكانت نيته مع ذلك للجهاد، وحضر الوقيعة؛ أسهم له، قاتل أم لا، وأما أجير الخدمة فلا يُسهم له إلا أن يقاتل، وتبطل أجرته بقدر ما اشتغل. ولا يكون سهمه لمن استأجره إن شاء، كما قال مالك في الأجير مدةً معلومةً فيؤجر نفسه في بعضها، فخيّر مستأجِرُه في أخذ ما استأجر به نفسه ويترك الأجرة له، وتسقط عنه أجرة تلك المدة؛ لأنَّ الجهاد جنس غير الذي استؤجر عليه. والفرق: أنه إذا آجر نفسه في الجنس فقد باع ما هو مستحق عليه، [فللمؤجر] (٣) أخذُ عِوضه، وغير الجنس غير مستحقّ عليه، فلا يأخذ للآخر عوضه. ويدلُّ على أنَّ الأجير لا سهم له قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ففرق بين الفريقين. ص: (لا يسهم لعبد ولا امرأة، ولا يُسهم لصبي إلا أن يكون مطيقًا للقتال).

стр. 1797

ت: لا يُنتفع بالعبد لاستحقاق سيده لمنافعه، فلم يكن من أهل الجهاد؛ ولأنه من جملة الأموال التي تُحمَّى بالقتال، والمالُ لا يُسهم له، والمرأة لا تصلح للقتال، فهي أبعد، وإنما يُسهم لمن يصلح لنكاية العدو. وفي مسلم: قال رسول الله ﷺ : «لا يُسهم لعبد ولا امرأة» (١). قال عبد الوهاب: يُرضخ لمن عاون منهما (٢). قال أشهب: إن خرج عَبِيدٌ وذُمِّيُّون من العسكر فما غنموه للجيش دونهم (٣). قال ابن حبيب: إذا قاتلت المرأة كقتال الرجل أسهم لها (٤)؛ لأنَّ السهم لمن يفعل ذلك. قال اللخمي: يُسهم لها إذا كان فيها شِدَّةٌ ونصبت للحرب، وإن لم تقاتل. وإذا خرج العبيد والذمة من أرض الإسلام فلهم ما غنموا، ولا يُخمس نصيب الكافر. قال ابن القاسم: يخمس نصيب العبد. وقال سحنون: لا يُخمَّس (٥)؛ لأنَّ خطابَ الخُمس لمن خوطب بالجهاد. قال اللخمي: يلزم من قوله ألَّا يُخمس سهم الصبي ولا المرأة (٦).

стр. 1798

وقال ابن القاسم في «العتبيَّة»: إذا تلصص حر وعبد خُمس ما أصابا، ثم يُقسم ما بقي بينهما (١). قال ابن القاسم: لا يُرضخ للعبد وإن قاتل (٢)؛ لأن الرضخ إعانة للمجاهدين، وتطييب لقلوبهم؛ لتقوى الرغبة في الجهاد، والعبد والمرأة والصبي ليسوا منهم، ولا متأهلين لذلك. قال عبد الوهاب: يُرضخ لهم؛ لأنهم قاتلوا وكثروا. وأما الصبي إن لم يُطِق القتال لا يُسهم له؛ لعدم المنفعة (٣). فإن راهق: قال في «المدونة»: لا يُسهم له وإن قاتل (٤). وعنه: إن حضر القتال أُسهم له (٥). وقد كان يُعرض على رسول الله ﷺ غلمان الأنصار فيُلحق من أراد منهم، قال سمرة بن جندب: فعُرِضتُ عليه عامًا، فردَّني وألحق غلامًا، [فقلت] (٦): يا رسول الله، [ألحقته] (٧) ورددتني، ولو صارعني صرعته، قال: فصارعني، فصرعته فألحقني.

стр. 1799

ولا يحصل ما يحصله البالغ. وجه الأول: قال ابن حبيب: لم يكن رسول الله ﷺ يُسهم للعبد والنساء والصبيان. قال ابن حبيب: [أحسنُ] (١) ما سمعتُ: أَنَّ ابن خمس عشرة سنةً يُسهم له، قاتل أم لا، كالرجل؛ لأنَّ رسول الله ﷺ أجاز ابن عمر يوم الخندق، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وهم أبناء خمسة عشر، ورد ابن عمر يومَ أُحد وهو ابن أربع عشرة سنة (٢). ص: (للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وللرجل سهم واحد، ومن كان له فرسان أو عدة أفراس أسهم لواحد منها). ت في «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ [جعل] (٣) للفارس ثلاثة أسهم، وللرجل سهما (٤). وفعله عمر ﵁ (٥). ولأنَّ الفارس وفَرَسَه ومَن يَخدم فَرَسَه ثلاثة. قال سحنون: وقول أبي حنيفة: للفرس سهم ولفارسه سهم (٦)؛ فلم يقله

стр. 1800

غيره، ولا أراه من الاختلاف (١). وحديث المقداد: أنَّ رسول الله ﷺ أسهم له سهما (٢)، كان ببدر، والمتأخر ينسخ المتقدم. وروي عن رسول الله ﷺ أنه لم يُسهم للزبير إلا لفرس واحد، وكانت له ثلاثة أفراس. وروي عنه أنه ﵇ أسهم لفرسين، وأخذ به عمر بن عبد العزيز، وابنُ وهب؛ لأن صاحب الفرس الواحد لا [يؤمن] (٣) عليه الحوادث. لنا: القياس على السيوف والرماح. ص: (مَنْ دفع فرسه لغيره يقاتل عليه؛ فسهما الفرس للمقاتل عليه دون ربه، وإن دفعه إليه ببعض سهمه فهي إجارة فاسدة، والسهمان للمقاتل، ولرب الفرس أجرة المثل لفرسه). ت: إذا قاتل غير صاحب الفرس [فإنَّ سهما الفرس للمقاتل عليه، ولا شيء لرب الفرس] (٤)، والغنيمة إنما تُستحَقُّ بالقتال، ولم يقاتل، فلا تُستحَقُّ، كما لو باعه قبل أن يقاتل عليه. ولابن القاسم قولان إذا غُصِب: هل السهمان لربه أو للغاصب المقاتل؟

стр. 1801

قال سحنون: إذا صرَعَ رجل رجلا من العدو عن فرسه، فركبه وقاتل عليه؛ لا يُسهم له مما غنمه في قتاله هذا، ويُسهم له فيما حضره بعد ذلك من السرايا، فإن انفلتت من رجل فرسه في أرض العدو، فقاتل عليها غيره، فسهما الفرس للمتعدِّي، وعليه أجرة المثل إلا أن يأخذه بعد أن حضر القتال، فيكون لرب الفرس (١). وقال ابن القاسم: سهم الفرس في ذلك كله لربه (٢). ودفعه الفرس ببعض سهمه إجارة فاسدة. ص: (الهجن والبراذين بمنزلة الخيل إذا أجازها الوالي، وكانت سراعًا خفافًا تُقارِبُ العتاق، وذكور الخيل وإناثها سواء). ت: إنما شَرَطَ الإذن الإمام (٣)؛ لأنَّ الانتفاع يختلف باختلاف المواضع، فالهجن تصلح للمتوعّر، والعِتاقُ للسهلة، والعتاق خيل العرب، والهجن والبراذين خيل الروم وفارس. قال الباجي: الهجن التي أبوها عربي وأمها من البراذين (٤). واشتراط إذن الإمام قوله في «المدونة» (٥)، ولم يشترط في «الواضحة» (٦)؛

стр. 1802

لأنها خيل تقوم مقام غيرها، فلا يجوز للوالي منع صاحبها. وقال اللخمي: لا يُسهم لإناث الخيل؛ إلا أن تُقارب منفعتهنَّ الذكور. قال ابن شعبان: يُسهم لما أُخصِيَ من الخيل (١). ص: (لا يُسهم لبغل ولا حمار ولا بعير). لبعد منفعتها عن الخيل، وقد غزا رسول الله ﷺ بالإبل فلم يُسهم لها. (وأيما سرية [خرجت] (٢) من عسكر فغنمت؛ فإنها تَرُدُّ ما غنمت على أهل العسكر). لأنه عون لها، وبه أقدمت. (وإن خرجت من بلد فليس لأهل البلد من [غنائمهم] (٣) شيء). لأنهم لو دهمهم أمر لم يغنهم أهل البلد. (وإذا أسَرَ إمام المسلمين أسارى من المشركين فهو بالخيار إن شاء قتلهم، وإن شاء استحياهم، لم يجز بعد قتلهم). ت: يخير في الرجال في القتل والاستحياء، فإن استحيا امتنع القتل وخير بين أربعة: الاسترقاق، والجزية، والمن والعتق بغير شيء، أو يفادي بهم. فالقتل لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِي

стр. 1803

﴿الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]، قيل: يُكثر القتل، هذه الآية نزلت في أسارى بدر، أخذ فيهم النبي ﷺ برأي أبي بكر في استحيائهم وقبول الفداء منهم. وكان عمر أشار على النبي ﷺ بقتلهم، فأنزل عليه: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾، أي: الفداء، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾، أي: إعلاء الكلمة بقتلهم. قال الطبري: معنى قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]: في أنه لا يعذب أهل بدر، ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. وروى ابن وهب: أنَّ رسول الله ﷺ قتل سبعين أسيرًا بعد الإثخان من يهود (١). وقتل ﵇[عقبة] (٢) بن أبي معيط أسيرًا يوم بدر (٣). وقتل الزبير صاحب بني قريظة. قال مالك: التوسيط عيب، والله تعالى يقول: ﴿فَضَرَبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] (٤). قال الأبهري: ليس في [الأسير] (٥) حقن الدم، وإنما يحقنه الأمان، فيُقتل الكبير الذي لا تؤمن غائلتُه، كمَن عُرِف بالنجدة. قال سحنون: ألا ترى ما كان من أبي لؤلؤة. والكبير الفاني والصغير فاتَّقى مالك قتلهم.

стр. 1804

قال مالك: يُدعى الأسير قبل القتل، ويُسأل: هل له عند أحدٍ عقد من أَسارِهِ. وفي «الموازية»: ليس لمن أَسر القتل حتى يأتي الإمام فيجتهد فيهم (١). وقتلهم بعد الاستحياء غدر من الإمام وقد قال ﵇: «يُنصب للغادر لواء يوم القيامة» (٢). وأصل الاسترقاق: أنَّ جماعةً من الصحابة ﵃ استرقوا أسارى، وأبو لؤلؤة وغيره منهم. قال المازري: لا أعلم فيه خلافًا. وإذا أسلم الأسير حَرُمَ دمه، وبقي مملوكًا. قال سحنون: إذا طعنته فتشهد حَرُمَ دمه، وإن قال أحد الأسارى: أنا مسلم؛ إن ثبت إسلامه قبل الأسر فهو حُر، وإلا فهو فيء، ويُسأل عن الإسلام، فإن عرفه فهو مسلم في لا يُقتل، وإن لم يصفه وصف له، فإن فعله فهو مسلم رقيق (٣). وأما عتقهم واستبقاؤهم على الجزية فلقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. والإجماع عليه.

стр. 1805

والمن والمفاداة لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، فالمَنُّ: العتق، والفداء: أخذ المال. وسئل رسول الله ﷺ في ثمامة بن أثال فمَنَّ عليه، وأطلق رسول الله ﷺ رجلا من عقيل، وفادى به رجلين من أصحابه كانا أسيرين في ثقيف. قال ابن المواز: عفا رسول الله ﷺ عمن أسره يوم بدر، إلا عقبة بن أبي معيط، أمر بقتله (١). قال ابن حبيب: إنما المن والفداء في الضعفاء والنساء والصبيان، أما من يُخشَى من الشباب والمراهقين فقد استحبَّ الخلفاء قتلهم، فإن استبقوا فلا يُفدَوا بالمال، وقد عاتب الله تعالى نبيه على أخذ المال في الفداء في أسارى بدر (٢). والمن والفداء ومَن ضُربت عليه الجزية من الخمس، على القول بأنَّ الغنيمة مملوكة بالأخذ. والقتل من رأس المال، والاسترقاق راجع إلى جملة الغانمين. فإن كانت الأسارى نساءً خُيّر بين الاسترقاق والمن والفداء؛ للأدلة السابقة، وسقطت الجزية؛ لأنها لا تُضرب على النساء، والقتل؛ لنهيه ﵇ عن قتل النساء. قلت: تخيير الإمام في الرجال خمسة، وفي النساء في ثلاثة، ليس كالتخيير في خصال الكفارة؛ لأنه لا يجوز له الخروج عن موجب السبب الذي يقتضي

стр. 1806

أحدهما، فهو منتقل من واجب لواجب، وإنما معنى تخييره أنه يجتهد في تعيين السبب، فلا يخرج عن الوجوب المنافي للتخيير؛ أما أولا فلوجوب الاجتهاد، وأما آخرًا فلوجوب ما يعنيه الاجتهاد، وفي خصال الكفارة ونحوها يختار بهواه، وإن لم يعرض به من حج شرعي، وكذلك حال الإمام في عقوبة المحاربين، وتفرقة أموال بيت المال، والغازين، وغير ذلك، وقد أوضحت في كتاب القواعد [الفرق] (١) بين قاعدة تخيير المكلفين في الأفعال، وقاعدة تخيير الأمة في التصرفات، فافهم ذلك. ص: (إجارة العبد والمرأة سواء، وهي جائزة على المسلمين). ت: في البخاري: أنَّ أم هانئ بنت أبي طالب قالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : «قد أجَرْنا من أجرتِ يا أم هانئ» (٢). وقال رسول الله ﷺ : «يجير على المسلمين أدناهم، ويسعى بذمتهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم» (٣). قال ابن حبيب: يريد بالأدنى من حُرّ أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان (٤). «ويَرُدُّ عليهم أقصاهم»، أي: ما غنِمُوا في أطرافهم، فجعل خُمسه في بيت

стр. 1807

مالهم، ولا ينبغي لأحد أن يؤمن غير الإمام، ولذلك قدم؛ لأنه أعرفُ بالمصالح. قال سحنون: لا ينبغي لأحد من أهل العسكر أن يؤمن أحدا بغير إذن الإمام، فإن فَعَلَ فللإمام ردُّ ذلك وإمضاؤه، ويؤدب من فعل ذلك (١). وقال عبد الوهاب: هو لازم لا يجوز نقضه؛ لقوله ﵇: «يجير عليهم أدناهم». وقال عبد الملك: أمان غير أمير الجيش موقوف، للإمام إمضاؤه [أو رَدُّه] (٢). وجه الأول: حديث أم هانئ (٣). وأجار العباس أبا سفيان بغير أمر النبي ﷺ ، فلم ينكر عليه. وأجارت زينب بنت رسول الله ﷺ أبا العاصي بن الربيع. وروى البخاري: «ذمَّة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٤). قال المهلب: أي: واحدة، أي: من عقدها لزم المسلمين مراعاتها، وقوله فيمن خفرها، أي: فيمن أجاره. وجه الثاني: أنَّ ذلك افتيات على الإمام، وقد يكون ضرر على المسلمين، وقياسًا على الاسترقاق والمن بعد الأسر.

стр. 1808

ص: (لا يجوز قتل النساء والصبيان في الحرب). ت: لنهيه ﷺ عن قتل النساء والصبيان (١). ومر ﵇ بامرأة مقتولة، فأنكر ذلك وقال: «ما كانت هذه لتقاتل» (٢). وقال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٩٠]. قال ابن سحنون: قال عمر بن عبد العزيز: (لا تعتدوا)؛ أي: بقتل النساء والصبيان (٣). وقال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، والصغار في النساء والصبيان متأصل، وإنما المراد: ذل بعد العز، ولأنهم أموال، فاقتضت المصلحة إبقاءهم. قال سحنون: لا تقتل المرأة وإن قاتلت؛ إلا في حال القتال، لا بعد الأسر (٤). وقال ابن حبيب: إن قاتلت بالسيف والرمح من فوق الحصن فلا تقتل، إلا أن تُقتل فتقتل، وإن أُسرت، إلا أن يرى الإمام استحياءها (٥)؛ لأنها إذا قاتلت

стр. 1809

بآلات القتال تحقق منها قتال الرجال، وأما من فوق الحصن بالرمح فليس هو القتال المعهود. وقال أصبغ: إذا قتل الصبي المراهق قُتِل (١). ص: (لا يقتل شيخ فان، إلا أن يكون ذا رأي يؤلب برأيه على المسلمين، ولا يُقتل أهل الصوامع والديارات، ولا تؤخذ أموالهم، إلا أن يكون فيها [فضل] (٢) عن كفايتهم، فيجوز أخذ فضولها). ت: قال ابن القاسم في «الموازية»: رأيتُ مالكًا يَفِرُّ مِنْ قتل مَنْ لا يُخاف، كالشيخ الكبير، وأهل الصناعات، والفلاحين (٣). وقال الشافعي: يُقتلون وإن لم يضروا (٤). لنا: ما في أبي داود: قال ﵇: «لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلا، ولا امرأةً، ولا تَغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمكم، وأحسنوا إنَّ الله يحب المحسنين» (٥). وقتل [دريد] (٦) بن الصمة (٧)؛ لأنه كان شيخا ذا رأي.

стр. 1810

وقوله ﵇: «اقتلوا شيوخ المشركين [واستبقوا] (١) شَرْخَهم» (٢)، أي: شبابهم فمحمول على من يقاتل، أو ذي رأي؛ جمعاً بين الأحاديث. قال سحنون: يُقتل الأجذم الذي يقتل ويدبر، دون مَنْ أبطله الجُذام، والمفلوج، إلا ذا الرأي، ويُقتل الأعمى؛ لأنَّ فيه المكر والتدبير، والمجنون الذي يفيق أحيانًا دون المطبق، ويُقتل المريض الشاب، والمجروح، إلا منفوذ المقاتل. ومن قَتَلَ مَنْ نُهي عن قتله من صغير أو امرأةٍ أو شيخ بدار الحرب قبل أن [يُغنَم] (٣)؛ استغفر الله تعالى، أو بعد أن غُنم فعليه قيمته، يُجعل في المغنم؛ لأنه الآن مال أتلفه على الغانمين دون الأول. وفي «مسند أبي بكر بن أبي شيبة»: قال رسول الله ﷺ : «لا تقتلوا أهل [الصوامع] (٤)» (٥). وقال الصديق ﵁[ليزيد] (٦) بن أبي سفيان حين وجهه إلى الشام: إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما حبسوا أنفسهم (٧). ولأنهم لا يقاتلون فأشبهوا الصبيان والنسوان.

стр. 1811

قال مالك: لا يُنزل من صومعته (١)؛ لأنه لم يقاتل، ولا يكاد يستشار (٢). قال ابن القاسم: هذا في أهل الصوامع، وأما من لم يبن عن الكفار؛ فيُقتل ويسترق ويُؤسَر ويُؤخذ ماله. قال ابن حبيب: هم رهبان الكنائس (٣)؛ لقول الصديق ﵁ ليزيد: ستجد قومًا فحصوا عن أوساط رؤوسهم، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وهم الشمامسة (٤). قال سحنون: يُقتل القسيس (٥). قال الأوزاعي: لم يزل المسلمون يقتلون الشمامِسَةَ ويَسبُونهم (٦). قال ابن حبيب: لم يُزلّ أهل الصوامع والديارات لفضل مذهبهم، بل هم أرذل من غيرهم؛ لشدَّة كفرهم، بل لتركهم معونة الكفَّار (٧). قال مالك: الراهبات أولى ألا يهجن (٨). وفي كتاب ابن سحنون: إذا وجدن في الصوامع لا بأس أن يُسبين، بخلاف الرجال (٩)؛ لأنَّ الخبر إنما ورد فيهم دون النساء.

стр. 1812

[ولأنَّ في الأول أنَّ الشرع] (١) منَعَ قتل النساء وإن لم يترهبن، فإذا ترهبن منع ذلك الاسترقاق كما منع من استرقاق الرجال. وقوله: لا تؤخذ أموالهم؛ لأنَّ أخذها يؤدي إلى قتلهم، [وقد نهي عن قتلهم] (٢). قال مالك: يُترك له مثل البقرتين، والغُنيمات، وما مثله يكفيه، والمبقلة، والتخيلات، ويؤخذ ما بقي (٣). ص: (لا بأس بأكل الطعام، وذبح الماشية في أرض العدو، وبغير إذن الإمام، وكذلك كلُّ ما احتاج إليه المجاهدون من الكراع والسلاح). ت: قال ابن عمر ﵄: كنا نُصيب في مغازينا العسل والعنب، فنأكله ولا نرفعه (٤). قال معاذ بن جبل: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يأكلون مما غنموا. وأوصى بذلك الصديق ﵁ يزيد بن أبي سفيان (٥). قال ابن حبيب: لو نهاهم السلطان عن ذلك، ثم اضطروا إليه؛ أكلوا، [ولذلك راعوا] (٦) الحاجة إلى الكُراع والسلاح كالطعام، وفيه عون على الجهاد،

стр. 1813

رواه ابن القاسم. وروى ابن وهب عنه: لا يُنتفع بدابَّة ولا بثوب ولا بسلاح، ولو جاز؛ لجاز أن يأخذ عينا يشتريه بها. والفرق: القول الأول أنَّ العين تذهب [نفسها] (١)، بخلاف هذه ترجع للحبس. قال اللخمي: لا يُنتفع بالثوب على حالٍ، إلا أن يقوم عليه ليحاسبه (٢). قال ابن القاسم: كلُّ ما أُذن في النفع فبيع؛ خُمس ثمنه من المغنم. ص: (إن استغنى عن شيء من ذلك ردَّه إلى المغانم، ومَن فضَلَ معه فضل ردَّه إلى المقاسم). ت: لأنه [لم] (٣) يأخذه للتملك بل للانتفاع، فإن تفرق الجيش تصدق به إن كان كثيرًا؛ لتعذر ردّه، واليسير له أكله؛ لأنَّ الحقير كالعدم. قال ابن المواز: كالمسلة والخيط (٤). قال ابن القاسم: له استبقاء ما ثمنه درهم ونحوه (٥).

стр. 1814

ص: (مَنْ غَلَّ شيئًا من المغانم، ثم تاب بعد تفريق المسلمين؛ تصدَّقَ به على الفقراء والمساكين). ت: قال ابن المواز: إن ظهر عليه قبل أن يتوب أُدب، فإن افترق الجيش أُدب وتصدق به (١). وروي التصدق عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم. قال ابن القاسم: وإن جاء تائبًا لم يؤدب، كالزنديق (٢). قال [ابن] (٣) المنذر: الإجماع على رد الغلول للمغانم. ص: (إذا ارتهن المسلمون من المشركين رهائن على أن يردُّوهم إليهم في أيديهم؛ فعليهم ردُّهم، وإن أدى ذلك إلى الضرر بهم). ت: صالح رسول الله ﷺ المشركين يوم الحديبية على [أَنَّ] (٤) مَنْ أتى منهم إليه ردَّه إليهم، ومن أتى منا إليهم لم يردوه، فكلّمه عمر في ذلك، فقال رسول الله ﷺ : «من ذهب منا إليهم فأبْعَدَه الله، ومن أتى منهم إلينا فرددناه فجعل الله له مخرجًا» (٥). وردَّ رسول الله ﷺ أبا رافع لما جاءه رسولاً وأسلم، وقال له: «ارجع إليهم» (٦).

стр. 1815

ولأنَّ في منع ردهم غدراً، وقال رسول الله ﷺ «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» (١)، ولأنا إذا [لم نردهم] (٢) لا نأمن خيانتهم، ومراعاة العامة أولى من مراعاة الواحد والاثنين. ورد رسول الله ﷺ أبا جندل وأبا بصير يمشيان في قيودهما، وقد جاءاه مسلمين، وقال: «سيجعل الله لكما فرجا ومخرجا» (٣) وعن مالك: لا يُردون للمشركين. ص: (من لقي لصا فلينا شده الله ، فإن كف عنه تركه، وإن أبى قاتله، فإن قتل ربُّ المال فشهيد إن شاء الله، وإن قُتِل اللصُّ فشَرُّ قتيل، ودمه هدر، ولا شيء فيه على قاتله) ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قُتِل دون ماله فهو شهيد» (٤) وفي رواية: «أفضلُ شهيدٍ قُتِل في الاسلام بعد أن يعوذ بالله وبالإسلام ثلاث مرات، وإن قُتِل اللص فشَر قتيل في الاسلام». وهو يدلُّ على أنَّ القتال جائز، وأن المقتول اللص قُتِل بحق فيهدر، كالمقتول في الحدود.

стр. 1816

قال مالك: ينبغي أن يدعوه إلى التقوى، كان في طريق، أو أوى إلى محلك؛ لأنه على منكر فيبدأ بالأخف وهو الموعظة؛ لقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦]، ولأنه يحتمل الرجوع بالموعظة، [فلا] (١) يُقدم على إراقة الدماء مع الاحتمال. قال سحنون: لا يُدعى؛ لأنَّ ذلك يزيده إشلاء وما يقصد بالقتال (٢). واختلف هل ينوي في قتالهم إزالة ضررهم عن المسلمين؟ أو دراهم من غير قتل ليدفعهم عن ماله ونفسه؟ وقال مالك: يحرص على سفك دمه. وقيل: لا ينوي قتله، بل المدافعة. قال ابن المواز: إن [أسَرَه] (٣) لا يلي قتله، ويدفعه للإمام، إلا أن يكون الإمام لا يقيم الحكم عليه، فيقتله أو يقطعه من خلاف (٤). ومن سرق متاعك ولم تقدر على أخذه منه إلا بقتله فافعل، وإن لم يأخذ شيئًا فلا تقتله؛ لأنه إنما يدافعك عن نفسه، وإن ظفرت به وهو مشهور بالخبث فارفعه للإمام، وإن لم يكن مشهورا فالستر [أحسن] (٥). فإن [ولّى اللص] (٦) مديرًا لا يتبع [إلا إن قتل أحدًا.

стр. 1817

قال مالك: من] (١) خاف جملاً على نفسه فقتله؛ ضمنه، إلا أن تقوم بينةٌ أنه صال عليه، [فلا يغرم] (٢). فإذا ثبت الصيال لا قيمة، كما أنه لا دية لمسلم إذا صال. لا يقال: الآدمي [أراد] (٣) قتل غيره، [فيصير مسقطا] (٤) لدمه بذلك، بخلاف الجمل؛ لأنا نقول: الجمل كالعبد يصول، يُسقط بذلك مالية السيد. لا يقال: العبد له قصد العبادة المنتصبة سببًا لسقوط الحرمة. قيل: قصد العبد لا يُسقط حق سيده في القيمة [ .. ] (٥) بالجناية، فكذلك الجمل. ص: (إذا خرج قوم من المسلمين قُطَّاعًا لطرق المسلمين مفسدين فيها ومحاربين؛ وجب على جماعة المسلمين التعاون على قتالهم، والحرض عليهم، وكفهم عن أذى المسلمين). ت: لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، ولأن ترك ذلك يَضُرُّ بالناس.

стр. 1818

وهو فرض على الكفاية، فإن لم يكفِ الخارج وجب على غيره اللحاق به، فإن لم يخرج أحد أثموا كلهم، وإن لم يكفهم إلا الجميع وجب الخروج عليهم، وصار فرض عين. قال عبد الملك: لا يجوز أن يؤمن المحارب إن سأل الأمان، بخلاف المشرك (١)؛ لأنه لا يجوز إبقاؤه على حاله، والمشرك يُبقى بالجزية، وإن أمنه الإمام فلا أمان له. ص: (تؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار). ت: لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. وكان رسول الله ﷺ إذا قدم أميرًا على سرية أو جيش قال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن أجابوك لذلك فاقبل منهم، واكفف عنهم، وإن لم يجيبوك فادعهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن لم يجيبوك فاستعن بالله على قتالهم (٢). قال ابن حبيب: أخذها النبي ﷺ من أهل نجران وأهل أيلة، وهم نصارى من العرب (٣).

стр. 1819

والإجماع عليها في الجملة، وهي واجبة على الرجال الأحرار البالغين العقلاء؛ لأنها لتأمينهم وحقن دمائهم، وتكون تحت قهر المسلمين؛ إما في بلدهم أو بقربهم، ولا تُقبل ممن بَعُدَ، إلا أن ينتقلوا إلى موضع قريب، بحيث يُؤمَن عدوهم للامتناع، وإن خُشِي ذلك مع قرب مدينتهم لم تُقبل منهم الجزية، إلا أن يُهدم سورهم، أو ما يُرى أنهم لا يمتنعون منه. ص: (لا جزية على نسائهم ولا صبيانهم ولا عبيدهم). ت: لقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾، فَجَعَلَ الجزية على من يقاتل، ولأنَّ النساء والصبيان لا يقاتلون، والعبيد أموال كالخيل. قال ابن رشد: إن عتق العبد فثلاثة أقوال: عليه الجزية؛ لأنه حر. ولا جزية عليه؛ لأنه كان محقون الدم، وإنما تجب لحقن الدم. الفرقُ - لابن القاسم - بين أن يُعتقه مسلم أو كافر. هذا إذا أُعتق في بلاد المسلمين، فإن عتق في بلد الحرب؛ فالجزية قولًا واحداً. ولا تؤخذ الجزية من رهبان الصوامع والديارات، قاله مالك؛ للنهي عن قتلهم، دون رهبان الكنائس، وهم الشمامسة؛ لأنهم يُقتلون.

стр. 1820

قال مطرف وعبد الملك: هذا في ابتدائها، أمَّا مَنْ ضُرِبت فترهَّبَ فلا تزول عنه (١). ص: (المجوسيُّ في الجزية بمنزلة أهل الذمة من أهل الكتاب) ت: لقوله ﵇: «سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب» (٢)، فأخذها عمرُ ﵁ من مجوس هجر ومجوس السواد، وهم مجوس فارس. وقال ابن وهب: لا تُقبل من مجوس العرب (٣)؛ لأنَّ رسول الله ﷺ إنما استثنى مجوس غيرهم، وبقي غيرهم على القتال، ولأن العرب ينبغي أن [يُكرموا بعدم] (٤) الجزية، ولأنهم أسلموا ولم يبق إلا متعلق بكتاب. وقال عبد الملك: لا تُقبل من المجوس مطلقًا (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ص: (تؤخذ الجزية من نصارى العرب وعبدة الأوثان، ومن كل كافر يصح [سباؤه] (٦)، وإذا انتقل الكافر من ملة إلى ملة أخرى؛ [أُقرَّ] (٧) على كفره،

стр. 1821

وأخذت منه، وقدر الجزية أربعون درهما على أهل (١) الورق، وأربعة دنانير [على أهل الذهب] (٢)، لا يزاد على ذلك، ولا بأس بالنقصان لمن لم يطقهما). ت: لأنَّ الشَّرك قد شملهم، فلا اعتبار بأنسابهم. وقال ابن الجهم: تؤخذ من كلّ من دان بغير دين الإسلام، إلا ما أجمع عليه من كفار قريش، فلا يقبل منهم إلا الإسلام. وفي «كتاب القرويين»: أنَّ قريشاً أسلمت كلُّها. والمرتد لا تؤخذ منه الجزية، ولا يسترق، لقوله ﵇: «مَنْ بدل دينه فاقتلوه» (٣). وفرض عمر ﵁ الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما، وصوبت الصحابة ﵃ رأيه. وعن ابن القاسم: لا ينقص أحد منها لفقره. المشهور: قول عمر بن عبد العزيز ﵁ أن خففوا عن محتاجهم، ثم إن احتاجوا فاطرحوا عنهم، ثم إن احتاجوا فأنفقوا عليهم وأسلفوهم من بيت المال. وتؤخذ عند وجوبها. واختلف فيه:

стр. 1822

وقال أبو حنيفة: تجب في أول حول حين تنعقد لهم الذمة، وبعد ذلك عند كل أول حول. وقال الشافعي: لا تجب بآخر الحول. وليس عن مالك في ذلك نص، وظاهر مذهبه: آخِرُ الحول، وهو القياس؛ لأنها بدل التأمين والإقامة، وكالزكاة على المسلم، والجامع: أنه مال متعلق بالحول. قال بعض [أصحابنا] (١): إنما هذا الخلاف في الجزية الصلحية، وإنَّ الصحيح أخذُها أوَّل الحول؛ لأنه حقن الدماء بعقد الصلح، فقد تحقق للعوض حينئذ. وأما العنوة ففي آخره؛ لأنه عبد للمسلمين، وهي كالخراج، فتؤخذ بعد انقضاء المنفعة والمدة. فإن منعوا الجزية: قال مالك: إذا انتقل قوم من العدو إلى بلادنا، وضُرِبت؛ فإن شاءوا أقاموا عليها، أو رجعوا إلى بلادهم. قال ابن المواز: لا خيرة لهم بعد اختيارهم الجزية، ولا يمكنون من الرجوع بل قبل ذلك. ص: (من أسلم من أهل الذمة، وقد وجبت عليه الجزية؛ فإنها تسقط عنه ولا تُؤخذ منه، سواء أسلم في بعض الحول أو بعد تمامه، وكذلك لو مرت

стр. 1823

عليه سنون لم يؤد فيها الجزية، ثم أسلم قبل الأداء؛ سقطت عنه). ت: قال الشافعي: لا تسقط بالإسلام. لنا: قوله ﵇: «الإسلام يجب ما قبله» (١). وكتب عمر بن عبد العزيز: «أن ضَعُوا عمَّن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون»، والوضع إنما يكون فيما وجب لا المستقبل، فلا يحتاج عمر التنبيه عليه، ولأنها صغار، والإسلام ينافيه. ص: (من أسلم من أهل الصلح فأرضُه مِلك له، ومن أسلم من أهل العنوة فلا ملك له على أرضه، وهي في لجماعة المسلمين، ولا زكاة على أهل الذمة في شيء من أموالهم كلها: زروعهم، وثمارهم، ونواضحهم، ومواشيهم، وناضهم) ت الصلح يقرر الأملاك، والعنوة تسلب الأملاك، فاستصحب الحالان، فإن كانت أرض العنوة عامرةً، ووجد الإمام من يسكنها ويؤدي خراجها؛ تركها وقفًا للمسلمين ولم يقسمها، وقد أوقف عمر بن الخطاب ﵁، ولم ينكر عليه أحد. وإلى رأي الإمام قسمتها فيما يفتتحه بعد ذلك؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يُنقل عنه أنه قسَمَ إلا خيبر، ولا زكاة على الذمة كالصلاة.

стр. 1824

ص: (لا شيء على أهل الذمة في تجاراتهم إذا تاجروا في بلادهم التي صولحوا عليها، وأُخِذ منهم الجزية فيها، فإن تَجَروا من بلادهم إلى غيرها أُخِذ منهم العشر في تجاراتهم). ت: لقول عمر ﵁ للذمة: إن تجرتم في بلادكم فليس عليكم إلا الجزية، وإن تجرتم إلى غيرها أُخِذ منكم العشر، ومضى على ذلك الأئمة بعده. ص: (فإن حملوا متاعاً فباعوه أخذ منهم عشر ثمنه، فإن حملوا مالاً فاشتروا به متاعاً أُخِذ منهم عُشر قيمته) ت: قال ابن القاسم: إذا قدم إلى [غير] (١) أفقه لا يؤخذ منه حتى يبيع (٢)؛ لأن البيع هو النفع الذي حصل لهم ببلاد الإسلام. وقال ابن حبيب: يؤخذ منه عشر ما معه قبل بيعها، ويحال بينه وبين إمائه ساعة يقدم، وقاله أصحاب مالك المدنيون (٣)؛ لأن عمر ﵁ كان يأخذ منهم العشر من القطنيَّة، ونصف العشر من الحنطة [والزبيب] (٤) بمال. قال ابن القاسم: حتى يشتري (٥) وقال غيره: يؤخذ عشر المال اشترى أم لا.

стр. 1825

بناءً على أنَّ المأخوذ على الانتفاع في القطر الثاني، أو الوصول [إليه] (١)، وعلى الأول قال في «المدونة»: يؤخذ عشر السلعة. ونقل ابن الجلاب [أنه يؤخذ] (٢) عُشر [القيمة. وقيل: إن كانت تنقسم أُخِذ] (٣) عُشرها، وإلا فتسع القيمة؛ لأنَّ لنا عُشر السلعة في عينها. فإذا أعطانا قيمة ذلك فقد اشترى سلعةً ثانية، فلنا عشرها، وكذلك أبدًا، كلما أعطانا قيمةَ عُشر صار كمشتريه، حتى يَدِقَّ العُشر فلا يُعلَم قدره، فيؤخذ منه التسع من أول مرة. وأجيب: [بأنَّ الواجب] (٤) عُشر واحد، وإذا تصرف بعده لم يلزمه شيء مادام في ذلك القُطر، إلا أن يسافر إلى قطرٍ ثانٍ، وغاية العشر أن يكون [كشراء] (٥) سلعة أخرى، إلا أن يؤدِّيَ العُشر من مالٍ آخر، فلهذا القول اتجاه. وإذا كانت تنقسم، وأُخِذ عُشرها، ثم استُحِقَّت السلعة من الذمي، أو ردَّها بعيب؛ أَخذ العشر الذي أعطاه. ص: (وإن باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلا عشر واحد، وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في مكان واحد، ولو باعوا في بلد ثم حملوا
следующие страницы →