← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

على معتق اليسير كمعتق الكثير، وروي عن مالك. فإن أعسر أحدهما فقاس في القول الأول على الشفعة إذا أسلم أحدهما نصيبه، ورأى عبد الملك أنهما ابتدأ الفساد معا. ص: (إذا أعتق بعض الشركاء نصيبه وهو مُعسِر، ثم أعتق آخَرُ نصيبه وهو موسر؛ فلا قيمة عليه). لأنه لم يبدأ فسادًا، والأول معذور بالعسر. ت: قاله جميع أصحاب مالك، إلا ابن نافع قال: يقوم على الثاني إن كان مليًّا؛ لأنَّ التمسك لو رضِي بالضرر وأبي العبد كان ذلك للعبد. قال ابن حبيب: ليس للمتمسك أن يُقوّم على أحدهما برضاه، ولو جاز لجاز أن يبيعه من أجنبي على أن يُعتقه (١). ص: (مَنْ وُهِب له بعضُ مَنْ يَعتِقُ عليه، أو أُوصِي له به فقبله، أو اشتراه؛ عتق عليه [باقيه إن كان] (٢) موسرًا، وإن وَرِثَ بعضَه لم يعتق عليه ما لم يرث منه). ت: إذا أعتق بعضه فقط وقف [ .. ] (٣). والفرق: أن الميراث ليس له فيه تسبب، بخلاف الشراء والهبة والصدقة والوصية.

стр. 2032

واختلف إن لم يقبل [الهبة] (١) والصدقة والوصية: قال مالك: [تسقط] (٢). وقال ابن القاسم: يعتق ذلك الشقص فقط. قال ابن المواز: الولاء للموصي، ثم قال: للموصى له، وكذلك الهبة والصدقة به أو ببعضه، وقاله أصبغ في الوصية (٣). وأما في الصدقة فقال: لا يعتق إلا أن يقبله كله أو بعضه. قال ابن المواز: الصدقة والوصية سواء، والصدقة ببعضه آكد (٤)؛ لأنه إن قبلَه عَتَقَ عليه، وإلا عَتَقَ كله على سيده. * ص: (حكم المعتَقِ بعضُه حكم الأرقاء في طلاقه وحدوده وشهادته، وإن قُتِلَ قيمته كلها لسيده، وإن مات ورثه المالك لباقي رقه، ولا شيء لمَن أُعتِقَ بعضه في ميراثه). لأن حكم الرق مغلب؛ لأنه الأصل فيه. (وإن جنيت عليه جناية فأرشها بينه وبين سيده بقدر حريته ورقه، كالعبد بين الشريكين، وقيل: إن الأرش كله لسيده). كماله إذا مات وقيمته إذا قُتِل.

стр. 2033

(وخدمته مقسومة بينه وبين سيده). كالعبد بين الشريكين. (وليس لسيده أن ينزع ماله). كالعبد بين الشريكين لا ينتزع أحدهما دون رضا الآخر. (وإذا كان عبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه وهو مُعسر، ثم أعتق الآخَرُ بعض نصيبه وهو موسر؛ لم يُكمل عليه عتق نصيبه). لأنه لم يبتدئ فسادًا، والأول معذور بالعسر، كثلاثة: أعتق الأول معسرا، والثاني موسرًا؛ لا تقويم للثالث. (ومن أعتق عَبِيدًا له عِدَّةً لا مال له غيرُهم؛ أُقرع بينهم، فأُعْتِقَ ثُلُثُهم، ورَقَّ ثلثاهم). ت في مسلم: أنَّ رجلا أعتق ستَّةَ مماليك عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ ، فجزاهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، ورَقَ أربعة (١). وأصل القرعة أيضًا قوله تعالى في قصة مريم: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١].

стр. 2034

واختلف في عتق ذلك الرجل: فقيل: بتلهم. وقيل: أوصى بعتقهم. وكذلك اختلف في المبتل في المرض والوصية هل هما سواء أم لا؟ فقال مالك: المبتل في المرض كالموصى به. وقال أصبغ وأبو زيد: يَعتِقُ في [البَتْلِ] (١) بالحصص والوصية بالسهم (٢)؛ لأنَّ القرعة رخصة لا يقاس عليها، كما لا يقاس على المسح على الخفين. فإن قال عند موته: أحدهم حُرٌّ، وهم خمسةٌ؛ أُعتِقَ خُمس كلّ واحد. قال سحنون: إن سمى فقال: ميمون ومرزوق حران؛ تحاصا في الثلث، وإن قال: عبيدي؛ أُقرع بينهم (٣). وقال مطرف وعبد الملك: يُقرع في الحالين (٤)؛ لأن قوله: عبيدي، كالتسمية، والقول الأول يرى أن التسمية تقتضي إرادة العتق في جميعهم. ص: (إن أعتق أحد عبيده في حياته، ولم يُعينه بلفظه ولا نيته؛ أُعتِقَ واحد منهم باختياره، وقيل: يعتقون كلّهم، كطلاقه لإحدى نسائه).

стр. 2035

ت: [هذا إذا] (١) لم تكن له نيَّةٌ في معين، كما لو قال: أحدهم، للمساكين، فإنه يختار، وإذا لم يختر حتى مرض فهو على خياره، وإن اختار الأدنى عَتَقَ من رأس ماله، أو الأعلى فالفضل - على قول ابن القاسم - في الثلث، وعلى قول غيره من رأس المال. وإن مات قبل الاختيار عَتَقَ من كل رأس عُشره إن كانوا عشرةً، وعلى هذه النسبة. وقال أشهب: الخيار لورثته، ورجع إليه ابن القاسم، كخيار البيع (٢). قال ابن القاسم: إن امتنع من الاختيار سُجن أبدا، فإن أصر أوقع الحاكم العتق على أدناهم، وكذلك ورثته إذا أنكروا أو اختلفوا أو كانوا صغارًا أو بعضهم؛ عَتَقَ الأدنى بعتق الوصي، فإن لم يكن وصي فالسلطان. فإن لم يختر السيد حتى مات أحدهما فما خلفه لسيده، والباقي حر، فإن قُتِلَ خطأً فَدِيَةٌ حُرّ، أو عمدًا فالقصاص. فإن قُتِلا؛ قال سحنون: في الأول قيمة عبد، وفي الثاني الدية في الخطأ، والقصاص في العمد. فإن [ماتا] (٣)؛ وَرِثَ الأول بالرّق، والثاني لورثته الأحرار. فإن نوى معينا ونسية؛ عَتَقَا جميعًا، كاختلاط الذكية بالميتة، ولا يكونان حرين بنفس النسيان حتى يُحكم بالعتق أو الطلاق

стр. 2036

فإن ماتا في حياة السيد ولكلّ واحدٍ ولد؛ فللسيد نصف ميراثهما والنصف للولدين؛ لأن أحدهما حر. فإن مات أحدهما؛ فالمخلف بين الولد والسيد نصفان، وعَتَقَ الثاني بالحكم. قلت: المشهور في العبيد أن يختار، وفي تطليقه لإحدى نسائه التعميم، وقيل بالعكس فيهما. وسر الفرق يرجع [لقواعد] (١): منها: أن مفهوم أحد الأشياء مشترك بينها؛ لصدقه [على] (٢) كلّ واحدٍ منها. ومنها: أن تحريم المشترك يقتضي تحريم [جزئياته] (٣)، كتحريم مطلق الخنزير أو الخمر، يقتضي التعميم في جميع الأفراد، وإيجاب المشترك يكفي منه فرد، كالأمر بتحرير رقبة يكفي منها فرد، والطلاق تحريم في مشترك، وهو أحدهن؛ فيعم، والعتق قُربةٌ في مشترك فيخص، وإليه التخيير، كما يختار رقبةً لعتق الكفَّارة، وبسطت هذا البحث في كتاب «القواعد». ص: (من أعتق عبدًا تَبِعَه ماله، إلا أن يستثنيه سيده، وكذلك إن أوصى بعتقه). ت: قال رسول الله ﷺ : «من أعتق عبدا وله مال فماله له، إلا أن يستثنيه سده» (٤)، والعتق بالوصيَّة عتق.

стр. 2037

قال ربيعة وأبو الزناد: عَلِمَ السيد بالمال أم لا. قال أبو الزناد: إن كان له سرِيَّةٌ ولدت منه فهو له، والولد للسيد. قال ابن القاسم: إن كان له دَيْنٌ على سيده فله الرجوع به، إلا أن يستثنيه السيد فيقول: انتزعت الدين الذي علي، أو: ماله لي (١). ص: (إن أعتق أمةً حاملا عتقت وما في بطنها). لأنه جزؤها. (وإن أعتق حمل أمته عَتَقَ بعد وضعه، وليس له بيعها قبل وضعه). ت: إذا أعتق الحامل فولاء الولد للسيد. قال عطاء بن أبي رباح: ميراثه [لأبيه] (٢) الحر. وإن أعتق الحمل ووقع العتق والولادة في صحة السيد؛ عَتَقَ من رأس المال، أو الولادة في مرضه أو بعد موته؛ قال ابن القاسم: من رأس المال، كمن أعتق في الصحة. وعن أصبغ: من الثلث؛ لأنه لما كان لا يعتق إلا بالوضع فكان عتقه يوم الوضع. ولا يبيعها قبل الوضع، إلا أن يقام عليه بدين، فإن باعها اختيارًا وأعتقها المشتري قبل النظر حاملا؛ نفذ، وله ولاؤها، أو بعد الوضع فله ولاء الأم وللبائع

стр. 2038

الولد، ورجع عليه بقيمة العيب، أن لو كانت تباع مستثناة الولد. وإن باعها من زوجها حاملاً صارت له أم ولد، وبطل عتق السيد. ص: (إن رهقه دينٌ في حياته، أو أراد ورثته بيعها بعد وفاته؛ فقد اختلف قوله في جواز ذلك ومنعه). ت: وجه البيع: أنَّ الدين متحقق، والحمل عتقه متوهم متوقع، فقد يولد ميتا، فيقدم المحقق. قال مالك: وينفسخ العتق في الولد؛ لأنه لا يجوز بيعها واستثناؤه. قال ابن القاسم: والناس كلهم على خلاف قول مالك، يقولون: لا يباع. قال ابن حبيب: يباع ويستثنى ما في بطنها، وذلك أخف من رقه (١). والعتق كان قبل الدين، ولأنَّ المستثنى مبقى على الصحيح، ولو صح أنه مبيع فإنما ذلك فيما يصح إدخاله في البيع، [وهذا فيه عقد] (٢) حرية. قال مالك: للورثة البيع إذا أَعْتَقَ الولد في الصحة، أما في المرض والثلث يحملها لم يبع حتى تضع، وإن لم يحملها الثُّلُثُ خُيّر الورثة بين إبقائها حتى تضع، فيعتق الولد، أو يُعتقوا محمل الثُّلُثِ منها بتلا، كما لو أوصى بعتقه. والفرق بين الصحة والمرض: أنه إذا عَتَقَ في الصحة ومات؛ بقيت الأمة ملكًا للوارث، فمنعهم ضرر، وعتقه في المرض من الثلث لا اعتراض لهم على

стр. 2039

الثلث، وقد اشتغل جميعها بذلك، فلزمهم الصبر حتى تضع أو [يخيروا] (١) في ضيق الثلث. ولو أوصى بعتق الجنين والثلث يحمله فأعتق الورثة للأمة، فعِتق الميت أولى، وله ولاء الولد. وقال أشهب: عتق الورثة أولى، وولاء الأم والولد لهم (٢). ص: (من أعتق عبده، وللعبد أمةٌ حامل منه؛ عَتَقَ العبد دون ولده من أمته). ت: لأنَّ الولد ملك للسيد، وأمته ماله كسائر أمواله. وقال أشهب: يَتبَعُ الولد أباه إذا ولدته بعد العتق، كما إذا باعها أو تصدق بها حاملا. ص: (ولو أعتق العبد الأمة بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها). ت: على قول مالك: [الولد] (٣) للسيد، وعلى قول أشهب: أنه يتبع أباه تكون حرَّةً من يوم العتق. قال ابن القاسم: أحكامها أحكام الأرقاء حتى تضع. قال سحنون: فإن انفَشَّ الحمل فأحكامها أحكام الحرة، كمن أعتق عبده

стр. 2040

ويقيم غيره شاهدًا [أنَّ العبد له، فيوقف] (١)، فإن حلف مع شاهده [فالعبد] (٢) له، وحكمه من يوم الوقف حكم عبد وإن لم يحلف فلا شيء له، وحكمه حكم حر. ص: (من مثل [بعبده] (٣) أو أمته عتق عليه بالحكم، وقد قيل: يَعتِقُ عليه بالفعل). ت: لقوله ﵇: «من مثل بعبده عتق عليه» (٤). وأعتق عمر ﵁ أمة أحمى لها سيدها رضفًا وأقعدها عليها، فاحترق فرجها، وجَلَدَه. قال مالك وابن القاسم: إن مات قبل أن يُحكم عليه؛ ورثه بالرق (٥). وقال أشهب: يعتق بالمثلة، وإن مات قبل الحكم عتق من رأس المال (٦). وفي بعض الطرق: «فهو حُرّ». وقال ابن عبد الحكم المثلة المشهورة التي لا يُشَكٍّ فيها هو بها حُر، وإلا فالحكم؛ لأنَّ أجل الإيلاء من يوم اليمين، وما يدخل بسبب من يوم المرافعة (٧).

стр. 2041

وعلى الأقوال كلّها لا بُدَّ من شروط ستة في العتق: أن يكون الممثل بالغا، عاقلا، حرا، مسلما، رشيدا، لا دين عليه. واختلف في السفيه، والمديان، والعبد، والكافر: قال أشهب: يعتق على الثلاثة الأول؛ لأنها جناية. ومنع ابن القاسم؛ كابتداء عتقهم (١). وقال ابن القاسم: لا يعتق على الذمي. وقال أشهب: يعتق (٢)؛ لأنه من باب التظالم. ويعتق على المريض وذات الزوج عند ابن القاسم من ثلث المريض إن مات، وإلا فمن رأس ماله، ويمضي على المرأة ما حمله ثلثها. قال اللخمي: على قول أشهب: يعتق من رأس المال، ولا مقال للزوج (٣) ص: (المثلة: أن يقطع عضوا من أعضائه، أو يؤثر أثرًا فاحشا في جسده، قاصدا لفعله). ت: الأثر الفاحش: أن يقطع طرف أنفه أو لسانه، أو يخرمَ أنفه، أو يقطع أشراف أذنيه، أو ظفره، أو يقلع سنه، قاله مالك. وقال أصبغ ليس السن الواحدة والضرس مُثلَةً، بل جُلُّ الأسنان أو الأضراس (٤).

стр. 2042

قال اللخمي: إن قلع اثنتين عتق، والواحدة قليلة [الشين] (١)، ولا يعتق بضرسين؛ لأنَّ شَينهما باطن، فإن زال منها ما أفسد الأكل عَتَقَ (٢). قال أصبغ: إن وسَمَ وجه عبده أو أمته فكتب: آبق؛ عَتَقَ (٣). أو في ذراعيه وباطن جسده لم يعتق (٤). وحلق لحية العبد الوغد ورأس غير الرائعة لم يُعتقها، ويؤدب، أما التاجرُ والرائعة؛ قال مالك: يعتقان. وقال مطرف: ليس بمثلة؛ لأنه يعود إلى هيئته. قال مالك: إذا أثر بالعض أثرًا شديدًا؛ يُباع ولا يعتق (٥). قال أشهب: ما لم يقطع شيئًا من جسدها، وإن كان ذلك فلتةً لم تُبَع (٦). قال مالك: ولا بالضرب الشديد، إلا أن يذهب لحمه مع القصد. ولا يُعتبر الخطأ ولا شبهة العمد، [كحذفه] (٧) بالسيف فيُبينُ عُضوا؛ لأنَّ الغالب شفقته على ماله، وإذا احتمل إرادته لذك أُحلِف. قال سحنون: القول قول العبد، ورجع إلى أنَّ القول قول السيد (٨).

стр. 2043

قال اللخمي: هو أحسن استصحابًا بالملك، إلا أن يكون معروفًا [بالجرأة] (١) فيقبل قول العبد. ص: (وولاء الممثل به لسيده). ت: لأنه سبب عتقه، كنت اشترت أباها، فإنها ترثُ نصفَه بالنَّسَب ونصفه بالولاء؛ لأنها سبب عتقه بشرائها. ص: (لا يجوز عتق المديان الذي يحيط الدين بماله إلا بإذن غرمائه، فإن أعتق بغير إذنهم فهم بالخيار في إجازة عتقه ورَدَّه). ت: قال مالك: وكذلك هبته وصدقته، وإن كان الدين إلى أجل؛ لأنه معتق بماله ينزعه الغريم. قال مالك: وهو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. وإذا أقام الغرماء البيّنة أنه حين تصدَّق لا وفاء عنده ردُّوا ذلك، إلا أن يكونوا علموا بالصدقة، فإن كان فيها فضل لم يردُّوا الفضل. ولا يُرَدُّ العتق إذا طال زمانه وورث الأحرار، وجازت شهادته. قال ابن المواز: ويُرَدُّ ما تصدَّق به - وإن طال - إذا قامت البينة أنه تصدق وعليه هذا الدين (٢).

стр. 2044

ص: (ومن أعتق عبداً له لا مال له غيره، وعليه دين لا يحيط بقيمته؛ بيع منه بقدر دينه، وعتق منه ما فضَلَ عن دينه). ت: قال سحنون: يُباع على التبعيض، فيقال: من يشتري بقدر الدين؟ فيقول واحد: أنا أخُذُ خُمسه، حتى يَقِفَ على شيء لا يَنقُصُ منه شيء، فيُباع ويعتق ما فضل. قال ابن المواز: إذا اغترق الدين نصف قيمته يوم العتق عَتَقَ النصف، ولا يُنظر أزاد بعد ذلك من القيمة أو نقص (١). [قال] (٢) غيره: أما في [النقص] (٣) فيعم، وأما في الزيادة فلا يُباع إلا بقدر الدين، ويعتق الباقي. ص: (من ابتاع مَنْ يَعتِقُ عليه مِنْ أقاربه وعليه دين يحيط بماله؛ بيع في دينه، وقيل: يُفسخ البيع، ويُرَدُّ العبد إلى بائعه). ت وجه البيع: [ .. ] (٤) سبب الدين. وجه الفسخ: أنه لا يجوز أن [ … ... ] (٥) وبيعه في الدين.

стр. 2045

[قال] (١) اللخمي: الفسخ ظلم للبائع (٢) ص: (لا تجوز عتاقةُ الموَلَّى عليه في حياته، ولا بأس بوصيته بالعتق بعد وفاته). ت: لا يجوز وإن أجازه وليه؛ لأنه إتلاف ماله، بخلاف بعد الموت في الوصية الفقر مأمون عليه منه. قال ابن المواز: إن رَشَدَ قبل [ .. ] (٣) العتق، ولم يبن العبد عنه؛ لم يلزم العتق، وإن بان عنه [و] (٤) أمضى عتقه بعد رُشدِه؛ لزِمَه. قال مالك: السفيه المهمل ينفذ عتقه (٥). ولم يختلف مالك وأصحابه في عتق السفيه أم ولده ونفوذه؛ لما دخلها من الحرية، ولم يبق فيها إلا المتعة. قال ابن القاسم: لا يَتبَعُها إلا الشيء التافه؛ لأنه كان قادرا على استثناء مالها، فتركه كابتداء الهبة. وقال أشهب: يتبعها. وقال سحنون: لا يتبعها وإن كان تافها (٦).

стр. 2046

ص: (لا تجوز عتاقة الصبي قبل بلوغه، كالسفيه بطريق الأولى، ولا تجوز عتاقة المرأة ذات الزوج بغير إذن زوجها إن كان ذلك أكثر من ثلثها). ت: قال ابن القاسم: إذا قال الصبي: إن احتلمتُ فكل مملوك لي حُرّ، فاحتلم؛ لم يلزمه شيء (١). أما المرأة البكر التي لم يُدخل بها فيُرَدُّ تصرفها وإن قل عن الثلث، أجازه الولي أو لا، كالسفيه. وكذلك بعد الدخول إذا لم يُؤنَس رُشدُها، أو قُرْبَ ذلك، فإن طال ورَشَدَت جاز بيعها وإن كره الزوج. وامتنع التبرع إلا في الثلث فأقل، وله منع الزائد؛ لأنه يُضِرُّ به. قال بعض أصحابنا: إلا ما خَفَّ من الزيادة على الثلث، كالدين، فيُعلم أنها لم ترد ضررًا. فإن قصدت بالثلث فأقل ضرر الزوج: فعن مالك: يُرَدُّ. وقال ابن القاسم: يَنفُذُ. وإن تصدقت بالثلث وأرادت بعده [أن] (٢) تتصدق بثلث الباقي؛ أجازه مالك. [وإن حضرتها الوفاة فأوصت] (٣) بثلثها؛ جاز.

стр. 2047

* ص: (لا يجوز عتق العبد بغير إذن سيده، فإن أُعتق بغير إذنه فالسيد بالخيار في إجازة عتقه ورَدَّه، فإن أجاز كان الولاء للسيد، فإن لم يعلم السيد بعتقه حتى أعتقه نفَذَ عِتقه، وكان الولاء للعبد دون سيده). ت: لا يرجع الولاء للعبد وإن عتق؛ لأنَّ السيد بإمضائه كالمعتق له، وإذا رَدَّ العتق لا يلزم العبد وإن عَتَقَ. فإن علم السيد ولم يُجز ولم يَرُدَّ حتى أعتقه: قال ابن المواز: الولاء للعبد؛ لأنه المعتق، إلا أن يكون استثنى مال العبد عند عتقه. وقال عبد الملك: للسيد (١)؛ لأنَّ علمه كالإمضاء بالتقرير. * ص: (لا تجوز عتاقة المكاتب قبل أداء كتابته إلا بإذن سيده، فإن أُعتق بغير إذنه كان للسيد إجازة عتقه ورده، فإن أجاز عتقه ثم أدى كتابته؛ رجع ولاء العبد إليه). ت: لأنه [عبد، والـ] عبد (٢) لا يُعتق إلا بإذن سيده؛ ولأنه يؤدي إلى تلف مالِه، فإذا عجَزَ رَجَعَ مَعِيبًا. فإن أذِنَ جاز، وفيه نظر؛ لما يؤدي إليه من التعجيز، وإن رَدَّ عِتقه لم يلزم المكاتب إذا عَتَقَ، قاله ابن القاسم، وقال: لا يَعجَلُ بالرد حتى يقرب عجزه،

стр. 2048

[ .. ] (١) للبيع؛ لوفاء الكتابة، وإن عجز وقد أمضى السيد العتق كان الولاء للسيد الأعلى، ما لم يكن له نسَبٌ يرثه، فإن لم يعلم السيد حتى أدى الكتابة مضى العتق والولاء للمكاتب. وإن أعتق بغير إذن سيده فالولاء للسيد، كالعبد، كأنه هو المعتق، ويرجع للمكاتب إذا أدى؛ إذ ليس له انتزاع ماله، بخلاف العبد وأم الولد. ص: (إذا أعتق العبد عبده، فأجاز سيده عتقه، ثم أعتقه؛ لم يعد الولاء إليه). لأنه كأنه هو المعتق بإجازته، وله انتزاع ماله، والولاء لا يقبل النقل. ص: (لا يجوز أن يُعتَقَ في الرقاب [الواجبة] (٢) ذمي، ولا بأس بذلك في التطوع). ت: للعتق في الواجب أربعة شروط: الإسلام، والسلامة من العيوب الفاحشة، ومن عقود الحريَّة، وصحة الملك بعد الشراء وقبل العتق؛ لقوله تعالى في القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، فيُحمل المطلق في غيره عليه، ولأنَّ الله تعالى لا يتقرب إليه بأعدائه. فإن كان ممن يُجبر على الإسلام، كالمجوسية، صغيرة أو كبيرة، أو ممن لا يعقل دينه من [الكتابيين] (٣)؛

стр. 2049

قال مالك في الأعجمي: غيره أحبُّ إليَّ، ويجزئ (١). وقال أشهب: لا يجزئ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يأمر بعتق السوداء إلا بعد معرفته أنها مسلمة (٢). ويجوز ذلك في التطوع؛ لقوله ﵇: «في كل كبد رطبة أجر» (٣). ص: (لا يجوز فيها مكاتب، ولا مدبَّرُ، ولا أم ولد، ولا معتق إلى أجل، ولا أعمى، ولا أقطَعُ، ولا أشَلُّ، ولا مجنون، ولا خَصِيٌّ، ولا مجبوب، ولا مقعد، ولا أعرج عرجًا شديدًا، وفي الأصم خلاف بين أصحابنا؛ قال ابن القاسم: لا بأس به. وقال ابن عبد الحكم: أكرهه. وقال أشهب: لا يجزئ، ولا بأس بعتق الأعور في الرقاب الواجبة. وقال عبد الملك: لا يجوز؛ اعتبارًا بالضحايا). ت: يمنع المكاتب والمدبّر إذا كان هو عَقَدَ الكتابة أو التدبير؛ لأنه إسقاط مال أو خدمة. فإن اشتراهم: فقيل: يجزئ، وقيل: يُمضى ولا تبرأ به الذمة؛ لأنه مختلف فيه.

стр. 2050

وعيوب الرقيق خمسة: في البدن، والخُلُق، والنَّسَب، والذمة، والدِّين. فما أضعف التكسب من عيب البدن منع الإجزاء، كالعمى، وقطع اليد. واختلف في قطع الإبهام، والبرص الخفيف، وبداية الجُذام، والقطع من الأذن، وذهاب بعض الأسنان والصمم الخفيف. فقيل في البرص والجُذام: لا يجزئ جملةً. وقال أشهب: يجزئ خفيف البرص (١). فمن أجاز فيهما رأى أنهما لا يُضعفان العمل، ومن منَعَ فيهما رأى أنهما يخلان به. وفي العرج البين قولان. وفي الخصي ثلاثة أقوال: قال أشهب: يُجزئ. ولمالك: الكراهة، والمنع. واختلف في الأخرس، والذاهب الأسنان وأشراف الأذنين: قال ابن القاسم: لا يجزئ. وعلى قول أشهب: يجزئ؛ لأنه عيب يختص ببعض الجسد. [واختلف في الإصبع] (٢):

стр. 2051

قال مالك وابن القاسم: لا يجزئ؛ لأنه عيب. وقال عبد الملك: يُجزئ وإن كان الإبهام؛ لأنه لا ينقص الكسب. وعيوب الأخلاق - كالزنا، والسرقة، والإباق - يجزئ. وكذلك عيوب النسب، كابن الزنا. وعيب الذمة، كما إذا أعتقه على مالٍ في ذمته، أو يطلع على أنه مديان، فإن كان سعيه لقضاء دينه يمنعه التكسب منع، وإلا فلا. وعيب الدين الكفر، وقد تقدم. والشيخ الزَّمِنُ الذي لا يطيق العمل لا يجزئ. ص: (لا بأس بعتق الصغير المرضع فيها). لتوقع النفع في الاستقبال، ولذلك جاز بيعه. (ولا بأس بعتق الأعجمي في الرقاب الواجبة). وقد تقدم الخلاف فيه وتوجيهه. (ولا يصح عتق من يلزمه عتقه بملكه من القرابات). لأنه يعتق بنفس الشراء، فلا يتمكن من عتقه. (ويعتق على الإنسان من أقاربه إذا ملكهم الوالدان، والمولودون، والإخوة والأخوات من جميع الجهات، ولا يعتق عليه الأعمام، ولا العمات، ولا الأخوال، ولا الخالات، ولا ولد الإخوة والأخوات، ولا أحد سوى من ذكرناه).

стр. 2052

ت: للكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣]، والرِّق أشدُّ من ذلك. وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، والشكر يمنَعُ الرِّقَّ. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، فدل على المنافاة بين البنوة والعبودية. والإخوة يقومون مقام الولد في حجب الأم. وقال ﵇: «لن يجزي ولد والده، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيُعتقه» (١). والإجماع على العتق من حيث الجملة. قال مالك: يعتق الأجداد، والجدات للأم، والأبناء وإن سَفَلُوا (٢). وعن مالك: يَعتِقُ كلُّ ذي رَحِمٍ مَحْرَم. وهو مذهب أبي حنيفة. فيدخُلُ العمُّ، والعمةُّ، والخالُّ، والخالة (٣). وعنه: لا يعتق إلا الآباء والأبناء فقط. وهو مذهب الشافعي.

стр. 2053

ص: (يعتق الأقارب بالملك دون الحكم، ومَن وُهِب له سهم ممن يعتِقُ عليه فقبِلَهُ قُوم عليه باقيه وكمل عتقه، وكذلك إن أُوصي له بسهم منه فقبِله، أو ورث بعضه؛ لم يعتق منه إلا ما ورث). وقد تقدم تقرير هذا. (ولا يعتق عليه ذوو الأرحام من الرضاعة، ورَوَى علي بن زياد استحباب عتقهم). ت: قال عبد الملك: إن اشترى مَنْ يَعتِق عليه شراءً فاسدًا عَتِقَ، ولم يُفسخ. واختلف في افتقار عتق القريب لحكم: قال اللخمي: أما الأبوان فيستحسن العتق بنفس الملك؛ للإجماع على عتقهم، وأما الإخوة ومن بعدهم فبالحكم؛ للخلاف. قال ابن شهاب مضت السنَّة [باسترقاق] (١) الأب والأم من الرضاعة (٢). واستحب مالك [عتقهم] (٣)؛ لأنَّ [الرضاعة بمنزلة النسب] (٤) في كثير من الأحكام. * * *

стр. 2054

باب الولاء (الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يَحِلُّ بيعُه، ولا هبته، ولا نقله عن حاله، والولاء لمن أعتق، وولاء الموالاة باطل، والولاء موروث بالتعصيب، وهو للذكر دون الإناث، والكبير والصغير). ت في مسلم: نهى ﵇ عن بيع الولاء وهبته (١). وقال ﵇: «الولاء لمن أعتق» (٢)، فيرث الإنسان من أعتقه، ويأخذ ديته إذا قُتِل، ويَعقِلُ عنه قومه إذا قتل، والمسلمون يعقلون عن الإنسان ويرثونه، فليس له إبطال ذلك بالموالاة. قال سحنون: أجمع المسلمون على أنَّ النساء لا يرثن من الولاء إلا ما أَعْتَقْنَ، أو أعتَقَ مَنْ أعتقن، أو وَلدَ مَنْ أعتقن وإن سفَلَ، من ولد الذكور خاصةً، كان ذلك الولد ذكرًا أو أنثى، وهو مروي عن النبي ﵇، وقد تقدم. قال ابن يونس: لا يرث الزوجان من الولاء؛ لأنهما ليسا عَصَبَةً، ويرث العَصَبَةُ القريب دون البعيد، فإن مات وترك ابنا معتقة ورثاه، فإن مات أحدهما وترك ولدا ذكرًا؛ فالولاء لأخ الابن الميت دون ولده؛ لأنه ابن المعتق، فيقدم على ابن أبيه، فإن مات الابنان وترك أحدهما ابنا والآخر أربع بنين؛ فالولاء بينهم أخماس، والأصل أن يُنظَر يوم موت العتيق، فمن كان أقرب للمعتق؛ فهو

стр. 2055

أحقُّ بالميراث (١). ص: ([يجر] (٢) العبد ولاء ولده من الحرّة إذا تزوجها إلى مواليه، ويَجُرُّ الجد ما يجره الأب، ولا يَجُرُّ الأخ ولا العم ولا أحد من القرابات سوى الأب والجد). ت: صورته: يتزوج العبدُ حُرَّةً [معتَقَةً] (٣)، فولاء ولده منها لمواليها معتقيها. فإن أُعتق العبدُ وَرِثَ [ولاء] (٤) ولده بالنَّسب، فإن مات العبد جَرَّ ولاء ولده لمواليه معتقيه. ولو تزوج حرَّةً لا ولاء عليها فبقيَّةُ مال الولد بعد حصة الأم للمسلمين، فإن عَتَقَ العبد عاد لمواليه. وكذلك الجدُّ يَجُرُّ ما يجره الأب، ما دام الأب عبداً، فإذا أُعتق عاد الولاء إليه. قال ابن القاسم: إنما يَجُرُّ الجد لمواليه فيمن تولد لولده العبد في حياة الجد، أو مات وهو حمل، دون ما حملت به بعد موت الجد، لا ينقله عن موالي الأم (٥).

стр. 2056

قال سحنون: ذلك سنة للصحابة ﵃ (١). والولاء إنما يُنسب لقبيلة [أمه] (٢) لعدم جهة الأب. [فإن] (٣) زال المانع بعتق الأب جَرَّ لمواليه، والنسب يرجع للجد دون الإخوة وبقية العصبات، فلذلك جَرَّ كالأب. ص: (موالي ابن الملاعنة المعتقة لموالي أمه). لانقطاعه عن أبيه باللعان، وكذلك ولد الزنا. (ولا ولاء على ولد الملاعنة الحرة، وميراثه للمسلمين، ما لم يعترف به أبوه). لقوله ﵇: «إنما الولاء لمن أعتق» (٤)، ولا عتق في الحرة. ص: (وولاء ما أعتقت المرأة لها، وتَجُرُّ ولاء ما أعتقه عبدها المعتق). ت: لقوله ﵇: «لا يرث النساء من الولاء شيئًا، إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو ولد من أعتقن من ولد الذكور دون الإناث» (٥)، ولأنَّ ما ورثت المرأة مباشرةً ورثت ما حدث عنه، كالرجل.

стр. 2057

ص: (مَنْ أَعتَقَ عبده عن غيره، بإذنه أو بغير إذنه، على عِوَض أو غير عوض؛ فولاؤه للمعتق عنه). ت: كان المعتق عنه حيًّا أو ميّتًا، حاضرًا أو غائبًا، صغيرًا أو كبيرًا. وقال أبو حنيفة: الولاء للمعتق، أعتق بأمره أم لا. وقال الشافعي: كذلك إن أعتق بغير أمره. لنا: أنَّ من أعتق سائبة الله تعالى فولاؤها للمسلمين، وعقلها عليهم. ومعنى السائبة: أنه أعتقها عن المسلمين. قال ابن يونس: لم يُختلف فيما أنفذه الوصي عن الميت من عتق أنَّ الولاء للميت، وكذلك ما يُعتق عنه بغيره. وقد أعتقت عائشة ﵂ عن أخيها عبد الرحمن رقاباً كثيرةً بعد موته (١)، وكان ولاؤهم لمن ورثوا [الولاء] (٢) عن أخيها. ص: (ولاء السائبة لجماعة المسلمين؛ لأنه مُعتق عنهم). ت: ظاهر المذهب جوازه من غير كراهة؛ لفعله من جماعة الصحابة ﵃. قال سحنون: والسائبة التي نهى القرآن عنها من الأنعام لا من العبيد (٣).

стр. 2058

ورُوي عن مالك الكراهة (١). [٠٠] (٢) على [ .. ] (٣) والمشهور أن الولاء للمسلمين. قال مطرف وعبد الملك: [الولاء] (٤) للمعتق. قال عبد الوهاب: سُمِّي سائبةً [الأنَّ] (٥) المعتق رفع يده عنها من جهة الملك والولاء (٦). ص: (ميراث المنبوذ للمسلمين، ولا شيء لملتقطه من ميراثه). ت: قال أبو حنيفة: يوالي من شاء، ويرثه، ويَعقِلُ عنه. لنا: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وقال عمر ﵁: اللقيط حر، وولاؤه للمسلمين، وعقله علينا (٧). ولقوله ﵇: «إنما الولاء لمن أعتق» (٨)، والملتقط لم يُعتق.

стр. 2059

ص: (مَنْ أعتق عبده أو أمته إلى أجل لم يعتق قبل حلول الأجل. ولا يجوز وطء المعتقة إلى أجل). ت: لبقاء حق السيد في الخدمة، فإن أسقطها عتق. ووطؤها مؤقت، فأشبه المتعة. ص: (العتق مُبَدَّى على الوصايا إذا كان معينا، واجبًا أو تطوعاً. فإن كان واجبًا مطلقا فهو مُبدَّى، وإن كان تطوُّعاً مطلقا فهو وغيره من الوصايا سواء. وقيل: إنه يُبَدَّى). ت: قال مالك: السنَّةُ تقديمه إذا كان معينا، واجبًا أو تطوعاً. قال أشهب: قضى بذلك رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر؛ ولأنَّ معتق الشَّقص يقوم عليه، ولا يُفعل ذلك في صدقة أو غيرها. وإن وصى بعتق غير معيَّن واجب بُدّي، أو تطوعًا فكالوصايا، وقيل: يبدى. * * *

стр. 2060

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي حفظ الدين بحفظ الكتاب المنزل، وأتم نعمته به على عباده وكمل، وألهم حفظه أهل الفضل والعلم وحمل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبوئ قائلها أعلى المقامات، وتحله من دار كرامته أعلى الغرف في الجنات، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، سيد الخلق أجمعين؛ وإمام المتقين؛ وعلى آله وأصحابه الغر الميامين. أما بعد: فلقد وفق الله تعالى مركز أسفار لإخراج هذا الشرح النفيس؛ الذي هو من البقية النادرة مما لم يطبع من كتب الإمام القرافي ﵀، وأسند إلي تحقيق الجزء الرابع من الكتاب: من كتاب النكاح إلى كتاب المزارعة، وبينهما: الرضاع والطلاق والظهار واللعان والبيوع والإجارة والشركة والقراض والمساقاة. اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على ثلاث نسخ وهي: نسخة جامع القرويين برقم: ٨٣١، وهي شاملة للجزء المحقق تقريبا؛ وبها خروم؛ رمزت لها بـ: (ق)، ونسخة الجامع الأعظم بتازة، وهي كذلك شاملة للجزء المحقق تقريبا؛ رمزت لها بـ: (ت)، ونسخة جامع الأزهر؛ تبدأ أثناء كتاب النكاح؛ رمزت لها بـ: (ز). لم أعتمد نسخة منها أصلا أحاكم إليه غيره؛ وإنما أثبت منها ما يبدو صوابا راجحا؛ استنادا لقرائن مساعدة؛ منها: أصل متن التفريع: (طبعة دار الغرب؛ وطبعة دار الكتب العلمية)، وأصل الشرح للتلمساني؛ وكذلك مصادر النقل المختلفة التي تبدو معتمدة في الشرح اعتمادا كبيرا؛ كالنوادر والزيادات؛ والجامع لمسائل المدونة والتبصرة؛ والمقدمات الممهدات وغيرها، واستنادا - أيضا - إلى ما تقتضيه اللغة ويؤيده المعنى والسياق، مع إثبات بقية الاختلافات

стр. 2061

والفوارق بين النسخ في الهامش. ميزت نص ابن الجلاب بخط بارز، مع أن المؤلف عادة ما يرمز له بـ: (ص)؛ إلا أنه في كثير من المواضع تحصل إدراجات من الشرح في أصل النص؛ فأخرجتها بإهمال إبرازها؛ وجعلها بخط الشرح الذي عادة ما يرمز له المؤلف بـ: (ت)، كما أبرزت تعليقات المؤلف التي دائما ما يصدرها بقول: (قلت:). قمت بتخريج وتوثيق مختلف النصوص من الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة والنقول؛ إلا ما تعذر توثيقه؛ كأن ينقل عن مصادر لم تصل إلينا؛ أو لم تطبع بعد؛ أو طبعت ناقصة؛ كالنقل عن أبي بكر الأبهري وأبي إسحاق التونسي ونحو ذلك. أترجم - أحيانا وباقتضاب - لبعض الأعلام المغمورين - عند عامة القراء على الأقل ـ، كما أشرح بعض الغريب الوارد في الشرح؛ إن ظهر أنه مما قد يعن على القارئ المبتدئ. وقمت بتنفيس النص وتفقيره حتى يكون أيسر للقراءة؛ وأدعى لوضوح المعنى، وفصلت بين مواضع سرد الأقوال؛ وحكاية مذاهب الأئمة؛ حتى يضح إيرادها والاستشهاد بها، ولعلي أبالغ أحيانا في توظيف علامات الترقيم والفصل بين الكلام؛ وذلك حتى لا يلتبس أو يشق فهمه. هذا؛ وأسأل الله أن يلهمنا الصواب في ذلك، وينفع به؛ وأن يتجاوز عنا ما قد يحصل فيه من زلل أو نقص أو تقصير، إنه ولي ذلك والقادر عليه؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت؛ أستغفرك وأتوب إليك. إبراهيم أيت باخة ٢٦ ذو القعدة ١٤٤٣ هـ/ ٢٦ يونيو ٢٠٢٢ م.

стр. 2062

كتاب النكاح وهو مندوب إليه لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فخير بينه وبين ملك اليمين؛ وهو غير واجب؛ فيكون النكاح غير واجب؛ لأن التخيير يقتضي التسوية، ولقوله ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج) (١)؛ فقصره على الشباب. ولأن مقصوده الوطء، وهو غير واجب، فهو أولى ألا يجب، ولأنه عقد يبيح فرجا؛ فلا يجب كشراء الأمة، ولأن قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ يقتضي ذلك وإلا فعل؛ طاب أم لا، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥]، فجعل ترك الزنا بأحدهما لا بعينه، ولم يوجب الزواج. وأوجبه داود (٢) لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا﴾ وظاهر الأمر الوجوب، ولقوله ﵇: (تَنَا كَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمِ يَومَ القِيَامَةِ) (٣)، وجوابه يحمل

стр. 2063

على الندب؛ لما ذكرنا من الأدلة. وأما قوله ﵇: (لَا رَهْبَانِيَّة فِي الإِسْلَامِ) (١)، و (لَعَنَ اللهُ المُتَبَتِّلِينَ وَالمُتَبَتَّلَاتِ) (٢) فمعناه: التاركين للنكاح شرعا. وهو واجب في حق من لا ينكف (٣) عن الزنا إلا به، ومندوب في حق المشتهي له؛ فيوجد منه النسل، ويأمن الزنا، ولا ينقطع به من أفعال الخير، ومباح

стр. 2064

في حق من لا إرب له فيه؛ ولا يوجد منه نسل؛ لأنه مجبوب أو كبير فان؛ ولا ينقطع به عن فعل الخير، ومكروه في حق من لا يشتهيه؛ وينقطع به عن الخير. • ص: (يجوز عقد الأب على ابنته؛ بكرا كانت أو ثيبا) (١). * ت: الإجماع على البكر الصغيرة، وقد زوج الصديق ﵁ عائشة من رسول الله ﷺ وهي بنت سبع سنين. خرجه مسلم (٢). وقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعل عليهن العدة؛ فدل على زواج الصغيرة، ولأن شفقة الأب لا يخشى معها ضرر. وفي الثيب ثلاثة أقوال (٣): قال سحنون: يجبرها؛ بلغت بعد الطلاق أم لا؛ لأنه حكم ثبت للأب فلا يزول بزوال البكارة؛ كالنفقة فإنها ترجع على الأب. وقال ابن القاسم وأشهب في الموازية: يجبرها قبل البلوغ لا بعده؛ لأن موجب الإجبار البكارة والصغر؛ وقد زالا بالثيوبة والبلوغ. وقال أبو التمام: لا يجبرها بحال؛ لأن العلة عنده البكارة؛ وقد زالت. وقال الشافعي (٤): لا تزوج حتى تبلغ، لنا قوله ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نفسها) (٥)، فدل على أن ذات الأب بخلافها، ولأنه عقد معاوضة فيُمَلَّك الأب

стр. 2065

عليها كالبيع والإجارة. • ص: (يجوز عقده على البكر البالغ بغير إذنها، والاختيار أن يستأذنها قبل العقد عليها) (١). * ت: لقوله ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا) (٢)، فدل على أن ذات الأب بخلافها، وكان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ينكحان بناتهما ولم يستأمروهن (٣)، ولأنها لا تعرف مصالحها ولا اختبرت الرجال؛ فكان نظرها لأبيها. وقياسا على [ولاية] (٤) المال؛ فإنها (٥) لا تزول بالبلوغ، ولأنه لا يفتقر في نكاحها لنطقها كالصغيرة، وتستحب (٦) مشاورتها لقوله ﵇: (شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ) (٧). قال الأبهري: ويستحب أن تُشَاوَرَ أمُّها فيها (٨)؛ لأنه ربما كان بها عيب تبديه؛ وهو أحمد للعاقبة. وللخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة يقول (٩): لا تزوج إلا بإذنها، ولا

стр. 2066

يزوجها أبو أبيها لأنه لم يساوه في الميراث؛ فلا يساويه في النكاح. • ص: (عنه في البكر المعنسة - وهي التي قد علا سنها، وعرفت مصالح نفسها - روايتان إحداهما جواز العقد عليها كالبكر الحديثة السن، والرواية الأخرى منع عقده عليها إلا بإذنها كالثيب) (١). * ت: [منشأ] (٢) الخلاف: هل الموجب البكارة؛ وهي باقية؟؛ أو هذه عرفت مصالح نفسها لطول عمرها؛ فلا يحجر عليها لأنه الأصل. وفي التعنيس ثلاثة أقوال: ثلاثون سنة، وأربعون، وخمسون، [ولا خلاف أن ما زاد على الخمسين تعنيس] (٣) • ص: (لا يختلف قوله في منع الأب من العقد على الثيب البالغ إلا بإذنها، والثيب البالغ بالزنا كالثيب بالنكاح [سواء] (٤)) (٥). * ت: في البخاري (٦): أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي ثيب؛ فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه، وقال ﵇: (الأَيَّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ

стр. 2067

وَلِيهَا) (١)، ولأنها عرفت مصالحها وزال حجر المال عنها؛ فكذلك في النكاح. والأيم: الثيب، وقيل: التي لا زوج لها؛ بالغا [كانت] (٢) أم لا، بكرا أم لا، [وشبهة النكاح والملك يشملهما في] (٣) الثيوبة [التي ترفع الإجبار [سواء] كانت عن نكاح صحيح أو شبهة أو ملك يمين] (٤). واختلف في الزنا والغصب؛ ففي المدونة: يزوجها أبوها كالبكر؛ لأن علة ارتفاع الولاية أن الزوج يبسطها ويزيل خدرها، والزنا يزيدها حياء لقبح ما فعلته، ولأنه لا يزيل حجر المال؛ فكذلك حجر النكاح (٥). وقيل: إنها تُتَّهم أن تقصد [بالزنا] (٦) رفع حجر أبيها عنها بذلك، وهذا ينتقض بما لو زوجت نفسها ودخل الزوج؛ فإنه يرفع الولاية. وقال ابن عبد الحكم: لا يزوجها الأب إلا برضاها؛ لأنها باشرت النكاح (٧). قال اللخمي: تكون كالثيب وإذنها صماتها كالبكر؛ لأنها تستحي أن تقول: نعم (٨).

стр. 2068

• ص: (فإن زوجها الأب بغير إذنها ففيها روايتان: إحداهما أن النكاح باطل، والآخر أنه صحيح؛ يجوز بإجازتها إذا كان قريبا؛ ويبطل بردها) (١). * ت: وجه المنع: أنه نكاح لا يملك الزوج من إيقاع طلاقه شيئا؛ فبطل كالعقد على المعتدة، أو [هو] (٢) موقوف فلا يجوز كقوله: زوجتك ابنتي إن شاء فلان (٣). وجه الجواز: أن الخنساء زوجها أبوها كارهة، فخيرها رسول الله ج (٤)، وعن مالك الفرق بين قرب الإجازة، فيجوز، وبين البعد؛ فيبطل (٥). وإذا قلنا: يفسخ؛ قال ابن القاسم: يثبت بعد البناء؛ لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: يفسخ مطلقا، وقال أيضا: يؤمرون بالترك والفسخ من غير حكم للخلاف فيه (٦). واختلف في وقوع الحرمة [به] (٧) والصواب عدمها؛ لأنه على الرد حتى يتم. • ص: (إذا كان لليتيمة وصي أو ولي فزوجها قبل بلوغها؛ ففيها ثلاث روايات: إحداهن (٨) أن النكاح باطل، والأخرى أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت

стр. 2069

في فسخه وإقراره (١)، و [الرواية] (٢) الثالثة: إن كانت بها حاجة ولها في النكاح مصلحة ومثلها يوطأ؛ فالنكاح ثابت ولا خيار لها فيه بعد بلوغها) (٣). * ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَهُو إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَت فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) (٤)، فاشترط الإذن، وإنما يعتبر بعد البلوغ؛ لأن إذن الصغيرة لغو، فإن زوجها؛ فالخلاف مبني على أنه نكاح موقوف فيبطل، أو هو دخل فيه الولي والزوج على البت والخيار [جرته] (٥) الأحكام إليه؛ لاسيما إن جهلا ذلك، فأشبه زواج العبد بغير إذن سيده. قال اللخمي: رواية الحاجة والضرر أحسن نفيا للضرر عنها؛ فقد تحتاج فتزني. قال ابن عبد الحكم (٦): رجع مالك إلى أنها لا تزوج حتى تبلغ وترضى، ولا يقوم أحد مقام الأب، وربما راعى مصلحته على مصلحتها (٧). • ص: (الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وابن الابن أولى من أبيها، والأخ وابن الأخ أولى من الجد، ثم الولاية بعد ذلك مرتبة على ترتيب العصبات في المواريث) (٨).

стр. 2070

* ت: في أبي داود قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغِيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، [فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ] (١) - ثلاث مرات - وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٢). وقال عمر ﵁ لعمر بن أبي سلمة: (قُمْ فَزَوَّجْ أُمَّكَ) (٣)، ولأن الولاية بالتعصيب، والابن مقدم فيه، ولأنه أحق بولاء مواليها من الأب وبالصلاة عليها، ولأنه يحجب الأب في الميراث؛ فصار كالأخ مع العم؛ وابنه مثله في جميع الأحكام. وقدم الإخوة على الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة؛ لأنه ابن أبيها، والجد بالأبوة؛ لأنه أبو أبيها، والبنوة مقدمة (٤) على الأبوة.
следующие страницы →