← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

جوابه: أن له عقد النكاح جبرا، وإن كانت كبيرة، وليس له في الكبيرة ذلك في مالها؛ فسلطانه في العقد ومتعلقاته أقوى من المال؛ فيجوز أن ينصرف على وجه النظر المتقدم؛ بخلاف مالها. ص: (نكاح التفويض جائز، وهو أن يتزوج الرجل المرأة من وليها، ولا يذكران صداقها؛ فإن أعطاها صداق مثلها؛ لزمها [تسليم نفسها] (١)، أو أقل منه؛ لم يلزمها تسليم [نفسها] (٢)؛ إلا أن ترضى به. فإن طلقها قبل الدخول بها؛ فلا صداق لها، ولها المتعة، وإن دخل بها؛ فلها [٢٣ ت] صداق مثلها؛ إلا أن ترضى بأقل منه) (٣). * ت: أصله قوله [تعالى] (٤): ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]؛ فأجازه تعالى بغير فرض، وأجاز الطلاق [٢١ ق] فيه، والطلاق لا يشرع إلا في [نكاح] (٥) صحيح. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٦) [البقرة: ٢٣٧]؛ فدل على أنه يقع في غير فرض، ولا يعلم فيه خلاف، ولأن النكاح مبني على [المكارمة و] (٧) المسامحة؛ فجاز السكوت

стр. 2172

عن عوضه؛ بخلاف سائر المعاملات. [ولما] (١) لم يسميا صداقا؛ فقد [دخلا] (٢) على صداق المثل؛ في دينها؛ وجمالها؛ ومالها من نساء زمانها؛ لا [من] (٣) نساء عصبتها، لأنها قد تخالفهن في هذه الصفات. قال في المدونة: ويعتبر الزوج في ذلك؛ فقد يزوّج [فقير] (٤) لقرابته، وأجنبي لماله، وليس صداقهما سواء (٥). وإذا فرض لها قبل الدخول أقل من صداق المثل، قال اللخمي: النظر في الرضا في ذلك للأب في البكر (٦). وإن زوجها غير الأب؛ فرضيت بذلك؛ لم يجز؛ لأنها لا قضاء لها [في مالها] (٧)؛ حتى تدخل وتعرف مصالحها. قال ابن حبيب: لا ينبغي أن يدخل بها في التفويض، ولا [أن] (٨) يخلو بها؛ حتى يعطيها ربع دينار (٩).

стр. 2173

• ص: (إن مات أحدهما قبل الدخول والتسمية، فللآخر الميراث [منه] (١)، ولا صداق للمرأة، ولا لورثتها) (٢). * ت: قال ابن عمر وزيد بن ثابت: (لَهَا الميراثُ دُونَ الصَّدَاقِ) (٣)؛ لأنها زوجة، والصداق لا يجب إلا بالدخول أو التسمية، ولأنه لم يستوف المعوض؛ فلا يجب العوض. • ص: (إن نكحها نكاح تفويض؛ وهو صحيح، ثم مرض؛ ففرض [لها صداقا] (٤)، وهو مريض، ثم مات قبل الدخول بها؛ فلها الميراث؛ لأنها زوجة، ولا صداق [لها] (٥)؛ لأنها وصية لوارث. وإن دخل بها في مرضه؛ فلها صداق مثلها من رأس ماله؛ [كطعام أكله] (٦)، وإن كان ما سماه أكثر من صداق مثلها؛ بطلت الزيادة؛ [لأنها وصية لوارث] (٧)) (٨). ت: قال مالك: إن كانت ذمية؛ فلها الزيادة في ثلثه، وإن فرض للذمية

стр. 2174

والأمة في مرضه؛ ومات قبل الدخول: قال ابن المواز: لها ذلك في ثلثه؛ تحاص به أهل الوصايا، وقال عبد الملك: لا شيء لها؛ لأنه إنما فرض لها على الإصابة (١). • ص: (يجوز في نكاح التفويض أن يتزوجها على حكمها؛ أو حكمه؛ أو حكم وليها؛ أو حكم أجنبي يفوض الصداق [إليه] (٢)، ويكون الحكم في ذلك على ما بيناه. وتفويض المهر والبضع بمنزلة واحدة، والأمر فيه على ما شرحناه: إذا طلق قبل الدخول؛ فلا شيء عليه، فوضت المرأة بضعها؛ أو مهرها) (٣). * ت: قال مالك: إن وقع الرضا [بالحكم] (٤)، وإلا فسخ ولا شيء لها، [ويلزم المرأة النكاح؛ إذا فرض الزوج صداق المثل] (٥). قال ابن القاسم: كنت أكره هذا النكاح؛ حتى [بلغني أن مالكا أجازه] (٦)؛ فتركت رأيي، [وأخذت به] (٧) (٨). وقياسا على نكاح التفويض، وقال غيره: يفسخ ما لم يفت بالدخول، لأن

стр. 2175

التفويض رخصة لا يقاس عليها (١). وقال عبد الملك: يجوز على حكمه؛ لأنه هو الذي [يفرض] (٢) الصداق في التفويض، [ولا يجوز على حكمها] (٣)؛ لأنه خلاف التفويض (٤). قال ابن أبي زيد: إذا تزوجها على حكمها؛ ففرضت صداق المثل؛ لم يلزم الزوج؛ إلا أن يرضى، بخلاف الزوج يفرض صداق المثل؛ [يلزمها] (٥)؛ كواهب السلعة إذا [أعطي] (٦) قيمتها لزمه، ولا يلزم الموهوب غُرم القيمة؛ إلا برضاه، أو فوتها عنده (٧). قال ابن يونس: إن تزوجها على حكم فلان؛ ففرض صداق المثل؛ ينبغي أن يلزمها؛ لأنهما قد جعلاه حكما (٨). وتفويض المهر [هو] (٩) قولها لوليها زوجني بما أحببت، وتفويض البضع: زوجني ممن أحببت؛ فمتى زوجها وليها تفويضا، وطلق الزوج قبل الدخول، و [قبل] (١٠) الفرض؛ فلا شيء لها.

стр. 2176

• ص: (والمتعة [للمطلقات] (١) مستحبة؛ غير مستحقة، وهي لكل مطلقة: مدخول بها (٢)، [أو غير مدخول بها] (٣)، إلا ثلاث نسوة الملاعنة؛ والمختلعة؛ والمطلقة قبل الدخول؛ وقد فرض لها) (٤). * ت: أصلها قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وهي في الطلاق دون الوفاة [تسلية] (٥) من فجعة الطلاق. [قال مالك (٦): هي من الحق، ولا يقضى بها] (٧)، قال: الشافعي (٨): [هي واجبة] (٩). لنا أنه تعالى خصصها بالمتقين والمحسنين، والواجب لا يختص [٢٣ ت]، ولأنها لم تقدر، ولو كانت واجبة؛ لقدرت كالزكاة وغيرها، ولأن الطلاق أثره الإسقاط دون الإثبات؛ لأنه يسقط نصف المهر. احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾، والأمر للوجوب، وبقوله:

стр. 2177

[﴿حَقّاً﴾] (١)، والحق: الواجب (٢). والجواب عن الأول: أن الأمر هاهنا للندب، لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، [أي:] (٣) لمن أراد أن يحسن، والإحسان غير واجب. وعن الثاني: أن الحق: الثابت؛ لأنه يقابل الباطل المنفي، والمندوب ثابت، ولأنها على حسب حال الزوج دون المرأة، وليس في النكاح واجب لا يعتبر فيه حال المرأة، بدليل مهر المثل؛ والنفقة؛ وغيرهما. واستثنيت تلك الثلاث؛ لعدم التسلية في حقهن: فالملاعنة انفصلت على أقبح الأحوال من التكاذب، وهي قاصدة الفراق؛ [لأنه بلعانها يقع] (٤). والمختلعة فرحت بالطلاق؛ لأنها بذلت فيه [المال] (٥). والمطلقة قبل الدخول؛ [وإن] (٦) فرض لها؛ فقد أخذت نصف الصداق بغير عوض [تدفعه] (٧)؛ فقام مقام المتعة، ولأن الطلاق يسقط نصف الصداق فأولى المتعة.

стр. 2178

وروى مالك: قال ابن عمر ﵄: (لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتعَةٌ إِلَّا الَّتِي تُطَلَّقُ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا، [وَلَمْ تُمَسَّ] (١) فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فُرِضَ لَهَا) (٢). • ص: (هي على العبد والحر، للحرائر؛ والإماء؛ [و] (٣) الزوجات المسلمات؛ والمشركات؛ إلا من ذكرناه منهن، [لأن الجبر في الكل واحد] (٤)، ولا يحكم بها الإمام؛ [لعدم وجوبها] (٥)، ولا يفرضها، [ولكن] (٦) يندب إليها؛ [ويحض عليها] (٧)) (٨)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. * ت: لما استوى العبد والحر في حقوق النكاح؛ استويا في المتعة، وليس [للسيد منعه] (٩) كسائر الحقوق، وقال الشافعي: يقضى بها؛ لوجوبها عنده (١٠)، وقال الفقهاء السبعة: لا تجب المتعة (١١).

стр. 2179

• ص: (النفقة واجبة على الأزواج بالعقد والتمكين من الاستمتاع، ولا تجب لمجرد العقد، فمن تزوج امرأة؛ فلا نفقة لها [عليه] (١)؛ حتى يدخل بها؛ أو [يدعى إلى ذلك] (٢) فيمتنع منه. ومن تزوج صغيرة؛ فلا نفقة لها [عليه] (٣)؛ حتى تبلغ الوطء، وإن تزوجت [امرأة] (٤) صبيا صغيرا؛ فلا نفقة [لها] (٥) عليه حتى يبلغ [الوطء] (٦)، وإذا تزوج الصغيران؛ فلا نفقة على الزوج حتى يبلغا جميعا) (٧). * ت: [أصله] (٨) الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقُ مِمَّا آتَهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]. وفي الصحيحين: قالت هند لرسول الله ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكُ؛ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكفِينِي؟، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكفِيكِ، وَيَكفِي بَيْتَكِ) (٩). ولا خلاف فيها بين الأمة (١٠).

стр. 2180

فإذا امتنعت من الدخول فلا نفقة؛ لمنع المنافع، بدليل الناشز، [وكذلك] (١) يمنعُها الصغر، [واشترط] (٢) البلوغ في الزوج دونها؛ لأنها يتأتى وطؤها غير بالغة، ولا يتأتى الوطء المعاوض [عليه] (٣) وهو غير بالغ. قال مالك (٤): إذا طال مرضه؛ فلهم أن يدعوه للبناء والنفقة، وليس لهم أن يدعوه للنفقة دون البناء، لأن المريض قد يستمتع بامرأته، وكذلك إذا مرضت؛ ودعوه للبناء؛ فلها النفقة، لأن [الامتناع] (٥) من جهته، والمريضة قد يستمتع بها من وجه [ما] (٦). • ص: (إذا دخل بها ولزمته نفقتها، ثم نشزت عنه، ومنعته نفسها؛ سقطت عنه نفقتها؛ إلا أن تكون حاملا، فإذا عادت من نشوزها؛ وجبت في المستقبل نفقتها) (٧). * ت: قال الأبهري: أجمعت الأمة على الناشر لا نفقة [لها] (٨) (٩)، قال ابن المواز: [قال سحنون] (١٠): لها النفقة كالعبد الآبق؛ فإنه يقضى بنفقته

стр. 2181

على سيده (١). وفي مختصر الوقار (٢): إذا [احتجبت] (٣) عنه؛ فلا نفقة لها فيما احتجبت عنه، وإن كانت في منزله، ومنعته نفسها؛ فعليه النفقة، ويحتال في الوصول إليها. وينفق على الحامل، وإن كانت بائنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. • ص: (لا تسقط نفقتها [بحيضها] (٤)، ولا نفاسها؛ ولا صيامها؛ ولا اعتكافها؛ ولا حجها، ولا مرضها، ولا حبسها في حق عليها، [ولا بحبس زوجها، وسواء حبسته هي] (٥)؛ أو حبسه [غيرها] (٦)) (٧). * ت: لأن المنع لا ينسب إليها، ولا تتجاوز في مرضها نفقة صحتها من الدواء والطبيب، قاله ابن يونس (٨).

стр. 2182

• ص: (إذا غاب [الرجل عن زوجته] (١)، [لزمته] (٢) نفقتها، وكذلك إذا غابت عنه بإذنه؛ [لأنه أسقط حقه] (٣)) (٤). * ت: [إن] (٥) كان له مال حاضر؛ رفعت أمرها للإمام؛ فاستحلفها أنه ما ترك نفقة، ولا بعث بها إليها، ولا وضعتها عنه، ثم فرض لها فيه؛ فإن لم يكن له مال حاضر، وعلم فقره؛ [لم يلزمه، ما] (٦) لم يكن لها نفقة، وإن علم يسره؛ فرض لها النفقة بعد أن تحلف. وإن أشكل الأمر، قال عبد الملك: إن أشكل يوم خرج، ثم قدم عديما وقال: ما زلت عديما؛ فعليه البينة؛ لأن الأصل [الملاء] (٧)، وقال ابن القاسم: يصدق مع يمينه. وإن قدم موسرا، وادعى أنه كان معسرا؛ [لم يصدق إلا ببينة] (٨)، وقال سحنون يصدق وعليها البينة (٩).

стр. 2183

• ص: (إذا أراد سفرا؛ فله أن يسافر (١) بها إذا كان مأمونا عليها محسنا إليها، فإن امتنعت من السفر معه؛ سقطت نفقتها؛ لأنها [منعته] (٢) نفسها) (٣). * ت: إذا لم يكن مأمونا؛ لا يلزمها الخروج، لأنه ضرر عليها. • ص: (إذا اختلفا في النفقة لمدة مضت؛ صدق مع يمينه؛ حاضرا كان أو غائبا. إلا أن ترفع أمرها للحاكم في غيبته؛ فيفرض لها [الحاكم] (٤) نفقتها، ثم يقدم؛ فيدعي أنه كان يبعث إليها بالنفقة، [ق ٢٣] [أو أنه خلف] (٥) عندها ما تنفقه ففيها روايتان: إحداهما: يصدق مع يمينه، والأخرى أنها تصدق مع يمينها. وإن سكتت، ولم [ترفع أمرها] (٦) في غيبته؛ فالقول قوله مع يمينه إذا قدم) (٧). * ت: الغالب أنها ما [سكتت] (٨) عن النفقة والمطالبة بها؛ إلا وقد رضيت بإسقاطها، أو [هي] (٩) عندها.

стр. 2184

قال الأبهري: إن كان معسرا لا يمين عليه؛ لأن المعسر لا نفقة عليه (١). وجه الرواية الأولى: أن الغالب على الأزواج أن لا يتركوا عيالهم بغير نفقة. وجه الرواية الأخرى: أن الغالب على المرأة أنها لا ترفع أمرها إلى الحاكم وعندها نفقة. قال الأبهري: لا يقبل قوله في الإرسال إليها، إلا أن يأتي بمخرج (٢). قال ابن المواز: ليس عليه أن يحلف أنه بعث بذلك إليها، وإنما يحلف أنها قبضت ذلك، قيل له: وكيف يعلم ذلك؟، [قال] (٣): بأن يجيء كتابها؛ أو يقدم من عندها من يخبره (٤). قال اللخمي: أرى ألا يقبل قوله: (بعثت)؛ لأنه معترف أنه لم يخلف نفقة؛ فعليه البيان مع من أرسل، ولا يكاد يخفى ذلك (٥). * ص: (إذا [خاصمت المرأة زوجها] (٦) في النفقة، ولم ترض بها؛ [رفعت أمرها إلى الحاكم؛ ففرض لها] (٧) نفقتها على قدر حاله من حالها؛ [فقدر] (٨) لها طعامها؛ وإدامها؛ وكسوتها؛ ونفقة خادمها إن كانت ممن يخدم

стр. 2185

مثلها، وأجرة مسكنها؛ وجميع مؤنتها) (١). • ت: لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ومنه النفقة، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فكما عليها التمكين؛ تكون عليه النفقة، ولقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فيفعل الحاكم من ذلك؛ ما هو صلاح للزوج والزوجة؛ على عادة البلد، قال اللخمي: [كان] (٢) عرف البلد قمحا؛ أو شعيرا (٣)؛ أو ذرة؛ أو تمرا (٤). قال مالك: مد وثلث؛ بمد النبي ع (٥). وقال ابن القاسم (٦): وَيُبَتَان (٧) ونصف؛ إلى ثلاث ويبات [للشهر] (٨)، قال اللخمي: يريد لمن كان بمصر، وأرى أن يفرض في كل بلد الوسط من الشبع، وليس الموسر كالمعسر، ولا الشدة مثل الرخاء. والإدام العسل والزيت، والبقل واللحم [في] (٩) بعض الأوقات،

стр. 2186

والسمن، والماء للشرب، والزيت للوقيد، والحطب للطبخ (١). قال ابن المواز (٢): يجمع ذلك ثمنا فتعطى المرأة؛ مع القمح (٣)، ولها أجرة [الطحن] (٤) والعجين و [الخبز] (٥). والكسوة القميص؛ والوقاية؛ و [القناع] (٦)، في الجودة والدناءة على قدرهما، و [تزاد] (٧) في الشتاء ما [يدفع] (٨) البرد. قال ابن القاسم: لا يفرض خز ولا وشي؛ وإن كان متسعا (٩)، قال اللخمي: ظاهر المذهب لا شيء لها فيما تخرج به؛ كالملحفة وغيرها، وفي المبسوط: يفرض على الغني ثياب خروجها. وأما الغطاء والوطاء: ففراش؛ ووسادة؛ ولحاف، وتزاد في الشتاء ما [يدفع] (١٠) البرد، قال ابن القاسم: والسرير في [وقت] (١١) يحتاج؛ للعقارب، قال ابن حبيب والبراغيث (١٢)

стр. 2187

قال ابن المواز: وما يزيل الشَّعَث؛ كالمشط؛ والمكحلة؛ ودهنها؛ وحناء رأسها، قال ابن وهب: ليس عليه الطيب كالزعفران (١). و [تلزمه] (٢) نفقة خادمها؛ إن كانت ممن تُخدم، قال ابن القاسم: إن قال الزوج: خادمي تخدمها؛ لم يكن ذلك له، ولعل خادمها [أوفق] (٣) [لها] (٤) من خادمه (٥). قال أصبغ وعبد الملك: إن لم تكن من ذوات الشرف، وليس في صداقها ما يُشترى به خادم؛ [فعليها] (٦) الخدمة الباطنة: العجين؛ والطبخ؛ والكنس؛ والفرش؛ واستقاء الماء. وإن كان الزوج معسرا؛ لم يكن عليه إخدامها؛ وإن كانت ذات شرف، وعليها الخدمة الباطنة كالدنية (٧). و [ينفق] (٨) على خادم واحد من خدمها؛ قاله ابن القاسم (٩)، وقال مالك: إذا كان لا يصلحها واحدة؛ أنفق على أكثر (١٠).

стр. 2188

والمدة التي يفرضها الحاكم: سنة؛ أو شهر؛ أو أقل؛ قاله ابن القاسم (١)، وقال سحنون: لا يفرض سنة؛ لأن الأسواق تحول (٢). قال اللخمي: يوسع في المدة؛ إذا كان الزوج موسرا لا يضره، لأن الفرض؛ إنما يكون عند [المقابحة] (٣)، فتقليل المدة ضرر عليها، فإن كان [موسرا] (٤)؛ فالأشهر الثلاث والأربع، والمتوسط: الشهر والشهران، وذو الصنعة: شهر؛ فإن لم يقدر؛ فعلى ما يستطيع. والكسوة [تفرض] (٥) مرتين: في الشتاء والصيف؛ لأنها لا تتبعض، وكذلك الغطاء والوطاء (٦). * ص: (إذا أعسر بنفقة [امرأته] (٧)، ولم ترض المقام معه؛ فلها مفارقته بعد ضرب الأجل له والتلوم في أمره وفي أجله: روايتان: إحداهما: شهر. والأخرى: ثلاثة أيام. إلا أن تتزوجه فقيرا، تعلم بفقره، وترضى بحاله؛ فلا [يكون لها مفارقته

стр. 2189

لعسره] (١)) (٢). * ت: قال مالك: من لا يطمع له يسار؛ عجلت الفرقة [ق ٢٤] من غير تلوم، لأن التأخير ضرر، ومن يطمع له بقوة (٣)؛ [فبقدر] (٤) ذلك يؤخر (٥)، وفي المبسوط: يؤخر اليوم ونحوه؛ مما لا يضر بها الجوع (٦). [وقيل: الأيام اليسيرة مثل الثلاثة ونحوها، وقال ابن الماجشون: الشهر والشهران (٧). وقد ضرب عمر بن عبد العزيز في التلوم بالنفقة أجل شهرين، وقاله سعيد بن المسيب، فقيل له: يا أبا محمد؛ السنة هكذا؛ فأقبل بوجهه كالمغضب يقول: سنة سنة؛ نعم سنة] (٨) (٩). قال ابن المواز: الذي عليه أصحاب مالك في [التلوم] (١٠) الشهر ونحوه (١١).

стр. 2190

وإنما [تُلُومَ] (١) له؛ لئلا [يطلق] (٢) عليه مع اليسار، [فإنه] (٣) لا بد لكل أحد من أن يعسر في وقت، وإنما يعتبر ما يستمر. و [يطلق] (٤) عليه بالعجز عن الكسوة؛ وإن قدر على النفقة، فإن علمت عند العقد بفقره، ورضيت بحاله؛ فقال في الموازية: يطلق عليه (٥). وقال في المبسوط: لا يطلق عليه، كما لو رضيت بأنه عنين، [أو] (٦) به عيب، وكمن رضي بعيب سلعة في البيع، قال: أرأيت لو تزوجت برجل من أهل الصفة؛ أكان يطلق عليه؟ (٧). ولاحظ في الأول الضرر. • ص: (وطلاق المعسر بالنفقة رجعي، ورجعته موقوفة على يسره؛ فإن أيسر في عدتها؛ فله رجعتها، وإن لم ييسر حتى انقضت عدتها؛ فلا رجعة له

стр. 2191

[عليها] (١)) (٢). * ت: لأن الضرر قد زال. واختلف في مقداره: قال ابن القاسم: [إذا أيسر بنفقة شهر] (٣)؛ فله الرجعة، وأما خمسة عشر يوما؛ فلا (٤). قال اللخمي: إذا عاد نفاق صنعة الصانع؛ فله الرجعة وإن أيسر برزق يوم (٥). • ص: (وإن أيسر بعد ذلك؛ لم [تلزمه] (٦) نفقة ما أعسر فيه)، [لأنها] (٧) إن مكنته [في تلك المدة] (٨)؛ فقد رضيت بإسقاط حقها، وإن لم تمكنه؛ فقد سقط حقها بالامتناع. (والمطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجة؛ لها النفقة في العدة، ولا نفقة للمبتوتة؛ إلا أن تكون حاملا. وكذلك كل مطلقة بائن؛ كالمختلعة وغيرها، ولها السكنى دون النفقة؛ إلا أن [يكن] (٩) … ... … ... … ... ..

стр. 2192

[حوامل] (١)؛ [فلهن] (٢) النفقة والسكنى في العدة) (٣). * ت: الإجماع [على] (٤) أن الرجعية كالزوجة في النفقة، والسكنى؛ والموارثة، وإيقاع الطلاق، والظهار؛ والإيلاء، ولأن امتناع الاستمتاع إنما هو من قبله [كالمحرم] (٥) (٦). وقال الله تعالى: ﴿أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا في المطلقات البائنات. وفي أبي داود: طلق فاطمة بنت قيس زوجها ثلاثا، وأرسل إليها [وكيله] (٧) بشعير؛ فسخطته؛ فقال والله مالك علينا نفقة، فجاءت رسول الله ﷺ ، فقال لها: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلاً) (٨)، وقياسا على المطلقة [ت ٢٦] قبل البناء.

стр. 2193

• ص: (ولا يجوز لمريض ولا مريضة أن يتزوجا، حتى يصحا؛ فإن فعل أحدهما ذلك؛ فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده بطلاق: فإن فسخ بعد الدخول؛ فلها صداق مثلها في رواية ابن القاسم، ولها المسمى في رواية ابن عبد الحكم؛ من ثلثه دون رأس ماله. فإن صح قبل الفسخ؛ لم يثبت النكاح عند مالك، و [ثبت] (١) عند [عبد الملك وابن القاسم في روايتيهما] (٢)، والصداق عند مالك من ثلثه [دون رأس ماله، وسواء] (٣) تزوج المريض حرة؛ أو أمة مسلمة؛ أو كتابية؛ [فإن نكاحه لهن كلهن باطل] (٤)) (٥). * ت: جوز أبو حنيفة والشافعي نكاحهما (٦). وروى الأبهري أن مالكا أجاز نكاح المريض، وروى ابن المنذر عنه: لا يجوز إن فعل ذلك ضررا (٧). ومقتضاه [أنه] (٨) لحاجته يجوز؛ كالدواء واللباس، ويكون لها الأقل من

стр. 2194

المسمى؛ أو صداق المثل في رأس المال، و [يسقط] (١) الزائد؛ لأنه هبة لوارث، وهو الذي كان يذهب إليه المحققون. وجه المنع أنه إدخال وارث؛ فنهى عنه؛ كإخراج وارث بالطلاق، هذا؛ إذا كان مرضه مخوفا؛ لا يحتاج إلى الجماع غالبا، وغير المخوف له أن يتزوج؛ كما له التبرع. احتجوا: إذا كان تبرعا بالمال؛ فأجيزوا [له النكاح] (٢)؛ إذا أذن الورثة، كما إذا أذنوا في التبرع [بالمال] (٣)!!. ولأنه يجوز أن يشتري ما يأكله. ولأنه قد يحتاج للخدمة. ولأنه لو أقر بابن جاز؛ وإن كان قد أدخل وارثا. والجواب عن الأول: أن إخراج المال موقوف؛ حتى يعلم الوارث بعد الموت [من هو] (٤)، فقد يموت الوارث الآن، ويحدث وارث [غيره] (٥)، [والنكاح لا يكون موقوفا] (٦).

стр. 2195

وعن الثاني: الفرق بأن الأكل والتداوي يحتاج إليه؛ بخلاف [الجماع] (١). وعن الثالث: أن الخدمة يجدها من غير زواج بالأجرة؛ وشراء الأمة، وليس على المرأة خدمة، ألا ترى أنه لا يجوز [أن يتزوج] (٢) من يحرم وطؤها لتخدمه؟!. وعن الرابع: أن الزواج شيء ابتدأه في المرض، والنسب تقدم، وإنما [أعني إقراره بالنسب] (٣)؛ هو كإقراره بزوجة تزوجها قبل المرض؛ [فإنه يقبل منه] (٤)، ولأن إخراج المال عن [الوارث] (٥) متعين في الزوجة بالصداق، [وأما إقراره بالولد؛ فقد يموت] (٦)، [وقد يموت من أقر به] (٧) فلا يرثه. وقوله: (يفسخ [بعد] (٨) الدخول)، لأن فساده في عقده، وعلى القول بجوازه؛ لا يفسخ لا قبل [٢٥ ق] ولا بعد.

стр. 2196

و [نسخه] (١) بطلاق؛ لأنه مختلف فيه، وإن [فسخ] (٢) قبل الدخول لا شيء لها، لأنه شأن الفسخ قبل الدخول. قال عياض في التنبيهات: قول ابن القاسم في الفسخ بعد الدخول: (لها صداق المثل) غلط (٣). قال الأبهري: إذا دخل في النكاح الفاسد؛ وجب المسمى، وليس كالبيوع، [لأنه مبني على المكايسة، والنكاح مبني على المكارمة والمواصلة] (٤). وثبوته إذا صح المريض [قبل الفسخ؛ مما اختلف فيه مالك وابن القاسم، قال مالك: إذا صح ثبت، قال ابن القاسم: وقد كان يقول: لا يثبت وإن صح، ثم عرضته عليه؛ فقال: امحه، قال ابن القاسم: والذي أرى: إذا صح ثبت النكاح؛ دخلا أم لا (٥). وهو] (٦) [مبني على المسامحة، وثبوته إذا صح المريض] (٧) مبني على أصل، وهو أن فساده في [عقده] (٨)؛ فلا يثبت، أو [لحق] (٩) الورثة؛ فيثبت

стр. 2197

لزوال حقهم؛ كنكاح العبد بغير إذن سيده [ثم يعتق] (١). قال أبو عمران: أجمع أصحابنا أن الصداق من الثلث، ونقل اللخمي عن المغيرة أنه من رأس المال (٢). وثبت الصداق؛ لأنه استمتع بها، وكان من الثلث؛ للحجر عليه في الثلثين، وكان المسمى - وإن كان أكثر من صداق المثل -؛ إذا حمله الثلث؛ [لأن الزائد] (٣) هبة، وهي لا ترث. والفرق بين الجناية من المريض [فإنها تكون] (٤) من ماله؛ وإن أتت عليه كله - وبين الصداق - وإن كان جنى على بضعها - أن النكاح رضوا به المرأة ووليها، والمجني [عليه] (٥) لم يرض بالجناية؛ فالمرأة أدخلت الضرر على نفسها.

стр. 2198

وحكى ابن يونس عن [ابن القابسي] (١) أن [لها] (٢) ربع دينار من رأس المال؛ فعلى هذا؛ [تحاص] (٣) أهل الدين بربع دينار، لأنه حق الله تعالى (٤). وأما الكتابية والأمة؛ [فجوز أبو مصعب نكاحهما للمريض] (٥)، لأنهما لا يرثان (٦). وجه المشهور أن الأمة قد تعتق، والكتابية قد تسلم. • ص: (لا يجوز نكاح المولى عليه، وهو السفيه المبذر لماله؛ إلا بإذن وليه، فإن أذن له جاز، وإن تزوج بغير [إذنه؛ فوليه] (٧) بالخيار [بين فسخه، وبين تركه إذا كان سدادا، وفسخه بطلاق] (٨)، فإن نكحها المولى عليه بعد ذلك؛ كانت عنده على تطليقتين) (٩). * ت: امتنع نكاحه كبيعه وشرائه؛ لئلا يضيع ماله كالصبي والمجنون، ومتى فسخه وليه: قبل الدخول: فلا شيء لها، لأنه شأن الفسخ [٢٧ ت].

стр. 2199

أو بعد الدخول: ترك لها ربع دينار، وأخذ الباقي منها، لأنها المتلفة، أو وليها المتلف لبضعها، كما لو دفع [للمحجور] (١) عليه سلعة؛ فأتلفها، لكن حق الله تعالى لا بد منه ربع دينار، ولا يتبع بشيء بعد زوال [الحجر عنه] (٢). وقال عبد الملك: لا يترك لها شيء، وقال أصبغ: [تزاد] (٣) على ربع دينار، ولا يبلغ صداق المثل، هذا إذا لم تعلم المرأة بسفهه؛ وإلا فلا [تزاد] (٤) (٥). وفسخه بطلاق؛ كنكاح العبد بغير إذن سيده، ولأنه مختلف فيه [على بعض] (٦) الروايات عن مالك في المختلف فيه: [تكون] (٧) فرقته بطلاق (٨). • ص: (فإن فسخه الولي بعد الدخول؛ فلها قدر ما يستحل به فرجها، ويؤخذ الفضل منها. ولا يجوز [للعبد] (٩) أن يتزوج بغير إذن سيده، فإن تزوج بغير [إذنه] (١٠)؛

стр. 2200

فله فسخه؛ وله تركه، فإن فسخه قبل الدخول؛ فلا شيء لها من صداقها. وإن فسخه بعد الدخول؛ فلها من المهر [قدر] (١) ما [يستحل به فرجها] (٢)، ويؤخذ الباقي منها، ويتبع العبد به دينا في ذمته إذا أعتقه [سيده] (٣)؛ بخلاف السفيه، لأن العبد حجر عليه [من أجل] (٤) سيده؛ فإذا أعتقه [سيده] (٥)؛ زال الحجر عنه، وسقط حقه. والسفيه [إنما] (٦) حجر عليه من أجل [نفسه] (٧)، فإذا فك حجره؛ لم يتبع بشيء مما [استدانه] (٨) في حال حجره، لأنه لو ثبت ذلك عليه؛ لم ينفع الحجر شيئا) (٩). ت: المرأة فرطت؛ حيث لم تتعرف [وتتحرز] (١٠)؛ فلا شيء لها في الفسخ قبل الدخول، وليس كالجناية، لأن النكاح [برضاها] (١١)، والجناية ليس فيها تفريط، ولا [رضا من] (١٢) المجني عليه.

стр. 2201

وللسيد أن يسقط ما بقي من الصداق عن ذمة العبد؛ غر أو لم يغر، [قاله] (١) الأبهري، وأما المكاتب إن لم يغرها؛ فلسيده الإسقاط، وإن غرها وقف أمره: إن عجز؛ كان كالعبد له الإسقاط عنه، وإن ودى بقي عليه، قاله عبد الحق في النكت (٢). وفي التنبيهات لعياض: عن [أبي عمران] (٣): العبد والمكاتب سواء في الإسقاط، وقاله سحنون (٤). قال مالك: إن زوجوه عالمين بأن سيده لم يأذن له؛ عوقبوا لارتكاب النهي، وقد تقدم بقية الكلام على هذا الفصل (٥). • ص: (من طلق امرأته طلاقا رجعيا؛ فلا يجوز له أن يتزوج أختها؛ ولا عمتها؛ ولا خالتها؛ ما دامت الأولى في عدتها. ولا [يجوز له أن يتزوج] (٦) خامسة سواها؛ فإن طلقها [طلاقا] (٧) بائنا؛ أو ثلاثا؛ جاز له جميع ذلك؛ وإن كانت الأولى في عدتها، لأن حكمها حكم الأجنبيات: لا ترثه ولا يرثها، ولا يلزمها طلاقه؛ ولا ظهاره؛ ولا نفقة لها عليه،

стр. 2202

وأحكام النكاح منقطعة بينهما) (١). * ت: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، والرجعية زوجة في الميراث؛ ولحوق الطلاق؛ والإيلاء؛ والنفقة؛ فإن كمل طلاقها، صارت أجنبية؛ [فتجوز] (٢) له الأخت؛ [٢٦ ق] والخامسة، وغيرهما. ونهى ﵇ في مسلم: (أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ المَرأَةِ وَخَالَتِهَا) (٣)، فإن تزوج في الرجعية الخامسة؛ أو الأخت؛ أو [العمة] (٤) أو الخالة؛ فسخ نكاح الثانية. ***

стр. 2203

باب نكاح العنين والمجبوب [والخصي] (١) (ومن تزوج امرأة؛ فادعت [عنته] (٢)، وأنكر ذلك زوجها؛ صدق مع يمينه [إذا] (٣) كانت ثيبا، وإن كانت بكرا، ففيها روايتان: إحداهما أنه يصدق مع يمينه كالثيب. و [الرواية] (٤) الأخرى أنه ينظر إليها النساء؛ فإن قلن: هي بكر [بحالها؛ فالقول قولها] (٥)، وإن قلن: [قد] (٦) زالت بكارتها؛ [فالقول قول] (٧) زوجها) (٨). * ت: العنين: الذي له ذكر شديد الصغر؛ لا يمكن الجماع [به] (٩)، وقد يسمى المعترض (١٠) عنينا مجازا لشبهة به، ومتى علمت بالعنة قبل العقد؛ سقط مقالها.

стр. 2204

• ص: ([وإن] (١) أقر بالعنة؛ ضرب له أجل سنة، [ومكن] (٢) فيها من المرأة، فإن ادعى في أضعافها [أنه وطئها] (٣)؛ صدق، وإن أقر أنه لم [يطأها] (٤) حتى [مضت] (٥) السنة؛ فرق بينه وبينها بطلقة بائنة. فإن تزوجها بعد ذلك؛ بقيت [على اثنتين] (٦)، ولها الخيار في النكاح الثاني؛ [كما كان لها في الأول] (٧)؛ بخلاف المجبوب، لأن العنة يتوقع زوالها، والجب ثابت لا يتغير [ولا يزول] (٨)) (٩). * ت: قضى عمر ﵁ وابن مسعود [في رجل] (١٠) بنى بامرأة، ولم يستطع أن يمسها؛ بضرب سنة من يوم رافعته، فإن مضت من غير إصابة؛ فرق بينهما، ولم يخالفهما أحد (١١). ولأن الاعتراض مرض يرجى زواله في فصل دون فصل، فكملت الفصول الأربعة في حقه؛ لزوال عذره، وكان ذلك من يوم ترفعه، لأنها لو رضيت [ولم

стр. 2205

ترفعه] (١)؛ لم يضرب [له] (٢) أجل، والحر والعبد؛ [والحرة] (٣) والأمة في ذلك سواء؛ [لاستوائهم] (٤) في الضرر. وأجل المولي من يوم الحلف؛ لا من يوم الرفع، والفرق (٥) أنه معذور؛ فلا ينسب إليه مضارة، والمولي في تماديه مضار، ولا رجعة له؛ لاعترافه أنه لم يصب. * ص: (فإن دخل بها ووطئها، ثم اعترض عنها؛ لم يفرق بينه وبينها) (٦). لدخولها على طريان الأمراض عادة، وتناهت حرمة النكاح بالحصانة؛ وكمال المهر؛ وغيرهما. (وإذا كبر الرجل، وضعف عن وطء امرأته؛ لم يفرق بينهما؛ لدخولها على ذلك، وأجل العبد في العنة نصف أجل الحر، وقد قيل: هما في الأجل سواء) (٧) (٨). [أما نصف أجل الحر] (٩)؛ فلأنه يؤدي إلى الفراق كأجل الإيلاء، وقياسا

стр. 2206

على الأحكام المشطرة بينهما. وقيل: هما [في الأجل] (١) سواء؛ لأن الأمراض لا تختلف فيهما. (وإذا فرق بين العنين [وبين] (٢) امرأته بحدثان نكاحه؛ [فعنه] (٣) في الصداق روايتان: [إحداهما] (٤) أن لها الصداق كاملا، والرواية الأخرى أن لها نصف الصداق. فإن طال مكثه [معها] (٥) واستمتاعه بها؛ فلها الصداق [كاملا] (٦) رواية واحدة. و [أما] (٧) المجبوب والخصي؛ إذا خلا [أحدهما] (٨) بالمرأة، ثم طلقها؛ فعليه الصداق [كاملا] (٩) وإن قصرت المدة؛ بخلاف العنين) (١٠). * ت: وجه تكميله أنه قضاء عمر وعلي م (١١)، ولأنها لا يلزمها إلا تسليم

стр. 2207

نفسها؛ وقد فعلت، ولأنه فعل ما يقدر عليه كالخصي، وعلى ذلك (١) دخل وجه التشطير: أنه طلاق قبل الوطء؛ كما لو طلق قبل الدخول. والفرق بينه وبين الخصي والمجبوب: أنه كان يتوقع زوال المانع [أولا] (٢)؛ بخلافهما، فمقصوده لم يحصل، وحصل مقصودهما، وأما إذا طال الاستمتاع؛ فقد أضر بها [بطول إقامتها] (٣)، واستمتع ما يقوم مقام الوطء [بالطول] (٤)؛ فأشبه ما لو مات عنها (٥). قال مالك: لا [يفارق] (٦) في المجبوب والخصي إلا بواحدة، ويتوارثان قبل الفراق (٧). * * *

стр. 2208

[باب النكاح في العدة] (١) • ص: (ولا تجوز الخطبة للمعتدة في عدتها تصريحا، ولا بأس بالتعريض [لها] (٢)، كقوله: إني فيك لراغب، وعليك لحريص، والنساء من شأني، [وما أشبه ذلك] (٣)) (٤). لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فتضمنت الآية إباحة وجهين: التعريض؛ وما [يكتمه] (٥) الإنسان في نفسه، ومنعت وجهين: المواعدة؛ والعقد. قال ابن عباس وعكرمة وغيرهما: مواعدة السر: أن يأخذ ميثاقها في العدة ألا تتزوج غيره (٦).

стр. 2209

• ص: (ولا يجوز النكاح في العدة، فمن نكح امرأة في عدتها من طلاق أو وفاة، وهو يعلم بتحريمها، ودخل بها؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها؛ إذا انقضت عدتها. والرواية الأخرى أن الحد عنه [٢٧ ق] ساقط، والمهر لازم، والولد به لاحق، ويفرق بينهما، ولا يتزوجها أبدا، فإن تزوجها، ولم يدخل بها؛ فرق بينه وبينها. وفي تأبيد تحريمها عليه روايتان: إحداهما أنه يتأبد عليه تحريمها، والرواية الأخرى أنه لا يتأبد عليه تحريمها، [ويتزوجان] (١) إن شاء إذا انقضت عدتها) (٢). * ت: لما تقدم من التحريم في الآية، ولأنه إذا منع المواعدة؛ فالعقد أولى، وقضى عمر وعلي ﵄ في الناكح في العدة بالفراق، وألا يتناكحا أبدا، وحدهما عمر ﵁، وأعطى المرأة مهرها (٣) قال الأبهري: إن لم يعلم بالتحريم ولم يدخل لم تحرم عليه، أو عالما ودخل حرمت أبدا، لأنه استعجل الوطء قبل حينه؛ فعوقب بالمنع مطلقا، كقاتل العمد، ولأنه أدخل الشبهة في نسبه ونسب غيره؛ فأشبه الملاعن (٤)

стр. 2210

قال مالك: وحرمت على آبائه وأبنائه؛ لشبهة النكاح (١). وإذا تزوج المحرم؛ قال مالك: تحرم أبدا، وعنه أنه يتزوجها، والفرق أن الناكح في العدة أدخل الشبهة في النسب، [بخلاف المحرم] (٢) (٣). وكذلك الفرق [بين النكاح في العدة] (٤)؛ وبين الزاني المستعجل للوطء؛ أن الزاني لم يدخل شبهة في النسب، ولأن الزاني عقوبته الحد، وهذا عقوبته تأبيد التحريم. فإن عقد في [العدة] (٥) وبنى بعدها، قال مالك: هو كالمصيب في العدة، ويفسخ، وروى عنه ابن القاسم: يفسخ وما هو بالحرام البين (٦). و [إن] (٧) تزوج عالما بالتحريم ولم يدخل؛ ففي تأبيد التحريم عليه روايتان. وفيما إذا دخل ثلاثة أقوال: تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ لقضاء عمر وعلي ﵄، ولا تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ قياسا على المحرم والزاني، والفرق: إن دخل في العدة حرمت لتحقق الاستعجال، أو بعدها لم تحرم؛ لأنه
следующие страницы →