← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

يزوجها أبو أبيها لأنه لم يساوه في الميراث؛ فلا يساويه في النكاح. • ص: (عنه في البكر المعنسة - وهي التي قد علا سنها، وعرفت مصالح نفسها - روايتان إحداهما جواز العقد عليها كالبكر الحديثة السن، والرواية الأخرى منع عقده عليها إلا بإذنها كالثيب) (١). * ت: [منشأ] (٢) الخلاف: هل الموجب البكارة؛ وهي باقية؟؛ أو هذه عرفت مصالح نفسها لطول عمرها؛ فلا يحجر عليها لأنه الأصل. وفي التعنيس ثلاثة أقوال: ثلاثون سنة، وأربعون، وخمسون، [ولا خلاف أن ما زاد على الخمسين تعنيس] (٣) • ص: (لا يختلف قوله في منع الأب من العقد على الثيب البالغ إلا بإذنها، والثيب البالغ بالزنا كالثيب بالنكاح [سواء] (٤)) (٥). * ت: في البخاري (٦): أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي ثيب؛ فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه، وقال ﵇: (الأَيَّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ

стр. 2067

وَلِيهَا) (١)، ولأنها عرفت مصالحها وزال حجر المال عنها؛ فكذلك في النكاح. والأيم: الثيب، وقيل: التي لا زوج لها؛ بالغا [كانت] (٢) أم لا، بكرا أم لا، [وشبهة النكاح والملك يشملهما في] (٣) الثيوبة [التي ترفع الإجبار [سواء] كانت عن نكاح صحيح أو شبهة أو ملك يمين] (٤). واختلف في الزنا والغصب؛ ففي المدونة: يزوجها أبوها كالبكر؛ لأن علة ارتفاع الولاية أن الزوج يبسطها ويزيل خدرها، والزنا يزيدها حياء لقبح ما فعلته، ولأنه لا يزيل حجر المال؛ فكذلك حجر النكاح (٥). وقيل: إنها تُتَّهم أن تقصد [بالزنا] (٦) رفع حجر أبيها عنها بذلك، وهذا ينتقض بما لو زوجت نفسها ودخل الزوج؛ فإنه يرفع الولاية. وقال ابن عبد الحكم: لا يزوجها الأب إلا برضاها؛ لأنها باشرت النكاح (٧). قال اللخمي: تكون كالثيب وإذنها صماتها كالبكر؛ لأنها تستحي أن تقول: نعم (٨).

стр. 2068

• ص: (فإن زوجها الأب بغير إذنها ففيها روايتان: إحداهما أن النكاح باطل، والآخر أنه صحيح؛ يجوز بإجازتها إذا كان قريبا؛ ويبطل بردها) (١). * ت: وجه المنع: أنه نكاح لا يملك الزوج من إيقاع طلاقه شيئا؛ فبطل كالعقد على المعتدة، أو [هو] (٢) موقوف فلا يجوز كقوله: زوجتك ابنتي إن شاء فلان (٣). وجه الجواز: أن الخنساء زوجها أبوها كارهة، فخيرها رسول الله ج (٤)، وعن مالك الفرق بين قرب الإجازة، فيجوز، وبين البعد؛ فيبطل (٥). وإذا قلنا: يفسخ؛ قال ابن القاسم: يثبت بعد البناء؛ لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: يفسخ مطلقا، وقال أيضا: يؤمرون بالترك والفسخ من غير حكم للخلاف فيه (٦). واختلف في وقوع الحرمة [به] (٧) والصواب عدمها؛ لأنه على الرد حتى يتم. • ص: (إذا كان لليتيمة وصي أو ولي فزوجها قبل بلوغها؛ ففيها ثلاث روايات: إحداهن (٨) أن النكاح باطل، والأخرى أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت

стр. 2069

في فسخه وإقراره (١)، و [الرواية] (٢) الثالثة: إن كانت بها حاجة ولها في النكاح مصلحة ومثلها يوطأ؛ فالنكاح ثابت ولا خيار لها فيه بعد بلوغها) (٣). * ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَهُو إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَت فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) (٤)، فاشترط الإذن، وإنما يعتبر بعد البلوغ؛ لأن إذن الصغيرة لغو، فإن زوجها؛ فالخلاف مبني على أنه نكاح موقوف فيبطل، أو هو دخل فيه الولي والزوج على البت والخيار [جرته] (٥) الأحكام إليه؛ لاسيما إن جهلا ذلك، فأشبه زواج العبد بغير إذن سيده. قال اللخمي: رواية الحاجة والضرر أحسن نفيا للضرر عنها؛ فقد تحتاج فتزني. قال ابن عبد الحكم (٦): رجع مالك إلى أنها لا تزوج حتى تبلغ وترضى، ولا يقوم أحد مقام الأب، وربما راعى مصلحته على مصلحتها (٧). • ص: (الابن أولى بإنكاح أمه من أبيها، وابن الابن أولى من أبيها، والأخ وابن الأخ أولى من الجد، ثم الولاية بعد ذلك مرتبة على ترتيب العصبات في المواريث) (٨).

стр. 2070

* ت: في أبي داود قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغِيرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، [فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ] (١) - ثلاث مرات - وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٢). وقال عمر ﵁ لعمر بن أبي سلمة: (قُمْ فَزَوَّجْ أُمَّكَ) (٣)، ولأن الولاية بالتعصيب، والابن مقدم فيه، ولأنه أحق بولاء مواليها من الأب وبالصلاة عليها، ولأنه يحجب الأب في الميراث؛ فصار كالأخ مع العم؛ وابنه مثله في جميع الأحكام. وقدم الإخوة على الجد؛ لأنهم يدلون بالبنوة؛ لأنه ابن أبيها، والجد بالأبوة؛ لأنه أبو أبيها، والبنوة مقدمة (٤) على الأبوة.

стр. 2071

• ص: (الوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال، والوصي (١) أولى بالنكاح من الولي، ويستحب له أن يشاور الولي) (٢). * ت: زوج قدامة بن مظعون ابنة أخيه؛ وقال: (يَا رَسُولَ الله أَنَا عَمُّهَا وَوَصِيُّ أَبِيهَا) (٣)، فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ ، ولأنها ولاية للأب في حياته؛ فله تفويضها بعد وفاته كولاية المال، وكالوكالة حالة الحياة. ولا خلاف أن وكيل الأب مقدم على الأولياء. قال الأبهري: الوصي مقدم في الصغار ذكورا وإناثا، وتستحب المشاورة تطييبا للنفس. قال عبد الملك وابن عبد الحكم: الولي مقدم على الوصي (٤) لأن الوصي أجنبي (٥). قال مالك: يزوج الوصي البكر البالغ [برضاها] (٦) وإن كره الولي (٧)، لأن ذلك كان للأب فنقله إليه كولاية المال، فإن زوجها الولي؛ لم يجز نكاحها، وينقضه الوصي، فإن اختلفا نظر السلطان (٨).

стр. 2072

ولا يزوج الوصي الصغيرة حتى تبلغ للحديث المتقدم؛ ولا يجبرها؛ وليس للأب أن يجعل الإجبار له؛ لأن ذلك للأب لمزيد شفقته، والوصي قاصر عن ذلك؛ فإن عين الأب للوصي [الزوج] (١)؛ عقد الوصي عليها وهي صغيرة؛ لأن الإجبار فيها للأب وهو منفذ. وفي الموازية (٢): [إن قال له] (٣) زَوَّجْها فلانا؛ أو ممن ترضاه [أو] (٤) زَوَّجْها فقط؛ فله تزويجها قبل البلوغ؛ وإجبارها بعد البلوغ كالأب، وإن قال: فلان وَصِيٌّ، أو وصي على بضع بناتي؛ فلا يزوجن (٥) حتى يبلغن ويرضين. وليس لها ولا للوصي الامتناع إذا طلب ذلك من سماه الأب، ويحكم له بذلك؛ إلا أن يكون لها حجة؛ مثل أن يكون يوم أمره الأب بتزويجه (٦) مأمونا مرضيا، ثم خرج إلى الفسق (٧) بعد ذلك، وساءت حاله، وليس من حجتها أن تقول: هذا كان غير متزوج (٨)، وقد تزوج (٩)، أو غير متسر؛ فتسرى، فيلزمها (١٠) ذلك فيه.

стр. 2073

• ص: (الوصي في الثيب ولي من الأولياء، وهو وغيره في العقد عليها سواء؛ لأنهم كلهم لا يعقدون إلا بإذنها، ولا يختلف قوله في جواز العقد على الصغير؛ فيعقد عليه وليه أبوه أو وصيه، وتجوز المباراة عنه قبل بلوغه) (١). * ت: والفرق بين الطفل والطفلة أن الطلاق بيده إذا بلغ، وكذلك يجبر السيد المكاتب على النكاح دون المكاتبة؛ لأنها لا تقدر على حله إذا أدت. قال أبو حنيفة (٢): يجوز العقد عليه وله الخيار إذا بلغ، ومنعه الشافعي مطلقا (٣). لنا القياس على الإجارة، وما يلي من ماله ينفذ ولا خيار له، وكرهه مالك في الموازية؛ لأنه ترتيب مهر عليه، وقد يموت فترثه (٤). قال عبد الملك: ليس للولي إجبار البالغ المولى عليه كسائر الملاذ والشهوات، وفيه تضييع المال، وقال ابن حبيب له إجباره قياسا على الصغير، ولأنه بعض مصالحه كالمال (٥). ص: (إذا زوج الصغير فبلغ وطلق قبل الدخول؛ فعليه نصف الصداق؛ فإن دخل بها فعليه الصداق كله، وإن زوجه أبوه ولا مال له فالصداق على الأب؛ ولا ينتقل وجوبه إلى الابن بيسره.

стр. 2074

وإن كان له مال عند العقد؛ فالصداق في مال الابن؛ ولا ينتقل إلى الأب بعسره، وإن بلغ الابن معسرا قبل الدخول؛ وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه) (١). * ت: إذا كان موسرا يلزمه الصداق كما يلزمه ثمن ثوب اشتراه له، والأصل في العوض أن يلزم من له المعوض، أما المعسر فليس من النظر أن يشغل ذمته بما لا حاجة له به؛ لأنه صغير لا يحتاج النكاح. فمقتضى نظره أن يكون يحمل عنه ذلك؛ فاستقر عليه؛ فلا ينتقل بيسر الابن، فإن عسر الأب بعد البلوغ وقبل الدخول؛ وامتنعت المرأة من التسليم إلا بالقبض؛ خير الابن بين دفعه أو يطلق، ولا يلزمه شيء؛ ولا يلزمها التسليم؛ كسلعة لم تقبض ثمنها (٢). واختلف إذا اشترطه على الابن وهو معسر، قال ابن القاسم: يكون على الأب؛ لأن الشرط على خلاف النظر، وقال أصبغ: على الابن كسلعة كتب ثمنها عليه، وإنما يلزم الأب إذا طلق وهو عديم (٣). فإن اشترط الأب النفقة عليه لما زوج ابنه، قيل: إن كان صغيرا فهي على الأب ما عاش؛ والزوج مولى عليه (٤)، فإن مات الأب لم يكن لها بعد موته شيء؛ لا في ثلثه ولا في غيره (٥).

стр. 2075

أو كبيرا ليس مولى عليه؛ وأدرك قبل البناء؛ فرق بينهما، وإن دخل سقط الشرط، وإنما جاز في الأول؛ لأنه لم يقصد مخالفة شرط الله تعالى، لأن الصغير لا نفقة عليه؛ فليس فيه نقل نفقة عنه، وكذلك المولى عليه؛ وهاهنا مخالف (١). وقيل: لا يجوز في صغير ولا كبير؛ ويفسخ النكاح؛ لأن من شرط النفقة أن تكون على الزوج، فهو على خلاف شرط الله تعالى (٢). كما إذا عقد على خمر؛ فإن دخل لم يفسخ لأنها تستقر بالدخول على الزوج؛ ويبطل الشرط الفاسد، كما يجب المهر بالدخول؛ ويبطل الفاسد (٣). • ص: (الولاية في النكاح على ضربين: عامة وخاصة، فالعامة: ولاية الاعتقاد والديانة، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]. والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة لقوله : ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [التوبة: ٧١]. والمولى المعتق الأعلى عصبة للمولى المعتق الأسفل إذا لم يكن له عصبة من قرابته، ولا ولاية للأسفل على الأعلى؛ إلا أن يكون للأسفل على الأعلى نعمة عتق على أبيه أو جده؛ فيصير كل واحد منهما مولى لصاحبه) (٤).

стр. 2076

* ت ولاية النسب مقدمة على ولاية العتق؛ لأنها مقدمة في الميراث، وولاية العتق مقدمة على ولاية الإسلام، والعتيق لا يرث معتقه؛ فكذلك لا يكون وليا في النكاح (١). وصورة الولاء من الجهتين: أن تعتق امرأة عبدا؛ فيشتري العتيق أبا المرأة أو جدها فيعتقه، فيكون له الولاء عليها، لأنها بنت معتقه. • ص: (إذا زوج المرأة غير وليها بإذنها؛ وكانت شريفة ذات بال وقدر؛ فالولي بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره، وإن كانت دنية مثل السعاية؛ والمسلمانية، والأمة المعتقة، ومن لا بال لها؛ وكل أحد كفؤ لها؛ فنكاحها جائز، ولا خيار لوليها فيه، وقيل: لا يزوجها إلا وليها؛ أو السلطان؛ شريفة كانت أو دنية) (٢). * ت الذي قاله في ذات القدر مذهب المدونة (٣)، وقال القاضي عبد الوهاب (٤): النكاح ماض بالعقد، وقال سحنون (٥): يفسخ أبدا، وإن ولدت الأولاد. قال ابن القاسم (٦): إن أجازه الولي بالقرب جاز؛ دخل الزوج أم لا، وإن

стр. 2077

فسخه بالقرب انفسخ، وإن طال وولدت الأولاد لم يفسخ إن كان صوابا لما فيه من الضرر. قال ابن يونس (١): وتحصيل مذهب ابن القاسم: إن طال قبل البناء فلا بد من فسخه، وإن طال بعد البناء فلا بد من إجازته، وإنما يخير الولي في القرب. قال اللخمي (٢): منشأ الخلاف: هل تقدمة ولاية النسب على ولاية الإسلام من باب الأولى؟ [أو حق للولي]؟ (٣)، أو حق الله تعالى؟. فعلى الأول: يمضي بالعقد، ولأن ولي الإسلام قام عنه بما يجب عليه، وعلى الثاني: يخير في إسقاط حقه فينفذ العقد أو يفسخ؛ لأن عليه معرة في بعض [الأزواج، والكفاءة] (٤) معتبرة في الدين دون النسب. وحكى عبد الملك: إذا تزوجت غير كفؤ فسخ النكاح؛ وإن رضوا أجمعون (٥)، ولعله يريد: [إذا تزوجت] (٦) فاسد الدين؛ ويغلب على الظن أنه يفسد دينها، فيصير حقا له تعالى؛ فيفسخ (٧). قال الأبهري: إذا كانت دنية لا عصبة لها؛ من عقد عليها من المسلمين جاز (٨)، لأنها لا تدخل معرة على من أعتقها أو أسلمت على يده، وإن كان لها

стр. 2078

عصبة؛ لا يزوجها غيرهم، لأن حقهم في اختيار الكفؤ، لأنها لو أرادت غيره لم يجز لها ذلك إلا برضاهم، ولا يفسد العقد لأنه عقد بالولاية العامة، ولا يعاقب من فعل ذلك، ولا تعاقب هي لأنه فعل جائز (١). • ص: (إذا زوج المرأة وليها بغير إذنها، ثم علمت بذلك فأجازته؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن النكاح باطل، والأخرى: أنه جائز إذا أجازته بقربه) (٢). * ت: إذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها: قال مالك (٣): يجوز إذا أجازته بالقرب، قال سحنون (٤): مثل ما بين مصر والقلزم. قال الأبهري: لا يجوز للأب ولا لغيره أن يزوجها بغير رضاها وهي بالغ ثيب، ويكون فاسدا؛ لأنها الأصل (٥). وإذا قلنا: يفسخ؛ قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: قبل وبعد، وقال أيضا: يؤمرون بالترك من غير حكم (٦). • ص: (يجوز للولي أن يزوج وليته من نفسه بإذنها، وينبغي له أن يُشهد على رضاها احتياطا من منازعتها، فإن لم يشهد على ذلك؛ والمرأة مقرة بالنكاح؛ فهو جائز، ولفظ ذلك أن يقول لها: قد تزوجتك على صداق كذا وكذا أترضين به.

стр. 2079

وكذلك من أعتق أمته وأراد أن [يتزوجها] (١)، فله أن يزوجها من نفسه من غير أن يرد ذلك إلى غيره، وليس عليه استئذان الحاكم فيه) (٢). * ت: سئلت عائشة ﵂ عن قوله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حِجرِ وَلِيِّهَا يُعجِبُه مَالِها وَجَمَالُها؛ فَيَتَزَوَّجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ [يُقْسِطَ] (٣) لَهَا فِي صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ) (٤)، فأباح (٥) تزويجهن إذا أقسطوا. ولأن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها (٦)، ولأنه ولي كالخليفة، ولأنه عقد على امرأة تحل له؛ فأشبه عقده عليها من أجنبي. لا يقال: لو جاز ذلك لجاز أن يبيع من نفسه ويشتري من نفسه، لأنا نقول: البيع يقع فيه الغبن؛ والأمر في ذلك لصاحب السلعة في الإمضاء والرد، وإن لم يكن غبن جاز البيع؛ وكذلك النكاح إذا رضيت المرأة. وقال المغيرة (٧): يجوز إذا وكل غيره في العقد (٨).

стр. 2080

قال اللخمي (١): الأحوط أن يوكل [غيره] (٢)، فإن وكله مضى وجاز، والخلاف في المعتقة كالخلاف في اليتيمة (٣). • ص: (إذا جعلت [المرأة] (٤) أمرها إلى وليين؛ فزوجاها من رجلين، ثم علم بذلك قبل الدخول بها؛ فالأول أحق بها من الثاني، وإن دخل بها الثاني قبل علمه بالأول؛ لم يفسخ نكاحه وكان أحق بها. وإن لم يعلم أيهما قبل صاحبه؛ وكان ذلك قبل الدخول فسخ نكاحهما جميعا، وتزوجت من شاءت [منهما] (٥)، أو من غيرهما، وإن دخل بها أحدهما فهو أحق بها من الآخر) (٦). * ت: في أبي داود قال: رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِي لِلأَوَّلِ [مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ]) (٧) (٨). قال ابن عبد الحكم (٩): لا يفيتها دخول الثاني؛ وترد للأول بعد الاستبراء.

стр. 2081

قال ابن رشد: والخلاف [مبني] (١) على الخلاف في الوكالة؛ هل تنفسخ بالفسخ؟ أو بوصول العلم؟، فمن قال بالعلم؛ قال: لا ينفسخ لشبهة العقد، ومن قال: تنفسخ بالفسخ - وهو تزويج الأول ـ؛ قال: ينفسخ [لكشف] (٢) الغيب أنه لا نكاح له، لأنه قد تزوجها بعد فسخ الوكالة (٣). وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي (٤). لنا أن عمر بن الخطاب ﵁ حكم بذلك (٥)، وعليّ (٦)، وابنه الحسن؛ ومعاوية (٧) ﵄، ولأن قوة الدخول أقوى من العقد؛ لأنه يحصل الحرمة، ووجوب المهر؛ ووقوع التحصين، وإذا فسخ قبل الدخول فبطلقة. قال ابن القاسم (٨): ولا قول لها إن قالت: هذا هو الأول. قال [ابن رشد] (٩): إن تزوجها أحدهما قبل زوج؛ كانت عنده على ثلاث تطليقات؛ لأنه إن كان الأول فهو على نكاحه؛ أو الآخر لم يلزمه طلاق لفساد

стр. 2082

عقده؛ أو بعد زوج فعلى طلقتين، ويقع على الذي لم يتزوجها بتزويج الذي تزوجها منهما طلقة (١). احتجوا بأن نكاح الأول إن كان صحيحا؛ فالثاني فاسد؛ دخل أم لا، أو فاسدا فالثاني معتبر [صحيح] (٢)؛ دخل أم لا، ولأنه لو صح ما ذكرتموه في الوليين؛ لصح في الأخت إذا تزوجها على أخت تحته ودخل أن تصح الثانية، أو وكل من يزوجه؛ فزوجه أخت امرأته؛ أو عمتها أن يتقرر الثاني دون من عنده. والجواب عن الأول: أن الأول عقده موقوف، إن دخل الثاني فسد وإلا صح، وعن الثاني أنه لا ضرورة لتزويجه أخت امرأته؛ أو عمتها، ولا أن نوكل من يزوجه؛ لقدرته على المباشرة، ويعرف أخت امرأته من الأجنبية. والمرأة مضطرة إلى التوكيل لعجزها عن المباشرة، فهو مفرط لكونه وكل ولم يباشر حتى يعرف أخت امرأته، ولأن الولي مطلق التصرف. ولو قلنا لا يعقد حتى يعلم أن الآخر لم يعقد؛ لشق ذلك [عليه] (٣)، لأن ذلك لا يعلم يقينا، وإذا كان جائز التصرف؛ وتأكد أحد الجائزين بالدخول؛ تعين. قال اللخمي: لو عقدا في مجلس واحد؛ لم يتقدم أحدهما الآخر؛ فسخا؛ دخل أحدهما أم لا (٤). قال ابن المواز: لو دخل الثاني؛ والأول حي لم يطلق ولم يمت؛ لم يقبل

стр. 2083

إقرار الولي؛ أنه كان عالما بتزويج الأول على الزوج، إلا أن تقوم بينة على إقراره على العلم قبل العقد الثاني؛ فيفسخ الثاني حينئذ بغير طلاق، ولو أقر الزوج أنه علم بتزويج الأول قبل أن يدخل؛ قبل إقراره؛ وفسخ بطلقة بائنة، ولها الصداق كاملا (١). وقال عبد الملك: بغير طلاق (٢)، وقال بعض المذاكرين: لو ماتت ولم يعلم الأول؛ لم يرثها واحد منهما للشك. ومن كان صداقه مثل ميراثه فأقل؛ فلا شيء عليه؛ أو ميراثه أقل؛ غرم ما زاد على ميراثه؛ لإقراره بثبوت ذلك عليه. قال أبو محمد (٣): القياس أن يكون الميراث بينهما نصفين، والصداق عليهما؛ لأن الميراث ثابت لواحد منهما؛ فيتداعياه فيقسم، وليس من ميراث الشك. وإن مات الزوجان وجهل الأول؛ لم يكن لها صداق ولا ميراث، لأن الشك في حقها مع كل واحد منهما؛ هل هي زوجة له أم لا؟، ولو كان كل واحد منهما يدعي أنه الأول؛ ومات على ذلك؛ فصدقت أحدهما؛ لكان لها الصداق من ماله لإقراره، ولا [ترث] (٤) لأنه إقرار في حق الورثة.

стр. 2084

قلت: استدلالنا على الشافعية بأقضية الصحابة؛ يصعب من جهة أن قول الصحابي وفعله عندهم ليس حجة (١)، وعادتي أن أذكر نكتة معهم؛ وهو أن الشاهد لما ذكرناه من مواقع الإجماع: الشفعة؛ فإن الشفيع لا عقد معه، وهو أحق بما عقد عليه الأول لرفع الضرر عنه. والدخول يوجب ضررا؛ إذا رددناه من جهة تعلقه بها وتعلقها به؛ وانكشافها عليه، وربما [أدى] (٢) ذلك إلى التَّوَلَة (٣) وفساد الدين والعقل، وهو أعظم من ضرر الشفعة. فإذا أجمعنا على إبطال العقد؛ ونقل أثره للشفيع [لمجرد] (٤) الضرر؛ من غير عقد يعارض عقد البائع؛ فأولى أن يجوز هاهنا بطريق الأولى؛ لمعاضدة [الضرر] (٥) بعقد يعارض عقد الأول، فإن قالوا: لا نسلم المعارضة؛ لأن الثاني [عندنا] (٦) فاسد؛ قلنا: نحن لا نساعد على فساده.

стр. 2085

باب في اجتماع الأولياء (١) (إذا كان للمرأة أولياء في درجة واحدة؛ فأيهم زوجها جاز نكاحه، فإن اختلفوا قبل النكاح؛ فأولاهم بها أفضلهم حالا، فإن استووا في الدرجة والفضل؛ واختلفوا في عقد النكاح؛ نظر فيه الحاكم؛ فعقده إن رأى ذلك سدادا، أو رده إلى من يعقده منهم؛ أو من غيرهم) (٢). * ت: لقوله ﵇: ﴿فَإِنِ اشْتَجَرُوا؛ فَالسُّلْطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ﴾ (٣). • ص: (لا ولاية لأحد من ذوي الأرحام في عقد النكاح، وإنما الولاية فيه إلى العصبات)؛ لأن الولاية [بالتعصيب] (٤)، وهم ليسوا عصبة في القصاص ولا الميراث، فكذلك في النكاح، (وعقد النكاح جائز بغير شهادة) (٥). * ت: روى ابن وهب أن حمزة بن عبد المطلب زوج سالم بن عبد الله ابنته؛ وليس معهما غيرهما (٦).

стр. 2086

قال ابن المواز: وزوج عبد الله بن عمر ابنته سودة من عروة بغير شهادة، وقياسا على سائر العقود (١). وقوله ﵇: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَي عَدلٍ) (٢)؛ فمعناه - إن صح - لا نكاح يثبت عند الحاكم، وهو غير صحيح (٣)، وهو عندنا شرط في الكمال والفضيلة. • ص: (يستحب فيه الإعلان [والإشاعة والإشهاد] (٤)) (٥). * ت: لقوله ﵇: ﴿أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغِرَبَالِ (٦)﴾ (٧)، يعني:

стр. 2087

الدف المدور المغشى من جهة واحدة. وفي الترمذي: قال ﵇: (فَصْلُ مَا بَينَ الحَرَامِ وَالحَلَالِ: الدُّفُّ وَالصَّوتُ) (١)، ولأن إظهاره حفظ للنسب، فإن الزوج قد ينكر النكاح، وإعلانه بالحضور في عقده؛ واللعب؛ والوليمة؛ والإشاعة. قال مالك: لا بأس بالدف والكبر (٢)، قال أصبغ: لا يعجبني المزهر، وهو الدف المربع؛ فإن كان وحده فهو أحب إلي؛ أو مع الكبر؛ فلا يكون معهما غيرهما. قال ابن حبيب: أرخص في العرس إظهار الدف والكبر [والمزهر] (٣)، وكره أصبغ الغناء إلا ما قالته الأنصار (٤)، وكره جميع ذلك إلا في العرس (٥). وقال ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: ﴿أَولِمْ وَلَو بِشَاةٍ﴾ (٦)، قال مالك: قال ربيعة (٧):

стр. 2088

الوليمة تستحب لإظهار النكاح؛ ويعلم به الخاص والعام؛ ويشهد فيه غير الشهود الذين حضروا في العقد؛ لأن الوليمة إذا علمت؛ يحضر لها كثير من الناس، فمن لا حضر في العقد يحضر فيها؛ فيشهد أيضا؛ لأن شهود العقد قد يموتون (١). • ص: (إن أسر النكاح؛ ولم يشهد به؛ فإنه يعلن في ثاني حال؛ ويُظهر فيصح، ولا يفسخ إذا لم يرد به نكاح السر، ولا يجوز [نكاح] (٢) السر، ويفسخ بطلقة، وإن [بنى] (٣) بها فلها الصداق المسمى، ويعاقب الزوجان والولي والبينة؛ إذا لم يعذروا بجهل) (٤). * ت: نهى ﷺ عن نكاح السر (٥)، ولأنه ذريعة للزنا؛ فمن وجد مع امرأة يدعي أنها امرأته، ويفسخ لقوله ﵇: (مَنْ أَحدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُو رَدُّ (٦)) (٧)، والسنة إعلانه.

стр. 2089

ولأن السر يفضي إلى أن يتزوج الرجل بأم امرأته، وابنتها؛ وامرأة أبيه؛ وامرأة ابنه، فإن ذلك إنما يمتنع منه إذا علم الناس بالتزويج، ووسيلة المحرم محرمة، ويفسخ بطلاق؛ للخلاف فيه، ولها الصداق لاستيفائه المنفعة، ويعاقبون لفعلهم المحرم. واختلف فيه؛ فقيل: ما أسره الشهود (١)، وإن كثروا؛ بأن يقال لهم: اكتموه يومين؛ أو ثلاثة، [أو يقال لهم: اكتموه] (٢) في المنزل الذي عقد فيه، وأظهروه في غيره، أو أظهروه فيه، واكتموه في غيره وقيل: ما عقد بغير [بينة] (٣)، أو إشهاد امرأة، أو رجل، أو رجل وامرأة. • ص: (لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها؛ دنية كانت أو شريفة، أذن في ذلك وليها أو لم يأذن، فإن أنكحت نفسها، فنكاحها باطل؛ يفسخ قبل الدخول وبعده، ويكون لها الصداق المسمى إن فسخ بعد الدخول، ويلحق الولد ويسقط الحد) (٤). * ت: أصله الكتاب والسنة والمعنى، فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، والعضل هو المنع، ولو كان لهن ذلك؛ لم يكن ممنوعات، ولأن سبب نزولها معقل بن يسار مع أخته المطلقة (٥).

стр. 2090

وقال ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنكَحَت نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ؛ بَاطِلٌ؛ بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١). قال مالك (٢): يفسخ وإن ولدت الأولاد، وفي الدارقطني قال ﵇: (لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا) (٣)، ولأنها ناقصة العقل كالأمة، وقياسا على الصغيرة، ولأن الشهوة غالبة على المرأة؛ فإن زوجت نفسها ربما أوقعت الأولياء في معرة في غير الكفء. وهل يفسخ بطلاق؛ لأنه مختلف فيه؟ أو بغير طلاق؛ لأن المقام عليه ممنوع؟ روايتان. ولا صداق قبل الدخول؛ لأنه شأن الفسخ، ولها المسمى بعد الدخول؛ لأنه شأن الفسخ بعد الدخول (٤) فيما فسد لعقده؛ فإن لم يكن مسمى فصداق المثل، ويوجب العدة؛ ويحرم تحريم المصاهرة. وفي التوارث قبل الفسخ خلاف، ويسقط الحد لشبهة الخلاف، والحدود تدرأ بالشبهات (٥)، وكل موطن يسقط فيه الحد يلحق فيه الولد.

стр. 2091

قال اللخمي (١): لا عقوبة عليهما إذا كانا من أهل الاجتهاد؛ وكان ذلك مذهبهما أو يقلدان في ذلك. • ص: (لا يجوز النكاح الموقوف، وهو أن يزوج الرجل الرجل بغير إذنه، ثم يعلم بذلك الزوج فيجيزه؛ فلا يجوز) (٢). * ت: لأنه نكاح لا يملك الزوج إيقاع الطلاق فيه؛ فيبطل كالعقد في العدة، وعن مالك (٣): إذا قرب جاز، وعنه: لا أحب المقام عليه، وعنه أنه جائز (٤). وقال ابن المواز: لا يفسخ إذا دخل، وقاله ابن القاسم، لأن جل الناس على إجازته، وقال أصبغ: يفسخ قبل وبعد، وقال أيضا: يؤمرون بالفسخ والترك من غير حكم للخلاف فيه (٥). قال اللخمي: يفسخ بعد الإجازة بطلاق؛ ويقع الإرث والحرمة، وقيل بغير طلاق ولا ميراث، وفي الحرمة خلاف، قال: والصواب عدم الحرمة؛ لأنه غير منعقد حتى يرضاه (٦).

стр. 2092

• ص: (لا يجوز للأب إنكاح ابنه الكبير البالغ إلا بإذنه، وهو والأجنبي في ذلك سواء) (١). * ت لخروجه عن حجره برشده؛ فإن كان حاضرا صامتا؛ ثم قال بعد الفراغ: لا أرضى [نهاية ٦ ق] وإنما سكت لعلمي أنه لا يلزمني؛ فيصدق حينئذ مع يمينه، فإن نكل لزمه النكاح، أو غائبا وأنكر حين بلغه لم يلزمه، وسقط الصداق عنه وعن الأب، لأنه إنما يُلزم بنكاح [صحيح] (٢) وقد بطل، والأب لم يضمن شيئا [فلا يلزمه] (٣). وإن رضيه؛ فهل يصح لأن للأب من السلطان على الابن ما ليس للأجنبي؟؛ فكأن الابن عقد، أو يبطل كما لو عقد على ابنته البالغ الثيب بغير إذنها؟ روايتان عن مالك (٤). واختلف في السفيه البالغ، قال ابن القاسم: للأب جبره (٥)، وقال عبد الملك: لا يزوجه إلا برضاه لقدرته على الطلاق؛ فيؤدي إلى ضياع ماله بخلاف البكر البالغة (٦).

стр. 2093

• ص: (لا يجوز اشتراط الخيار في النكاح) (١). * ت: الفرق بينه وبين البيع؛ أن البيع مبني على [المغابنة] (٢) والمكايسة؛ فيشترط الخيار للتروي، والنكاح مبني على المسامحة والألفة. قال مالك: [ولا يتوارثا إن ماتا] (٣) قبل الخيار، ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بالمسمى، وكذلك إن تزوج على إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا؛ فلا نكاح بينهما (٤). وقد كان مالك يقول فيهما (٥): يفسخ قبل وبعد؛ لأن الفساد في العقد، ثم رجع للثبوت بعد البناء، وقاله ابن القاسم (٦). • ص: (لا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج بكرا بالغا بغير إذنها، فإن فعل فقد ذكرنا اختلاف قوله فيها، وسكوتها إذنها، ويستحب أن تعرف أن سكوتها إذنها؛ فإن سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت، [نهاية ٧ ت] وإن نفرت؛ أو بكت؛ أو قامت؛ أو ظهر منها ما يدل على كراهة النكاح لم تزوج، وأما الثيب فلا تنكح إلا بإذنها، وإذنها قولها، ولا يكون سكوتها [إذنا منها في نكاحها] (٧)) (٨).

стр. 2094

* ت: أصل ذلك قوله ﵇ في مسلم: (الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكرُ تُستَأْذَنُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا) (١)، وفي أبي داود: قال ﵇: (تُستَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَت فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَت فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا) (٢). وفي الدارقطني: أن قدامة ابن مظعون زوج ابنة أخيه عثمان بن مظعون من عبد الله بن عمر؛ فكرهته؛ ففرق رسول الله ﷺ بينهما (٣). ويعني بـ (اختلاف قوله): إذا زوج المرأة وليها بغير إذنها فأجازته، ففي الجواز إذا أجازته بالقرب روايتان: بالجواز والبطلان (٤). وسكوتها إذنها؛ لأنها تستحي من الكلام، والسكوت دليل الرضا، والغالب النفور عند الكراهة، واستحب إعلامها بأن سكوتها رضاها؛ لئلا تنفر. وقال عبد الملك: وإذن الثيب قولها، لقوله ﵇: (الثَّيِّبُ تُعرِبُ عَنْ نَفْسِهَا) (٥)، والبكر لو نطقت لنُسبت إلى الميل إلى الرجال؛ فيُزهد ذلك فيها (٦).

стр. 2095

• ص: (إذا وكل الرجل الرجل على أن يخطب له امرأة بعينها؛ وسمى له صداقها؛ فعقده جائز عليه، وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه [من الناس] (١) بما يراه من الصداق؛ فجائز إذا زوجه من يشبه أن تكون من نسائه، فإن زوجه ممن لا يشبه أن تكون من نسائه، فلا يجوز. وكذلك المرأة [تأذن] (٢) لوليها أن يعقد النكاح عليها من رجل بعينه؛ على صداق مقدر؛ أو ممن يراه من الناس بما يراه من الصداق؛ فعقده جائز عليها إذا زوجها من كفء لها، [وإن زوجها من غير كفء] (٣) لم يجز عليها ذلك) (٤). * ت: جازت الوكالة على النكاح كالبيع، فإذا رضيا باجتهاد الوكيل؛ قام ذلك مقام التعيين. [قال مالك] (٥): أما الرجل فيزوجه من غير أن يستأذنه، ولا يجوز في المرأة حتى يسمي لها ممن يزوجها، ولها الإجازة والرد؛ لأنها لا تقدر على الفراق بخلاف الرجل (٦). والوكالة إذا أطلقت حملت على من يشبه؛ [لأنه المقصود عادة] (٧)، [فإن زوجه من لا يشبه لم يلزمه، وكذلك المرأة] (٨).

стр. 2096

• ص: (لا يجوز أن يزوجها من نفسه؛ وإن أطلقت له النكاح ممن يراه، حتى يذكر لها نفسه فترضى به وتأذن فيه) (١). * ت: في المدونة: إذا لم يعين نفسه؛ خُيّرت في الإجازة والرد (٢)، وقال ابن القصار: يلزمها؛ لأن تفويض الاجتهاد إليه يقوم مقام تعيينه (٣). قال اللخمي: الأول أحسن (٤). لأن المفهوم في العادة من هذه العبارة غيره، ويتهم في محاباة نفسه، ولو أرادته لعينته بخلاف غيره؛ فإنه غير منحصر. قال اللخمي: وعلى هذا يختلف إذا وكل رجل امرأة فزوجته من نفسها؛ وعقده وليها (٥).

стр. 2097

باب نكاح العبد والذمي والمرأة [والأمة] (١) • ص: (ولا يجوز لعبد أن يزوج ابنته ولا غيرها من أوليائه؛ وإن أذن في ذلك قرابتها) (٢). * ت: لأن الرق نقص يمنع الجمعة وتقليد الأحكام، فمنع عقد النكاح كالأنوثة، ولأنه من جرائر الكفر؛ فيمنع كالكفر، ولأن العبد ناقص الحرمة عن الحرة. والولاية من شرطها التساوي؛ لأن الكافر لا يلي على مسلمة ولا يلي أمة؛ لأن سيدها وليها؛ يزوجها بالرق [ق] لا بالولاية، لأنه يزوجها وإن كانت كافرة، والمسلم ليس بولي للكافرة. والمكاتب [والمدبر] (٣) والمعتق بعضه كالعبد، فإن عقد أحدهم على ابنته بكرا أو ثيبا برضاها فسخ وإن دخل، ولها المهر بالمسيس. قال مالك: إن كانت ابنة العبد حرة؛ فأراد وليها إجازة ذلك لم يجز (٤).

стр. 2098

• ص: (إذا كان العبد وصيا على أيتام؛ لم يجز له أن يعقد النكاح عليهن بعد بلوغهن، وله أن يختار الأزواج؛ ويقدر الصداق، ثم يعقد النكاح أولياء المرأة أو السلطان، والمرأة إذا كانت وصية في النكاح بمنزلة العبد فيما ذكرناه كله) (١). * ت: قال مالك: لا يزوج النصراني ابنته المسلمة؛ ولا يستخلف من يزوجها؛ ولا يُطلب رضاه في ذلك؛ إلا أن يكون وصيا لمسلم وأجازه الإمام؛ فله أن يستخلف مسلما (٢). وللمرأة الوصية أن تستخلف أجنبيا مع حضور الأولياء؛ لأنها مقام الأب في النظر، وهي مقدمة على الأولياء، غير أن الأنوثة منعت المباشرة، وحديث عائشة ﵂ (٣): أنها زوجت حفصة بنت أخيها [ت]، لم يصحبه العمل، أو معناه: وَكَّلَتْ (٤).

стр. 2099

قال ابن القاسم: تعقد المرأة نكاح عبدها دون أمتها (١)، [وتلي العقد على من هي وصية عليه من صغار الذكور، ذكره ابن شاس] (٢) (٣). • ص: (لا يجوز للعبد أن يتزوج إلا بإذن سيده؛ فإن أذن له جاز عقده، فإن تزوج بغير إذنه؛ ثم علم سيده؛ فله فسخه إن شاء أو يتركه) (٤). * ت: قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا عَبدِ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ) (٥)، ولأن منافعه مملوكة لسيده؛ فلم يكن له إتلافها وتعييبها عليه؛ فله الفسخ والرضا. قال الأبهري: فسخه بطلاق، والفرق بينه (٦) يجوز بإجازة السيد له بخلاف الأمة: أن له أهلية العقد؛ وإنما امتنع لحق السيد، والأمة ليس لها أهلية العقد؛ وإن أذن سيدها؛ فليس للسيد إجازته. قال أبو الفرج (٧): القياس ألا يجوز بوجه، لأنه نكاح فيه خيار (٨).

стр. 2100

وهل لسيده أن يطلقها عليه تطليقتين؟ أم لا يطلق إلا واحدة؛ لأنها تبين بها، والزيادة ضرر لا فائدة فيه، وقد قال ﵇: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (١)؟، روايتان لمالك (٢). فإن باعه السيد قبل العلم بنكاحه لم يفسخ؛ لأنه إنما أبيح له الفسخ ليزيل العيب عن ملكه؛ وقد زال ملكه. قال بعض القرويين: إن رضي المشتري بالنكاح لما باعه الأول ولم يعلم؛ ثم اطلع على عيب [قديم] (٣)؛ فإن رده به؛ رد ما نقص عيب النكاح، لأنه لما رضي به كأنه حدث عنده (٤). قال ابن محرز (٥): إن أعتقه المشتري قبل علمه بالنكاح؛ فله الرجوع بقيمة عيب التزويج، ولا حجة للبائع بقوله: أنت أمته علي بعتقك، لأنه لما باعه مكنه من العتق، كما لو أعتقه بإذنه (٦).

стр. 2101

• ص: (إذا تزوجت أمة بغير إذن سيدها؛ فإن باشرت العقد بنفسها؛ لم يجز بوجه [نكاحها] (١)، وإن أجازه السيد، وإن جعلت أمرها إلى رجل فزوجها؛ فروايتان: إحداهما: أنه كنكاح العبد؛ إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه، والرواية الأخرى: أنه باطل على كل حال) (٢). * ت: إذا باشرت فالفساد لحق الله تعالى في الولاية؛ لا لحق السيد، فلا يجيزه أحد كالزواج في العدة وغيره، ولو باعت نفسها فأجازه السيد جاز؛ لأن الولاية في النكاح حق الله تعالى، ولو وكلها في تزويج نفسها لا يصح، ولو وكلها في البيع صح. وجه الرواية الأولى: أن السيد لو أذن لهذا العاقد جاز عقده؛ كإذنه للعبد أن يعقد على نفسه، فإذا عقد من غير إذنه؛ كان موقوفا على إمضائه وفسخه. وجه الرواية الأخرى: أن التزويج بالولاية لا يوجد مع الملك، لأن السيد يعقد بالرق والإجبار. قال مالك (٣): المعتقة إلى أجل لا تزوج إلا برضاها؛ لأن فيها عقد حرية لا يرده دين، وتعتق من رأس المال كأم الولد. وعنه: يزوجها بغير رضاها؛ لأنها كالأمة في طلاقها وجميع أحكامها من الحدود والشهادة ونحو ذلك، وقد تموت قبل ذلك الأجل؛ فلا تثبت لها حرية.

стр. 2102

• ص: (إذا أذن السيد لعبده في النكاح؛ فليس له فسخه بعد إذنه، وكذلك إن زوج عبده من أمته باختياره أو بغير اختياره؛ لم يكن له فسخ نكاحه، والأمر في ذلك للعبد دون سيده) (١). * ت: لأن إذنه يُسقط حقه، وقوله: (أو بغير اختياره) إشارة إلى إجباره على النكاح؛ وهو جائز إلا مع الضرر؛ كالأمة الرفيعة يزوجها من عبده الأسود. [وجوز] (٢) الأسود على وجه الإصلاح، لأن البياض لا يشترط في الكفاءة، وقال ﵇: (اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) (٣)، وقال: (أُوصِيكُم بِالضَّعِيفَينِ: المَرأَةِ وَالعَبدِ) (٤). وقال الشافعي: ليس للسيد إجبار [ق] (٥). لنا قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ولأنه عقد على منفعة كالإجارة.

стр. 2103

• ص: (إذا طلق العبد زوجته فله رجعتها وإن كره سيده، وإذا زوج عبده من أمته؛ ثم باعهما جميعا أو أحدهما، فهما على النكاح؛ ولا يفسخ نكاحهما (١)، فإن كان المشتري عالما [بالنكاح] (٢) فهو عيب رضي به، وإن لم يعلم؛ فله الخيار في رد البيع وإمضائه) (٣)؛ لأن النكاح لا يَحُلُّه إلا الطلاق. * ت: لا يشترط إذنه في الرجعة كما [لا] (٤) يشترط في الوطء والنفقة وجميع أحكام النكاح، ويستوي تزويجه بأمة سيده؛ أو أمة غيره، فإن انقضت العدة في الرجعة، أو طلقها خلعا؛ فلا يردها إلا بإذن جديد. • ص: (إذا أسلمت امرأة على يد رجل فلا ولاية له عليها في نكاحها ولا غيره)؛ لأنه لا يرثها؛ وليس عصبة لها، فلا يزوجها، (والحاكم يعقد نكاحها؛ أو من يجعل الحاكم ذلك إليه، وإن كانت دنية جاز أن يزوجها رجل من المسلمين بإذنها إذا كان ذا دين ونظر، وإلا فلا. ولا ولاية للمسلم على أخته ولا ابنته النصرانية، وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملته، ولا يجوز عقده عليهن من مسلم ولا كافر، ويجوز عقد المسلم على عبده وأمته النصرانيين، ويجوز أن يزوج أحدهما من الآخر، ولا يجوز أن يزوج [أمته] (٥) الذمية من مسلم، وكذلك عبيده وإماؤه المجوس يجوز

стр. 2104

أن يعقد النكاح عليهم من أمثالهم (١)، ومن أهل الكتاب) (٢). * ت: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، فقطع الله تعالى الولاية بين الفريقين، وجعل لأهل [دينهم] (٣) ولايتهم. ولأن نقص الكفر أبلغ من نقص الرق؛ فإذا نافى الرق الولاية؛ فالكفر أولى [بالمنع] (٤). ومنع أبو مصعب (٥) أن يزوج المسلم أمته النصرانية (٦). وحيث أجزناه في غير مسلم (٧)؛ لأن نكاح الأمة الكتابية يجوز بالملك

стр. 2105

دون النكاح (١) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فاشترط في الأمة الإيمان [لزواج] (٢) الحر والعبد، ويجوز بملك اليمين في الكتابية. وكما يجوز للمسلمين بعضهم من بعض؛ يجوز للكفار بعضهم من بعض: اليهودي لليهودية والنصرانية، والنصراني لليهودية والمجوسية، ويزوج عبده من أي صنف كافر شاء. • ص: (لا يجوز النكاح إلا بقدر من المال مخصوص؛ وهو ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق؛ أو عرض يساوي أحدهما) (٣). * ت: الصداق واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فجعل الهبة من خصائصه ﵇. وفي مسلم: سأل أبو سلمة عائشة ﵂ كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟، قالت: (كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشَرَة أُوقِيَةً وَنَشَّا)، قالت: (أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟)
следующие страницы →