← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

ص: (إن جنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير، وقاصه من أُجرتها بأرشها، قاله ابن القاسم. وقال غيره: لا يضمن لسيده أرش جنايته). ت: على قول ابن القاسم: إن مات السيد قبل أن يتمها؛ عَتَق في ثلثه وأُتبع بقيتها، وإن عتق بعضُه بالثلث أتبع بحصة ما عتق. وغيره يقول: لا يختدمه بالجناية؛ لأنَّ له رقبته، ولو فداه من أجنبي لم يتبعه. ص: (إذا جرح السيد مدبَّره لم يضمن له أرش جراحه، وإن قتله فلا ضمان عليه). لأنه إنما يضمن لنفسه، فلا فائدة في ذلك. (وإن قتل المدبر سيده عمدًا بطل تدبيره، أو خطأ لم يبطل تدبيره). ت: لهم قتله في العمد، فإن استحيوه رقَّ لهم، ولا يتبع بشيء، ويعتق في الخطأ في ثلث ماله دون ديته، واختدم بالدية، فإن لم يحمله الثلث عَتَقَ ما حمله، وأتبع بحصة ما عَتَقَ من الدِّية، وإن كان له مالٌ أُخِذ منه ما لزمه من ذلك. ص: (إن قاطع السيد مدبَّره على مال جعله عليه، وعجل له العتق، ثم مات السيد؛ لم يسقط ذلك عنه). لأنه دين ترتب عليه، ولا يُعتبر خروجه من الثلث؛ لتعجيل العتق في الحياة.

стр. 1997

(وإن كاتبه ثم مات قبل أداء الكتابة؛ عَتَق وسقطت الكتابة عنه، إن خرج من ثُلثه، وإن لم يكن له مال غيره عتق ثُلثه وسقط عنه ثُلُثُ الكتابة، [وكان] (١) ثلثاه مكاتبا بثلثي الكتابة، فإن أداه عتق، وإن عجَزَ رَقَّ ثُلُثَاه لورثته). ت: وإن أدى في حياة السيد عتق، وإن عجز بقي مدبَّرا. وإن مات السيد وحمله الثلث على أنه لا كتابة فيه عتق. قال ابن يونس: ويُقوم بماله، ولا يؤخذ منه في العتاقة. [وعتق منه محمله] (٢) إذا لم يحمله الثلث، ويوضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه، [فإن عتق ثلثه] (٣) أُسقط من كل نجم بقي ثلثه، وإن لم يبق عليه إلا نجم واحد عتق ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم. وإن كان دين على سيده يغترقه سقط التدبير، وبقيت الكتابة، ويُباع على أنه مكاتب لا تدبير فيه، كمكاتب تُباع كتابته للدين، فإن كان فضل بيع بقدر الدين منها. قال اللخمي: هذا إذا كانت قيمته [مكاتبًا وغير مكاتب سواء، أو كانت قيمته مكاتبا أكثر. واختلف إذا كانت قيمته] (٤) غير مكاتب مئةً، ومكاتبا خمسون، والدَّينُ خمسون؛ قال ابن القاسم: يبقى مكاتبًا ولا يباع للغرماء مكاتبا؛ لاحتمال أن يعجز

стр. 1998

بعد البيع فيسقط حقه من [التدبير] (١)، ولا يعجز الآن، وهو يقول: أنا أسعى. وقال عبد الملك: يُعجز، ويباع لهم؛ لأنَّ للغرماء البيع في التدبير والكتابة بعد الموت، فيرد كتابته، ويعتق بعضه. ص: (مَنْ دَبَّرَ بعض عبده لزمه تدبيره كله، ومَن دَبَّرَ شركًا له في عبده؛ تقاومه هو وشريكه، فإن صار له كان مدبَّرًا كله، أو لشريكه رَقَّ كله وبطَلَ تدبيره، وقد قيل: إنَّ لشريكه أن يتمسك بنصيبه ولا يقومه على شريكه). ت: إذا دبر بعض عبده لزمه الباقي؛ قياسا على العتق. كان للشريك أن يتماسك، ويُمضي تدبير شريكه، وأن يقوم؛ للضرر الذي دخل عليه، وإن شاء قاواه. وقال عبد الملك وأشهب: لا بُدَّ من المقاواة -؛ لحق العبد - وإن دبره بإذن الشريك، فإن كان الذي دبَّر عديما تقاوياه، فإن وقع عليه بيع في نصيب صاحبه. يريد: فيما عَجَزَ عنه أتبع به، ولا يباع من نصيب الذي دبر شيء. وقال ابن القاسم: لا مقاواة فيه. قال ابن القاسم: فإن قاواه جاهلا بعدمه فله فسخ المقاواة. وقال أصبغ: لا تُفسخ، ويباع منه كله بقدر ما عليه، وما بقي كان مدبّرًا، كمن دبر وعليه دين (٢).

стр. 1999

ص: (إذا دبّر الرجلان عبدا بينهما، فأجيز وكره) ت: القولان لمالك. وجه الكراهة: أنه يؤدي إلى العتق من غير استكمال إذا مات أحدهما، فإن نزل مضى. قال ابن القاسم: إن دبّرا معا، ومات أحدهما؛ لا يقوم عليه حصة الآخر، وإن لم يحمل الثلث حصته رق باقيها، ولا مقاواة للورثة على الشريك، فإن مات الآخر عمل كذلك (١). وكذلك إن دبّرا في عقدين، ولا يقوم على الميت نصيب الحي وإن حمله [الثلث] (٢)، ولا على الحي ما عجز عن ثلث الميت. فإن دبّر أحدهما ثم أعتق الآخر، أو أعتق أحدهما حصته من مدبّر بينهما؛ قوّم على المعتق قيمة عبد، قاله جميع الرواة؛ لأنه صار لما هو أفضل مما كان فيه، وقيل: لا يعتق؛ لأنه بيع للولاء. قال سحنون وعبد الملك: إن أعتق أحدهما ودبَّر الآخر بعده؛ عتق نصيب المدبر على المعتق؛ لأنه ليس له إلا التقويم، أو العتق ناجزا. فإن اختلفا أيهما تقدَّم؛ فالمُعتق مدَّعَى عليه ويحلف، فإن نكل حلف المدبّر أنه دبَّرَ أوَّلاً، ووجبت له القيمة، فإن أبى فلا شيء له، ويعتق عليه نصيبه (٣).

стр. 2000

ص: (إذا دبَّر الذميُّ عبداً، ثم أسلم العبد؛ أُوجِرَ عليه من مسلم، أو دفعت إليه أجرته، فإذا مات عَتَق من ثُلُثِه، ويتخرج فيها قول آخر، وهو أنه يُباع عليه ويُدفع إليه الثمن؛ اعتبارًا بأم الولد إذا أسلمت قبله). ت: إن أسلم السيد وقد أوجر عليه؛ رجع إليه مدبره، وله ولاؤه، وإن لم يُسلم حتى مات عتَقَ في ثلثه، وولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للنصراني [أب] (١) أو ولد مسلم؛ فولاؤه له. ووجه التحريم: أنَّ مالكًا قال مرَّةً في أم الولد للنصراني تُسلم: إنها [ .. ] (٢) وهي [ … .] (٣) من المدبر. * * *

стр. 2001

كتاب المكاتب ص: (الكتابة مباحة غير واجبة، والإيتاء مندوب إليه غير مفروض). ت: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]. وجه الإباحة: [أنه أمر بعد الحظر، لأنها بيع مال إلا .. بمال … ] (١) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ [الجمعة: ١٠]. وعن مالك: الندب. وقاله بقية الفقهاء. وعن [عطاء بن يسار] (٢) أنها واجبة؛ لظاهر الأمر. و [الكتابة] (٣) بيع أو عتق، وكلاهما لا يجب إجماعًا. قال مالك: الخير في الآية القوة على الأداء. وقال مجاهد: المال؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. وأكثر أصحابنا على أنه يؤمر بالإيتاء من غير قضاء، ولو وجب لعذر كسائر الواجبات.

стр. 2002

ص: (لا بأس بكتابة الرجل عبده بما اتفقا عليه مما يجوز المعاوضة عليه، وكلُّ ما جاز أن يكون ثمنا في البياعات، أو أجرةً في الإجارات فالكتابة عليه جائزة). كما لو باعه من غيره. (ولا بأس بالكتابة على الوصفاء من العبيد والإماء). الأحسن أن يصفهم ويذكر جنسهم، كالسَّلَم، فإن لم يصفهم بل قال: حمران أو سودان؛ أجازه مالك، ويُعطى الوسط من كسب ذلك الموضع، كالنكاح، فإن [كثر] (١) في البلد السودان والحمران ولا غالب؛ أعطى الوسط من كل جنس (٢). قال ابن يونس: فإن لم يسم العدد؛ بطلت الكتابة (٣). ص: (ليس للسيد أن يجبر عبده للكتابة). لأنها معاوضة؛ والبيع لا يجبر عليه، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣] فوقعها على قصدهم. وقيل: له أن يجبره على ذلك، كما يجبره على العتق، وكما يؤاجره وإن كره، ويأخذ ماله ويُجبره على التكسب، فإذا حصل العتق فبطريق الأولى. (ولا بأس بكتابة العبد الذي لا صنعة له، وتكره كتابة الأمة التي لا صنعة

стр. 2003

لها ولا عمل في يديها). لأن الرجل يقدر على التكسب [ويُتوقع] (١) من الأمة التكسب بفرجها. ت: قال ابن القاسم: يكاتب الصغير الذي لا صنعة له. ومنعَهُ سحنون وأشهب؛ لقول [عثمان] (٢) ﵁: «لا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنكم متى كلفتموه سرق»، إلا أن تفوت الكتابة بالأداء وبيده مال، فيؤخذ منه؛ لئلا يُتلِفَه ويرجع رقيقا. ص: (لا بأس بالكتابة على نجم واحدٍ ونجوم عِدَّةٍ، والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته، إن أداه عَتَق، وإن عجز عنه رَقَّ). ت: المكاتبة معاوضة، فيجوز أجَل واحد، وليس في الحالة نص عن مالك، والمحققون منا يجيزونها؛ قياساً على بيع العبد من نفسه، ولأنَّ [الأجل حق] (٣) العبد، وهو لو رضِيَ بتعجيل النجم سقط الأجل. وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (٤). وقاله علي وزيد بن ثابت وابن عمر، ولأنه عَتَقَ نصفه فلا يحصل قبل تلك الصفة، كالأجل.

стр. 2004

ص: (مَنْ كاتب عبده وله مال تبعه ماله). كالعتق. (وإن كان له ولد لم يتبعه ولده، ولم يدخل في كتابته). لأنه ملك السيد، كبقية عبيده، ولأنه لا يتبع في العتق، والذي يبتاع عبدًا ويشترط ماله لا يندرج فيه الولد. (وإن كانت له أمةٌ حامل منه تبعته الأمة، ولم يتبعه ولدها، وانتظر بها وضع حملها، فيكون الولد للسيد، والأمة للمكاتب). ت: قال بعض العلماء: تتبعه ماله إذا علمه السيد، وإلا فلا. لنا: القياس على العتق. ومتى حدث الولد بعد عقد [الكتابة تبع] (١) بغير شرط؛ لأنَّ حكم الأب يحصل لولده. ومنع بيع الأمة الحامل إلا الحمل، إن [بيع معها] (٢) فهو ملك للسيد، وإن استثناه فغير جائز؛ لنهيه ﵇ عن استثناء الأجنة (٣). ص: (لا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت ذهبًا أو ورقا بعَرْض معجل؛ لئلا يكون دينا بدين، وبيع أحد النقدين بنقد لا يجوز إلا مع الحلول، وإن كانت

стр. 2005

عروضًا فيذهب أو وَرِقٍ [معجل، أو بعرْض] (١) مخالف لها [معجل غير مؤجل] (٢)). ت: إن كانت ذهبًا جاز أن يُباع بالورق أو بعرْض معجّل، [أو] (٣) ورِقًا جاز أن يباع بذهب أو بِعرْضٍ معجَّل، أو عرْضًا جازت بالذهب والورق والعرض للمخالف معجَّلاً؛ لأنَّ بيعها بعرض من جنسها أقلَّ يَدخُلُه السلف بزيادة. وهذا إذا بيعت من غير العبد، إما منه فيجوز كيف شاء؛ [لأنه] (٤) ترك لما ثبت عليه، والعدول عنه لغيره، فهو استئناف كتابة، ولا خلاف أنه [له] (٥) ينقل نفسه من كتابة إلى كتابة. ص: (لا يجوز بيع نجم من نجوم المكاتب، [وعنه في] (٦) بيع الجزء من كتابته روايتان إحداهما جوازه، والأخرى منعه، ومن ابتاع كتابة مكاتب فأدى إليه كتابته عتق، وكان ولاؤه لمن عقد كتابته، فإن عجز فله رقبته، وإن مات عن مال فله ماله). ت: امتنع النجم؛ لأنه إذا عجز عنه رَقَّ بقدره، وما يقابله عن الرقبة مجهول.

стр. 2006

قال أصبغ وسحنون: وهذا إذا كان معيّنًا، فإن لم يكن النجم معينًا [لم يكن بذلك بأس] (١) (٢) وروي عن ابن القاسم (٣) وجه الجواز في الجزء: أنَّ ما جاز بيع كله جاز بيع بعضه. وجه [المنع] (٤): بقاء العبد مكاتبًا بكتابتين مختلفتين، أحدهما لسيده، والأخرى لمبتاع جُزئه، فيُفسخ؛ لأنه قد يؤدي لأحدهما دون الأخر. قال ابن القاسم: كَرِه مالك بيع أحد الشريكين نصيبه في الكتابة (٥). ومتى بيعت كلُّها وأداها عَتَق؛ لحصول الصفة، وولاؤه لسيده؛ لأنَّ البيع وقع بعد تقرر الولاء بالعقد، ولا يصح قبل الولاء، وإن عجَزَ رَقَّ للمشتري، لمقامه مقام السيد. فإن وجد المشتري عيبًا بالمكاتب، فإن أدى الكتابة؛ فلا رجوع للمشتري؛ لأنه إنما اشترى الكتابة، وإن عجز رده بالعيب مع جميع ما أخَذَ من الكتابة؛ لأنها ليست غلةً بل مشتراة، قاله أبو بكر بن عبد الرحمن. وقال غيره: لا يَرُدُّ الكتابة؛ لأنها غلَّة، والملك فيه مرتقب، فهو اشترى أحد الأمرين، فلما عجز تعيَّنت الرقبة مَبِيعَةً، والكتابةُ غَلَّةً.

стр. 2007

ص: (مَنْ وَهَب لرجل كتابة مُكاتَبٍ، أو أوصى له بها، فإن مات ورثه، وإن عجز ملكه). ت: كالبيع، وعن ابن القاسم رواية أخرى أنه يكون ملكًا للواهب. وقاله أشهب (١). ص: (إذا بيعت كتابة المكاتب فهو أحق بها). لقضاء عمر بن عبد العزيز بذلك؛ لحُرمة العتق، فيتعجل ويزول الضرر عنه بمعاملة من لم يعهده. (فإن بيع جزء منها لم يكن أحق). لعدم الحرية. (ولا بأس على [مَنْ كاتب عبده على] (٢) ذهب أن ينقله إلى وَرِقٍ، أو على وَرِقٍ أن ينقله إلى ذهب). ت: أجازه مالك معجَّلاً ومؤجَّلاً، مثل الأصل أو أقرب أو أبعد. ومنعه سحنون إلا بشرط تعجل العتق. ومنعه ابن عمر وإن عجل العتق، كالديون الثابتة. وكذلك بنقله من العروض للعين، ومن العين للعروض، ومن الطعام للعين والعَرْض، ومنعه سحنون، إلا أن يعجل العتق.

стр. 2008

ص: (لا بأس أن يشترط على مكاتبه سفراً أو خدمةً مع كتابته، فإن أدَّى الكتابة معجَّلةً سقط عنه السفر والخدمة، وقد قيل: لا يسقط ذلك عنه، وهو لازم له، ولا يعتق إلا بأدائه، وقيل: له أن يعطي قيمة ذلك مع كتابته، ويتعجل عتقه، ولا ينتظر به ما اشترط عليه من السفر أو الخدمة). ت: وجه السقوط: أنه من آثار الرّق، فسقط بأداء المال. وجه البقاء: قياساً على بقاء المال. وجه إعطاء القيمة: جمعاً بين المصلحتين. وقال أصبغ: يسقط بشرط الخدمة، وتثبت الكتابة، كاشتراط وطء المكاتبة (١). فإن كاتبه على خدمة خاصة لا شيء معها: قال أشهب: له تعجيل قيمتها، ويلزم السيد ذلك، ويعتق [مكانه] (٢). وعن ابن القاسم: ليس له ذلك؛ لأنه كالمعتق إلى أجل. وقيل: له حكم المكاتب لا المعتق إلى أجل؛ لوجود [لفظ] (٣) الكتابة، فيكون له تعجيل قيمة الخدمة. قال ابن يونس: هذا أصح من الأول، وإنما لا يكون له التعجيل إذا قال: [اخدمني] (٤) شهراً وأنت حر؛ لأنه معتق إلى أجل.

стр. 2009

ص: (إذا مات المكاتب قبل أداء الكتابة، وترك ولداً قد دخلوا في كتابته بالولادة أو الشرط، وترك مالاً، أُدِّي عنه باقي كتابته، وكان ما فضل بعد ذلك ميراثاً بين [ولده، للذكر] (١) مثل حظ الأنثيين، وميراثه لولده دون سيده، ولا يرثه ولده العبيد ولا الأحرار ولا المكاتبون كتابةً منفردةً عن كتابته، وإنما يرثه ولده الذين معه في كتابته، وترثه زوجته وسائر أقاربه إذا كانوا معه في كتابته، وقد قيل: لا يرثه إلا ولده الذين معه في الكتابة، دون زوجته وسائر أقاربه). ت: قال الشافعي وابن حنبل: تفسخ الكتابة بالموت في [حق الولد] (٢). لنا: القياس على العبد نفسه. وقاله علي بن أبي طالب وابن مسعود ومعاوية ﵃. وعن مالك: يرثه [الولد، وولد الولد] (٣)، والأبوان، والأجداد والإخوة الذين يعتقون عليه من أهل الفرائض [الذين معه في الكتابة. ولا يرثه عم، ولا] (٤) ابن عم، ولا زوجة، وإن كانوا معه في الكتابة. ورجع ابن القاسم إلى أنه يرثه من يرث الحر من النساء والرجال. وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأنَّ من ورثه بعض الورثة بسبب أو نسب ورثه بقيتهم، كالحر، ولمساواة الجميع له في الحال في الحرية.

стр. 2010

[وأخذ] (١) قول مالك: أنَّ الزوجة لا ترثه ويعتق فيما ترك، ولا يتبع بشيء استحسانا. ووجه تخصيص الولد: أنه يدخل معه في الكتابة إذا حدثوا بعد عقدها دون غيرهم. ولا يرثه الأحرار؛ لأنه مات قبل تمام حريته، والحر لا يرث العبد ولا العبيد؛ لأنه ليس عبداً على الإطلاق، ويرثه من شركه في الكتابة، وبه قضى عمر بن الخطاب ﵁. ولم يرثه السيد؛ لأنه لم يمت عاجزاً، فلم ينحل عقد الكتابة إذا تركه من يقوم له بأداء الكتابة. ويرثه ولده الحادث في الكتابة؛ لحصول المساواة. ص: (إذا ابتاع ولداً له بإذن سيده دخل في كتابته معه، وليس له أن يبتاعه بغير إذن سيده، فإن ابتاعه بغير إذن سيده لم يدخل معه في كتابته، وإن ابتاع غير ولده من أقاربه بإذن سيده لم يدخل معه في كتابته، قاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يدخل معه في كتابته كلُّ مَنْ يعتق على الحر إذا ملكه، إذا ابتاعه بإذن سيده). ت: حكى ابن حارث الاتفاق أن ولده لا يدخل إذا اشتراه بغير إذن سيده، وأنه يدخل إذا اشتراه بإذن سيده، إذا لم يكن مع المكاتب غيره.

стр. 2011

قال سحنون: فإن كان معه غيره لم يدخل. وعن مالك: لا يدخل إذا اشتراه بإذن سيده إلا الولد والوالد. ووجه تخصيص الولد: أنَّ له استحداثه بالوطء دون غيره. وكره مالك أن يشتري أحدًا من هؤلاء بغير إذن سيده. قال ابن القاسم فإن نزل لم يفسخ. ص: (إذا مات المكاتب وترك ولداً معه في كتابته لم يوضع عنه شيء لموته) لأنَّ عتقهم تعلق بصفة وهو: أداء الجميع. (وإن مات المكاتب عن مالٍ فيه وفاء بكتابته فقد حلت كتابته، وليس لولده أن يؤخروها إلى نجومها، وإن لم يكن فيه وفاء كان لهم أخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها، وإن كانوا صغارًا لم يبلغوا السعي أُديَ عنهم إلى بلوغهم، وإن كان المال لا يبلغهم السعي رُقُوا بموت والدهم) ت: الديون المؤجلة تحلُّ بموت من هي عليه؛ ولأن بقاء المال في أيديهم يؤدي إلى إتلافه، فيُرَقَّون بعد تعيين العتق بحصول الصفة، وهي أداء جميع الكتابة. ولو عجل أبوهم الأداءَ عَتَقُوا، وإذا لم يكن فيه وفاء والولد كبير؛ قام مقامَ أبيه بالوفاء بالعقد، لحقه فيه، ويُجبر السيد على ذلك، وكذلك الصغير إذا بلغه المال السعي، وإلا لم يلزم السيد الانتظار، كما لا يلزمه انتظار أبيهم إذا [عجز] (١)

стр. 2012

وهل يدفع المال لغير الولد إذا لم يكن فيه وفاء؟ قال ابن القاسم: لا يُدفع لغير [الولد] (١) من قريب أو أجنبي، وليتعجّله السيد من الكتابة، ويسعوا في [بقيتها] (٢)، فإذا أُعتقوا بالأداء اتَّبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى عنه من مال الميت. وقال أشهب: يُدفع للولد وغيره من قريب أو أجنبي الأمناء، وليس كالدين الثابت يحل بموته، وهم كانوا يسعون لمكان الهالك وماله، فإذا أخذ عنهم المال ضعفوا، وإن لم يكونوا أمناء دفع لأمين يؤدي للسيد عند النجوم (٣). ص: (لا بأس أن يكاتب السيد عبيدا له عِدَّةً كتابةً واحدة، وبعضهم حملا عن بعض، سواء أجانب أو أقارب). كبيع عبيد بثمن واحدٍ، قياسا على ما إذا أفردهم. (ومَن كاتَبَ عِدَّةَ أعبد له كتابةً واحدةً لم يعتق بعضُهم دون بعض، فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابة كلّف أصحابه الأداء عنه، ولهم أن يرجعوا عليه بما أدوا عنه إذا كان أجنبيا، وإن كان ذا قرابة فمن يعتق عليهم لم يرجعوا عليه بما أدوه عنه). ت: قال الشافعي: مَنْ أَدَّى حِصَّته عَتَقَ. لنا: أن أداء الجميع [صفةٌ عُلِّق بها العتق] (٤) [فإذا لم يحصل الأداء؛ لم

стр. 2013

يحصل العتق] (١)، كالعبد المنفرد. فإن أدى بعضهم الكتابة حالة رجع على أصحابه بحصصهم على النجوم، على ما كان ينوبهم يوم العقد. قال ابن القاسم: إلا مَنْ يَعتِق عليه بالملك. وقال: أشهب إلا القريب مطلقا؛ لأنَّ أداءه تعطف عليهم. وقال المغيرة: يرجع مطلقًا وإن كان ممن يعتق؛ لأنه من باب الحمالة. ص: (إذا مات واحد منهم لم يوضع عمَّن بقي منهم شيء لموته، ولا بأس أن يُعتق السيد كبيرًا منهم لا أداء فيه، أو صغيرًا لا يبلغ السعي في الكتابة، ولا يُعتق من له قوة على السعي إلا بإذنهم، وقيل: ليس له عتقه وإن [أذنوا] (٢) له فيه، فإن أعتقه بإذنهم على أحد الروايتين سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابة). ت: لأنَّ أداء جميع الكتابة شرط، ولأن بعضهم حملا عن بعض. قال اللخمي: القياس سقوط نصيب الميت عنهم؛ لأنَّ كلَّ واحد اشترى نفسه بما [ينوبه] (٣)، فمن مات سقط نصيبه (٤). ولا يُحَط عنهم شيء إذا أعتق هرما أو صغيرًا؛ لأنه لم يضر بهم، فإن كان

стр. 2014

الصبي يبلغ السعي قبل انقضاء الكتابة، وكان ممن عُقدت عليه لم يعتق إلا برضا أصحابه، ويُحطّ ما [ينوبه] (١) وإن وُلد بعد العقد وحدَثَ له مال لم يعتق إلا برضاهم؛ لأنَّ ماله قوة لهم إن احتيج إليه، ولا يُحَطُّ لأجله شيء؛ لأنه لم يكن عليه شيء حين العقد. قال ابن القاسم: إذا أعتق منهم من له قوَّةٌ رُدَّ عِتقه، إلا أن يرضى أصحابه ولهم قوة على السعي، ويوضع عنهم حصة المعتق، ولا يجوز أن يجبروا على أن يسعى معهم المعتق، ويُرَدُّ العتق. ووجه المنع مطلقا وإن أذنوا له سعى في التعجيز. وإن رددناه ثم عجزوا بعد ذلك عَتِقَ مَنْ كان أعتقه عِتْق المدبر إذا [أيسر] (٢) ثم إذا رُدَّ ثم أيسر قبل بيع المعتق وأدى للغرماء حقهم، وكالعبد المخدوم أو المؤاجر يُعتق قبل تمام المدة فلم يُجز المخدوم، فإذا تمت المدة عتق. قال أصبغ: ولا يرجع العتيق على السيد بما كان أداه لما رُدَّ؛ لأنَّ ذلك كالغَلَّة، وكذلك لو ودى معهم حتى عَتَقُوا، إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه (٣) ص: (الكتابة [مقسطةٌ] (٤) بين المكاتبين على قدر قوتهم على السعي، ولا تراعى قيمتهم، ولا تجوز الحمالة بالكتابة، ومن تحمل بذلك لم تلزمه

стр. 2015

الحُمَالة، [ويمتنع] (١) المكاتب من العتق والصدقة والهبة، إلا بإذن سيده، ويحتمل أن لا [يجوز] (٢) له ذلك وإن أذن سيده) لما يؤدي إليه من التعجيز. (وليس للمكاتب أن يعجز نفسه) لما فيه من إبطال العتق. (وقيل: له ذلك إذا لم يكن له مال ظاهر) لأنها معاملة كالإجارة والبيع. ت: قال عبد الملك: [تُفَضُّ] (٣) الكتابة على العدد، فإذا استُحِقَّ أحدهم وهم أربعة سقط ربع الكتابة (٤) وامتنعت الحمالة بها؛ لأنها ليست دينا ثابتًا، فقد يعجز أو يموت فيصير من أكل المال بالباطل؛ لأنه لا يرجع بشيء مما ودى. وجوزها ابن عبد الحكم كما يجوز عن عبد غير مأذون له التجارة أو عمن هو في ولاية، فإنَّ ماله يذهب، وهو قد رضي بذلك. وقال سحنون: ليس له ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر، ولا يعجزه إلا السلطان (٥)؛ لأنه أمر مختلف فيه.

стр. 2016

فصارت الأقوال ثلاثة: يعجز نفسه على كلّ حال. لا يعجزه إلا السلطان على كلّ حال. والفرق بين أن يكون له مال فلا يُعجّز نفسه، وإلا عجز. قال ابن المواز: وإنما له أن يعجز نفسه إذا كان وحده، أما ومعه غيره فيجبر على [السعي] (١)، وإن تبيَّن [لَدَدُه] (٢) عوقب، وإن كان له مال ظاهر أخذه السيد عند محله (٣). ص: (لا يمنع المكاتب من البيع والشراء والإجارة والمضاربة، ولا من كتابة العبد أو الأمة). لأنه عون على مقصود الكتابة. (ولا يسافر إلا بإذن سيده، ولا يتزوج إلا بإذنه، وليس لسيد المكاتب أن ينزع شيئًا من ماله). [لأنه] (٤) يؤدي إلى تعجيزه. وللمكاتب أن يعجل كتابته، وليس لسيده أن يمتنع من قبضها منه، ولا بأس أن يُعجل المكاتب بعض كتابته، وأن يضع سيده عنه بعضها، ولا بأس أن

стр. 2017

يضع بعضا ويؤخر بعضا، وذلك [بخلاف الديون الثابتة] (١)). [لعدم تقررها] (٢) فقد يجبر. ت: يمنع من السفر؛ لأن النجوم قد تحل في غيبته، قاله مالك. وقال ابن القاسم: أما ما قرب مما لا يحل فيه نجم ولا يشق على السيد؛ فيجوز (٣). ويمنع الزواج [لأنه] (٤) يعيبه إذا رجع لسيده، وللسيد فسخه. وقال أشهب: إن كان معه أحد في الكتابة امتنع وإن أذن السيد، إلا أن يرضى من معه، فإن كان من معه صغارا فسخ على كل حال، فإن دخل ترك لها ثلاثة [دراهم] (٥)، ولا يتبع إن عجز بما بقي (٦). والأجل حق للمكاتب، إذا أسقطه سقط. وقد أتى عمر ﵁ مكاتب بكتابته، وذكر أن سيده لم يقبلها، وقال عمر: «خذها بأمرنا وضعها في بيت المال، واذهب فأنت حر»، فلما رأى ذلك مولاه قبضها (٧).

стр. 2018

وجاز تعجيل البعض وإسقاط البعض ونحوه؛ لأنَّ السيد لا يحاصص غرماء المكاتب بالكتابةِ في فَلَسٍ ولا موت، فليست دينًا. ص: (ولاء المكاتب بعد أدائه لسيده، وللذكر من ولده بعد موته، ولا يرث النساء شيئا من الولاء). ت: لأن الكتابة عتق بمال، والولاء لمن أعتق. وقال رسول الله ﷺ : «لا ترث النساء من الولاء شيئًا إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتق من ولد الذكور دون الإناث» (١) قال سحنون: وعلى ذلك وقع الإجماع. ولأن الولاء تعصيب، وهنَّ لَسْنَ عصبة. ص: (ومن وضع عن مكاتبه كتابةً في وصيته جُعِل في ثُلُثِه الأقل من قيمة كتابته أو قيمة رقبته، فإن خَرَجَ ذلك من ثُلُثِه عَتَق، وإن خرج بعضُه عَتَقَ منه بقدر ما حمله ثُلُثُ سيده) ت: قال ابن القاسم: الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد، كما لو قتل. وقال أكثر الرواة: يُجعَل في الثلث الأقلُّ من قيمة الرقبة أو الكتابة نفسها، وإلا روعي أحد الأمرين احتياطاً للعتق، ولا مقال للورثة؛ لأنَّ السيد لم يكن يملك إلا الكتابة أو الرقبة إن عجز.

стр. 2019

وإذا لم يحمله الثلث سقط عنه من الكتابة بقدر ما عتق، وبقي ما بقي مكاتبا ببقية الكتابة، إن أداه عَتَقَ، أو عجَزَ رَقَّ باقيه دون ما عتَقَ بالوصية. ص: (إن وضَعَ عنه بعض كتابته، ولم يحمل ذلك ثُلُثُ سيده؛ جُعِل في ثلثه الأقل مما أوصى له به، أو ما قابله من رقبته، ثم عَتَقَ من رقبته بقدر ما خَرَجَ من ثُلثه، ووضع عنه من كتابته بقدر ما عَتَقَ من رقبته، وكان ما بقي مكاتبًا بما بقي من كتابته، فإن أداه عتَقَ كلَّه، وإن عجز عنه رَقَّ باقيه، ولم يرق ما كان عَتَقَ منه). ت: إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه نجمٌ قُوم بالنقد على أجَلَه وعدده، وبقية النجوم كذلك، فإن كانت قيمته عشرةً وبقية النجوم قيمتها عشرة؛ عُلِمَ أَنَّ الوصية نصف رقبته، فيُجعَل في الثُّلُثِ الأقلُّ من نصف قيمة رقبته أو قيمة ذلك النجم، فأيُّ ذلك حمَلَ الثلث عتَقَ نصفه ووضع عنه ذلك النجم بعينه. قال ابن يونس: فبقدر حصّةِ ذلك النجم من جميع الكتابة يعتق الآن من رقبة المكاتب، فإن لم يحمله الثلث خُيّر الورثة بين وضع ذلك النجم ويعتق بعضُه، وبين أن يُعتقوا من رقبته محمل الثلث، ويُحَطَّ عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه (١). ص: (حال المكاتب قبل أداء كتابته حال العبد في جراحه، وحدوده، وطلاقه، وشهادته، وقذفه، ونفي وجوب القصاص عن قاتله من الأحرار، ووجوب قيمته لسيده على من قتله).

стр. 2020

ت: لما في النسائي: قال رسول الله ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (١)، ولأنه أضعف من أم الولد، وهي كذلك، فهو أولى في (٢) أحكام الرق. ص: (وإذا جُنِي على المكاتب جناية لها أرش أُخذ أرشها، فوقف بيدِ عدل، فإن أدى كتابته أخَذَ أرش جنايته، وإن عجز عنها استعان بذلك في باقي كتابته). ت: المشهور خلاف ما قاله من [إيقافه] (٣)، بل [التعجيل] (٤) للسيد بحسابه به في آخر النجوم؛ لأنه قد يتلف بيد العدل [ويعجز] (٥) المكاتب، فيرجع مَعِيبًا. وعلى المشهور: إن كان الأرش يوفي الكتابة كان حرا، وإن فضَلَ شيء أخذه المكاتب؛ [لأنه] (٦) ليس للسيد إلا الكتابة، أو أقل حاسبه من آخر النجوم. وليس للمكاتب أن [يتجر] (٧)؛ لأنه قيمة جزء منه، فقد يعجز ويرجع مَعِيبًا، ويقوم إذا قُتِل أو جُنِيَ عليه [قيمة عبد] (٨) لا كتابة فيه، إلا أن تكون قيمته

стр. 2021

مكاتبا أكثر، [لأنه كان قادرًا على بيعه مكاتبًا] (١). ص: ([وإن جنى جناية] (٢) على غيره فإن أدى أرشها ثبت على كتابته، وإن عجز [عن ذلك فقد عجز] (٣) عن كتابته، ويُخيَّر السيد في افتكاكه بأرش جنايته، وفي إسلامه إلى المجني عليه ليكون رقيقا له). ت: قال مالك: ولا يُنجم عليه الأرش كما ينجم على العاقلة. قال عطاء وابن شهاب: بذلك مضت السنة، وكذلك دية النفس حالة. وقال في «العتبية»: إن افتداه سيده فالدية في قتل الخطأ تنجم عليه، ولا تلزمه حالة. وإن جنى على سيده ولم يعجل له الأرش؛ عجزه. قال بعض فقهائنا: إن أدى عنه سيده الأرش إذا جنى على غيره، على أن لا يرجع عليه؛ بقي على حاله مكاتبًا، أو على أن يتبعه؛ فعلى من يرى أنه يُجبره على المكاتبة يجوز ذلك، وتكون الكتابة من السيد مبتدأةً، وعلى من يرى أنه لا يُجبره على الكتابة يرجع إليه رقًا عند عجزه. ص: (إذا كاتب الرجل عبيدا له عِدَّةً، فجنى واحد منهم جنايةً؛ فإن أمكنه أداء أرشها ثبت على كتابته، أو عَجَزَ عنها قيل لأصحابه: أدوا ذلك عنه واتبعوه بها، فإن عجزوا عن ذلك بطلت كتابتهم كلهم، وخُيّر السيد في افتكاك

стр. 2022

الجاني وحده، وفي إسلامه إلى المجني عليه). ت: قال ابن يونس: إذا أدى الذي معه الأرش ثم عتق؛ رجع عليه، إلا أن يكون ممن يعتق عليه إذا ملكه، كأداء الكتابة عنه. ص: (مَنْ كاتَبَ أَمَةً له، فولدها من زوجها بعد كتابتها بمنزلتها: مكاتب يعتق بعتقها، ويَرِقُ برِقَها ومَن كاتب أمَةً له حاملاً فحملها داخل في كتابتها). ت: قال ابن يونس: أجمعت الأمة أَنَّ حَمْلَ كلّ ذات رَحِمٍ من زوجها فولدها بمنزلتها، وإن كان من ملك فكأبيه في الرقّ والحرية (١). وحكى ابن حارث الاتفاق في الحمل أيضا؛ لأنه بعضها. فإن كاتبها على أنه بالخيار: قال ابن القاسم: تبعها ولدها في الكتابة والبيع. وقال أشهب: للسيد في الكتابة والبيع. ص: (لا يجوز للرجل وطء مكاتبَةٍ قبل عجزها، فإن عجزت جاز له وطؤها، فإن وطئها قبل عجزها فلا حد عليه، وإن لم تحمل فهي على كتابتها، وإن حملت فهي بالخيار إن شاءت فسخت كتابتها، وكانت أم ولد لسيدها، وإن شاءت أدت كتابتها وعتقت بأدائها، وإن عجزت لم ترق بعجزها، وكان حكمها بعد العجز حكم أم الولد، تعتق بموت سيدها). ت: امتنع وطؤها قبل العجز؛ لأنها أحرزت نفسها، وسقط الحد للشبهة.

стр. 2023

طاوعته. قال مالك: ويعاقب، إلا أن يعذر بجهل، ولا صَدَاقَ لها، ولا ما نقصها إن قال ابن القاسم: إن أكرهها فعليه ما نقصها. يريد إن كانت بكرًا، وعلى الأجنبي ما نقصها، طائعةً أو مكرهةً؛ إذ قد تعجَز فترجع للسيد مَعِيبَةً. والفرق بينها لها تعجيز نفسها إذا حملت ولها مال ظاهر، وبين المكاتب: أنه إذا عجَز نفسه عاد للرق، وهذه تبقى أم ولد؛ ولأنها تصير تخرج من رأس المال، وكانت لا تخرج إلا من الثلث. ص: (لا تجوز مكاتبة أم الولد، ومَن كاتَبَ أم ولده فسخت كتابتها إن أُدرِكت قبل فوتها، وإن فاتت بأدائها عَتَقتْ، ولم ترجع على السيد بما أدت إليه) ت: امتنعت كتابتها؛ لأنه لم يبق له فيها إلا الوطء. قال الأبهري واللخمي: [وهو] (١) أصل مالك، [وإذا جاز] (٢) إجارتها برضاها، فكتابتها أولى؛ لحصول العتق. فإن أعتقها على مال يتعجله أو يبقى في ذمتها أجازه ابن القاسم، وكأنه أخذ مالها وأعتقها، وقد كان له ذلك بغير عتق، وإنما لم يُرجع عليه إذا فاتت الكتابة بالأداء؛ لأنَّ له انتزاع مالها ما لم يمرض مرضاً مَخُوفًا.

стр. 2024

قال بعض فقهائنا: لو [كاتبها] (١) في [مرضه] (٢)، ينبغي أن يُرجع عليه بما أدت، ويؤخذ من تركته. ص: (لا بأس أن يكاتب مدبرته، فإن أدَّت كتابتها قبل موت سيدها عتقت بأدائها، وإن مات قبل أدائها وله مال تخرج من ثُلثه؛ عتقت وسقطت الكتابة عنها، وإن لم يكن له مال غيرُها عتَقَ ثُلثها، وسقط عنها ثلث الكتابة، وبقي ثلثاها مكاتبا بثُلُثَيْ كتابتها، فإن أدت ذلك عتق باقيها، وإِن عَجَزَت رَقَّ ثلثاها، وليس للورثة [أن يستسعوها في باقي] (٣) رِقَّها). ت: جازت كتابتها لأنَّ له خدمتها، فيحصل لها سببان تعتق بأيهما سبق، وتقوم إذا قومت بمالها في الثلث، فإن لم يحملها عَتَقَ منها محمل الثلث، وأُقِرَّ مالها بيدها، ووضع عنها من كل نجم بقدر ما عَتَقَ منها. وإن لم يَدَعْ غيرَها عَتَقَ ثُلُثُها، وسقط ثُلُثُ كل نجم بقي، ولا يُنظر إلى ما أدت. وقال أبو حنيفة: للورثة استسعاؤها. لنا: قوله ﵇: «مَنْ أعتق شركًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قُوِّم عليه، وأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ ما عَتَقَ»، خرجه مسلم (٤).

стр. 2025

كتاب العتق والولاء (إذا كان بين اثنين عبد، فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر، قوم عليه نصيب شريكه، وأكمل عتقه، وإن كان معسرا فلا قيمة عليه). ت: العتق مندوب إليه بالكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٣]. وقال رسول الله ﷺ : «مَنْ أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه» (١). وأجمعت الأمة على أنه مطلوب. والذكور أفضل من الإناث؛ لأنَّ طاعة الله تعالى فيهم أكثر؛ لأنه ﵇ سُئِل: أي الرقاب أفضل؟ فقال: «أنفَسُها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا»، خرجه مسلم (٢). فإن كان الأعلى كافرًا: قال مالك: المسلم أفضل. وعند أبي حنيفة: الكافر أفضل.

стр. 2026

وفي مسلم: قال ﵇: «مَنْ أعتق شركًا في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قُوِّمَ عليه قيمة العدل، وأعطى شركاءه حصصهم، وعَتَقَ عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ منه ما قد عَتَقَ» (١). ولا يجوز التراضي منهما بترك [التقويم] (٢)، ولا رضى العبد؛ لأنه حق الله تعالى، وليس للشريك التماسك بنصيبه ولا عتقه إلى أجل، بل يُبتَلُ أو يقوم. فإن أعتق إلى أجل أو دبَّرَ أو كاتبَ فُسِخ، وإن كان المعتق مليًا بنصف نصيب شريكه قُوِّمَ بقدر ذلك، وبقي بقيته معتقًا إلى أجل أو مدبرًا. وقال غيره: إذا كان الأول مليًا وأعتق الثاني إلى أجل فقد ترك حقه من التقويم، واستثنى من الرق ما ليس له، [يعجل] (٣) العتق الذي ألزم نفسه. وقال الكوفيون: إذا أعتق الثاني بطَلَ عِتقه وقوم على الأول؛ لظاهر الحديث. لنا: أن التقويم لضرر الشريك، فإذا أعتق حصل مقصوده، وهو أولى بملكه، كسائر الأملاك. والأمة كالعبد في هذا كله. قال القاضي: يجب التقويم إذا حضر المعتق والمال والشريك والعبد، فإن غاب أحدهم غيبةً قريبة أُخر التقويم حتى يحضر المال [ .. ] (٤) إن غاب، فإن كان الشريك: يُكتب له أن يُعتق أو يحضر.

стр. 2027

فإن بعدت الغيبة: فإن كان المعتق، وعُلِمت حياته، وخلف مالا، قُوِّمَ العبد، أو العبد: أُخِّرَ التقويم حتى يحضر، أو المال: لم يقوم، ولا يُمْنَع الشريك من البيع. فإن قدَّم المال؛ ففي نقض البيع قولان. قال اللخمي: وعدم النقض أحسن، وإن غاب الشريك الذي لم يُعتق قُوِّمَ العبد وأكمل له العتق (١). ص: (ولا سعاية على العبد لشريكه في باقي رِقِّه). لأنَّ الحديث المتقدم قال فيه: «فقد عتق منه ما عتق» (٢)، ولم يذكر سعايةً. (وإن أعتق الشريك نصيبه ولم يختر تقويمه على شريكه الموسر؛ فذلك له إذا أعتقه عتقاً ناجزا، وإن أعتقه إلى أجل، أو كاتبه، أو دبَّرَه، والشريك موسر؛ لم يكن له ذلك، أو معسر جاز). ت: تقدم توجيه [ .. ] (٣)، فإن اختار العتق وأراد الانتقال للتقويم؛ لم يكن له ذلك إلا برضا المعتق؛ لأنه أسقط حقه، وهذا إذا أعتقه عتقاً ناجزا. ص: (إذا مات العبد المعتق بعضه قبل تقويمه على الشريك الموسر؛ لم يلزمه قيمة لنصيب شريكه، وليس يعتق نصيب شريكه بالسراية، وإنما يعتق

стр. 2028

بالحكم، وقد قيل: إنه [يعتق] (١) بالسراية، وإنه ضامن لنصيب شريكه) ت: إذا مات قبل التقويم فلا قيمة، فلا عتق، وللحديث المتقدم، [رتَّبَ العتق] (٢) على التقويم وإن [ .. ] (٣) القيمة وقد تعذر ذلك بالموت. وهو مبني على أصل وهو أنه يعتق بالحكم أو بالسراية، وعن [مالكٍ ثلاثة أقوال] (٤): السراية، والحكم، والفرق: إن [كان] (٥) جميعه له عتق بالسراية، وإلا فبالحكم. وقوله ﵇: «قوم عليه»، إشارة إلى الحكم. قلت: الأصل في الشريعة النفوذ بين العباد من غير احتياج إلى الأئمة، والاحتياج إليهم لأسباب: أحدها: حق الله تعالى، كالحدود فيستوفيها نائبه لا غيره. وثانيها: ما لو تُرِك للناس وخيرتهم وقعت الفتن، كأموال بيت المال، والغنائم، والتعازير. وثالثها: ما يحتاج إلى وفور النظر في المصالح العامة للمسلمين، كالتخيير في الأسارى والمحاربين، وعقد الذمة والصلح، فلا يستقل به [الآحاد] (٦)؛

стр. 2029

لقصور نظره. ورابعها: ما يحتاج إلى وفور نظر في المصالح الخاصة بالأحاد، [كالطلاق] (١) بالإعسار والإضرار، والإيلاء، وتقدير النفقات للزوجات والأقارب، وتحليف الخصوم، وإقامة البينات، والتفليس، والحجر، والإطلاق منه فيمن حُجِر عليه الحاكم. والعتق فيه شائبة كونه حقًّا لله تعالى، وهو تخليص العبد للعبادات، وحقًا للعبد، وهو تخليصه للاكتساب، وحقًا للشريك، وهو دفع ضرر تعييب العبد بالعتق، ومقتضاه السراية، كسائر قيم المتلفات، ومقتضى الأول الاحتياج للحاكم، كالحدود، وعلى هذه القاعدة يتخرّج كثيرٌ من الأحكام. ص: (مَنْ أعتَقَ بعض عبده وهو صحيح كُمِّل عليه عتقه في رأس ماله، وإن أعتق بعضه وهو مريض؛ كُمِّل ذلك في ثُلثه). ت: جاء رجل لعمر بن الخطاب ﵁ فقال له: أعتقتُ نصف عبدي، فقال له عمر: عتق عليك كله، ليس لله شريك. وإذا كمل العتق عليه بملك غيره، فملكه أولى. والعتق في المرض تبرع، فيختص بالثلث، وهل ينجز الآن؟ قال مالك: إن كان ماله مأمونًا، وقد أعتق عبده كله عُجِّل عتقه، أو غير مأمون وُقِف حتى يُعتَق بعد الموت في الثلث.

стр. 2030

وعنه: هو عبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث، أُمِنَ ماله أم لا. ص: (إن أوصى بعتق بعضه؛ لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه، وقيل: يُكمل عتقه في ثُلثه). ت: إنما تنفذ الوصية بعد الموت، وقد صار المال للوارث، فلا يُكمل العتق على غير من أعتق، وكالمعسر إذا أعتق. قال ابن القاسم إلا أن يوصي بتكميله، فيقوم فيعتق ما حمله الثلث (١). وجه التكميل مطلقا: أنه باشَرَ الضرر في حياته، فأشبه الإتلاف، ومن أتلف شيئًا لزمه قيمته بعد الموت. ص: (إذا كان العبد بين ثلاثة؛ لأحدهم نصفه، وللآخر ثلثه، وللآخر سُدُسُه، فأعتق اثنان منهم نصيبهما في صفقة واحدة؛ فاختلف في نصيب الثالث؛ فقيل: يُقوم عليهما نصفين، وقيل: يُقوم عليهما على قدر أنصبائهما فيه، فإن كان أحدهما موسرًا والآخرُ معسرًا، فالقيمة كلها على الموسر. وقال عبد الملك: على الموسر بقدر نصيبه). ت قاسه مالك في القول الثاني على الشفعة، فإن أعسر أحدهما كان كإسلام أحد الشركاء الشفعة لم يكن للباقي إلا أخذ الجميع أو الترك. وقاسه المغيرة على ما لو قتلاه؛ لأنَّ قليل الإفساد مثل كثيره، وكذلك يقوم

стр. 2031

على معتق اليسير كمعتق الكثير، وروي عن مالك. فإن أعسر أحدهما فقاس في القول الأول على الشفعة إذا أسلم أحدهما نصيبه، ورأى عبد الملك أنهما ابتدأ الفساد معا. ص: (إذا أعتق بعض الشركاء نصيبه وهو مُعسِر، ثم أعتق آخَرُ نصيبه وهو موسر؛ فلا قيمة عليه). لأنه لم يبدأ فسادًا، والأول معذور بالعسر. ت: قاله جميع أصحاب مالك، إلا ابن نافع قال: يقوم على الثاني إن كان مليًّا؛ لأنَّ التمسك لو رضِي بالضرر وأبي العبد كان ذلك للعبد. قال ابن حبيب: ليس للمتمسك أن يُقوّم على أحدهما برضاه، ولو جاز لجاز أن يبيعه من أجنبي على أن يُعتقه (١). ص: (مَنْ وُهِب له بعضُ مَنْ يَعتِقُ عليه، أو أُوصِي له به فقبله، أو اشتراه؛ عتق عليه [باقيه إن كان] (٢) موسرًا، وإن وَرِثَ بعضَه لم يعتق عليه ما لم يرث منه). ت: إذا أعتق بعضه فقط وقف [ .. ] (٣). والفرق: أن الميراث ليس له فيه تسبب، بخلاف الشراء والهبة والصدقة والوصية.

стр. 2032

واختلف إن لم يقبل [الهبة] (١) والصدقة والوصية: قال مالك: [تسقط] (٢). وقال ابن القاسم: يعتق ذلك الشقص فقط. قال ابن المواز: الولاء للموصي، ثم قال: للموصى له، وكذلك الهبة والصدقة به أو ببعضه، وقاله أصبغ في الوصية (٣). وأما في الصدقة فقال: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. قال ابن المواز: الصدقة والوصية سواء، والصدقة ببعضه آكد (٤)؛ لأنه إن قبلَه عَتَقَ عليه، وإلا عَتَقَ كله على سيده. * ص: (حكم المعتَقِ بعضُه حكم الأرقاء في طلاقه وحدوده وشهادته، وإن قُتِلَ قيمته كلها لسيده، وإن مات ورثه المالك لباقي رقه، ولا شيء لمَن أُعتِقَ بعضه في ميراثه). لأن حكم الرق مغلب؛ لأنه الأصل فيه. (وإن جنيت عليه جناية فأرشها بينه وبين سيده بقدر حريته ورقه، كالعبد بين الشريكين، وقيل: إن الأرش كله لسيده). كماله إذا مات وقيمته إذا قُتِل.

стр. 2033

(وخدمته مقسومة بينه وبين سيده). كالعبد بين الشريكين. (وليس لسيده أن ينزع ماله). كالعبد بين الشريكين لا ينتزع أحدهما دون رضا الآخر. (وإذا كان عبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه وهو مُعسر، ثم أعتق الآخَرُ بعض نصيبه وهو موسر؛ لم يُكمل عليه عتق نصيبه). لأنه لم يبتدئ فسادًا، والأول معذور بالعسر، كثلاثة: أعتق الأول معسرا، والثاني موسرًا؛ لا تقويم للثالث. (ومن أعتق عَبِيدًا له عِدَّةً لا مال له غيرُهم؛ أُقرع بينهم، فأُعْتِقَ ثُلُثُهم، ورَقَّ ثلثاهم). ت في مسلم: أنَّ رجلا أعتق ستَّةَ مماليك عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ ، فجزاهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، ورَقَ أربعة (١). وأصل القرعة أيضًا قوله تعالى في قصة مريم: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١].

стр. 2034

واختلف في عتق ذلك الرجل: فقيل: بتلهم. وقيل: أوصى بعتقهم. وكذلك اختلف في المبتل في المرض والوصية هل هما سواء أم لا؟ فقال مالك: المبتل في المرض كالموصى به. وقال أصبغ وأبو زيد: يَعتِقُ في [البَتْلِ] (١) بالحصص والوصية بالسهم (٢)؛ لأنَّ القرعة رخصة لا يقاس عليها، كما لا يقاس على المسح على الخفين. فإن قال عند موته: أحدهم حُرٌّ، وهم خمسةٌ؛ أُعتِقَ خُمس كلّ واحد. قال سحنون: إن سمى فقال: ميمون ومرزوق حران؛ تحاصا في الثلث، وإن قال: عبيدي؛ أُقرع بينهم (٣). وقال مطرف وعبد الملك: يُقرع في الحالين (٤)؛ لأن قوله: عبيدي، كالتسمية، والقول الأول يرى أن التسمية تقتضي إرادة العتق في جميعهم. ص: (إن أعتق أحد عبيده في حياته، ولم يُعينه بلفظه ولا نيته؛ أُعتِقَ واحد منهم باختياره، وقيل: يعتقون كلّهم، كطلاقه لإحدى نسائه).

стр. 2035

ت: [هذا إذا] (١) لم تكن له نيَّةٌ في معين، كما لو قال: أحدهم، للمساكين، فإنه يختار، وإذا لم يختر حتى مرض فهو على خياره، وإن اختار الأدنى عَتَقَ من رأس ماله، أو الأعلى فالفضل - على قول ابن القاسم - في الثلث، وعلى قول غيره من رأس المال. وإن مات قبل الاختيار عَتَقَ من كل رأس عُشره إن كانوا عشرةً، وعلى هذه النسبة. وقال أشهب: الخيار لورثته، ورجع إليه ابن القاسم، كخيار البيع (٢). قال ابن القاسم: إن امتنع من الاختيار سُجن أبدا، فإن أصر أوقع الحاكم العتق على أدناهم، وكذلك ورثته إذا أنكروا أو اختلفوا أو كانوا صغارًا أو بعضهم؛ عَتَقَ الأدنى بعتق الوصي، فإن لم يكن وصي فالسلطان. فإن لم يختر السيد حتى مات أحدهما فما خلفه لسيده، والباقي حر، فإن قُتِلَ خطأً فَدِيَةٌ حُرّ، أو عمدًا فالقصاص. فإن قُتِلا؛ قال سحنون: في الأول قيمة عبد، وفي الثاني الدية في الخطأ، والقصاص في العمد. فإن [ماتا] (٣)؛ وَرِثَ الأول بالرّق، والثاني لورثته الأحرار. فإن نوى معينا ونسية؛ عَتَقَا جميعًا، كاختلاط الذكية بالميتة، ولا يكونان حرين بنفس النسيان حتى يُحكم بالعتق أو الطلاق
следующие страницы →