← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وجه الرواية الثانية: أن العادة انقباض الزوج في غير منزله؛ إلا أن يكون إنما خلا بها ليصيب؛ فتصدق، لأن الغالب [أنه] (١) إذا خلا لهذا الغرض فعله، وقد قال رسول الله ﷺ : (أَلَا لَا يَحْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيسَت لَهُ بِمَحرَمٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا) (٢). ولتعذر الإشهاد على الوطء؛ فتصدق، وقوله ﵇: (البَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى) (٣)؛ إنما هو في موضع تقام فيه [البينة] (٤). فإن تصادقا على عدم الوطء - وهي رشيدة -؛ صدقت في خلوة الزيارة وخلوة البناء، أو سفيهة؛ صدقت إذا كانت خلوة زيارة، أو خلوة بناء: فقيل: تصدق ولها نصف الصداق، وقال سحنون: لا تصدق؛ لأنها تسقط حقها (٥). ***

стр. 2137

باب فيما يحرم [نكاحه] (١) من النساء (ويحرم على الرجل زوجات أبيه؛ دخل [أبوه] (٢) بهن [أو لم يدخل بهن] (٣)؛ مات عنهن أو طلقهن، و [كذلك] (٤) من وطئها أبوه من الإماء [المملوكات] (٥)، أو باشرها [للذة] (٦)، أو قبلها، أو مس فرجها) (٧). * ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وقال البراء بن عازب: مر بي خالي ومعه لواء؛ فقلت له: إلى أين تذهب؛ فقال: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، آتِيهِ بِرَأْسِهِ) (٨). ولا خلاف بين الأمة فيه؛ وطئها أبوه؛ طاهرة؛ أو حائضا؛ أو محرمة؛ أو معتكفة؛ أو صائمة؛ كان الأب محرما؛ أو معتكفا؛ أو صائما.

стр. 2138

ومس الأمة لغير لذة لا يحرّم، ولا خلاف أن المراد بالآية (١) العقد، ولا تحرم الأمة بالشراء؛ حتى يطأها، أو يلتذ، والفرق أن عقد النكاح مقصوده الوطء؛ فأقيم مقامه، ومقصود الشراء الخدمة. • ص: (إن زنا بها الأب؛ فقد اختلف قوله في تحريمها على الابن؛ فقال مرة تحرم عليه، وقال [مرة:] (٢) لا تحرم عليه، وكذلك من زنا بها الابن، وكذلك اختلف قوله في تحريم الأم بالزنا بالبنت، وتحريم البنت بالزنا بالأم) (٣). * ت: مذهب المدونة أن الزنا يحرم (٤)، ومذهب الموطأ عدم التحريم (٥)، قال ابن حبيب: رجع مالك إلى ما في الموطأ، وأفتى به حتى مات (٦). قال سحنون: أصحاب مالك على ما في الموطأ؛ لا اختلاف بينهم فيه (٧)، لأن بنت المزني بها من الزاني؛ تحل لأخيه عندنا؛ وعند من يخالفنا، فلو كان الزنا يحرم؛ لكان الولد من الزنا؛ كالولد من الحلال؛ أو شبهة الحلال. وجه المدونة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [النساء: ٢٢]، والنكاح الاختلاط، [والجماع اختلاط] (٨) على أي وجه وقع، ولأنه يفسد الصوم والحج والاعتكاف كالصحيح، فيُحرم كالصحيح.

стр. 2139

فرع: إذا أراد امرأته (١)، فوقعت يده على ابنتها؛ فيلتذ بها، قال أبو الحسن [ابن] (٢) القابسي (٣) وأبو بكر بن عبد الرحمن (٤): تحرم الأم عليه (٥)، ونزلت بالشيخ أبي محمد بن التبان (٦)، ففارق زوجته. وقال الشيخ أبو عمران: قال سحنون: إذا وطئ ابنته غلطا لما قصد زوجته؛ لا تحرم الأم (٧). فرع: قال مالك: لا أحب زواج [المرأة] (٨) المعلنة بالسوء؛ ولا أحرمه (٩)؛

стр. 2140

لقوله تعالى في حرائر الكتابيات: ﴿مُّحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَتِ﴾ [النساء: ٢٥]؛ فاشترط العفاف؛ فيستحب في حرائر المسلمات ذلك. وقال ﵇: (تُنْكَحُ المَرأَةُ لِأَرْبَعِ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِها؛ فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) (١). • ص: (يحرم على الأب زوجات الابن؛ دخل بهن [أو لم يدخل بهن] (٢)؛ مات عنهن أو طلقهن، و (كذلك) (٣) من وطئها الابن من الإماء المملوكات، أو باشرهن لشهوة، أو قبلهن؛ أو مس فرجهن) (٤). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، ولا خلاف أن العقد (يحرم) (٥). فإن وطئ الصغير جارية بملك اليمين؛ أو قبلها، أو باشرها؛ قال مالك في الموازية: لا تحرم، وقال ابن حبيب: تحرم إذا بلغ أن يلتذ بالجواري (٦). قال مالك في الموازية: إذا خدمت الجارية الرجل في مرضه؛ وتمس ذكره بيدها؛ [لا تحرم] (٧) على أبيه … ... … ... … ... … ... … ...

стр. 2141

و [لا] (١) ابنه (٢). • ص: (حليلة الابن من الرضاع محرمة كحليلة الابن من النسب، وزوجات الأب من الرضاع كزوجات الأب من النسب) (٣). * ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع (٤)، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وقال: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٥)، وفي حديث [آخر] (٦): (الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ) (٧). • ص: (كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح؛ لم يجز الجمع بينهما [في الوطء] (٨) بملك اليمين) (٩). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]،

стр. 2142

ونهى ﵇[عن الجمع] (١) بين المرأة وعمتها؛ وبين المرأة وخالتها (٢). وضابطه أن كل امرأتين بينهما نسب، لو كانت إحداهما ذكرا؛ [والأخرى أنثى] (٣)، حرمت عليه (٤)، فإنه لا يجمع بينهما؛ أو يسقط: (بينهما نسب)، [وتقوله:] (٥): [لو كانت إحداهما ذكرا] (٦)، حرمت عليه الأخرى من الطرفين جميعا، وفائدة [أحد] (٧) هذين القيدين؛ نكاح المرأة وربيبتها؛ فإن الجمع بينهما جائز (٨). • ص: (لا بأس بوطء الإماء الكتابيات بملك اليمين، ولا يجوز نكاحهن لحر مسلم؛ ولا لعبد مسلم) (٩). * ت: في مسلم (١٠): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيشاً إِلَى أَوطَاسِ؛

стр. 2143

فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُم وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبِياً، فَكَأَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [تَحَرَّجُوا] (١) مِنْ [غِشَيَانِهِم] (٢) مِنْ أَجلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، أي: فهو [لكم] (٣) حلال إذا انقضت عدتهن. ولأن كل جنس يجوز [نكاح حرائره] (٤)؛ يجوز وطء إمائه بالملك كالمسلمين، عكسه ذوات المحارم والمجوس. وأما تحريم زواج الأمة الكتابية؛ فلقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، فشرط الإيمان. [ولأن الولد من الأمة ملك لسيدها، فإن كان سيدها كافرا؛ صار الولد ملكا لكافر] (٥) - وهو [ولد] (٦) مسلم ـ، وإن كانت لمسلم؛ جاز بيعها من كافر مع ولدها الصغير، وجوز أبو حنيفة تزويج الأمة اليهودية والنصرانية (٧).

стр. 2144

• ص: (لا بأس أن يزوج المسلم عبده اليهودي [بأمته] (١) اليهودية، والنصراني بالنصرانية) (٢). * ت: لأنهم غير مخاطبين بالفروع، وكما يجوز تزويج المسلمين بعضهم من بعض؛ [يجوز تزويج الكافرين بعضهم من بعض] (٣)، ويجوز تزويج [١٦ ق] اليهودي بالنصرانية، والمجوسية والنصراني باليهودية والمجوسية. فإن أسلم العبد؛ عرض على الزوجة الإسلام، كالمجوسية يسلم زوجها؛ فإن أبت؛ وقعت الفرقة؛ لتحريم الأمة الكتابية على المسلم، فإن أسلمت؛ بقيت زوجة. • ص: (لا يجوز [نكاح] (٤) الإماء المجوسيات بملك اليمين، ولا يجوز نكاح الحرائر المجوسيات) (٥). * ت: [أصله قوله] (٦) تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]؛ فعم الحرائر والإماء، واستثنى الله تعالى نكاح الحرائر الكتابيات بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وبقيت المجوسيات.

стр. 2145

وقوله ﵇: (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) (١)، روي أن ذلك في الجزية، وعنها كان سؤال عمر؛ فأخبره عبد الرحمن بن عوف بذلك الحديث، [وقياسا] (٢) على ذبائحهم. وعن بعض المتأخرين جواز نكاحهم (٣). قال اللخمي: أرى جواز نكاح الصابئة والسامرية قياسا على اليهودية والنصرانية؛ لدخولهما في قوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وإنما خالف الصابئون بأنهم يقرأون الزبور؛ ويعبدون الملائكة، والسامرية صنف من اليهود (٤). وكره مالك تزويج اليهودية والنصرانية؛ لشربها الخمر؛ وأكلها الخنزير؛ [وترضع ولده] (٥) (٦)، وقد قال الله تعالى في الإماء المسلمات: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]، فكذلك هاهنا، لنقصانهن عن الحرة المسلمة.

стр. 2146

• ص: (لا بأس أن يتزوج العبد أربع نسوة، وهو في ذلك كالحر) (١). * ت: لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [النساء: ٣]، والعبد مندرج في العموم، ولأنه لذة؛ [فيستوي الحر والعبد فيها] (٢)؛ كالأكل والشرب. وإنما [يشطر] (٣) ما هو عذاب؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وعن مالك: لا يتزوج إلا اثنتين (٤)؛ لأن طلاقه على النصف؛ فزواجه على النصف. • ص: (لا بأس أن يتزوج بالحرة على الأمة، وبالأمة على الحرة، [وهو في هذا] (٥) بخلاف الحر. ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة؛ حتى يعدم الطول للحرة؛ ويخاف العنت، والطول: صداق الحرة، والعنت: الزنا؛ فإن عدم الطول؛ ولم يخش العنت؛ لم يجز له نكاح الأمة، وكذلك إن وجد الطول؛ وخشي العنت) (٦). * ت: إذا تزوج العبد أمة على حرة؛ لا خيار لها؛ لأن الأمة من نسائه، وقال

стр. 2147

عبد الملك (١): الخيار لها، [قال اللخمي: والأول أحسن] (٢)، [و] (٣) المعرة في كون الزوج عبدا؛ أشد من كون الأمة ضرة (٤). وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ فَتَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] (٥)، وقاله علي؛ وابن عباس؛ وابن مسعود (٦). ويجوز للعبد مطلقا، لأنه لا عار عليه في رق ولده؛ لأنه أخف من رقه في نفسه، ولا يفعل ذلك الحر؛ مع [الاستغناء عنه] (٧). قال اللخمي (٨): نكاح الأمة جائز في ثلاثة أوجه، ومختلف فيه في وجه: فالجائز: أن يكون الولد حرا؛ كنكاح أمة الأب؛ أو الأم؛ أو الأجداد؛ أو الجدات من قبل الأب والأم، وأجاز ابن عبد الحكم أن يتزوج الأب أمة الابن؛ لأن الولد يعتق على أخيه، وكل [هذا] (٩) إذا كان المالك لها حرا، فإن كان

стр. 2148

عبدا، والزوج حرا؛ امتنع؛ لأن ولده عبد للسيد الأعلى. الثاني: نكاح من لا يخشى منه حمل؛ كالحصور؛ والخصي؛ والمجبوب؛ والشيخ الفاني. والثالث: نكاح العبد. والمختلف فيه: نكاح الحر الأمة وولده رقيق؛ فأجازه مرة من غير شرط؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا بِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. وقال مالك أيضا (١): من وجد طولا، وعدم ما ينفق؛ حرمت عليه الأمة؛ لأجل الطول، والطول: المال؛ لقوله تعالى: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦]. • ص: (إن تزوج [حر] (٢) حرة، ثم تزوج عليها أمة؛ ففيها روايتان: إحداهما أن نكاح الأمة باطل، والرواية الأخرى أنه صحيح. والحرة بالخيار في نفسها؛ بين إقامتها مع زوجها وبين فراقه، وقال عبد الملك: الحرة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وإقراره) (٣). * ت: البطلان بناء على أن الحرة طول، وقيل: ليست بطول؛ لأن العلة خوف الزنا؛ وهي موجودة (٤).

стр. 2149

قال الأبهري: متى لم يخش العنت؛ وعنده حرة؛ لم يجز نكاح الأمة، ومتى لم تكفه الحرة؛ وخشي؛ جاز إذا عدم الطول، وهو مؤتمن على ذلك؛ كالعجز عن الصوم وغيره. ووجه قول مالك في الخيار؛ أنها تزيل الضرر عن نفسها بما لا يضر غيرها، كما لو تزوج على أنه حر؛ فظهر [أنه] (١) عبد؛ أو عنين. قال سليمان بن يسار: [هي] (٢) السنة أن تختار في نفسها (٣). وجه قول عبد الملك، أن اختيارها لنفسها ضرر عليها أيضا، فلا يزول ضررها إلا بفسخ نكاح الأمة. • ص: (إن تزوج الحر حرة على أمة [تحته] (٤)؛ ولم تعلم الحرة [بالأمة] (٥)؛ ففيها روايتان: إحداهما أنها لا خيار لها، لأنها فرطت في [تعرف] (٦) ذلك، والرواية الأخرى أن لها الخيار)؛ لأجل النقص الداخل عليها؛ [بمقارنة] (٧) الأمة [لها] (٨)، وليست مفرطة؛ لأن [الزواج بالأمة] (٩) نادر.

стр. 2150

(فإن كانت تحته أمتان؛ فعلمت بإحداهما؛ ولم تعلم بالأخرى، كان لها الخيار على إحدى الروايتين، ولا خيار لها على الرواية الأخر. ولا يعزل الرجل عن زوجته؛ حرة كانت أو أمة؛ إلا بإذنها إذا كانت حرة، أو إذن أهلها إذا كانت أمة) (١). * ت في مسلم: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لِمَ تَفْعَلُ [ذَلِكَ] (٢))؛ فَقَالَ: أُشْفِق عَنْ وَلَدِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَو كَانَ ذَلِكَ ضَارًا؛ لَضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ) (٣). فيشترط إذن الحرة؛ لحقها في تمام الوطء، وفي العزل نقص، ولحق سيد الأمة في الولد، وروى ابن لهيعة: (نَهَى ﷺ عَنِ العَرْلِ عَنِ الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا) (٤)، وعن الأمة إلا بإذن سيدها، وله العزل عن أمته بغير إذنها؛ لأنها لا حق لها في الوطء، كما [له] (٥) ترك وطئها وإن كرهت. • ص: (إن عزل عنها بإذنها؛ أو بغير إذنها، [ثم أتت] (٦) بولد؛ لحق به) (٧).

стр. 2151

* ت: لما في مسلم: غَزَونَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ بَنِي المُصطَلِقِ، فَسَبَينَا كَرَائِمَ العَرَبِ، وَأَرَدنَا أَنْ نَستَمْتِعَ وَنَعْزِلَ، فَقُلْنَا: [نَفَعَلُ] (١) وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ؟، فَسَأَلَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: (لَا عَلَيْكُم أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللهُ خَلَقَ نَسمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ إِلَّا سَتَكُونُ) (٢)، ومعناه: لا بد من المقدور؛ بسبب [ماء يسبق] (٣)، أو غفلة [تحصل؛ أو غير ذلك؛ فلا بد من المقدور] (٤). • ص: (إذا أقر [الرجل] (٥) بوطء أمته؛ فأتت بولد، فنفاه [وادعى] (٦) أنه كان يعزل عنها؛ لحق به [ولدها] (٧)؛ إلا أن يكون استبرأها بحيضة؛ فيجوز له نفيه بعد وطئه، والقول قوله في الاستبراء بغير يمين، وقيل: لا يقبل [قوله] (٨) إلا باليمين) (٩). * ت: للحديث المتقدم: ([مَا كَتَبَ اللهُ خَلَقَ نَسمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ إِلَّا سَتَكُونُ] (١٠)) (١١)، وقال عمر ﵁: (مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُم، وَيَدَعُوهُنَّ

стр. 2152

يَخرُجنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ [يَعتَرِفُ] (١) سَيِّدُهَا بوطئها إِلَّا أَلحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا) (٢). قال اللخمي: إلا أن يُنزل بين الفخذين؛ فقيل: يلحق به؛ لأن الماء قد يصل للفرج، وقيل: لا يلحق؛ لأن الماء إذا باشر الهواء فسد. قال: واللحوق أحسن؛ لأن فساد الماء مظنون؛ فلا يسقط الولد؛ فإن أنزل بين شفري الفرج؛ لحق قولا واحدا، وسقط عنه اليمين في الاستبراء، كدعواها العتق (٣). ورأى عبد الملك أن الحرة يلزمه فيها اللعان، فاليمين [في الأمة] (٤) عوض منه (٥). • ص: (إذا أقر بوطء أمته؛ فأتت بولد؛ فنفى أن تكون ولدته، وذكر أنها التقطته؛ لم يثبت نسبه؛ إلا بشهادة امرأتين على ولادته) (٦). * ت: هذا إذا لم يدع استبراء، وأتت به لستة أشهر من يوم الإصابة؛ فإن ادعى الاستبراء، وليس معها ولد؛ صدق مع يمينه؛ إن ادعت عليه العلم، فإن كان غائبا في الوقت الذي تقول إنها ولدت فيه؛ لم يحلف.

стр. 2153

وقال عبد الملك: إذا أقر بوطئها، وأنكر الولادة؛ قبل قولها، كان السيد حيا أو ميتا (١)، لأنه أودعها الماء؛ [فتصدق] (٢) أن هذه وديعته. وراعى القول الأول؛ [أنها تتهم في ادعائها] (٣) الحرية. قال اللخمي: ينبغي مراعاة أمارات الولادة؛ من لبن الثدي ودم النفاس؛ فتصدق إن وجد ذلك، وإن عدم؛ كذبت (٤). • ص: [إن] (٥) أقر بوطئها وولادتها، ونفى ولدها؛ فقال: ليس [هو] (٦) مني؛ لحق به) (٧). * ت هذا إذا لم يدع استبراء، وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم أقر بوطئها، فإن ادعى الاستبراء، وأنه لم يطأها بعده؛ لم يلحق به؛ إن أتت به لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء، وإن أتت به لأقل؛ لحق به. • ص: (إذا عقد [الرجل] (٨) على زوجته؛ حرة [كانت] (٩) أو أمة،

стр. 2154

وأمكنه وطؤها، ثم أتت بولد؛ لما يلد لمثله النساء بعد عقده؛ لحق به، ولم تحتج إلى شهادة [المرأة] (١) على الولادة؛ بخلاف الأمة) (٢). * ت: لأن العقد إنما يراد للوطء؛ فنزل منزلته، والأمة للخدمة، لا للوطء. وحمل هذا التعليل بعض الشيوخ على أن قال: إذا اشترى الشاب [العزب] (٣) الجارية العلية؛ التي لا تراد غالبا إلا [للتسري] (٤)، وفهم أن ذلك غرضه؛ فإنها تكون فراشا، وإن لم يثبت وطؤها كالحرة، وإنما استغنت الحرة عن البينة؛ لأنها لا تتهم في الحرية كالأمة؛ وهي مؤتمنة على فرجها. • ص: (العيوب التي توجب الرد في النكاح أربعة: الجنون؛ والجذام؛ والبرص؛ وداء الفرج - وهو القرن؛ والرتق؛ والبخر - والإفضاء؛ وهو أن يكون المسلكان واحدا) (٥). * ت: تزوج رسول الله ع [١٨ ق] امرأة من بني بياضة (٦)، فوجد بكشحها (٧) بياضا؛ فردها، وقال: (دَلَّسْتُم عَلَيَّ) (٨)، وقال عمر وعلي ﵄: ترد من العيوب.

стр. 2155

الأربعة (١)، ولأنها تؤثر في استيفاء الاستمتاع؛ فترد بها؛ كالعُنَّة والجَبّ: فترد بالجنون؛ وإن كان صرعا في بعض الأوقات؛ لأنه لا يمكن معه القرار. وترد من قليل الجذام وكثيره؛ لأن ضرره يعظم. والبرص يمنع اللذة بها، قال ابن المواز: قل أو كثر، وعن ابن القاسم في القليل: إذا لم يتزايد؛ لا ترد به، لكن لا يعلم ذلك (٢). ومن داء الفرج: الاستحاضة، قال عياض: والعفل (٣). والقرن: مثل القرن الصغير؛ يكون في الفرج؛ يمنع الجماع. والرتق: استداد المحل، قال ابن المواز: إن كان من قبل الختان بَط (٤)؛ وإن كرهت إذا قال النساء: لا يضر بها ذلك، أو [خلقة] (٥)؛ فإن رضيت بالبَط؛ فلا خيار له، وإن أبت؛ فله الخيار (٦).

стр. 2156

والبخر: بخر الفرج؛ لا بخر الفم؛ لأنه يمنع الجماع. والإفضاء: اختلاط مسلك البول والجماع. والعقل: بفتح العين المهملة والفاء، [وهو] (١) لحم يبرز من الفرج. [والاستحاضة: جريان الدم] (٢). فإذا ردها؛ لا مهر لها إن لم يطأ؛ لأنه دخل على السلامة، وإن وطئ بعد علمه بعيبها؛ فعليه المهر، كالسلعة إذا رضي بعيبها. فإن وطئ قبل علمه بالعيب؛ رجع بالمهر على من غره: فإن كانت المرأة؛ ترك [لها] (٣) ربع دينار، أو الولي؛ لم يترك شيئا، وقد تقدم الكلام فيه في [باب] (٤) ما يسقط الصداق. • ص: (إن تزوجها في عدتها جاهلا، ثم دخل بها؛ فله ردها، [وهي بمنزلة العيوب] (٥) التي ذكرناها) (٦). * ت: فيه نظر؛ لأن العيوب التي [ذكرها؛ تخير] (٧) بين الإقامة والفراق، والعدة يتعين فيها الفسخ [على كل حال] (٨)، [وإنما مراده] (٩) في الرجوع

стр. 2157

بالصداق؛ لأنه [لا بد له] (١) للاستدامة، وقد غره الولي؛ ومنعه من ذلك؛ فيرجع عليه. وإن لم يعلم الولي؛ رجع عليها؛ لتدليسها، ويترك [لها] (٢) ربع دينار؛ لأنه حق الله تعالى، ولا ينكحها أبدا؛ لوطئه [إياها] (٣) في العدة. • ص: (لا ترد المرأة بالعمى ولا بالعور، و [لا] (٤) بالسواد، ولا لأنها [بنت] (٥) زنا، ولا بشيء من [هذه] (٦) العيوب كلها؛ إلا أن يشترط السلامة؛ فله [ردها] (٧)) (٨). * ت: [لما تقدم] (٩) عن عمر ﵁، وعن علي ﵁، وحصرهما الرد في الأربعة؛ يقتضي عدم اعتبار [غيرها] (١٠)، ولأن غيرها لا يمنع الجماع. ومتى اشترط؛ رجع بالصداق على التفصيل المتقدم، قال ابن حبيب: [ترد] (١١)

стр. 2158

بالسواد؛ إذا كان بأهل بيتها لا سواد فيهم (١). قال اللخمي: أرى أن ترد الصغيرة بنت خمس سنين؛ لامتناع الوطء كالرتقى؛ وعليه في الصبر ضرر؛ فإن كان لهم عادة في الصبر؛ فلا ترد (٢). • ص: (للمرأة رد الرجل بالجنون والجذام و [العنة] (٣)) (٤). * ت قال اللخمي: وإن قل الجنون؛ لأنه يفوّت استمتاع المرأة، [مطبقا] (٥) أو في رأس كل شهر، وكذلك لو حدث بعد العقد وقبل الدخول (٦). ومن قليل الجذام؛ لتوقع كثرته، ويمنع اللذة، ولا يسلم منه الولد. ومن العنة؛ لأن لها حقا في الوطء، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قال مالك: العنة: عدم انتشار الذكر (٧). قال مالك: يرد الخصي القائم الذكر (٨)، وقال سحنون: لا يرد كالعقيم، قال مالك: ولا ترد المرأة بأنها عاقر، ولا الرجل بأنه عقيم؛ لأن الحق إنما يتعلق بالوطء (٩).

стр. 2159

• ص: (اختلف قوله في البرص؛ فعنه روايتان: إحداهما أنه يرد به؛ [كما ترد المرأة] (١)، والأخرى [أنه] (٢) لا يرد به) (٣). * ت: رواية ابن القاسم [عن مالك] (٤): يرد به؛ إذا كان قبل [الزواج] (٥)؛ قل أو كثر، قال ابن حبيب: لا يرد [بما] (٦) حدث بعد العقد؛ إلا أن يكون فاحشا مؤذيا؛ قاله مالك وأصحابه (٧). وعدم الرد بالبرص مطلقا رواية المدونة؛ لأن المرأة يراد منها الاستمتاع، والرجل لا يقصد لذلك كما تقصد المرأة (٨). ووجه الرواية الأخرى: أنه يضر بها؛ كما لها ذلك في أيسر منه، وهو امتناع الوطء بالإيلاء، وقياسا على العنة؛ أو ضرر النفقة • ص: (إن اختارت فراقه قبل الدخول بها؛ فلا صداق لها؛ إلا في العنين؛ لأنه غار [بنفسه] (٩)، أو بعد الدخول؛ ولم تكن علمت بعنته؛ فلها الصداق [كاملا] (١٠).

стр. 2160

والفرقة في المسائل كلها بتطليقة [واحدة] (١)، فإن تزوجها بعد ذلك؛ كانت [عنده] (٢) على تطليقتين) (٣). ت: لا صداق لها قبل الدخول؛ لأن سلعتها بيدها؛ إلا في العنين لغروره، والطلقة بائنة، لا يفارق بأكثر منها، قاله مالك (٤)، ويتوارثان قبل أن تختار، وعليها العدة بعد الدخول. قال مالك (٥): من علم من وليته فاحشة؛ لا يعلم بذلك خطابها، ولا ترد بها، لأن الإنسان مأمور بالستر على غيره وعلى نفسه؛ لقوله ﵇: «مَنْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِّن هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلْيَستَتِر بِسترِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مَنْ يُبدِ لَنَا صَفحَتَهُ، نُقِم عَلَيْهِ حَدَّ اللَّهِ » (٦)، بخلاف سائر الأدواء التي لا صنع لها فيها، لأنه لا معرة فيها، وكتمها تدليس.

стр. 2161

باب في نكاح الشغار (نكاح الشغار باطل، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وقد اختلف في [فسخه] (١)؛ هل هو [فسخ أو طلاق؟] (٢)، فإن فسخ قبل الدخول؛ فليس فيه صداق، وإن فسخ بعد الدخول؛ استحق فيه صداق المثل. فإن سمى [لإحداهما] (٣) صداقا، ولم يسم للأخرى؛ فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق؛ قبل الدخول وبعده، وفسخ نكاح [المسمى لها] (٤)؛ قبل الدخول استحبابا، وثبت بعد الدخول بصداق المثل) (٥). * ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ) (٦)، وفيه: (نَهَى ﵇ عَنْ نِكَاحِ الشَّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ؛ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) (٧)، والتفسير لنافع مولى ابن عمر (٨). وهو في اللغة (٩): الرفع، شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وبلد شاغر؛

стр. 2162

إذا ارتفع سلطانه. وصوره ثلاث: أحدها أن يقول: زوجني ابنتك، على أن أزوجك ابنتي، وليس بينهما صداق. الثانية: زوجني ابنتك بمائة؛ على أن أزوجك ابنتي بمائة. الثالثة: زوجني [ابنتك] (١) بمائة؛ على أن أزوجك ابنتي بغير شيء. قال مالك في الأولى (٢): يفسخ؛ وإن ولدت الأولاد، وللمدخُول بها صداق المثل، ولا شيء لغير المدخول بها، وعنه (٣): يفسخ قبل، ويثبت بعد بصداق المثل. وقال أبو حنيفة: يصح نكاح الشغار، وفيه مهر المثل (٤). لنا أن النهي السابق ورد فيه، و (٥) كنكاح العدة (٦) والإحرام والمتعة، لأنه على خلاف ما أذن فيه رسول الله ﷺ (٧)، وقد علل بأن كل واحد من الفرجين معقود عليه وبه، وعلى هذا؛ يكون فساده في عقده؛ فيفسخ مطلقا.

стр. 2163

وقيل: الفساد في الصداق؛ لإسقاطه بينهما؛ فيمضي بالدخول، قال مالك: [يفسخ] (١) بطلاق للخلاف فيه، [قال سحنون:] (٢) أكثر الرواة على أن [كل نكاح] (٣) يغلبان على فسخه؛ يفسخ بغير طلاق، ولا ميراث فيه، وإن فسخ بعد الدخول؛ فهل فيه المسمى؛ أو صداق المثل؟ خلاف (٤). وقال مالك في الصورة الثانية (٥): هي من [ناحية] (٦) الشغار؛ يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل؛ [أو] (٧) التسمية، [أيهما أكثر هو لها] (٨)، وليس بصريح الشغار؛ لأن بعض الصداق لا يجوز، كمن [تزوج] (٩) بمائة دينار وخمر؛ فإنه يثبت بعد البناء. وقال في الثالثة (١٠): يفسخان قبل البناء، ويثبت نكاح المسمى لها بعد البناء، ويفسخ نكاح الأخرى، ولها صداق المثل. • ص: (نكاح المتعة باطل، وهو أن يقول الرجل للمرأة: متعيني [بنفسك] (١١) يوما؛ أو شهرا؛ أو مدة من الزمان معلومة؛ بكذا وكذا.

стр. 2164

والفرقة [فيه] (١) فسخ بغير طلاق؛ قبل الدخول وبعده، ويجب فيه بعد الدخول (٢) صداق المثل؛ إلا أن يكون هناك تسمية؛ فيجب المسمى، ويسقط الحد، ويلحق الولد، وعليها العدة كاملة. وكذلك نكاح النهارية، وهي التي تنكح؛ على أن تأتي زوجها نهارا، ولا تأتيه ليلا، والحد فيه ساقط، والمهر لازم، والولد لاحق، والعدة واجبة) (٣). * ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ : ﴿إِنِّي [قد] (٤) كُنْتُ أَذِنتُ لَكُمْ فِي الاستمتاع مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِندَهُ شَيْءٌ: [فَلْيُخَلَّ] (٥) سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (٦). قال المازري (٧): وتقرر الإجماع على منعها؛ إلا طائفة من المبتدعة. [وفسخ] (٨) بغير طلاق؛ لأن فساده في عقده، [وسقط] (٩) الحد؛ لشبهة العقد، ويفسخ في النهارية بغير طلاق؛ لأنه فسد بالتوقيت.

стр. 2165

باب الاجتماع في خطبة النكاح (١) (ولا بأس أن يخطب [المرأة] (٢) جماعة مجتمعين ومفترقين؛ ما لم توافق واحدا منهم؛ وتسكن إليه؛ فيحرم على الآخر أن يخطبها؛ حتى يعدل الأول عنها. فإن [خطب] (٣) على خطبته، وعقد [النكاح] (٤) على ذلك؛ فسخ قبل الدخول وبعده، ولها بعد الدخول المهر، وعليها العدة، وإن فسخ قبل الدخول؛ فلا مهر لها، ولا عدة عليها) (٥). * ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى [خِطْبَةِ أَخِيهِ] (٦)) (٧)، [حمل] (٨) أهل العلم هذا على ما بعد التراكن؛ لأن فاطمة بنت قيس أعلمت رسول الله ﷺ أن أبا جهم ومعاوية خطباها، فقال لها رسول الله ﷺ : (أَمَّا أَبو جَهم؛ فَرَجُلٌ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ)، أي: كثير الأسفار، (وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ؛ فَرَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انكِحِي

стр. 2166

أُسَامَةَ) (١)، ولم ينكر اجتماعهما. وبعد [الركون] (٢) [٢٠ ق] ضرر وإفساد، ولو امتنع قبل الركون؛ لأضر ذلك بالناس في البيع والنكاح. • ص: (إن تزوج امرأة بصداق مسمى، وشرط عليه وليها مع الصداق كسوة؛ أو حليا؛ أو خادما؛ أو غير ذلك؛ فجميع ما شرط عليه [وليها] (٣) مع الصداق؛ حكمه حكم الصداق، وللمرأة مطالبته به قبل الدخول وبعده، فإن طلقها قبل الدخول؛ سقط عنه نصفه، ولزمه نصفه) (٤). * ت: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ [الشَّرط] (٥) أَنْ [يُوَفَّى بِهِ] (٦)؛ مَا استَحلَلْتُم بِهِ الفُرُوج) خرجه مسلم (٧)، وقال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَت عَلَى صَدَاقٍ وَعِدَةٍ لِأَهْلِهَا، فَهُوَ لَهَا، مَا كَانَ قَبلَ النِّكَاحِ، فَمَا كَانَ بَعدَ ذَلِكَ [مِنْ حِبَاء] (٨)، فَهُوَ لَهُمْ، وَ [أَحَقُّ] (٩) مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ؛ عَلَى ابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ) (١٠).

стр. 2167

فالشروط تجري مجرى الصداق، ويسقط نصفها (١) بالطلاق؛ لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الآية. • ص: (إن تزوجها على صداق مسمى، ثم أهدى إليها؛ أو إلى أحد من أهلها هدية؛ أو [حباه] (٢) [حبوة] (٣)، أو صنع [به] (٤) معروفا، ثم طلقها قبل الدخول؛ فلا رجعة له في هبته لها، ولا لأهلها، وهو مفارق لما شرط عند [عقد النكاح] (٥)) (٦). * ت: قال الأبهري: وليس للمرأة أن تطالبهم بها؛ لأنها هبة لا صداق. • ص: (إن نكحها على صداق، ثم [زادها] (٧) بعد ذلك في صداقها، ثم طلقها قبل الدخول بها؛ سقط عنه نصف ما زادها، وإن مات قبل [أن يدخل] (٨) بها؛ لم يجب لها شيء مما زادها، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن تجب الزيادة لها) (٩). * ت: قال اللخمي: إن زادها [شيئا] (١٠)، ولم يلحقه بالصداق، وطلقها

стр. 2168

قبل البناء؛ لم يكن له شيء منه، لأنها هبة لا رجوع له فيها (١). وقال ابن القاسم: إن زادها في صداقها، ومات؛ لا شيء لها؛ لأنها هبة لم تقبض (٢). وقال الأبهري: [القياس أن تجب، كما] (٣) قاله ابن الجلاب، لأن الزيادة: إن كانت هبة: فلا يكون للزوج نصفها بالطلاق، أو صداقا: فيلزم بالموت، فلما لزم النصف بالطلاق؛ دل على أنها صداق (٤). * ص: (يجوز للثيب أن [تعفو عن] (٥) صداقها، [أو] (٦) تطالب به زوجها، ولا شيء للولي معها. وأما البكر؛ فإن وليها يطالب الزوج بصداقها، وليس له أن يسقط عنه [شيئا منه] (٧)؛ إلا بإذنها، إلا الأب وحده، [فإن] (٨) له أن يعفو عن زوج ابنته البكر؛ إذا [طلقها] (٩) قبل الدخول؛ فيسقط [عنه] (١٠) نصف [الصداق الذي استحقته] (١١)، وليس له أن يعفو عنه قبل الطلاق؛ ولا بعد الدخول، والصداق ثابت للابنة؛

стр. 2169

ومال من أموالها) (١). * ت: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فقوله تعالى: ﴿يَعْفُونَ﴾؛ يريد الثيب [الرشيدة] (٢)؛ لأن [السفيهة] (٣) لا ينفذ [تصرفها] (٤) في مالها، والبكر سفيهة. وكذلك الولي؛ إلا الأب [وحده] (٥)، قال ابن القاسم: [إلا أن يفعل ذلك] (٦) نظرا، مثل أن يعسر الزوج، ويسأل التخفيف، ويخاف الفراق، وهو [يرغب] (٧) فيه؛ فيجوز ذلك إذا رضيت، وعلى غير هذا لا يجوز (٨). ولا يجوز للأب قبل الطلاق؛ ولا بعد الدخول؛ لأنه لا مصلحة فيه، وبعد [الطلاق] (٩) يرغب الأزواج فيها؛ لحسن فعل الأب. • ص: (لسيد الأمة أن يسقط الصداق عن زوج أمته؛ قبل الطلاق وبعده،

стр. 2170

وقبل الدخول وبعده، لأن له الانتزاع [والتصرف فيه] (١)، [وما لم ينتزعه؛ فهو مال لأمته دونه] (٢). والذي بيده عقدة النكاح عند مالك ﵀ هو الأب في ابنته البكر، [في الموضع الذي بيناه] (٣)، والسيد في أمته - على ما [شرحناه ـ، وليس هو الزوج] (٤)) (٥). * ت: لأن قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ ضمير غائب، وكان الخطاب أولا خطاب [مواجهة] (٦)؛ فيكون الثاني غير الأول، [ويتحقق] (٧) الندب في الأول والثاني؛ فيكون أكثر للفائدة، [يريد: يدخل في الندب: النساء والولي؛ والزوج، فحمله على هذا أولى. ومن خالفنا (٨) لا يُصيّر الأولياء مندوبين] (٩)، ولأن الذي بيده العقدة الآن هو الولي، والزوج قد كان [بيده] (١٠) لا الآن، وقياسا على السيد في أمته. احتجوا بأنه لو جاز عفوه، لجاز له هبة مالها؛ وعتق عبيدها (١١).

стр. 2171

جوابه: أن له عقد النكاح جبرا، وإن كانت كبيرة، وليس له في الكبيرة ذلك في مالها؛ فسلطانه في العقد ومتعلقاته أقوى من المال؛ فيجوز أن ينصرف على وجه النظر المتقدم؛ بخلاف مالها. ص: (نكاح التفويض جائز، وهو أن يتزوج الرجل المرأة من وليها، ولا يذكران صداقها؛ فإن أعطاها صداق مثلها؛ لزمها [تسليم نفسها] (١)، أو أقل منه؛ لم يلزمها تسليم [نفسها] (٢)؛ إلا أن ترضى به. فإن طلقها قبل الدخول بها؛ فلا صداق لها، ولها المتعة، وإن دخل بها؛ فلها [٢٣ ت] صداق مثلها؛ إلا أن ترضى بأقل منه) (٣). * ت: أصله قوله [تعالى] (٤): ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]؛ فأجازه تعالى بغير فرض، وأجاز الطلاق [٢١ ق] فيه، والطلاق لا يشرع إلا في [نكاح] (٥) صحيح. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٦) [البقرة: ٢٣٧]؛ فدل على أنه يقع في غير فرض، ولا يعلم فيه خلاف، ولأن النكاح مبني على [المكارمة و] (٧) المسامحة؛ فجاز السكوت

стр. 2172

عن عوضه؛ بخلاف سائر المعاملات. [ولما] (١) لم يسميا صداقا؛ فقد [دخلا] (٢) على صداق المثل؛ في دينها؛ وجمالها؛ ومالها من نساء زمانها؛ لا [من] (٣) نساء عصبتها، لأنها قد تخالفهن في هذه الصفات. قال في المدونة: ويعتبر الزوج في ذلك؛ فقد يزوّج [فقير] (٤) لقرابته، وأجنبي لماله، وليس صداقهما سواء (٥). وإذا فرض لها قبل الدخول أقل من صداق المثل، قال اللخمي: النظر في الرضا في ذلك للأب في البكر (٦). وإن زوجها غير الأب؛ فرضيت بذلك؛ لم يجز؛ لأنها لا قضاء لها [في مالها] (٧)؛ حتى تدخل وتعرف مصالحها. قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يدخل بها في التفويض، ولا [أن] (٨) يخلو بها؛ حتى يعطيها ربع دينار (٩).

стр. 2173

• ص: (إن مات أحدهما قبل الدخول والتسمية، فللآخر الميراث [منه] (١)، ولا صداق للمرأة، ولا لورثتها) (٢). * ت: قال ابن عمر وزيد بن ثابت: (لَهَا الميراثُ دُونَ الصَّدَاقِ) (٣)؛ لأنها زوجة، والصداق لا يجب إلا بالدخول أو التسمية، ولأنه لم يستوف المعوض؛ فلا يجب العوض. • ص: (إن نكحها نكاح تفويض؛ وهو صحيح، ثم مرض؛ ففرض [لها صداقا] (٤)، وهو مريض، ثم مات قبل الدخول بها؛ فلها الميراث؛ لأنها زوجة، ولا صداق [لها] (٥)؛ لأنها وصية لوارث. وإن دخل بها في مرضه؛ فلها صداق مثلها من رأس ماله؛ [كطعام أكله] (٦)، وإن كان ما سماه أكثر من صداق مثلها؛ بطلت الزيادة؛ [لأنها وصية لوارث] (٧)) (٨). ت: قال مالك: إن كانت ذمية؛ فلها الزيادة في ثلثه، وإن فرض للذمية

стр. 2174

والأمة في مرضه؛ ومات قبل الدخول: قال ابن المواز: لها ذلك في ثلثه؛ تحاص به أهل الوصايا، وقال عبد الملك: لا شيء لها؛ لأنه إنما فرض لها على الإصابة (١). • ص: (يجوز في نكاح التفويض أن يتزوجها على حكمها؛ أو حكمه؛ أو حكم وليها؛ أو حكم أجنبي يفوض الصداق [إليه] (٢)، ويكون الحكم في ذلك على ما بيناه. وتفويض المهر والبضع بمنزلة واحدة، والأمر فيه على ما شرحناه: إذا طلق قبل الدخول؛ فلا شيء عليه، فوضت المرأة بضعها؛ أو مهرها) (٣). * ت: قال مالك: إن وقع الرضا [بالحكم] (٤)، وإلا فسخ ولا شيء لها، [ويلزم المرأة النكاح؛ إذا فرض الزوج صداق المثل] (٥). قال ابن القاسم: كنت أكره هذا النكاح؛ حتى [بلغني أن مالكا أجازه] (٦)؛ فتركت رأيي، [وأخذت به] (٧) (٨). وقياسا على نكاح التفويض، وقال غيره: يفسخ ما لم يفت بالدخول، لأن

стр. 2175

التفويض رخصة لا يقاس عليها (١). وقال عبد الملك: يجوز على حكمه؛ لأنه هو الذي [يفرض] (٢) الصداق في التفويض، [ولا يجوز على حكمها] (٣)؛ لأنه خلاف التفويض (٤). قال ابن أبي زيد: إذا تزوجها على حكمها؛ ففرضت صداق المثل؛ لم يلزم الزوج؛ إلا أن يرضى، بخلاف الزوج يفرض صداق المثل؛ [يلزمها] (٥)؛ كواهب السلعة إذا [أعطي] (٦) قيمتها لزمه، ولا يلزم الموهوب غُرم القيمة؛ إلا برضاه، أو فوتها عنده (٧). قال ابن يونس: إن تزوجها على حكم فلان؛ ففرض صداق المثل؛ ينبغي أن يلزمها؛ لأنهما قد جعلاه حكما (٨). وتفويض المهر [هو] (٩) قولها لوليها زوجني بما أحببت، وتفويض البضع: زوجني ممن أحببت؛ فمتى زوجها وليها تفويضا، وطلق الزوج قبل الدخول، و [قبل] (١٠) الفرض؛ فلا شيء لها.
следующие страницы →