← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

• ص: (إذا تزوجت أمة بغير إذن سيدها؛ فإن باشرت العقد بنفسها؛ لم يجز بوجه [نكاحها] (١)، وإن أجازه السيد، وإن جعلت أمرها إلى رجل فزوجها؛ فروايتان: إحداهما: أنه كنكاح العبد؛ إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه، والرواية الأخرى: أنه باطل على كل حال) (٢). * ت: إذا باشرت فالفساد لحق الله تعالى في الولاية؛ لا لحق السيد، فلا يجيزه أحد كالزواج في العدة وغيره، ولو باعت نفسها فأجازه السيد جاز؛ لأن الولاية في النكاح حق الله تعالى، ولو وكلها في تزويج نفسها لا يصح، ولو وكلها في البيع صح. وجه الرواية الأولى: أن السيد لو أذن لهذا العاقد جاز عقده؛ كإذنه للعبد أن يعقد على نفسه، فإذا عقد من غير إذنه؛ كان موقوفا على إمضائه وفسخه. وجه الرواية الأخرى: أن التزويج بالولاية لا يوجد مع الملك، لأن السيد يعقد بالرق والإجبار. قال مالك (٣): المعتقة إلى أجل لا تزوج إلا برضاها؛ لأن فيها عقد حرية لا يرده دين، وتعتق من رأس المال كأم الولد. وعنه: يزوجها بغير رضاها؛ لأنها كالأمة في طلاقها وجميع أحكامها من الحدود والشهادة ونحو ذلك، وقد تموت قبل ذلك الأجل؛ فلا تثبت لها حرية.

стр. 2102

• ص: (إذا أذن السيد لعبده في النكاح؛ فليس له فسخه بعد إذنه، وكذلك إن زوج عبده من أمته باختياره أو بغير اختياره؛ لم يكن له فسخ نكاحه، والأمر في ذلك للعبد دون سيده) (١). * ت: لأن إذنه يُسقط حقه، وقوله: (أو بغير اختياره) إشارة إلى إجباره على النكاح؛ وهو جائز إلا مع الضرر؛ كالأمة الرفيعة يزوجها من عبده الأسود. [وجوز] (٢) الأسود على وجه الإصلاح، لأن البياض لا يشترط في الكفاءة، وقال ﵇: (اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) (٣)، وقال: (أُوصِيكُم بِالضَّعِيفَينِ: المَرأَةِ وَالعَبدِ) (٤). وقال الشافعي: ليس للسيد إجبار [ق] (٥). لنا قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، ولأنه عقد على منفعة كالإجارة.

стр. 2103

• ص: (إذا طلق العبد زوجته فله رجعتها وإن كره سيده، وإذا زوج عبده من أمته؛ ثم باعهما جميعا أو أحدهما، فهما على النكاح؛ ولا يفسخ نكاحهما (١)، فإن كان المشتري عالما [بالنكاح] (٢) فهو عيب رضي به، وإن لم يعلم؛ فله الخيار في رد البيع وإمضائه) (٣)؛ لأن النكاح لا يَحُلُّه إلا الطلاق. * ت: لا يشترط إذنه في الرجعة كما [لا] (٤) يشترط في الوطء والنفقة وجميع أحكام النكاح، ويستوي تزويجه بأمة سيده؛ أو أمة غيره، فإن انقضت العدة في الرجعة، أو طلقها خلعا؛ فلا يردها إلا بإذن جديد. • ص: (إذا أسلمت امرأة على يد رجل فلا ولاية له عليها في نكاحها ولا غيره)؛ لأنه لا يرثها؛ وليس عصبة لها، فلا يزوجها، (والحاكم يعقد نكاحها؛ أو من يجعل الحاكم ذلك إليه، وإن كانت دنية جاز أن يزوجها رجل من المسلمين بإذنها إذا كان ذا دين ونظر، وإلا فلا. ولا ولاية للمسلم على أخته ولا ابنته النصرانية، وكذلك سائر أقاربه المخالفين له في ملته، ولا يجوز عقده عليهن من مسلم ولا كافر، ويجوز عقد المسلم على عبده وأمته النصرانيين، ويجوز أن يزوج أحدهما من الآخر، ولا يجوز أن يزوج [أمته] (٥) الذمية من مسلم، وكذلك عبيده وإماؤه المجوس يجوز

стр. 2104

أن يعقد النكاح عليهم من أمثالهم (١)، ومن أهل الكتاب) (٢). * ت: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، فقطع الله تعالى الولاية بين الفريقين، وجعل لأهل [دينهم] (٣) ولايتهم. ولأن نقص الكفر أبلغ من نقص الرق؛ فإذا نافى الرق الولاية؛ فالكفر أولى [بالمنع] (٤). ومنع أبو مصعب (٥) أن يزوج المسلم أمته النصرانية (٦). وحيث أجزناه في غير مسلم (٧)؛ لأن نكاح الأمة الكتابية يجوز بالملك

стр. 2105

دون النكاح (١) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فاشترط في الأمة الإيمان [لزواج] (٢) الحر والعبد، ويجوز بملك اليمين في الكتابية. وكما يجوز للمسلمين بعضهم من بعض؛ يجوز للكفار بعضهم من بعض: اليهودي لليهودية والنصرانية، والنصراني لليهودية والمجوسية، ويزوج عبده من أي صنف كافر شاء. • ص: (لا يجوز النكاح إلا بقدر من المال مخصوص؛ وهو ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق؛ أو عرض يساوي أحدهما) (٣). * ت: الصداق واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فجعل الهبة من خصائصه ﵇. وفي مسلم: سأل أبو سلمة عائشة ﵂ كم كان صداق رسول الله ﷺ ؟، قالت: (كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشَرَة أُوقِيَةً وَنَشَّا)، قالت: (أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟)

стр. 2106

قلت: لا، قالت: (نصفُ أُوقية)، قالت: (فَتِلكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَم) (١). ولا خلاف في وجوبه؛ إنما الخلاف في مقداره، وأكثره لا حد له إجماعا. واختلف في أقله، قال مالك (٢): ما تقدم [ذكره] (٣)، وقال ابن وهب (٤): يجوز بالدرهم والسوط والنعلين. وقال الشافعي (٥): كل ما جاز أن يكون ثمنا؛ لقوله تعالى: ﴿بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، فاشترط مطلق المال، وقال أبو حنيفة (٦): دينار أو عشرة دراهم. لنا: أنه عضو يباح بالمال لحق الله تعالى؛ فيحد بربع دينار كاليد في السرقة، وكلاهما [لا يجوز استباحته وإن أباحه صاحبه، لأجل حق الله تعالى] (٧). احتجوا بقوله ﵇: (الْتَمِسُ وَلَو خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ) (٨)، وتزوج رجل على عهد رسول الله ﷺ بنعلين؛ فأجاز ﵇ نكاحه (٩)، ولأنه ليس إلحاقه باليد في

стр. 2107

القطع بأولى من إلحاقه بها في الدية. والجواب عن الأول: يحتمل أن تكون قيمة الخاتم ربع دينار، وعن الثاني: أنه غير صحيح، وعن الثالث: أن أحدا لم يقل به؛ فتعين [القسم] (١) الآخر. • ص: (يكره النكاح بإجارة عبد؛ أو سكنى دار؛ أو صنعة في سلعة؛ أو شيء من الإجارات كلها، ولا يجوز على عبد آبق؛ أو بعير شارد؛ أو جنين في بطن أمه؛ أو شيء من الغرر كله؛ ولا على ثمرة قبل بدو صلاحها على تبقيتها) (٢) (٩). * ت: يستحب أن يكون الصداق معجلا، وأجازه أشهب وأصبغ على الإجارة (٣)، قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق مثلها (٤). وفي الغرر ثلاثة أقوال عن مالك: (٥): يفسخ قبل الدخول وبعده، وعنه: قبل

стр. 2108

لا بعد؛ ويكون لها صداق المثل، وعنه: يمضي بنفس العقد. وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، هل يحمل على المال الصالح للبيع؟ أو المالية كيف كانت؟ فإن الغرر مملوك ومتمول، وأيضا البيع مبناه المكايسة [والمغابنة] (١)، والنكاح المحاسنة [والمكارمة] (٢)، لجوازه مع عدم ذكر الصداق تفويضا بخلاف البيع، [وفسخه] (٣) قبل [البناء] (٤) ليقع مجمعا عليه (٥). • ص: (كل ما جاز بيعه جاز عقد النكاح عليه، وقد يجوز في النكاح ما لا يجوز في البيع؛ وهو جوازه على الوصف؛ مثل عبد مُطلَق؛ أو أمة مطلقة؛ أو عبيد أو إماء مطلقين غير موصوفين، فيرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد الذي عقد فيه النكاح، فإن كان مختلفا وجب [أخذ] (٦) وسطه) (٧). * ت: ما قاله في الرقيق المشهور، وقال سحنون: لا بد أن يسمي جنس الخادم؛ فيقع عليه الوسط من ذلك الجنس، وإن أجمل فسخ قبل البناء، وثبت بعده بصداق المثل. قال ابن المواز: إن استوى الحمران والسودان في ذلك البلد؛ فلها نصف

стр. 2109

وسط السودان ونصف وسط الحمران. قال مالك في العتبية: من الذكران دون الإناث، وذلك الشأن، قال مالك: إن تزوجت على عبد لم تصفه وطلق قبل البناء؛ فلها نصف قيمة عبد وسط يوم تزوجت (١). قال اللخمي: أرى أن يأتي بعبد من الذي كانت تستحقه لو لم يقع طلاق؛ فتكون شريكة فيه (٢). [قال الشافعي: لا يجوز إلا بمعلوم مقدر] (٣) (٤). • ص: (يجوز النكاح على الفرش والجهاز، ويُرجع في ذلك [إلى عرف الناس] (٥) في البدوي والقروي، ومن نكح امرأة على شورة بيت - وهو جهاز البيت ـ؛ فإن كان بدويا فعليه [شورة] (٦) أهل البادية، وإن كان حضريا فعليه

стр. 2110

شورة أهل [الحاضرة]) (١) (٢). * ت: اعتمد مالك على العرف (٣)، وقال ابن المواز: إن لم يوصف الشوار فسخ قبل البناء؛ وثبت بعده بصداق المثل (٤). ولاحظ مالك أن النكاح مبني على المسامحة، بخلاف البيع؛ لجوازه بغير ذكر الصداق تفويضا، ولأن الناس يسامحون به غالبا. وقد جازت الكتابة على الوصفاء؛ لأنها لا تجري مجرى المكايسة؛ وإن كانت معاوضة عونا على قربة العتق، والنكاح قربة؛ فجاز ذلك فيه. فإن تزوجها على بيت يبنيه لها لم يجز النكاح، والفرق أن مكانه غير متعين؛ إلا أن يسمي الموضع؛ ويكون في ملكه، ويصف الطول والعرض. • ص: (إن نكح امرأة على درهمين؛ فإن دخل بها أكمل لها ثلاثة دراهم (٥)، وإن طلقها قبل الدخول لزمه درهم واحد؛ ولا يفسخ النكاح) (٦). * ت: قال ابن القاسم: يؤمر قبل البناء بتكميل ثلاثة دراهم؛ فإن امتنع فرق بينهما؛ لأنه طلاق مختلف فيه (٧).

стр. 2111

قال غيره: يفسخ قبل البناء وبعده؛ ولها صداق المثل؛ كمن تزوج بغير صداق (١). قال ابن المواز (٢): إذا لم يتم لها؛ وفسخ قبل البناء لها نصف الدرهمين؛ لأنه نكاح صحيح عند بعضهم، وفسخه عندنا استحباب، وقال ابن حبيب (٣): لا شيء لها؛ لأن الفسخ من أجل الصداق؛ فكيف تعطى ما فسخ من أجله. • ص: (من تزوج امرأة على عرض موصوف؛ ثم دفعه إليها؛ فاستحق من يدها؛ فعليه مثله، وإن نكحها على عرض بعينه؛ فاستحق من يدها؛ فعليه قيمته) (٤). * ت: غير المعين في الذمة، فيرجع إلى الذمة فتأخذ المثل، والمعين ليس في الذمة فتأخذ القيمة، وقال ابن كنانة (٥): إذا تزوجها بعبد؛ فاستحق؛

стр. 2112

رجعت بمثله، وقيل: ترجع بصداق المثل (١). • ص: (من تزوج بصداق فاسد صح العقد، وبطل الصداق، فإن دخل بها؛ فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول بها؛ فلا شيء لها) (٢). * ت: فيه ثلاثة أقوال (٣): ما تقدم: جعله كنكاح التفويض؛ ولأنه يوجب الشبهة، وحرمة أمها وابنتها، وعلى آبائه وأبنائه. ويفسخ قبل البناء، ويثبت بعده؛ ليقع العقد صحيحا، ولأن الفسخ لأجل الصداق؛ فإذا استقر بالدخول؛ لا معنى للفسخ لزوال الصداق؛ والذي كان من أجله الفسخ. ويفسخ قبل وبعد؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، وقياسا على البيع، والصحيح ما نقله ابن القاسم عن مالك (٤)، وهو القول الثاني. • ص: (يستحب لمن تزوج امرأة أن ينقدها صداقها أو ربع دينار منه قبل الدخول بها، فإن دخل [١٠ ق] قبل أن ينقدها؛ فلا شيء عليه في التأخير) (٥). * ت في النسائي: قال علي بن أبي طالب: لَمَّا تَزَوَّجَتُ فَاطِمَةَ ﵂ فَقُلتُ:

стр. 2113

يَا رَسُولَ اللهِ اِبْنِ لِي، فَقَالَ: (أَعطِهَا شَيئاً)؛ فَقُلتُ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ؛ فَقَالَ: (أَينَ درعُكَ الحُطَمِيَّة؟)، قُلتُ: هُوَ عِنْدِي، قَالَ: (فَأَعطِهَا إِيَّاهُ) (١). وخرج العقيلي: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا يَدْخُل عَلَيْهَا حَتَّى يُعطِيهَا شَيئًا) (٢)، وذلك مما عمل به المسلمون، ولأنه مقابل البضع، ولقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، ولقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]. والحر والعبد في ذلك سواء، واستحب ربع دينار؛ لأنه لو اقتصر عليه جاز.

стр. 2114

باب ما يسقط الصداق (١) (ومن تزوج أمة؛ ثم اشتراها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها، وسقط عنه صداقها) (٢). ت: إذا ملك أحد الزوجين صاحبه؛ أو بعضه بطريق من الطرق؛ ببيع؛ أو ميراث، أو أرش جناية؛ أو غيرها انفسخ النكاح؛ للإجماع على أنه لا يتزوج [١١ ت] السيد أمته؛ ولا المرأة عبدها؛ لما يؤدي إليه من تعارض حقوق الرق والزوجية، ولأن الوطء مباح بملك اليمين؛ فلا يفيد العقد على الأمة شيئا، ويفسخ بغير طلاق؛ لأنهما لا يُقرّان عليه. ويرد السيد الصداق إذا فسخ قبل الدخول؛ لأن الفسخ جاء من قبله؛ لأنه باع وهو المبتدئ بالإيجاب للزوج [والزوج] (٣) وإن جاء الفسخ من قبله بالقبول؛ غير [أن البائع هو المبتدئ، وكان يمكنه ألا يمكنه من ذلك] (٤). وإن فسخ بعد البناء فالصداق لبائعها؛ لأنه استحقه بالمسيس؛ إلا أن يشترطه المبتاع؛ فإن ابتاعها غير الزوج فالمهر للسيد؛ بنى الزوج أو لم يبن؛ إلا

стр. 2115

أن يشترطه المبتاع. • ص: (إذا تزوج عبد أمة؛ ثم عتقت تحته قبل دخوله بها؛ فاختارت نفسها سقط صداقها) (١). * ت: عتقت بريرة تحت مغيث - وهو عبد -[فخيرها رسول الله ﷺ ] (٢)، فاختارت نفسها، فقال لها رسول الله ﷺ : ﴿إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ﴾ (٣)، وفي طريق آخر: (لَو رَاجَعْتِيهِ)، فقالت: يا رسول الله تأمرني؟، قال: (إِنَّمَا أَنَا شَفِيعٌ)، قالت: لا حاجة لي به (٤). فسقط الصداق لأن الفرقة من قبلها؛ وهي بطلقة، وإن دخل بها؛ فلها الصداق المسمى في الفرض؛ وصداق المثل [إن لم يفرض] (٥) لها، إلا أن يشترطه سيدها عند العتق؛ [فيكون له] (٦). • ص: (إن خير الرجل امرأته أو ملكها أمرها؛ فاختارت نفسها [قبل] (٧)

стр. 2116

الدخول بها لم يسقط صداقها، لأن [الطلاق] (١) من جهة الزوج [لا من جهتها] (٢)، ولو ارتدت قبل الدخول بها سقط صداقها، وكذلك لو ارتد زوجها، وتتخرج فيها رواية [أخرى] (٣): أن لها [نصف صداقها] (٤)) (٥). * ت: إن ارتد الزوج امتنع أن تبقى تحته مسلمة، وإن ارتدت المرأة مجوسية امتنع بقاؤها تحت مسلم، فإن ارتدت للنصرانية، أو [ارتد] (٦) الزوج [للنصرانية] (٧) وتحته نصرانية؛ فقيل: تقع الفرقة في الموضعين (٨). وقال أصبغ: لا يحال بينه وبين النصرانية واليهودية، ولا تحرم عليه إذا عاد للإسلام، وكذلك إذا ارتدت الزوجة للنصرانية؛ لجواز العقد على ذلك ابتداء (٩). حجة الأول قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ويرد عليه أن المراد الطاعات، ولا خلاف أن البيع ونحوه لا يبطل؛ وهذه معاوضة. قال مالك: الردة طلقة بائنة؛ ولا رجعة إذا أسلم (١٠)، وقال أشهب: فسخ (١١).

стр. 2117

وأما الصداق فيسقط قبل الدخول؛ لأنها منعت التسليم؛ كمنع تسليم البيع؛ سواء قلنا هو فسخ أو طلاق. وإن ارتد الزوج؛ فنصف الصداق على أنه طلاق؛ وعلى القول بأنه فسخ؛ قال مالك: لها نصف الصداق، وقال عبد الملك: لا شيء لها (١). • ص: (لو لاعنها قبل الدخول بها؛ سقط صداقها، ولو خالعها على شيء من مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول بها؛ سقط صداقها، ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها؛ كان ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ لها نصف ما بقي من صداقها) (٢). * ت: قيل: اللعان فسخ، وقال عبد الملك: لا يلاعن في الحيض لأنه طلاق؛ فعلى الأول يسقط الصداق، وعلى الثاني لا شيء لها كالارتداد؛ وفيه نظر (٣).

стр. 2118

وإذا خالعها قبل الدخول على بعض صداقها؛ فله ذلك البعض بشرطه ونصف ما بقي؛ لأنه مطلق قبل الدخول، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. فإن خالعها على عشرة دنانير قبل الدخول بها؛ وسكتا عن ذكر الصداق، قال ابن القاسم: الصداق ثابت، يسقط نصفه بالطلاق [١١ ق] إذا قالت: طلقني على عشرة، وإن قالت اخلعني [على عشرة] (١) سقط الصداق، وإن قبضته ردته (٢). وقال أشهب (٣): اللفظان سواء، ولها نصف الصداق، ولأن الخلع والمباراة والمتاركة إنما تتضمن العصمة دون المال، ولو تناولت المال سقط بعد الدخول؛ وسقطت الديون، وابن القاسم يرى أن إعراضها عنه ترك له. قلت: المذهب أن اللعان فسخ، والمذهب أن لها الصداق، قاله مالك في المدونة لسد الذريعة؛ [خوفا] (٤) أن يكون قصد طلاقها، فأظهر ذلك باللعان (٥).

стр. 2119

• ص: (لو وهبت له نصف صداقها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ كان لها نصف ما بقي، ولا شيء لها من النصف الموهوب، ولو وهبت له الصداق كله؛ ثم طلقها قبل الدخول بها لم يكن لها شيء من الصداق (١)) (٢). * ت: أصل الهبة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. قال مالك: إذا كانت ثيبا قد جاز أمرها (٣). قال الأبهري: يؤمر إذا وهبته الصداق قبل الدخول ألا يدخل حتى يعطيها ربع دينار؛ خوفا من قصد إسقاط الصداق، فإن طلق بعد الترك وقبل [١٢ ت] البناء لم يرجع بشيء (٤) • ص: (إذا تزوج عبد امرأة بصداق فضمنه عنه سيده؛ ثم دفع السيد العبد إلى المرأة عوضا من صداقها انفسخ نكاحها، وبطل صداقها، وردت العبد لسيده، وإن أعطاها العبد بعد الدخول بها انفسخ النكاح، وكان العبد مملوكا لها) (٥). * ت الفسخ لتناقض الحقوق فيلزمه طاعتها بالرق، ويلزمها طاعته بالزوجية، ويلزم كل واحد نفقة الآخر، والإجماع على أن المرأة لا تتزوج

стр. 2120

بعبدها، ولا السيد بأمته (١). وترده قبل الدخول؛ لأن كل نكاح فسخ قبل الدخول لا صداق فيه؛ ولأن الفسخ من قبلها، وبعد الدخول استحقته بالمسيس. • ص: (إن تزوج امرأة فظهر على عيب بها يوجب ردها قبل الدخول بها؛ فطلقها واختار ردها فلا صداق لها عليه، وإن لم يعلم بعيبها حتى دخل بها؛ و اختار ردها رجع بصداقها على وليها إن كان الولي عالما بعيبها، وإن لم يكن عالما بعيبها؛ رجع على المرأة نفسها، وترك لها منه ربع دينار يستحل به فرجها؛ أو ثلاثة دراهم) (٢). * ت: يسقط المهر لأنه إنما دخل على السلامة، وقوله: (طلقها واختار ردها) فيه تجوز؛ لأنه إذا طلق فقد اختار الرد؛ وهو لا يختار بعد الطلاق؛ بل المراد: اختار ردها وطلقها؛ لأن العقد صحيح لا يرتفع إلا بالطلاق. [ويرجع] (٣) على الولي؛ لأنه الغار ومتولي العقد؛ فإن لم يكن عالما رجع على المرأة؛ وترك ربع دينار؛ لئلا يخلو البضع عن عوض؛ وهو حق الله تعالى، وهي لا تستحق ماله إلا بسلامتها فترده. قال اللخمي: الأولياء في العيوب ثلاثة أقسام: قسم يحملون على العلم فيه؛ كالجنون؛ والجذام؛ والبرص في الوجه

стр. 2121

والذراع والساق. وقسم يحملون فيه على الجهل؛ كالبرص فيما تورايه الثياب؛ فيحمل فيه الأخ والأم على العلم دون الأقارب. وقسم يحمل فيه البعض على العلم دون البعض؛ وهو عيب الفرج: إن كان مما لا يخفى على الأم في تربيتها، والأب ممن يخبر به حمل على العلم، أو يخفى على الأم حمل الأب على الجهل، ورجع عليها دونه، ويبعد الحديث مع الأخ بعيب الفرج (١). فإن كان الولي عديما؛ قال مالك: لا يرجع عليها، وقال ابن حبيب: يرجع (٢). • ص: (إذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على المرأة) (٣). لأنها ليس عليها أن تخبر بعيبها، ووليها القائم بذلك وهو الجاني؛ فلا تتعدى به الجناية. (ولا يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق) (٤). لأن البضع لا يعرى عن الصداق، وإذا رجع على المرأة ترك لها ربع دينار؛ لئلا يعري البضع عن الصداق.

стр. 2122

• ص: (ولو نكحها على عبد بعينه فكان حرا؛ فعليه قيمته عند ابن القاسم أن لو كان عبدا، وعليه صداق مثلها عند ابن عبد الحكم) (١). * ت: قال في العتبية: لا يفسخ النكاح؛ تعمد أو لم يتعمد، وقال عبد الملك: يفسخ قبل البناء؛ ويثبت بعده بصداق المثل كالبيع، وقال أصبغ: إن علما بحريته فسخ النكاح قبل البناء؛ وثبت بعده بصداق المثل، وإن لم يعلما لم يفسخ (٢). قال اللخمي: لو قيل: الأقل من قيمته أو صداق المثل لكان وجها؛ لأنها رضيت بقيمته، فإن كانت أكثر من صداق المثل؛ لزمه صداق المثل؛ إلا أن يعلم أنها لو تزوجته بدنانير؛ لم ترض إلا بما يكون مثل قيمة [١٢ ق] العبد (٣). • ص: (إن نكحها على جرار خل؛ فكانت خمرا، فعليه مثل الخل كيلا) (٤). * ت: قال سحنون لها قيمة جرار الخل؛ لأنه من باب الجزاف، ورأى سحنون أنه كمن ابتاع صبرة جزافا؛ ثم علم كيلها؛ ثم استحقت في يد البائع (٥). قال ابن المواز: يرجع بقيمتها لا بمثلها (٦).

стр. 2123

قال أبو عمران: الصواب الرجوع بمثل القلال؛ إذا كانت موجودة، وبمثل الصبرة، ويراق ما في القلال وتغسل وتملأ ماء؛ فتعطى مثل كيله خلا، أو يكون مكيال يكال به الخمر؛ ويكتال مثله خلا، لأن تلك القلال نجسة فتكسر؛ لأنها لمسلم (١). • ص: (إن نكحها على غرر؛ فسخ النكاح قبل الدخول استحبابا، وإن دخل بها ثبت نكاحها بصداق المثل) (٢). * ت: استحباب [الفسخ] (٣) احتياطا؛ ليقع العقد بعد ذلك مجمعا عليه، وبعد الدخول ثبت صداق المثل؛ وزال الصداق الذي لأجله الفسخ، ومن الأصحاب من يقول: الفسخ إيجاب عقوبة لهم بما يلزم من الطلقة في الفسخ، حتى لا يعودان لذلك. والعقد صحيح وليس فاسدا؛ فصح بالدخول، وإلا بقي فاسدا بعد الدخول؛ كما يشنعه علينا المخالف (٤).

стр. 2124

• ص: (إن نكحها على خمر أو خنزير؛ فسخ النكاح [١٣ ت] قبل الدخول، ولا شيء لها؛ فإن دخل بها، فقال مرة: يفسخ نكاحها؛ ويكون لها صداق مثلها، وقال مرة: يثبت؛ ولها صداق مثلها) (١). * ت: فيها ثلاثة أقوال لمالك (٢): قال مرة: يمضي بالعقد وصداق المثل إن دخل؛ كنكاح التفويض، وعنه: يثبت بعد الدخول؛ لاستقرار صداق المثل؛ فزال موجب الفسخ، وعنه: يفسخ قبل وبعد؛ لأن هذا لا يقبل ملك مسلم، والغرر يملك بالصدقة وغيرها. والمشهور: الفسخ قبل لا بعد (٣). • ص: (إن تزوجها على شيء بعينه؛ فتلف في يده أو في يدها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فلا شيء له عليها إذا كان تلفه من غير صنعها. وإن كان من صنعها؛ ضمنت له نصفه، وإن نما في يدها أو نقص؛ ثم طلقها قبل الدخول؛ فالنماء بينهما، والنقصان عليهما (٤)) (٥). * ت: ضمانها للصداق إذا طلقت قبل الدخول على ثلاثة أقسام (٦):

стр. 2125

تضمن في العين مع عدم البينة؛ فإن علم ضياعه؛ قال ابن المواز: لا شيء [عليها] (١)، وضمانها منهما لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وضمنها أصبغ؛ لأنها لو تجرت فيه وربحت لم يكن للزوج ربح (٢). وتضمن في العرض الذي يغاب عليه، وتصدق فيما لا يغاب عليه؛ كالعبد والدابة إن ادعت تلف ذلك، [وإن] (٣) ادعت الموت؛ لم تصدق في الحضر؛ أو في سفر جماعة. وإن نما في يدها بولادة أو غيرها، أو نقص في بدنه أو سوقه؛ وطلقت قبل البناء؛ فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق من نماء أو نقص؛ لأنه شريك. لأن المرأة لا يستقر ملكها على الصداق كله؛ إلا بالدخول، بدليل أنها لو ارتدت أو عتقت؛ فاختارت نفسها قبل الدخول رجع كله للزوج؛ وبعد الدخول لا يرجع للزوج شيء، فلم يزل ملك الزوج عنه بالعقد. وهما في الظاهر شريكان؛ فإن كان النقص بسبب من الزوجة ضمنت نصفه، أو بجناية من أجنبي اتبعاه. واختلف في الغلة من حيوان؛ أو شجر؛ أو غيرهما، قال مالك وابن

стр. 2126

القاسم (١): هي بينهما لقوله ﵇: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (٢)، والضمان منهما، وقال عبد الملك (٣): للزوجة؛ لأن الملك لها؛ لأن للزوج الدخول من غير تجديد مهره. فعلى القول الأول: ترجع بما أنفقت على الثمرة دون العبد، وعلى الثاني لا ترجع؛ لأن الغلة لها. • ص: (إن تزوجها على صداق؛ فاشترت به شيئا من مصلحتها ومصلحة زوجها؛ مما يجب عليها إصلاحه في نكاحها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فلها نصف ما اشترته، وليس عليها أن تغرم له نصف صداقها، وإن اشترت به شيئا تختص هي بمنفعته؛ فعليها أن تغرم له نصف صداقها) (٤). * ت: لأن العرف شراء الجهاز بالصداق، ولأنه ﵇ صرف صداق فاطمة ﵂ في جهازها (٥)، وقضى علي بن أبي طالب سعلى الأب بتجهيز ابنته بالصداق،

стр. 2127

وقال للزوج لما طلق -[وقال:] (١) أعطي دراهم وآخذ صوفا وخرقا -: أنت أضعت مالك (٢)، ولم يخالفه أحد. فيرجع إلى العرف؛ كما يرجع إليه في نقد البلد و [المحامل] (٣) والتعاليق (٤) [في الكراء] (٥)، لأن العرف كالإذن باللفظ. وعلى المرأة أن تشتري من الصداق للزوج ما جرت به عادة البلد؛ فإن لم يكن عرفهم التجهيز بالصداق؛ حملوا على عرفهم، فإن ادعت ضياعه لم تصدق؛ إلا أن يعلم ذلك. وإن ادعت تلفه وهي في العصمة صدقت؛ ولا [يكلفها] (٦) الزوج غرمه للتجهيز؛ لأنه مالها، فإذا قالت: سرق وحلفت لم تضمن مالها، وإنما [حلفها] (٧) للشبهة.

стр. 2128

وفي المستخرجة (١): عليها الجهاز بمثله إذا لم تقم بينة؛ فإن اشترت ما تختص هي بمنفعته دون الزوج؛ غرمت النصف، [وهذا إذا اشترته من غير الزوج، أما إن اشترته من الزوج] (٢)، فإنما لها نصفه؛ كما لو أصدقها إياه. قال ابن المواز: فإن كان فيه غبن؛ فهو وضيعة منها، وإن كان الغبن عليه؛ فهي زيادة [منه، يريد:] (٣) ليس عليها أن تتجهز بمثل ذلك الغبن؛ إن لم يطلق (٤). • ص: (إن تزوجها على عبد ممن يعتق عليها؛ ثم طلقها قبل الدخول بها؛ غرمت له نصف قيمته؛ ومضى عتقه عليها، فإن كانت موسرة؛ أخذ ذلك منها؛ أو معسرة اتبعها به دينا في ذمتها، وقال عبد الملك: لا شيء عليها إذا كان عالما بأنه يعتق عليها) (٥). * ت: الأقوال أربعة: إما أن يكونا عالمين بأنه يعتق عليها، أو جاهلين؛ أو الزوجة فقط؛ أو الزوج [فقط] (٦). * ففي الأول: لا يرجع على العبد بشيء لدخولهما على ذلك، ويتبعها بنصف القيمة؛ لأن ملكها هو الذي أتلفه [عليها] (٧)، كما يتبعها [١٤ ت] بنصف الصداق؛ إذا تلف في يدها.

стр. 2129

فإن كانت مُعسِرة؛ فهي كعتق المُدَيَانِ يُقِرُّه غريمه [على ذلك] (١)؛ فيتبعها في ذمتها لدخوله على ذلك؛ رواه ابن القاسم عن مالك (٢) [واختاره] (٣)، وعن مالك: لا يرجع على المرأة بشيء؛ لأن علمه بالعتق عليها إسقاط لحقه (٤). * فإن كانا غير عالمين: عتق عليها، ورجع الزوج بنصف قيمته يوم أصدقها وإن كانت معسرة، وينبغي ألا يلزمه اتباع معسرة، ويبطل العتق في نصيبه؛ لأنه لم يسلطها. * وإن علمت الزوجة فقط: عتق عليها؛ ورجع عليها في اليسر، ويتخرج العسر على ما تقدم. * [وإن] (٥) علم الزوج فقط: عتق عليها، قال اللخمي (٦): ولا يرجع عليها بشيء؛ لأنه غرها، قال ابن يونس (٧): ويغرم لها قيمته؛ كالمقارض يشتري أبا رب المال عالما بذلك، فإن طلق قبل البناء؛ فعليه نصف قيمته. • ص: (إن أصدقها عبدا ممن لا يعتق عليها؛ فأعتقته، ثم طلقها قبل الدخول؛ غرمت له نصف قيمته، ومضى عتقه عليها) (٨).

стр. 2130

* ت: اختلف إذا سلمه لها فأعتقته: قال مالك: يقوم يوم العتق، وقال عبد الملك: يوم القبض، قال ابن القاسم: لا يرد العتق وإن كانت معسرة؛ لأن علم الزوج بإعسارها يوم [العتق] (١) تقرير [له] (٢)، ولو رده حينئذ بطل (٣). وقال اللخمي (٤): إن أعسرت من يوم العتق إلى يوم الطلاق؛ كان له رد عتقها؛ على القول بأن النصف [مترقب] (٥). وعلى القول بتقرير الجميع؛ لا رد له؛ لأن ماله قبل الطلاق لحقه من مال الزوجة، ومقاله الآن من أجل الدين؛ وهو [طارئ] (٦) بعد الطلاق. • ص: (إن تزوجها على صداق؛ ثم وضعت عنه بعضه على ألا يتزوج عليها؛ فتزوج عليها؛ رجعت [عليه] (٧) بما وضعته عنه من صداقها. وإن شرطت عليه عند عقد النكاح ألا يتزوج عليها، وحطت عنه لذلك شيئا من صداقها، ثم تزوج عليها؛ فلا شيء [عليه] (٨) لها مما حطته عنه في رواية ابن القاسم.

стр. 2131

وقال ابن عبد الحكم: إن كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه؛ لم ترجع عليه بشيء، وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها (١)، وتزوج عليها؛ رجعت عليه بتمام صداق مثلها) (٢). * ت: [أصله] (٣): ما في مسلم: قال رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهَا مَا اسْتَحلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ﴾ (٤)، فإذا وضعت عنه بعد تقرره؛ رجعت به؛ [لأنه] (٥) وجب لها، وإنما أسقطته لمنفعة [لم] (٦) تحصل لها، كما لا يستحق المؤجر الأجرة؛ إذا منع المنفعة، والبائع الثمن؛ إذا منع السلعة. فإن [اشترطت] (٧)؛ وحطت في أصل العقد، قال مالك (٨): لا ترجع، ويبطل الشرط؛ إلا أن يكون فيه عتق؛ أو طلاق، لأن الصداق إنما يجب بالتسمية؛ أو الدخول في التفويض. ووجه القول الآخر: أنه غرها، ولولا الشرط؛ لم ترض بدون صداق مثلها، [فإذا] (٩) لم يوف به؛ أخذت مقابل بضعها، قال الأبهري: وهو أقيس. أما إذا لم ينقص عن صداق المثل ما بقي؛ سقطت حجتها، ويكره عقد

стр. 2132

النكاح على [هذا] (١)؛ لما فيه من التحجير على الزوج. • ص: (إن تزوج امرأة [ثم اختلفا] (٢) في الصداق قبل الدخول [بها] (٣)؛ تحالفا وتفاسخا؛ [كان اختلافهما] (٤) في عينه أوفى قدره، وبدأت المرأة باليمين، فإن حلفت ونكل زوجها؛ لزمه ما ادعته [من صداقها] (٥)، وإن نكلت وحلف [زوجها] (٦)؛ فلها ما أقر به، وإن حلفا جميعاً؛ فسخ النكاح ولا شيء لها. فإن اختلفا بعد الدخول؛ ثبت (٧) النكاح بصداق المثل، [وهذا إذا] (٨) اختلفا في عين الصداق مثل [أن تقول المرأة: تزوجتني [١٤ ق] على عبدك] (٩) ميمون، ويقول الرجل: على عبدي مبارك. فإن اختلفا في قدره؛ فقال: على ألف، وقالت [هي: بل] (١٠) على ألفين، وقد دخل بها ومكنته من نفسها، [فإن القول قوله] (١١) فيما أقر به من الصداق مع يمينه.

стр. 2133

وإن تصادقا عليه واختلفا في قبضه قبل الدخول؛ صدقت مع يمينها، [أو] (١) بعد الدخول؛ صدق الزوج مع يمينه. قال القاضي إسماعيل [بن إسحاق] (٢) وغيره من شيوخنا: إنما قال مالك ذلك بالمدينة، لأن عادتهم [جرت بدفع الصداق] (٣) قبل الدخول، فأما في سائر الأمصار؛ فتصدق مع يمينها قبل الدخول وبعده، [لأن الزوج أقر] (٤) بالصداق؛ [وادعى البراءة] (٥)، [والمرأة مدعى عليها] (٦)؛ فالقول قولها مع يمينها) (٧). * ت: أصله قوله ﵇: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ، فَالقَولُ قَولُ البَائِعِ، وَيَتَرَادَّانِ) (٨)، وقوله ﵇: (البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) (٩). واختلافهما خمسة أقسام (١٠): قدره؛ وجنسه؛ وقبضه؛ وهل تسمية أو

стр. 2134

تفويض؟؛ وصحته وفساده: قال مالك: إذا اختلفا في القدر [قبل الدخول] (١)؛ بدأت المرأة؛ لأنها بائعة، وعنه: يبدأ الزوج؛ فإن اختلفا قبل البناء وبعد الطلاق؛ صدق الزوج مع يمينه، لأنه مدعى عليه، فإن نكل؛ حلفت واستحقت، فإن اختلفا بعد البناء؛ صدق مع يمينه، لأنه [١٥ ت] غارم، ولأنها أمكنته من نفسها (٢). [وإن اختلفا في الجنس؛ فكما ذكر ابن الجلاب، ويتحالفا بعد الدخول، ويثبت بصداق المثل] (٣). قال الأبهري: إن تنازعا في القبض وللبلد عرف اتبع، وإن لم يكن عرف؛ صدقت المرأة مع يمينها؛ إلا أن يكون للمرأة كتاب بصداقها بعد الدخول فيقدم؛ لأن عرف الناس: أخذ الوثيقة إذا دفعوا الدين. وهذا إذا كان الدخول دخول [إهداء، وأما إذا] (٤) كان دخول زيارة؛ فإنها تصدق مع يمينها، لأنها لم تسلم نفسها؛ ولم يقبض الزوج عوض الصداق وهو الوطء. وإن اختلفا في التفويض؛ صدق الزوج مع يمينه. فإن ادعى الفساد وادعت صحته؛ فإن كان قبل الدخول؛ فرق بينهما لإقراره على نفسه بالفساد، وتأخذ منه نصف الصداق، وإن كانت هي المدعية للفساد؛

стр. 2135

لم تصدق على [الفراق] (١). • ص: (إذا خلا الرجل بامرأته في منزله؛ فادعت أنه وطئها؛ وأنكر ذلك زوجها؛ فالقول قولها مع يمينها، ويجب لها جميع صداقها. وإذا خلا بها في منزلها، [ثم] (٢) اختلفا في الوطء؛ ففيها روايتان: إحداهما أن القول قول المرأة، والأخرى أن القول قول [الرجل] (٣)، وإن تصادقا على عدم الوطء؛ لم يجب لها بالخلوة جميع الصداق) (٤). * ت: تصدق المرأة عليه [مع يمينها] (٥) إذا خلا بها في منزله، لأنه ينبسط للوطء في منزله؛ كانت خلوة زيارة أو بناء، فإن خلا بها في منزلها؛ [فالروايتان] (٦). فوجه [الرواية] (٧) الأولى: أن [الغالب] (٨) التسليم، ولا يقال: فرطت بترك الإشهاد على الوطء؛ لتعذره عادة، ولو لم تصدق؛ لما ثبت على أحد صداق؛ إلا باعترافه، وفيه إضاعة المهور.

стр. 2136

وجه الرواية الثانية: أن العادة انقباض الزوج في غير منزله؛ إلا أن يكون إنما خلا بها ليصيب؛ فتصدق، لأن الغالب [أنه] (١) إذا خلا لهذا الغرض فعله، وقد قال رسول الله ﷺ : (أَلَا لَا يَحْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيسَت لَهُ بِمَحرَمٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا) (٢). ولتعذر الإشهاد على الوطء؛ فتصدق، وقوله ﵇: (البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى) (٣)؛ إنما هو في موضع تقام فيه [البينة] (٤). فإن تصادقا على عدم الوطء - وهي رشيدة -؛ صدقت في خلوة الزيارة وخلوة البناء، أو سفيهة؛ صدقت إذا كانت خلوة زيارة، أو خلوة بناء: فقيل: تصدق ولها نصف الصداق، وقال سحنون: لا تصدق؛ لأنها تسقط حقها (٥). ***

стр. 2137

باب فيما يحرم [نكاحه] (١) من النساء (ويحرم على الرجل زوجات أبيه؛ دخل [أبوه] (٢) بهن [أو لم يدخل بهن] (٣)؛ مات عنهن أو طلقهن، و [كذلك] (٤) من وطئها أبوه من الإماء [المملوكات] (٥)، أو باشرها [للذة] (٦)، أو قبلها، أو مس فرجها) (٧). * ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال البراء بن عازب: مر بي خالي ومعه لواء؛ فقلت له: إلى أين تذهب؛ فقال: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، آتِيهِ بِرَأْسِهِ) (٨). ولا خلاف بين الأمة فيه؛ وطئها أبوه؛ طاهرة؛ أو حائضا؛ أو محرمة؛ أو معتكفة؛ أو صائمة؛ كان الأب محرما؛ أو معتكفا؛ أو صائما.

стр. 2138

ومس الأمة لغير لذة لا يحرّم، ولا خلاف أن المراد بالآية (١) العقد، ولا تحرم الأمة بالشراء؛ حتى يطأها، أو يلتذ، والفرق أن عقد النكاح مقصوده الوطء؛ فأقيم مقامه، ومقصود الشراء الخدمة. • ص: (إن زنا بها الأب؛ فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن؛ فقال مرة تحرم عليه، وقال [مرة:] (٢) لا تحرم عليه، وكذلك من زنا بها الابن، وكذلك اختلف قوله في تحريم الأم بالزنا بالبنت، وتحريم البنت بالزنا بالأم) (٣). * ت: مذهب المدونة أن الزنا يحرم (٤)، ومذهب الموطأ عدم التحريم (٥)، قال ابن حبيب: رجع مالك إلى ما في الموطأ، وأفتى به حتى مات (٦). قال سحنون: أصحاب مالك على ما في الموطأ؛ لا اختلاف بينهم فيه (٧)، لأن بنت المزني بها من الزاني؛ تحل لأخيه عندنا؛ وعند من يخالفنا، فلو كان الزنا يحرم؛ لكان الولد من الزنا؛ كالولد من الحلال؛ أو شبهة الحلال. وجه المدونة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح الاختلاط، [والجماع اختلاط] (٨) على أي وجه وقع، ولأنه يفسد الصوم والحج والاعتكاف كالصحيح، فيُحرم كالصحيح.

стр. 2139

فرع: إذا أراد امرأته (١)، فوقعت يده على ابنتها؛ فيلتذ بها، قال أبو الحسن [ابن] (٢) القابسي (٣) وأبو بكر بن عبد الرحمن (٤): تحرم الأم عليه (٥)، ونزلت بالشيخ أبي محمد بن التبان (٦)، ففارق زوجته. وقال الشيخ أبو عمران: قال سحنون: إذا وطئ ابنته غلطا لما قصد زوجته؛ لا تحرم الأم (٧). فرع: قال مالك: لا أحب زواج [المرأة] (٨) المعلنة بالسوء؛ ولا أحرمه (٩)؛

стр. 2140

لقوله تعالى في حرائر الكتابيات: ﴿مُّحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَتِ﴾ [النساء: ٢٥]؛ فاشترط العفاف؛ فيستحب في حرائر المسلمات ذلك. وقال ﵇: (تُنْكَحُ المَرأَةُ لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِها؛ فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) (١). • ص: (يحرم على الأب زوجات الابن؛ دخل بهن [أو لم يدخل بهن] (٢)؛ مات عنهن أو طلقهن، و (كذلك) (٣) من وطئها الابن من الإماء المملوكات، أو باشرهن لشهوة، أو قبلهن؛ أو مس فرجهن) (٤). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ولا خلاف أن العقد (يحرم) (٥). فإن وطئ الصغير جارية بملك اليمين؛ أو قبلها، أو باشرها؛ قال مالك في الموازية: لا تحرم، وقال ابن حبيب: تحرم إذا بلغ أن يلتذ بالجواري (٦). قال مالك في الموازية: إذا خدمت الجارية الرجل في مرضه؛ وتمس ذكره بيدها؛ [لا تحرم] (٧) على أبيه … ... … ... … ... … ... … ...
следующие страницы →